التصنيف: غير مصنف

بحث علامة اليماني الموعود (ج٧)

أدلة خروج اليماني من العراق

الدليل الثالث: خروج كاسر عينيه بصنعاء:

عن الشيخ النعماني قال حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن حسان الرازي عن محمد بن علي الكوفي قال حدثنا محمد بن سنان عن عبيد بن زرارة قال: (ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام السفياني فقال: أنى يخرج ذلك، ولما يخرج كاسر عينيه بصنعاء؟) (1)

استدل بعض الفضلاء والباحثين من خلال هذه الرواية على خروج اليماني من اليمن، بالرغم من أن الرواية لم تصرح بخروج اليماني، وإنما تحدثت عن خروج رجل أسمته “كاسر عينيه بصنعاء”، الا أن ورود خبر خروج السفياني موضوع الرواية، ومصاحبة خبر خروجه الى خروج “كاسر عينيه بصنعاء” جعل أولئك يستدلون على أن “كاسر عينيه بصنعاء” هو اليماني الموعود.

للبحث في القضية جانبين:

الجانب الأول: تحري دلالة كاسر عينيه بصنعاء، على اليماني الموعود.

يمكننا القطع بأن “كاسر عينيه بصنعاء” ليس هو اليماني الموعود، حيث أن الرواية تتحدث عن خروج كاسر عينيه قبل خروج السفياني، بينما أكدت الروايات الشريفة على أن خروج الثلاثة السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة وفي شهر واحد وفي يوم واحد، وفي العموم فإن السفياني يخرج في الشام قبل البقية، ولما كان ذلك الرجل الصنعاني يخرج قبل خروج السفياني؛ فهو قطعاً ليس اليماني الموعود.

ولابد للإشارة الى أننا لم ننفرد بذلك التحليل، إنما سبقنا اليه العديد من الفضلاء نذكر منهم إثنين:

1- سماحة الشيخ علي الكوراني في كتابه عصر الظهور قال:

(خبر “كاسر عينيه بصنعاء” هو من الأحاديث الملفتة الواردة في مصادر الدرجة الأولى مثل غيبة النعماني ولعله صحيح السند.

ويحتمل أن يكون هذا الرجل الذي يظهر قبل السفياني يمانياً ممهداً لليماني الموعود كما ذكرنا، ويحتمل في تفسير (كاسر عينيه) عدة احتمالات أرجحها أنه وصف رمزي مقصود من الإمام الصادق عليه السلام لا يتضح معناه إلا في حينه) (2)

لقد نفى سماحة الشيخ الكوراني أن يكون ذلك الصنعاني هو اليماني الموعود لذات السبب الذي ذكرناه، لأن الصنعاني يخرج قبل السفياني، لذلك وبسبب رسوخ قضية خروج اليماني من اليمن في ذهن الشيخ الكوراني، فإنه إحتمل أن يكون الصنعاني ممهداً لليماني! كما أننا نجد أن سماحة الشيخ الكوراني إحتمل أن تكون الرواية صحيحة السند، لكنه لم يفصل في البحث السندي!

2- سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في كتابه علامات الظهور، وكتابه اليماني الموعود أهدى الرايات قال:

(الرواية وإن كانت مروية عن الشيخ الصدوق الا أن كتب الشيخ الصدوق الواصلة الينا خالية منها تماماً.

أما بشأن سندها فقال: الرواية ضعيفة جداً. وقد فصل سماحة الشيخ في بحثه سند الرواية وبين أسباب ضعفها.

ثم تحدث عن دلالاتها فقال: حُملت الرواية من قبل بعض المؤلفين على أن كاسر العين هذا هو اليماني، من دون تشخيص لهذا الحمل، ولكن لورود صنعاء والسفياني في الرواية فقد استصحب القوم أنها متعلقة باليماني! وهو استصحاب بلا دليل كما سنبين.

بعدها تحدث سماحته عن معنى كسر العين قائلا: لعل الضمير الوارد في العين “كاسر عينيه” يعود على الصنعاني وليس على السفياني، أي أن الصنعاني هو من تكسر عينيه، وذلك لأن الضمائر عادة ما تعود على الأقرب.

وأياً ما يكن فإن الإنصراف الى اليماني منعدم في هذه الرواية.

وبخصوص كيفية كسر العين قال سماحته: كسر العين احتمالاته متعددة، فهو أما أن يحمل عيناً زجاجية لسبب ما، فتتحطم نتيجة لعمل أمني أو عسكري يتعرض له في صنعاء ويكون ذلك إشارة الى قرب خروج السفياني، إذ أن الإشارة لمثل هذه الشخصية بهذه الصورة لابد وأن تكون في مقام الزعامة أو الرئاسة أو الوجاهة، وإن كان الإحتمال الأول والثاني هو الأولى لخصوصية صنعاء كونها عاصمة اليمن، وإما أن يكون بفعله مما يكسر العين نتيجة لقباحته أو شناعته، وإما أن يطرد من مكانه فتنكسر عينه لذلك خجلاً من الفضيحة) (3)

بالنتيجة نجد أن كلا الفاضلين نفوا أن يكون “كاسر عينه بصنعاء” هو اليماني الموعود.

الجانب الثاني: تشخيص كاسر عينه بصنعاء من هو؟.

في البدء علينا أن نتعرف على الظروف الموضوعية للواقع اليمني آنذاك، حيث أن قصة الظهور الشريف تبدأ من حركة خلع العرب أعنتها، وهي قطعاً حركة ما يسمى (الربيع العربي) كما أثبتناه في مقامه، فالحديث هنا في صنعاء عن ثورة شعبية يقوم بها أهل اليمن لخلع حاكمهم.

كما ينبغي علينا معرفة المعنى الحقيقي لكاسر عينيه، حيث أننا مرة سوف نفترض أن الضمير في عينيه يعود على السفياني وليس على الصنعاني، أي أن الصنعاني يكسر عيني السفياني، وأخرى سنفترض أن الصنعاني يكسر عيني نفسه.

معنى كسر العين:

كسر عين شخص ما: هو القيام بعمل يسبب الإحراج لذلك الشخص، أو القيام بعمل لم يستطع ذلك الشخص إنجازه أو إنجاز عمل مماثل له.

ونظراً لبعد المسافة بين اليمن وسوريا، فإن من المرجح أن يكون معنى كسر العين هو أن يقوم الصنعاني بعمل ما في اليمن، لم يستطع السفياني إنجاز عمل مماثل له في سورية.

وثمة أمر آخر؛ إذا كان ذلك الرجل الصنعاني قطعاً ليس هو اليماني، فلماذا ذكره أهل البيت عليهم السلام وعدّوه علامة من علامات خروج السفياني، ولماذا السفياني بالذات؟!

يبدو لنا أن ثمة تشابه بين شخصية السفياني وبين شخصية كاسر عينه، فقد يكون الإثنين من المعارضة؛ السفياني معارض لحاكم سورية، والصنعاني معارض لحاكم اليمن، ومن المعلوم لدينا أن السفياني الملعون، هو الحاكم الثالث من الأسرة الحاكمة في سورية، حيث يسبقه إثنان من أسرته، وأن سبب مكوث السفياني في بلاد الروم، هو نفيه أو هروبه من أحد الحاكمين السابقين له.

أما في اليمن فلدينا اليوم حالة مشابهة لحكم سوريا، حيث ان الحاكم هو (علي عبد الله صالح) والثورة الشعبية منعت الحاكم من توريث الحكم الى ابنه، حيث كان من المقرر ان يحكم ابنه احمد اليمن، قياساً على ما هو سائد في الأنظمة السابقة للثورات الشعبية العربية (الربيع العربي)

فقد ورد في الرواية: (لا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى لا يَبْقَى قَيْلٌ وَلا ابْنُ قَيْلٍ إِلا هَلَكَ) (4)

أي ينتهي عهد توريث الحكم من الأب الى الابن.

ومن غرائب الصدف ان اخ الحاكم وهو (علي محسن الأحمر) انحاز الى الثورة الشعبية وساهم في إنهاء حكم اخيه، وحال دون تسنم إبنه الحكم.

أما السفياني فلم يتمكن من فعل ذلك، حيث يتحول الحكم من السفياني الأول الى السفياني الثاني، ويبقى السفياني الثاني (الاصهب) في الحكم حتى تحدث حركة خلع العرب أعنتها، أو أن المقصود عدم إستطاعة السفياني من التحرك ضد حاكم سوريا الأصهب، حتى مرحلة متأخرة، فيكون الصنعاني سابقاً للسفياني في هذا الأمر.

وبهذا يكون الصنعاني قد قام بإنجاز عمل لم يستطع السفياني الملعون القيام به، وذلك وفق الفرض الأول.

أما وفق الفرض الثاني، أي أن يقوم الصنعاني بكسر عين نفسه، فإن الحديث سيكون عن قيام ذلك الصنعاني بحركة تؤدي الى إنهاء مستقبله السياسي.

وفي الواقع المعاصر فإن ثورة خلع أهل اليمن لحاكمهم جرت على الرئيس السابق لليمن علي عبد الله صالح، حيث كان من المؤمل أن يخلفه أبنه “أحمد” بعد عمر طويل من الحكم، لولا ثورة الربيع العربي، وتلك القرائن في المنظومة الروائية لعلامات الظهور، تشير الى حكومة الرئيس صالح قطعاً كونها هي المعنية بحركة كسر العين.

فإما وفق الفرض الأول، فإن الحديث يدور عن قيام أحد أقارب علي عبد الله صالح أو القادة الكبار في حكومته بالإنحياز الى جهة الثورة وبالتالي إنهاء حكم علي عبد الله صالح، فيكون ذلك الرجل هو كاسر عين السفياني، والمصداق له هو (علي محسن الأحمر) الأخ غير الشقيق لعلي عبد الله صالح، حيث وقف مع الثورة وقام بقصف المقر المتواجد فيه أخيه علي عبد الله صالح، وتعرض صالح الى بعض الإصابات والحروق، وكان الأحمر هو سبب حسم الثورة لصالح الثوار.

أما وفق الفرض الثاني: فإن الرجل يكسر عين نفسه، أي أن يقوم بحركة تؤدي الى إنهاء مستقبله السياسي، إذ أنه مع خروجه على الحاكم وإعانة الثورة على إسقاط النظام، فهو لا يوفق الى شيء ويصاب بالخذلان.

وبالفعل بعد تنحي صالح، وحدوث ثورة أنصار الله الحوثيين، هرب الأحمر الى بلد آخر وخسر سلطته وعزه. فيكون المراد من الرواية أن تخبر عن أحداث تحصل باليمن، قبل خروج السفياني، بأن هنالك رجل من أقرباء الحاكم اليمني يحاول أن يتسنم السلطة من خلال وقوفه مع المعارضة، لكنه يفشل في نهاية المطاف.

وأي الفرضين أصح لا يهم، المهم في الأمر أن المقصود بكاسر العين بصنعاء، قد يكون هو المدعو علي محسن الأحمر.

وقد ذهب بعض الفضلاء الى هذا الرأي مع إختلاف بسيط، في كون كسير العين هو علي عبد الله صالح، حيث أن التفجير الذي تعرض له، أدى الى حدوث ضرر بإحدى عينيه، وأجريت له عملية جراحية في العين، وبذلك يتحقق حدث كسر العين واقعاً، كما أن علي عبد الله صالح كسرت عينيه المعنوية بتنحيته من الحكم بعد ذلك. وهنا يتضح مدى دقة متابعة أهل البيت عليهم السلام للأحداث المستقبلية، وبسبب تشابه قضية حكم اليمن من قبل آل صالح مع حكم أسرة السفياني في سوريا؛ فإنهم عليهم السلام انتخبوا هذه القضية ليعدّوها علامة من علامات الظهور الشريف، وهي بالفعل علامة مميزة لمن خبر علامات وأحداث الظهور الشريف.

الخلاصة:

أن كاسر عينيه بصنعاء، ليس هو اليماني الموعود، وما دار من حديث وجدال ونقاشات في متون الكتب وأروقة المنتديات والمواقع الإليكترونية وغيرها، بخصوص دلالة هذه الرواية على خروج اليماني من اليمن، ما هو الا وهم.

كذلك فإن مصداق كاسر عينيه بصنعاء لا يعدو كونه أحد الشخصيتين وفق متبنياتنا، أما علي محسن الأحمر أو علي عبد الله صالح، أما بشأن توقعنا بأنه علي محسن الأحمر، فالأسباب تعود الى قضيتين:

الأولى: تشابه حالة حكم اسرة السفياني في الشام مع حالة حكم اسرة علي عبد الله صالح في اليمن.

الثانية: هنالك تساؤل عن غياب دور اليمنيين في نصرة الامام الحجة عج عند قيامه، حيث ان حكام الحجاز يكونون في حالة ضعف شديدة أنذاك، فلماذا لا يقوم الحوثيون باجتياح الحجاز والانتقام من حكام الحجاز؟

لذلك قد يكون السبب راجعا الى حكم شخص مثل (علي محسن الأحمر) لليمن وبالتالي يتم انهاء الخلافات بين اليمنيين وحكومة الحجاز، فلا يتدخل اليمنيون في الحجاز عند ضعف حكومتها وحتى عند خروج القائم عج.

مع العلم ان زيدية اليمن لا يؤمنون بالمهدي أصلا، ولكنهم وفق معتقداتهم يقبلون بقيادة الامام الخارج بالسيف والفاتح للدول، وبذلك قد ينضمون الى دولة العدل الإلهي طوعاً إذا ما رأوه فاتحاً مظفرا.

المصادر:

(1) غيبة النعماني:286/ب14/ 60.

(2) الشيخ علي الكوراني/ كتاب عصر الظهور/ اليمن ودورها في عصر الظهور

(3) الشيخ جلال الدين الصغير/ م2 ص306 – 307

(4) نعيم بن حماد/ كتاب الفتن/ حديث957

بحث علامة اليماني الموعود (ج٦)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٦)

أدلة خروج اليماني من العراق

الدليل الثاني: خروج طالب الحق.

روى الشيخ الطوسي في الأمالي بسنده الى محمد بن أبي عميرعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لمّا خرج طالب الحق قيل لأبي عبد الله عليه السلام: نرجو أن يكون هذا اليماني؟ فقال: لا، اليماني يوالي علياً عليه السلام، وهذا يبرأ منه) (1)

استفاد بعض الفضلاء والباحثين من هذه الرواية، دلالات على خروج اليماني من اليمن! فقالوا: (الشاهد من هذه الرواية أن أصحاب الامام عليه السلام لما خرج طالب الحق في اليمن تبادر الى أذهانهم أنه اليماني الموعود في الروايات، مما يعني أن أئمة أهل البيت عليهم السلام غرسوا في أذهانهم أن اليماني من اليمن، والا فلا معنى لهذا الانسياق والتبادر من جانبهم.

ومن جانب آخر هو أن الإمام لم يعترض على تبادرهم وانسياقهم الى أن اليماني من اليمن، وانما اعترض على التطبيق، وأن شخصية اليماني لا تنطبق على طالب الحق؛ لأنه مبغض لأهل البيت عليهم السلام واليماني موال لهم، مما يعني أن الإمام عليه السلام أيّد وأثبت صحة الفهم لدى أصحابه من أن اليماني من اليمن، وإلاّ لبين ووضح لهم أنه فهم خاطئ.

كما قال بعض من الفضلاء والباحثين: أن صاحب الحق رجل مجهول، وأنه لا يُعرف ما هو الحق الذي خرج من أجله، وأنه فيما لو كان الحق الذي يطالب به هو حق آل محمد، فمن الذي أذن له بالخروج؟! (2)

ثمة تساؤلات مهمة: من هو طالب الحق؟ ومن هم أنصاره؟ وما هو الحق الذي خرج من أجله؟ ومن الذي أذن له بالخروج؟ ومن الذي سأل الإمام الصادق عليه السلام عن طالب الحق؟ وهل كان متبادراً الى أذهان أصحاب الإمام عليه السلام أو عموم الناس آنذاك أن اليماني يخرج من اليمن؟ وهل ان ذلك التبادر حجة علينا نحن في زمان الظهور الشريف؟ وثمة تساؤل أخير: إذا كان طالب الحق يتبرأ من الإمام علي عليه السلام (ناصبي، أو من الخوارج) فكيف لم يميز السائل بين اليماني راية الهدى وبين طالب الحق الضال المضل؟!

كل تلك الأسئلة غابت أجوبتها في ردود الفضلاء والباحثين، على أقل تقدير ممن اطلعنا على ردودهم على أسئلة السائلين! حتى أنهم علقوا بعض الأجوبة على شماعة المجهول، وأوّلوا بعضاً منها، وتركوا السفينة في عرض البحر بلا مرسى!

من هو طالب الحق؟

هو لقب أطلق على “عبد الله بن يحيى بن عمرو بن شرحبيل بن عمرو بن الاسود الكندي الحضرمي”، كان عبد الله بن يحيى من “الخوارج” يرى رأي الإباضية، وكان أعور العين، خرج سنة تسع وعشرين ومئة بحضرموت، واجتمعت الإباضية إليه فبايعوه، وعامة أصحابه من أهل البصرة، ثم خرج الى صنعاء واستولى على اليمن في تلك السنة، قيل إن أصحابه أسموه “طالب الحق” ويقال بل هو سمّى نفسه) (3)

(ولد عبد الله بن يحيى في حضرموت عام 709 للميلاد وينتمي لبني الشيطان، قبيلة من بطن معاوية الأكرمين من كندة، خرج على الدولة الأموية عام 745. كان عبد الله قاضياً لإبراهيم بن جبلة الكندي عامل الدولة الأموية ) (4)

سبب خروج طالب الحق:

(أنه رأى باليمن جوراً وعسفاً شديداً، وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: لا يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا احتماله والصبر عليه (5) فكتب الى أبي عبيدة مسلم كورين مولى بني تميم وإلى غيره من إباضية البصرة يشاورهم في الخروج فكتبوا اليه: إن استطعت ألا تقيم يوماً واحداً فأفعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، فإنك لا تدري متى يبلغ أجلك، ولله خيرة من عباده يبتعثهم إذا شاء لنصر دينه، ويخصهم بالشهادة إكراماً لهم بها، وشخص اليه المختار بن عوف السلمي وهو من إباضية البصرة، وبلج بن عقبة وكان قبل ذلك يعمل في الشُرط بالبصرة .. حيث قدم إليه أولئك الرجال فحثّوه على الخروج فوافقهم، فدعا أصحابه فبايعوه). (6)

فخرج حتى استولى على اليمن ومن ثم (سيطر عبد الله على الحجاز عام 128 هجرية وجعل عليها المختار بن عوف السلمي الأزدي) (7)

كان الإباضية يرون عدل أبي بكر وعمر، أما عثمان، والإمام علي عليه السلام، فيرون فيهم ما يلي: (ولّي عثمان فسار دون سيرة صاحبيه ست سنين، ثم أحبط فيما مضى له ومضى لسبيله، ثم ولّي علي بن أبي طالب، فكان على سداد، حتى حكّم في كتاب الله، وشكّ في دينه فلم يبلغ من الحق قصداً، ولم يرفع له مناراً، ثم ولّي معاوية لعين رسول الله وابن لعينه ..) (8)

( بسط الإباضية سيطرتهم على اليمن والحجاز حتى سيّر إليهم مروان بن محمد، أخر خلفاء بني أمية جيشاً كبيراً وكانت أول المعارك في وادي القرى ناحية العلا، قُتل فيها بلج بن عقبة الأزدي فخرج المختار بن عوف من مكة، ودارت بينهما معركة خلصتها من قبضة الإباضية وقُتل عبد الله في الطائف عام 130 هجرية وبقيت الإباضية في اليمن حتى القرن الرابع عشر الميلادي. يُعد عبد الله أول أئمة الإباضية في اليمن( (9)

يتضح مما أوردناه من سرد تأريخي مقتضب عدة أمور مهمة:

1- طالب الحق ليس رجلاً مجهولاً، إنما تحدثت عنه كتب التأريخ وعن معاركه بالتفصيل الدقيق فقد كان قاضي اليمن في دولة بني أمية، فهب أن أحد جلاوزة نظام البعث المقبور من القيادات البعثية الكبيرة في الدولة يخرج على صدام، وهنالك من يسأل أحد العلماء في النجف الاشرف هل ان ذلك الخارج هو اليماني الموعود؟ ماذا تظن ان يكون جواب العالم يا ترى؟ هل سيسرد له تفاصيل راية اليماني، ام انه سيبين له مقدار الاستشكال والشبهة التي اعترته بأن اليماني الموعود راية هدى بينما ذلك الخارج هو من كلاب صدام.

كان خروج طالب الحق في آخر عهد مُلك بني أمية، في عهد مروان الحمار بالتحديد، وكان قد غزى مكة والمدينة، وكان ينوي التوجه نحو الشام لإسقاط الخلافة الأموية، لولا تغلب الأمويين عليه.

2- طالب الحق من الخوارج، وهو من الفرقة الإباضية التي ترى أن علياً عليه السلام قد أخطأ في التحكيم بالدين وأنه قد شك في دينه حاشاه، وسوف نبين ذلك بالتفصيل فيما بعد.

ما هو الحق الذي خرج من أجله؟

يقول طالب الحق مبيناً طبيعة دعوته (ندعوا الى الله، والى كتابه، وسنة نبيه .. الى أن قال: ندعوا الى فرائض بينات محكمات، وآثار نقتدي بها .. وندعوا الى توحيد الرب .. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية الى أهل ولاية الله، وإن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل الى الهدى، ويصبرون على الألم في حب الله( (10)

يتضح من حديث صاحب الحق أنه يدعوا الى نفسه، فالإباضيون يرون أن الرجل الذي يدعوا الى الله وإقامة الفرائض والسنّة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعتقد بعقيدتهم، فإن الولاية تكون له إذا بايعه الناس.

من الذي أذن له بالخروج؟

لم يأذن له أحد، فإن طالب الحق ليس من الشيعة، بل أنه من الخوارج ولم يكن يدعو الى آل محمد صلوات الله عليهم كي يأخذ الإذن من الإمام الصادق عليه السلام، بل انه من المعادين للشيعة.

أما بخصوص من سأل الإمام الصادق عليه السلام عن طالب الحق؛ فيبدو أنه ليس من أصحاب الإمام عليه السلام، بل هو من عامة الناس، وسؤاله كان ساذجاً حيث أنه لم يفرق بين الخارجي وبين اليماني الموعود أهدى الرايات!

وعجباً لمن يقول: ” أن أئمة أهل البيت عليهم السلام غرسوا في أذهان الناس أن اليماني من اليمن والا فلا معنى لهذا الانسياق والتبادر من جانبهم”

حقيقة لا اعرف عن أي تبادر يتحدثون! فإذا كان ذلك كيف أحتمل السائل أن يكون طالب الحق هو اليماني رغم كونه يتبرأ من علي عليه السلام؟! الم يُغرس في ذهن السائل أن اليماني أهدى الرايات وانه يدعو الى الحق والى صراط مستقيم؟!

المشكلة أن بعض الباحثين تارة يُطلقون التعميم على بعض الأحداث بلا معمم! وأخرى يخصصون بلا مخصص، فمرة يجعلون الناس المعاصرين للإمام الصادق عليه السلام كلهم متفقهين، ويعرفون كل شيء عن كل العقائد والفقه وما الى ذلك من أمور الدين! أو كأن الإمام الصادق عليه السلام لا يسأله الا خاصة أصحابه، ولا يلتقي بالناس ويتلقى الاسئلة منهم! وما ذلك الرأي الا لقصور في الفهم وعدم إعمال الفكر بصورة وافية وعدم الإحاطة بالجوانب التأريخية بخصوص شخص وقضية خروج طالب الحق.

لقد كان جواب الإمام الصادق عليه السلام على مستوى عقل وفهم السائل، وكأن جوابه كان استنكارياً، ولا حاجة لأن يتطرق الإمام الصادق عليه السلام الى تفاصيل خروج اليماني، كأن يقول للسائل أن اليماني يخرج من العراق، فليس السائل ولا عامة أهل ذلك الزمان معنيين بالحركة العملية لليماني.

ولا علاقة لذلك فيما ذهب اليه بعض الباحثين من كون الإمام عليه السلام أقر السائل على يمانية اليماني، أو أن الإمام عليه السلام يكون قد قصر في إعلام السائل بعراقية اليماني لو كان اليماني من العراق! كل هذه التحليلات مجرد آراء غير موضوعية.

وهنالك من الفضلاء من تطرق الى نقض الإستدلال بهذه الرواية على خروج اليماني من اليمن، إذ يقول الفاضل:

(بعد التنزل عن مناقشة سند الرواية الذي يعاني ما يعاني من جهالة وإهمال، فلا شك أن الرواية حاكية عن وجود الفهم الذي أشار اليه عند من سأل الإمام صلوات الله عليه، وهو مجهول على أي حال، وهذا الفهم لدى الرجل ليس دليلاً لكي يعمم على بقية الأصحاب.

ولكن هل أن فهم من سأل الإمام عليه السلام حجة علينا؟ وهل أن الإمام عليه السلام ملزم أن يصحح للسائل فهمه في أي مسألة يسأل بها؟ لاسيما في مسألة لا تهم زمان السائل، وفي قضية لا تتعلق من الناحية العملية به إطلاقاً، ولا تنطوي على أي بعد تشريعي للسائل، بل قد يكون الإمام عليه السلام متعمداً، لكي لا يضر بوجود وحركة اليماني لاحقاً وإبقاء شخصية اليماني مخفية عن مناوئيه، وهو أمر يمكننا تلمسه من كثرة الحديث عن شخص السفياني والسيد الخراساني في مقابل الحرص على عدم التحدث عن أي دلالة على شخص اليماني، وبالتالي فإن أي الزام على الإمام صلوات الله عليه لا وجود له ليقال بأن الأولى بالإمام أن يشير الى مكانه، نعم أوضح الإمام صلوات الله عليه الجهة الملزم بتبيانها وهي ما يتعلق بالجانب الإعتقادي، دون أن يلتفت الى أي موضوع آخر، وهو أمر عقلائي بديهي.

أما الحديث عن التبادر، فإن التبادر المشار اليه يكون صحيحاً لو أن الإمام صلوات الله عليه كان يتحدث عن أمر يتعلق بزمان المتحدث معه، ولكن عندما يكون زمان النص بعيداً عن الزمان المنصوص له بعدة قرون فلا وجه لهذا التبادر، ولا مسوغ للالتزام بالقول به، فالإمام عليه السلام هنا يتحدث مع شخص لا تعنيه من الناحية العملية قضية اليماني مطلقاً، بل هي تعني أناساً سيأتون من بعد قرون عدة) (11)

بعد ذلك كله يتضح أن رواية طالب الحق، لا تحمل دلالة على خروج اليماني الموعود من اليمن، سيما أنها ضعيفة السند من جهة، وان جواب الامام الصادق عليه السلام على السائل انما كان على قد ادراكه، وبما يناسب المقام.

المصادر

(1) الأمالي للطوسي: ص661

(2) أجوبة بعض الفضلاء والباحثين وجدناها في بعض الكتب والمواقع الإليكترونية.

(3) أنساب الاشراف ج9 ص 285 -286.

(4) عبد الله بن يحيى بن عمرو الكندي، من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

(5) أنساب الاشراف ج9 ص 285 وابن ابي الحديد شرح نهج البلاغة ج ٥ ص ١٠٦

(6) أنساب الاشراف ج9 ص 285

(7) أنساب الأشراف ج9 ص290 وأبو الفرج الأصبهاني الأغاني ج ٢٣ ص ٢٢٤ ـ ٢٥٦

(8) أنساب الأشراف ج9 ص291

(9) عبد الله بن يحيى بن عمرو الكندي، من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

(10) المصدر السابق ص288

(11) جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور ج2/ ص310.

دافعوا عن احزابكم وتياراتكم وقياداتكم وفصائل المقاومة

دافعوا عن احزابكم وتياراتكم وقياداتكم وفصائل المقاومة


أقولها صراحة وعن معرفة ودراية: دافعوا عن احزابكم وتياراتكم وقياداتكم السياسية الاسلامية وفصائل المقاومة في هذه المرحلة العصيبة.
انتم ومرجعيتكم محتوى البيضة، وهم القشور التي تحفظها.
‏انتم ومرجعيتكم الامام والمحاضرة الدينية، وهم اللطم والبكاء والسير على الاقدام.
‏فإن كسرت القشرة ضاع كل شيء.

لقد عمل نظام البعث في العراق على اطفاء نور الشعائر الحسينية.

قمعوا كل انتفاضة وكل عمل سياسي اسلامي، والقي القبض على القيادات واعدموها، ثم تتبعوا الاعضاء والافراد حتى تعدوهم الى الناس الذين لم يشاركوا اصلا، فجعلوا يعتقلون الناس على الشك والشبهة، والاحلام المنامية ويعدموهم بشتى انواع الاعدام من قطع الرؤوس بالسيوف، والتفجير بالمتفجرات، واحواض التيزاب، والحرق بالنيران، والاغراق في النهر، والثرم بالمثرامات، والتلقاء من المرتفعات ومن الطائرات، وغيرها من وسائل الاعدام!

أخذوا يعاقبون الزائرين لمسيرهم على الاقدام، وقالوا لنا: لماذا تسيرون على الاقدام؟
اذهبوا بالسيارات ارفق بكم، ان الله لا يريد بكم العسر.

وقالوا لنا لمذا تطبرون وتؤذون انفسكم، الطموا فقط.

ثم قالوا لنا لماذا تلطمون في الشوارع؟ اجلسوا في مساجدكم واسمعوا المحاضرات.

ثم بعد ذلك جائونا بمحاضرات مكتوبة ومعدة من قبلهم جلها تمجيدٌ لنظام البعث وصدام!

وفرضوا الاقامة الجبرية على السيد المرجع ومنعوه من الصلاة جماعة في مسجد الخضراء، ثم اغلقوا بوابة المسجد بأكوام من التراب بواسطة الشفلات!

بعدها جعلوا يدسون عملائهم في حوزاتنا وجوامعنا ومؤسساتنا!

لذلك من الحكمة التي تعلمناها: ان لا نتخلى عن قشور البيضة وان كانت لا تؤكل، لان محتوى البيضة لا قيمة له اذا ما تكسرت القشرة.

الاعداء يستهدفون القشرة ليصلوا الى المحتوى الغني ويفسدوه.

لا تكونوا اكثر ملوكية من الملك.

ان الاصلاح لا يكون الا في اوقات الأمن والرخاء.

اما في ظروف تربص الاعداء، فكل من يخرج للاصلاح الداخلي على حساب الدفاع وحفظ المذهب فهو طاغوت، كائنا من كان.

الأوضاع السياسية والأمنية في العراق قبيل ظهور الامام المهدي عج

الأوضاع السياسية والأمنية في العراق قبيل ظهور الامام المهدي عج

————————————————————

تحدثنا فيما سبق عن ما ورد في الروايات الشريفة من زوال حكم بني أمية وزوال طاغوتهم صدام، وقيام النظام الديمقراطي في العراق، ومن المعروف ان النظام الديمقراطي في العراق بدأ بالاحتلال الأمريكي واسقاط نظام البعث البغيض، وقام ذلك النظام عن طريق كتابة دستور جديد للبلاد وإقامة الانتخابات البرلمانية.

كما تحدثت الروايات الشريفة عن انتهاء ملك الحكومة العراقية من حيث بدأ، أي بالانتخابات ذاتها وبالاحتلال السفياني.

ورد في الرواية عن أبي قبيل قال:

(لا يزال الناس بخير في رخاء، ما لم ينقضي ملك (بني فلان) فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي) (1)

النقض: هو إفساد ما أبرم من عقد أو بناء. (2)

تتحدث الرواية عن ان اهل العراق سيكونون في خير ورخاء حتى ينتقض حكم الحكومة العراقية، بفساد العملية الانتخابية وبالتالي انهيار العملية السياسية، وتكون الفتن حتى قيام القائم عج كما سنبينه في تفسير الرواية التالية:

ورد في الرواية عن محمد بن الحنفية قال:

(يملك (بنو فلان) حتى ييأس الناس من الخير، ثم يتشعب أمرهم (في سنة خمس وتسعين) فإن لم تجدوا إلا جحر عقرب فادخلوا فيه، فإنه يكون في الناس شر طويل، ثم يزول ملكهم (سنة سبع وتسعين أو تسع وتسعين) ويقوم المهدي (في سنة مائتين)) (3)

تخبرنا الرواية عن ملك (بني فلان) قبيل خروج القائم عج، وحسب ما ذهبنا اليه فإن المراد ببني فلان هم الحكومة العراقية في آخر الزمان، وتخبرنا الرواية عن تشعب أمرهم، أي بمعنى تفرق احزابهم وتياراتهم السياسية الى أحزاب وتيارات متعددة، وبالطبع فإن السمة اللصيقة بالتشتت والتفرق هي الضعف.

وعند ذلك تقع الفتن حتى ييأس الناس من الخير، ويكون ذلك في سنة (95) وهو عدد مشفر يعني سنة (2020) ميلادية.

مما يعني اننا مقبلون على فتنة تقع في العراق وقبيل الحرب العالمية، تؤدي الى اختلاف شديد بين الأحزاب والتيارات السياسية المشاركة في الحكومة العراقية، وحصول انقسامات فيها، وبطبيعة الحال فإن ذلك سيؤثر بصورة سلبية على البرلمان العراقي وبالتالي على تشريع القوانين، وعلى عمل الحكومة العراقية، كما تؤثر سلبا على مواجهة أي خطر أو فتنة تحيق بالبلد! فيكون شر يطول حتى قيام القائم عج.

يعني ذلك ان سنة 2019 ستكون آخر سني الخير في العراق، وسيكون فيها بوادر الانقسامات والاختلافات بين القيادات العراقية، وتحدثنا المنظومة الروائية عن الشيصباني وعن دوره الأساسي في الفتن السياسية، مما يعني انه سيكون للشيصباني دوراً كبيراً في تلك الفتن والتشعبات.

ويكون زوال ملك حكام العراق في سنة (97 أو 99) وربما يرى غير الخبير في علم تحليل الروايات، أن ثمة تردد في سنة زوال ملكهم بين سنة 97 وسنة 99، والحقيقة أن أداة (أو) الواردة في النص الروائي هي أداة جمع وليس تفريق، فزوال ملك بني فلان سيكون عام (97) وهو عام 2022 وهو العام الذي ستقام فيه آخر انتخابات عراقية، ولم تشر الرواية الى كيفية زوال ملكهم في ذلك العام، ولكن ثمة عوامل مجتمعة قد تولد تأثيرات سلبية على العملية الانتخابية، وقد لا تنعقد تلك الانتخابات وتكون مصداقاً لنهاية عصر الديمقراطية العراقية، والحديث أعلاه يشير الى التشعب وضعف الكتل السياسية وربما فقدانها للإسناد الشعبي، بسبب كثرة اختلافاتها وعدم تمكنها من إرضاء المواطنين، وبسبب تردي الواقع المعيشي والخدمي، وانعدام الامن، وبسبب كثرة دعايات العدو ونفاذ حربه الناعمة الى عقول الناس بفضل مواقع التواصل الاجتماعي والجيوش الالكترونية المندسة، وكذلك تسلط الشيصباني، وخروج عوف السلمي، وما الى ذلك من أسباب عديدة سياسية وأمنية واقتصادية، سوف تلقي بظلالها على مشهد الانتخابات البرلمانية عام 2022، مما قد لا تنعقد تلك الانتخابات، أو انها ستنعقد وتؤدي الى حكم من خارج الاحزاب الشيعية، وعموما من يحكم العراق بعد عام 2022 سيكون حاكما ضعيفاً، وسيؤسس ذلك المشهد الى ضعف الحكومة العراقية وسقوطها النهائي في عام (99) أي عام 2024على يد جيش السفياني.

بعد ذلك يكون قيام الامام المهدي عج عام (200) وحيث انه لا توجد قرينة في الرواية على فك تشفير الرقم (200) فيقتضي حينئذ الرجوع الى المنظومة الروائية، والمنظومة الروائية كما في ابحاثنا السابقة تشير الى عام 2025 كعام لظهور وقيام الامام المهدي عج، لذا يكون انطباق عام (200) المذكور في الرواية على العام 2025، ومنه استنتجنا انطباق عام (95) الوارد في الرواية على عام 2020، وعامي (97 و 99) على الأعوام 2022 و 2024.

خلاصة:

——–

ان ما يمر به العراق اليوم هي سنين خير ورخاء لم يقدرها الناس حق تقديرها، ولم يولوها حق شكرها، ولذا لن يدوم ذلك طويلا، حتى تبان آثار الشر عام 2019، ولا خير بعد ذلك، حيث تقع أستاره عام 2020 وتستعر أواره عام 2021، ويحين بواره عام 2022، ويقرب أوان دثاره عام 2023، ويكون السفياني كفّاره عام 2024، والقائم عج سجّاره عام 2025.

أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية العزيزة، فسيكون لها دور أساسي في درء المخاطر قدر الإمكان، وتمهيد جغرافيا الظهور الشريف لصاحب العصر والزمان عج، لذا فإن ما سيحصل في النصف الثاني من عام 2018 والنصف الأول من عام 2019 من احداث في المنطقة سوف يحتم على القيادة الإيرانية الاستنفار على مستوى عال في إطار الامن القومي الإيراني والشيعي، وسوف يلعب شعيب بن صالح دوره في ممانعة الأعداء وتوجيه مسار الاحداث في المنطقة تجاه التمهيد لظهور القائم عج.

ورد في الرواية الشريفة عن الامام الصادق عليه السلام: (يقوم المهدي سنة مائتين وقوله يظهر المهدي بمكة عند العشاء، معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان، فإذا صلى العشاء خطب خطبة بأعلى صوته، وذكر طولها، ثم قال: فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ميعاد، رهبان بالليل أسد بالنهار، فيفتح الله له أرض الحجاز ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم، وتنزل الرايات السود بالكوفة، فتبعث بالبيعة إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده إلى الآفاق، ويميت الجور وأهله وتستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية) (5)

المصادر

(1) نعيم بن حماد رقم الحديث (687)

(2) لسان العرب

(3) نعيم بن حماد رقم الحديث (599)

(4) البحار: ج 51 ص 38 ب‍ 4 ح‍ 12 – عن النعماني.

(5) الفتن لنعيم بن حماد رقم الحديث (987)

كتب بتاريخ ١٢-٦-٢٠١٨

حذار من فتنة تشرين

حذار من فتنة يوم ٢٥ – ١٠ – ٢٠١٩


قال تعالى عز وجل: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ. الزمر (18)

أيها الاخوة الأحباء يا من تدينون لله بدين وتتبعون منهج نبيه وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين.

ان الفتنة قد اظلتكم واضلت كثيرا منكم، وكنا قد نبهنا مرارا وتكرارا ونعيدها عليكم، بأن عجلة التمحيص والغربلة قد دارت رحاها وقد نضج طحانها وانه كلما اقتربنا من الظهور الشريف والهدى المنيف والطلعة الرشيدة، فإننا سنرى من الفتن ما لم تقع من قبل ومن البلاء ما لم يشهده احد من قبل، فالله الله في أنفسكم فإنما هي حياة واحدة ومن بعدها الموت والبرزخ والقيامة والحساب، والخلود اما في الجنة مع الذين انعم الله عليهم، واما في النار مع المغضوب عليهم والضالين.
ولو كان للإنسان روحين لجرب بواحدة وآثر الأخرى ليوم الحساب، ولكن هيهات.
الا وان مسالك الهدى قد اجتنبت ومسالك الظلال قد سلكت وان دروب التوبة تحدوا الى مضائقها وان أبوابها سوف تؤصد بوجوه طالبيها.
فأعلموا أيها الاخوة الأعزاء واني لكم ناصح أمين ومشفق عليم، إن التظاهرات التي تدعون الناس اليها انما هي من باب الحق الذي اريد به الباطل، وان اعدائكم متربصون بكم، وإذ لم يجدوا ثغرة قبالة جهاد مجاهديكم ونضال مناضليكم وما قدمه شهدائكم من أرواح عزيزة وجرحاكم من دماء وآلام وحرائركم من ثكالة ووجع ودموع وحرارة الوجد والفقد، فإن الاعداء اخترقوكم من حيث لا تعلمون واغروا شبابكم بكلام حق اريد به باطل.
واعلموا ان من طلب الحق فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فأصابه.
وانما يريد بكم اعدائكم السوء وان يعيدوها بعثية عثمانية عباسية اموية صهيونية اعرابية، فلا تكن غاياتكم شبع بطونكن وفروجكم لا اشبع الله بطون وفروج من خذل محمدا وال محمد صلوات الله عليهم.

ان الدماء التي سوف تسيل في التظاهرات القادمة سواء كانت من قتلى المتظاهرين او من شهداء القوات الأمنية لتطوق اعناق الذين شاركوا فيها والذين حرضوا عليها والذين رضوا بها والذين سكتوا عن تنبيه الناس لها.

فليكتب الكاتب ولينشر الناشر مع الحذر على النفس والتقية في مواضع الخطر فما اكثر المتربصين من اتباع الشياطين، وليدين الجميع تلك التظاهرات، فوالله ان نجح العدو في مساعيه فلن تروا خيرا ابدا وسوف تغضون أصابع الندم في الدنيا والآخرة.

فليمنع الاب ابنه والاخ أخيه والام ابنها والاخت اخيها والزوجة زوجها من الخروج، وحذار من بعض الجهات التي تروم ركوب الموجة، وتسييس التظاهرة لتحقيق مصالح حزبية ضيقة تحت عناوين براقة كالاصلاح والمعارضة وما الى ذلك من شعارات يرددها شياطين الأرض وتخرج من افواه الدجل والنفاق.

وختاما نقول: ان الفتنة اذا اقبلت عرفها العقلاء واذا ادبرت ادركها الجهلاء.
ولات حين مندم.

هذا وسوف نبريء ذمتنا بالحديث عن الموضوع كل يوم حتى ليلة الجمعة القادمة ما تمكنا من ذلك ان شاء الله، معذرة الى الله ولعلهم يتقون.

كتب بتاريخ ٢٠-١٠-٢٠١٩

حكومة مصطفى الكاظمي… المغزى والنتائج.

حكومة مصطفى الكاظمي… المغزى والنتائج.


بعد سبعة عشر عاما من حكم الأحزاب والتيارات الشيعية للعراق، يتم تسليم رئاسة الوزراء على طبق من ذهب الى حاكم محسوب على الد أعداء الشيعة وهم الامريكان وحلفائهم الإقليميين!
ان هذا الحدث غريب بكل المقاييس، فقد مر على العراق ظروف اكثر صعوبة ومحن اشد نكالا مما نمر به اليوم ولم يتم التنازل عن الحكم، بل يكاد الأعداء اليوم ان يكونوا في اضعف احوالهم، فلماذا تم هذا التنازل؟!

بالإضافة الى ذلك فإن ثمة أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال:
من قبيل هل هنالك خطط شيعية مستقبلية لتفادي آثار تنصيب حكومة الكاظمي؟
وما هي الفائدة المرجوة من رفض شخصية نزيهة ومتدينة مثل محمد توفيق علاوي، وتمرير شخصية متهمة بالعمالة للعدو مثل الكاظمي؟!

في هذا المقام لابد لنا من استقصاء الظروف الموضوعية والأسباب الموجبة لقبول الجهات الشيعية بحكومة الكاظمي، وما هي مصلحة كل من أمريكا وحلفائها، والإيرانيين وفصائل المقاومة؟ في حين غاب صوت مرجعية النجف تماما عن المشهد!
حيث قمنا بتلخيص تلك الأمور في النقاط التالية:

‏١- مصطفى الكاظمي رفضته كتلة (دولة القانون) واصرت عليه كتلة الفتح (هادي العامري ومنظمة بدر) وصمتت عنه العصائب، وايده الاكراد، وكذلك ايده السنة لكن مع بعض التحفظات لمن تضرر منهم بعض الشيء في عملية اعادة تقسيم الكعكة بين الفرقاء السياسيين.

‏٢- اصرار منظمة بدر على تكليف الكاظمي يستبطن امرين:
‏الاول: الاعتداد بالذات، وهو امر خطير له آثاره السلبية مستقبلا على منظمة بدر.
‏الثاني: حصول اجماع شيعي على ان هذه الحكومة هي حكومة مؤقتة، وانها ستتحمل اعباء الانهيار الاقتصادي والصحي الحالي والمرتقب، وكذلك عدم اجراء انتخابات مبكرة.

‏٣- تمرير فصائل المقاومة للكاظمي سببه كما اشرنا ان هذه الحكومة ستكون مؤقتة وسوف تتحمل اعباء نزول اسعار النفط، والتخفيض المرتقب في رواتب الموظفين، وما قد يستتبعه من اشتداد التظاهرات، وكذلك مواجهة ازمة كورونا، وموضوع اقامة انتخابات مبكرة، ولكي لا تحسب تلك المشاكل على حكم الاسلاميين.

‏٤- ايجاد شخصية حاكمة شيعية الظاهر من اجل حفظ استحقاق الشيعة مستقبلا، وينبغي ان تكون تلك الشخصية مجرد دمية خيوطها بيد الجهات السياسية الفاعلة، وتضمن لهم سير منهج المحاصصة المكوناتية.

‏٥- ايجاد شخصية حاكمة غير جدلية ترضى بها الكتل السياسية والشارع المنتفض وكذلك الجهات الخارجية الضاغطة كالامريكان وحلفائهم، وكذلك يرضى بها الايرانيون، لا سيما انه قبل ذلك جرى لقاء جمع بين الجنيرال علي شمخاني والكاظمي، وتلك رسالة ايرانية بقبول الكاظمي كمرشح تسوية.

‏٦- من الجانب الامني المحلي فإن ثمة اولوية في تهدئة الوضع الامني في العراق، ولأجل ان يكف الامريكان ايديهم عن دعم داعش، او على الاقل تجميد نشاطات التنظيم الارهابي حتى حيان وقت الانتخابات القادمة، وكذلك ايقاف نشاطات الجوكرية.

‏٧- من الجانب الاقتصادي، لكي تطلق امريكا اموال النفط العراقية في البنوك المركزية، لغرض توفير السيولة النقدية لتمشية امور الموازنة المالية الحكوميةمن رواتب وتشغيليةوغيرها، وتجنب وضع الامريكان وحلفائهم العصا في دواليب العملية السياسية في العراق.

‏٨- قرار تمرير حكومة الكاظمي هو لصالح الشعب بصورة عامة، ولاجل تهدئة الاوضاع الامنية المتوترة في المنطقة، حيث ان التوافق الامريكي – الايراني على مرشح تسوية، معناه ان ثمة تنازلات يقدمها الطرفان لتقليل حدة التوتر فيما بينهما، وامكانية الجلوس الى طاولة الحوار، لحل المشاكل العالقة.

‏٩- ان لعبة حافة الهاوية بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية وصلت الى حدودها الحرجة والتي يخشى عندها من حدوث صدام عسكري بين الجانبين،سيما بعد ان كادت الزوارق الايرانية ان تشتبك مع سفينة عسكرية امريكية في مياه الخليج قبل ايام.

‏١٠- جاء ترشيح الكاظمي لارضاء بعض الكتل السياسية المعارضة، والتي لها علاقات توافقية مع جهات دولية واقليمية فاعلة، ولها مصالحها السياسية الخاصة، كالاكراد وكتلة النصر وكتلة الحكمة، ولاجل ايقاف دعم تلك الكتل السياسية لساحات التظاهرات.

‏١١- بسبب الاوضاع السيئة التي يمر بها البلد والمنطقة والعالم، وعدم التوافق على عدة شخصيات تم ترشيحها سابقا، وكذلك تجاوز الغطاء الدستوري، ومحاولة رئيس الجمهورية الالتفاق على الدستور بترشيحه لعدنان الزرفي دون الرجوع الى الكتلة الاكبر، مما ينبغي على الكتل السياسية (ام الولد … يتبع

١٢- ينبغي على الكتل السياسية ان تقدم بعض التنازلات لأجل احتواء الموقف، واعادة العملية السياسية الى نصابها، بالاضافة الى الاسباب الاخرى اعلاه.

‏١٣- تسعى الولايات المتحدة الى ابقاء بعض قواعدها العسكرية في العراق، وضمان عدم تشريع قانون اخراج القوات الاجنبية من العراق، وقد كانت حكومة عبد المهدي مؤيدة لذلك القانون، بينما حكومة الكاظمي ستكون رافضة له نزولا عند رغبة الجانب الامريكي كونه جهة دولية ضاغطة.

‏١٤- الاتفاقية الصينية التي لاقت قبولا شعبيا شيعيا، يريد الامريكان وأدها في مهدها، او على الاقل تأجيلها قدر الامكان، لذلك عملوا على الضغط في جميع الاتجاهات من اجل تنصيب حكومة الكاظمي.

‏١٥- موضوع امتلاك الجيش العراقي والحشد الشعبي لمنظومات الدفاع الجوي اصبح امرا مفروغا منه، سيما بعد دخول منظومة باور ٣٧٥ الايرانية الى العراق، وسعي حكومة عبد المهدي لاستيراد منظومة أس ٤٠٠ الروسية، وذلك ما لا تسمح به امريكا، لذلك تريد السيطرة على منظومات الدفاع الجوي وحصرها بيد الجيش.

١٦- ‏امريكا وعملائها اطلقوا مشروع داعش لاسقاط حكومة المالكي
‏واطلقوا مشروع التظاهرات الجوكرية لاسقاط حكومة عادل عبد المهدي
‏وفي المستقبل سوف يطلقون مشروع السفياني لأجل اسقاط العملية السياسية برمتها.
‏اذاً حكومة الكاظمي هي احدى الخطوات الجادة نحو اسقاط العملية السياسية.

١٧- ان صفقة حكومة الكاظمي من المفترض ان تؤسس الى فتح شيعي كبير في المنطقة، لان الاجندات الامريكية التي مررت في الصفقة، لا توازي المصالح الإيرانية والشيعية عموماً، فالمكتسبات الشيعية اكبر، من منظور الظروف الموضوعية التي سيمر بها العالم والمنطقة عقب الحرب العالمية الثالثة المرتقبة في عام ٢٠٢١.

١٨تشكيل قوات الحرس الوطني احدى الأولويات الحكومية القادمة، من أجل ضم فصائل الحشد الشعبي للتشكيل الجديد، وسيكون الحرس الوطني بقيادة ضابط برتبة فريق ركن، وربما يكون عبد الغني الاسدي.

١٩- أخيراً ثمة تنازلات سيقدمها الامريكان بشأن إيقاف حرب اليمن، وتخفيض دعم الامريكان للسعودية، واطلاق بعض الاموال الايرانية في البنوك العالمية، ورفع حظر النفط الايراني في مقابل قيام الإيرانيين ببعض الاجرائات الكفيلة بطمئنة الطفل الأمريكي المدلل في المنطقة، والتي اشرنا اليها آنفاً. ‬

في خاتمة المقال نقول: ان ما جرى فيه الخير كل الخير، فبالرغم من الازمة الاقتصادية، وتأثيرات فايروس كورونا، واختلاف شيعة العراق، وانتقال حكم الشيعة في العراق الى مرحلة جديدة، وفي ذلك رفع للخير عن العراق، فما قبل كورونا ليس كما بعدها.
الا ان ثمة فتح كبير للشيعة، وكما يقال: الخير فيما وقع.
فلابد ان تمحص الأحزاب الشيعية والمؤسسة الدينية وكل الشيعة، لينجو من ينجو عن بينة ويهلك من يهلك عن بينة، والعاقبة للمتقين.

كتب بتاريخ ٨-٥-٢٠٢٠

علامات الظهور الحتمية

علامات الظهور الحتمية

العلامات الحتمية هي العلامات التي لابد من حصولها، وهي على ثلاثة اقسام:
منها ما هي داخلة في سيناريو الظهور الشريف.
ومنها ما هي علامات ممهدة للظهور الشريف.
ومنها ما هي دلالات على قرب ظهور الامام الحجة عج.

والعلامات الحتمية كثيرة ربما تتجاوز ال ٣٠ علامة، فمنها خمس علامات رئيسية توقت للظهور الشريف.

١- موت عبد الله.

وسوف ننقل لكم امثلة على العلامات الحتمية وليس حصرا لها:

٢- الحرب العالمية.

٣- السفياني.

٤- اليماني.

٥- الخراساني.

٦- أختلاف بني العباس.

٧- الصيحة.

٨- كف تطلع في السماء.

٩- طلوع الشمس من مغربها.

١٠- قتل النفس الزكية.

١١- خسف البيداء.

١٢- كسوف الشمس وخسوف القمر في غير اوانهما.

١٣- خروج السفياني في رجب.

البحث الروائي:

عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم وأشياء كان يقولها من المحتوم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: واختلاف بني فلان من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم.
قلت: وكيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض ألا إن الحق في عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون.
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٨٩

وعن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قلنا له: السفياني من المحتوم؟ فقال: – ( نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء من السماء من المحتوم ) فقلت: وأي شئ يكون النداء؟ فقال: ( مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام)
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٤

عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم ،ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ، ويصير ملك الشهور والأيام ، فقلت يطول ذلك ؟ قال: كلا) . غيبة الطوسي/271 والخرائج:3/1163 ، أوله ، كما في غيبة الطوسي ، والعدد القوية/77 ، وفيه: أضمن له قيام القائم ، وإثبات الهداة:3/728 ، عن غيبة الطوسي ، والبحار:52/210

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما علامة بين يدي هذا الامر؟ فقال: (بلى)، قلت: وما هي؟ قال: (هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء). فقلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الامر، فقال: (لا إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا)

عن محمد بن علي الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار، ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد في آخر النهار، ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون.
الكافي ج8 ص209

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال (النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها)

خاتمة:
العلامات الحتمية كثيرة وبعض منها لم تصرح الروايات بحتميتها بالرغم من كونها محتومة، حيث ذكرتها الروايات كلازمة من لوازم المحتوم، فإما انها وردت بالفاظ مرادفة للحتم كمثل (لابد منها) واما انها وردت بمعية المحتوم وذلك دليل على محتوميتها، واما انها وردت تحت مسمى نظام الخرز فهي ايضا محتومة ومنها:

١- الشيصباني.
٢- عوف السلمي.
٣- شعيب بن صالح.
٤- خسف حرستا.
٥- هدم حائط مسجد دمشق.
٦- مارقة من ناحية الترك.
٧- نزول الترك الجزيرة.
٨- نزول الروم الرملة.
٩- ارتفاع ثلاث رايات في الشام.
١٠- خروج الابقع.
١١- خروج الاصهب.
١٢- المرواني.
١٣- كاسر عينه بصنعاء.
١٤- خروج مصري ويماني قبل السفياني.
١٥- الصيحة الابليسية التي تعقب الصيحة الجبرائيلية.
١٦- المرواني.
١٧- نار اذربيجان.
١٨- هلاك العباسي.
١٩- رجفة الشام.
٢٠- هلاك اكثر من مائة الف من المنافقين في الشام.
٢١- الرايات الصفر من مغرب الشام.

اما عن اسباب محتومية العلامات الحتمية، فكما اشرنا آنفاً فإن للظهور الشريف سيناريو الهي وضعه وفقا لسنن التكوين وايجاد الخليقة، فبعض العلامات داخلة في ذلك السيناريو فإن تخلف احدى تلك العلامات يخل بذلك السيناريو، كما ان هنالك احداث ممهدة للظهور الشريف لابد منها وهي بعض العلامات الحتمية كعلامة الحرب العالمية ، وهنالك علامات تعد دلالات مهمة على طريق الظهور الشريف تكشف لنا تحقق بعض العلامات الحتمية الاخرى الموقتة للظهور الشريف.

هذا وسوف نتحدث عن محتومية بعض العلامات بتفصيل في ابحاثها الخاصة.

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ١-١٠-٢٠١٨

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ١-١٠-٢٠١٨

شنت القوات الجو فضائية للحرس الثوري الإيراني هجوما بالصواريخ البالستية من مدينة كرمانشاه على مقر لقادة جريمة الإرهاب في الاهواز في منطقة البو كمال السورية شرق الفرات.
كما شنت تلك القوات هجوما آخر بواسطة طائرات بدون طيار على تلك المنطقة.

تلك الصواريخ حملت عبارات (الموت لامريكا – الموت لإسرائيل – الموت للمملكة العربية السعودية)

تلك الضربات الأرضية والجوية حملت رسائل متعددة افصحت عنها العبارات المكتوبة على الصواريخ، فقد كانت تلك الرسائل مدوية وصامتة في نفس الوقت، إعلامية وميدانية في الوقت ذاته، وكانت عبارة عن عمل فعلي ورسائل حملت طابع التهديد والوعيد واستعراضا للعضلات امام الأعداء، واللافت في الامر ان هذه المرة حملت الضربات رسائل تهديد للسعودية!

عربان الخليج سوف يجن جنونهم، فالامر لم يعد مجرد تصريحات كلامية، ولا مجرد تهديد ووعيد سياسي من قبل الإيرانيين، بل اثبت الإيرانيون ان صواريخهم إذا ما أطلقت من سيستان او كرمان او من فارس وغيرها من المناطق الإيرانية الحدودية ناهيك عن اليمن، فإنها قادرة ان تدك أي مكان استراتيجي في العاصمة السعودية الرياض او غيرها من المدن، والامر كذلك ينطبق على أبو ظبي ودبي وغيرها من المدن الإماراتية، فناطحات السحب الإماراتية باتت في خطر، والشركات العالمية العاملة هناك قد تلغي استثماراتها مع اول صاروخ يضرب أي منطقة في دبي أو أبو ظبي.

من جانب آخر فإن مليارات الدولارات التي حولتها السعودية الى الخزانة الامريكية، لم تعد عليهم سوى بالخيبات المتوالية، ومزيدا من التصعيد الإيراني.

لقد عجز اعراب الخليج في السابق ورغم جهودهم الحثيثة وانفاقهم مئات المليارات من الدولارات؛ عن وضع حد للنفوذ الإيراني في المنطقة، أما اليوم فهم عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم..!

تلك المتغيرات السياسية والأمنية سوف تعصف بما تبقى من روية لدى عربان الخليج، وسوف تجعلهم يزجون أنفسهم في أتون مشاريع امنية في المنطقة لن تعود عليهم سوى بالويل والخسران.

سوف يبحث عربان الخليج عن أي وسيلة تنجيهم من الوضع المردي الذي باتوا عليه، اذ سوف يضخون ما استطاعوا من الأموال باتجاه ترامب، وسوف يستخدمون كافة ادواتهم في سوريا والعراق والاهواز واليمن والبحرين وغيرها، وسوف يسخرون كافة امكاناتهم ومقدراتهم بغية الاضرار بالمصالح الإيرانية، وذلك ما ينبئ بما يلي:

1- زيادة الاستثمارات السعودية والاماراتية في الأسواق الامريكية (أي تدفق الأموال السعودية نحو ارصدة مؤسسة ترامب والخزانة الامريكية.

2- خفض السعودية والدول الموالية لها من انتاجها النفطي بغية رفع اسعار النفط لتسديد فواتيرها المستحقة للأمريكان، وذلك ما تنبأنا به في نهاية عام ٢٠١٧من ارتفاع أسعار النفط الى مستوى ١٠٠ دولار للبرميل، حيث بلغ اليوم ٨2 دولار للبرميل.

3- مزيدا من الضغط على قطر الحليفة لإيران.

4- مزيدا من الضغط الأمريكي الاقتصادي والسياسي ضد الجمهورية الإسلامية.

5- مزيدا من التصعيد العسكري في اليمن وزيادة الغارات الجوية والقصف على المناطق اليمنية الموالية للجمهورية الإسلامية.

6- تكثيف الجهود الاستخبارية الامريكية والصهيونية لمحاولة معرفة مكان تواجد السيد بدر الدين الحوثي ومحاولة اغتياله.

7- إعادة التلويح بموضوع استخدام السلاح الكيمياوي من قبل النظام السوري وربما التحضير لضربات مكثفة على سوريا بغية استداف سلاح S300

8- التعجيل السعودي باطلاق مشروع عوف السلمي في العراق، لشغل الإيرانيين في مناطق غرب العراق.

9- رعاية الامريكان والسعوديين لمجاميع إرهابية تتخذ مقرات لها في الصحراء ما بين السعودية وبعض مناطق جنوب ووسط العراق كالنجف وكربلاء، وكذلك ما بين مناطق الاهواز الإيرانية والمناطق الحدودية العراقية مع الجمهورية الإسلامية.
وسيكون للقنصل الأمريكي ديفيس دورا كبيرا في إدارة شؤون تلك المجاميع الإرهابية بعد ان أحدث الاضطرابات الأمنية واعمال الشغب في البصرة، وربما سوف ينتقل الى النجف لينجز هناك مشاريع العدو في بث الفتنة بين أبناء الشعب النجفي، وخلق أجواء الفوضى، ودعمه السري للجماعات الشيعية المنحرفة هناك كجماعة دجال البصرة وغيره.
ان أخطر رجل على العراق اليوم هو ذلك الأسود اللون والقلب العتل الزنيم، المدعو ديفيس.

10- حصول اضطرابات امنية في المناطق المحاذية لكوردستان إيران حيث تنشط المجاميع الإرهابية هناك ويشارك في ردعهم بعض فصائل الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني مع اخوتهم في القوات الأمنية الإيرانية.

11- تحريك السعودية لأذرعها المخابراتية في العراق تجاه اغتيال بعض السياسيين العراقيين الموالين للجمهورية الإسلامية، وكذلك تحريك أذرعها السياسية لا سيما من السياسيين الشيعة الموالين للسعودية.

12- الوضع السياسي العراقي يمر بمرحلة مخاض عسير، فإن لم يجتمع فيه السياسيون الشيعة على حكومة موحدة تتسم بالقوة، فليعدوا لأنفسهم عاماً واحداً فقط، بعدها سوف يدخلون في دوامة يتمنون فيها لو انهم يعودون الى المربع الأول ولن يتمكنوا من ذلك.

13- تلك الاحداث الأمنية والسياسية واحداث أخرى سوف تدعو شعيب بن صالح الى الخروج.

14- لنتذكر دوما قول اهل البيت عليهم السلام بما معناه: ان الجمهورية الإسلامية مرعية من قبل الله تعالى وانه ما أراد جبار من الجبارين سوء بالجمهورية الإسلامية الا قصمه قاصم الجبارين وشغله بمصيبة تلهيه عن الجمهورية الإسلامية.

خاتمة:

نسأل الله تعالى ان يجعل بأس الضالمين بينهم وان يجعل كيدهم في نحورهم وان ينجي بلاد المسلمين سيما العراق والجمهورية الإسلامية واليمن والبحرين وسوريا وباقي مناطق الموالين من كيد الأعداء الفجار لا سيما قوى الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني والكيان السعودي وبغاة الامارات والبحرين واحفاد عبد الوهاب ودجاجلة الشيعة. انتهى.

ملاحظة: لاحظ الفقرة رقم (١٢) حيث ان تاريخ كتابة المقال كان يوم ١ تشرين ٢٠١٨ وتضمنت الفقرة تحذيراً من انه قد تبقى عام واحد فقط للسياسيين الشيعة عليهم ان يجمعوا امرهم فيه والا فإنهم سوف يدخلون في دوامة يتمنون فيها لو انهم يعودون الى المربع الاول، وبالفعل بعد سنة بالتمام والكمال اي في ١ تشرين عام ٢٠١٩ اندلعت شرارة فتنة تشرين.

حذار من الدجالين (ج٣)

حذار من الدجالين (ج٣)

(دجالوا الشيعة والحرب الامريكية على الجمهورية الإسلامية)

تحدثنا في الجزء الثاني من البحث عن شرح الرواية التي ذكرت جملة من الدجالين، وسوف ننفرد في هذا الجزء في الحديث عن شذاذ آل محمد (دجالي الشيعة)

في معرض الحديث عن تشخيص الدجالين في الروايات والواقع المعاش على حد سواء، نذكر ثلة من الدجالين:
كدجال البصرة (احمد كاطع) الملقب بأحمد الحسن، والصرخي، وكمال الحيدري، والشيصباني، والكاهن الساحر، وجماعة المولوية، وغيرهم العديد من الدجالين، وهؤلاء لكل منهم طريقته في العمل والاضرار بالواقع الشيعي والفت بعضد محور المقاومة، وذلك حسب ظروف كل شخص منهم وكل حركة من الحركات يعملون فيها، وبحسب الظروف العامة والاجندات التي وضعت لهم من قبل العدو، اذ ان بعضهم يعمل من خلال الإعلام، وبعضهم يعمل على ارض الواقع، وبعضهم يثقف في الخفاء في المجتمع الشيعي.

على ان بعض اؤلئك الدجالين تكون حركتهم ذاتية اعتمادا على جهلهم ولا يشترط ان يكونوا جميعهم عملاء لذلك اطلق عليهم لقبا عاما حيث اسمتهم الروايات ب (شذاذ آل محمد) وهم القيادات والاتباع الشاذين عن الموقف العقلائي والعلمائي لقيادات الهدى الدينية المرجعية والسياسية.

وبما يخص الظروف الحالية التي تمر بها البلدان الشيعية عامة سيما العراق، لان العراق يعد بيئة صالحة لفاعلية الدجالين بسبب أجواء الحرية وضعف الدولة وتعدد الجهات الدينية والسياسية واختلاف الاديولوجيات التي تنتهجها كثير من الجهات الدينية والسياسية في العراق، فإن الحرب التي يشنها الامريكان والاوربيين واذنابهم من الصهاينة واعراب الخليج، سيما بعد الذل الذي لحق بهم على أثر فشلهم في الرد على الجمهورية الإسلامية عقب الاحداث الأمنية الأخيرة التي حصلت في الخليج الفارسي وخليج عمان، تلك الحرب تتعدد اشكالها فمنها الحرب الإعلامية والحرب الاستخبارية والحرب السبرانية والحرب الباردة والحرب النفسية …الخ

ثمة أدوات للعدو في الداخل العراقي، ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف التي يمر بها العدو، فإنه سيقوم بتحريك تلك الأدوات من عملاء الداخل بغية اضعاف الحكومة العراقية وبالتالي قطع احدى اذرع محور المقاومة والتي تعد الذراع الأقوى والأكثر تأثيرا بعد الجمهورية الإسلامية.

ان تلك الاذرع العميلة تعمل على تنفيذ اجندات الأعداء تحت مظلات عديدة ووفق ذرائع مختلفة، فمثلا نلحظ ان ثمة جهات سوف تتخذ موقف المعارضة للحكومة العراقية الحالية، وتحت هذه الظروف التي تمر بها المنطقة، اذ لا يمكننا بأي حال من الأحوال احسان الظن بتلك الجهات، وتلك الجهات تمتلك قنوات فضائية وجيوش الكترونية لها تأثيرها الكبير على قواعدها الشعبية وعلى الشعب العراقي بصورة عامة، اذ تقوم بشن حملة إعلامية على الحكومة بحجة ان الحكومة لم تلتزم بتعهداتها تجاه الشعب، واخذت تلك الجهات بعقد اللقاءات الإعلامية مع شخصيات كانت ولاتزال مناؤة لمحور المقاومة.
السؤال الذي ينبغي ان نسأله لمثل تلك الجهات؛ اين كنتم قبل ذلك؟ وما سر تزامن مواقفكم تلك مع العدوان الأمريكي – الصهيو اعرابي على الجمهورية الإسلامية ومحور المقومة؟

اطلاقا لا يمكننا حمل تلك التيارات والأحزاب السياسية والجهات الدينية التي تقوم بمثل تلك الأفعال على محمل حسن، وهنا يكمن معنى وصف الدجل والشذوذ عن الموقف العقلائي الذي يؤجل المهم بغية تدارك الأهم، بل لاشك ولاريب ان غالبية تلك الجهات قد تلقت تعليمات من قبل الأعداء بضرورة التحرك لاضعاف الوضع السياسي العراقي بغية الضغط على الحكومة العراقية كي تتخلى عن مساندتها للجمهورية الإسلامية.

بعد ان عجزت قوى الشر الاستكباري عن قطع الهلال الشيعي في سوريا توجهت نحو رأس محور المقاومة (الجمهورية الإسلامية) وفي الوقت ذاته هي تحاول ان تقطع ذلك الهلال المبارك عبر اسقاط العملية السياسية في العراق، لذلك ليس من المستغرب ان تنتج حركات وفعاليات ومواقف جديدة تزامنا مع التصعيد الأمريكي على الجمهورية الإسلامية، ومن تلك الفعاليات الدعوة الى التظاهرات بحجة مطالبة الحكومة بالايفاء بتعهداتها وتوفير الخدمات لا سيما ونحن نمر بفصل الصيف وتردي واقع الكهرباء، ومن المعلوم ان فصل الصيف هو الفترة الأمثل لتحرك الجماهير نتيجة التأثيرات المعروفة لارتفاع درجات الحرارة على الناس، ومن تلك الفعاليات استهداف المرجعية الدينية وتحميلها مسؤولية ما يجري، وكذلك أستهداف الشعائر الحسينية مع اقتراب شهر محرم الحرام بحجج واهية كنشر صور ومقاطع فيديو لفعاليات الزحف والتطيين والتطبير والمشي على النار مع تعزيزها بمحاضرات صوتية او فيديوية لبعض المشايخ، مقدمين انفسهم كنقاد!
نعم سوف يستهدف الأعداء كل ما هو مقدس وذي قيمة لدى العراقيين والشيعة على وجه الخصوص.

لذا على المؤمنين اتخاذ الحيطة والحذر من تلك الجهات المناؤة للعملية السياسية وللحكومة العراقية وللمرجعية والشعائر وكل ما هو مقدس وذي قيمة وعقيدة لدى الشعب العراقي، في هذا الوقت بالذات، سيما بعد حادثة اسقاط الطائرة الامريكية وعجز الامريكان عن اتخاذ موقف حازم تجاه الإيرانيين، وسوف تحصل أمور عديدة في العراق في الفترة المقبلة وسيكون للامريكان مواقفا عدائية كفرض العقوبات على شخصيات من الحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي وبعض الشركات والتجار والشخصيات والقيادات الفاعلة، ناهيك عن حرب التسقيط الإعلامي التي ستشنها الجيوش الالكترونية التابعة للسفارة الامريكية وبعض التيارات والاحزاب السياسية المخالفة او الشيعية على حد سواء، على المرجعية الدينية والحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي، وعلى القيادات السياسية المتدينة التي تقف جنبا الى جنب مع محور المقاومة ان لم تكن جزء من ذلك المحور المقدس، والهدف هو فصل الشعب عن قياداته المقاومة والممانعة وتسفيه مقدساته وقيمه ومعتقداته، لعلهم يتمكنون من الانتصار علينا، ولكن هيهات.

ان الفتنة القادمة لهي اشد من سابقاتها لانها سوف تستهدف وعي وفطنة وعقيدة الانسان المؤمن، فالحذر الحذر اخوتي المؤمنين سيما من شذاذ آل محمد، وليكن تمسكنا بالمرجعية أولا، وبذلنا النصرة لمحور المقاومة ثانيا، والصبر على الأوضاع التي يمر بها البلد والذي مازال الفساد ينخر به منذ فترة ما بعد ثورة العشرين وحتى يومنا هذا، حيث وقفت الحكومات المتعاقبة عاجزة امام تلك الآفة الفتاكة وتواطئت بعض الحكومات مع الفساد المستشري، والعاقل دوما يقدم الأرجح على الراجح والاهم على المهم، ويعلم ان حماية السور الخارجي للوطن مقدم حماية الداخل، وان خنجر الخيانة الذي يغرزه أبناء الداخل في صدورنا لا يقل سوء عن خنجر الأعداء، فعلينا تناسي الخلافات الداخلية والصبر على نقص الخدمات وعلى الفساد المستشري في مفاصل الحكومة والعجز الحكومي عن تغيير الحال، كما حصل عندما دخلت داعش واحتلت عدة مدن عراقية فوقف الشعب الى جنب الحكومة والمرجعية لدرء الخطر الخارجي الاستئصالي.
فعلينا تناسي مشاكلنا والعظ على جراحاتنا من اجل الوصول الى شاطيء الأمان، وحذار من الوقوع في الفتنة لان طرق النجاة في مثل هذه الفتن الدهماء ضيقة وطرق الفتنة عادة ما تكون ذات اتجاه واحد وفيها من المنزلقات ما يوصد أبواب العودة وهيهات من الاوبة، وما اعز التوبة في مثل تلك الأحوال.

اللهم اني بلغت … اللهم فأشهد.

كتب بتاريخ ٢٢-٦-٢٠١٩

الجمهورية الإسلامية والمعركة المحتومة مع الامريكان.

الجمهورية الإسلامية والمعركة المحتومة مع الامريكان.

– – – – –

قاذفات بي٥٢ الاستراتيجية تحط في قاعدة السيلية في قطر، وانسحاب السفن الحربية الامريكية من الخليج الى بحر العرب، والامريكيون باتوا يتمنون قبول الإيرانيين بالجلوس الى طاولة التفاوض، وهم كما صرحوا يترقبون اتصال المسؤولين الإيرانيين ويجلسون عند جهاز الهاتف، وترامب مستعد ان يقبل اقدام الامام الخامنئي لكي يحفظ لترامب هيبته.

مثل هكذا انباء لا تشير الى حصول حرب بين الغرب والجمهورية الإسلامية، فالقاذفات بي٥٢ باستطاعتها ان تقلع من قواعدها في الولايات المتحدة او اوربا وخلال اقل من ٦ ساعات بإمكانها ان تصل الى المديات التي تمكنها من قصف الجمهورية الإسلامية، كذلك بإمكانها ان تصل الى مديات الفاعلية خلال دقائق فيما لو أقلعت من القواعد الامريكية في اليابان او كوريا الجنوبية، وتكون تلك القاذفات في مدى الأمان عندما تقوم بقصف الأراضي الإيرانية.

ان نزول قاذفات بي ٥٢ الاستراتيجية في قاعدة السيلية في قطر يعني انها باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، فما الذي يحصل؟!

لاريب ان هذا الفعل يضمر رسالة سلام من الامريكان، بعكس ما فهمه البعض، وكذلك حدث انسحاب السفن الحربية الامريكية الى خليج عمان هو الآخر في ذات السياق.

عام واحد فقط متبق على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وترامب بات في دوامة لا يعرف للخروج منها من سبيل، فقد كان يعول على الانكسار الإيراني كدعاية انتخابية مبكرة، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فقد اصطدم مركب ترامب بجبل الصمود الإيراني، فماذا سيفعل؟

هل سيبقى يراوح في مكانه حتى تضيع عليه هذه الفرصة الذهبية ام انه سوف يجرب حظه مغامرا ويواجه الجمهورية الاسلامية؟

الحقيقة التي لا مفر منها ان أمريكا سوف تواجه الجمهورية الإسلامية رغم كل شيء وسواء في عهد ولاية ترامب او في عهد رئيس آخر!

رغم ان الرسائل الإيرانية كانت واضحة وملموسة، فالبواخر المحملة بالنفط والتي كانت راسية في ميناء الفجيرة قد استهدفت خارج مضيق هرمز، وخطوط نقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية الى غرب المملكة باتجاه البحر الأحمر هي الأخرى استهدفت وبصورة دقيقة من قبل الطائرات الحوثية المسيرة وقد اختفت عن رادارات العدو ومنظومات ثاد الرصدية والباتريوت الأمريكي وكل الأسلحة الامريكية والبريطانية وغيرها، والتي اشترتها السعودية بمئات المليارات!

تلك الرسائل الإيرانية كانت خارج مضيق هرمز والخليج الفارسي، اذ لن يتبقى للامريكان وحلفائهم في الخليج أي منفذ لتصدير النفط الخليجي الذي يتوقف عليه الاقتصاد العالمي!

الاشتباك بين الجيش الأمريكي والجيش والحرس الثوري الإيراني قادم لا محالة، فلا تعويل على حكمة وحلم ترامب او من سيعقبه، ولكن ذلك يحتاج الى دراسة امنية استراتيجية معمقة من قبل الامريكان يتم من خلالها مراعاة كافة الثغرات الأمنية التي من الممكن للايرانيين ان يصيبوا من خلالها الجيش الأمريكي بمقتل.

بالأمس القريب جرب الأمريكان حظوظهم مع العراق، بالرغم من ان الشعب والجيش العراقي لم يكونا مع النظام البعثي، فلم يقابل الجيش الأمريكي الا مقاومة متواضعة، ولكن بعد ذلك رأينا كيف ان الامريكان اذلوا في مناطق صغيرة كالفلوجة وغيرها، وانسحبوا من العراق خانعين يجرون اذيال الخيبة والخسران، ومازالوا الى يومنا هذا يتنادون بالندم على ما اقبلوا عليه، وكانوا قد حشدوا كل قوى العالم معهم، فكيف بهم اليوم وهم يقابلون الإيرانيين، والايرانيون بقوتهم العتيدة وجيوشهم العقائدية المسلحة باحدث الأسلحة، وبتضاريس مدنهم وقراهم الجبلية التي لن تكفي كل جيوش العالم في ان تصمد في وجهها!

اما عن رعب مجاهدي حزب الله في جنوب لبنان، وصمود أنصار الله في اليمن، ونصر جند الله في الحشد الشعبي العراقي، فأين اكسون موبيل الامريكية وماذا عن الطائرة المسيرة التي حلقت فوق السفارة الامريكية في بغداد واغلقتها ثلاثة أيام، وماذا بشأن صاروخ الكاتيوشا الذي سقط قرب السفارة الامريكية كرسالة تحذيرية؟ والامريكان يتوسلون بالجيش والحكومة العراقية لحماية جنودهم ودبلوماسيهم، والغرب يتنادى بتحذير رعاياه في العراق، فكيف بهم لو نشبت الحرب؟!

والسؤال الذي يطرح في هذا المقام؛ كيف ستكون نتائج الاشتباك؟

ان الجواب على هذا السؤال بالإمكان استنباطه عن طريق القرائن الروائية، فالروايات الشريفة تحدثت عن حمل المشرقيين لسيوفهم على عواتقهم واشتباكهم مع اهل الجور والعدوان وانهم سوف يقدمون قوافل من الشهداء، من جانب آخر فإن نأي الجمهورية الإسلامية عن اتون الحرب العالمية القادمة، بالإمكان تفسيره كنتيجة للبأس الذي سيقدمه الإيرانيون في اشتباكاتهم مع الامريكان وحلفائهم في المنطقة، مما يجعل الامريكان يطلبون إيقاف الاشتباك ويجنحون للسلم، وبالتالي يغضون الطرف عن الجمهورية الإسلامية عندما تندلع الحرب العالمية الثالثة، فالانتصار الإيراني سوف يحيد الجمهورية الإسلامية عن الحرب العالمية.

كما ان قرينة خشية جيش السفياني من جيش شعيب بن صالح، وفراره من الكوفة الى بغداد قبل ان يلتقي الجيشان، تدل على ما خبره السفياني من بأس الإيرانيين في معارك سابقة لهم.

واحسب ان الإيرانيين سوف يسقطون عدة طائرات للعدو الأمريكي، مما سيجعل الغطاء الجوي لجيش السفياني فيما بعد في خشية من القوة الجوية الإيرانية.

عموما يحتاج الامريكان الى فترة زمنية كافية ليتموا تخطيطهم للاشتباك مع الإيرانيين، وكما صرح ترامب سابقا بأنه لم يخطط للحرب، مما يعني انه اليوم في طور التخطيط لتلك الحرب.

كما ان هنالك سيناريو آخر للمعركة بأن يكون التهور الترامبي سريعا وغير محسوب وناتج عن غضب جراء حدث ما يحصل، يقوم به الإيرانيون فيثير غضب ترامب فيستعجل الضربة فيكون الرد الإيراني صاعقا ومذهلا فينهي المعركة على عجالة، في فترة قد لا تتجاوز ال ١٠ أيام.

عموماً لا يمكننا الجزم بتوقيت حصول تلك المعارك، بيد انها سوف تقع قبيل الحرب العالمية.

كتب بتاريخ ٢١-٥-٢٠٩

بحث علامة اليماني الموعود (ج٥)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٥)

أدلة خروج اليماني من العراق

الدليل الاول: نفي يمانية اليماني

مقدمة:

ذكرنا في جزء سابق من البحث ان لفظ اليماني ومن خلال التبادر فإنه يدل على أصول الرجل اليمانية، ولما لم تذكر الروايات الشريفة أي قرينة تدل على خروج اليماني من اليمن، فإن ميدان حركة اليماني هو القرينة الدالة على مكان خروجه، أي ان ميدان حركته هو مكان خروجه، وهذا ما يقتضيه المنطق العقلي والا فسوف تصبح اطراف القضية سائبة ونتحول من البحث العلمي الرصين والفريد الى البحث الحشوي السائد، ولكن مع ذلك لابد من نقض الشبهات التي تشير الى خروج اليماني من اليمن.

الروايات التي تضمنت عبارة (اليماني من اليمن)

وردت عبارة (اليماني من اليمن) في ثلاث روايات في إشارة الى خروجه من اليمن، وهذه الروايات شأنها كشأن روايات أصول الفقه؛ فهي بحاجة الى التحقيق السندي والمتني، ولهذا المضمار رجاله، وهم فضلاء الحوزة العلمية، وفي الحقيقة نحن بحثنا طويلاً، فلم نجد من تناول روايات الظهور الشريف بالتحقيق العلمي، سوى إثنين من الفضلاء، أحدهما: فضيلة الشيخ علي الكوراني، والثاني: فضيلة الشيخ جلال الدين الصغير. ولم يتطرق فضيلة الشيخ الكوراني الى تحقيق سائر الروايات، بل أنه تطرق لبعض منها فقط، ولم نجد له تحقيقاً لتلك الروايات الثلاث التي حوت في متنها عبارة (من اليمن) لكننا وجدنا تحقيقا معمقاً لفضيلة الشيخ جلال الدين الصغير، فارتئينا أن نقدمه لكم باختصار وبتصرف. (1)

يقول الفاضل:

فيما يتعلق بالروايات التي ورد فيها ذكر اليماني الموعود، وكونه من اليمن، وكل ما لدينا في هذا المجال ثلاث روايات.

الرواية الأولى:

الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين، عن محمد بن محمد بن عصام، عن الشيخ الكليني، عن القاسم ابن العلاء، عن إسماعيل بن علي القزويني، عن علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الحناط، محمد بن مسلم الثقفي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد فقال لي مبتدئاً: يا محمد بن مسلم إن في القائم… الى أن قال: وانه لا ترد له راية وان من علامات خروجه خروج السفياني من الشام، وخروج اليماني (من اليمن) ومنادياً ينادي من السماء …الخ. (2)

وقد أورد الشيخ الصدوق قطعة أخرى من الرواية في موضع آخر من الكتاب ذاته، عن محمد بن مسلم الثقفى قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول: القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر .. إلى أن قال: واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا، وأكل الربا، واتقى الاشرار مخافة ألسنتهم، وخروج السفياني من الشام، واليماني من اليمن وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام.. الخ. (3)

التحقيق السندي:

الرواية الثانية بنفس سند الرواية الأولى وهو سند ضعيف جداً لوجود مجهولين فيه وهما: إسماعيل بن علي القزويني، وعلي بن إسماعيل.

التحقيق المتني:

في التحقيق المتني للرواية وجدنا أمرين:

الأمر الأول: أن عبارة (من اليمن) في المقطع الأول من الرواية جاءت ما بين معقوفتين أو قوسين وفق اختلاف النسخ، وكليهما تشيران الى أن الكلمة قد وردت في بعض نسخ الكتاب وليس في جميع النسخ، مما يضع علامة استفهام في إمكانية أن تكون العبارة لا علاقة لها بالأصل، أو مضافة من قبل الناسخ أو المصحح أو الشارح، أما الرواية بمقطعها الثاني والتي وردت عبارة “من اليمن” فيها بدون أقواس، الا أن الشك الناشئ في الموضع الأول ينجر لمثيله في الموضع الثاني، لآن الرواية بنفس السند مما يعني أنها رواية واحدة.

والأهم في ذلك كله؛ أن الرواية وردت في تسعة مصادر من كتب السابقين، ممن نقلوها عن الشيخ الصدوق لم يُذكر فيها عبارة “من اليمن” مطلقاً:

1- اعلام الورى بأعلام الهدى

المؤلف : الشيخ الطبرسي

الوفاة : 548هـ

2- كشف الغمة

المؤلف : ابن أبي الفتح الإربلي

الوفاة : 693هـ

3- منتخب الأنوار المضيئة

المؤلف : السيد بهاء الدين النجفي

الوفاة : 803هـ

4- إثبات الهداة

المؤلف:محمدبن الحسن الحرالعاملي

الوفاة:1104هـ

أ) ج 3 ص 46 ب‍19 ف‍3 ح‍20 – مختصرا عن كمال الدين .

ب) ج3 ص 468 ب‍النصوص على امامة صاحب الزمان ف‍5 ح‍131 كاملةً عن كمال الدين .

ج) ج3 ص 718 ب‍34 ف‍4 ح‍13 – آخره عن كمال الدين

5- بحارالانوار

المؤلف : العلامة المجلسي

الوفاة : 1111هـ

ج51ص218ح16 عن کمال الدين

6- إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

المؤلف :الشيخ علي اليزدي الحائري

الوفاة : 1333هـ

ج1ص197

7- بشارة الاسلام

المؤلف : السيد مصطفي الكاظمي

الوفاة : 1336 هـ

الطبعة: قم- مکتبة الامين

ص140

8- مكيال المكارم

المؤلف : ميرزا محمد تقي الأصفهاني

الوفاة : 1348هـ

ج1ص71

9- رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

المؤلف : السيد لطيف القزويني

الوفاة : معاصر

ص275.

وبهذا التفصيل يتبين سقوط دلالة يمانية اليماني من خلال هذه الرواية.

ولهذا فإن ما يمكن لنا تأكيده في هذا المجال وبناء على هذه المعطيات؛ أن عبارة “من اليمن” ليست من أصل الرواية، وإنما أقحمت من قبل بعض الشرّاح أو الناسخين أو المحققين المتأخرين.

الرواية الثانية:

روى الشيخ علي بن محمد الليثي، وهو من علماء القرن السادس، مرسلا قال: خمس من علامات القائم: اليماني من اليمن، والسفياني، والمنادي ينادي بالسماء، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية. (4)

التحقيق السندي:

رواية مرسلة.

التحقيق المتني:

في التحقيق المتني للرواية وجدنا أمرين:

الأمر الأول:

أن الشيخ الليثي نقل الرواية من كتاب الخصال للشيخ الصدوق (5) ولكن رواية الشيخ الصدوق في الخصال، ومثلها في كمال الدين وتمام النعمة (6) وكذا في كتاب والده قدس سره (7) الذي نقل عنه الشيخ الصدوق الرواية؛ خلت تماماً من هذه العبارة، مما يجعل عبارة “من اليمن” في كتاب الليثي، إما مضافة من المؤلف أو الشارح أو الناسخ.

الأمر الثاني:

أن الرواية بصدد الحديث عن العلامات الحتمية الخمسة المشهورة، والروايات التي تحدثت عن العلامات الحتمية صحيحة السند منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء) (8)

وهذه الروايات ذكرت العلامات الخمسة، بدون الإشارة الى مكان خروج راية اليماني او السفياني، فلم تذكر عبارة “من اليمن”

بهذا التفصيل يتبين سقوط دلالة يمانية اليماني من خلال هذه الرواية.

الرواية الثالثة:

جاء في رسالة نسبت الى الفضل بن شاذان قدس سره في الحديث الثامن عشر قال: حدثنا صفوان بن يحيى، قال حدثنا محمد بن حمران، قال: قال الصادق عليه السلام: إنّ القائم منّا منصور بالرّعب، مؤيد بالنصر- الى أن يقول: وخروج السفياني من الشام، واليماني من اليمن، وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمّد صلى الله عليه وآله بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن ولقبه النفس الزكية، وجاءت صيحة من السماء بأنّ الحق مع علي وشيعته، فعند ذلك خروج قائمنا عليه السلام. (9)

التحقيق السندي:

سند الرواية من جياد الأسانيد.

التحقيق المتني:

ثمة كلام في مجهولية المصدر الذي نقل الرواية وكذلك في اضطراب متن الرواية:

مجهولية المصدر:

ان مصدر الرواية هو رسالة “مختصر إثبات الرجعة” المنسوبة للفضل بن شاذان، وهي رسالة تحتوي على عشرين رواية، والرسالة قيل أنها وجدت منقولة بخط بعض فضلاء المحدثين، عن “رسالة إثبات الرجعة” ولا يعرف من هم هؤلاء الفضلاء، ولا الكيفية التي تم بها نقل هذا المختصر، كما أن تلك الرسالة المختصرة فيها من الخلل والتناقضات، ما يسقط اعتبار رواياتها، فبعض رواياتها نقلها الرواة عن غير الفضل بن شاذان، وبعض آخر من رواياتها نقلت عن كتاب سليم بن قيس الهلالي مباشرة، مما يعني أن تلك الرسالة لم تكن معروفة الا مؤخراً.

كما أن الرسالة انفردت بنقل بعض الروايات التي لم يوجد لها أي ذكر في مصادر أخرى، وفيها خمسة روايات ينقلها الفضل بن شاذان عن رواة متأخرين عن عصره، فهو عاش لبداية عصر الإمام الهادي عليه السلام، لكن الروايات الخمس تتحدث عن نقله عن رواة يروون عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام!

مما يعطينا يقيناً بأن من نقل تلك الرسالة وأختصرها، لم يكن دقيقاً في النقل، بل أنه خلط في الأسانيد بشكل يشير الى عدم معرفة الناقل بعلم الرجال! وذلك يدعونا للشك بسند الرواية موضوع البحث!

كما أن المحقق الشيخ أقا بزرك الطهراني ذكر في كتابه “الذريعة إلى تصانيف الشيعة” أن رسالة “منتخب إثبات الرجعة” كتبت بخط السيد بهاء الدين علي النيلي النجفي، لكن الأخير ضمّن كتابه “سرور أهل الإيمان” روايات نقلها عن رسالة “منتخب إثبات الرجعة” لكنها غير الروايات العشرين التي في الرسالة المنقولة!

بالإضافة الى ذلك كله فإن في الرسالة روايات تخالف ما هو مقطوع منه، في قضية تحقق علامات الظهور الشريف، مثلا ما ورد في الرواية رقم عشرين، من أن السفياني يُقتل قبل ظهور الإمام الحجة عج!

الخلل في متن الرواية:

الرواية تحدثت عن العلامات الحتمية الخمس المشهورة، لكنها قدمت وأخرت في تسلسل العلامات، وما هو مسلم به أن رواية العلامات الحتمية ذكرت العلامات حسب تسلسل تحققها، مما يبين عدم دقة الناسخ أو الناقل للرواية، إذ من غير الممكن القول أن التقديم والتأخير جاء من قبل الإمام الصادق عليه السلام!

بهذا التفصيل يتبين سقوط دلالة يمانية اليماني من هذه الرواية.

خاتمة:

من خلال ما تقدم من استنتاجات يتضح أن الروايات التي ذكرت عبارة “من اليمن” روايات لا يمكن الاعتماد عليها، وذلك يبين مدى سطحية الآراء التي تبنت مقولة خروج اليماني من اليمن اعتمادا على تلك الروايات، والمقال واضح من عنوانه كما يقال، حيث أن سائر من قال بخروج اليماني من اليمن، لم يقدم بحثاً لأسانيد ومتون تلك الروايات التي من المفترض أنه أستدل على يمانية اليماني عن طريقها! ناهيك عن بعضهم الذي ذهب الى منهج التسامح في الأسانيد، وهو الأغرب!

وبذلك يتضح أن أهل البيت عليهم السلام، لم يصرحوا بنسبة اليماني الى اليمن في الروايات المعتبرة المنقولة عنهم على الاطلاق.

المصادر

(1) للإطلاع على البحث بالتفصيل مراجعة : كتاب علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير ج2/ص298 وما بعدها.

(2) (كمال الدين وتمام النعمة: 327-328 ب32 ح7)

(3) كتاب كمال الدين وتمام النعمة: 331 ب32 ح16

(4) عيون الحكم والمواعظ: 244

(5) الخصال 303 ب5 ح82

(6) كمال الدين وتمام النعمة: 649 ب57 ح1 بفارق طفيف.

(7) الإمامة والتبصرة من الحيرة: 129 ح131 بفارق ليس بفارق.

(8) (البحار: 52 /204 )

(9) مختصر إثبات الرجعة.

باتريوت الأسد.. لردع محور المقاومة أم حماية اسرائيل؟!

باتريوت الأسد.. لردع محور المقاومة أم حماية اسرائيل؟!

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وقت سابق امتلاكها صواريخ باليستية متوسطة المدى، وقامت بتجربة بعض منها في قصفها لمقرات لداعش في منطقة دير الزور انطلاقا من مدينة كرمانشاه الإيرانية المحاذية للحدود العراقية.

منذ ذلك الوقت وما جرى على أثره من تهديد أمريكي بضرب الجمهورية الإسلامية، وقيام الروس بتنفيذ صفقة سلاح أس٣٠٠ مع الإيرانيين، لم يخطو الامريكان تجاه تحصين قواعدهم في العراق بمنظومات الدفاع الجوي.

الغريب في الأمر ان الامريكان قاموا بقتل القائد قاسم سليماني قبل تحصين قواعدهم بمنطومات الدفاع الجوي، بالرغم من انهم يعلمون بالقدرات الصاروخية الإيرانية الدقيقة!

لعلهم بالفعل لم يكونوا قد استهدفوا سليماني، وانما كان المستهدف هو المهندس كما اشيع حينها، لما للمهندس من مواقف صارمة تجاه الامريكان سيما بعد حادثتي قصف مخازن أسلحة للحشد الشعبي، وقصف مقر للحشد في القائم.

ثمة تساؤل آخر في البين، لماذا لم يخلي الامريكان قاعدة عين الأسد بالرغم من ادراكهم بعدم تمكنهم من ادخال منظومة الباتريوت الى قواعدهم خلال فترة وجيزة من بعد اغتيال قادة المقاومة، والتي جرى فيها دك القاعدة بالصواريخ الإيرانية.

في حال دخلت منظومة الباتريوت الى القواعد الامريكية في العراق، وسواء كان ذلك بقبول من الحكومة العراقية او عدمه، فإنه لن يتغير الشيء الكثير في المعادلة العسكرية والأمنية للصراع الأمريكي – الإيراني الا بإتجاه التصعيد في الصراع، فكلما زاد التعقيد في الصراع زاد معه الإصرار والتحدي الإيراني اضعافا مضاعفة.

من السهولة بمكان ان يقوم الإيرانيون وعن طريق المجاهدين في العراق، من التشويش على منظومات الباتريوت، من خلال ما تمتلكه ايران من قدرات سيبرانية، بالإضافة الى إمكانية ارسال عشرات الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة الى مدى رادارات المنظومة، وبالتالي سوف يتم استنزاف صواريخ الباتريوت سلفاً.

بالنتيجة سوف تبقى قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية متفوقة، وحتى الطائرات المسيرة، فالمنظومات تلك ذاتها كانت تحمي المجال الجوي لشركة أرامكو السعودية التي تم استهدافها من قبل الطائرات اليمنية المسيرة!

ان فزاعة الباتريوت الامريكية باتت بالية، فهي في واقع الامر لا تعدو ثلاثة امور، الأول: هو التصدي لهجمات فصائل المقاومة في العراق، وبالتالي تثبيت وجود القوات الامريكية، والثاني: قد يكون نتاج حسابات خاطئة من قبل ترامب ظناً منه انه يستطيع ردع الهجمات الإيرانية في حال اندلعت الحرب مع ايران! والثالث: هو التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية المتوجهة نحو الكيان الصهيوني.

في واقع الامر ان الأمور الثلاثة آنفة الذكر هي أسباب دخول الباتريوت، وبالتالي فإن دخول هذه المنظومة سوف يعقد المشهد الأمني في المنطقة، وسوف يدفع باتجاه الحرب الامريكية على ايران، ويزيد في حظوظ اندلاع الحرب العالمية الثالثة، اذ ان العالم ما عاد يحتمل المزيد من التوترات في بقعة صغيرة اجتمعت فيها اعتى جيوش العالم، ووصل فيها الامر الى حد تهديد مصالح الدول العظمى بعضها الآخر!

كتب بتاريخ ١٧-٢-٢٠٢٠

مصر واحداث آخر الزمان

مصر واحداث آخر الزمان.


———————
تحدثت الروايات العامية عن خراب مصر قبيل قيام المهدي عج، فتحدث بعضها عن اختلاف الجيوش في مصر، أي وقوع الاقتتال فيها، وتحدث بعضها عن جفاف نيلها، وذلك اما ان يكون مجازاً في إشارة الى حصول ازمة اقتصادية فيها، حيث ان اقتصاد مصر في زمان صدور تلك النصوص كان متوقفا على الزراعة وصيد السمك وتوفر مياه الشرب للناس ولمواشيهم وما الى ذلك من موارد اقتصادية تتعلق بنهر النيل، واما ان يكون حقيقة أي انحسار الماء نتيجة قلة الامطار ووجود السدود كسد النهضة الاثيوبي، وتتحدث بعضها عن غرق مصر، وذلك اما ان يكون مجازا فيكون طغيان الفتنة من إرهاب او فوضى امنية وما الى ذلك، واما ان يكون حقيقة وهو ما يتعلق بفيضان نهر النيل او البحر الأحمر او حصول عواصف ممطرة وتسونامي وسيول تؤدي الى غرق بعض مناطقها وربما تعرض اقتصادها الهش الى اضرار.

ورد في الاثر: ( أن خراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش )

كما اشرنا فإن انقطاع النيل له معان حقيقية وأخرى مجازية.
واختلاف الجيوش قد يعني تشكل جهتين في مصر لكل منها كيانها وجيشها المسلح، وكل منهما مدعوم من جهات خارجية إقليمية ودولية على غرار ما يجري في سوريا وليبيا واليمن
، او ان يكون اختلاف الجيوش عبارة عن حروب خارجية تشن على مصر.

كما ورد في كتاب الفتن لنعيم بن حماد ( ليوشكن العراق يـُعرك عرك الأديم ، و تُــشق الشام شق الشعرة ، وتُـفت مصر فت البعرة ، فعندها ينزل الأمر ) .

يؤكد هذا النص على تزامن احداث مصر مع احداث العراق وسوريا، وبالفعل بعد انطلاق المشروع الأمريكي في المنطقة عام ٢٠٠٣ باحتلال العراق وانتشار المجاميع الإرهابية واحداث القتل والتدمير التي جرت فيه على يد التنظيمات الإرهابية كالقاعدة، وداعش، والرايات البيضاء وحراس الدين وتنظيم السفياني او السفيانيين وغيرها، ومن بعد ٧ سنين عجاف مرت بالعراق تأججت احداث سوريا عام ٢٠١١ حتى جرت فيها الفتن بدقة وتنظيم عالي وصل الى حد تدخل جميع الدول العظمى والدول الإقليمية الفاعلة في بقعة صغيرة مثل سوريا، بل أجزاء اصغر وادق من أراضي بعض مدن سوريا، كبعض مناطق ادلب وحلب وغيرها، ثم تبدأ احداث مصر وعلامة شروعها فيضانات في بعض مدنها ومناطقها.

وروى القرطبي في كتابه (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ) قال : ( من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي (ص) أنه قال:
( ويبدأ الخَرابُ في أطْراف الأرض حتى تَخْرِبَ مصرُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تخربَ البصرة، وخراب البصرة من الغرق، وخراب مصر من جفاف النيل ).

المراد بأطراف الأرض باعتبار مركزية الحجاز، فإن الدول الإسلامية التي تمثل محيط اليابسة، والمتصلة بالمحيطات والبحار والدول غير الإسلامية، وتمثل تلك الدول المحيطية اطراف الأرض، ومنها (العراق المحاذي لفارس، وسوريا المحاذية للبحر ولبلاد الترك، ومصر المحاذية للبحر الأحمر، واليمن المحاذية لخليج عمان وبحر العرب، وليبيا المحاذية للبحر الأبيض المتوسط، والسودان، وغيرها)

كما ورد في كتاب السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني:
( إِنَّ أَسْرَعَ الأَرَضِينَ خَرَابًا الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ, فَقُلْتُ : وَمَا يُخَرِّبُهُمَا وَفِيهِمَا عُيُونُ الرِّجَالِ وَالأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ : يُخَرِّبُهُمَا الْقَتْلُ الأَحْمَرُ , وَالْجُوعُ الأَغْبَرُ .كَأَنِّي بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهَا نَعَامَةٌ جَاثِمَةٌ , وَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ , أَوْ قَالَ : يَيْبَسُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابَهَا )

يتحدث هذا الاثر عن خراب مصر عن طريق (القتل الأحمر) أي الاحداث الأمنية الشديدة كالمعارك والاعمال الارهابية وامثالها (اختلاف الجيوش) كما اشارت الرواية آنفة الذكر وعن طريق (الجوع الاغبر) الانهيار الاقتصادي الشديد الوطأة.

وفي الاثر:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: ” إِنَّ أَسْرَعَ الأَرَضِينَ خَرَابًا الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ , فَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ أَوْ قَالَ يَيْبَسُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابُهَا )

وفي الأثر عن ابن يونس في تأريخه:
‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﻋ‍‍ﺒ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺑ‍‍ﻦ‍ ‍ﻋ‍‍ﻤ‍‍ﺮ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ قال : ( ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻲ‍ ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺴ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻣ‍‍ﺼ‍‍ﺮ, ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﻠ‍‍ﺖ‍ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍: ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻨ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﺑ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﻤ‍‍ﺪ, ‍ﺃ‍ﻋ‍‍ﺪ‍ﻭ? ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: لا ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻴ‍‍ﻠ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ, ‍ﻳ‍‍ﻐ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻓ‍‍ﻠ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺒ‍‍ﻘ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ‍ﻗ‍‍ﻄ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﺣ‍‍ﺘ‍‍ﻰ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﺜ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﻞ‍, ‍ﻭ‍ﺗ‍‍ﺄ‍ﻛ‍‍ﻞ‍ ‍ﺳ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﻉ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﺭ‍ﺽ‍ ‍ﺟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ وفي نص آخر “حيتانه”

كما ورد في كتاب الفتن لنعيم بن حماد:
(عن عمير بن هانئ العنسي قال : ” بلغني أن الرجل من إخواني اتخذ بجبل الجليل منزلاً وأغبطه قيل ولم ذاك ؟ قال : إنه سينزله أهل مصر إما يحبس نيلهم وإما يمد فيغرق )

ومن العوامل الأخرى لخراب مصر هو (الغرق) والغرق هو بخلاف ما أوردته الآثار الأخرى الواردة في كتب التاريخ من جفاف النيل.
وللغرق علل متعددة منها طبيعية، كحصول الزلازل والبراكين والتي قد تؤدي الى تسونامي في البحر الأحمر او في النيل، أو حدوث عواصف او اعاصير مصحوبة بكميات كبيرة من الأمطار نتيجة التغيرات المناخية، ومنها ما هو بفعل التدخل البشري، كانكسار السدود (كسد النهضة الذي بنته اثيوبيا) او السد العالي.
ومن المناطق المعرضة للفيضانات، القاهرة، ورشيد، ودمياط وغيرها سيما مناطق دلتا النيل.
وفي معناه المجازي طغيان الفتنة من إرهاب او فوضى امنية وما الى ذلك.

ومن العوامل الأخرى لخراب مصر هو (الحَرَق)
كما ورد في كتاب السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني:
(عَنِ السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: ” يَهْلِكُ أَهْلُ مِصْرَ غَرَقًا أَوْ حَرَقًا)

والحَرَق هنا له عدة مصاديق، منها لهيب النار من خلال حصول حرائق، أو ارتفاع مناسيب الملوحة في الأرض، والذي يؤدي الى حرق المحاصيل الزراعية، ومنها ارتفاع درجات الحرارة مما يؤدي الى احتراق الجلد لدى السواح سيما في مناطق سواحل البحر الأحمر، ومنها ظاهرة الاحتباس الحراري، ومنها حرق الأسلحة الحديثة كالصواريخ والقذائف والمفخخات والعبوات الناسفة وسائر المتفجرات.
وكل هده الأمور مما يضر بالاقتصاد المصري، سواء المتعلق بالزراعة او السياحة او السلم الأهلي وغيرها.

وفي الحديث المروي عن النبي صلوات الله عليه:
مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَها ودِينارَها، ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها ودِينارَها، وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وعُدْتُمْ.
المصدر : كتاب مسلم الصفحة أو الرقم: 2896

المنع هنا هو حصول ازمة اقتصادية نتيجة حصار او اضطرابات امنية او معارك او ما الى ذلك.

ويعضد ذلك ما رواه ابن حماد في مخطوطته ص ٧٨ عن أبي ذر رحمه الله قال : ( ليخرجن من مصر الأمن. قال خارجة قلت لأبي ذر : فلا إمام جامع حين يخرج. قال : لا ، بل تقطعت أقرانها ).

ومن احداث مصر قبل الظهور الشريف:

ما ورد عن عمار بن ياسر رحمه الله قال : ( إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، ولها إمارات … ويخرج أهل الغرب إلى مصر ، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني ).
غيبة الطوسي ص٢٧٨

كما وردت أحاديث عن ( قتل أهل مصر أميرهم ) وقد ورد هذا الحديث بعنوان إحدى علامات ظهور المهدي عليه السلام. ( كما في بشارة الإسلام ص ١٧٥ )

كما ورد في الرواية: ( عن الحسن بن الجهم قال: سأل الرجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج، فقال: ما تريد، الاكثار أو أجمل لك؟ فقال:أريد تجمله لي. فقال: إذا تحركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان. الغيبة – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٤٦٨

وفي نسخة من الرواية: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج فقال ( تريد الاكثار أم أجمل لك؟ ) فقال: بل تجمل لي، قال ( إذا ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان.

ان خراب مصر وتعرضها الى الفتن واقتتال الجيوش قد يجعلها تنحاز نحو محور المقاومة، وقد يقف المحور مع مصر، لذا قد نرى تبدل اوضاع مصر وتوجه بعض اهل مصر نحو التقارب مع الشيعة، ولعله تكون هنالك دعوة مصرية للمهدي عج يخرج منها نجباء مصر.

الامام سوف من مصر منبرا

العبائة الإسلامية ودورها في نصرة الدين الإسلامي والقضية المهدوية.

العبائة الإسلامية ودورها في نصرة الدين الإسلامي والقضية المهدوية.

تبتدئ مسيرة العبائة الإسلامية من عهد السيدة خديجة الزوجة الأولى للنبي صلى الله عليه واله، والتي ناصرته قبل وبعد البعثة بكل ما تملك، ومن بعد ذلك انجبت له سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، لتكن اول عبائتين تنصران الإسلام على سيدتين من سيدات نساء العالمين، ومع تلك النسوة العظام كانت سمية ام عمار بن ياسر، ونسيبة الانصارية وغيرهن.
في يوم سقيفة بني ساعدة وما بعدها، لعبت العبائة الفاطمية دورها المحوري في نصرة الامامة، ثم ضحت بنفسها من اجل إمام زمانها وعزة الإسلام وديمومته.
في واقعة الطف الأليم وما بعدها لعبت العبائة الزينبية دوراً أساسيا في إنجاح تلك الواقعة بحيثياتها ومضامينها وآثارها الآنية والمستقبلية، ومرورا بالسيدة معصومة بنت الامام الكاظم عليه السلام والسيدة حكيمة اخت الامام الهادي عليه السلام والسيدة نرجس ام الامام المهدي عليه السلام، وفي البين عشرات النسوة من أمهات وزوجات وبنات أئمة اهل البيت صلوات الله عليهم ونساء اصحابهم اللآتي قدمن التضحيات الجسام من اجل اعلاء راية الحق وأهله.
هكذا تقلبت النسوة الفاطميات الزينبيات ذوات العبائة السوداء من بعد غيبة الامام المهدي عج، في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة، فكان وراء كل عظيم من الاولياء والصالحين والعلماء الكبار، عبائة سوداء شامخة، ووراء كل عبائة شامخة رجل عظيم مربي، وامرأة تقية ورعة تنجب أخرى لتهدي للاسلام فدائية جديدة تقود دفته نحو الامام لتكون بحق الجندي المجهول الذي لا يذكره ذاكر، اللهم الا حين اعلان رحيل والدة المرجع الفلاني او زوجته او اخته او حتى مربيته الفاضلة.

في عصرنا الحاضر لعبت العبائة الفاطمية الزينبية دورها في إنجاح الثورة الإسلامية الإيرانية، فكانت المربية الفاضلة لعلماء الدين والام المضحية للمجاهدين، والعاملة المبجلة في ميدان العلم والسياسة والامن.
وفي العراق قامت النسوة العلويات والفاطميات الزينبيات بادوار متعددة في ممانعة ومقاومة الطغيان البعثي الصدامي، فكانت عبائة بنت الهدى اول الشهيدات العظيمات في مسيرة الجهاد العراقي، وخلفتها العديد من النسوة من ال الحكيم وال المبرقع وغيرهن، ومن بعدهن النسوة اللاتي شاركن في الانتفاضة الشعبانية، وعانين سطوة الظلم الصدامي، وضارعن الجوع في فترة الحصار الاقتصادي، حتى سقوط نظام البعث المشؤوم.
ومن بعد ذلك قدمت العبائة الفاطمية الزينبية فلذات اكبادها في مقارعة الاحتلال الأمريكي والإرهاب الناصبي، ولعل ختامها كان بقربانين كبيرين وكبشين عظيمين وشهيدين ساميين وهما الشهيدان الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، من صناعة تلك العبائة اماً وزوجة وبنتا.
في جنوب لبنان انجبت العبائة الإسلامية الاف المجاهدين في حزب الله وحركة امل، وعلى رأسهم سيد المقاومة المجاهد حسن نصر الله والقادة شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي شيخ شهداء المقاومة والشيخ راغب حرب والقائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية (الحاج رضوان) وغيرهم من القادة والمجاهدين الذين قدموا ارواحهم قرابين في سليل تحرير الأرض اللبنانية والفلسطينية من دنس المحتل الصهيوني، واسناد الجمهورية الإسلامية في حربها ضد الاستكبار العالمي.
لذلك كله عمل الغرب الفاجر والصهيونية العالمية على محاربة العبائة الإسلامية، فبثوا ثقافتهم المسمومة في بلداننا الإسلامية، وحرصوا على ان تتلقى النساء المسلمات كافة اشكال الفجور وطرق الانحراف والتهتك عن طريق الموضة وملابسها المبتذلة ومن خلال القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، والأفلام والمسلسلات والبرامج والاغاني، في محاولة بائسة لخلع تلك العبائة التي غدت اقوى واشد فتكا من السلاح النووي ضد الغرب الفاجر.

كانت ولازالت وستبقى العبائة الإسلامية مصدر اشعاع وقاد، ينير طريق الإسلام المحمدي العلوي، ويذب عن العقيدة الحقة والقيم السامية والمباديء الخالدة.
لذا حريا بكل انسان مؤمن ان يسير في طريق خلود العبائة الإسلامية، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله: اظفر بذات الدين تربت يداك.
فلو ان كل انسان مؤمن كان حريصا ان لا يتزوج الا ذات العبائة الفاطمية الزينبية، وان تتربى ابنته على التزام تلك العبائة المقدسة، ليصنع أمهات المستقبل ولينجبن رجال المستقبل، حتى تبور بقية النساء او تفيء الى دين الله عز وجل، فالعبائة الإسلامية هي التجسيد الحقيقي لإيمان المرأة المسلمة.
وختاما نذكر بنساء الانتظار.
نساء التمهيد والنصرة المهدوية.
خمسون امرأة قيادية في أصحاب القائم عج، منهن ثلاثة عشر من الكوادر الطبية، وهنالك الالاف من النساء المجاهدات اللاتي سيقمن دولة العدل الإلهي مع الامام الحجة عج.
من يظن ان تلك النسوة من غير ذوات العبائة الإسلامية فهو واهم، نقولها بكل صراحة ووضوح، ان دولة العدل الإلهي تنطلق من الالتزام الديني والعفة النسوية، فدولتنا القادمة إسلامية الهية شعارها العمامة والعبائة الإسلامية ولو كره المنافقون.

السيستاني الايراني يخرق السيادة العراقية…!

السيستاني الايراني يخرق السيادة العراقية…!


في اعراف القوانين الدولية التي تسالمت عليها الدول المتحضرة، يعطى المقيم في تلك الدول لمدة ٥ سنوات جنسية تلك الدولة، ويصبح احد مواطنيها بلا فرق بينه وبين غيره من المواطنين الاصليين في الحقوق والواجبات.
اما اذا كان ذلك المجنس من أصحاب العلم فيكون له موقع مميز في تلك الدول بقدر علميته وعطائه.
منذ سبعون عاما ورد سماحة الامام السيستاني الى العراق، واقام في مدينة النجف الاشرف موئل العلم والعلماء، حتى اصبح المرجع الأعلى في العالم الشيعي، وعمت بركاته العالم الإسلامي، وكان له الدور الأبرز في تسيير شؤون البلاد والعملية السياسية ودفع الفتن الطائفية في العراق، بعد سقوط نظام البعث المقبور.
في اعراف القوانين الدولية قد استحق الامام السيستاني الجنسية العراقية ١٤ مرة ، فهو عراقي اكثر من بعض العراقيين الذين خانوا بلدهم وجعلوا انفسهم عملاء للعدو الأمريكي والصهيواعرابي!
ما قامت به صحيفة الشرق الاوسخ من الاستهزاء بمقام المرجعية والاسائة الى العمامة المحمدية العلوية الولائية وسواء قصدت به الامام السيستاني او غيره من العلماء الشيعة في أي مكان من العالم الإسلامي، هو امر مدان ومستنكر ولا ينم الا عن عمل عدائي طاغوتي طائفي مقيت، وهو امتداد للاعمال الإرهابية التي دعمها ال سعود طوال ال ١٧ عاما المنصرمة.

السيستاني الايراني يخرق السيادة العراقية…!
في اعراف القوانين الدولية التي تسالمت عليها الدول المتحضرة، يعطى المقيم في تلك الدول لمدة ٥ سنوات جنسية تلك الدولة، ويصبح احد مواطنيها بلا فرق بينه وبين غيره من المواطنين الاصليين في الحقوق والواجبات.
اما اذا كان ذلك المجنس من أصحاب العلم فيكون له موقع مميز في تلك الدول بقدر علميته وعطائه.
منذ سبعون عاما ورد سماحة الامام السيستاني الى العراق، واقام في مدينة النجف الاشرف موئل العلم والعلماء، حتى اصبح المرجع الأعلى في العالم الشيعي، وعمت بركاته العالم الإسلامي، وكان له الدور الأبرز في تسيير شؤون البلاد والعملية السياسية ودفع الفتن الطائفية في العراق، بعد سقوط نظام البعث المقبور.
في اعراف القوانين الدولية قد استحق الامام السيستاني الجنسية العراقية ١٤ مرة ، فهو عراقي اكثر من بعض العراقيين الذين خانوا بلدهم وجعلوا انفسهم عملاء للعدو الأمريكي والصهيواعرابي!
ما قامت به صحيفة الشرق الاوسخ من الاستهزاء بمقام المرجعية والاسائة الى العمامة المحمدية العلوية الولائية وسواء قصدت به الامام السيستاني او غيره من العلماء الشيعة في أي مكان من العالم الإسلامي، هو امر مدان ومستنكر ولا ينم الا عن عمل عدائي طاغوتي طائفي مقيت، وهو امتداد للاعمال الإرهابية التي دعمها ال سعود طوال ال ١٧ عاما المنصرمة.

بعد ان يأس العدو السعودي من النيل من وحدة العراق، وسلامة اراضيه، وبعد تمكن مجاهدي الحشد الشعبي من وأد آخر مشاريعهم التآمرية الداعشية، ونقض تظاهرات عملائهم الجوكرية، وبعد ان سطع نجم الجمهورية الإسلامية في تصديهم لمحاولات الاعتداء الامريكية، وبعد ما اوجعتهم الطائرات المسيرة اليمنية، صبوا جام غضبهم على المرجعية الدينية، ولم يكن في أيديهم غير رسم الكاريكاتير الذي يكشف عن مدى فشلهم وخوائهم ورعونتهم.

كتب بتاريخ ٤-٧-٢٠٢٠

بولسكا وشرارة الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف.

بولسكا وشرارة الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف.

دولة بولندا او بولونيا (بولسكا) التي تقع شرق اوربا وتحدها مع روسيا كل من دولة اوكرانيا وبيلاروسيا وليتوانيا، تعد هذه الدولة الشرق اوربية احدى اهم الدول في صراع النفوذ الروسي في اوربا مع الولايات المتحدة.

تمثل بولندا مقرا لعشرات القواعد الامريكية، وقد وقعت مؤخراً اتفاقية امنية مع الولايات المتحدة هي اقرب ما يكون الى الاحتلال الامريكي للاراضي البولندية بموافقة حكومية بولندية صرفة، تضمنت زيادة عديد القوات الامريكية بمقدار ١٠٠٠ جندي في بولندا والتي كانت في الاساس متواجدة على الاراضي البولندية وعددها ٤٥٠٠ جندي، والالف جندي الجدد هم من الفيلق الخامس الامريكي!

بعد التجديد لرئيس بولندا (دودا) اليميني الشعبوي المناهض للشيوعية وللمثلية المدعومة من اوربا، تشهد بولندا تصعيدا خطيرا بين الأطراف الدولية الثلاثة: اوربا وروسيا وامريكا، حيث تتقاطع مصالح تلك الأطراف الثلاثة في دولة بولندا.

فقد اعتبر الروس توقيع الاتفاقية الجديدة يوم ١٥-٨-٢٠٢٠ بين الولايات المتحدة وبولندا، محاولة أمريكية لتغيير البيئة الأمنية في اوربا، وهي تعارض الوثيقة التأسيسية بين روسيا وامريكا التي ابرمت عام ١٩٩٧ عقب انتهاء الحرب الباردة، وذلك ما يتعارض مع إرادة غالبية دول حلف الناتو الاوربية.

تشهد بولندا تظاهرات داعمة للمثلية، وبالتضاد منها تظاهرات موالية للنظام الحاكم ومعارضة للمثلية، في حين تقوم اوربا بلعب أدوار خبيثة في بولندا، من خلال رفضها لدعم الولايات البولندية الخالية من المثليين، بخلاف الولايات التي ينشط فيها دعاة المثلية الجنسية!

كما تشهد بولندا تصاعدا في اعداد الإصابات بفايروس كورونا المتفشي، مع اعلان شركة بولندية عن انتاج اول لقاح عالمي لفايروس كورونا.

ومؤخرا شهدت بولندا أسبوعا من الاستقالات الحكومية، كان اخرها استقالة وزير الخارجية صباح اليوم الخميس.

هذا وقد عقد الاتحاد الأوربي يوم امس الأربعاء قمة استثنائية حول بيلاروسيا التي تشهد تظاهرات شعبية عارمة، والتي انطلقت يوم ١٦ آب، أي عقب يوم واحد من توقيع الاتفاقية الامريكية – البولندية (ليست مجرد صدفة اطلاقا) وتلك التظاهرات اندلعت ضد رئيس روسيا البيضاء (ألكسندر لوكاشينكو) الذي يحكم البلاد منذ ٢٦ عاما، حيث وصل إلى السلطة في عام 1994 وسط حالة الفوضى التي نجمت عن انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991.

وقد تم تجديد ولاية لوكاشينكو في الانتخابات الأخيرة، وسط اتهام اوربي بعدم نزاهة تلك الانتخابات، ويعد لوكاشينكو زعيما يمينيا محافظا يقود بلاده بذات الأعراف الشيوعية السوفيتية، ويعد مواليا لروسيا، فمن جانبها قدمت روسيا دعمها للرئيس البيلاروسي ضد أي تدخلات خارجية (أمريكية – اوربية)
وبذلك تعد الاتفاقية الامريكية – البولندية مقدمة للتدخل الأمريكي الأمني في بيلاروسيا، وفي المقابل ترى روسيا في الحكومة البيلاروسية المنتخبة حليفا استراتيجيا اهم من حفتر وبشار الأسد، بحكم الجغرافيا السياسية لروسيا البيضاء، فبيلاروسيا تقع على الحدود الروسية الغربية ومجاورة لأوكرانيا، وهي تحد بولندا من جهة الشرق، ومن جانبها فإن بولندا تحد المنعزل الروسي (كالينغراد) من جهة الجنوب الشرقي.

حديث الروايات عن الحرب العالمية، وشرارتها المرتقبة، اظن انها ستكون من بولندا وفق قرائتنا المستحدثة للاضطرابات الامنية في شرق اوربا، بالإضافة الى الدول الأخرى المرشحة ان تكون مهداً لنشوب تلك الحرب، كاذربيجان ودول البلطيق.
لكن بولندا هي الأهم والأخطر، لانها الدولة الوحيدة التي تمثل صراعا ثلاثيا للاقطاب الدولية الثلاث ما بين معارضة مدعومة من روسيا واوربا (كلا حسب مصالحه) وبين حكومة مدعومة امريكياً!

كتب بتاريخ ٢٠-٨-٢٠٢٠

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٨)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٨)

سيدنا العزيز لدي سؤال بخصوص موضوع كورونا

قلتم ان كورونا سوف تنتشر في العراق وتضرب المناطق الشعبية والكوفة وواسط وغيرها، في حين ان غالبية التوقعات كانت تتحدث عن نهاية كورونا في فصل الصيف، كذلك مازالت الكوفة بمنأى عن كورونا، وواسط لم تكن مهددة بكورونا الا في الايام الاخيرة.

وتوقعتم على سبيل الاحتمال ان كورونا سوف تضعف اقتصاديات اعداء ال محمد بالكوفة فمن هم هؤلاء الاعداء الكوفيين؟

ولماذا كورونا تضرب المناطق الشعبية دون غيرها وما هي اهمية هذا الموضوع في قضية ظهور الامام عليه السلام.

الجواب:

توقعنا تفشي فايروس كورونا في المناطق الشعبية، على سبيل الاحتمال لاجل تحقق علامة اهلاك اعداء ال محمد في الكوفة.

من هم آل محمد؟!

المراد هنا هم رايتي اليماني والخراساني والقيادة الدينية النجفية (المرجعية)

ومن هم اعداء ال محمد في الكوفة؟

الجوب: هم البترية.

ذلك ما يبدو لنا والله العالم.

اما المناطق الشعبية فهي اطراف الارض التي يخرج منها اصحاب القائم عج، فلابد ان تتمحص تلك المناطق، ليميز الله تعالى فيها الخبيث من الطيب، كذلك فإن المناطق الشعبية هي مراكز تكتل البترية.

لذلك فإن تفشي كورونا في المناطق الشعبية سيكون سبباً لانتقال الفايروس الى الكوفة ايضا، لكثرة تواصل البترية بقيادتهم في الكوفة.

اؤلئك الجهلة، بسبب جهلهم واستهزائهم بخطر الفايروس فإنهم قد يؤدون الى انتشاره في مناطقهم بكثرة حتى يصل الامر الى انهيار المنظومة الصحية في العراق، او حجر تلك المناطق حجرا كليا.

لو رجعنا الى الروايات الشريفة لوجدناها تتحدث عن ضرب الاسوار على مدن العراق لدفع العظائم النازلات، كالارهاب وكورونا، وكذلك تقطع السبل بين المدن، ومنع الحج، وقطع شجرة براثا، وغيرها من العلامات التي تتبع بعضها بعضا، فلعلها كلها ستكون معلولة لكورونا.

ومنها وصف الروايات للبترية بعدة اوصاف كما في الروايات التالية:

عن ابي الجارود، عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في وصفه لحال الإمام روحي فداه حالما يصل إلى الكوفة: يسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرّحوا جباههم، وسمّروا ساماتهم، وعمّهم النفاق، وكلهم يقولون: يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد.[1] [1] دلائل الإمامة: 239.

وكما في رواية أحمد بن محمّد الأيادي بسنده إلى أبي بصير، عن الإمام الباقر صلوات الله عليه، قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قرّاء أهل الكوفة، وقد علّقوا المصاحف على أعناقهم، وفي أطراف رماحهم، إلى أن يقول: ويقولون: لا حاجة لنا فيك يا بن فاطمة، قد جرّبناكم فما وجدنا عندكم خيراً، ارجعوا من حيث جئتم، فيقتلهم حتى لا يبقي منهم مخبر.[2] [2] سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 67ـ68.

نرى عدة اوصاف قد وصف بها البترية:

١- قد قرحوا جباههم.

وهذا الوصف يدل عن سجدات طويلة لهؤلاء تتكرر لتؤدي الى تقريح الجباه، فربما تكون نتجة كثرة صلواتهم.

٢- وصفوا بأنهم قد سمروا ساماتهم.

وتسمير السامة اي جعل الوجه بلون السمار، وبطبيعة الحال فإن تسمير الوجوه بالصورة الطبيعية، انما تكون بالتعرض الجماعي لوقت طويل الى اشعة الشمس في فصل الصيف.

مما يعني ذلك ان سكان تلك المناطق يقررون الخروج الى الصحارى او الساحات العامة جماعات في فصل الصيف للتضرع الى الله تعالى وطلب الغوث منه للخلاص من امر ما، فربما يكون هو الوباء، والله تعالى العالم.

فيؤدي ذلك الى ان تصبح وجوههم سمراء من حر الشمس ويشيع بينهم ذلك.

٣- قراء للقرآن

مما يعني ان تجمعاتهم تلك (ربما) تتضمنها قرائة القرآن الكريم أيضا، او انهم يقيمون ختمات قرآنية ضمن فعالياتهم التعبدية.

٤- قد عمهم النفاق.

اي حصول حالة نفاق جماعي لإتفاقهم على بعض الامور واجماعهم عليها عن جهل مطبق وطاعة عمياء لقيادتهم.

اذن ما هي الا برهة من الزمن ويتفشى الوباء في الكوفة.

اما واسط فقد ذكرت الروايات خلو الشوارع من اهلها، اما بنزوحهم او لزومهم منازلهم وعدم الخروج الى الشارع او ما نسميه (حظر التجوال)

كتب بتاريخ ١-٦-٢٠٢٠

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٧)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٧)

السلام عليكم سيدنا ابو شعيب و رحمة الله و بركاته،
الإمام بقية الله روحي له الفداء بعد ان يطهر الارض يجمع اصحابه ال ٣١٣ و يخرج لهم كتاب بختم رسول آلله صلى الله عليه و آله و سلم، بعد ان يرون الكتاب ينفرون منه إلا وزيره، ثم يعودون و يتوبون ،
لم انقل الرواية بصورتها الصحيحة لكن هذاما معناه ،
سيدنا ما صحة هذه الرواية ؟ و لكم منا جزيل الشكر .

الجواب:
حياكم الله
الموضوع متعلق بهدم جدار قبر النبي صلى الله عليه واله ونبش القبر، واستخراج جثتي صنمي قريش، وفي هذا السياق ثلاثة روايات.

الاولى: تذكر اجفال الناس كلهم الا النقباء الاحد عشر والوزير (اليماني) وذلك يكون عند فتح وصية النبي صلى الله عليه واله.

والثانية: تذكر نفور الجميع وبقاء الامام الحجة عج وحيدا، في ظرف هبوب عاصفة سوداء شديدة وامطار رعدية غزيرة، حتى يظن الناس ان غضب الله تعالى قد نزل على القائم عج، فيأخذ القائم عج المعول بيده ويباشر بالنبش.

والثالثة: تذكر بقاء الوزير معه.

ويبدو ان ثمة ظروف مناخية واخرى ادارية تحتم على الوزير والنقباء التأخر عن حضور عملية النبش، فهم لم يجفلوا عندما قرئ عليهم الكتاب، فلماذا يجفلون عند التنفيذ؟!
الا اذا كانت ثمة ظروف مانعة وربما هي بتدبير الامام عج لاجل اختبار الناس.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٦)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٦)


سيدنا المكرم سؤال لو سمحت
لاحظنا كيف استمر حظر التجوال في العراق مع استمرار تفشي فايروس كورونا، فهل سيستمر هذا الحظر؟
وهل ستكون هذه السنة سنة جوع أي بمعنى انه علينا ان نخزن قوت هذه السنة اي سنة ٢٠٢٠ من الآن؟

الجواب:
حسب تقديراتنا فإن تأثير فايروس كورونا سيستمر الى شهر تموز على اقل تقدير، وربما يمتد الى النصف الاول من عام ٢٠٢١ متجاوزا النصف الثاني من عام ٢٠٢٠.
فالحظر قد يستمر الى ٣ اشهر اخرى أي الى شهر تموز.

اما بخصوص بخصوص سنة الجوع، فحسب تقديراتنا لن تكون هذه السنة أي سنة ٢٠٢٠ سنة جوع بالمعنى اللغوي او المعنى البسيط للجوع.
اما انها ستكون سنة جوع بالمعنى الاصطلاحي الحديث أي سنة ازمة اقتصادية، فهي كذلك، لكنها لن تضر بقوت الناس، نعم ستضر بالذين ليس لهم دخل ثابت، ويعتمد ذلك على وجود التكافل الاجتماعي من عدمه.

اما موضوع خزن قوت السنة مفاده احتمالية نضوب الاسواق من المواد الغذائية، أو صعود الاسعار بصورة مهولة، او حصول تضخم نتيجة تعويم العملة العراقية وما الى ذلك، فلن يحصل شيء من هذا القبيل بصورة تؤدي الى جوع عام، اذ ان الروايات الشريفة نفت حصول جوع عام في العراق، وتلك بشارة لأهل العراق، انما يكون الجوع العام بالشام.

اما حديث بعض الروايات عن سنة الجوع تكون على اثر عمود النار المشرقي، ان صحت متون تلك الروايات باعتبارها روايات عامية ساقطة السند، فإن عمود النار ذاك يكون قبيل الحرب العالمية، فربما تكون سنة نضوب الارزاق هي سنة الحرب العالمية، ومع ذلك وكما اشرنا بأنه لن يكون هنالك جوع عام في العراق.

لذا لا نرى اي مبرر لتخويف الناس واثارة القلق لديهم بشأن ارزاقهم، فمازال الحديث مبكراً عن نضوب الارزاق، وحتى في حال نضوبها في سنة الحرب العالمية فإنها لن تنضب الى حد الشحة، بل سيكون هنالك متسع من الامر لتوفير الغذاء الضروري لاستمرارية الحياة، ولن يطول ذلك حتى تعود الامور الى مجاريها.

كتب بتاريخ ١-٤-٢٠٢٠

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٥)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٥)

اخي ابو شعيب ليش اغلب الساده وعلماء لايتكلمون عن اليماني ولانعرف عنه شي الا القليل ارجو التوضيح؟

الجواب:

العلماء صنفان:

الصنف الاول: الفقهاء المراجع.
وهؤلاء لا يرون ان من تكليفهم التحدث في تفاصيل القضية المهدوية، بل لا يرون ان من تكليفهم اصلا التطرق لغير القضية الفقهية، اذ انهم اجمعوا على عدم جواز التقليد في غير الفقه، واوكلوا الامور العقائدية وغيرها من امور الدين الى الناس للتعرف عليها بأنفسهم، ولا بأس بتصدي الصنف الثاني من العلماء لبيانها اجمالا.

الصنف الثاني وهم الفضلاء: وهم طلبة العلم مما دون الفقهاء المجتهدين وهم الباحثين في القضايا العقائدية وسائر امور الدين ومنها القضية المهدوية.
وهذا الصنف اي الفضلاء تصدوا للقضية المهدوية لكنهم بتصديهم شرقوا وغربوا ولم يتمكنوا من فك رموز الروايات الشريفة التي تحدثت عن تفاصيل العلامات وقضية الظهور الا الأندر منهم، فكم اطلعت على مؤلفات لفضلاء وباحثين اكاديميين بل حتى لبعض المجتهدين ممن رأى ضرورة تصديه للقضية المهدوية، كونه ليس مرجع تقليد ولديه متسع من الوقت للتصدي، بيد انهم اخفقوا ايما اخفاق في تحري الحقيقة.
واحسب ان الله تعالى لا يريد اجراء سبيله على ايديهم بل جعل ذلك لواحد منهم وهو اليماني الموعود، ليس لخلة فيهم حاشاهم فهم لم يقصروا وليس فيهم شائبة عقدية، وانما هو من امر الله تعالى يجريه حيث يشاء، ومشيئته حكيمة جل وعلا فهو يجري الامور بما تقتضيه المصلحة العليا.
واضرب لكم مثالا للتوضيح ما كنت ضاربه الا اشفاقا بالاخوة المنتظرين الباحثين عن الحقيقة، فلو تصدى امثال العلماء الافذاذ كمثل سماحة الشيخ محمد السند وسماحة السيد منير الخباز وسماحة السيد سامي البدري وغيرهم الكثير، فماذا يمتلك هؤلاء لتقديمه لخدمة قضية التمهيد من جانبها الاهم والاولى وهو (الجانب العملي)…؟
الجواب: لا شيء.
لذلك حينما وصفت الروايات اليماني الموعود بينت بأنه (رجل دين) حيث وصفته بانه يدعو الى صاحبكم، وانه يدعو الى الحق والى صراط مستقيم، وانه اهدى الرايات وانه يهدي الى الحق.
ولعمري كيف يكون رجل بتلك المواصفات ولا يكون رجل دين؟!
كما وصفته الروايات بأنه قائد ميداني يقود راية قوامها ٧٠ الف مقاتل من الشيعة بعد سقوط حكومة العراق على يد جيش السفياني في بغداد، فكيف يكون ذلك لغير قيادي امني مجاهد؟!
كما وصفته الروايات بأنه يدخل في معركة اقليمية بمعية الجيش الايراني ضد الجيش السوري السفياني المحتل للعراق، فيكون اليماني بذلك هو القائد العسكري والسياسي للعراق في تلك المرحلة اي بعد سقوط حكومة العراق والعملية السياسية، اي انه القائد العام للقوات العراقية المسلحة المجاهدة، فكيف يكون ذلك لغير قائد سياسي خبر السياسة جيداً؟!
هذه هي مواصفات اليماني الروائية، وهذه هي مواصفات الباحث المهدوي المتخصص الحقيقي، ان يكون خبيرا في العلوم الدينية والسياسية وقائدا ميدانيا مجاهدا.
قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا.
وما من سبيل لدى الله اشرف من سبيل قضية التمهيد لظهور الامام الحجة عج وقيام دولته المباركة.
اما امثال ابو شعيب العسكري وبعض الباحثين الذين يسمون جزافا انهم متخصصين في القضية المهدوية، فهم كالذي يبحث عن الماء في الرمضاء.

لليماني الموعود حركة تمهيدية تبدأ بالتثقيف للقضية المهدوية وتنتهي بحمل راية الجهاد ضد الجيش السوري السفياني المتحل للعراق ورصد احداث الظهور الشريف ونصرة الامام القائم عج.
لذلك كانت راية اليماني اهدى الرايات وحملته التثقيفية اهدى الحملات.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٤)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٤)

ابو شعيب العسكري سؤال: كيف يقتل الامام المهدي صلوات ربي عليه وقد ملأ الارض قسطا وعدلا في حين القتل في قبال العدل حيث يعتبر اشد الموبقات؟

الجواب:
ان امتلاء الارض عدلا وقسطا يعني فرض قانون دولة العدل الالهي على كل الارض وذلك لا يعني نهاية النفوس الشريرة، او توقف وسوسة الشيطان، اذ ان ذلك يحتاج الى عدة اجيال، وبالتالي رجوع عدة ائمة معصومين حتى يتحقق دخول كل اهل الارض في الاسلام والايمان وحتى تولد اجيال لا تعرف غير قيادة المعصوم ولا تعرف غير الاسلام دينا ولا تعرف غير الايمان سبيلا.


نعم يقوم الامام القائم عج بالسيطرة على كل الارض وتكون دولته هي الحاكمة على الارض ويطبق قوانين وانظمة دولة العدل الالهي ولن يظلم في دولته احد، فالجاني يحال الى محاكم عادلة ليتلقى مصيره العادل، والضحية يقتص له من ظالمه ويعوض حتى يرضى، والمفسد يقام عليه الحد وقد يعدم، والمسيء الفاسق يقام عليه الحد ويجلد وقد يرجم، ويأخذ كل ذي حق حقه.


تحدثنا الروايات عن امرأة فاسدة لا يعجبها الالتزام بما فرضته دولة العدل الالهي من حجاب اسلامي وحدود ووظائف معينة للنساء بغية استعادة كرامتهن ومكانتهن في المجتمع الاسلامي والتي جعلها الله لهن في فطرة التكوين وشريعة الاسلام.

ان الثقافة الغربية المستشرية اليوم في اوساطنا المجتمعية والتي تبيح الاختلاط بين الجنسين والتي تنظر الى الحجاب والعبائة الاسلامية نظرة التخلف والرجعية، والتي تنظر ايضاً الى ولاية الاب والاخ والزوج على المرأة على انه تقييد للحرية وسلب للحقوق، وما تسوله انفس الكثير من النساء اللاتي حبب الى قلوبهن الملابس الضيقة والموديلات الغربية وحجاب الموضة ووضع المكياج والعطور وسائر الزينة المحرمة، والحديث مع الرجال في الامور التي غالبا ما يدخل فيها الحرام على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الواقع، كل ذلك مما انشأ لنا اجيالا من النساء وصفهن النبي صلى الله عليه واله بأنهن كاسيات عاريات متزينات لغير بعولتهن وامام غير محارمهن، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بلعنهن، أي يترتب على الشاب والرجل المؤمن ان لا يتزوج من تلك النسوة، وامر النبي صلى الله عليه واله بالتزويج من النساء ذوات الدين (اظفر بذات الدين تربت يداك)
ومن تزوج امرأة لمالها او جمالها لم يجد فيها ما يحب.


ما اردنا قوله في هذه التقدمة ما ذكرته الروايات من ان احدى اولئك النسوة الفاسقات تقوم باغتيال الامام القائم عج.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٣)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٣)

سيدنا الامام يقول الناس صنفان ام اخا لك في الدين او نظير لك في الخلق هل يصح ان ندعو عليهم بالهلاك وهم فيهم ناس ليس لهم علاقه بحكومتهم الضالمه مارايك؟
انه قصدي انه بزمن النبي كان اكو يهودي فبعض المسلمين اذو الرسول ماقبل عليهم وهو يهودي انه اقصد على الناس بوربا وامريكا ماقابلين على سياسة حكامهم هل الشرع يسمحنا ندعو عليهم بغض النظر على على انهم يشربون الكحول ويزنون بس ردت استفسر من سيد ابو شعيب؟

الجواب:

عندما نحاكم النصوص الروائية علينا في البدء معرفة الامور التالية:

من هو الامام مصدر النص؟

من هي الجهة المنصوص عليها؟

ما هي الظروف الموضوعية للنص؟

معرفة الظروف المكانية والزمانية.

وكذلك التركيز على القرائن المتضمنة في الرواية.

الرواية عن الامير صلوات الله عليه.

والجهة المنصوص عليها هم مواطنو الدولة الاسلامية من المسلمين واهل الذمة في خلافة الامام علي عليه السلام.

اذن فالمقصود في الرواية هم اهل البلاد الاسلامية.

اما الاعداء فمن جهة انهم معادين وشعوبهم تقف خلفهم.
ومن جهة اخرى فإن شعوب الغرب واوربا الشرقية هؤلاء امم فاسدة، لا حرمة لديهم لنسائهم وشبابهم، اذ ان تفشي الزنا واللواط والمثلية الجنسية الى حد لا يمكن بأي حال من الاحوال نسبتهم الى البشرية المحترمة، تلك امم بلا شرف ولا كرامة، وتحذو حذوهم شعوب شرق آسيا وزادوا عليهم بأكل كل ما حرم الله تعالى من لحوم القردة والخنازير والضفادع والكلاب والخفافيش والجرذان وكل ما خبث، فأي امم تلك؟ واي حرمة لها، وعن اي انفس نتحدث؟!
انما وهب الله تعالى الحرمة للانفس المحترمة فقط وهي التي تحيا حياة المجتمعات الاسلامية ومن دخل في ذمة المجتمعات الاسلامية.

ومن هنا علينا ان نعلم ان الدعاء له جانبين:

الاول: هو ان الدعاء يستخدم لترسيخ المفاهيم المتضمنة فيه داخل النفس.
لذا هنا نتعامل في دعائنا على تلك الشعوب من حيث انها شعوب تدعم حكوماتها الاستكبارية، وان تلك الحكومات الاستكبارية تمنع قيام دولة العدل الالهي.
كذلك فإن تلك الشعوب الفاسدة تصدر لبلاد المسلمين ثقافة الفساد والانحلال والدياثة وكل الأخلاقيات الفاحشة التي تضاد الفطرة البشرية التي فطر الله عز وجل عليها الخلق.

الثاني: الدعاء يستخدم كثقافة ممانعة وسور يحمي العقيدة الاسلامية والمجتمعات الاسلامية من ان تخالطها شوائب الثقافة الغربية المقيتة، والتي تعد كالفايروس الذي يسبب تلف خلايا الجسم الاسلامي، لذلك نرى اليوم مدى تهاون المسلمين مع الثقافة الغربية الى حد ترى فيه حالات من الفساد والانحلال شبيه بما موجود لدى الغرب ولا يستنكره أحد!

لذلك علينا ان نميز بين الدعاء بفناء تلك الشعوب، وبين المباشرة بقتلهم، فنحن ليس لدينا اذن شرعي في قتل تلك الشعوب، لكننا نمتلك الدعاء عليهم وتمني فنائهم، وهو عامل نفسي ضروري كما اشرنا.

ولعل البعض يتسائل عن وجود جاليات مسلمة هناك، وتلك الجاليات تعيش بسلام مع تلك الشعوب، بل ان تلك الشعوب هي من آوت تلك الجاليات في ازمان الاضطرابات الامنية في البلدان الاسلامية، فكيف ندعو على بلدان آوت مشردينا؟!

وجوابنا هنا بتساؤلات ايضا:
ما هي مصادر تلك التوترات الامنية في بلداننا الاسلامية اليس هم الغربيون؟. من صنع الوهابية الحديثة اليس البريطانيين؟!
من صنع طغاة العرب اليس بريطانيا وامريكا؟
من صنع الكيان الصهيوني؟
من يدعم ال سعود وال خليفة وحكام الامارات وقطر الذين يقتلون المسلمين في كل مكان من البلاد الاسلامية؟
من اجج الحرب العراقية الايرانية؟
من انشأ طالبان والقاعدة؟
من انشأ داعش؟
من اطلق فتنة الشام وفتن العراق وليبيا وحرب اليمن …الخ
ارأيت ان كل مآسينا بسبب تلك الشعوب الضالة عن الفطرة الانسانية التي اوجد بها الله تعالى الخليقة؟

لولا ان تلك الشعوب تنكرت للاخلاق الانسانية وخالفت الفطرة السليمة فأفشت الفساد المجتمعي وانتهكت حرمة المرأة وجعلتها سلعة رخيصة فدمرت بذلك نصف المجتع ثم اتت على الرجال فسولت لهم المثلية الجنسية فجمعوا بين المثلية والدياثة اجلكم الله فدمروا بذلك كل المجتمع، فأنتجوا لنا الفكر الرأسمالي والمادية العالمية والعلمانية والليبرالية الانحلالية والسلاح النووي والفكر الاستخباري المجرم والتي جلبت الويلات للبلاد الاسلامية.

هذه هي حقيقة الشعوب الغربية والشرق آسيوية عليهم وعلى قياداتهم لعائن الله تعالى، ونسأله عز وجل ان يدمر بلدانهم تدميرا بالفايروس والاعاصير والعواصف والزلازل والنووي حتى لا يبق على الارض من الكافرين ديارا.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٢)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٢)

Kırık Yurek
سوال: من حق المتابع استفسارات.: الحرب العالمية يهلك فيها ثلثي الناس على الارض. يعني يهلك كل من هوا غير مسلم ويبقى فقط المسلمين.. إذا ما العله من قيام القائم إذا بقى فقط المسلمين..
وثانيا: الهدنة مع اوربا كيف نستوعبها إذا هلكت اوربا بالحرب.
والسؤال الثالث: رايات يعقدها الامام لفتح بعد الدول مثل اسيا وروسيا وغيرها. كيف يصح هذا الخبر مع هلاك ٥ مليار شخص بسبب حرب كونية يستخدم بها النووي لكي يقتل هذا العدد الضخم. والمناطق النووية لا يمكن دخولها لعشارات السنين بسبب الاشعاعات الضارة.
ارجو الإجابة على استفساراتي وشكرا لكم

الجواب:
للموضوع جنبتين ينبغي الاحاطة بهما كي يتبين المطلب:


الأولى: ان الاسلحة النووية الحديثة تعتمد مبدأ الاندماج النووي لا الانشطار النووي، إذ ان الانشطار النووي او ما يسمى بالقنبلة الذرية أصبح من الماضي السحيق وانتهى عصره بإنتهاء الحرب العالمية الثانية واستبدل بمبدأ الاندماج النووي والذي يسمى بالقنابل الهيدروجينية والتي لا تخلف اشعاعات قاتلة.


الثانية: ان خارطة الاحداث الروائية تحدثت عن ذهاب ثلثا الناس وغالبيتهم السحيقة من القارتين الامريكيتين واوربا وشرق ووسط آسيا.
وهؤلاء يذهبون على شكل دفعتين حيث يقتل ثلث ويموت ثلث، أي ان ثلث الناس يقتل بالحرب ثم تتوقف الحرب وعلى أثرها يحصل موت الثلث الثاني من خلال استشراء الأوبئة وبقية مخلفات الحرب وما الى ذلك، ويبدو ان موت الثلث الثاني لن يكون دفعة واحدة.
وبحسابات بسيطة فإن ثلث الناس الاول يقتل أي قرابة 2.5 مليار شخص.
والثلث الثالث سينجو ويشكل المسلمون نصفه تقريبا سيما بعد فناء مسلمي الهند وباكستان والصين وغيرهم.
اما الثلث الثاني والذي يحصل الموت فيه فانه يحصل بصورة تدريجية يوازيها تكاثر مستمر في ذلك الثلث مما يعني موت 2.5 مليار شخص وبقاء ما يزيد عن نصف ذلك العدد كمعدل نمو لمن تبقى على قيد الحياة في السنوات الثلاث التي تعقب الحرب العالمية وتسبق الظهور الشريف.
بالنتيجة فإن ثمة مليارين نسمة في الشرق الأوسط ومليار نسمة من الدول التي خاضت الحرب العالمية فيكون عدد نسمات العالم عند ظهور القائم عج قرابة ٣ مليار نسمة وهو مقارب لعدد سكان العالم في سنة ١٩٧٠ ميلادية.
يشكل المسلمون قرابة ربع ذلك العدد أي ما يقارب مليار نسمة، ويشكل الشيعة قرابة 300 مليون نسمة أي ما يقارب 30% من عدد المسلمين.
المليار نسمة بعد مرور 3 سنوات حتى الظهور الشريف سوف تتكدس لديهم الموارد وستكون نهضتهم من جديد سريعة جدا، فالغرب صاحب الثورة الصناعية وخلاق الثورة التكنولوجية قادر على إعادة نهضته بسرعة فائقة، وكذلك الصين وبقية الدول الصناعية، حيث أن تلك السنوات الثلاث مضاف اليها ثلاثة سنوات أخرى يقضيها القائم عج من بعد خروجه في السيطرة على بلدان الشرق الأوسط حتى يحرر سوريا وفلسطين ووسط آسيا، ويكون حينئذ على تخوم أوربا الشرقية والغربية، فإن فترة ال 6 سنوات تلك ستكون كافية لينهض الغرب والشرق من جديد وقد يبلغ تعداد سكانهم ما يتجاوز المليارين نسمة حينها، أي ما يعادل تقريبا عدد سكان دولة العدل الإلهي، وبالطبع سيتغلب الأعداء تكنولوجيا وتسليحا على دولة العدل الإلهي سيما ان الامام عج لم يكن بعد قد استقر، ففترة الثلاث سنوات الأولى قضاها في معارك لم تهدأ قط، لذا فإن معركة فلسطين او معركة البحر الأبيض المتوسط التي تحدثت عنها الروايات ستحصل في تلك الحال وسينتصر المسلمون فيها بصعوبة بالغة، وعندها تنكسر شوكة الغرب ويتم تكثير وتطوير الصناعات العسكرية في دولة الامام القائم عج حتى تفوق إمكانات الغرب، فيتقدم حينها جيش دولة العدل الإلهي ليسقط الدول واحدة تلو الأخرى حتى يفتح العالم كله في فترة السنوات العشر الأولى من القيام المبارك.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١)

سيد ابو شعيب. سؤال: كيف يصل الشخص لمستوى يستطيع تحليل ودراسة احاديث الظهور. ماذا يحتاج من ادوات علمية ليصل لهذا الشيئ. وكم ياخذ من وقت؟

الجواب:

سؤال في غاية الاهمية وارجو ان يلتفت الاخوة الاعزاء الى الجواب ويعونه جيداً.

قضية الامام المهدي عج هي ليست كبقية القضايا الدينية وحتى غير الدينية.

انت من الممكن ان تبحث في التاريخ او في الجغرافيا او اي علم انساني آخر او حتى العلوم التطبيقية او الاحيائية وبالنتيجة قد تتوصل الى نتائج مبهرة.

القضية المهدوية لها ابعاد مختلفة عن القضايا الأخرى الدينية وغير الدينية، واهم تلك الابعاد هو الجانب العملي التطبيقي والمتعلق بالنصرة المباشرة للامام عج.

هذا الجانب يغطي على كل الجوانب الاخرى.

العديد من الفضلاء والباحثين بمجرد ان تكون لديه ادوات البحث المعتادة من خلفية علمية وتخصص وعقل راجح بامكانه ان يخوض في تحليل ودراسة احاديث الظهور.

ولكن السؤال المهم هنا: هل يستطيع هؤلاء من التوصل الى النتائج الحقيقية للعلامات؟

الجواب: هو ان النتائج الحقيقية الواقعية مرتبطة بخوض ذلك الباحث في الجانب العملي التطبيقي الموضوعي للنصرة، والا فإن قضية الامام الحجة عج كلها عبارة عن جانب عملي تطبيقي، وليس فيها مجال للفضول او التجربة او جعلها مجرد قضية تاريخية كبقية القضايا الاخرى.

من هنا يتبين لنا ان غير المعنيين في التمهيد العملي التطبيقي لن ينفعهم التحليل والدراسة، ولن يتوصلوا الى شيء مهم من الحقيقة ولو حازوا كل الادوات العلمية والمساعدة في التحليل والدراسة.

اما الوقت الذي يحتاج اليه الباحث فهو يتعلق بدراسته لاحاديث الظهور والوقت الذي يستغرقه في تحليلها وكذلك اطلاعه على حيثيات واقع تلك الاحاديث ودراسة جوانبها التاريخية والجغرافية والديموغرافية والجيوبولوتيك ودراسة علم السياسة سيما ما يتعلق بتوازنات القوى والمصالح الدولية والإقليمية واستراتيجيات الصراع الدولي والإقليمي والحروب العالمية والحرب الباردة والحرب الناعمة…الخ ودراسة الأفكار والايديولوجيات الحديثة كالرأسمالية والشيوعية والقومية وغيرها، ودراسة بعض السنن الالهية المتعلقة بالموضوع كسنة فطرة الخليقة والهام النفس والنصر الالهي وحيازة السبل الالهية وسنة القاء الحجة والصراع الإلهي الابليسي، والاطلاع على السيرة النبوية وسيرة الائمة المعصومين وسيرة أصحاب النبي والائمة صلوات الله عليهم، ودراسة العقيدة الإسلامية، والاطلاع على بعض العلوم الأخرى المتعلقة بعلامات الظهور الشريف كعلم الجيولوجيا وعلم الزلازل والبراكين، والبراكين تحت المائية، ودراسة بعض العلوم المساعدة كمقدمات الفلسفة، وعلم المنطق، ودراسة علم الاستقصاء المنطقي ولو تعلمه تطبيقيا، والاطلاع على علم الاستشراف وعلم الأديان، ودراسة علوم الالفاظ والمعاني، ودراسة مقدمات علم الأصول، ودراسة مقدمات علم الاجتماع والنفس، والاطلاع على المنظومة الروائية الخاصة بعلامات الظهور الشريف وخارطة الاحداث الروائية والرسائل السياسية والأمنية والاقتصادية المتضمنة في الروايات، وتعلم قرائة ما بين السطور وعلم التجفير وامور أخرى لا تحضرني.

مع ذلك كله يحتاج الباحث الى عدة سنين لكي يواكب حركة الاحداث ويطلع على الجانب العملي لها وكيف يتعامل مع الظروف الموضوعية والمتغيرات الديناميكية للاحداث، وكيفية مطابقة خارطة الاحداث الروائية مع الواقع.

فايروس كورونا وآثاره المحتملة على علامات الظهور الشريف

فايروس كورونا وآثاره المحتملة على علامات الظهور الشريف


فايروس كورونا وأثره المتوقع على علامات الظهور الشريف

استشراف آثار الفايروس على الاحداث السياسية والأمنية والمجتمعية والاقتصادية وعلامات الظهور الشريف.

١- حصول ازمة اقتصادية عالمية وتفشي حالة الجوع الذي سيمر بالارض.

٢- تفكك الاتحاد الاوربي وحصول حالة الهرج والمرج بين الروم.

٣- ضعف الولايات المتحدة والغرب عموما وتقديمهم تنازلات واعطاء الحق لقوم المشرق الذي ما فتأوا يطالبون به ولا يعطونه.

٤- الحرب البايلوجية القائمة يبدو انها ستكون مقدمة الحرب العالمية.

٥- آثار فايروس كورونا من جوع خاص في العراق، سيما وان ما يعرف عن فايروس كورونا انه يستهدف بيئة المناطق الشعبية بسبب مناسبة تلك البيئة لانتشار الفايروس، مما قد يعمل على حجر تلك المناطق واستنزاف اقتصادياتها وانهاكها شعبيا، وما قد ينعكس ذلك على السياسة ايجاباً من خلال انهاء التظاهرات وفشل اجنداتها وفشل مشروع الانتخابات المبكرة الامريكي وفشل الجهات السياسية التي كانت لتستفيد منها ومن قانون الانتخابات الجديد السيء الصيت، والجوع الخاص في العراق (في الكوفة) الذي يهلك أعداء آل محمد صلوات الله عليهم.

٦- من آثار الفايروس ضعف القوى العراقية والسعودية والتركية والسورية، مما قد يمهد ذلك لانطلاق مشروع السفياني سيما بعد الحرب العالمية وكذلك مشروع عوف السلمي في العراق، وتمكن السفياني من اكتساح كل تلكم القوى، واحتياج السعودية الى نجدته بعد احداث حركة النفس الزكية.

٧- انسحاب قوات التحالف الدولي من المنطقة وضرورة الاستعاضة عنه بمشاريع اقليمية وداخلية كمشروع السفياني وعوف السلمي.

٨- تفشي فايروس كورونا في مناطق بغداد وبعض المدن الاخرى قد يؤدي الى مطالبة بعض القيادات السياسية واهالي مدن غرب العراق الى تشكيل اقليم او حجز تلك المدن عن المدن بغداد وبقية المدن الموبوئة ، مما يساعد في تأسيس كيان عوف السلمي.

٩- انسحاب قوات التحالف الدولي من المنطقة، وضعف ال سعود وتمكن جهات عديدة من رفع صياصيها ومزاحمة ال سعود على الحكم واختلاف ال سعود فيما بينهم وتمكن بعض الامراء من التجري على حكم ال سلمان، مما قد يؤسس ذلك الى حادثة مقتل ١٥ كبش من ال فلان وكلب الحجيج وتمايز القبائل، ولو بعد الحرب العالمية.

١٠- انشغال الإيرانيين بالداخل الإيراني قد يؤدي الى تأخرهم في نجدة العراقيين من جيش السفياني.

١١- بسبب طبيعة البيئة اليمنية وتعرضهم للحصار طيلة السنوات السابقة، فإن من المحتمل ان يقوم فايروس كورونا بزيادة الطين بلة بل قد يؤدي الى كارثة غير معهودة في اهل اليمن تسبب انهاك اليمنيين وانتهاء اسطورة اليماني اليمني، وهو ما قد يعلل عدم تدخل اليمنيين في السعودية بالرغم من ضعف ال سعود.

١٢- تورط الامريكان في اشتباكات مع الإيرانيين تؤدي الى علامة عمود النار والانتصار الإيراني والفرج الموعود.

١٣- من آثار الفايروس استعداد المنتظرين وتهيئتهم لمرحلة الحرب العالمية وما بعدها من جوانب عديدة كالاقتصاد والتكافل الاجتماعي، والاستعداد للوقاية من اوبئة ما بعد الحرب العالمية.

١٤- إصابة مناطق شاسعة من المدن السورية بالوباء قد يؤدي بأكراد سوريا الى قرار الانفصال عن دمشق وبقية المدن السورية كإجرائات وقائية احترازية من الوباء، ناهيك عن التهديدات التركية للاكراد.

١٥- عودة الناس مسلمهم ومسيحيهم ويهوديهم وملحدهم الى الايمان وبحثهم الحثيث عن المنقذ من جهة الغيب السماوية لعدم وجود منقذ من الأرض، فذلك حديث رئيس الوزراء الإيطالي عن ايكال الأمر الى الله بعد عجز الحلول الأرضية، وتلك جلسة الكونكرس الأمريكي التي بدأت بحديث ديني! وهي الجهة التي أسست الالحاد والتي ما فتأت تدعوا اليه وتنشره في ربوع العالم، فإذا بهم يوجهون ابصارهم الى الله عز وجل وطلب نجدته وانقاذه.

١٦- امتلاء الأرض ظلما وجورا بطبيعة ما يجري من حرب بايلوجية وما سيعقبها من حرب عالمية نووية واوبئة تذهب بثلثي العالم.

١٧- الضعف الذي سيقع بالصهاينة جراء كورونا واحداث الحرب العالمية وما بعدها سيؤدي الى نزول مارقة الروم عندهم.

١٨- الصين بعد سيطرتها على كورونا تنطلق الى كل العالم لنجدته… ولكن ماذا بعد نجدة الصين للعالم؟! 👇👇👇👇

((حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون))

١٩- الحرب البايلوجية القائمة قد تسري الى دول متجاورة ومتخاصمة كالكوريتين والهند وباكستان وأرمينيا وأذربيجان.

٢٠- ننتظر موت الخليفة جامع الأموال فهل ستقتله كورونا؟!

👈يبدو ان ما سيأتي بعد كورونا سيرينا كثيراً من العلامات الأساسية، فإن الفتن والبلائات التي تمر بنا انما هي اعدادات لأجل تهيئة الأرض كي تستقبل اشراقة نور الامام الحجة عج الذي سيخلص الأرض من الظلم والجور الذي اجترحه الظالمون، ويملأها قسطاً وعدلا🌷

كورونا كانت بلاء للظالمين وانذار للمؤمنين لكي يتأهلوا وهي حالة من حالات البشارة للمؤمنين بقرب الظهور الشريف🌹

تنويه… ما ذكرناه من النقاط ال ٢٠ هي مجرد توقعات واحتمالات واردة وهي تمثل استقصاء منطقيا للإحتمالات الممكنة في مجال ربط حدث الطاعون او الكورونا بعلامات الظهور الشريف.

كتب بتاريخ نيسان من عام ٢٠٢٠

شعائر الحسين… الترياق الذكي لعلاج كورونا

شعائر الحسين… الترياق الذكي لعلاج كورونا

ليس حديث عاطفة مجردة ولا حديث معتقد، وانما هو حديث علم الطب المعاصر ممزوج بالعاطفة والعقيدة، وهو حديث عن تناغم فطرة التكوين مع مشاريع الهداية الربانية!

عندما اقر اهل البيت عليهم السلام مشروع الزيارة الحسينية، اخذوا بنظر الاعتبار كافة الاجرائات الوقائية لحماية زائري مراقدهم الشريفة من المخاطر الطبيعية، كالاوبئة وما شاكل ذلك، بل انهم صلوات الله عليهم جعلوا الشفاء من امراض عديدة تصيب الانسان مقرونا بزيارة تلك المراقد المعظمة!

مع اقتراب شهر محرم الحرام اخذ الناس بالحديث عن الزيارة المليونية وخشية ان تكون سبباً في نقل عدوى فايروس كورونا الى مئات الالاف من الزائرين، وبالتالي تشكل الزيارة نكبة صحية في العراق! وجرى الحديث عن كورونا وزيارة عاشوراء وثار الجدال واحتدم بين الناس، وهو جدال ناجم عن الصراع الخفي بين العاطفة والعقيدة والواقع العلمي الملموس! بيد ان ما غفل عنه الناس من الجانبين، هو ان اهل البيت عليهم السلام الذين يمثلون جهة التكوين، لم يغفلوا عن وضع الخطط الوقائية الصحية لادامة مشروع الشعائر الحسينية، اذ ان كل صانع حكيم لا ينبغي له ان يغفل عن وجود عقبة ما في مرحلة من مراحل مشروعه الذي صممه باحكام واتقان!

لذا علينا ان نتحرى الجانب الصحي الوقائي الذي وضعه اهل البيت عليهم السلام لحماية شعائر الحسين عليه السلام، وان نتبين ونستشف ذلك الجانب من ممارسات تلك الشعائر ذاتها، فليس في البين أي مدخلية خارجية في تقرير الجانب الصحي تجعل تلك الشعائر متميزة عن غيرها من الفعاليات الاجتماعية، والتي أصيبت بالشلل بسبب تفشي فايروس كورونا!

واقعا لم يتبق لنا سوى البحث في فسيولوجيا جسم الانسان، وعلاقتها بتقنيات الشفاء الذاتي من الامراض النفسية والبكتيرية والفايروسية، وارتباطها بالممارسات الشعائرية!

يقول علم المناعة ان ارتفاع مستوى المناعة في جسم الانسان، مرتبط بالحالة النفسية والمعنوية للإنسان بعلاقة اضطراد، كما ان جهاز المناعة يستجيب ضد المواد الغريبة (البكتيريا والفايروسات) عبر سلسلة من الخطوات تسمى الاستجابة المناعية.

وهنالك خلايا داخل جسم الانسان تسمى (اللمفاويات) تعمل اللمفاويات على تحفيز الاستجابة المناعية.

اللمفاويات هي أنواع خاصة من خلايا الدم البيضاء، وتنضج بعض اللمفاويات في نقي العظم، وتصبح لمفاويات بائية، تسمى أيضاً الخلايا البائية B cell. وتتطور بعض هذه الخلايا إلى خلايا بلازمية plasma cell وظيفتها إنتاج الأجسام المضادة، وهي بروتينات تهاجم المستضدات (البكتيريا والفايروسات)

وتنقل عبر الدم والدموع وإفرازات الأنف والأمعاء.

ولا تنضج لمفاويات أخرى في نقي العظم، وعوضًا عن ذلك، تنتقل عبر مجرى الدم إلى التوتة (الغدة العاصرة)، وهي عضو في أعلى الصدر. وفي التوتة تنمو اللمفاويات غير الناضجة إلى لمفاويات تائية، تسمى أيضا الخلايا التائية T cell.

الخلايا البائية والبلازمية تعمل على انتاج المضادات للفايروسات وتهيئتها للخلايا التائية لكي تفتك بها، كما تعمل الخلايا البائية والتائية على خزن معلومات تلك الفايروسات لمهاجمتها ومنعها من إصابة الخلايا اذا ما دخلت مرة أخرى الى الجسم (الذاكرة المناعية)

هذا فيما يخص فسيولوجيا جسم الانسان وتقنيات الشفاء الذاتي من الامراض البكتيرية والفايروسية.

اما فيما يتعلق بارتباط تلك التقنيات بالممارسات الشعائرية لزيارة عاشوراء والاربعينية وسواها وإقامة المجالس الحسينية ونحوها، فإننا لو لحظنا وسائط انتقال الاجسام المضادة التي تنتجها الخلايا التائية والخلايا البلازمية (الدم،الدموع،افرازات الانف،افرازات الأمعاء) لوجدنا ان جميع هذه الوسائط تعمل بفاعلية اثناء ممارسة الشعائر الحسينية، فالحركة واللطم والتطبير والمشي تؤدي الى تنشيط الدورة الدموية، والتأثر العاطفي يؤدي الى مسيل الدموع وتنشيط افرازات الانف، كما ان الاكل بكثرة في المواكب الحسينية له اثره في ديمومة افرازات الأمعاء!

من جانب آخر فإن اللطم يعمل على تحفيز الغدة العاصرة (التوتة) الموجودة في اعلى الصدر لانتاج الخلايا التائية التي تعمل على الفتك بالفايروسات!

اما بشأن الحالة النفسية والمعنوية وعلاقتها بارتفاع مستويات المناعة، فقد اثبت العلم الحديث ارتباط ذلك بحالات النصر والفوز والراحة النفسية وما شاكل، كما يرتبط ذلك باسالة الدموع، بيد ان امتزاج الحزن واسالة الدموع مع ارتفاع الحالة المعنوية، لا يحصل الا في حالات محدودة، بل لا تكاد تجده يحصل الا في تأدية الشعائر الحسينية، فالمشارك في تلك الشعائر تنتابه حالات شعورية ممتزجة، تكاد ان تكون متناقضة في الظروف الطبيعية للفرد والمجتمع، بيد ان تلك المتناقضات تكسر قاعد التناقض فتجتمع ولا ترتفع، وتتعاون ولا تتضاد، فعند الحسين عليه السلام تحصل الخوارق والمعاجز والكرامات وكافة مظاهر الخروج عن العادة!

فالمعزي تجده وهو في قمة مشاعر الحزن واسالة الدموع واللطم والتطبير والتعب وما الى ذلك، بيد انه يشعر بمقدار عال من الثقة بالنفس وبالراحة النفسية والمعنوية العالية المحفزة للمناعة!

خلاصة القول ان على الجهات الحكومية الصحية دراسة هذه الحالة، وينبغي عليهم اجراء دراسة تخصصية عن الزيارات الجماعية، من خلال اخذ عينات من الزائرين واجراء الفحوصات لهم لتحديد نسبة المناعة لديهم قبل وبعد الزيارة، وفحصهم صحيا للتأكد من اصابتهم او خلوهم من البكتريا والفايروسات قبل وبعد الزيارة، وذلك للوقوف على آثار الزيارة صحياً، فالتجارب العلمية ونتائجها خير دليل للتوصل الى حقائق الأمور!

اما فيما يخص الحجر الصحي وعلاقته العكسية بالتجمعات الهائلة في المناسبات الدينية كالزيارات المخصوصة، وفي أداء صلاة الجمعة وصلاة الجماعة، والمجالس الحسينية، فإن ثمة حقيقة مختلفة عن الشائع المعاكس، فالحجر الصحي لا يكون فاعلا الا في ظروف التجمعات العبثية، والتجمعات التي لا تتحفز فيها المناعة الذاتية، بخلاف التجمعات التي تكون عبارة عن بيئة مناسبة لتحفيز المناعة الذاتية، كما اشرنا آنفاً!

لذا من خلال ذلك كله نوصي باستثمار المناسبات الدينية، سيما شهري محرم وصفر، وإقامة المجالس الحسينية بكثافة والتركيز فيها على استثارة المشاعر من خلال النعي واللطم واختيار الخطباء البارعين في ذلك وتخصيص فترة أطول للنعي سيما في نهاية المجلس، وانتقاء القصائد الشعرية المؤثرة والرواديد ذوي الأصوات الشجية، والحث على التفاعل لجماهير المجالس بالنحيب والبكاء ورفع الأصوات بالصلوات ونحو ذلك، ولا بأس بمراعات التعليمات الصحية، وكذلك احياء المواكب الراجلة واستخدام أدوات الضجيج كالابواق والطبول ومكبرات الصوت واللطم بالزنجير ومواكب التطبير ونحوها، وإعادة فتح جميع المراقد والمقامات الدينية، وإقامة صلوات الجمعة والجماعة، وما الى ذلك من الفعاليات الدينية الجماعية.

كما يقع على عاتق وزارات الدولة العراقية الاهتمام بتوفير أجواء مناسبة لموظفيها، تضمن رفع الحالة المعنوية والراحة النفسية، وإقامة المهرجانات الدينية فيها، سيما وزارة الصحة فعليها الاهتمام بالجانب النفسي لمرضاها، وبالخصوص مرضى فايروس كورونا، وان لا يقتصر عمل كوادرها على إعطاء الدواء وتوفير الاوكسجين، فالعامل النفسي كما اشرنا له الأثر الكبير على تحفيز المناعة الذاتية، ومن المفرح ما شهدناه من إقامة مجالس عزاء مصغرة لمرضى فايروس كورونا الراقدين في بعض المستشفيات، او بعض الممرضين والأطباء الذين يقومون ببعض الأفعال التي من شأنها اسعاد المرضى ورفع الحالة المعنوية لديهم، من قرائة الادعية وتطمين المرضى والتقليل من حالة التوتر والقلق التي يعيشها المريض وهو يرقد في غرفة المستشفى بجانب قنينة الاوكسجين، وكأنه محكوم بجرم ما وينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه.

خاتمة الحديث؛ في ظل عدم تسجيل المختبرات الطبية العالمية انتاج أي علاج فعلي او لقاح لفايروس كورونا، وانتهاج كافة دولة العالم أسلوب مناعة القطيع، فإن اهل البيت عليهم السلام يقدمون لنا افضل وانجع أسلوب لمكافحة فايروس كورونا، من خلال أداء الشعائر الحسينية، والتي تعمل على تحفيز جهاز المناعة الذاتية والعلاج المباشر والسريع والفعال لفايروس كورونا، وتخزين ذاكرة المناعة الوقائية، ولدينا تجربة سابقة، حيث اثبتت الجهات الصحية الحكومية عدم إصابة أي زائر من زوار الزيارة الرجبية للامام الكاظم عليه السلام بفايروس كورونا!

اضع هذا المقال المتواضع بين يدي اهل الاختصاص الطبي والنفسي والجهات الحكومية المعنية، والجهات الدينية، ونأمل ان يتم اخذه على محمل الجد، للاستفادة منه في مكافحة جائحة كورونا في بلدنا العزيز، ومن الله تعالى التوفيق والسداد.

فايروس كورونا وزيارات الحسين عليه السلام… الآثار المأساوية!

فايروس كورونا وزيارات الحسين عليه السلام … الآثار المأساوية!

عدة تساؤلات تجول في اذهان الكثير من الاخوة المؤمنين مفاده:

أين كورونا من تلك الجموع الغفيرة المحتشدة في كربلاء احياءً لزيارة عاشوراء، مع كل ذلك الزحام في الشوارع والازقة والحسينيات والمواكب وفي داخل الاضرحة وفي احياء شعيرة ركضة طويريج، مع ان الكثير من الزوار لا يرتدون الكمامات والكفوف؟!

يا ترى هل ستزداد الاصابات بكورونا نتيجة الاحتشاد المليوني في كربلاء؟

أم ان الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام كانوا حافظين لزائريهم من وباء كورونا؟!

ماذا يقول المنطق السطحي الظاهري؟

يقول الرأي العام السطحي ان ذلك الاحتشاد سوف يتسبب في انتقال العدوى لما يزيد عن ٦٠٪؜ من الزوار وهي احتمالية ان يكون هنالك افراد مصابين بالفايروس وقد لامسوا نسبة من الزوار وتلك النسبة لامست نسبة أخرى، وهكذا اولئك الملامسين عند عودتهم الى مجتمعاتهم سوف ينقلون العدوى الى غيرهم!.

اذن لدينا قرابة 1.5 الى ٢ مليون نسمة مصابين بالفايروس في زيارة عاشوراء لوحدها!

واعداد اخرى من المناطق التي سيعود اليها الزائرين!

معنى ذلك ان الاسبوع اللاحق سترتفع فيه حالات الاصابة من ٤٠٠٠ كمعدل يومي معتاد في الفترة الاخيرة الى مئات الالاف يوميا ثم يبدأ بالنزول ويستقر على عشرات الالاف!

لكن ربما يكون اعداد المصابين المراجعين والمسجلين لدى دوائر الصحة اقل من تلك الاعداد بكثير، فكثير من المصابين سوف يحجرون انفسهم في منازلهم ولا يراجعون المستشفيات، وربما تكون عدد الفحوصات ايضا محدودة، فلن يزداد اعداد المصابين المسجلين كثيرا.

ولكن لعل اعداد الوفيات سوف تزداد باضعاف مضاعفة، فقد تصل الاعداد الى مئات الوفيات يوميا ولمدة شهر تقريبا، وذلك ما سوف يكشف حجم المأساة التي سوف تتسبب فيها زيارة عاشوراء!

هذا هو ما يقوله المنطق السطحي!

لكن أين الحقيقة؟

كذلك الأمر فيما يتعلق بالزيارة الأربعينية، والتي هي اشد وطأة من زيارة عاشوراء، فالاعداد مضاعفة وقد تصل الى ما يزيد عن ١٥ مليون زائر، ولسنا في معرض إعادة الحسابات وفقا للفارق العددي بين زوار عاشوراء والاربعينية، ولكننا على يقين بأن ثمة منهج صحي تتضمنه الزيارات الحسينية باعتبارها مشاريع ربانية اطلقها اهل البيت عليهم السلام، وقد اودع ذلك المنهج في أصل الخليقة وفطرة التكوين، والا ما كان لهم صلوات الله عليهم، ان يسنوا زيارات بهذا العدد المهول من الزائرين، دون ان يضعوا منهاجاً صحياً ذاتياً، أو ان يدعوا الزائرين عرضة لخطر الأوبئة، سيما وان كم المشاعر الهادرة والجياشة للزائرين، والتي اكتسبوها من تعاليم شعائر الزيارة ذاتها، والتعلق القلبي والقيمي لأداء الزيارة في كل عام، لا يمكن ايقافها ردعها بأي حال من الأحوال، فالشوق والتوق والحنين الى أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وحضور مجالس عزائه، تمثل جذوة مستعرة توقدها أيام محرم الحرام وصفر ولياليهما!

يقول اصحاب التخصص في العلوم الطبية: ان العلاج الوحيد لحد الآن لفايروس كورونا هو (المناعة) حيث لم تسجل المختبرات الطبية العالمية اي لقاح او علاج مؤكد للفايروس حتى اللحظة.

كما يقول اهل الاختصاص: ان المناعة تتناسب طردياً مع الروح المعنوية للفرد الذي يتعرض للاصابة بالفايروس.

كما أكد علماء الطب أن مناعة القطيع هو الاسلوب العام الذي اتبعته كافة دول العالم لعدم وجود لقاح او علاج حقيقي.

ماذا حدث في زيارة عاشوراء؟

هذا ما سوف نعرفه في المقال القادم.

بحث علامة اليماني الموعود (ج٤)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٤)

الصفات المشخصة لليماني:

————————-

أختلف الباحثون في تشخيص وظيفة اليماني، هل اليماني رجل دين أم رجل سياسة؟ وهل هو رئيس دولة أم قائد جماعة جهادية؟

ولعل الرواية التالية تبين جانباً كبيراً من وظيفة اليماني:

عن أبي بصير ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، أنه قال :

خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه ، ويل لمن ناواهم ، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم. (1)

عند التمعن في أحداث الظهور الشريف، نجد أن رئيس دولة سوريا (السفياني) يقرر احتلال العراق، فيقوم بإرسال جيشه الى بغداد، وإسقاط الحكومة العراقية، ومن ثم إجتياح ذلك الجيش المحتل لمدينة النجف الأشرف، وقتل بعض القيادات الدينية والسياسية هناك. ومن جهة أخرى شعور الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتهديد أمنها القومي، فيقرر (الخراساني) إرسال جيش لطرد الجيش السوري المحتل، وثالثة؛ خروج رجل عراقي، يمتلك مراس في القيادة العسكرية، ومقبولية لدى الشارع الجنوبي، يقود المسلحين من عشائر الجنوب العراقي لمقاومة الاحتلال السوري.

كل تلك الأحداث ذات طابع سياسي أمني عسكري، فاليماني الذي يدخل ذلك الميدان وبقوة تجعله في موازاة قوة جيش الدولة السورية وجيش الدولة الإيرانية، فلابد أن يكون ذلك الرجل خبيراً في السياسة والقيادة الأمنية والعسكرية، بالإضافة الى ما أشارت اليه الروايات من دعوته الى الإمام المهدي عج، وما تستلزمه تلك الدعوة الموسومة بالهدى من إحاطة بأحداث وعلامات الظهور الشريف بكافة جوانبها: الأمنية والعسكرية والجيوسياسية والتأريخية والديموغرافية وما الى ذلك.

كل تلك القرائن تتحدث عن اليماني بوصفه: رجل دين وسياسي وقيادي أمني، وذو علاقة متينة بالخراساني الذي قد يمده بالتدريب والسلاح وما الى ذلك من قضايا إستشارية ونحوها، كما يحصل اليوم مع فصائل الحشد الشعبي المبارك.

إن الحديث المتقدم ليس بغريبٍ، كما يظن بعض الأخوة غير المطلعين على الأبحاث المهدوية المعاصرة، لذا رأينا أن نذكر رأي أحد الفضلاء بما يخص الموضوع:

يقول الفاضل:

((من خلال قوله صلوات الله عليه في الحديث المتقدم عن الرايات الثلاث: “فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم” نستشعر جانبين:

الأول: أن الرجل (اليماني) لابد وأن يكون من القيادات السياسية أو الأمنية أو كليهما معاً، لكي يكون قائد راية تعرف بهذا البأس، وفي وسط ظروف سياسية وأمنية معقدة، وأن نراه وهو يخوض في لجج حرب إقليمية بتمرس كهذه الحرب، فإن من مفروغ الكلام أنه يتمتع بمنزلة سياسية وميدانية، قبل حيان أمر خروجه تؤهله الى القيام بهذا الأمر قبل وقوعه، أو على الأقل لن يكون رجلا عادياً في هذه الجوانب.

الثاني: يمكننا التلميح لوصف الشجاعة الكبيرة والبأس الأكبر لدى اليماني على وجه الخصوص من بين بقية الرايات، إذ أن راية السفياني هي راية دولة، وراية الخراساني هي أيضاً راية دولة، ولكن راية اليماني ليست راية دولة.

بالإضافة الى ذلك يمكننا أن نبين من خلال الروايات أن العلاقة بين اليماني الموعود والسيد الخراساني ستكون علاقة تحالف وانسجام وهذا ما يبدو واضحاً من رواية دخولهما الكوفة واتفاقهما على شعور واحد كما يعبر عنه قولهما: “لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا، اللهم إنا التائبون” ثم عملهما معاً في ملاحقة فلول جيش السفياني المنسحب من الكوفة، وإجهازهما عليه)) (2)

كما أن ثمة صفات أخرى مشخصة لليماني، من أهمها الحديث عن هدى رايته، حيث أن رواية الإمام الباقر عليه السلام، عللت هدى الراية بالدعوة الى الإمام المهدي عج:

عن الامام الباقر عليه السلام: (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم..) (3)

إن الدعوة الى الإمام المهدي عج تكون على مستويين:

أولا: المستوى التنظيري.

ويكون بالتنظير لأحداث وعلامات الظهور الشريف، في تحليلات منطقية ينفرد بها اليماني الموعود في كشفه لحقيقة تلك الأحداث والعلامات، حيث يبدو أن التحليل الغالب للروايات العلاماتية لدى عامة الباحثين آنذاك متجه بإتجاه آخر في تحديد مشخصات العلامات والاستدلال على قرب الظهور الشريف من عدمه، والا فلماذا تعد دعوة اليماني متميزة عن غيرها من الدعوات؟ اذا ما قلنا بأن جميع محاولات الفضلاء والباحثين في القضية المهدوية تنحو باتجاه الدعوة الى الامام الحجة عج.

ثانيا: المستوى العملي.

يكون هذا المستوى من خلال إنشاء تلك الراية المباركة، من حيث تدريب الرجال وقيادتهم وزجهم في بعض المعارك سيما معارك النواصب التي تسبق خروج السفياني، حتى تحركه بإتجاه جنوب العراق والتحاق الحشود العشائرية به، وتصديه لجيش السفياني.

في الختام لابد من الإشارة الى أمر بغاية الأهمية، وهو أن وصف راية اليماني بأنها أهدى الرايات ((فإن الهدى غير متعلق بالكفاءات القتالية أو نمطية الإستعدادات الإدارية)) (4)

أي لا يمكن الإشارة الى راية معينة تكون ذات كفاءة قتالية عالية ونمطية إستعداد إدارية متميزة؛ فيقال إن تلك الراية هي راية اليماني! ومن ثم تكون الحاجة الى تأويل صفة (اليماني) وفق معان لغوية كاليُمن والبركة وما الى ذلك، وهذا ما يقوم به بعض من المؤمنين اليوم، من خلال تشخيص بعض قيادات الحشد الشعبي المعروفة بالبأس الشديد، ولانبهارهم ببأس ذلك القائد المرموز يشيرون اليه بأنه قد يكون هو اليماني الموعود! وذلك خطأ فادح اذ ان اليماني يعرف بمشخصاته الروائية وليس بمزاج واهواء الناس التشخيصية!

خلاصة القول ان اليماني الموعود يتصف بكونه رجل دين وقائد سياسي وقائد امني مجاهد، فهو من الفرادة بمكان انه يجمع بين هذه الأمور الثلاثة باحترافية تعبر عنها الروايات الشريفة، وقلما يحصل مع القيادات انها تجمع بين هذه الأمور وتكون ملمة بها جميعها، وهو يشق طريقه بين جلبات الشدائد وعقبات المحن تجاه التمهيد لصاحب الامر عج في وسط الأوضاع العراقية الملبدة بغيوم الفتن!

المصادر

(1) غيبة النعماني: ص264.

(2) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور ج2: ص340-341

(3) المصدر (1)

(4) المصدر(2)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٣)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٣)

المواصفات الخاصة باليماني:

بالإضافة الى الصفات التي ذكرناها في خصوصيات التشريع التي يتمتع بها اليماني الموعود، فإن ثمة صفات أخرى مميزة له ذكرتها الروايات الشريفة سوف نتناولها بشيء من التفصيل:

أولا: اليماني يدعو الى صاحبكم:
يقول أحد فضلاء الحوزة العلمية ومن الباحثين المتميزين في القضية المهدوية:
((إن أولى التزامات اليماني أن نجده لا يدعو الى نفسه أبداً، بل أن دعوته متفردة للإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه، وهو لهذا لا يركن لأي دعوة لا تتصل بموقف الإمامية الإثنى عشرية، كما وإنه سيكون متحرراً من أي إلتزامات أخرى تتعاكس مع هذا التكليف.
وبموجب ذلك فإن أي شخص صغر أم كبر إن دعى الناس لنفسه بأنه هو اليماني الموعود، ولم تكن دعوته خالصة للإمام المنتظر صلوات الله عليه، فإننا يجب أن لا نتردد في رد دعواه.
كما أن أي شخص له موقف غامض من المرجعية الدينية التي هي المؤتمنة على هذا الدين في عهد الغيبة الكبرى، يجب أن لا تصدق دعوته إن ادعى أنه هو اليماني الموعود، لأنه كونه داعياً للإمام روحي فداه تعني أن يكون في إطار المرجعية الدينية قبل ظهور الإمام بأبي وأمي ومنسجماً معها، سواء أكان هو نفسه مرجعاً بالطرق الطبيعية للوصول الى هذا المقام، أم كان من المقلدين لأحد المراجع الهداة، باعتبار أن الإمام صلوات الله عليه هو الذي حدد موقف الالتزام بالمرجعية الدينية)) (1)

ثانياً: وجوب النهوض الى اليماني:
ورد في الرواية (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ..)
حركة اليماني تمر بمرحلتين: إحداهما يدعو فيها الى المهدي عج والثانية هي إمتداد لعمل اليماني في تنجيز النصرة للمذهب الشريف وللقائم عج، والدعوة التي أطلقها أهل البيت عليهم السلام في ضرورة النهوض الى اليماني عند خروجه تشمل المرحلتين، سواء المرحلة النظرية في تبيان علامات الظهور، وكذلك المرحلة العملية التي هي امتداد للمرحلة النظرية وتجسيداً لها في التهيئة وما تتطلبه من تدريب عسكري وخوض للمعارك، سيما المعارك مع الجماعات الناصبية (الرايات السود) التي تسبق خروج السفياني، وما الى ذلك من متطلبات الإعداد للنصرة.
ولا يتعلق ذلك الاستعداد بمعرفة شخص اليماني، لان تلك الاستعدادات ستكون شاملة لجميع المؤمنين، اذ ان الحرب مع النواصب لن تفرق بين جهة شيعية وأخرى وإنما تشمل الجميع، فإن قضية النصرة العامة للمذهب هي جزء لا يتجزأ من نصرة اليماني لان حركة اليماني انما هي في الأصل لنصرة المذهب الشريف.
ولتقريب الفكرة الى الأذهان نضرب مثالا لما يحدث اليوم في الساحة العراقية، فإن الصورة التي رسمتها الاحداث بتكون العديد من السرايا الشعبية المقاتلة لصد تنظيم داعش، تبين طبيعة نشوء القيادات الميدانية والتي على غرارها ستتشكل راية اليماني.
كما أن الخطر الداعشي يشمل جميع الشيعة بلا استثناء، فإن تطبيق فتوى الجهاد سيعمل على رفع حالة الاستعداد القتالي لدى المؤمنين، وبالتالي تتشكل نواة راية اليماني وعند خروج السفياني تكتمل الراية بانضمام الرجال المقاتلين حتى من الذين كانوا يقاتلون تحت مسميات أخرى من الفصائل الشيعية الجهادية، لأن الظروف الموضوعية آنذاك سوف تُخلي الساحة من الفصائل المسلحة الأخرى بشكل ما من الأشكال لا يمكننا تصوره حالياً، وتفسح المجال الى راية اليماني، عدى ما ذكرته بعض الروايات من سحق جيش السفياني لبعض الفصائل الجهادية، واتخاذ آخرين موقف الحياد، سيما أن المعركة مع السفياني ذات طابع سياسي أكثر من كونه عقائدي لأن السفياني ليس ناصبياً، ولم تمضي فترة طويلة على تقديمه خدمة كبيرة للتشيع في قضائه على النواصب من المدن السورية وطرده للأتراك هناك مروراً بمدن غرب وشمال غرب العراق امتداداً الى بغداد.
وبصورة عامة حتى مع وجود فصائل جهادية أخرى تقاتل الى جنب راية اليماني؛ بيد أنها ستكون غير معنية بالظهور الشريف من جهة عدم التفاتها الى الموضوع، بخلاف اليماني الذي يكون متيقناً من قرب الظهور الشريف وهمه الأساسي هو تمهيد أرض العراق لاستقبال القائد المفدى عج.

ثالثاً: عدم جواز الالتواء على اليماني:
يقول الفاضل:
((عدم جواز الالتواء علي اليماني، وضرورة إطاعته في شأن حركة رايته وكيفية عملها، وهذا أيضاً يتماشى مع الأحكام التي مرت “خصوصيات التشريع لدى اليماني” ويبدو لي أن إطاعته المشار اليها منحصرة في خصوص رايته وعملها، لا في كل ما يأمر به مما هو في خارج إطار حركة هذه الراية، ومما لا شك فيه أن هذه الطاعة المفترضة تكون ضمن ما يأمر به مما لا يتناقض والأحكام الشرعية المستنبطة بالطرق الطبيعية، فلو كان الرجل مرجعاً تطابقت الطاعة مع الحكم الصحيح، ولو لم يكن كذلك فإن حكمه الصادر والذي يجب إطاعته هو الحكم المنسجم مع أحكام الفقهاء والتابع لهم))( (2)
بالإضافة الى ما تفضل به الشيخ الجليل، فإن طبيعة موضوعية حركة اليماني، في خروجه لقتال جيش السفياني المحتل ودفاعه عن الشيعة، وعن مدينة النجف الأشرف مع ما تمثله من قداسة، وكذلك ثأراً للمرجعية الدينية وللشهداء الذين سقطوا في مجزرة قادسية النجف، كل تلك الأمور تجعل من حركة اليماني حركة بيضاء ناصعة خالية من الشوائب، فالذي يلتوي عليه ماذا يريد؟! لذا يستحق الملتوي عليه النار لأنه أما أن يكون متخاذلا وخاذلا للمذهب الشريف أو عميلاً لجهات خارجية، أو همج رعاع ضالين مضلين كما هو ديدن بعض المنحرفين، أمثال البترية والزيدية وغيرهم.

رابعاً: حرمة بيع السلاح:
يقول الفاضل:
((هذه الحرمة معلقة على وجود معارك من اجل نصرة الدين الحنيف والشرعة المقدسة، ولا تعين الظلمة على ظلمهم، وفي هذا الصدد يقول هند السراج: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح الى أهل الشام فأبيعه منهم (أي اليهم) فلما أن عرفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل الى أعداء الله، فقال: إحمل إليهم فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم – يعني الروم- وبعهم، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل الى عدونا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك.
ونظيره ما حكاه أبو بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السراج: ما ترى فيمن يحمل السروج الى الشام وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، انكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا أليهم السروج والسلاح.
ولهذا فإن التأكيد على هذه الحرمة في عهد خروج اليماني الموعود، إنما هو تأكيد على الواقع الإيماني الذي تنطوي عليه هذه الراية، لكونها راية ناصرة لهم صلوات الله عليهم، ولخروجه على عدوهم عليه لعائن الله)) (3)

مما نستشفه من حديث الفاضل ان تعلق الحرمة ببيع السلاح هو في بيعه الى العدو (النواصب، او السفياني) وعلى وجه العموم حرمة افراغ الساحة الشيعية من السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم وعن مجتمعهم ومدنهم.
وقد دار الحديث في البحث عن الجهة التي تطلق التحريم، هل هو اليماني بدافع تشريعي، أو بدافع سياسي توجيهي، أو أن المرجعية هي من تفتي أو توجه بذلك، أو أن الإمام صاحب الرواية هو من يُحرم، وأي كانت تلك الجهة فهي تضفي الشرعية على حركة اليماني، وذلك ما يفسر تحرم بيع السلاح على (كل مسلم)
لكن ما يبدو لنا ان التحريم صادر عن اليماني الموعود ذاته، على اعتبار تشخيصه للحكم لا الإفتاء به.

المصادر

(1) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور ج2 ص336
(2) المصدر السابق/ ج2 ص339
(3) المصدر السابق/ ج2 ص338

بحث علامة اليماني الموعود (ج٢)

اليماني وخصوصيات التشريع:

تختلف علامة اليماني عن بقية العلامات بخصوصية تعلقها بالتشريع، فالبحث في شأن اليماني لا ينبغي ان يتسم بما اتسمت به أبحاث بقية علامات الظهور الشريف ما خلا علامة الخراساني التي تشترك مع علامة اليماني بكونها راية هدى والتي أيضا لها مدخلية في خصوصيات التشريع.
ونظراً لما ورد في توجيهات أهل البيت عليهم السلام في الدعوة الى الالتحاق بمواطن أهل البيت عليهم السلام عند خروج السفياني، وبالطبع فإن تلك الدعوة ليست للاستيطان، وانما هو تكليف بالاستعداد التام لعمليات تعبوية وعسكرية للتصدي لعدوان السفياني وحفظ دماء المؤمنين، كذلك فإن قضية نصرة اليماني متعلقة بتنجيز تكليف النصرة المهدوية وتمهيد أرض العراق لاستقبال القائد المفدى عج؛ لذا فإن لعلامة اليماني خصوصيات متعلقة بالتشريع.
وقد وردت في الروايات الشريفة عدة صفات لليماني الموعود تتعلق بالتشريع منها:
ما ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق) (1)
وفي الرواية عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد الله عليه ‌السلام، قال: خروج الثلاثة السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا ، يقبلون الناس من كلّ وجه كالنار في الحلق، ليس فيها راية أهدى من راية اليماني؛ هي راية هدى تدعو إلى صاحبكم. (2)
كذلك ورد في رواية عن الصادق (عليه السلام) انه لما خرج طالب الحق باليمن قال له بعض الاصحاب نرجو ان يكون هذا هو اليماني فأجابهم بقوله: لا اليماني يتوالى عليا وهذا يبرأ منه. (3)
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم. وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) (4)
الروايات الآنفة الذكر تتحدث عن جملة من الخصوصيات التشريعية لليماني الموعود تلخصت في بعض العبارات: (يهدي الى الحق) (هي راية هدى تدعو إلى صاحبكم) (ليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم) (فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس) (وإذا خرج اليماني فانهض إليه) (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) (يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)
نظراً للأوصاف العالية المضامين التي وصف بها اليماني الموعود ورايته المباركة، فإنه ينبغي أن يكون من داخل دائرة الهدى المتمثلة بالمرجعية الدينية للشيعة الامامية الاثني عشرية والنائبة عن المعصوم في زمان الغيبة الكبرى، وعوام الشيعة المقلدين للمرجعية الدينية.
أي بمعنى ان اليماني الموعود لا يعدو ان يكون أحد ثلاثة:
1- أن يكون اليماني من عوام الشيعة الامامية.
2- أن يكون محتاطاً.
3- أن يكون مرجعاً.
أما كون اليماني الموعود من عوام الشيعة او ان يكون محتاطاً، فقد يكون رجل دين لكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد وفي الوقت ذاته قد يكون قائداً سياسياً، او عسكرياً، ولابد ان يكون مطيعا للمرجعية الدينية، فتكون نصرته نصرة للمرجعية، والالتواء عليه التواء على المرجعية، فالنتيجة واحدة، وأما احتمال كونه مرجعاً فإنه لم يعهد لمرجعياتنا الدينية في العراق التصدي لغير الفقه، وقد اجتمعت آراء المرجعيات على عدم جواز التقليد في العقائد، لذا لا نجد أي من المراجع قد تصدى للقضية المهدوية بصورة تفصيلية، ولا للقضية السياسية، ولا للقضية العسكرية ميدانيا على اعتبار ان اليماني الموعود هو قائد ميداني لرايته، كما تؤكد الروايات بأن لليماني دعوة الى الامام المهدي عج.
ولعل ثمة من يتصور ابتعاد اليماني عن المرجعية، أي ان يكون اليماني من عوام الشيعة أو محتاطاً، كأن يكون قائدا سياسيا، او فاضلاً محتاطا غير مرتبط بمرجعية معينة؛ وهذا خطأ فادح! اذ ان القيادة المرجعية في زمن الغيبة لا غنى عنها (بغض النظر سواء كانت مرجعية ولاية عامة او ولاية خاصة) فلا يمكن للهدى ان ينفك عن المرجعية، فهي الجهة الوحيدة الحائزة على الشرعية من قبل المعصوم عليه السلام في زمان الغيبة الكبرى، ومقام المرجعية مقام لا ينال الا بالتوفيق والتسديد الإلهي، فلا ينال بالادعاء والسعي وراء الشهرة وما الى ذلك من الأمراض التي تصيب بعض المتفيهقين وبعض المدعين.
كما لابد لشخص اليماني الموعود ان يكون من القيادات البارزة في الاوساط الشيعية، لكن الشيعة لا يعلمون انه هو اليماني، وانما تدل عليه القرائن، ولثقة بعض الشيعة به لا يبقى لديهم شك بانه هو اليماني الموعود.

اما عن كيفية معرفة زمان اليماني الموعود ودعوته المباركة للإمام الحجة عج، فإنه دعماً للموقف الشيعي العام بفيض رأفة الله تعالى ورحمته وألطاف أهل البيت عليهم السلام ورعاية الإمام الحجة عج، وكما ورد في توقيعه المقدس الى الشيخ المفيد (إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولو لا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء..) (5)
فقد ترك لنا أهل البيت عليهم السلام إشارات واضحة وبليغة الى ضرورة الاقتداء بالقيادة المرجعية الدينية في عصر الغيبة الكبرى، وأشارت رواياتهم الشريفة الى آخر المراجع العظام الذين سيقودون التشيع قبيل الظهور الشريف، بعض تلك الروايات كانت اشاراتها غير مباشر والبعض الآخر جاء بصورة مباشرة، فقد ورد في الرواية عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله ــ الصادق عليه لسلام ــ يقول:
«إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم ولتمحصن حتى يقال مات، قتل، هلك، بأي واد سلك؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي، قال فبكيت ثم قلت: كيف نصنع؟ قال فنظر عليه لسلام إلى الشمس داخلة في الصفة فقال عليه السلام: يا أبا عبد الله ترى الشمس؟ قلت نعم، قال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس» (6)
الحديث عن الحيرة في أوساط المؤمنين انما هو في عصر الغيبة الكبرى فالإشارة هنا الى أمر اهل البيت عليهم السلام ووضوحه كوضوح الشمس؛ انما هو إشارة واضحة الى الفقهاء نواب الإمام الحجة عج في عصر الغيبة الكبرى، وتلك إشارة الى عموم الفقهاء المشهورين في الأوساط الحوزوية الشريفة ، وفي عصرنا الحاضر وزماننا المنظور تنطبق تلك الأوصاف على سماحة السيد السيستاني وسماحة السيد علي الخامنئي وسماحة السيد محمد سعيد الحكيم وسماحة الشيخ الوحيد الخراساني وغيرهم من الفقهاء العدول دامت تأييداتهم، وأمرهم واضح كالشمس، ويؤيدهم غالبية العلماء وأهل الخبرة، والمذهب قائم على عواتقهم، والشيعة مجتمعة عليهم، الا بعض الشواذ والمدعين.
ومع وضوح منهج المرجعيات الدينية، يتضح منهج الامام الحجة عج، فمن كان مع الفقهاء العدول لا يعدو ان يكون مع الامام القائم عج، اذ ان امر الامام عج عنده كالشمس في رابعة النهار.

وقد اشارت احدى الروايات الى قيادات التشيع في الفترة الأخيرة قبيل الظهور الشريف إشارة مباشرة، وهي من بركات وفضل أهل البيت عليهم السلام على شيعتهم:
فعن معروف بن خربوذ، قال: ما دخلنا على أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قط إلا قال: خراسان خراسان، سجستان سجستان، كأنه يبشرنا بذلك. (7)

لم يعهد من أهل البيت عليهم السلام بشاراتهم المستقبلية، سيما مع إطلاقهم للبشارة وعدم حدها بزمان معين؛ الا إشارة الى الفرج العظيم بالظهور الشريف للإمام المهدي عج، وإقامة دولتهم المباركة.

وتشير الرواية الى وجود قيادتين للعالم الشيعي في عصر الظهور، تتمثل القيادة الأولى في خراسان، والثانية في سجستان، فالخراساني حاله معلوم فهو يمثل قمة هرم المدرسة الشيعية في الجمهورية الإسلامية (ولي الفقيه) وسجستان من أعمال خراسان فلا يمكن ان يكون المقصود هنا هو المكان لتزاحمه مع خراسان، وانما المراد شخص ذلك القائد السجستاني، ولما أصبح في العصر الحاضر جذور المدرستين الشيعيتين العظيمتين مترسخة في ايران والعراق، فلابد ان يكون ذلك الرجل السجستاني في العراق وبالتحديد في النجف الاشرف.
فيكون تأويل الرواية: أن الفرج والبشرى العظيمة بظهور الامام المهدي عج تأتي في زمان قيادة الخراساني والسجستاني للمذهب الشريف. ولكن فيما يتعلق بقيادة النجف الاشرف، فإنه بعد احتلال جيش السفياني في النجف تنتقل القيادة الدينية الى المرجع الحسني، وبالتالي فإن زمان دعوة اليماني الموعود تكون متزامنة مع وجود هاتين القيادتين المباركتين.
ما نقطع به ان اليماني الموعود يجمع بين موالاة تلك المرجعيات الدينية بمختلف توجهاتها، ووفقاً لطبيعة الواقع الشيعي فإن مرجعية النجف الأشرف تمد اليماني بالشرعية والرجال الذين غالبيتهم من اتباعها وذلك لكون اليماني عراقي كما سنثبته فيما بعد وكون عامة أنصاره عراقيين، ومرجعية خراسان تمد اليماني بالسلاح والخطط العسكرية، وفقا لطابع الجمهورية الإسلامية في رفد الجماعات الشيعية المسلحة المجاهدة.

بقي ان نشير الى ان فترة دعوة اليماني لابد ان تتزامن مع انطلاقة احداث علامات الظهور الشريف، وذلك لان زمان تحقق تلك العلامات انما هو قريب جدا من الظهور الشريف، اذ لابد ان يكون لليماني الموعود أدوارا في صناعة الرأي العام القائل بقرب الظهور الشريف (يدعو الى صاحبكم) ورصد خارطة احداث الظهور وعلاماته، بالإضافة الى الدور السياسي والأمني الذي سيؤديه اليماني الموعود تمهيدا لخروجه برايته المباركة لنصرة الامام الحجة المهدي عج.

المصادر:

(1) (البحار:52/210
(2) سرور اهل الايمان في علامات ظهور صاحب الزمان ص47
(3) (الأمالي للطوسي:661)
(4) بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني والإرشاد2: 375 وغيبة الطوسي 446
(5) الإحتجاج للطبرسي ج2
(6) «راجع أصول الكافي للشيخ الكليني: ج1/ ص336، باب الغيبة الحديث الثالث. بحار الأنوار للمجلسي: ج52/ ص281. مكيال المكارم للميرزا محمد تقي الأصفهاني: ج2/ ص160)
(7) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٣، ح ١١٧.

بحث علامة اليماني الموعود (ج١)

اليماني الموعود

————–

اليماني هو أحد علامات الظهور الحتمية، وقد ورد ذكره في العديد من الروايات الصحيحة والمعتبرة، واشير اليه بأنه راية هدى، بل انه أهدى الرايات، ووصف بأنه يدعو الى الحق والى طريق مستقيم، وانه يهدي الى الحق، وان الملتوي عليه مستحق للنار، فاليماني وفق هذه الاوصاف يمثل الداعي الاهدى الى الامام الحجة عج، فهو الدال على الامام عج والكاشف لحيثيات الظهور الشريف.

ورد في صحيحة (1) يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: متى فرج شيعتكم؟ قال: فقال عليه السلام: إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم، وطمع فيهم (من لم يكن يطمع فيهم)، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك الحسني وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

كما وردت عدة روايات تؤكد حتمية علامة اليماني نذكر منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء) (2)

وهنالك عددا آخر من الروايات التي ذكرت اليماني سنتطرق لها في متن البحث، ولم نذكرها هنا بغية عدم التكرار.

هوية اليماني ومكان خروجه:

—————————

ان التبادر اللفظي للفظ اليماني يحتم علينا أن نعتقد بيمانية اليماني من حيث الأصل على أقل تقدير، أي ان لفظ اليماني يدل على ان أصل الرجل من دولة اليمن.

ما هو المراد بالتبادر؟

التبادر هو سبق المعنى الى الذهن. فكل معنى سبق الى الذهن من اللفظ عند سماعه كان هو الحقيقي الموضوع له اللفظ وما لم يسبق كان مجازا غير موضوع له. فالسبق والتبادر علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز. (3)

من ذلك يتبين لنا انه لا سبيل لصرف معنى لفظ اليماني الى أمر آخر كالمجاز ونحوه، فمن يقول لعل معنى اليماني مشتق من (اليُمن) أي بمعنى البركة أو انه مشتق من الإيمان فهو واهم تماماً.

كما لا سبيل للجزم بخروج اليماني من اليمن من خلال قرينة التبادر اللفظي، لأن التبادر يشير الى أصل الرجل لا مكان خروجه.

لابد أن يكون ثمة رابط يربط ذلك العبد الصالح باليمن، كمثال (العقيق اليماني) والذي لاريب انه من جبال اليمن، لكنه قد يباع في أي مكان في العالم، كذلك (الركن اليماني) من الكعبة المشرفة مكانه في الحجاز في مكة وهو أحد أركان الكعبة، ووجهته نحو طريق اليمن لذا سمي بالركن اليماني لكنه قطعا ليس في اليمن.

كذلك هو اليماني الموعود لابد أن يكون ذو أصول يمانية، ولكن هل سيكون خروجه في اليمن ام من بلاد أخرى؟ ذلك ما يحتاج الى قرائن روائية تبين لنا ميدان خروجه!

على سبيل المثال لو افترضنا أن رواية ما تتحدث عن رجل يدعى (السيستاني) يقوم بإصدار فتوى الجهاد ضد الاجتياح الناصبي للعراق في آخر الزمان، فعندما نبحث عن تلك الشخصية علينا في البدء أن نقر بأصول الرجل السيستانية، أي كونه بالأصل من مدينة سيستان الإيرانية، ومن ثم نبحث عن مكان تواجده، فلا مسوغ يجعلنا نعتقد بوجوده في مدينة سيستان وإصداره فتوى الجهاد من هناك لعدم وجود قرينة تؤكد ذلك، ولابد لنا من البحث عن قرائن تبين مكان تواجده، فقد يكون مرجعاً في النجف الأشرف أو قم أو البحرين أو لبنان، او في مدينة سيستان التي ينتسب اليها.

كذلك بالنسبة الى الخوئي والشيرازي والسبزواري والاصفهاني، كل هذه الأسماء هي لعلماء اصولهم من تلك المدن التي سموا باسمائها، لكن مكان تواجدهم وحراكهم العلمي والدعوي حتى رحيلهم ودفنهم كان في النجف الاشرف.

البيان أعلاه يقدم لنا تصوراً عن إمكانية خروج اليماني من غير اليمن، كالعراق مثلا كما يرى بعض الباحثين والفضلاء، أو لبنان كما يرى البعض الآخر، أو انه قد يخرج من اليمن ذاتها، والمرجِّح في هذا المجال هي القرائن والإشارات التي ضمّنها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم والتي تبين مكان حركة اليماني وميدان قتال رايته، وحيث ان الرواية اثبتت أصول اليماني اليمنية من خلال التبادر، ولم تصرح بمكان خروجه، فإن القرائن الروائية التي تحدثت عن ميدان حركته انما تعني بالضرورة وبما يقطع الشك باليقين ان مكان حركته هو ذاته مكان خروجه.

بخصوص من رأى أن اليماني يخرج من العراق:

———————————————

هما على قسمين:

القسم الأول: وهم المدّعون أمثال أحمد كاطع الملقب بأحمد الحسن، والمدّعي المقبور الملقب بأبي عبد الله القحطاني، هؤلاء ادعوا اليمانية لأنفسهم، وكان الأول عراقياً ومن أصول عراقية، بيد أنه أنكر الأصول اليمانية لليماني وأول لفظ اليماني بأنه من اليُمن بمعنى البركة أي انه شخص مبارك! أما الثاني فهو من قبيلة يمانية لكنه عراقي، وبذلك يكون الأول قد تجاوز البديهيات اللغوية والتي تقضي بحجية التبادر، والثاني لم يتجاوزها لكنهما كانا يدعوان الى أنفسهما، أي بمعنى أنهما تجاوزا قضية اليمانية وادعوا المهدوية واليمانية معاً، في حالة من التمازج الغريب بين الشخصيتين الروائيتين محاط بكم كبير من التناقضات العجيبة الغريبة!

القسم الثاني: وهم من فضلاء الحوزة العلمية والباحثين الذين لا غبار على تدينهم وهداهم، وأبرزهم سماحة الشيخ جلال الدين الصغير الذي ألّف كتابين في القضية المهدوية أحدهما متخصص بقضية اليماني الموعود وأسمه: اليماني الموعود أهدى الرايات، والثاني تحدث فيه عن جميع العلامات ومنها علامة اليماني، وأسم الكتاب: علامات الظهور.

كما أن هنالك العديد من الفضلاء من بينهم مجتهدين ومعتمدين للمرجعيات الدينية، وبعض الباحثين الأكاديميين المتخصصين بالعقائد؛ هؤلاء يرون أن اليماني من اليمن ولديهم بحوثاً في هذه المسألة، ولم يدّعي هؤلاء الفضلاء والباحثين أي شيء لأنفسهم، بل أنهم تناولوا القضية المهدوية بالبحث وفق الطرق العلمية المعتادة في الحوزة العلمية أو الطرق الأكاديمية، شأنها كشأن بقية القضايا التأريخية والعقدية.

ونحن بدورنا كباحث في القضية المهدوية نعتقد بخروج اليماني من العراق، ونمتلك الأدلة الوافية، وسوف نتطرق الى تلك الأدلة بالتفصيل في الأجزاء القادمة من بحثنا الحالي “اليماني الموعود”

ترقبوا الجزء الثاني من البحث: اليماني وخصوصيات التشريع.

المصادر

(1) الرواية وردت في الكافي 8: 224 ح285 وحققها سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في كتابه علامات الظهور ج2 ص290

(2) (البحار: 52 /204)

(3) كتاب بدائع الأصول للسيد علي الشفيعي ص85

✨ تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ٢٣-٢-٢٠٢١✨

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ٢٣-٢-٢٠٢١

١- كما ورد في توقعاتنا لعم ٢٠٢١ قرارات سياسية مهمة تتخذها الجمهورية الاسلامية في شهر شباط، ومنها تهديد الكيان الصهيوني برفع تخصيب اليورانيوم الى ٦٠٪؜ وانه لا احد بإمكانه ان يمنع الجمهورية الإسلامية اذا ما قررت امتلاك السلاح النووي، وبذلك بات من مصلحة الكيان الصهيوني ان يغير موقفه تحاه الاتفاقية النووية وان يسعى الى عودة الولايات المتحدة الى الاتفاقية.

٢- توقع آخر يتحقق من توقعاتنا لعام ٢٠٢١ : الولايات المتحدة تقرر رفع جزء من العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

حيث قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، اليوم الثلاثاء، إنه سيتم الإفراج عن مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية.

٣- توقع ثالث، وهو تنكيس الاعلام الامريكية عدة مرات
حيث تم تنكيس الاعلام هذا العام مرتين : الأولى: عندما قتل ٥ امريكان في حادثة اقتحام الكونكرس.
واليوم أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الحداد على ضحايا جائحة فيروس كورونا، الذين تجاوز عددهم الـ 500 ألف، وأمر بتنكيس علم البلاد من المباني الحكومية لمدة 5 أيام حتى غروب شمس يوم الجمعة.

٤- توقع رابع يتعزز، وهو استهداف السلالة الجديدة من فايروس كورونا للعلماء، فبعد إصابة سماحة المرجع الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض، أصيب سماحة السيد رشيد الحسيني بالفايروس.
نسأل الله تعالى ان يمن عليهما بالشفاء العاجل وجميع المؤمنين الذين ابتلوا بهذا الوباء وان يجنب البلاد السلامية لا سيما علماء المذهب الشريف من كل سوء.

٥- توقع خامس: فايروس كورونا يهدد النجف الاشرف:

حيث حذر مدير صحة النجف الاشرف من خروج الوضع الصحي عن السيطرة بسبب تفشي فايروس كورونا، وذلك بعد ازدياد حالات الإصابة بالفايروس في المدينة المقدسة.

٦- توقع سادس: فشل يطال لقاحات كورونا ودول وشعوب ترفض اللقاحات الغربية.
حيث اعلن الامام الخامنئي الذي يمثل قمة الهرم في قيادة الجمهورية الإسلامية رفضه للقاحات الغربية، واعقبه رئيس البرازيل رافضا لقاح فايزر حيث اعرب عن رفضه للقاح واستغرابه الشديد من تنصلت الشركة المنتجة للقاح عن مسؤوليتها عن أي اعراض قد تصيب من متلقي اللقاح مهما بلغت!

يا حسين بره بره … يا علي بره بره … يا مهدي بره بره

يا حسين بره بره … يا علي بره بره … يا مهدي بره بره


عذرا سيدي يا علي وسيدي يا حسين وسيدي يا مهدي صلوات الله عليكم على كتابتي لهذه العبارات.

وهنا اتسائل: هل ثمة غرابة في هذه العبارات؟!

هل يظن البعض انني ابالغ في ذلك؟!

كلا ورب الحسين لا ابالغ فقد سمعتها من كثير من متظاهري بغداد.

شباب انفتاحيون وفتيات متبرجات لا يريدون الالتزام بالتعاليم الإسلامية.

فتاة ترتدي التنورة القصيرة وان كان تحتها سروال طويل، وتضع من مساحيق التجميل ما يثقل الكاهل!

كاسيات عاريات!

لماذا تلك الفتاة لا تريد الحسين؟!

ولماذا ذلك الشاب الذي يسير خلفها لا يريد الحسين؟!

لست في معرض الحديث عن ان الذنوب سهام في قلب الحسين عليه السلام، كلا اطلاقا فإني اعتقد ان الذنوب الفقهية هي غير الذنوب العقدية.

انما اتحدث عن شباب وبنات لا يريدون الالتزام بل يريدونها غربية انفتاحية، ليبرالية انحلالية، وهم في ذلك لا يرون من حلقة وصل بين الأحزاب السياسية الشيعية وبينهم سوى الحسين عليه السلام، فلابد من القضاء على ذكر الحسين عليه السلام لكي يوئد آخر انفاس النفس اللوامة.

هم يرون ان ثمة حاجز بينهم وبين الانفتاح الغربي اسمه الحسين وشعائر الحسين عليه السلام!
لذلك ترون ان اول ما يطالبون به هو انهاء مسيرة الأربعين سيرا على الاقدام، وانهاء زيارة عاشوراء وركضة طويريج.

هذا في الجانب النظري.

اما في الجانب العملي فتجدهم ينصبون العداوة للحشد الشعبي والفصائل المقاومة!
لأن هؤلاء المجاهدين يمثلون عنصر القوة والفاعلية الميدانية الايمانية الحسينية.

هكذا هي المعادلة لديهم، لمن يفهم في الرياضيات:

وجود الحسين في الضمير = عنصر ممانعة للانفتاح والعلمانية والثقافة الاوربية الانحلالية اللذيذة.

وجود القوة الايمانية المجاهدة = اندحار قوى الشيطان الالحادية الانحلالية.

هوى النفس لديهم > قوة الضمير.

القوة المادية لديهم > القوة العاقلة.

وجود الأحزاب الشيعية والعمامة والقوات المجاهدة = دوام التذكير بالحسين عليه السلام.

وهكذا تجد عقولهم الباطنة تمانع فكرة الحسين عليه السلام وفكرة وجود قوة ايمانية مجاهدة، لذلك اظهرها العديد منهم وبإصرار ان مشكلة الفساد بالعراق تتعلق بزيارة الأربعين وبقوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة والمرجعية الدينية!

ناهيك عن العمالة والتي هي اس الموضوع لأن محرك فتنة تشرين هي العمالة اساساً.

وهل تعلمون ما بعد ذلك؟

يا علي بره بره!

السلام على أمير المؤمنين وعلى سيد الشهداء الامام الحسين صلوات الله عليهما.

يا أيها العراقيون قد غضب الله عليكم فسارعوا الى التوبة قبل الفوات يرحمنا ويرحمكم الله، واقل التوبة هنا هي التوبة القلبية بستنكار ما يجري من فتن.

عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال: يا با محمد إنه (أي الامام المهدي عج) يخرج موتورا غضبان أسفا، لغضب الله على هذا الخلق، عليه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي كان عليه يوم أحد، وعمامته السحاب، ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله السابغة، وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا.
فأول ما يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف.
ولا يخرج القائم عليه السلام حتى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة بالبراءة من علي عليه السلام.
الغيبة للنعماني ص١٥٥ وعنه بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٣٦٠

ما ظنك بمن يعلن البرائة من علي عليه السلام؟!

وأين؟!

في الكوفة والبصرة مهد التشيع!

وماذا بشأن قول البترية الجوكرية المنتفضين على المهدي عج بعد قيامه الشريف واقباله نحو العراق (ارجع يبن فاطمة) هل تراهم بهذه البلاغة ام انهم سوف يرددون شعاراتهم المعهودة وهذه المرة بوجه القائم عج (يامهدي بره بره) …!

هل وصلت الرسالة أيها الشيعة؟!

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية (٢١-٧-٢٠١٩)

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية (٢١-٧-٢٠١٩)

الحرب على الجمهورية الإسلامية.

تحدثنا يوم أمس عن المخططات الصهيوأمريكية الرامية الى توريط الاوربيين في الحرب مع الجمهورية الإسلامية بغية ابعاد خطر الحرب عن الكيان الصهيوني والمصالح والقوات الامريكية في المنطقة.
وقلنا ان الامريكان والصهاينة يرغبون في جس نبض قوة الردع الإيراني، وهنالك امر في غاية الأهمية ينبغي لنا الوقوف عليه وهو ان ترامب ونتنياهو مقبلين على انتخابات رئاسية يسعى كل منهما الى إعادة انتخابه، وذلك ما يجعلهما بحاجة الى وضع مخططات رصينة لتلك الحرب فيما لو اضطرا للمشاركة فيها.
بريطانيا رفضت مشاركة التحالف الدولي في الحرب ضد ايران، كما رفضت البقاء في الاتحاد الأوربي لتعزيز اتحادها الداخلي، وبغية ان توجد لنفسها استقلالية في التدخلات تعود من خلالها الى الواجهة الدولية كقطب مشاكس ومنافس، فالذي ترفضه بريطانيا اليوم سوف تقوم به في المستقبل، وذلك هو ديدن البريطانيين،
المخطط الآخر للغرب هو حث البريطانيين والاوربيين على وضع حماية عسكرية للسفن المارة في مضيق هرمز، مما يزيد التوتر العسكري بين الدول الاوربية والإيرانيين، تحت مظلة تدويل مضيق هرمز!

ولكن أين شعيب بن صالح عن كل هذه المخططات التي تحاك للايرانيين؟
لاريب ان الحديث عن الحرب البحرية ومضيق هرمز والخليج الفارسي وبحر العرب وخليج عمان، انما هو حديث يمس قوات البحرية الإيرانية بالدرجة الأولى، ونحن نستذكر حديث الروايات عن اللباس الأبيض لجيش شعيب بن صالح والذي اشرنا بأنه متعلق بزي البحرية الإيرانية.
ومع ان حديث الروايات عن معارك شعيب بن صالح انما هو متعلق بالمرحلة اللصيقة بخروج السفياني، فإذا ما اشتبكت قوات البحرية الإيرانية اليوم مع الأعداء ليس محتملا ان تكون تلك القوات تحت قيادة مباشرة من قبل شعيب بن صالح.

تركيا واختلاف الترك والروم.

دخول أجزاء منظومة اس ٤٠٠ الى تركيا رافقه اجرائات أمريكية بطرد الطيارين الاتراك وانهاء مشاركة تركيا في تدريبات وحتى صناعة طائرات أف ٣٥، حيث من المنطقي ان طائرات أف٣٥ صنعت للاضرار بالمصالح الروسية بالدرجة الأولى، وصنعت منظومة أس٤٠٠ للإطاحة بطائرات أف٣٥، فكيف للسلاحين ان يجتمعا في دولة واحدة، سيما وانها عضو حليف في الناتو!
ان الخلاف بين الغرب والأتراك اخذ بالتجذر وبلوغ أعماق لايمكن معها التراجع الى الوراء، حيث تسعى تركيا الى الاستقلالية عن الاحلاف العسكرية، وفرض نفسها كرقم صعب في المعادلة الدولية، لذلك نرى تركيا مستمرة في التنقيب عن الغاز والبترول في الجزر القبرصية رغم المعارضة الأممية دون اكتراث لتلك المعارضة!

العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت القنصلية التركية في كردستان العراق، تحمل آثار الصهاينة بالرغم من ان المنفذ هو من المعارضة التركية، حيث ان التصعيد الأخير لأردوغان ضد الصهاينة على خلفية دعم الصهاينة والسعوديين لأكراد العراق سيما جماعة برزاني والعمل على إعادة امجاد اسرة البرزاني من خلال تولية نجل برزاني رئاسة الإقليم، قد حثت الصهاينة على دعم المعارضة التركية، ولا ريب ان الفترة المقبلة سوف تشهد المزيد من الاعمال الإرهابية التي تستهدف المصالح التركية، ولعل الغرب والصهاينة يخططون لعمل انقلابي جديد على اردوغان.

سوريا ولبنان وقواعد الاشتباك مع الكيان الصهيوني

قرار روسي سري قد اتخذ بالسماح للحكومة السورية باستخدام منظومة أس٣٠٠ لصد الهجمات الإسرائيلية، وكذلك توفير الدعم لحزب الله لمقاومة اختراقات الطائرات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية من خلال تزويده بمنظومات ارض-جو إيرانية.
الروس باتوا يستشعرون حجم الخطر الصهيوامريكي على الجمهورية الإسلامية حليف الروس الاستراتيجي، لذلك كان لابد لهم ان يتخذوا خطوات استراتيجية مكافئة، بغية ارغام الكيان الصهيوني على التخلي عن تحريض الغرب على الاضرار بالجمهورية الإسلامية.

اليمن والانسحاب الاماراتي.

تستشعر الامارات حجم الخطر الداهم الذي قد يحصل فيما لو استمرت في معاداتها للايرانيين من خلال مشاركتها في الحلف ضد اليمن، بموازاة التوترات الحاصلة في الخليج الفارسي، ففي حال نشبت حرب الخليج وكانت الامارات ضمن حلف العدو ولو بصورة غير مباشرة فسوف تكون الامارات اول الخاسرين بل واكبر الخاسرين لأن صاروخا واحدا يضرب برج خليفة او أي ناطحة سحاب او مركز تجاري او صناعي في دبي او أبو ظبي سوف يطيح باقتصاد الامارات ويعيدها الى عصر الصحراء!
لذلك قررت الامارات الانسحاب من اليمن رغم الضغوط الشديدة التي يمارسها الغرب والسعودية لارغام الامارات على الاحجام عن قراراتها تلك.
الامارات اليوم بين خيارين ايسرهما مر، وبين نارين لا تدري ايهما سوف تحرقها!
الامريكان يرسلون 500 جندي امريكي الى السعودية وذلك ما يدل على الفشل السعودي في حرب اليمن.

العراق والمؤامرة الصهيوامريكية

كما أشرنا مرارا ان العراق يتعرض لمؤامرة تحوكها الصهيوامريكية وحلفائهم من اعراب الخليج، بدء من فرض عقوبات على بعض القيادات الحشدية والسياسية واختيار اشخاص ضعفاء، حيث قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها فرضت عقوبات على أربعة عراقيين هم؛ ريان الكلداني قائد حشد بابليون، ووعد قدّو، آمر لواء 30 في الحشد الشعبي، ونوفل العاكوب محافظ نينوى السابق، وأحمد الجبوري محافظ مدينة صلاح الدين السابق.
ومن الواضح ان استهداف هؤلاء يعد امرا في غاية الغرابة، فهم ليسوا من القيادات المرموزة ذات الشعبية الواسعة، مما يعني ان استهدافهم هو مقدمة لقائمة أخرى ترتفع شيئا فشيء تجاه قيادات الحشد الحقيقيين والقيادات السياسية الفاعلة، والمستهدف هو فرع محور المقاومة في العراق.

اما التظاهرات التي جرت في العراق فقد اشرنا اليها في معرض حديثنا عن توقعات عام ٢٠١٩، وعموما ان اختراق الأمريكان للداخل العراقي سوف يؤسس الى اختلافات ترقى الى كسر العظم بين الأحزاب والتيارات العراقية المقومة للعملية السياسية، مما قد يجعل من الوضع الحالي فترة نعيم بالنسبة الى ما سيحصل في عام ٢٠٢٠ والاعوام اللاحقة، اذا لم يتم تدارك الأمر من قبل المرجعية والساسة وعقلاء المجتمع العراقي، والأمر بحاجة الى وقوف الشعب العراقي موقفا واعيا تجاه العملية السياسية، فلعله ليس بالإمكان افضل مما كان، ولنحافظ على المكاسب التي بأيدينا والصبر على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والعمل مع الحكومة على ردم هوة الفساد، لا ترديد شعارات البعثيين والطائفيين وأصحاب الاجندات الخارجية المعادية، وكما يقال: اذا اردت تقييم حاضرك عليك بإستذكار الماضي دوما، فالحال الذي نحن عليه اليوم أفضل بكثير من أي وقت مضى عقائدياً وأمنياً وسياسياً، منذ انتقاض الملكية في العراق وحتى تحقيق النصر على داعش.
وأحسب اننا وصلنا الى القمة والقادم هو الانحدار والتدحرج نحو الهاوية، إذا لم نسير بخطوات متزنة بغية البقاء في القمة وتحسين أوضاع البلد.
كفانا عاطفة خداعة وكفانا تخيلات واحلام وردية ونرجسية، فليس بمقدور دولة يحيق بها العدو من كل حدب وصوب من الداخل والخارج، ان تكون أفضل حالا منا بل حتى ان تداني حالنا، ولننظر نظرة فاحصة لدول المنطقة، فكيف هو حال ليبيا وسوريا والسودان والأردن والبحرين والسعودية ولبنان ومصر وافغانستان اليوم، بالرغم من انهم لا يتعرضون للعداء ولو بمقدار معشار ما يتعرض له العراق من عداء الشرق والغرب!

العراق اليوم يعيش حالة تحدي وجود، والعملية السياسية في خطر، والعصفور الذي بأيدينا إذا ما طار لن يكن هنالك بديلا ولا حتى على الشجرة، وفي السفياني عبرة لكل لبيب.

علامات الظهور الحتمية

علامات الظهور الحتمية

العلامات الحتمية هي العلامات التي لابد من حصولها، فمنها ما هي علامات ممهدة للظهور الشريف، ومنها ما هي دلالات على ظهور الامام الحجة عج، ومنها ما هي داخلة في سيناريو الظهور الشريف.
والعلامات الحتمية كثيرة ربما تتجاوز ال 20 علامة، فمنها خمس علامات رئيسية توقت للظهور الشريف، ومنها علامات ممهدة ضرورية كالحرب العالمية.
وسوف ننقل لكم امثلة على العلامات الحتمية وليس حصرا لها:

1- موت عبد الله.

2- الحرب العالمية.

3- السفياني.

4- اليماني.

5- الخراساني.

6- أختلاف بني العباس.

7- هلاك العباسي.

8- الصيحة.

9- كف تطلع في السماء.

10- طلوع الشمس من مغربها.

11- قتل النفس الزكية.

10- خسف البيداء.

11- كسوف الشمس وخسوف القمر في غير اوانهما.

12- نار اذربيجان.

13- خروج السفياني في رجب.

البحث الروائي:

عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم وأشياء كان يقولها من المحتوم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: واختلاف بني فلان من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم.
قلت: وكيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض ألا إن الحق في عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون.
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٨٩

وعن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قلنا له: السفياني من المحتوم؟ فقال: – ( نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء من السماء من المحتوم ) فقلت: وأي شئ يكون النداء؟ فقال: ( مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام)
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٤

عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم ،ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ، ويصير ملك الشهور والأيام ، فقلت يطول ذلك ؟ قال: كلا) . غيبة الطوسي/271 والخرائج:3/1163 ، أوله ، كما في غيبة الطوسي ، والعدد القوية/77 ، وفيه: أضمن له قيام القائم ، وإثبات الهداة:3/728 ، عن غيبة الطوسي ، والبحار:52/210

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما علامة بين يدي هذا الامر؟ فقال: (بلى)، قلت: وما هي؟ قال: (هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء). فقلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الامر، فقال: (لا إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا)

عن محمد بن علي الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار، ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد في آخر النهار، ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون.
الكافي ج8 ص209

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال (النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها)

خاتمة:


العلامات الحتمية كثيرة وبعض منها لم تصرح الروايات بحتميتها بالرغم من كونها محتومة، حيث ذكرتها الروايات كلازمة من لوازم المحتوم ومنها:

1- الشيصباني.
2- عوف السلمي.
3- شعيب بن صالح.
4- خسف حرستا.
5- هدم حائط مسجد دمشق.
6- مارقة من ناحية الترك.
7- نزول الترك الجزيرة.
8- نزول الروم الرملة.
9- ارتفاع ثلاث رايات في الشام.
10- خروج الابقع.
11- خروج الاصهب.
12- المرواني.
13- كاسر عينه بصنعاء.
14- خروج مصري ويماني قبل السفياني.

هذا وسوف نتحدث عن محتومية بعض العلامات بتفصيل في ابحاثها الخاصة.

الشدائد والفتن التي تصيب العراق قبيل الظهور الشريف

الشدائد والفتن التي تصيب العراق قبيل الظهور الشريف

تحدثت الروايات عن احداث تجري في العراق قبيل قيام القائم عج، ومع شديد الأسف فإن سائر تلك الاحداث انما هي احداث مؤلمة ولكن ما يفرح فيها انها من صنف البلاءات المهيئة لأهل العراق لاستقبال القائد المفدى، ومن الجدير بالذكر ان بعض تلك الاحداث هي غير حتمية بل ان بعض منها ورد في روايات عامية لا يمكن لنا التأكد من مدى صحتها، ويبقى الواقع هو المصدق عليها ان وقعت او لم تقع.

ورد في الرواية: (… وإحراق رجل عظيم القدر من بني العباس بين جلولاء وخانقين ، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام ، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار ، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها ، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد ، وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات …)

عقد الدرر في أخبار المنتظر – يوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي السلمي ص 177-179 و الملاحم والفتن – السيد ابن طاووس – الصفحة ٣٧٠ عن كتاب المناقب لابن شهرآشوب و في الإرشاد:2/368

من اهم الاحداث التي ذكرتها الرواية:

1- زلزلة تصيب بغداد حتى ينخسف كثير منها.

2- خوف يشمل اهل العراق وخصوص بغداد.

3- موت ذريع في العراق.

4- نقص من الأموال والانفس والثمرات (فتنة اضطراب أمني وانهيار اقتصادي)

ان الخوف الذي يشمل العراق وبغداد وجرى منه في احداث حرب الثمانينات وحرب الكويت واحداث سقوط نظام البعث وما بعدها من خروج الرايات السود الناصبية (الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش) وفتنة الاحلاس في الثمانينات ومن بعدها فتنة السراء ومن بعدها فتنة الدهماء كفتنة تظاهرات تشرين الجوكرية، وحصول الفوضى في العراق، والموت الذريع الذي جرى ومازال يجري، والنقص في الأموال (التقشف) والانفس (في القتال وغيره) والثمرات (الزراعة)

ان الزلزلة وفق الرواية تصيب بغداد وتنخسف فيها مناطق أهمها الكرادة، وهذه الرواية عامية لا يمكن التثبت من صحتها.

ومن الاحداث القابلة أيضا: اختلاف الأحزاب في العراق ورفع الخير عن اهل العراق بسبب الفتن التي ستصيبهم على أثر ذلك الاختلاف.

ومن الاحداث القابلة في العراق ما اوجزته الرواية التالية:

عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء ، وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها ، وخراب دورها ، وفناء يقع في أهلها. وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار ) ( البحار : ٥٢/٢٢١ )

ويكون سبب تلك المآسي التي تحدث في العراق فيما خلا الظواهر الطبيعية كالخسف هو اختلاف بين امراء العرب كالسعودية والامارات وغيرها مع العجم (الإيرانيين) ولا يكون نهاية لتلك الفتن وذلك الاختلاف حتى يخرج السفياني.

عن الإمام الصادق عليه السلام: ( ثم يقع التدابر والاختلاف بين أمراء العرب والعجم ، فلا يزالون يختلفون إلى أن يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان ) ( الزام الناصب : ٢/١٦۰ ).

اما منافقي الكوفة فيذلوا ويخبو مكرهم وتضعف قواهم حيث تنهار اقتصادياتهم ويقع الخلاف فيما بينهم لتهافتهم على الأموال والجاه ولو كان بالطرق غير المشروعة من سرقات واختلاس وقتل وما الى ذلك.

عن جابر الجعفي قال : ( سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام ( أي الإمام الباقر ) عن قول الله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَئٍْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ، فقال : يا جابر ذلك خاص وعام. فأما الخاص من الجوع فبالكوفة يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم. وأما العالم فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم قط. أما الجوع فقبل قيام القائم. وأما الخوف فبعد قيام القائم ). البحار : ٥٢/٢٢٩.

كما ان ثمة احداث أخرى ستجري في الكوفة منها (فتنة تحدث فيها وتحترق بعض بيوتاتها، وهدم قنطرة الكوفة، وبثق في الفرات حتى يصل الماء ازقة الكوفة)

ومن الفتن الجارية في العراق فتنة الشيصباني، اذ تتفاقم فتنته نتيجة انهيار اقتصادياته وتراجع شعبيته وكثرة الفتن في اتباعه وخسارته في شؤون السياسة وما الى ذلك، فيسعى الى الاغتيالات وحالات القتل العشوائية هنا وهناك وقتله للبعض القيادات من مناؤيه السياسيين وغيرهم:

عن جابر بن يزيد الجعفي قال : ( سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر عليه السلام ) عن السفياني فقال : ( وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج بأرض كوفان ، ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم ، فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم عليه السلام ). ( البحار : ٥٢/٢٥۰ )

اما بشأن تدخل حزب البعث في فتن العراق فقد تحدثنا عنه كثيرا، وقلنا في معرض حديثنا عن توقعات احداث عام ٢٠١٩ بأن حزب البعث سوف ينشط من جديد وسوف تؤول الأمور الى الفتنة التي تسميها الروايات بفتنة عوف السلمي، والذي يكون خروجه من جزيرة الموصل وحكمه لتكريت بعد الحرب العالمية ومن بعده خروج السفياني.

عن حذلم بن بشير عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : ( قلت لعلي بن الحسن عليه السلام صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته فقال : يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق. ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ، ثم يخرج بعد ذلك ) ( البحار : ٥٢/٢١٣ ).

ومن الاحداث المرتقبة انقسام مدينة الانبار الى مدينتين، تضم الأولى الرمادي والفلوجة والمناطق المحيطة بهما، وتضم الثانية مناطق أعالي الفرات، من هيت حتى منطقة القائم على الحدود العراقية السورية.

وتقع المدينة الجديدة بيد حزب البعث حتى يعسكر الجيش العراقي وقوات الحشد في الانبار على مشارف هيت لقتال المارقين.

اما البصرة فما بين فتن طاحنة وعذاب شديد وفتنة الماء الأسود فيها وهو النفط وما ادراك ما فتنة النفط حتى تصبح كنوزها النفطية وبالا عليها وتغرقها بالفتن.

قال امير المؤمنين عليه السلام في الخطبة رقم ١٣ : ( يا أهل البصرة… كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم. أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق. المقيم بينكم مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه. كأني بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، وقد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها ، وغرق من في ضمنها )

ومن الفتن التي تحصل في العراق، فتنة البترية، والزيدية، وصاحب البرقع، وسائر الجماعات المنحرفة عقائدياً، وفتنة السفياني الذي يجتاح العراق ويحتل بغداد والنجف الاشرف، ومعاركه مع اليماني والخراساني.

وهنالك فتن واحداث كثيرة أخرى تصيب العراق منها؛ الطاعون (الموت الأبيض) وغيره، والحر الشديد، وفتنة الاتراك، وفتنة الاكراد، وغيرها من الفتن.

بيان المرجعية الدينية الابعاد والدلالات

بيان المرجعية الدينية الابعاد والدلالات

بعد انطلاق فتنة تشرين برعاية وتمويل صهيوامريكي – خليجي وتصدي منبر كربلاء لدعم التظاهرات التشرينية، احتدم الجدال بين المؤمنين حول خطابات وكلاء المرجعية والبيانات الصادرة من مكتب المرجعية، وهنا تثار التساؤلات: هل ان تلك البيانات صادرة من شخص المرجع ام من مكتبه، وهنالك من يقول انها صادرة من نجل المرجع ومدير مكتبه السيد محمد رضا دون علم المرجع!
ونحن في هذا المقام لسنا بصدد اثبات او نفي تلك الآراء وانما ننطلق من منطلق وحدة مكتب المرجعية وشخص المرجع، فالمرجع يتحمل المسؤولية في كل الأحوال سلبا كان او ايجاباً.
البيان الاخير الصادر من مكتب المرجعية عقب زيارة ممثلة الامم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت اثار جدلا محتدما بين المؤمنين، وقد وردتنا عدة تساؤلات من بعض الاخوة بخصوص هذا الامر لذا نود بيان الاتي:
1- ان طبيعة خط المرجعية الدينية التي لا تؤمن بولاية الفقيه يعتمد في ايديولوجيته على مبدأ التقية، وان كان الخط الاخر واعني خط ولاية الفقيه لا يفرط بالتقية، بيد انه يرى ان موارد التقية تتعلق بالامور الحرجة جداً، وبذلك تفترق المدرستان بما يتعلق بهذه الخصيصة.

2- انطلاقا من مبدأ التقية ترى مرجعية الولاية الخاصة ان الأسلوب الأمثل للتعامل مع دول الاستكبار العالمي هو التقية، وهذا المنهج لا يمكن لها ان تتخلى عنه حتى قيام القائم عج، لانه اصبح جزءً من كيانها وثقافتها ومتناغما مع عقيدتها في الدين، فهي وان افتت بفتوى الجهاد الكفائي، بيد انها ترى عدم خروجها عن مبدأ التقية، لانها اثبتت للعالم اجمع انها كانت مضطرة الى ذلك، لان الامر كان مسألة حياة او موت، وان فتواها تلك أتت متناغمة مع الرأي العام العالمي والشرعية الدولية المتمثلة بالأمم المتحدة.

3- ان ما ورد في التوجيهات الصادرة في البيان الأخير لمكتب سماحة السيد السيستاني دامت بركاته، انما تمثل رؤية المرجع وهي رؤية غير ملزمة حتى لمقلديه، وذلك من جانب كونها ليست فتوى شرعية، فالمرجعية التي لا تؤمن بالولاية العامة لا ترى لنفسها الولاية السياسية على المؤمنين، وهي تلزم مقلديها فقط في الاحكام الشرعية، ومن جهة أخرى لان تصريحاتها اكتنفت في طياتها مبدأ التقية.

4- مقتضى ما تراه المرجعية من تقية، يقتضي على مقلديها ومريديها فهم ذلك الامر ولا اشكال في مخالفته بما يرونه ضروريا لديمومة مستقبل التشيع من الاحتفاظ بالسلاح غير المرخص، واتباع الطرق التي يرونها مناسبة وفق متبنياتهم الشرعية في كسب الأموال التي يمولون بها احزابهم وفصائلهم الممانعة والمقاومة والتي لا يختلف اثنان في ضرورة وجودها وديمومة قوتها لاجل تشكيل حاجز ردع بوجه الأعداء وتوفير عنصر الاقتدار المحجم للاعداء والممهد للامام الحجة عج، وكذلك اتباع الطرق المشروعة للتحضير للانتخابات وإرساء قانون انتخابات منصف يحقق الأغلبية الشيعية في البرلمان وفق واقع الحال، والا فإن أي تضييع لحقوق الطائفة المظلومة انما هي خيانة يتحملها ارباب السياسة ولا عذر لهم في تبريراتهم باتباع قول المرجعية، فقول المرجعية كما ترون هو حمال أوجه، وهو حديث عمومي تكتنفه التقية وله ظاهر وباطن، والسعي لحفظ المجتمع سياسيا من بطش قوى الاستكبار العالمي، ولو اننا لاحظنا ما ورد في تسجيل الفيديو لمحاضرة لسماحة المرجع الشيخ محمد السند وهو يتكلم عن موضوع نزع السلاح فإننا نجد الرأي الواضح والصريح والمنطقي للمرجعية والذي لم يتمكن مكتب السيد السيستاني من الادلاء به امام الاعلام!

5- ان سلاح فصائل المقاومة المدعومة من ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية اعزها الله، لا يخضع لسلطة مرجعية النجف الاشرف لا وضعا ولا شرعا، لذلك لا ينبغي المس به اطلاقا، اذ ان تعارض الولايتين العامة والخاصة في امر ما يسقط معه الولاية الثانية، كما لو افترضنا اعتراض الولي الفقيه على فتوى الجهاد الكفائي، فإن اعتراض ولي الفقيه ساقط الشرعية وفق الفرض، لذا على فصائل المقاومة الحفاظ على سلاحها دون الشعور بأي مخالفة شرعية، ناهيك عن موضوع التقية الذي تحدثنا عنه سلفا.

6- وفق ما اقررناه أعلاه فإن من يطبق (ظاهر) توجيهات المرجعية فهو لا يعدو اثنين؛ اما جاهل او من الذين يركنون الى الأعداء، ومن يطبق (باطن) توجيهات المرجعية فهو الواعي النبيه والحكيم.
وذلك ما يحل إشكالية الجدال القائم بين الاخوة المؤمنين بخصوص توجيهات المرجعية الأخيرة وتناغمها ظاهراً مع فتنة الجوكرية (فتنة تظاهرات تشرين) ومع حكومة الكاظمي والاجندات الصهيوامريكية والاعرابية.

7- نلحظ اندفاع بعض الجهات الحوزوية وسواها من خلال صفحاتهم وقنواتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يلتمسون ظاهر توجيهات المرجعية عادين إياها دستورا لتوجهاتهم ومتبنياتهم، وحالهم احد الامرين أعلاه ومع احسان الظن الذي نراه مناسبا ومتناغما مع أوضاعهم فهم الى الجهل اقرب منه الى العمالة. لكن حذار فان من يتعلق بالظاهر ويهمل الباطن فقد ضل الطريق.

8- حديث المرجعية من الناحية الموضوعية بما يخص الانتخابات وقانونها المنصف (بعيداً عن المصالح الخاصة لبعض الكتل والأطراف السياسية) وفق نص البيان، فلو دققنا لوجدنا ان قانون الانتخابات المزمع اقراره واجراء الانتخابات المبكرة لهو يصب في صالح الكتل السنية وبعض الكتل الشيعية كالحكمة والتيار الصدري، وهذه الجهات الثلاث معلومة الحال، كما ان ذلك القانون وكذلك الانتخابات المبكرة تضيع حقوق بعض الجهات الشعبية لذا فإن فهم كلام المرجعية بهذا الصدد ينبغي ان لا يحيد عن الموضوعية، وان عمل الأحزاب والتيارات الشيعية المعاضدة لمحور المقاومة ينبغي ان ينسجم مع هذا التوجيه المرجعي بموضوعيته ويتبلور منها، لذلك ورد في حديث المرجعية (إن الانتخابات المبكرة ليست هدفاً بحد ذاتها)

9- (العمل بكل جدية للكشف عن كل من مارسوا اعمالاً إجرامية من قتل أو جرح أو غير ذلك بحق المتظاهرين أو القوات الأمنية أو المواطنين الأبرياء، أو قاموا بالاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة، منذ بدء الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في العام الماضي، ولا سيما الجهات التي قامت بأعمال الخطف أو تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة)
ان هذا التوجيه ان نفذ بصورة صحيحة سوف يبرئ ساحة الحشد والفصائل المقاومة، لذلك هو في صالحهم، وسوف يكشف حقيقة الجهات التي تقف وراء تحويل الحراك الشعبي الى حراك جوكري ينفذ اجندات الأعداء.

10- ان حديث المرجعية عن السيادة الوطنية واستعادة هيبة الدولة ومنع تقسيم البلاد، فهو في المقام الأول مرتبط بخروج قوات الاحتلال الأمريكي والاوربي والتركي، وغيره من القوات العسكرية المتواجدة في الأراضي العراقية، ونبذ دعوات الانفصال الكردي والاقليم السني، ودون ذلك خرط القتاد، فالحديث عن السلاح غير المرخص لا قيمة له ان لم يبدأ بالسلاح ذو التأثير الفاعل والذي اغتيل فيه قادة المجاهدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، وكذلك سلاح العشائر التي ثبت استخدامه من قبلها في احداث فتن عشائرية كما جرى في البصرة وبغداد، ولو من خلال حثها على عدم استخدامه مرة أخرى بتلك الوجوه السلبية، فإن التهديد بنزع ذلك السلاح قد يؤدي الى تجنب تلك العشائر من استخدامه مستقبلا في تلك الوجوه غير المشروعة، ومنها ما كانت تعتزمه بعض العشائر من تسليح جوكرية تشرين.
وكذلك كبح جماح سلاح البشمركة الذين يعزمون من خلاله على وضع أيديهم على بعض المناطق المتنازع عليها.

كتب بتاريخ ١٤-٩-٢٠٢٠

حرب أذربيجان وأرمينيا في ميزان علامات الظهور الشريف

حرب أذربيجان وأرمينيا في ميزان علامات الظهور الشريف

مع اقتراب سنين الظهور الشريف لابد من قيام حرب عالمية تضعف فيها بعض القوى العظمى الاستكبارية وتنهار الأخرى، ليتسنى لدولة العدل الإلهي بالقيام والسيطرة على العالم.

هذا وكنا قد تحدثنا عن الحرب العالمية بتفصيل فيما مضى، وقلنا ان من سمات الحرب العالمية امران في غاية الأهمية:

الأول: ان الحرب العالمية سوف تندلع على شكل معارك بين دول متجاورة وتتسع لتشمل كل العالم فيما خلا الشرق الأوسط.
ففي العالم عدة دول متجاورة، مختلفة فيما بينها في جوانب عدة، منها إقتصادية أو سياسية، وقد يصل الإختلاف حد الصراعات المسلحة، ومناشئ تلك الإختلافات متعددة، أشهرها الخلافات الأيديولوجية والصراعات حول مناطق جيوسياسية، أو أراض متنازع عليها بين دولتين أو أكثر، كما يحدث بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وخلافهما أيديولوجي، وكذلك ما يحدث بين الهند وباكستان، وأرمينيا وأذربيجان، وروسيا وأوكرانيا، وخلافاتهم حول الأراضي المتنازع عليها فيما بينهم.

الثاني: ان الحرب العالمية سوف تندلع نتيجة محاصرة روسيا من قبل الناتو، من خلال إيجاد بؤر توتر في مناطق القوقاز، البلطيق، وشرق اوربا لاسيما بولندا وبيلاروسيا.

فيما يتعلق بحرب أذربيجان وأرمينيا فقد اشارت عدة روايات الى تلك الحرب نذكرها تباعا:

يصف أمير المؤمنين عليه السلام الحرب العالمية الأخيرة والسابقة للظهور الشريف بكثرة القتلى: وينادي منادي الجرحى على القتلى، ودفن الرجال.
ثم قال عليه السلام: وغلبة الهند على السند ، وغلبة القفص على السعير ، وغلبة القبط على أطراف مصر ، وغلبة اندلس على أطراف إفريقية ، وغلبة الحبشة على اليمن ، وغلبة الترك على خراسان ، وغلبة الروم على الشام ، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية ، وصرخ الصارخ بالعراق : هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال ، ثم ذكر خروج القائم عليه السلام. (1)

الحديث هنا فيما يتعلق باذربيجان وأرمينيا، حيث أكدت الرواية على غلبة أهل أرمينية على أرمينية، ويبدو أن المقصود من غلبة أهل أرمينية، هو في نزاعها مع الأذربيجان حول إقليم كاراباخ المتنازع عليه، ويبدو والله العالم أن أحداث أرمينيا ستجري على غرار ما جرى في القرم، وذلك بإنضمام كاراباخ الى أرمينيا، كون إقليم كاراباخ ذو اغلبية أرمينية، لذا عبرت الرواية بالقول (غلبة أهل أرمينية على أرمينية) ولم تقل بغلبة أرمينيا على أذربيجان.

اذن من المفترض ان تتمكن أرمينيا من السيطرة على كاراباخ لكن أذربيجان لن تجلس صامتة فلعلها سوف تقوم باستخدام سلاح نوعي من شأنه ان يثير حفيظة القوى العظمى، وقد يتسبب ذلك في اندلاع الحرب العالمية.

ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: لا بد لنار من أذربيجان لا يقوم لها شئ، وإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبواً، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب. (2)

نرى بوضوح حديث الرواية عن اللابدية في اندلاع نار أذربيجان واللابدية هي حديث الحتم.

ثم ان هنالك رواية تتحدث عن توقيت انطلاقة الحرب السابقة للظهور الشريف وأنها تمتد من شهر صفر الى صفر، واليوم نحن في شهر صفر وقد اندلعت حرب أذربيجان وأرمينيا!

عن أمير المؤمنين عليه السلام:
(إذا أراد الله أن يظهر آل محمد، بدأ الحرب من صفر إلى صفر، وذلك أوان خروج المهدي عليه السلام. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، ما أقرب الحوادث الدالة على ظهوره؟ فدمعت عيناه وقال: إذا فتق بثق في الفرات، فبلغ أزقة الكوفة، فليتهيأ شيعتنا للقاء القائم) (3)

وتحدثنا الروايات عن دخول ولد العباس (المجاميع الناصبية) في الحرب الاذرية الارمينية، ونحن نرى اليوم قيام تركيا بنقل الجماعات الإرهابية الاخوانية التابعة لها من سوريا الى أذربيجان كما فعلت مع ليبيا.

فقد ورد في الاثر (ومن نسل علي القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض، وبه يحتج عيسى بن مريم على نصارى الروم والصين، إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا وهيبة، يعطيه الله عز وجل ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله، إن القائم من ولد علي عليه السلام له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، وخراب الزوراء وهي الري، وخسف المزورة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيه ألوف وألوف، كل يقبض على سيف محلى(مخلي) تخفق عليه رايات سود. تلك حرب يشوبها الموت الأحمر والطاعون الأغبر (الأكبر)). (4)

ان المستفاد من الأثر أعلاه ان حرب أذربيجان وأرمينيا تستمر الى فترة طويلة حتى بعد توقف الحرب العالمية إذ تتحول الى حرب مع الجماعات الارهابية.
مما يعني ان أذربيجان باحتضانها للجماعات الناصبية التي اتى بها اليهم الاتراك سوف تورط نفسها حتى تخرب أذربيجان.

عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم (للترك خرجتان إحداهما يخربون أذربيجان والثانية يشرعون على ثني الفرات). (5)

وعن مكحول عن النبي صلى الله عليه (واله) وسلم قال (للترك خرجتان خرجة يخربون أذربيجان والثانية يربطون خيولهم بالفرات لا ترك بعدها). (6)

المراد بالترك هنا هم اتراك أذربيجان هم الذين يخربون أذربيجان، ولعل المراد أيضا اتراك تركيا بقيامهم بنقل الجماعات الإرهابية الى أذربيجان مما يؤدي الى خرابها فيما بعد، حيث ان الشرير اردوغان يريد ان يتحكم بالمنطقة ويستعيد امجاد ال عثمان بضم أرمينيا وأذربيجان الى تركيا!
والخرجة الثانية لاتراك تركيا بنزول الجزيرة السورية بعد الحرب العالمية واندحارهم على يد السفياني ومن ثم فتح تركيا على يد القائم عج.

وسيكون لحرب أذربيجان وأرمينيا أثرها السلبي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الحرب العالمية على اثر تدخل الترك في ارمينيا، اذ تفتح عدة جبهات على الجمهورية الإسلامية فيمحص الإيرانيون تمحيصا شديدا تكون خاتمته خيرا لهم ان شاء الله ببيعتهم للقائم عج ونصرته وفتحهم البلدان له تحت رايته الشريفة وبقيادة شعيب بن صالح التميمي.

تنبأنا الروايات بشأن احداث الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف عن قتل ثلث وموت ثلث ونجاة ثلث، إذ يقتل ثلث في اتون الحرب فتتوقف، ويموت ثلث آخر على أثر مخلفات الحرب، حيث أن بعض الأمراض كالأيدز والإنفلاونزا الوبائية ومؤخراً فايروس كورونا كادت أن تفتك ببعض دول العالم اليوم، وهي في أشد قوتها ومنعتها، فكيف بها في أحداث الحرب العالمية وما يعقبها؟! وفي النهاية يبقى الثلث الأخير ممن ينجو من الحرب ومن لا يدخل فيها في الأصل، وهم سكان الشرق الأوسط.

خاتمة:
ان رواية امير المؤمنين عليه السلام التي تتحدث عن نار من أذربيجان لا يقوم لها شيء، هي رواية معتبرة، اما بقية الروايات فهي روايات عامية لا يمكن التثبت من صحتها الا بتحققها ومطابقتها للواقع، بمعنى ان يصدقها الواقع.
كما انه ليس شريطة ان تكون الحرب المندلعة اليوم بين أذربيجان وأرمينيا هي الحرب المقصودة، فربما تتوقف ثم تندلع مرة أخرى.
بيد ان ظروف اندلاع هذه الحرب ودخول الاتراك على الخط ونقلهم الجماعات الإرهابية الى أذربيجان، وكذلك توقيت الحرب، كل ذلك يعطينا إشارة الى ان هذه الحرب قد تكون هي المقصودة في الروايات!

اذن علينا ان نترقب الاحداث ولنرى ان كانت هي ام لا.

(1) مناقب آل أبى طالب 1 : 429 و 430 .
(البحار:41/319)
(2) غيبة النعماني: ١٩٨ ب١١ ح١، و ٢٦٩ ب١٤ ح٢٤
(3) *: كتاب عبد الله بن بشار: على ما في الصراط المستقيم.
*: الصراط المستقيم: ج 2 ص 258 ب‍ 11 ف‍ 11 – عن كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين عليه السلام مرسلا:
*: إثبات الهداة: ج 3 ص 578 ب‍ 32 ف‍ 55 ح‍ 742 – 743 – عن الصراط المستقيم
(4) كتاب الغيبة المؤلف : النعماني، محمد بن إبراهيم الجزء : 1 صفحة : 146
(5) كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي\ باب بني العباس
(6) كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي\ باب بني العباس

جوكرية تشرين ملحدون وقائدهم الوعي!

جوكرية تشرين ملحدون وقائدهم الوعي!

عن جوكرية تشرين اتحدث، فلعل البعض يصاب بالدهشة من ادعاء أولئك الجوكرية بأن قائدهم الوعي، وفي الوقت ذاته هم يتخذون من معاداة الإسلام واعتناق الالحاد والاقتداء برموز الحادية كالمقبور صفاء السراي، منهجا لحركتهم المشبوهة!

ثمة تساؤل يثار في البين: ما علاقة الوعي بالالحاد؟!
كيف اجتمع المتضادان فالاسلام دين الفطرة، والوعي ان كان ذلك المفهوم الذي نعرفه فهو متناغم مع الفطرة والإسلام، فكيف اصبح مفهوم الوعي بين ليلة وضحاها قرينا للالحاد؟!

في الحقيقة وما هو خاف عن الناس ان أولئك الجوكرية، سيما قادتهم الملحدون قد تلقوا ثقيفاً ممنهجاً في مراكز ومعاهد إعلامية في الولايات المتحدة تابعة لأجهزة المخابرات الامريكية والصهيونية العالمية، وحقنوا ولقنوا مقادير عالية من الثقافة الالحادية، فمما تلقاه أولئك الجوكرية من تعاليم، ثمة ثقافة تتعلق بالمفهوم الفلسفي والعلمي المحض لمفردة (وعي)
ففي الثقافة الالحادية مفردة (وعي) تقابل معنى (الروح) في الثقافة الإسلامية، اذ في الواقع لا يوجد مصطلح (الروح) في القاموس العلمي، ويستعاظ عنه بمفردة (وعي) ذلك ان العلم الوضعي يعمل على فصل المفاهيم العلمية عن المفاهيم الدينية، اذ يرى العلماء ان العلم الوضعي يجب ان يتعرف على الحقائق دون تدخل الدين، لان الدين بدوره يحتاج في وجوده الى اثبات علمي وضعي والا كان الدين مجرد اساطير وخرافات!

اذن فالعلم الوضعي يعرف (الوعي) ولا يعرف (الروح) ومن هنا ينطلق مبدأ الالحاد للنفاذ الى الثقافة العراقية ذات الطابع الإسلامي ولنضرب مثالا على ذلك لتقريب الصورة:
مثال على ذلك (الفرقة البوذية) وهي فرقة الحادية لا تؤمن بوجود الاله، ولا يوجد في ثقافتهم المعرفية مفهوم الروح المتعارف بما يعنيه من ابعاد دينية، بأن يكون الروح كائنا مجردا مخلوقا من قبل خالق اعلى، بل المتعارف لديهم هو مفهوم الوعي والذي يلغي وجود أي نوع من الالهة!

يقول الديلي لاما زعيم البوذية المعاصر: ان أصحاب الديانات السماوية يعتقدون ان الانسان كما كوّنه ربه، اما انا فأعتقد ان الانسان كما كوّن نفسه!

مع ان البوذية يوالون قيادة الديلي لاما بيد انهم لا يعدونه قيادة معبودة، وانما هو العالم العارف الموجه والمرشد لهم، والدال على قيادة الوعي!
عندما تكون للإنسان قيادة، فإن ثمة تسلسل منطقي يفضي الى وجود اله خالق في نهاية المطاف المعرفي، لذا فإن نفي وجود قيادة في مجتمع مثل المجتمع العراقي الذي لا يعرف معنى الوعي الذي يروج له ملحدوا الجوكرية في العراق، والذي يعني في حقيقته انتفاء القيادة أصلا، فهو اشبه ما يكون بوجود قائد دجال مخادع يقود مجموعة كبيرة من الجهلة ليلزمهم بمجموعة من المفاهيم التي لا يفقهونها أصلا! تماما كقطيع الأغنام التي يسوقها الراعي تارة الى المرعى وأخرى الى المذبح!
بعد ذلك يصبح هوى ذلك الدجال هو الحاكم وهو الدستور الذي يسير خلفه ذلك القطيع من الجهلة!
بعبارة مقتضبة، فإن قيادة الوعي تعني غسل ادمغة الاتباع وجعلهم يعيشون حالة اللاوعي!

لو القينا نظرة على الهة الهنود المتعددة، كعبادة مختلف الحيوانات والأعضاء التناسلية وسواها، لوجدنا ان تلك المعبودات تعود الى اهواء أولئك القادة الذين الزموا اتباعهم بتلك الالهة المتعددة!

خلاصة القول ان الحديث عن قيادة الوعي يعني الالحاد، ويعني بالضرورة وجود اجندات معادية ذات عقلية شيطانية تتقن صناعة رموز الالحاد الجوكري، لذا حينما تشاهد صورة الملحد المقبور صفاء السراي وهو يحمل كأس الخمرة ويشير الى انه لا يشعر بوجود الاله الا حينما ينظر الى اثداء النساء، وهو يجاهر علانية بالكفر بالله عز وجل ويزدري بكل العقائد والقيم والرموز والمقدسات الدينية، فأعلم ان مفهوم الوعي الذي يرفعه اللعين السراي وامثاله، هو مفهوم الالحاد الصريح الداعي الى نفي وجود الخالق ونفي وجود الروح بالمعنى الديني، وليس المقصود ظاهر اللفظ أي الادراك والمعرفة والنباهة!
أي ان دعوة قيادة الوعي في حقيقتها دعوة علمية فلسفية عميقة ذات أسس تاريخية واجتماعية راسخة، والمضحك المبكي حينما نشاهد بعض الشباب الغر الساذج وهو يرفع صورة السراي عند ضريح الامام الحسين عليه السلام، اذ ان شر البلية ما يضحك، فالحسين الذي يمثل الايمان كله، يقرن بدعوة الالحاد!

يرى دعاة الوعي (الالحاد) ان المحسوسات هي الحاكمة على المثاليات، وان المثاليات متقومة بالمحسوسات، أي ان المثالي لا يمكن له ان يوجد دون وجود المادي، بينما المادي بامكانه العيش دون وجود المثالي، تماما كالموسيقى فهي من العالم المثالي، ولا وجود لها ما لم يتم العزف على الاوتار المادية، او تشغيل ملف الموسيقى في جهاز الهاتف الذكي مثلا، كما ان العقل المادي هو الذي يوجد الأفكار، والأفكار هي من العالم المثالي، بينما الأفكار لا يمكنها إيجاد العقل المادي!
من هنا يكون وجود الاله المثالي متقوم بوجود مادي خالق له، وبذلك يفقد ذلك الاله المخلوق سمة الآلهة، وبالتالي ينتفي وجود الاله أصلا!

لاحظ انه عندما يتجرد مفهوم الوعي يكون عبارة عن سفسطة كلامية!
اذ ان فهم البوذية وامثالهم للمادي والمثالي فهم ساذج! فالمادي حينما يصنع المثالي يحتاج الى قوة محركة، فلا يمكن للمادي إيجاد المثالي تلقائيا دون تأثير خارجي، أي دون وجود طرف ثالث غير المادي والمثالي، فالاوتار لا توجد الموسيقى ذاتيا ما لم تكن هنالك يد مبدعة تعزف عليها، وهنالك وسط ناقل للصوت، كما ان العقل المادي الذي هو عبارة عن خلايا واعصاب، لا يمكن له انتاج الأفكار ذاتيا بل حتى اصدار الاوامر العصبية دونما وجود قوة محفزة ثالثة، وهي ما نصطلحه ب (الروح) والروح بدوره هو من عالم المثال، وذلك الروح لا يمكن له ان يدير العقل بتلك الحرفية المولدة للافكار الا ان يكون مقادا من قوة اكبر واعظم تمثل نهاية سلسلة المثال وهو الخالق جل وعلا.

في مثال عمل الدماغ، فإن سرعة نقل المعلومات عبر مجسات التواصل العصبية قرابة ١٤٠٠م/ثانية بينما جهاز الكومبيوتر تصل سرعة نقل المعلومات فيه الى ٣٠٠ الف م/ثانية، في حين ان العلماء لحظوا ان عمل الخلايا العصبية المنسق في دماغ الانسان وبتلك المعدلات المنخفضة من السرعة، حيث ان كل خلية عصبية تتفاعل في الوقت ذاته مع الدماغ بكامله، أي مع مليارات الخلايا الدماغية، مما يعني ان جهاز الكومبيوتر بالرغم من انه يحتوي في داخله على مليارات العناصر، الا ان القوة الكلية لعمل جميع أجهزة الكومبيوتر في العالم هي اقل من قوة عمل الخلايا العصبية لدماغ انسان واحد!

مما حير علماء الالحاد ان قرابة ١٠ مليارات خلية عصبية في الدماغ تعمل بالشكل الذي بحيث تتفاعل كل خلية منها مع بقية الخلايا بتلك السرعة المنخفضة!
فمن اجل نقل المعلومات، بأي صورة تحدث ردة فعل الانسان على امر ما خلال ١٠٠ ملي ثانية حيث تقطع النبضة العصبية مسافة ١٠٠ متر بمعنى ان هذه السرعة لا تكفي لتغطية كل خلايا الدماغ، وبالتالي فإن ردة فعل الانسان السريعة غير ممكنة بوجود معطيات السرعة هذه، فهي لا تتناسب اطلاقا مع كمية خلايا الدماغ وعدد الوصلات العصبية فيما بينها!
في الحقيقة ان اؤلئك الملحدون جعلوا من اطراف الحقائق العلمية سائبة، ونتائج ارائهم البحثية مبهمة!

وعوداً على بدء فإن جوكرية تشرين لا يعلمون، ان الوعي الذي قيل لهم انه قائدهم، هو ليس الوعي الادراكي المتناغم مع الدين، وانما هو ذاته المفهوم الالحادي الذي ينفي وجود الروح والاله والبعث والمعاد والقيامة، غاية ما في الامر يراد تثبيت هذا المفهوم وترسيخه في اذهان اتباعهم، ومن ثم اظهار المعنى الحقيقي له فيما بعد، وذلك ما يكشف عن اجندات الحادية تستهدف الدين الإسلامي، وتبشر بالالحاد الليبرالي الاباحي، فما لم يكن هنالك رب ولا قيامة ولا حساب ولا جنة ولا نار، فليطرب يزيد وليعاقر الخمر وليلاعب القرود، فلا خبر جاء ولا وحي نزل! وليقتل مليون حسين في كربلاء والنجف وسائر مدن الشيعة!

علامة الخراساني (ج٦)

خروج شعيب بن صالح وتوطئته سلطان المهدي عج

———————-

تحدثنا في الجزء السابق من بحث شعيب بن صالح عن شخصية الرجل، وما استشفيناه من الروايات الشريفة من ان شعيب بن صالح رجل عربي تميمي من عرب إيران، وهو قائد كبير في الحكومة الإيرانية، يكلفه الخراساني بقيادة الجيش المرسل الى العراق لطرد الجيش السوري السفياني المحتل.

وفي هذا الجزء سوف نتحدث عن خروج شعيب بن صالح في فترة السنين الست التي يوطيء بها للمهدي عج سلطانه.

ورد في رواية ان ما بين خروج شعيب بن صالح وبين تسليمه للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهرا أي 6 سنين٠

(تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خرسان أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلاثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا) (1)

شعيب بن صالح والتوطئة للإمام المهدي عج:

———————————————

حينما نتحدث قيام قيادي أمني كبير في دولة إقليمية كبيرة كالجمهورية الإسلامية العزيزة بالتوطئة للإمام المهدي عج، وتلك التوطئة تكون في مناطق استراتيجية كونها تمثل جيوبولوتيكيا الظهور الشريف والتمهيد له، فإن عمل شعيب بن صالح سيكون على المستوى الدولي والإقليمي تارة حتى اندلاع الحرب العالمية، وعلى مستوى إقليمي فقط تارة أخرى وذلك بعد اندلاع الحرب العالية وانشغال القوى العظمى بالحرب.

ثمة أسئلة بحاجة الى الاجابة لتبيان المطلب:

1- لماذا يحتاج شعيب بن صالح الى ستة سنين ليوطيء للمهدي سلطانه؟

2- ما هي الكيفية التي يخرج بها شعيب بن صالح؟

3- ما علاقة عمل شعيب بن صالح بتمحيص عوام الشيعة وقياداتهم السياسية والمجاهدة؟!

4- كيف ستنشأ الزيدية وبقية الخوارج على أثر خروج شعيب بن صالح؟!

5- كيف سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة للمهدي عج؟!

6- لماذا تم اختيار شعيب بن صالح دون غيره من القيادات؟

ما نود الإشارة اليه ان قصة خروج شعيب بن صالح في الستة سنوات قبل تسليمه سلطانه للقائم عج؛ أنها قصة كبيرة تكشف اسرارا مهمة ينبغي على كل منتظر معرفتها وفهمها فهما جيدا ففيها منجاة من الفتن التي تحيق بالمجتمع الشيعي، وهي ترسم سياسة تعامل الإيرانيين مع القوى الإقليمية كالحجاز وسوريا، ومع شيعة العراق وسياسييهم وقياداتهم الامنية في فترة الست سنوات التي سيخرج فيها شعيب بن صالح، وماذا سوف يعمل شعيب بن صالح وبتوجيه من الخراساني في تمهيده للإمام عج.

لماذا يحتاج شعيب بن صالح الى ستة سنين ليوطئ للمهدي سلطانه؟!

بالإمكان استشفاف الإجابة على هذا السؤال مما مر؛ حيث ان العمل السياسي والأمني الاستخباري الذي سيضطلع به شعيب بن صالح سواء في الحجاز والعراق وسوريا واليمن وغيرها من البلدان، سيكون بحاجة الى فترة طويلة نسبيا قد تمتد الى عدة سنين، وهي ما اشير اليها بإثنين وسبعين شهرا.

المؤامرة الصهيوني علة خروج شعيب بن صالح:

——————————————————-

تحدثنا في مقالاتنا السياسية عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني، وذكرنا الاستراتيجيات والمشاريع التي يحوكها الكيان الصهيوني وحلفاءه الغربيين واذنابه من اعراب الخليج سيما الكيان السعودي الغاصب لأرض الحرمين، وغاية تلك المشاريع يتم الوصول اليها من خلال مرحلتين، يتم في المرحلة الأولى تقطيع اوصال الهلال الشيعي الممتد من الجمهورية الإسلامية مرورا بالعراق وسوريا واتصالا بجنوب لبنان، كما ورد في تصريح وزير دفاع الكيان الصهيوني السابق ليبرمان.

اما المرحلة الثانية فهي القضاء على الإسلام السياسي الشيعي بما فيه محور المقاومة والحوزة العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة، والذي يشكل تهديدا للكيان الصهيوني ولأعراب الخليج وبالتالي لمصالح الولايات المتحدة وعموم الغرب.

شخصيات مثل المرواني وعوف السلمي وكاسر عينه بصنعاء، لم تقرن الروايات الشريفة خروجهم بخروج السفياني عبثاً، بل لأن هؤلاء يمثلون المرحلة الأولى من المخطط المشؤوم لضرب محور المقاومة الممهد للإمام الحجة عج، فالمرواني هو ذراع الولايات المتحدة في سوريا، وعوف السلمي ذراعها في غرب العراق، والشيصباني في الوسط الشيعي، وكاسر عينه في صنعاء ذراعها في اليمن، ثم تأتي المرحلة الثانية بخروج السفياني.

رب سائل يسأل: كيف تأتى لكم معرفة تفاصيل المشروع الصهيوني بالكيفية المذكورة أعلاه؟!

جوابنا:

ان السفياني “الذي يمثل المشروع الصهيوني الغربي للسيطرة على المنطقة بعد فشل كل المشاريع السنية المعارضة للأصهب” اقترن خروجه بتلك الشخصيات الأربع، كما ان ثمة اقتران لشخصيتين من تلك الشخصيات وهما المرواني وعوف السلمي بخروج شعيب بن صالح الذي يمثل قيادة الممانعة للمشروع الصهيوني، مما يفسر لنا ذلك ان هاتين الشخصيتين (المرواني وعوف السلمي) وما ستوكل اليهما من أدوار يمثلان الفصول الأولى من المؤامرة الصهيونية، وكذلك الحال في اقتران خروج السفياني بخروج شخصيتي كاسر عينه بصنعاء والشيصباني في الكوفة، وان لم يقترن خروج الشيصباني وكاسر عينه بصنعاء بشعيب بن صالح.

ربما يكون سبب عدم اقتران خروجهما بخروج شعيب بن صالح من باب ان الشيصباني قيادي شيعي وان الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في العراق عشية الظهور الشريف، تحد من شر الشيصباني وبالتالي يكون الشيصباني مسيطر عليه نوعا ما من قبل الجمهورية الإسلامية.

اما كاسر عينه بصنعاء، فلعل ان ازمة اليمن تنتهي بصورة تخدم الجمهورية الإسلامية، أو إن ظروف تمكين كاسر عينه بصنعاء من الحكم تكون من خلال المصالحة والتوافق بين الزيدية وخصومهم ومن وراء الخصوم الكيان السعودي، أو ان مشروع كاسر عينه بصنعاء يحقق نوعا من التوازن الإقليمي اضطرت اليه الجمهورية الإسلامية او فرضه الواقع اليمني.

وذلك كله ساعدنا على الاستشراف السياسي والأمني للأحداث، وجعلنا نقترب كثيرا من كشف فصول المؤامرة.

يبدو لنا ان خروج شعيب بن صالح والذي يدوم ستة سنين هو خروج سياسي أمني، ويبدو ان خروجه يكون في ظرف مؤامرة كبيرة تحيق بالكيان الشيعي، حيث سيضطلع شعيب بن صالح بأدوار متعددة؛ منها الاستخباري، ومنها الأمني، ومنها الدبلوماسي، وتتعدد أساليب عمل شعيب بن صالح حسب ما تقتضيه مراحل وظروف الصراع الدولي والإقليمي، فمرة قد تجد شعيبا يتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية مثلا، ومرة قد تجده يدعم جهات معارضة للسعودية، ولا غرابة ان تجده يعمل من خلال الظاهر على رأب الصدع بين القوتين الاقليميتين المتصارعتين، الجمهورية الإسلامية والسعودية.

حقيقة الصراع الإقليمي بين الجمهورية الإسلامية والسعودية

——————————————————-

في واقع الامر وفطرة التكوين وكما ورد في القرآن الكريم، انه في مفترض وجود الهتين في الكون مستوفيتين لكل شروط الإله لكانا قد فسدتا، أي لتصارعتا وافنت كل منهما الأخرى!

وتلك سنة كونية لا تبديل فيها ولا تحويل، وكذلك تجري تلك السنة على بني البشر، فحينما كانت الأرض يقطنها نفران من أبناء نبينا آدم صلوات الله عليه وهما قابيل وهابيل، ضاقت بهما الأرض بما رحبت وقتل قابيل أخيه!

وهكذا لن يتوقف الصراع في الأرض، فدولة مثل الجمهورية الاسلامية والتي تمثل قطبا إقليميا فاعلا في المنطقة وتحكمها أيديولوجية دينية تستند الى مذهب اهل البيت عليهم السلام، من غير الممكن على الاطلاق ان تطبع مع قطب إقليمي آخر مثل السعودية التي تخالف الجمهورية الإسلامية في الأيديولوجية المذهبية!

اذن فالصراع بين القطبين الإقليميين سيبقى ساريا حتى تفنى احدى الدولتين او تخضع للأخرى وبالنهاية سوف تخضع الجمهورية الإسلامية لحكم الحجاز!

وهنا نسجل نقطة مهمة لصالح المنتظرين لتجنب وقوعهم في الفتنة وهي انكم ان رأيتم الإيرانيين يطبعون مع حكام الحجاز فأعلموا ان كلاً منهما يكيد للآخر، وكيد الإيرانيين أعظم لأنه يستند على أسس رصينة معبدة بالتشريعات الإلهية المنسجمة مع فطرة الخليقة وفق منهج أهل البيت صلوات الله عليهم.

ان عمل شعيب بن صالح في احدى مراحله قد يتضمن التطبيع مع حكام الحجاز كونه عربي الأصل، والخراساني قد يكلف شعيب بن صالح لذات السبب كي تكون الدبلوماسية واقعية مع حكام الحجاز.

اما ماهية العمل الأمني والاستخباري الذي سيضطلع به شعيب بن صالح، فهو في خلخلة الداخل الحجازي من خلال دعم الجهات المعارضة لحكم ال فلان في الحجاز، وبذلك تنشأ حركة الهاشمي وغيره من الحركات الممهدة للقائم عج في الحجاز، وبالرغم من ان عمل شعيب بن صالح انما يكون وفق التكليف العام برعاية مصالح الشيعة سيما في مركز قوته؛ الجمهورية الإسلامية والعراق، بيد ان عمل شعيب بن صالح في الوقت ذاته يصب في رافد التمهيد للظهور الشريف.

خروج شعيب بن صالح وتمحيص شيعة العراق

———————————————

بشأن عمل شعيب بن صالح في العراق، فإن سياسة الجمهورية الإسلامية وعلى رأسها الولي الفقيه تعمل على دعم كل مسمى شيعي يصب عمله في صالح الكيان الشيعي عموما، كذلك يعمل المسؤولون في الجمهورية الإسلامية على إدارة الازمات بصورة مثالية تنحو باتجاه تحقيق مصلحة المذهب الشريف، فحينما يكون ثمة قيادي شيعي في حكومة العراق على سبيل المثال، وذلك القيادي لديه جمهور واسع ومنتخب من قبل العراقيين، فإن الجمهورية الإسلامية تعمل على دعم ذلك القيادي من اجل ان تبقيه ضمن اطار قيادتها كي لا يسدر في انحرافه ويصبح خطرا يهدد الامن القومي الشيعي، إذ أن تلك القيادات “سيما التي تمتلك قواعدا شعبية ذات تأثير فاعل في المعادلة الانتخابية وبالتالي العملية السياسية” إذا لم تكن مرعية من قبل الجمهورية الإسلامية، فإنها سوف تبحث عن راع وممول آخر ولابد ان ترتمي في أحضان الأعداء، اذ ستكون كالكبش الذي يشذ عن القطيع صيدا يسيرا للذئاب المتربصة، وآنئذ سوف تصبح تلك القيادات الى جانب العدو وتنفذ أجنداته.

اذا ما وقفت بعض القيادات الشيعية الى جانب العدو، فإن المجتمع الشيعي سيصاب ببلاءها ويغدو من العسير على الجمهورية الإسلامية إدارة الازمة الجديدة، وفي ذات الوقت فإن الجمهورية الإسلامية سوف تبقى متربصة بذلك السياسي المنحرف حتى حيان الوقت المناسب فتزيحه عن موقعه، وهكذا فيما يخص القيادات الأمنية، كمثال على ذلك دعم الجمهورية الإسلامية لبعض القيادات الأمنية الشيعية التي قد تكون منحرفة او هكذا يراها بعض البعض، مثل بعض قيادات الفصائل المسلحة والتي قد تعد رقما مهما في المعادلة الأمنية في العراق، فالجمهورية الإسلامية تعمل على احتواء أولئك القادة الأمنيين ودعمهم وجعلهم ينفذون الاجندات الشيعية لصد العدو وغلق الثغرات الأمنية، وتستمر الجمهورية الاسلامية في التحكم بهم في اطار استدرار خدماتهم في الدفاع عن الكيان الشيعي، وهكذا سيعمل شعيب بن صالح مع أمثال تلك القيادات حتى خروج القائم عج، بيد ان بعضا من تلك القيادات العراقية سوف تترسخ اقدامها في الأرض وتتمرد على الجمهورية الإسلامية مستندة الى اعداد المنحرفين الذين يتبعونهم والوجاهة التي يكتسبونها والاقتدار على ارض الواقع، لذلك سوف تنشأ ظاهرة الزيدية والبترية والاشمط وخارجة رميلة الدسكرة، وغيرها من الجهات التي ستخرج على القائم عج فيما بعد.

وبشأن تمحيص شيعة العراق، فإن النظرة السطحية لعامة الشيعة للأحداث، تعطينا صورة عن مدى الجهل والانحراف المستشري في المجتمع الشيعي العراقي، وما سيؤدي ذلك فيما بعد الى مزيد من الانحرافات سواء في عوام الشيعة الذين ينزعون الى التحزب الصنمي واتخاذ الولائج والاعتداد بالآراء الشخصية، حتى تتعدد الرايات ويكثر الادعياء ويتضاعف اعداد المنحرفين ويتكتلون حول بعض القيادات السياسية والأمنية المنحرفة، ليشكلوا جماعات الانحراف التي سترفض فيما بعد خروج القائم عج!

تلك الامراض التي ستصيب المجتمع الشيعي، ستجعل كثيراً من افراده ينظرون الى الأمور بسطحية تارة، ويرمقونها بعين جهلهم أخرى، وبعين ولائجهم وتحزبهم الاعمى ثالثة، لذا سوف تعطف أخطاء اؤلئك المنحرفين سواء من القيادات او اتباعها على رايات الهدى سيما شعيب بن صالح، وهنا سيقع التمحيص ويعلق في الغربال أصحاب الجهل والغفلة، وينجو أصحاب الوعي والتوفيق.

كيف سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة للمهدي عج؟!

————————–

شعيب بن صالح سوف يعمل على التوطئة للإمام المهدي عج من خلال تمهيد جغرافيا الظهور الشريف، فالعراق والحجاز وسوريا، هي المناطق الثلاث الأساسية التي سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة فيها، بيد ان ثمة ثغرة تفشل عمله في سوريا والعراق على يد مشروع السفياني، وسرعان ما سيتدارك ذلك وتترجح كفة شعيب بن صالح بعد طرده لجيش السفياني في العراق.

تمهيد ارض الحجاز:

—————–

من المرجح ان يكون لشعيب بن صالح دوراً فاعلاً في تمهيد أرض الحجاز لاستقبال الإمام الحجة عج، من خلال الاستفادة من كونه عربي الأصل، ما يجعله ذو حظوة لدى حكام الحجاز وربما ستنجح دبلوماسيته في حيازة ثقة حكومة الحجاز، كذلك استثماره لشيعة المنطقة الشرقية، ودعم بعض الجهات السنية المعارضة، ومحاولة تعميق الصدع داخل الاسرة الحاكمة وكل ما من شأنه اضعاف حكومة الحجاز، بل قد يكون لشعيب بن صالح دوراً في أحداث ما بعد الصيحة، حيث من الممكن ان يعمل على تأليب شيعة الحجاز على السلطة الحاكم وسيطرتهم على المدينة المنورة كي يتسنى للقائم عج نقل الاصحاب، وربما يكون لشعيب بن صالح دورا في نقل البعض منهم الى المدينة المنورة.

تمهيد أرض العراق:

———————

ان تمهيد ارض العراق سيكون من خلال الإمساك بالعملية السياسية في العراق خشية الانهيار وحصول ما لا يحمد عقباه، إذ ان جهات متعددة في الداخل العراقي مدعومة من أطراف إقليمية ودولية، كأمثال حزب البعث والجماعات الإرهابية الناصبية، ستكون متربصة للانقضاض على السلطة.

سيكون لشعيب بن صالح دور الريادة في الحفاظ على ديمومة العملية السياسية في العراق، بيد ان ثمة اختراق كبير سيتسبب به المنحرفون، وسوف يحد ذلك من تحركات شعيب بن صالح واليماني الموعود؛ الا وهو خرق السفياني بإسقاطه حكومة بغداد واحتلاله للنجف الأشرف.

ليس لشعيب بن صالح ولا اليماني الموعود يد في ذلك الاختراق، بل ان أولئك المنحرفون من قيادات وافراد هم من سيتسببون في ذلك، وسيكون لشعيب بن صالح وقفة صارمة يهرب منها جيش السفياني، وسرعان ما ستلحقه راية شعيب بن صالح وتقوم بسحق جيش السفياني شمال بابل بمعية جيش اليماني.

هذا وقد ورد في رواية انه قبل خروج شعيب بن صالح، يكون خروج رجل في تكريت يدعى عوف السلمي.

عن حذلم بن بشير، عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: قلت لزين العابدين عليه السلام: صف لي خروج المهدي وعرّفني دلائله وعلاماته؟

فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان… (2)

تحكي هذه الرواية عن المخطط المعادي الذي يكيد بالكيان الشيعي، حيث يتشكل كيان عوف السلمي في تكريت، والسفياني في الشام، وتلك المشاريع تحمل في طايتها أموراً تعرب عن مؤامرة يحيكها الأطراف الإقليمية المعادية للكيان الشيعي، وثمة مراحل تمر بها تلك المؤامرة كما بيناها، فعوف السلمي الذي يبدو انه يمثل حلقة في المشروع الصهيوني الاستكباري بعد فشل مشروعه سيتم تصفيته على يد السفياني الذي هو الآخر يمثل آخر حلقة في ذلك المشروع.

تمهيد الأرض في سوريا:

—————————-

اقترن خروج شعيب بن صالح في روايتين بخروج رجل يدعى المرواني:

عن الإمام الرضا عليه السلام انه قال لمن زعم أنه هو المهدي: قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا هذا. (3)

وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:

قبل القائم خمس علامات: (السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح وكفّ تقول كذا وكذا) (4)

ورد ذكر المرواني في الروايتين أعلاه بمعية كل من؟!

السفياني السوري.

واليماني العراقي.

وشعيب بن صالح الإيراني.

ومن الجلي ان الرواية تتحدث عن صراع إقليمي يتمثل بالرايات الثلاث، فلماذا جُعل المرواني بمصاف هؤلاء بالرغم من كونه أحد القيادات السورية؟!

ان جعل المرواني في مصاف هؤلاء يكشف عن الدعم الإقليمي للمرواني، فمن هي الجهة الإقليمية الداعمة للمرواني؟!

ثمة متغيرات كثيرة في واقع الصراع السياسي – الأمني في سوريا، لكن المظنون ان دعم المرواني سيكون من قبل الغرب ومن ثم حكومات الخليج بعد الحرب العالمية.

لذلك فإن الدور الذي سيلعبه شعيب بن صالح في ممانعة حركة المرواني سيكون مزدوجاً فيما بين الداعمين وسوريا، ونظراً لتعقد المشهد السوري ومشاركة القوى الدولية المتصارعة في الميدان السوري، والتدخلات الإقليمية، وتعدد الجهات الداخلية المتصارعة، فإن ثمة فتن سوف تثار وسوف يستهدف بها المجتمع الشيعي بغية التشكيك بقياداته سيما شعيب بن صالح، من خلال اتهام قيادات محور المقاومة بدعم الإرهاب، لان الحرب خدعة، أي ان ثمة تحولات وتبدلات وتنازلات قد تطرأ في الحرب تؤدي الى ضرورة إدارة الصراع بصورة قد تبدو ملتوية ظاهرا، وقد تثير امتعاض الشارع الشيعي من عوام جهلة وقيادات منحرفة، كما حصل مؤخراً من امتعاض البعض على قيام حزب الله بنقل مجموعة من الإرهابيين من القلمون الى البو كمال.

خاتمة:

———-

سوف تُتهم الجمهورية الإسلامية بشتى أنواع الاتهامات:

تارة: تتهم بدعمها لسياسيين منحرفين في العراق على سبيل المثال.

وأخرى: تتهم بدعمها لقيادات امنية منحرفة.

وثالثة: تتهم بدعمها لأحزاب وتيارات سياسية او دينية منحرفة.

ورابعة: تتهم بتطبيعها مع دول معادية كالسعودية وغيرها.

وخامسة: تتهم بدعمها لجماعات إرهابية بغية تحقيق مصالح ضيقة للجمهورية الإسلامية!

كل تلك الاتهامات باطلة في الحقيقة، وسبب تلك الاتهامات كما بيناها، انما تعود لعدة عوامل: ابرزها النظرة السطحية للأمور، والجهل والتحزب الاعمى، والانحراف العقائدي، والانحراف الفكري، والانحراف السلوكي السادرلبعض القيادات السياسية والأمنية الشيعية، وفي مقدمة ذلك كله وهو الأهم؛ عمالة بعض القيادات الشيعية لدول عدوة تمدهم بالأموال كالسعودية والامارات وقطر وغيرها.

تلك الاتهامات لن تضر بالجمهورية الإسلامية ولا برايات الهدى، بل انها ستضر بعاقبة أولئك الحمقى المجازفين بدينهم، أولئك الذين يبيعون دينهم بدنيا غيرهم!

نعم قد يتضرر المجتمع الشيعي وقيادته الدينية والسياسية بقدر الضرر الدنيوي نتيجة تصرفات أولئك الحمقى، وقد ينعكس ذلك سلباً على مجتمع المنتظرين، ولكن من الذي سيُمحّص ويعلق في الغربال وتكون عاقبته سيئة؟!

ان الأولوية ليست في تتبع حركة شعيب بن صالح ومعرفة كيفية توطئته سلطان المهدي عج فحسب، وانما المهم هو التسليم لأهل البيت صلوات الله عليهم ولرايات الهدى، ودعم محور المقاومة والثقة الكاملة به، واحسان الظن بقياداته، فهم عقلاء الشيعة وقادة التشيع في زمن التمهيد لظهور القائم عج، قبيل بزوغ فجر الظهور الشريف وانزياح غيوم الغيبة.

لذا علينا ان لا نكون هملا، وان لا نتقحم في الفتن، وان لا نسدر في غينا متنطعين على رايات الهدى وقادة الورى في زمن الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

المصادر:

———–

(1) الفتن باب92

(2)غيبة الشيخ الطوسي: 444 ح437.

(3) البحار:52/233

(4) المصدر اعلاه

علامة الخراساني (ج٥)

من هو شعيب بن صالح

————————

مقدمة:

شعيب بن صالح هو قائد (جيش الخراساني) ذلك الجيش الإيراني القادم لصد جيش السفياني في زمان الظهور الشريف، وذكرت الروايات الشريفة من صفات شعيب بن صالح ما يمكننا التعرف عليه بصورة كبيرة غير معهودة في وصف الروايات لغيره من الشخوص، ويبدو أن ذلك التوصيف الدقيق لشخص شعيب؛ إنما يكون لان شعيب بن صالح قائد كبير في الحكومة الإيرانية ولا يُخشى عليه من العدو إذا ما تم تشخيصه، كذلك للأهمية البالغة لخروج شعيب بن صالح حيث تمتد فترة خروجه الى خروج القائم عج، وهنا أراد اهل البيت عليهم السلام لفت انظار المنتظرين الى حركة شعيب بن صالح والتي ستكون حركة تمحيصية ستثير امتعاض الكثير من الشيعة ويسقط فيها الكثير من ارباب الجهل وأصحاب الولائج والبطائن، وتنحرف على اثرها قيادات كبرى من ارباب الجهاد وتنشأ الزيدية وخوارج رميلة الدسكرة وغيرهم.

البحث الروائي:

—————-

ورد في الرواية:

عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله). (1)

تفصيل الرواية:

يبدو لنا ان اسمه الصريح هو (شعيب بن صالح)

مولى لبني تميم: للمولى عدة معان ويبدو أن المراد به كونه من سادة قبيلة بني تميم في اهواز ايران أي انه عربي النسب وايراني النشأة.

رجل ربعة: لا طويل ولا قصير.

كَوْسَجَ: ورد في المعجم الوسيط يقال: من طالت لحيته تكوسج عقله: قصُر أوخفّ.

فالكوسج هو خفيف اللحية، والكوسج هو الشجاع او البطل او الصلب الذي لا يوجد من يغلبه والانسان الموفق بإذن الله.

ثيابهم بيض وراياتهم سود:

لما كانت الروايات تتحدث عن الجيش الإيراني في عصر الظهور الشريف والذي كما نعتقد أنه عصرنا الحاضر، تعني أن شعيباً ضابط في البحرية الإيرانية، إذ ان الزي الأبيض هو زي البحرية الإيرانية، وهذه الصفات تجعلنا نقترب كثيرا من شخصية ذلك الرجل المبارك.

كما ان خروج الرجل بالري يؤكد على انه إيراني وليس حجازي كما يظهر لدى البعض.

وجاء في الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد عن محمد ابن الحنفية قال:

(تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خرسان أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم ، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا) (2)

تؤكد تلك الرواية على ان شعيبا هو قائد الرايات الخراسانية وانه من قبيلة تميم، وعلى قضية الثياب البيض أيضا، وتزيد عليها بأن قلانسهم سود، والقلنسوة هي الغطاء على الرأس وهي تشير الى ان جيش شعيب بن صالح جيش نظامي وهو جيش الدولة.

وتحدثت الرواية عن هزيمة جيش شعيب بن صالح لجيش السفياني، وهو ما يحصل في النجف الاشرف ويبدو ان المراد ببيت المقدس مرقد امير المؤمنين صلوات الله عليه، والمدد الذي يأتيه من الشام يبدو انه من حزب الله اللبناني، لان سوريا تكون بيد السفياني فلا يبقى سوى اللبنانيين، وبالطبع فإن بعض فصائل المقاومة العراقية سوف تشارك مع جيش شعيب بن صالح واذا كانت الروايات لم تذكر مشاركتها فلإن مشاركتها تحصيل حاصل كون الميدان هو ميدان عراقي.

كما ورد في الرواية:

عن أبي عبد الله عليه السلام قال:” قبل قيام القائم خمس علامات: السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكف تقول: هذا هذا”. (3)

ذكرت الرواية شعيبا بمعية رايتي السفياني واليماني وهو أمر طبيعي كون الخراساني يخرج بمعية الرايتين، وشعيبا هو قائد جيش الخراساني (الخراساني من بني هاشم، وقائد جيشه شعيب بن صالح) (4)

ان الحديث عن الاحتلال السوري السفياني للعراق، يترجم لدى الإيرانيين كتهديد للأمن القومي الإيراني، وذلك يستتبع أن يكون شعيب بن صالح معنياً بشأن الأمن القومي الإيراني.

وفي الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام قال ” قبل هذا الامر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح. فيكف يقول هذا هذا “

قال المجلسي رحمه الله ” أي كيف يقول هذا الذي خرج أني القائم، يعني محمد بن إبراهيم، أو غيره ” والمراد بالمرواني المذكور في الرواية قد يكون هو الأبقع، أو يكون أصله الخراساني فوقع فيه التصحيف من النساخ.

البحار ج 52 ص 233.

هنالك نكتة مهمة في الرواية حيث ذكرت أربعة شخصيات، اثنين منها شخصيات هدى، واثنين منها شخصيات ضلال، وحيث ان السفياني ذكر في مقابل اليماني، فإن مناسبة ذكر المرواني انما هي في مقابل شخصية شعيب بن صالح، وذلك ما يعني انه ستكون لشعيب بن صالح مواقفا مضادة للمرواني، وهذا وان كانت الروايات لم تتحدث عن معارك ميدانية بين راية الخراساني وبين المرواني، بيد ان إحالة الامر الى شعيب بن صالح قد يدل على حصول مواجهات امنية بين الإيرانيين والمرواني قبل خروج السفياني او بعد معارك شعيب بن صالح في العراق وطرد جيش السفياني.

ولا يقتصر الأمر على ذلك بل تتحدث الروايات عن التدخل الإيراني في الشأن السوري في حرب الحكومة السورية مع النواصب السابقة لخروج السفياني، فقد ورد في الرواية:

عن ابن حماد عن عمرو بن الجملي صاحب رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم يقول: لتخرجن من خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا، قلنا: ما بين هاتين زيتونة؟! قال: سينصب بينهما زيتون حتى ينزلها أهل تلك الراية فتربط خيولها. (5)

وروى الطوسي في الغيبة عن حذلم بن بشير، قال: قلت لعليّ بن الحسين: صف لي خروج المهدي، وعرّفني دلائله وعلاماته؟ فقال: (يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثمّ يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس) (6)

تتحدث الرواية أعلاه عن خروج شعيب بن صالح من سمرقند، وسمرقند هي احدى القرى التأريخية في محافظة واسط، أي أنه يجتاز الحدود العراقية الإيرانية ويدخل واسط متوجها نحو بغداد، لكن توجه جيش السفياني نحو النجف الاشرف يجعل شعيب بن صالح يغير اتجاه مسير جيشه نحو النجف في سباق كسباق أفراس الرهان نحو النجف.

ورد في الرواية: عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (لابد لبني فلن أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحداً). (7)

في طريق كل من رايتي السفياني والخراساني ثمة مجاميع إرهابية ونحوه تثور وتعترض مسير الرايتين فيتم تصفيتها من قبل جيوش الرايتين.

بعد دخول جيش شعيب بن صالح الى العراق والقضاء على جيش السفياني يلي الأمر حدوث الصيحة الجبرائيلية التي تكشف عن الظهور الأولي للإمام الحجة عج فيرسل شعيب بن صالح بالبيعة الى الإمام الحجة عج، فقد ورد في الرواية:

(تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة) (8)

والرواية التالية تعزو دخول جيش شعيب بن صالح الى العراق الى نصرة أهل النجف الأشرف بعد قتل السفياني اعدادا كبيرة منهم، وقد تحدثنا في بحث السفياني في النجف الأشرف، عن أن جيش السفياني يقصد النجف الأشرف على إثر قيام أحد رموز النجف الاشرف واسمه علي باتخاذ موقف من الاحتلال السفياني، فيبعث له السفياني جيشا من بغداد فيقتل علياً وأتباعه والثائرين للأخذ بثأره:

عن عمار بن ياسر قال: إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح) (9)

بالطبع كلمة المهدي هنا زائدة والمراد هو الخراساني وليس المهدي عج.

وفي الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة، وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (10)

والرواية التالية تتحدث عن اتصال فترة طرد جيش السفياني من العراق مع ظهور الإمام المهدي عج.

عن علي (عليه السلام) قال: إذا هزمت الرايات السود خيل السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنّى المهدي (عليه السلام) فيطلبونه فيخرج من مكّة ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيصلّي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من بلاء ، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: أيّها الناس ألحّ البلاء بأمة محمد (صلى الله عليه وآله) وبأهل بيته خاصّة، قُهرنا وبُغي علينا… (11)

والروايات التالية تتحدث عن أحداث الظهور الشريف مادحة لشعيب بن صالح أيما مدح:

عن معاذ بن جبل قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تدخل مدينة الزوراء، فكم من قتيل وقتيلة ومال منتهب وفرجٍ مُستحلّ، رحم الله من آوى نساء بني هاشم يومئذ وهنّ حرمتي.. وإنّما ذلك حمل امرأة، ثمّ يقبل الرجل التميمي شعيب بن صالح سقى الله بلاد شعيب بالراية السوداء المهديّة بنصر الله وكلمته حتّى يبايع المهدي (عليه السلام) بين الركن والمقام. (12)

في هذه الرواية نلحظ مدح النبي صلى الله عليه واله لشعيب بن صالح ورايته وبلاده (الجمهورية الإسلامية العزيزة، والشعب الإيراني المجاهد، والقيادة الإيرانية المباركة) وتشير الرواية الى ان النصر والمكر الإلهي بأعداء ال محمد ينتهي الى ارسال شعيب بن صالح من قبل القيادة في الجمهورية الإسلامية في وفد دبلوماسي لبيعة أمير الحجاز الجديد (الامام القائم عج) كخليفة للأمة الإسلامية.

وكذا ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال.. فذكر له فضل الأئمة حتى بلغ المهدي عليه السلام فقال- يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته. (13)

وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار وعلي بن أبي طالب عن يساره فقال: سيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق، وهو صاحب راية المهدي) (14)

تتحدث الرواية أعلاه عن نصرة جيش شعيب بن صالح، وهي ان جمعناها مع رواية الحث على نصرة راية اليماني، تكتمل لدينا الصورة في ضرورة نصرة الرايتين كل في ظرفه.

خلاصة:

من خلال الصفات المذكورة في الروايات لدينا رجل متوسط الطول، خفيف اللحية، أسمر البشرة، شجاع صلب موفق، إسمه شعيب بن صالح من قبيلة بني تميم والتي يستوطن منها قسم كبير في منطقة الأهواز الإيرانية، ضابط كبير في البحرية الإيرانية وربما يكون على رأس منظومة الأمن القومي الإيراني آنذاك، ثم يدخل الى العراق ويحرر العراق من جيش السفياني بمعية راية اليماني، ثم بعد ذلك يبعث الى المهدي عج بالبيعة.

مدح أهل البيت عليهم السلام شعيب بن صالح ودعوا له ولشعبه (سقى الله بلاد شعيب)، وأكرموا مقامه حيث قرنوا إسمه باسم كبار الملائكة (يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته) وأشادوا بشجاعته وصلابته، فقد وردت في الروايات عدة أوصاف لقوته منها: أنه لا يلقى أحداً إلا فلّه، أو يلقاه أحد إلا قتله أو لو قاتل الجبال لهزها أو لهدمها، أو لو أستقبلته الجبال الرواسي لهدها، وأنه صاحب راية المهدي عليه السلام أي أنه قائد جيوش المهدي عج بعد خروجه المقدس.

اما قصة فترة ال 6 سنين بين خروج شعيب بن صالح وبين ان يسلم سلطانه الى المهدي عج والتي وردت في الرواية أعلاه في الهامش رقم (2) فهي قصة كبيرة تكشف اسرارا مهمة ينبغي على كل منتظر معرفتها وفهمها فهما جيدا ففيها منجاة من الفتن التي تحيق بالمجتمع الشيعي، وهي ترسم سياسة تعامل الإيرانيين مع القوى الإقليمية سيما السعودية ومع شيعة العراق وسياسييهم في فترة ال 6 سنين التي سيخرج فيها شعيب بن صالح وماذا سيفعل شعيب بن صالح وبتوجيه من الخراساني في تمهيده للإمام عج.

المصادر:

(1) ابن حماد: ص ٨٤ وعنه ابن حماد: ص ٨٤ حدثنا عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن قال: ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله.

* عقد الدرر: ص ١٣٠ ب‍ ٥ وقال ” أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ” الفتن ” وفيه ” ربعة أشم “.

*: عرف السيوطي، الحاوي: ج ٢ ص ٦٨ عن ابن حماد، وفيه ” من بني تميم محروم “.

*: الفتاوى الحديثية: ص ٣٠ مرسلا، عن الحسن، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيه “. من تميم. إلا قتله “.

*: برهان المتقي: ص ١٥١ ب‍ ٧ ح‍ ١٨ عن عرف السيوطي، وفيه “. مخزوم كوسج “.

*: ملاحم ابن طاووس: ص ٥٣ ب‍ ٩٥ عن ابن حماد، وفيه “. يكون مقدمة للمهدي لا يلقاه أحدا إلا قتله ”

(2) الفتن باب92

(3) دلائل الإمامة/261

(4) علامات الظهور للشيخ جلال الدين الصغير/ج2 ص352

(5) الفتن ص190

(6) الغيبة/ الطوسي: 444/ 437، بحار الأنوار: 52/213

(7) (البحار:52/231)

(8) رواه ابن حماد:1/313 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعنه عقد الدرر/129 ، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158 ، وملاحم ابن طاووس/55 ، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد ، وعنه إثبات الهداة:3/729 ، والبحار:52/217 .

(9) ابن حماد:1/314، وعنه ملاحم ابن طاووس/53 ، والحاوي:2/68، والقول المختصر/7، وفيه: صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق.

(10) مخطوطة ابن حماد ص84

(11) غيبة الطوسي/247

(12) الملاحم والفتن لابن طاووس/فتن السليلي باب60

(13) الخرائج والجرائح: 2/551، ح 11.

(14) مجمع الزوائد:7/317 ، والمعجم الأوسط:5/79، وجامع الأحاديث للسيوطي:8/759، والحاوي:2/62 ، والفتاوى الحديثية/27 ، والمغربي/559 .

(15) عصر الظهور ص188

علامة الخراساني (ج٤)

الدورالسياسي والامني للخراساني في التمهيد للظهور الشريف

تحدث بعض أصحاب الجهل والادعاء عن الخراساني، وجعلوه في مصاف الاحتمالات مع شخوص منحرفة، أو تنظيمات معينة، أو فصائل مجاهدة، وذلك مما يعد تسطيحا للفكر، وإفراغا للقضية من محتواها، وتلك الأطاريح متأتية من عدم استحضار لوازم علامة الخراساني، وهو ما ينم عن جهل، لدى من نحسن بهم الظن، وعن خداع ودجل لدى المغرضين.
كنا قد تحدثنا عن الدور العقائدي للخراسانيين في التمهيد للظهور الشريف، وهنا سوف نتحدث عن الدور السياسي والأمني لهم، فللخراسانيين دور عام في التمهيد للإمام الحجة عج، وهنالك دور خاص بأحداث خروج السفياني والتمهيد المباشر للإمام المهدي عج بقيادة الخراساني الموعود.

دور الخراساني العام:


للخراسانيين دور عام في التمهيد للامام الحجة عج وهو على مستويات:

على المستوى الداخلي

الخراساني ليس مجرد حاكم لدولة خراسان أو قائد لراية منطلقة لنصرة القائم عج في ظرف زماني معين، بل هو حامل لواء التأسيس للجمهورية الإسلامية، وحامل لواء التأسيس هو ولي الفقيه، حيث أن وضع الجمهورية الإسلامية سيبقى قائماً حتى الظهور الشريف كما هو بين من النصوص المروية، كما ان تأسيس الجمهورية الإسلامية كان وفق المنهج العقدي الإسلامي المتمثل بخط أهل البيت عليهم السلام، فلا عبرة بالحديث عن إنتساب شعيب بن صالح الممدوح في الروايات الى غير ولاية الفقيه وقيادتها، لأن ذلك الحديث يعتبر طعناً بمقام ولاية الفقيه الذي تسالم على حاكميته أعاظم الفقهاء، وانقادت له ثلة كبيرة من الأمة الشيعية، وتحقق ما أخبر به أهل البيت عليهم السلام من قيادة الإيرانيين للتشيع في آخر الزمان، كما ويضم الداخل الإيراني قوة بشرية شيعية عقائدية ما زالت مذ ان نشأت الجمهورية الاسلامية سكينة خاصرة للمخططات الامريكية الامبريالية والصهيونية الشيطانية.
فقد ورد في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهلها قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد، إلا بعد إنكارهم حجة) (1)

على المستوى الإقليمي والعالمي

ان جغرافيا الظهور الشريف، تتضمن عدة مناطق أهمها: الحجاز والشام والعراق والجمهورية الإسلامية الايرانية، وهي بمجملها تمثل أقطاب التوازن الإقليمي، والذي بدوره يؤثر بشكل جوهري على توازنات القوى والمصالح الدولية.
العراق: يمثل مسقط رأس الإمام المهدي عج وموطن انصاره وعاصمة دولة العدل الإلهي، والعراق يقع في مركز دائرة محيطها دول الحجاز والشام وإيران، ويمثل العراق وشيجة الوصل بين الشام والجمهورية الإسلامية.
الحجاز: فيه الكعبة المشرفة رمز التوحيد ومكان الظهور الشريف للإمام الحجة عج، والمدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية المحمدية ومرقد الرسول وآله الأطهار، والحجاز يعد حاضنة الفرقة الوهابية التي تمثل العدو العقدي للشيعة، والأداة الطيعة لقوى الإستكبار العالمي، وعملائهم الإقليميين.
الشام السفياني: بما يمثله من خطر على العراق والحجاز، بالإضافة الى البعد الجيوسياسي للشام كونه مطل على البحر الأبيض المتوسط، وبمحاذاة أوربا، وجوار الكيان الصهيوني، وبما يمثله السفياني من عمالة لقوى الاستكبار العالمي.
الجمهورية الاسلامية: هي القطب الشيعي الموازن للصراع الإقليمي، إذ أن البعد الجيوسياسي لإيران، مع ضرورة وجود دولة إسلامية تعمل على التمهيد السياسي والامني إقليمياً ودوليا، حتم قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتشكل القطب الشيعي الفاعل في مقابل القطب السني المتمثل بالكيان السعودي وتركيا، فمع وجود دولة كبيرة ومؤثرة كدولة آل سعود، كمنافس أساسي في قيادة المسلمين السنّة في شتى أنحاء العالم وخصوص المنطقة، وتعد اللاعب الأبرز في محاولات السنّة للتصدي للنفوذ الشيعي، مع ما يمتلكه الكيان السعودي من وفرة اقتصادية باعتباره أكبر منتج للنفط في العالم، فإن ذلك الكيان يشكل الخطر الأكبر على الشيعة، حيث يرعى الكيان السعودي أعتى الفرق الإرهابية المتمثلة بالوهابية التكفيرية.
بذلك بدت الضرورة لوجود الجمهورية الإسلامية، والتي تعد اليوم الراعي الوحيد للشيعة في العالم.

البعد الجيوبولوتيكي لدولة إيران؛ التي تجاور دول الخليج النفطية، وتهيمن على مضيق هرمز، وتطل على خليج عمان، وترتبط بخط هلالي مع العراق ذو الأغلبية الشيعية، وسورية المحكومة من قبل العلويين حلفاء إيران، وجنوب لبنان المقاومة والصمود بوجه الكيان الصهيوني الغاصب، وكذلك قرب إيران من روسيا بما تمثله روسيا من حليف إستراتيجي للجمهورية الإسلامية وخصم لدود لقوى الإستكبار العالمي المتمثل بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني الداعمين لكيان آل سعود، فإن ذلك البعد يبين أهمية الدور الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية في تمهيد الأرض إقليمياً ودولياً لتمكين الامام الحجة بن الحسن ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.

دور الخراسانيين الخاص


ان هذا الدور يتعلق بالتمهيد المباشر للإمام الحجة عج والخروج بمعية راية اليماني لطرد جيش السفياني من العراق، فعلى أثر خروج السفياني واقتحامه بغداد، تتحرك راية الخراساني لتحرير بغداد من الاحتلال السفياني، فيعبر الجيش الإيراني من الحدود الإيرانية مع واسط ويستقر في محافظة واسط لغرض الهجوم على بغداد، لكن جيش السفياني يكون قد تقدم باتجاه مدينة النجف الاشرف لغرض كبح جماح القوة العلوية الممانعة والمقاومة للاحتلال السفياني هناك، فيقوم جيش الخراساني بتحويل مساره نحو النجف الاشرف.
في هذا السياق تحدثت الروايات الشريفة عن سباق للخراساني مع اليماني القادم من جنوب العراق من جهة وجيش السفياني القادم من بغداد تجاه النجف من جهة أخرى، وذلك ما ذكرته الروايات من خروج الرايات الثلاث في يوم واحد من شهر واحد من سنة واحدة وسباقهم كأفراس الرهان:
عن الإمام الصادق عليه السلام: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم…) (2)

وعنه عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق) (3)

وأخرج الشيخ النعماني عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال: “لا بد أن يملك بنو العباس. فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم، خرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من ههنا وهذا من ههنا، حتى يكون هلاكهم على أيديهما. أما أنهما لا يبقون منهم أحداً أبداً”. (4)

وعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (اليماني والسفياني كفرسي رهان) (٥)

وفي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: ويبعث (السفياني) مئة وثلاثين ألفا إلى الكوفة وينزلون الروحاء والفاروق، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة، فيهجمون عليهم يوم الزينة.. فبينما هم كذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان شعث غبر جرد، أصلاب نواطي وأقداح. (6)

تشير الروايات أعلاه الى ان خروج الرايات الثلاث يكون متتابعا كنظام الخرز، ويكون بينهم سباق كأفراس الرهان نحو الكوفة، لكن ما يحدث ان جيش السفياني يسبق بقية الرايات ويستولي على مدينة النجف الاشرف، ويُحدث فيها ما يحدث من المجازر، حتى يصل جيش اليماني والخراساني، حيث يقبل جيش اليماني من جنوب العراق وجيش الخراساني من واسط ويلتقيان في الديوانية ويدخلان النجف الاشرف من منطقة القادسية.


والروايات الآتية تشير الى تمكن رايتي اليماني والخراساني من طرد جيش السفياني وتحرير الكوفة:

ورد في الرواية (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). (7)

وفي الرواية: (يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوى المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم) (8)

وكذلك ما رواه الداني بسنده لحذيفة بن اليمان، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل عن اعمال السفياني الى ان قال: وينحدرون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم. (9)

وفي الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة. وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون. ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (10)

ذكر أبو إسحاق الثعلبي في ” تفسيره ” في معنى قوله عز وجل في سورة سبأ (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب) قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة حتى إذا نزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على مسير ليلتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.
ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها. (11)

وعن داود الدجاجي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى (فاختلف الأحزاب من بينهم) فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقلت: يا أمير المؤمنين وما هن؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان. (12)
تشير الرواية الأخيرة الى ثلاث أسباب من أسباب الفرج وهي:
الأول: اختلاف اهل الشام فيما بينهم وهي علامة فارقة تنبئ بفتنة الشام وخراب الشام وارتفاع الرايات الثلاث في الشام وخروج السفياني وحصول خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا ونزول الترك الجزيرة وحصول معركة قرقيسياء ..الخ
الثاني: الرايات السود من خراسان، وذكرها هنا كأحد أسباب الفرج إشارة الى الدور الكبير لتلك الرايات في التمهيد للإمام الحجة عج.
الثالث: الفزعة وهي الصيحة الجبرائيلية المعلنة لظهور الامام المهدي عج.

الروايات الواردة في قوم المشرق وتمهيدهم للامام الحجة قبيل الظهور الشريف:

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه (13)

وعن الإمام علي (عليه السلام): الأمر لهم (للمخالفين) حتى يقتلوا قتيلهم، ويتنافسوا بينهم، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواما من المشرق فقتلوهم بددا، وأحصوهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا (14)

وعن أبي سالم قال: كنا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة فقال يوما من الأيام ونحن عنده: إي سبط من الأسباط أقاتل على حق ليقوم ولن يقوم، والأمر لهم، فإذا كثروا فتنافسوا فقتلوا قتيلهم بعث الله عليهم أقواما من أهل المشرق، فقتلهم بددا، وأحصاهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين (15)

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملؤوها جورا وظلما، فمن أدرك ذلك منكم أو من أعقابكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى (16)

وفي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (17)

وعن عبد الله بن مسعود: أتينا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، فقال : ” إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود من المشرق ، فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. (18)

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) – أيضا -:… حتى يأتي قوم من هاهنا من نحو المشرق، أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه – مرتين أو ثلاثا – فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلا كما ملؤوها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي (19)

تشير الروايات أعلاه الى ان الفرج لا يكون الا بعد قيام الخراسانيين (المشرقيين) (أصحاب الرايات السود) واقامتهم لدولتهم الممهدة حيث يتحقق الاقتدار الشيعي الممهد للقواعد الشعبية المناصرة للإمام الحجة عج والمقيمة معه دولة العدل الإلهي.

خاتمة:

عن الإمام الصادق (عليه السلام) – لعفان البصري: أتدري لم سمي قم؟ قلت: الله ورسوله وأنت أعلم، قال: إنما سمي قم لأن أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه، ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه (20)

وعن بعض أصحاب الامام الصادق عليه السلام: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا إذ قرأ هذه الآية * (إذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) * فقلنا: جعلنا فداك، من هؤلاء؟ فقال: ثلاث مرات: هم والله أهل قم. (21)

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: (بعثنا عليهم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) قال: قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وترا لآل محمد (صلى الله عليه وآله) إلا قتلوه (22)

بعد هذا البيان المقتضب، والذي يرسم لنا صورة الدور العام الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية على المستوى السياسي والامني في التمهيد للظهور الشريف على جميع الصعد؛ الداخلية والإقليمية والدولية، والدور الخاص الذي تقوم به راية الخراساني في تمهيد المنطقة وبالخصوص ارض العراق لاستقبال القائد المفدى الحجة بن الحسن عج، حيث يتضح لنا أن الحديث عن الخراساني هو الحديث عن ولاية الفقيه، وإن حتمية علامة الخراساني هي من الجلاء والوضوح بمكان بحيث لم يقتض ذكرها كعلامة حتمية من علامات الظهور الشريف بالرغم من ذكرها في معرض العلامات الحتمية، كذلك كون علامة الخراساني ليست مجرد دلالة على الطريق، وإنما هي تمثل أحد أهم شروط تحقق سيناريو الظهور الشريف!

أما بعد الظهور الشريف، فسوف تلعب الجمهورية الإسلامية الدور ذاته وزيادة على ذلك، فهي ستكون الركن الشديد الذي يستند عليه الإمام القائم عج، وجيش الجمهورية الإسلامية سيكون جيش الإمام المهدي العتيد، وقائد جيش الإمام المهدي عج هو شعيب بن صالح.

المصادر:

(1) (البحار:60/213)

(2) (بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني)

(3) (البحار:52/210)

(4) غيبة النعماني ص137

(5) الغيبة للنعماني: ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٥

(6) البحار ج 52 ص 273 و274

(7) رواه ابن حماد:1/313، عن أبي جعفر عليه السلام، وعنه عقد الدرر/129، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158، وملاحم ابن طاووس/55، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد، وعنه إثبات الهداة:3/729، والبحار:52/217.

(8) غيبة النعماني ص187، بحار الأنوار ج52 ص238

(9) السنن الواردة في الفتن 1090:5

(10) مخطوطة ابن حماد ص84

(11) عقد الدرر في أخبار المنتظر (ص 74 ط القاهرة في مكتبة عالم الفكر)

(12) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٣٠

(13) كنز العمال: ٣٨٦٥٧، ٣٥١٢٦.

(14) الملاحم والفتن: ٣١

(15) الملاحم والفتن: ١٧٥

(16) كنز العمال: 38677

(17) البحار:52/243

(18) الملاحم والفتن: ١٦١ / ٥٢

(19) الملاحم والفتن: ١٦١ / ٥٢

(20) البحار: 60 / 213 / 22 و ح 23 وص 216 / 37 و ح 38.

(21) البحار: 60 / 216 / 40

(22) نور الثقلين: 3 / 138 / 77

علامة الخراساني (ج٣)

الخراساني راية هدى

حاول بعض المغرضين من الأدعياء والدجالين وغيرهم من أصحاب الجهل والانحراف، الطعن براية الخراساني ووصفها بأنها راية ضلال، وبلا دليل ناهض سوى بعض التأويلات غير العلمية، بينما أكدت الروايات المستفيضة على هدى راية الخراساني.

فقد ورد في الرواية (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). (2)

جيش الخراساني يبعث بالبيعة الى المهدي (عج) مبكراً، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

كما ورد في الرواية: عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله). (3)

تتحدث الرواية عن تصدر جيش الخراساني في طليعة جيش الإمام المهدي عج، وبقيادة شعيب بن صالح ذاته، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

كما ورد في الرواية عن معاذ بن جبل قال: أن رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: ثمّ يقبل الرجل التميمي شعيب بن صالح سقى الله بلاد شعيب بالراية السوداء المهديّة بنصر الله وكلمته حتّى يبايع المهدي (عليه السلام) بين الركن والمقام. (4)

شاهد كيف يمتدح بل ويدعو الرسول محمد صلى الله عليه واله لشعيب بن صالح قائد جيش الخراساني ولبلاد خراسان، ويسمي رايته بالراية المهديّة! فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

وكذا ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. فذكر له فضل الأئمة حتى بلغ المهدي عليه السلام فقال- يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته. (5)

شاهد كيف قرنت الرواية أعاظم الملائكة، الذين يكونون في ميمنة وميسرة جيش الإمام المهدي (عج) بينما يكون شعيب بن صالح في مقدمة الجيش، فأي مكانة لشعيب بن صالح، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

كذا في الرواية عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار وعلي بن أبي طالب عن يساره فقال: سيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق، وهو صاحب راية المهدي). (6)

تتحدث الرواية أعلاه عن الحث على نصرة جيش شعيب بن صالح، وهي ان جمعناها مع رواية الحث على نصرة راية اليماني، تكتمل لدينا الصورة في ضرورة نصرة الرايتين كل في ظرفه. إذاً هنالك دعوة من أهل البيت عليهم السلام، الى نصرة راية الخراساني، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

كما ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه. فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي عليه السلام قتلاهم شهداء. أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (7)

وصفت الرواية أعلاه، قوم الخراساني بثلاث صفات:

(يطلبون الحق)

(ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي عليه السلام))

(قتلاهم شهداء)

، فكيف براية تتصف بتلك الصفات ولا تكون راية هدى؟!

كما ورد في الرواية: (يثور اهل خراسان بعساكر السفياني فتكون بينهم وقعات فاذا طال عليهم قتاله بايعوا رجلا من بني هاشم في كفه اليمنى خال سهل الله امره وطريقه .. ومعه الرايات السود الصغار على مقدمته رجل من بني تميم الموالي ربعة اصفر قليل اللحية كوسج واسمه شعيب ابن صالح التميمي يخرج اليه في خمسة الاف فاذا بلغه خروجه صيره على مقدمته لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها يمهد الارض للمهدي) (8)

تتحدث الرواية عن تمهيد الأرض للمهدي (عج) من قبل راية الخراساني! وان الله تعالى يسهل امر الخراساني فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

كما ورد في الرواية: (يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوى المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم) (9)

مع جيش الخراساني نفر من أصحاب القائم (عج) فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

كما ورد في الرواية عن علي عليه السلام قال: (ويحاً للطالقان، فإن لله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة، ولكنَّ بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته. وهم أنصار المهدي آخر الزمان) (10)

من المعروف ان كنوز الطالقان هم من جيش الخراساني ففي راية الخراساني كنوز الله تعالى فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!

وورد عن علي بن عبد الحميد بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة، وراية لم تنشر مذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، أشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها، كأن على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم! رهبان بالليل، ليوث بالنهار. هم أطوع من الأمة لسيدها، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل، وهم من خشيته مشفقون، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله. شعارهم يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى أرسالاً، بهم ينصر الله إمام الحق) (11)

إن ذلك الوصف يستدعي من المؤمنين، أن يغبطوا الخراسانيين على ما آتاهم الله تعالى من فضله، وما آتاهم الله عز وجل، الا بما عمل أولئك الصالحون العاملون، فقد وصفتهم الرواية أعلاه:

كنوز كالذهب والفضة.

وصف عالي المضامين لتوحيدهم ورسوخ ايمانهم.

تواضعهم الشديد وذوبانهم في حب الإمام عج وتقديسه.

مدى تقواهم وحسن عبادتهم.

طاعتهم المتناهية للمهدي عج.

طلبهم للشهادة، ورفعهم شعار المطالبة بثارات الإمام الحسين عليه السلام.

بهم ينصر الله الإمام المهدي عج.


ولو تدبرنا قليلا في الرواية، سنجد أن فرقة الحماية الخاصة بالإمام الحجة عج هم من الخراسانيين ومن جيش الخراساني تحديدا! (ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب)

ولو تدبرنا أكثر سنجد أن تلك الصفات الممدوحة، والتي يتحلى بها الخراسانيين، ينبغي ألا يهملها أي منتظر، وأن يسعى لتحصيل أكثر قدر منها، فتلك الصفات هي المعيار والمرجع للمؤمن المنتظر الذي ينشد القرب من إمام زمانه، فترى الخراسانيين قد هيئوا أنفسهم نفسياً وعقائدياً وعسكرياً لإستقبال القائد المفدى (عج) وبذلك استحقوا القرب منه.

خاتمة:

بعد ذلك كله، يأتي من يقول بضلالة راية الخراساني، إعتماداً على أدلة واهية، هي الى الجهل أقرب منها الى العقل، وأحد إدعائاتهم أن الناس مأمورون بالنهوض الى اليماني، والخراساني يرفع راية مغايرة عن راية اليماني، فالخراساني راية ضلال!

بينما أثبتنا أن الروايات حثت على نصرة الخراساني، كما حثت على نصرة اليماني، كما إن نصرة اليماني ليست مطلقة، وإنما هي واجبة على من كان في مناطق نفوذ اليماني، وكذلك تكون نصرة الخراساني واجبة على من كان في مناطق عسكرة الخراساني، كذلك فإن نصرة راية الخراساني ستكون تحصيل حاصل لان جيش الخراساني جيش نظامي متكامل، بينما راية اليماني راية حشد عشائري شعبي تحتاج الى التنويه اليها والتوجيه لنصرتها فكان التوجيه الصريح بالنهوض الى راية اليماني من هذا الباب ليس الا.

المصادر:

(1) بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني.

(2) رواه ابن حماد:1/313، عن أبي جعفر عليه السلام، وعنه عقد الدرر/129، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158، وملاحم ابن طاووس/55، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد، وعنه إثبات الهداة:3/729، والبحار:52/217.

(3) ابن حماد: ص ٨٤ وعنه ابن حماد: ص ٨٤ حدثنا عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن قال: ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله.

* عقد الدرر: ص ١٣٠ ب‍ ٥ وقال ” أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ” الفتن ” وفي ” ربعة أشم “.

*: عرف السيوطي، الحاوي: ج ٢ ص ٦٨ عن ابن حماد، وفيه ” من بني تميم محروم “.

*: الفتاوى الحديثية: ص ٣٠ مرسلا، عن الحسن، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيه “. من تميم. إلا قتله “.

*: برهان المتقي: ص ١٥١ ب‍ ٧ ح‍ ١٨ عن عرف السيوطي، وفيه “. مخزوم كوسج “.

*: ملاحم ابن طاووس: ص ٥٣ ب‍ ٩٥ عن ابن حماد، وفيه “. يكون مقدمة للمهدي لا يلقا أحدا إلا قتله ” ٠

(4) الملاحم والفتن لابن طاووس/فتن السليلي باب 60

(5) الخرائج والجرائح: 2/551، ح 11.

(6) مجمع الزوائد:7/317، والمعجم الأوسط:5/79، وجامع الأحاديث للسيوطي:8/759، والحاوي:2/62، والفتاوى الحديثية/27، والمغربي/559.

(7) البحار:52/243

(8) الامام شمس الدين السفاريني النابلسي/ لوائح الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية.

(9) غيبة النعماني ص187، بحار الأنوار ج52 ص238

(10) الحاوي للسيوطي: 2/82 وكنز العمال:7/262

(11) البحار:52/307 عن كتاب سرور أهل الإيمان

علامة الخراساني (ج٢)

من هو الخراساني؟

في الجزء الأول من البحث، تحدثنا عن هوية الخراساني وبينا أنه خراساني الأصل، وفي هذا الجزء سوف نبحث في هوية ومكان خروج الخراساني، فقد دار كثيرا من الجدل لدى أهل الانتظار في أمر الخراساني، فمنهم من قال: أن الخراساني من الإصلاحيين الإيرانيين، ومنهم من قال إنه من المحافظين، ومنهم من قال إن الخراساني هو قائد إحدى فصائل المقاومة في العراق، ومن المدعين من ذهب الى كون الخراساني من عشيرة الخرسان العراقية! والبعض الآخر نسبه الى افغانستان، وهنالك من ادعى أنه هو الخراساني كبعض الدجالين، وربما في الأفق من ينوي ادعاء ذلك، والله تعالى علام الغيوب.

ذكرت الروايات الشريفة رجلان من قم، يمثلان قادة التمهيد الخراساني، أولهما أسمته الروايات (رجل قم) وهو كما أشرنا فيما بدى لنا أنه سماحة (الإمام الخميني) إما الرجل الآخر فهو الخراساني الموعود، ولما لم تُشر المنظومة الروائية الى رجل آخر فيما بينهما؛ فمن المرجح أن يكون الخراساني هو خليفة رجل قم، بل أن ثمة أحداث ذكرتها الروايات تؤكد ذلك.

الخراساني وشعيب بن صالح:

أكدت الروايات الشريفة، على أن الخراساني يمثل الوضع السياسي والديني للجمهورية الإسلامية، فهو يمثل قمة الهرم في إيران، أما شعيب بن صالح فهو القائد الميداني للرايات السود، التي يبعثها الخراساني الى العراق، لصد جيش السفياني السوري.

ورد في الرواية: (عن ابي جعفر عليه السلام قال: يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم) (1)

الهاشمي في الرواية قد يكون هو الخراساني، إذ ان شعيب بن صالح لم يتم ذكره الا بمعية الخراساني، وقد ذكرت الرواية أعلاه أوصاف الهاشمي؛ إنه شاب وإن بيده اليمنى خال أي علامة بارزة، وأن شعيباً يقاتل (أصحاب السفياني) ويبدو هنا أن من يقاتله شعيبٌ ليس السفياني الشامي وإنما هو سفياني آخر كما سيتضح لنا.

كما ورد في الرواية: عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخر، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه. (2)

بالرغم من اضطراب الرواية إلا أن ما يمكننا الاستفادة منها، هو ما يطابق الرواية السابقة لها من أن الخراساني يكون في مقدمته شعيب بن صالح، كما أن ثمة حرب تجري بين الجيش الإيراني وبين جيش السفياني في المنطقة الإيرانية الحدودية مع العراق، مما يعني أن السفياني يحتل بعض المناطق الإيرانية، وعلى أثر تلك المعركة يتراجع جيش السفياني الى داخل الحدود العراقية، وعند نشوب تلك الحرب يبتدئ الناس بتمني ظهور المهدي عج.

لقد أشارت الروايات المعتبرة الى أن جيش السفياني السوري لا يتعدى الكوفة، مما يعني أن السفياني الذي تحدثت عنه الرواية أعلاه هو سفياني آخر، ويبدو أنه يحكم العراق وليس سوريا، والحديث عن تمني الناس للمهدي وطلبه يشير الى قيام الجمهورية الإسلامية واشتداد الامر على شيعة العراق وايران، فالشيعة آنذاك ما بين تعالي الاقتدار في اوضاعهم وبين اشتداد الفتن عليهم.

كما ورد في الرواية: عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد، فيبلغه فزعة من وراء النهر من أهل خراسان، فيقبل أهل المشرق عليهم قتلاً، ويذهب بجيشهم، فإذا بلغه ذلك بعث جيشًا عظيمًا إلى اصطخر عليهم رجل من بني أمية، فيكون لهم وقعة بقومس، ووقعة بدولات الري، ووقعة بتخوم زريح، فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة، عند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال يسهل الله أمره وطريقه، ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان، ويسير الهاشمي في طريق الري، فيسرح رجل من بني تميم من الموال، يقال له: شعيب بن صالح إلى اصطخر إلى الأموي، فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء اصطخر، فتكون بينهما ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرساغها ( (3)

ان متن هذه الرواية مضطرب، لكن القدر المتيقن من صحته هو ذكر الرجل الهاشمي (الخراساني) الذي بيده خال وشعيب بن صالح ومعركة إصطخر، وتضيف الرواية الى الاحداث دخول (المهدي عج) في المعركة، وهي زيادة في الرواية لأن المهدي عج يخرج بعد طرد جيش السفياني من العراق، لذا يبدو ان ذلك السفياني أو ما تسميه الرواية بالأموي هو غير السفياني الشامي، فهو سفياني عراقي، والإشارة هنا كما يبدو لنا الى (صدام حسين) ومعركة إصطخر المشار اليها هي من بين المعارك التي جرت بين الجيش العراقي والإيراني في الأراضي الإيرانية عام 1980.

هذا وكنا قد اشرنا في بحث علامة السفياني ان حديث الروايات عن فروع بني أمية: آل ابي سفيان وبني مروان في آخر الزمان، إنما هو حديث عن الجماعات القومية المعادية للتشيع (القوميين العرب، حزب البعث العراقي، حزب البعث السوري (بقيادة السفياني) (اكراد سوريا) كل هؤلاء جماعات قومية، حيث دعت الروايات حزب البعث العراقي (ببني مروان) واسمت قائدهم صدام (السفياني العراقي أو الاموي) واكراد سوريا اسمتهم (بني مروان) وقائدهم (المرواني)

أما بشأن الحديث عن الشاب الهاشمي الذي في كفه اليمنى خال، إنما تتحدث تلك الروايات عن مرحلة شبابه آنذاك، إما عند خروج السفياني الشامي فقد يكون ذلك الهاشمي في سن الكهول وهو الخراساني، وعندها يكون شعيب بن صالح في منصب امني كبير، إذ أن مسألة احتلال العراق من قبل الجيش السوري تعتبر قضية أمن قومي بالنسبة للإيرانيين.

اما بشأن الخال الذي في كف الخراساني فقد يكون (خللاً) كما أوّله بعض فضلاء الحوزة العلمية المباركة، فذلك الخال ربما ليس مجرد خال على اليد وإنما هو علامة بارزة في اليد.

ومن المعلوم إن نظام الجمهورية الإسلامية منذ ثمانينيات القرن العشرين والى يومنا هذا هو نظام ولاية الفقيه، فالحديث عن الخراساني هو الحديث عن ولي الفقيه ذاته، لكن الاضطراب في بعض الروايات أدى الى خلط الأمور، والحاصل أن شاباً هاشمياً يكون في فترة من الفترات على رأس الحكومة الإيرانية الإسلامية الجديدة أي رئيساً للجمهورية، وذلك تأويل ما ورد في الرواية (على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال) وثمة ضابط في الجيش الإيراني وبالتحديد من البحرية الإيرانية مع الهاشمي وهو شعيب بن صالح، هؤلاء سيشاركون في الحرب ضد الحاكم الأموي في العراق، وفيما بعد سيكون ذلك الهاشمي هو الخراساني، والشاب الآخر وأسمه شعيب بن صالح، سيكون في منصب قيادي كبير.

وتجدر الإشارة هنا الى ان تسمية الخراساني في فترة شبابه بالهاشمي، انما هي لتمييز فترة شبابه عن فترة كهولته، أي لبيان ان هذه الاحداث هي في فترة شباب الخراساني، وان الخراساني فيما بعد يبايع ليكون ولي الفقيه (الخراساني) الذي تتصل ولايته بظهور القائم عج.

ومما يعضد ذلك ما ورد في الرواية:

(يثور اهل خراسان بعساكر السفياني فتكون بينهم وقعات فاذا طال عليهم قتاله بايعوا رجلا من بني هاشم في كفه اليمنى خال سهل الله امره وطريقه .. ومعه الرايات السود الصغار على مقدمته رجل من بني تميم الموالي ربعة اصفر قليل اللحية كوسج واسمه شعيب ابن صالح التميمي يخرج اليه في خمسة الاف فاذا بلغه خروجه صيره على مقدمته لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها يمهد الارض للمهدي) (4)

تتحدث هذه الرواية، عن معارك تطول بين سفياني العراق وبين الإيرانيين حتى يبايع الخراساني، وذلك قد يدل على أن الخراساني هو من يخلف (رجل قم) اذ لا يوجد بينهما فاصل، وتربط الرواية فترة ما بعد بيعة الهاشمي (الخراساني) بتمهيد الأرض للإمام المهدي عج، كما تشير الرواية الى عظم الاقتدار الإيراني آنذاك (لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها) وهي الفترة القريبة من الظهور الشريف.

خاتمة:

مما سبق يتبين لنا، أن الخراساني رجل إيراني وانه سيد هاشمي، وخروجه من إيران، ويكون في فترة شبابه رئيسا للجمهورية الإسلامية او ما شاكل ذلك، وهو فيما بعد يبايع كولي الفقيه والذي يمثل رأس الهرم في نظام الجمهورية الإسلامية، وقد يكون خليفة رجل قم، وكذلك شعيب بن صالح فهو الآخر إيراني (من الموالي) أي العرب الإيرانيين (عرب الاهواز) ويكون قائدا في الجيش الإيراني في فترة شبابه ومن ثم يصبح في منصب اعلى في زمان ولاية الخراساني، ومن بعد ذلك سيكون قائد راية الخراساني الخارجة لقتال السفياني الشامي.

المصادر:

(1) الملاحم والفتن للسيد بن طاووس ب99 ح115.

ابن حماد/84 وعنه عقد الدرر/128، والحاوي:2/68

(2) مخطوطة إبن حماد/ ص86

(3) المصدر السابق..

(4) الامام شمس الدين السفاريني النابلسي/ لوائح الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية.

علامة الخراساني (ج١)

قيام الجمهورية الاسلامية

ورد في الروايات الشريفة المعتبرة، ذكر خروج الخراساني كعلامة من علامات ظهور الامام المهدي عج، وأشارت الروايات الشريفة الى ان راية الخراساني هي احدى رايات الميدان الثلاث المتصارعة (الخراساني واليماني والسفياني) مما يجعل علامة خروج الخراساني علامة مؤكدة، بل ان تزامن خروجه مع خروج السفياني واليماني وهما علامتان حتميتان؛ يجعل علامة خروج الخراساني من العلامات المحتومة، فقد ورد في الرواية:

عن الإمام الصادق عليه السلام: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم…) (1)

وعنه عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق) (2)

الخراساني من خراسان

فيما يخص شأن الخراساني؛ أصله وموضع خروجه، فإن التبادر اللفظي العقلي حجة كما أشرنا مرارا، بيد انه ليس كل ما يتبادر الى الذهن هو حجة، فقد يتبادر لشخص ما، غير ما يتبادر لشخص آخر من مدلول اللفظ نفسه، والفيصل هنا هو المنطق العقلي.

لتبادر لفظ الخراساني عدة مستويات:

1- أن يكون أصله من خراسان.

2- أن يكون خروجه من خراسان.

والثابت من دلالة لفظ الخراساني، هو المستوى الأول في كونه خراساني الأصل، وهو التبادر العقلي الصحيح، أما من يتبادر الى ذهنه كون الخراساني يخرج من خراسان، لمجرد سماعه لفظ الخراساني، فهو واهم، حيث لا يمكن إثبات المستوى الثاني؛ الا بتوفر القرائن الروائية الدالة عليه، فنحن حينما بحثنا في علامة اليماني، تبادر الينا أصله اليماني، لكن القرائن الروائية والعقلية أشارت الى خروجه من العراق.

دور الخراسانيين في حفظ الشيعة والتشيع

تحدثت الروايات الشريفة عن الدور الكبير، الذي سيضطلع به أهل خراسان (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) في حفظ الشيعة والتشيع على عدة صعد، وكذلك التمهيد للإمام القائم عج ونصرته بعد ظهوره الشريف، فقد ورد في الرواية:

عن عفان البصري عن أبي عبد الله أي الإمام الصادق عليه السلام قال: (قال لي: أتدري لم سمي قم؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: إنما سمي قم لأن أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه ويقومون معه، ويستقيمون عليه وينصرونه) (3)

كما تحدثت الروايات عن فضل مدينة قم، وفضلها على الخلق أجمعين، وكونها ستصبح في آخر الزمان حجة على الناس، فتكون منبع العلم والعلماء، وذلك ما حصل بالفعل، فإن قم أنجبت خيرة العلماء في عصرنا الحاضر، نذكر منهم: السيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ النائيني، والسيد عبد الكريم الحائري مؤسس حوزة قم المقدسة، والسيد البروجردي، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد الخميني، والسيد السبزواري، والسيد البروجردي، والشيخ الغروي، والسيد الكلبايكاني، والسيد الخامنئي، والسيد السيستاني …الخ.

فقد ورد في الرواية: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:

(إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد، واحتج ببلدة قم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس، ولم يدع قم وأهله مستضعفاً بل وفقهم وأيدهم. ثم قال: إن الدين وأهله بقم ذليل، ولولا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم وبطل أهله، فلم يكن حجة على سائر البلاد. وإذا كان كذلك لم تستقر السماء والأرض ولم ينظروا طرفة عين. وإن البلايا مدفوعة عن قم وأهله، وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها. وإن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين، وشغله عنه بداهية أو مصيبة أو عدو، وينسي الله الجبارين في دولتهم ذكر قم وأهله، كما نسوا ذكر الله) (4).

وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال:

( ستخلو كوفة من المؤمنين ، ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال ، وذلك عند قرب ظهور قائمنا ، فيجعل الله قم وأهلها قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد ، لأن الله لا ينتقم من العباد ، إلا بعد إنكارهم حجة ) (5)

لاحظنا تركيز الروايات هنا على مدينة قم دون بقية مدن الجمهورية الإسلامية الإيرانية المباركة، والسبب يعود الى مراد الروايات من خصوص الوضع الديني العقائدي، ومن الجلي ما ذكرته الروايات بشأن حجية الكوفة وقم، والحجية هنا تشريعية، وفي ذلك إشارة بليغة ودقيقة الى المدرستين الشيعيتين المباركتين، مدرسة النجف الاشرف ومدرسة قم المقدسة.

كما اشارت الروايات الى شمولية مدرسة قم في حجتها على اهل المشرق والمغرب، وفي ذلك إشارة الى سعة هذه المدرسة وعظمة امكانياتها.

تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

تحدثت الروايات الشريفة عن خروج رجل من قم يطلب الحق، والحق هنا لفظ يراد به المُلك لأجل إقامة الدين، أي الحق المرتبط بقيام السلطة الدينية، وذلك عندما يرد مقترناً بالخروج المسلّح، فذلك الرجل يخرج في إيران، يسعى الى قيام جمهورية إسلامية، ويتمكن من ذلك، وكما يبدو فإن مصداق ذلك الرجل هو (الإمام الخميني) قدس سره الشريف، فقد ورد في الرواية:

عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: (رجل من قم، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولا يجبنون، وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين) (6)

وعلى أثر قيام تلك الجمهورية الإسلامية، يبدأ التمهيد للقائم عج، فقد ورد في الرواية:

عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (يكون مبدؤه -أي المهدي-من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني) (7)

ان هذه الرواية تعطينا مداليل عميقة، إذ تتحدث عن قيام الفكر القومي بالتصدي لقيام لجمهورية الإسلامية، وذلك لأن الفكر القومي؛ هو عبارة عن فكر العمالة لقوى الإستكبار العالمي، وذراعه الأخطبوطية، وبالفعل تصدى البعثيون لقيام الجمهورية الإسلامية، لكن الإنقسام الذي حصل في حزب البعث، وتأسيس شقيه السوري والعراقي، جعل من الشق السوري، حليفاً للجمهورية الإسلامية، وذلك لعدة أسباب:

1- بسبب العداء بين الشق السوري والعراقي، وذلك من باب عدو عدوي صديقي.

2- بالرغم من أن القوميين السوريين، ومنهم حزب البعث السوري الحاكم، يدعون الى قيام سورية الكبرى والتي تضم العراق والأهواز الإيرانية، بيد أنهم بحاجة الى زوال حكم البعثيين في العراق وضعف الدولة العراقية، من أجل إحتلالها، ومن ثم التفكير في طريقة لإستعادة الأهواز، وذلك ما سيجري لاحقاً عند خروج السفياني وإحتلاله للعراق. بينما دعوة القوميين العراقيين هي الى الوحدة العربية، أو ما يسمى الوطن العربي أو الامة العربية، فهي لم تكن دعوة جدية، وإنما مجرد خيالات أطلقها أولئك الحكام لأفينة الشعوب العربية والعراقيين بالخصوص، من أجل ضمان إستمرارية الحكم القومي البغيض.

3- حزب البعث العراقي، بقيادة صدام حسين، كان يميل الى المذهب السني، المخالف للمذهب الرسمي للجمهورية الإسلامية، والموافق لمذاهب قوى إقليمية فاعلة في المنطقة، كالسعودية وتركيا، بينما قيادة حزب البعث السوري الحاكم، فقد كان ينظر اليها نظرة طائفية وليست قومية، كون أسرة الأسد من المذهب العلوي، مما جعل سورية تدخل في صراع إقليمي، حتّم عليها أن تتحالف مع الجمهورية الإسلامية، لذلك سيتخذ السفياني الملعون، تلك الميزة لخداع شيعة العراق.

بقاء الدولة الإسلامية في خراسان الى قيام القائم عج:

ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه. فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي عليه السلام قتلاهم شهداء. أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (8)

ذهب الكثير من الفضلاء والباحثين الى ان هذه الرواية انما تتحدث عن عدة ثورات يقوم بها الإيرانيون، حتى قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتدرّج قوّتها، حتى تصبح قوة فاعلة إقليمياً، ودولياً، وهو التفسير السياسي لمعنى “القيام” (فلا يقبلونه حتى يقوموا) ومن ثم تمهيدهم للقائم عج، وبقاء دولتهم المباركة حتى الظهور الشريف (ولا يدفعونها الا إلى صاحبكم) وفي نهاية الرواية إشارة بليغة، عن قصر الفترة بين قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبين الظهور الشريف، والتي لا تتعدى عمر إنسان (أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر).

في البعد الواقعي فإن بقاء الجمهورية الإسلامية حتى قيام القائم امر تفرضه ابجديات الواقع، سيما مع يقيننا بقرب الظهور الشريف، فقد دخلت الجمهورية الإسلامية في خضمّ الصراعات العالمية، كقوة إقليمية ودولية فاعلة، وفرضت نفسها على قوى الإستكبار العالمي، ومن ثم حققت إنتصاراً كبيراً بتثبيت برنامجها النووي السلمي، وتعزيز قوة الشيعة وحلفائهم الإقليميين على إمتداد الخط الهلالي من الجمهورية الإسلامية، مروراً بالعراق وسورية، الى لبنان، وكذلك في اليمن، وساعدت حليفها الروسي في أن يصبح نداً للولايات المتحدة، وقطباً في مضمار الصراعات الدولية.

من جانب آخر؛ فإن البعد الجيوبوليتيكي للجمهورية الإسلامية، يمثل بعداً إستراتيجياً للتمهيد للظهور الشريف، والتوطئة لدولة العدل الإلهي، كما إن قيام جمهورية إسلامية، يكون حجة على الخلق، كما ورد في الرواية (فيجعل الله قم وأهلها قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد، إلا بعد إنكارهم حجة)

بالإضافة الى ذلك؛ فإن قيام الجمهورية الإسلامية، عامل هام في ضمان استمرارية انسجام النظرية الإسلامية مع ممارسة العمل الإسلامي وتطبيقاته، إلى حيان استعادة الأمانة بيد القيادة الإلهية.

نلاحظ هنا حديث الرواية مخصوص بالبعد السياسي العقائدي لقوم المشرق (الإيرانيين) وكذلك حديث الروايات عن الخراساني هو في البعد السياسي، وبجمع البعدين السياسي والعقائدي، تتبلور العقيدة السياسية لأهل ايران، والعقيدة السياسية تعني بدورها التمهيد للإمام القائم عج.

المصادر:

(1) (بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني).

(2) (البحار:52/210)

(3) (البحار ص60)

(4) (البحار ج 60 ص 213)

(5) (البحار:60/213).

(6) (البحار:60/216 طبعة إيران، وكذا ما بعدها عن قم)

(7) (البحار:52/252)

(8) البحار:52/243

العراق الى أين؟

العراق الى أين؟

ما هي صورة الفتنة الحاصلة اليوم؟

ورد في الأثر:
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : تَكُونُ فِتْنَةٌ كَانَ أَوَّلُهَا لَعِبُ الصِّبْيَانِ ، كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ ، فَلا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَلا إِنَّ الأَمِيرَ فُلانٌ، وَفَتَلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَدَيْهِ حَتَّى أَنَّهُمَا لَتَنْقُصَانِ ، فَقَالَ : ذَلِكُمُ الأَمِيرُ حَقًّا ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ . الفتن لنعيم بن حماد [337/1 ح:973]

فتنة أولها لعب الصبيان.
كان ذلك في سوريا عام ٢٠١١ عندما خرج مجموعة من الصبية السوريين في درعا وكتبوا شعارات مناوئة للسلطة السورية، فقامت القوات الأمنية السورية بإعتقالهم وخرج أهاليهم مطالبين بإطلاق سراحهم وسرعان ما تحولت لعب الصبيان الى تظاهرات شعبية وتلاها الحراك المسلح.

ونحن نرى اليوم بأم أعيننا كيف ان صبيان العراق يقومون بحركة شبيهة بحركة صبية سوريا ولكن بصورة اشمل واوسع.

اذن هي تلك الفتنة بعينها والتي تحدثت عنها الرواية.

كلما قيل سكنت من جانب طمت من جانب!

ذلك ما حدث بالفعل في سوريا.

فما الذي سيحصل في العراق يا ترى؟!

تعالوا معي لنرى أولا وصف الرواية لما تحدثه الفتنة في سوريا، ومن ثم نرى وصف الرواية لما تحدثه في العراق.

ورد في الرواية رواية:
قال نعيم بن حماد المروزي رحمه الله في “كتاب الفتن” (89):
عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَأْتِيكُمْ بَعْدِي أَرْبَعُ فِتَنٍ، الْأُولَى يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالثَّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالْفُرُوجُ، وَالرَّابِعَةُ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ مُطْبِقَةٌ، تَمُورُ مَوْرَ الْمَوْجِ فِي الْبَحْرِ، حَتَّى لَا يَجِدَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهَا مَلْجَأً، تُطِيفُ بِالشَّامِ، وَتَغْشَى الْعِرَاقَ، وَتَخْبِطُ الْجَزِيرَةَ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، وَتُعْرَكُ الْأُمَّةُ فِيهَا بِالْبَلَاءِ عَرْكَ الْأَدِيمِ ، ثُمَّ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُ فِيهَا: مَهْ مَهْ، ثُمَّ لَا يَعْرِفُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا انْفَتَقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى).

وصفت الفتنة الرابعة وهي الأخيرة قبل قيام القائم عج، بأنها:

صماء.

عمياء.

مطبقة.

هي اذن فتنة تصم الاذان فلا يستمع متقحمها صوت الحكمة والتعقل.

وهي فتنة تعمي الاعين فلا يرى متقحمها للهدى أي أثر.

وهي مطبقة أي انها شاملة ومحيطة احاطة تامة ومقفلة على متقحميها ومن حلت بديارهم.

ثم وصفت بأنها تمور مور الموج في البحر وحتى لا يجد احد من الناس منها ملجأ.

والوصف الخاص للفتنة بكل دولة من الدول التي تقع فيها، انما يختلف باختلاف آثار الفتنة في تلك الدول وهي كالتالي:

الشام:

تطيف الفتنة في الشام.

أي ان الفتنة تحيط مدنهم وقراهم وتذهب بعقول الناس وتكون سمتهم الغضب والاعمال الانتقامية والعنف والقسوة المجتمعية وكل ذلك من آثار الحروب والفساد.
وذلك مختص بالمناطق الشامية الموالية التي يقطنها الشيعة والعلويين.
اذن فالفتنة الشامية لا تدخل المناطق الموالية في الشام الا ما شذ وندر وانما تحيط بمدنهم وقراهم وتهدد امنهم واستقرارهم ويتقحمها رجالهم بغية درأ الفتنة واجتثاث العدو.
اما بقية المدن الشامية التي تعد موطن المخالفين والنواصب في سوريا، فهي موطن الفتنة ووقود نيرانها التي يراد لها ان تلتهم المناطق الموالية.

ذلك هو معنى (تطيف بالشام)
والآن لنسأل انفسنا هل حصل ذلك بالشام بالفعل؟!

ثم ماذا يا أهل العراق؟!

تغشى العراق.

أي ان الفتنة تخترق مدن العراق وتنتشر فيها وتسود في أرجائها، وتغشي بصائر الناس فيسيرون فيها كالهمج الرعاع لا يميزون الأبيض من الأسود.

وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها.

الجزيرة هنا هي جزيرة العرب والمعروفة في زماننا المعاصر ب (دول الخليج العربية)

ومعنى تخبطها، أي تطأها وطئاً شديداً وتضربها بقوة.

ما يهمنا هنا هو العراق، الذي تنتشر في ارجائه فتنة أولها لعب الصبيان ثم ما تزال حتى تتسع الى اعمال مسلحة وتذهب ببصائر الناس حيث يرون فيها الخلاص وبخلافها الهلاك، ولا تجد فيهم آذان صاغية ولا قلوب مبصرة!

ثم توصف تلك الفتنة بأن الامة تعرك فيها عرك الاديم.

وعرك الاديم أي دباغة الجلد، او جولان حوافر الخيل على اديم الأرض حتى تدكه دكا.
ثم لا يستطيع احد من الناس ان يقول فيها: مه مه.

أي ان الفتنة تشتد حتى لا يستطيع احد ان يتدخل لحلحلتها بنصيحة او توجيه او بقرار، فمن يحاول التدخل ولو بكلمة سوف يلاقي اعراضا وصدودا وسبا وشتيمة وتسقيط سياسي ومجتمعي وما الى ذلك.

ثم لا يرتقونها من ناحية حتى انفتقت من ناحية أخرى.

أي انه كلما وضع حكماء القوم حلولا لها فتقام المحافل وتعقد الاجتماعات السياسية والمجتمعية وتصاغ العهود وتشكل اللجان وقيل انهم قد ادركوها وفهم الناس حقيقتها، حتى تنفتق من ناحية أخرى!
وبالطبع فإن تلك الفتنة لها آثار أمنية وسياسية واجتماعية وسواها.

بشار وعبد المهدي والفتنة المطبقة.

ان فتنة سوريا انما هي نتيجة خلافات دولية وإقليمية وصراع قوى متسيدة في المنطقة والعالم.
حيث ان مشاريع الأعداء اقتضت احداث الفوضى في الشرق الأوسط بغية إعادة تشكيله مرة أخرى بما يسمى بالشرق الاوسط الجديد.

وما جرى في سوريا يجري في العراق.
حيث اصبح دعم نظام بشار الأسد هو دعم للأمن القومي الشيعي في المنطقة، فكان القرار الإيراني – الشيعي هو ان مسألة استمرار حكم نظام الأسد هي مسألة وجود.
والحال ذاته في العملية السياسية في العراق وبغض النظر عن اسم الحاكم والمهم ان يكون شيعيا عاقلا، إذ ان استمرار العملية السياسية والنظام القائم في العراق هي مسألة وجود.

ونتذكر حديث المرجعية الدينية آبان الفتنة الطائفية الارهابية منتصف العقد المنصرم، حيث قالت المرجعية: لو قتل نصف الشيعة لا تردوا وذلك حفظاً للنظام.

ولربما يكون القرار اليوم بالعكس، أي انه لو قتل نصف العراقيين فلن يسقط النظام.

إذن فالنظام العراقي يساوي النظام السوري، بل لربما يساوي النظام الإيراني!
لذلك اقولها بيقين تام النظام العراقي باق الى خروج السفياني وقيام المهدي عج.

وتستمر تلك الفتنة حتى الصيحة والنداء باسم المهدي عج.

ولذلك وجهتان:
الأولى: ان الفترة ما بين تلك الفتنة وبين خروج السفياني قصيرة جدا اذ انها لا تتجاوز بضع سنين، وهي بمجملها ١٢ سنة، حيث تبدأ في سوريا ثم تنتقل الى العراق ومن بعدها السعودية والامارات وقطر وسائر دول الخليج.

الثانية: ان لا نهاية لتلك الفتنة الا بالظهور الشريف وخلاص الناس على يدي القائم عج.

هذا وقد ورد في الأثر: “ليوشكن العراق يعرك عرك الأديم ، ويشق الشام شق الشعر ، وتفت مصر فت البعرة ، فعندها ينزل الأمر” .
الفتن لنعيم بن حماد حديث ٥٧١.

وفي الحديث عن وضع العراق في الفترة الملاصقة للظهور الشريف:

ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء ، وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها ، وخراب دورها ، وفناء يقع في أهلها. وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار ) ( البحار : ٥٢/٢٢١ )

كتب بتاريخ ٢٩-١١-٢٠١٩

الجوكر والعداء للعقيدة الاسلامية

الجوكر والعداء للعقيدة الاسلامية

يا حسين بره بره … يا علي بره بره … يا مهدي بره بره

عذرا سيدي يا علي وسيدي يا حسين وسيدي يا مهدي صلوات الله عليكم اجمعين على كتابتي لهذه العبارات.

هل تستغربون من هذه العبارات؟!

هل يظن البعض منكم انني ابالغ في ذلك؟!

كلا ورب الحسين لا ابالغ فقد سمعتها من كثير من متظاهري بغداد.

شباب انفتاحيون وفتيات متبرجات لا يريدون الالتزام بالتعاليم الإسلامية.

فتاة ترتدي التنورة القصيرة وان كان تحتها سروال طويل، وتضع من مساحيق التجميل ما يثقل الكاهل!

كاسيات عاريات!

لماذا تلك الفتاة لا تريد الحسين؟!

ولماذا ذلك الشاب الذي يسير خلفها لا يريد الحسين؟!

لست في معرض الحديث عن ان الذنوب سهام في قلب الحسين عليه السلام، كلا اطلاقا فإني اعتقد ان الذنوب الفقهية غير الذنوب العقدية.

انما اتحدث عن شباب وبنات لا يريدون الالتزام بل يريدونها غربية انفتاحية، وهم في ذلك لا يرون من حلقة وصل بين الأحزاب السياسية الشيعية وبينهم سوى الحسين عليه السلام، فلابد من القضاء على ذكر الحسين عليه السلام لكي يوئد آخر انفاس النفس اللوامة.

هم يرون ان ثمة حاجز بينهم وبين الانفتاح الغربي اسمه الحسين وشعائر الحسين عليه السلام!
لذلك ترون ان اول ما يطالبون به هو انهاء مسيرة الأربعين سيرا على الاقدام، وانهاء زيارة عاشوراء وركضة طويريج.

هكذا هي المعادلة لمن يفهم في الرياضيات:
وجود الحسين في الضمير = عنصر ممانعة للانفتاح والعلمانية والثقافة الاوربية الانحلالية اللذيذة.

هوى النفس لديهم > قوة الضمير.

القوة المادية لديهم > القوة العاقلة.

وجود الأحزاب الشيعية والعمامة = دوام التذكير بالحسين عليه السلام.

وهكذا تجد عقولهم الباطنة تمانع فكرة الحسين عليه السلام، لذلك اظهرها العديد منهم وبإصرار ان مشكلة الفساد بالعراق تتعلق بزيارة الأربعين!

وهل تعلمون ما بعد ذلك؟

يا علي بره بره!

السلام على أمير المؤمنين وعلى سيد الشهداء الامام الحسين صلوات الله عليهما.

يا أيها العراقيون قد غضب الله عليكم فسارعوا الى التوبة قبل الفوات يرحمنا ويرحمكم الله.

عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال: يا با محمد إنه (أي الامام المهدي عج) يخرج موتورا غضبان أسفا، لغضب الله على هذا الخلق، عليه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي كان عليه يوم أحد، وعمامته السحاب، ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله السابغة، وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا.
فأول ما يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف.
ولا يخرج القائم عليه السلام حتى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة بالبراءة من علي عليه السلام.
الغيبة للنعماني ص١٥٥ وعنه بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٣٦٠

ما ظنك بمن يعلن البرائة من علي عليه السلام؟!

وأين؟!

في الكوفة والبصرة مهد التشيع!

وما بالكم بقولهم: ارجع يبن فاطمة؟

اليس ذلك هو عين قولهم: يا مهدي بره بره؟!

كتب بتاريخ ٢٨-١١-٢٠١٩

تظاهرات العراق بين السلمية والتخريب

تظاهرات العراق بين السلمية والتخريب


قلناها منذ اليوم الأول: انها فتنة.
نعم هي فتنة بكل ما تعني الكلمة، فهي ليست تظاهرات سلمية، ولا تظاهرات مطلبية، ولم تكن بدافع عفوي اطلاقا.
هي عمليات تخريب ممنهجة مدعومة من الشيطان الأمريكي والكيان الصهيوني واعراب الخليج.

قلناها منذ اليوم الأول لأننا نعي اللعبة جيدا، ونحن مطلعون على اجندات العدو.
وان كان البعض ذاكرته سمكية، فإن ذاكرتنا جيدة ونحن نتذكر جيدا ما قاله الجميع يوم تم اعلان النصر على داعش بعد تحرير الموصل: اذ اجمع الناس على ان مشروع داعش ولى واصبح في مزبلة التاريخ، وان العدو يخطط ويحضر لمشروع اكبر من داعش.
فلماذا عندما شرع المشروع المعادي الجديد بالتنفيذ تنكر له الناس، وتم اختراق وعيهم بواسطة وسائل الشيطنة الامريكية؟!

صدق الناس ان ثمة تظاهرات عفوية قام بها الشباب:
من دون مخططات ومؤامرة خارجية.
ومن دون صفحات السوشل ميديا التي انفق عليها مئات الملايين من الدولارات لتوجيه العقل الجمعي للسذج من الناس تجاه شعارات براقة، وغاب عن وعي الناس ان تلك الشعارات انما هي شعارات حق اريد بها افتضاض وعيهم واختراق تحصيناتهم المجتمعية والعبث بثقافتهم وقيمهم واخلاقهم ودينهم، فهي لا تعدو كونها أوراقاً سوداء واضحة كشعارات داعش، ولا تسمو في خداعها الى مصاحف معاوية.

ومن دون عصابات مندسة ممولة من الامارات ومحركة من قبل المخابرات الأردنية، وبالنيابة عن الكيان الصهيوني.
ومن دون ثوران جميع الشباب المنحرف من عصابات خطف وقتل وسرقة وتجار مخدرات، وتجار الرقيق، وعصابات الفرهود، ومافيات سرقة المصارف، وعصابات البتاويبن وحديقة الامة وغيرها!

ومن دون تنفيذ اجندات سنية وكردية لاجل تحقيق مصالح سياسية لمدنهم وبغضا وحسدا وحقدا وتشفياً للانتصارات التي حققها ابطال العراق المجاهدين في الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى (وكركوك)

ومن دون استهداف المرجعية الدينية والحشد الشعبي والحسين عليه السلام (نعم الحسين عليه السلام) فكم من متظاهر طالب بالغاء الزيارة الحسينية بغية الاصلاح، فمن الأولى بالاصلاح هؤلاء الجهلة ام الحسين عليه السلام وشعائره المقدسة؟!
ما لكم؟! كيف تحكمون؟!

شعاراتهم ايران بره بره والسعودية وامريكا (جوه جوه) وكأن ايران من ادخلت داعش الى العراق وامريكا والسعودية امدتنا بالاموال والسلاح والقيادات العسكرية وبينما قاسم سليماني خليفة داعش يقتل العراقيين فإن ابو بكر البغدادي ارسلته السعودية لانقاذ العراق!

في كل عام يتصدر أبناء الوسط والجنوب المعدلات العالية للصفوف المنتهية في عموم مدارس العراق، واليوم حيث تعطلت مدارسهم لنرى من سيتفوق في نهاية العام الدراسي؟!
أبناء الوسط والجنوب أم أبناء الغربية وكردستان؟

اذا لم نعي حجم المؤامرة التي تحاك للشيعة، وان لم ننظر بعين الوحدة ضد العدو الخارجي أولا ثم بعد ذلك ضد الفساد وضمن النظام والدولة وبالطرق السلمية وبدعم المرجعية الدينية، فإن مشروع السفياني هو القادم، ولا تقولوا انه محتموم ولابد منه، فالسفياني اذا كان محتوما فإن تحركاته ليست بمحتومة، وانتم وبيدكم حتمية تحركاته وبطشه بشيعة العراق والمرجعية الدينية في النجف الاشرف صمام امانكم، من عدمه.

اللهم اني بلغت … اللهم فأشهد.

كتب بتاريخ ٢٧-١١-٢٠١٩

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (٤)

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (٤)

دجال أصفهان يرفض بيعة القائم عج

ورد في الرواية عن محمد بن زيد الكوفي عن الصادق (عليه السلام) قال: يأتي الى القائم (عليه السلام) حين يظهر رجل من أصفهان ويطلب منه معجزة إبراهيم خليل الرحمن فيأمر (عليه السلام) أن توقد نار عظيمة ويقرأ قوله تعالى: *(فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون)* ثم يدخل في النار ثم يخرج منها سالما فينكر الرجل لعنة الله تعالى عليه ويقول: هذا سحر. فيأمر القائم (عليه السلام) النار فتأخذه وتحرقه فيحترق، ويقول هذا جزاء من أنكر صاحب الزمان وحجة الرحمن صلوات الله وسلامه عليه.

مكيال المكارم – ميرزا محمد تقي الأصفهاني – ج ١ – الصفحة ١٦٢

تتحدث الرواية عن قيام القائم عج وتمكنه من المنطقة، وحينذاك يقدم الى القائم عج رجل من أصفهان ينكر قيامه الشريف ويطلب منه عج تقديم معجزة تدل على امامته.

من المعلوم ان الامام عج لا يستتيب أحدا، أي انه لا يجادل أحدا من الدجالين، سيما ان ذلك الرجل يقدم من الجمهورية الإسلامية، ومن اليسر بمكان ان يقوم القائم عج بأمر القوات الإيرانية باعتقاله والقصاص منه، لكن يبدو ان لذلك الدجال اتباع كثر من الشيعة، فلعل ذلك الضال المضل من الرموز الدينية الشيعية.

يبدي ذلك الدجال موقف الجحود للامام عج وكأنه ينكر اصل خروج الامام عج، اذ ان ذلك الاصفهاني يطلب من الامام عج معجزة النبي إبراهيم عليه السلام، ولطلب ذلك الدجال هذه المعجزة بالذات دون غيرها مجازفة منه، بل يكشف ذلك عن قناعة راسخة لدى الاصفهاني باستحالة ظهور الامام المهدي عج في ذلك الوقت لسبب ما، والا فإن طلب المعجزة لوحده يعني سبق اعتقاده بوجود الامام عج وامامته ولكنه ينكر توقيت الظهور الشريف، ومع ذلك يستجيب الامام عج له ويأمر باشعال النار ويدخل فيها فتكون بردا وسلاما عليه، ولكن ذلك الضال يصر على جحوده ويتهم الامام عج بالسحر، فما الذي يدعوا رجلا عالما يرى بأم عينه معجزة الامام عج؛ الى انكار الامام عج؟!

فيتلو الامام عج آية من القرآن الكريم وهي الآية ٨٣ من سورة يس (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون)

أي: تنزيه وتقديس وتبرئة من السوء للحي القيوم، الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله، وله الخلق والأمر، وإليه ترجع العباد يوم القيامة، فيجازي كل عامل بعمله، وهو العادل المتفضل.

ويبدو ان مقصد الامام عج تنزيهه تعالى عما استبعد ذلك الدجال منكرا للظهور الشريف لغفلته عن أن ملكوت كل شيء بيد الله عز وجل وفي قبضته، او بسبب انكاره لمعجزة الامام المهدي عج التي يقدمها.

لاريب ان ذلك الدجال يعتقد باعتقاد ما بشأن ظهور الامام المهدي عج بحيث انه متأكد وفق اعتقاده بأن الامام عج لا يمكن ان يظهر في ذلك الزمان اطلاقا، ويقع ذلك الدجال في فخ اعتقاده المزيف وانحرافه الفكري وشذوذه عن العقيدة الحقة ومشهور ما ذهب اليه فقهاء الطائفة اعزهم الله، فينال عقابه الأليم اذ يأمر الامام عج النار فتسير تجاه ذلك الضال المضل وتحرقه، فيكون مصيره كمصير صنمي قريش حينما يستخرج الامام عج جسديهما ويحرقهما.

والغريب في الأمر ان ذلك الدجال رغم كل العلامات التي حصلت قبل قيام القائم عج سيما الصيحة، بيد انه يستنكر لكل تلك العلامات، وليس من المستغرب ان يكون لذلك الضال المضل موقفا سلبيا من الصيحة الجبرائيلية، بحيث انه ينكر تحقق تلك العلامات ويشكك في الصيحة، وبالتالي ينكر ظهور الامام عج جملة وتفصيلا.

وبالعودة الى مسألة اختيار ذلك الدجال لمعجزة النبي إبراهيم عليه السلام، وتركيزنا على علة اختيار ذلك الدجال لتلك المعجزة دون غيرها، فإن في مورد احتمالنا ان يكون ثمة اعتقاد جزئي خاص بتلك الحادثة يعتقد به الدجال الاصفهاني، وذلك ما قد يتعلق بقانون السببية، اذ يرى بعض علماء الطبيعة ان المسبب لا يمكن ان يفقد سببيته، فلا يمكن تصور نار بلا احراق والا استحالت النار الى شيء آخر، لتلازم ملكة الاحراق مع النار في جدلية فلسفية يعتقد بها اؤلئك العلماء.

والاحتمال الثاني هو ان يكون اعتقاد ذلك الاصفهاني متعلق بطبيعة ظهور الامام عج، اذ يرى بعض الفضلاء ان الامام عج حينما يخرج انما يخرج بعلم ينافس به علوم زمان ظهوره، كما ان النبي موسى عليه السلام جاء بالمعجزة في زمان كان فيه السحر مستشريا، والنبي عيسى عليه السلام جاء بمعجزة ابراء الاكمه والاعمى والابرص في زمان كان فيه الطب مشهورا، والنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله جاء بمعجزة بلاغة القرآن في زمان كانت فيه البلاغة والشعر ذائعة الصيت.

لذا فإن ذلك الاصفهاني يطلب من الامام عج الايتاء بمعجزة، فلما يأتي الامام عج بالمعجزة يتهمه بالسحر استهانة بقدر الامام عج واستخفافا به صلوات الله عليه، لأنه من المفترض ان لا يأتي الامام عج بالمعاجز وانما بالعلم والتكنولوجيا الحديثة!

مما يعني ذلك وفق الفرض ان ذلك الضال انما طلب من الامام عج دخول النار ليكشف للناس بصورة علمية زيف ادعاء الامام (حاشاه) فإذا احرقته النار تبين كذبه (حاشاه) وان لم تحرقه يكون الامام عج قد خالف النظرية الفلسفية التي يعتقد بها ذلك الدجال سواء الاولى او الثانية، وبذلك يتبين لدى الاصفهاني دجل الامام (حاشاه) ومن الطبيعي حينئذ ان يتهم الاصفهاني الامام عج بالسحر، وذلك ينم عن حالة من الجحود المرتكز على ادلة عقلية خاطئة يؤمن بها ذلك الدجال.

عندها يقوم الامام عج بإثبات اشتباه الاصفهاني من خلال امر النار بالسير تجاهه واحراقه، فيلقي الامام عج الحجة على ذلك الدجال اذ يقره على اعتقاده، حيث ان النار التي صفتها الملازمة للاحراق ليس لها صفة السير الذكي، اذ انها تختار ذلك الدجال وتحرقه دون غيره من الجماهير الغفيرة الحاضرة في ذلك المحفل وان تلك النار تتبع منهجا تقنيا في حركتها واحراقها لذلك الدجال، فلا يمكن لها الا ان تكون معجزة حقيقية من امام معصوم، فيكون عمل الامام عج حينها من جانب دحض الحجة بالحجة لا العقوبة الصريحة بالاحراق، فلا يؤاخذ الامام عج على تصرفه ذاك، اذ ان مثل هكذا فعل لو قوبل بعقوبة الاحراق الصريحة لأوخذ الامام عج بجريرة احراق مخالفيه كعمل غير عقلائي مما قد يؤلب عليه الناس، هذا في معرض الاحتمال الأول، اما في معرض الاحتمال الثاني فإن الاصفهاني يريد اتهام الامام عج بالرجعية والدجل، لأنه وفق الفرضية ان الامام المهدي عج ينبغي ان يستعرض التكنولوجيا التي ينافس بها زمان ظهوره (أي زمان التطور التكنولوجي) بينما الامام عج يستخدم النمط القديم وهو (المعجزة الصرفة) التي من السهولة اتهامه بالسحر عند تقديمه لها، وهنا يرسل له الامام عج النار لتسير وتحرقه دون غيره، وليثبت له ان الامام عج يمتلك ما وراء التكنولوجيا، وهي الولاية التكوينية، وان الامام عج بعلمه وبالولاية التكوينية قادر على كل شيء، بيد انه يعمل بالاسباب الطبيعية، لكن مكر الله تعالى باهل الزيغ والانحراف شاء ان يجري بذلك المسار التمحيصي، ليثبت الامام عج للاصفهاني انه امام معصوم متصرف بالكون ولا يحتاج الى قهر اعدائه بأن يأتيهم اول قيامه بتكنولوجيا تفوق صناعتهم!

مع ان ذلك سيكون تحصيل حاصل فيما بعد، لكن ذلك الاصفهاني الخبيث يجيد استغفال العقول، وهو يضمر نفاقا وكفراً بما جاء به الامام المهدي عج.

لذلك يتلو الامام عج آية من القرآن الكريم وهي الآية ٨٣ من سورة يس (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون)

وتكشف تلك الحادثة مدى العلمية العالية لذلك الدجال، وفي الوقت ذاته تكشف عن انعدام توفيقه وانحرافه العقائدي الذي اوصله الى تلك المواصيل والقى بحتفه الى تلك العاقبة السيئة، وذلك جزاء من أنكر صاحب الزمان وحجة الرحمن صلوات الله وسلامه عليه.

اعاذنا الله واياكم من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجعلنا واياكم من أنصار صاحب الامر عج وانصاره ومقوية سلطانه، انه سميع مجيب.

تبقى مسألة معرفة هوية ذلك الضال المضل، هل هو بالاصل من اهل أصفهان ام انه من بلدة أخرى ويقطن في أصفهان في ذلك الوقت، وهل هو فارسي ام عراقي ام من جنسية أخرى، ذلك ما لم تكشف عنه الرواية الشريفة، ويبقى علمه الى الله تعالى عز وجل.

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (ج٣)

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (ج٣)

الصيحة الجبرائيلية هي احدى علامات الظهور الشريف المحتومة، والمقصود هنا بالظهور الشريف هو الظهور العام لكل الخلق في يوم العاشر من المحرم في عام القيام الشريف، أي ان المراد بالظهور هنا هو الخروج والقيام.

في الوقت ذاته تمثل الصيحة الجبرائيلية اعلان انتهاء الغيبة الكبرى، وبداية مرحلة الظهور الأصغر والخاص بموالي الامام الحجة عج وهي فترة تستمر الى ثلاثة اشهر ونصف حتى الظهور الأكبر والعام والخروج والقيام في يوم عاشوراء من العام اللاحق، وهذه الفترة يتواصل فيها الامام الحجة عج مع اليماني والاصحاب وبعض القيادات الفاعلة للتحضير للقيام الشريف.

ولكن ما هي علاقة الصيحة بموضوع البحث أي السحر؟

هذا ما سوف نعرفه فيما يلي من البحث:

ورد في الرواية عن عبد الله بن سنان قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، ويقولون لنا إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر وكان (عليه السلام) متكئا فغضب وجلس ثم قال: لاترووه عني، وارووه عن أبي، ولا حرج عليكم في ذلك أشهد إني قد سمعت ابي (عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبين حيث يقول: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء ألا إن الحق في علي بن أبي طالب وشيعته فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء، حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه. قال (عليه السلام) فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض: والمرض والله عداوتنا فعند ذلك يتبرؤون منا، ويتناولونا فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله عز وجل (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر )

كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٦

وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) وقد سأله عمارة الهمداني، فقال له:

” أصلحك الله، إن ناسا يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء، فقال له: لا ترووه عني وأروه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت الأول، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا بدمه فيرجع من أراد الله عز وجل بهم سوء، ويقولون: هذا سحر الشيعة وحتى يتناولونا، ويقولون: هو من سحرهم، وهو قول الله عز وجل: (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)

كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٧

تحدثت الروايتان أعلاه عن علامة الصيحة الجبرائيلية، وحيث ان مضامين الروايتين تكشف لنا عن اقتدار شيعي كبير في ظروف ما بعد الحرب العالمية وطرد جيش السفياني على يد رايتي اليماني والخراساني، فلولا تلك القوة الشيعية المقاتلة وذلك الاقتدار لا يمكن ان يتم اعلان الظهور الشريف، إذ ان وجود القواعد الشعبية المنتظرة والمقتدرة هو شرط أساسي وعلّي من شرائط الظهور الثلاثة الأساسية وهي: القائد والقواعد الشعبية والاطروحة العادلة.

مع ذلك الاقتدار الشيعي وانهيار القوى العظمى على أثر الحرب العالمية ورفع أيديهم عن منطقة الشرق الأوسط، وما يتبعه من ضعف حكومات الخليج الطاغوتية وانهيارها؛ فإن الصيحة الجبرائيلية تأتي لكي تعطي للشيعة زخما معنوياً منقطع النظير، لغرض الاستعداد لخوض معارك النصرة الرامية لإقامة دولة العدل الإلهي، وان ضعف الأعداء هو ما يجعلهم يرمون الشيعة بتهم شتى على اثر الصيحة، ومنها تهمة السحر!

ان نداء جيرائيل في عالم الملكوت يترجم في عالم الدنيا بصوت مهول يزلزل اركان العالم، يخرج من كل حدب وصوب ويصل الى أعماق المسامع ويقرع أبواب القلوب المؤصدة التي ران عليها ويخترق شغافها ويعتمل في داخل نفوس الخلق، ويستفز كل المخلوقات ويستنفر كل الاحياء ويتفاعل معه الكون بأسره، ويضع الجميع على محك الايمان حتى يؤمن جميع اهل الأرض للوهلة الأولى.

قطعا لا يمكننا وصف ذلك النداء، بيد ان آثاره التي تحدثت عنها الروايات الشريفة تكشف عن هوله، اذ انه يوقظ النائم ويقعد القائم ويقيم القاعد ويخرج الفتاة من خدرها، تلك الفتاة العذراء المخدرة تخرج الى الشارع من هول ما تسمع حيث يغمرها الفرح العميق الذي يخرجها عن طورها، فتنتفض على حياءها المفرط، وتحرض اباها واخاها على الخروج للنصرة، فقد انتهى زمان الظلم والجور واقبل زمان الأمل والعمل لتكون تلك الفتاة المخدرة فاعلة في مجتمعها ناصرة لامام زمانها محطمة لكل قيود الغيبة، لان زمان الظهور الشريف هو زمان النور الذي يحجب ظلمة الغيبة، فمع الامام عج لا ظلم ولا جور ولا بغي ولا طغيان، ومعه لا تخشى النساء من هتك حيائهن او التعرض لهن اذ تسير المرأة المؤمنة في زمانه شامخة الرأس مرفوعة الجبين لا تخشى أحداً من البشر او سباع الأرض، فسوف يكون للهمة والمهارة والجدية والايمان والصبر النسوي دوره الفاعل في إقامة دعائم دولة العدل الإلهي.

لسنا هنا في معرض الحديث عن علامة الصيحة فللعلامة بحث خاص بها، انما نحن بصدد الحديث عن ما يتهم به الشيعة من السحر! فعلى اثر الصيحة الجبرائيلية تنبري وسائل الاعلام المعادية الصليبية والصهيونية والناصبية والطاغوتية، الى تكذيب الصيحة واتهام الشيعة، بل يعمد النواصب الى تلفيق التهم الى اهل البيت صلوات الله عليهم بأنهم علّموا شيعتهم السحر!

بالرغم من وجود صيحة أخرى مضادة لصيحة جبرائيل، لكن اتهام الشيعة بالسحر يدل على ان الصيحة الثانية هي ليست سماوية وانما هي صيحة الاعلام المعادي المضاد والمكذب لصيحة جبرائيل عليه السلام، اذ ليس من المنطق تكذيب الصيحة الأولى والحاقها بصيحة ثانية مشابهة وتصديق الثانية! فإن كانت الأولى سحرا فذلك ما ينطبق على الثانية بالمثل، لكن الصيحة الثانية هي ذات التكذيب المعادي والمضاد واتهام الشيعة بالسحر!

بالطبع ان هذه التهمة تكون على مستويين:

المستوى الأول: هو اتهام القوى الشيعية لا سيما الجمهورية الإسلامية لما تمتلكه من إمكانات متطورة في مجال الاتصالات والاقمار الصناعية؛ حيث تتهم بافتعال الصيحة من خلال تكنولوجيا متطورة.

المستوى الثاني: هو اتهام اجلاف العرب ونواصبهم للشيعة بافتعال حالة سحر عظيم أدى الى انتاج تلك الصيحة الخارقة للعادة.

في كلا الحالتين فإن تلك الصيحة وفق مفهوم الأعداء، هي حدث خارق للعادة يسحر افئدة الناس ويجعل اعناقهم تشرئب وتخضع لذلك الحدث العظيم!

حيث يبقى الأعداء مذهولين من وقت الفجر الى الظهيرة، وحينها يستوعبون الحدث ويخططون سريعا لتشويهه من خلال اتهام الشيعة بافتعاله ونفي كونه حدثاً سماوياً ربانياً!

كما يجدر الإشارة الى قول الأعداء (انه سحر مستمر) والمراد بالسحر المستمر عطف الاحداث الملكوتية التي جرت قبل الصيحة كأحداث شهر رجب وعلاماته السماوية الثلاث، وخروج الشمس من المغرب، وكذلك كسوف الشمس وخسوف القمر في غير توقيتهما، ناهيك عن الصيحة والتي قد تكون متضمنة لعدة نداءات في تلك الليلة المباركة مما يمكن اطلاق صفة الاستمرارية في السحر عليها.

نلاحظ ان الأعداء والدجالين والمنحرفين في كل مرة يحاولون تبرير ضلالهم وانحرافاتهم بإتهام الشيعة او اتهام الامام الحجة عج ذاته بالسحر!

ان المشكلة هنا ليست في اتهامات هؤلاء، وانما بثقافة السحر المغلوطة والمستشرية في مجتمعاتنا، والتي تجعل اتهامات الأعداء والدجالين والمنحرفين تمر على الكثير من الأوساط الشعبية فيصدقون بها ويتفاعلون معها، ويقفون ضد الحق وأهله بتصديقهم لدعاوى السحر الزائفة!

بالرغم من ايمان كل الخلق بالنداء الجبرائيلي، الا انه ومع شديد الأسف نجد ان قطاعات واسعة من المتشيعة يصدقون بدعاوى الأعداء ويكذبون الصيحة الجبرائيلية وينكرون ظهور الامام المهدي عج، ومن هؤلاء (الدجالين واتباعهم والزيدية والبترية والشيصباني وخوارج رميلة الدسكرة ودجال أصفهان وخوارج التمارين وسبعين قبيلة من قبائل العرب وسبعين قياديا من القيادات الشيعية في العراق وحده) كل هؤلاء سوف يرفضون بيعة القائم عج منكرين للصيحة ولسائر العلامات الحتمية ومصدقين لادعاءات الأعداء، وكاشفين عن سرائرهم المشينة ونواياهم الخبيثة، فهنالك من يتعمد تجهيل الناس وخداعهم لأجل تحقيق مصالحه الضيقة واهوائه المريضة، وهؤلاء جميعا ستكون عواقبهم وخيمة ونهاياتهم مهلكة في الدنيا والاخرة والعياذ بالله رب العالمين.