علامة الخراساني (ج٦)

خروج شعيب بن صالح وتوطئته سلطان المهدي عج

———————-

تحدثنا في الجزء السابق من بحث شعيب بن صالح عن شخصية الرجل، وما استشفيناه من الروايات الشريفة من ان شعيب بن صالح رجل عربي تميمي من عرب إيران، وهو قائد كبير في الحكومة الإيرانية، يكلفه الخراساني بقيادة الجيش المرسل الى العراق لطرد الجيش السوري السفياني المحتل.

وفي هذا الجزء سوف نتحدث عن خروج شعيب بن صالح في فترة السنين الست التي يوطيء بها للمهدي عج سلطانه.

ورد في رواية ان ما بين خروج شعيب بن صالح وبين تسليمه للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهرا أي 6 سنين٠

(تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خرسان أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلاثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا) (1)

شعيب بن صالح والتوطئة للإمام المهدي عج:

———————————————

حينما نتحدث قيام قيادي أمني كبير في دولة إقليمية كبيرة كالجمهورية الإسلامية العزيزة بالتوطئة للإمام المهدي عج، وتلك التوطئة تكون في مناطق استراتيجية كونها تمثل جيوبولوتيكيا الظهور الشريف والتمهيد له، فإن عمل شعيب بن صالح سيكون على المستوى الدولي والإقليمي تارة حتى اندلاع الحرب العالمية، وعلى مستوى إقليمي فقط تارة أخرى وذلك بعد اندلاع الحرب العالية وانشغال القوى العظمى بالحرب.

ثمة أسئلة بحاجة الى الاجابة لتبيان المطلب:

1- لماذا يحتاج شعيب بن صالح الى ستة سنين ليوطيء للمهدي سلطانه؟

2- ما هي الكيفية التي يخرج بها شعيب بن صالح؟

3- ما علاقة عمل شعيب بن صالح بتمحيص عوام الشيعة وقياداتهم السياسية والمجاهدة؟!

4- كيف ستنشأ الزيدية وبقية الخوارج على أثر خروج شعيب بن صالح؟!

5- كيف سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة للمهدي عج؟!

6- لماذا تم اختيار شعيب بن صالح دون غيره من القيادات؟

ما نود الإشارة اليه ان قصة خروج شعيب بن صالح في الستة سنوات قبل تسليمه سلطانه للقائم عج؛ أنها قصة كبيرة تكشف اسرارا مهمة ينبغي على كل منتظر معرفتها وفهمها فهما جيدا ففيها منجاة من الفتن التي تحيق بالمجتمع الشيعي، وهي ترسم سياسة تعامل الإيرانيين مع القوى الإقليمية كالحجاز وسوريا، ومع شيعة العراق وسياسييهم وقياداتهم الامنية في فترة الست سنوات التي سيخرج فيها شعيب بن صالح، وماذا سوف يعمل شعيب بن صالح وبتوجيه من الخراساني في تمهيده للإمام عج.

لماذا يحتاج شعيب بن صالح الى ستة سنين ليوطئ للمهدي سلطانه؟!

بالإمكان استشفاف الإجابة على هذا السؤال مما مر؛ حيث ان العمل السياسي والأمني الاستخباري الذي سيضطلع به شعيب بن صالح سواء في الحجاز والعراق وسوريا واليمن وغيرها من البلدان، سيكون بحاجة الى فترة طويلة نسبيا قد تمتد الى عدة سنين، وهي ما اشير اليها بإثنين وسبعين شهرا.

المؤامرة الصهيوني علة خروج شعيب بن صالح:

——————————————————-

تحدثنا في مقالاتنا السياسية عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني، وذكرنا الاستراتيجيات والمشاريع التي يحوكها الكيان الصهيوني وحلفاءه الغربيين واذنابه من اعراب الخليج سيما الكيان السعودي الغاصب لأرض الحرمين، وغاية تلك المشاريع يتم الوصول اليها من خلال مرحلتين، يتم في المرحلة الأولى تقطيع اوصال الهلال الشيعي الممتد من الجمهورية الإسلامية مرورا بالعراق وسوريا واتصالا بجنوب لبنان، كما ورد في تصريح وزير دفاع الكيان الصهيوني السابق ليبرمان.

اما المرحلة الثانية فهي القضاء على الإسلام السياسي الشيعي بما فيه محور المقاومة والحوزة العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة، والذي يشكل تهديدا للكيان الصهيوني ولأعراب الخليج وبالتالي لمصالح الولايات المتحدة وعموم الغرب.

شخصيات مثل المرواني وعوف السلمي وكاسر عينه بصنعاء، لم تقرن الروايات الشريفة خروجهم بخروج السفياني عبثاً، بل لأن هؤلاء يمثلون المرحلة الأولى من المخطط المشؤوم لضرب محور المقاومة الممهد للإمام الحجة عج، فالمرواني هو ذراع الولايات المتحدة في سوريا، وعوف السلمي ذراعها في غرب العراق، والشيصباني في الوسط الشيعي، وكاسر عينه في صنعاء ذراعها في اليمن، ثم تأتي المرحلة الثانية بخروج السفياني.

رب سائل يسأل: كيف تأتى لكم معرفة تفاصيل المشروع الصهيوني بالكيفية المذكورة أعلاه؟!

جوابنا:

ان السفياني “الذي يمثل المشروع الصهيوني الغربي للسيطرة على المنطقة بعد فشل كل المشاريع السنية المعارضة للأصهب” اقترن خروجه بتلك الشخصيات الأربع، كما ان ثمة اقتران لشخصيتين من تلك الشخصيات وهما المرواني وعوف السلمي بخروج شعيب بن صالح الذي يمثل قيادة الممانعة للمشروع الصهيوني، مما يفسر لنا ذلك ان هاتين الشخصيتين (المرواني وعوف السلمي) وما ستوكل اليهما من أدوار يمثلان الفصول الأولى من المؤامرة الصهيونية، وكذلك الحال في اقتران خروج السفياني بخروج شخصيتي كاسر عينه بصنعاء والشيصباني في الكوفة، وان لم يقترن خروج الشيصباني وكاسر عينه بصنعاء بشعيب بن صالح.

ربما يكون سبب عدم اقتران خروجهما بخروج شعيب بن صالح من باب ان الشيصباني قيادي شيعي وان الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في العراق عشية الظهور الشريف، تحد من شر الشيصباني وبالتالي يكون الشيصباني مسيطر عليه نوعا ما من قبل الجمهورية الإسلامية.

اما كاسر عينه بصنعاء، فلعل ان ازمة اليمن تنتهي بصورة تخدم الجمهورية الإسلامية، أو إن ظروف تمكين كاسر عينه بصنعاء من الحكم تكون من خلال المصالحة والتوافق بين الزيدية وخصومهم ومن وراء الخصوم الكيان السعودي، أو ان مشروع كاسر عينه بصنعاء يحقق نوعا من التوازن الإقليمي اضطرت اليه الجمهورية الإسلامية او فرضه الواقع اليمني.

وذلك كله ساعدنا على الاستشراف السياسي والأمني للأحداث، وجعلنا نقترب كثيرا من كشف فصول المؤامرة.

يبدو لنا ان خروج شعيب بن صالح والذي يدوم ستة سنين هو خروج سياسي أمني، ويبدو ان خروجه يكون في ظرف مؤامرة كبيرة تحيق بالكيان الشيعي، حيث سيضطلع شعيب بن صالح بأدوار متعددة؛ منها الاستخباري، ومنها الأمني، ومنها الدبلوماسي، وتتعدد أساليب عمل شعيب بن صالح حسب ما تقتضيه مراحل وظروف الصراع الدولي والإقليمي، فمرة قد تجد شعيبا يتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية مثلا، ومرة قد تجده يدعم جهات معارضة للسعودية، ولا غرابة ان تجده يعمل من خلال الظاهر على رأب الصدع بين القوتين الاقليميتين المتصارعتين، الجمهورية الإسلامية والسعودية.

حقيقة الصراع الإقليمي بين الجمهورية الإسلامية والسعودية

——————————————————-

في واقع الامر وفطرة التكوين وكما ورد في القرآن الكريم، انه في مفترض وجود الهتين في الكون مستوفيتين لكل شروط الإله لكانا قد فسدتا، أي لتصارعتا وافنت كل منهما الأخرى!

وتلك سنة كونية لا تبديل فيها ولا تحويل، وكذلك تجري تلك السنة على بني البشر، فحينما كانت الأرض يقطنها نفران من أبناء نبينا آدم صلوات الله عليه وهما قابيل وهابيل، ضاقت بهما الأرض بما رحبت وقتل قابيل أخيه!

وهكذا لن يتوقف الصراع في الأرض، فدولة مثل الجمهورية الاسلامية والتي تمثل قطبا إقليميا فاعلا في المنطقة وتحكمها أيديولوجية دينية تستند الى مذهب اهل البيت عليهم السلام، من غير الممكن على الاطلاق ان تطبع مع قطب إقليمي آخر مثل السعودية التي تخالف الجمهورية الإسلامية في الأيديولوجية المذهبية!

اذن فالصراع بين القطبين الإقليميين سيبقى ساريا حتى تفنى احدى الدولتين او تخضع للأخرى وبالنهاية سوف تخضع الجمهورية الإسلامية لحكم الحجاز!

وهنا نسجل نقطة مهمة لصالح المنتظرين لتجنب وقوعهم في الفتنة وهي انكم ان رأيتم الإيرانيين يطبعون مع حكام الحجاز فأعلموا ان كلاً منهما يكيد للآخر، وكيد الإيرانيين أعظم لأنه يستند على أسس رصينة معبدة بالتشريعات الإلهية المنسجمة مع فطرة الخليقة وفق منهج أهل البيت صلوات الله عليهم.

ان عمل شعيب بن صالح في احدى مراحله قد يتضمن التطبيع مع حكام الحجاز كونه عربي الأصل، والخراساني قد يكلف شعيب بن صالح لذات السبب كي تكون الدبلوماسية واقعية مع حكام الحجاز.

اما ماهية العمل الأمني والاستخباري الذي سيضطلع به شعيب بن صالح، فهو في خلخلة الداخل الحجازي من خلال دعم الجهات المعارضة لحكم ال فلان في الحجاز، وبذلك تنشأ حركة الهاشمي وغيره من الحركات الممهدة للقائم عج في الحجاز، وبالرغم من ان عمل شعيب بن صالح انما يكون وفق التكليف العام برعاية مصالح الشيعة سيما في مركز قوته؛ الجمهورية الإسلامية والعراق، بيد ان عمل شعيب بن صالح في الوقت ذاته يصب في رافد التمهيد للظهور الشريف.

خروج شعيب بن صالح وتمحيص شيعة العراق

———————————————

بشأن عمل شعيب بن صالح في العراق، فإن سياسة الجمهورية الإسلامية وعلى رأسها الولي الفقيه تعمل على دعم كل مسمى شيعي يصب عمله في صالح الكيان الشيعي عموما، كذلك يعمل المسؤولون في الجمهورية الإسلامية على إدارة الازمات بصورة مثالية تنحو باتجاه تحقيق مصلحة المذهب الشريف، فحينما يكون ثمة قيادي شيعي في حكومة العراق على سبيل المثال، وذلك القيادي لديه جمهور واسع ومنتخب من قبل العراقيين، فإن الجمهورية الإسلامية تعمل على دعم ذلك القيادي من اجل ان تبقيه ضمن اطار قيادتها كي لا يسدر في انحرافه ويصبح خطرا يهدد الامن القومي الشيعي، إذ أن تلك القيادات “سيما التي تمتلك قواعدا شعبية ذات تأثير فاعل في المعادلة الانتخابية وبالتالي العملية السياسية” إذا لم تكن مرعية من قبل الجمهورية الإسلامية، فإنها سوف تبحث عن راع وممول آخر ولابد ان ترتمي في أحضان الأعداء، اذ ستكون كالكبش الذي يشذ عن القطيع صيدا يسيرا للذئاب المتربصة، وآنئذ سوف تصبح تلك القيادات الى جانب العدو وتنفذ أجنداته.

اذا ما وقفت بعض القيادات الشيعية الى جانب العدو، فإن المجتمع الشيعي سيصاب ببلاءها ويغدو من العسير على الجمهورية الإسلامية إدارة الازمة الجديدة، وفي ذات الوقت فإن الجمهورية الإسلامية سوف تبقى متربصة بذلك السياسي المنحرف حتى حيان الوقت المناسب فتزيحه عن موقعه، وهكذا فيما يخص القيادات الأمنية، كمثال على ذلك دعم الجمهورية الإسلامية لبعض القيادات الأمنية الشيعية التي قد تكون منحرفة او هكذا يراها بعض البعض، مثل بعض قيادات الفصائل المسلحة والتي قد تعد رقما مهما في المعادلة الأمنية في العراق، فالجمهورية الإسلامية تعمل على احتواء أولئك القادة الأمنيين ودعمهم وجعلهم ينفذون الاجندات الشيعية لصد العدو وغلق الثغرات الأمنية، وتستمر الجمهورية الاسلامية في التحكم بهم في اطار استدرار خدماتهم في الدفاع عن الكيان الشيعي، وهكذا سيعمل شعيب بن صالح مع أمثال تلك القيادات حتى خروج القائم عج، بيد ان بعضا من تلك القيادات العراقية سوف تترسخ اقدامها في الأرض وتتمرد على الجمهورية الإسلامية مستندة الى اعداد المنحرفين الذين يتبعونهم والوجاهة التي يكتسبونها والاقتدار على ارض الواقع، لذلك سوف تنشأ ظاهرة الزيدية والبترية والاشمط وخارجة رميلة الدسكرة، وغيرها من الجهات التي ستخرج على القائم عج فيما بعد.

وبشأن تمحيص شيعة العراق، فإن النظرة السطحية لعامة الشيعة للأحداث، تعطينا صورة عن مدى الجهل والانحراف المستشري في المجتمع الشيعي العراقي، وما سيؤدي ذلك فيما بعد الى مزيد من الانحرافات سواء في عوام الشيعة الذين ينزعون الى التحزب الصنمي واتخاذ الولائج والاعتداد بالآراء الشخصية، حتى تتعدد الرايات ويكثر الادعياء ويتضاعف اعداد المنحرفين ويتكتلون حول بعض القيادات السياسية والأمنية المنحرفة، ليشكلوا جماعات الانحراف التي سترفض فيما بعد خروج القائم عج!

تلك الامراض التي ستصيب المجتمع الشيعي، ستجعل كثيراً من افراده ينظرون الى الأمور بسطحية تارة، ويرمقونها بعين جهلهم أخرى، وبعين ولائجهم وتحزبهم الاعمى ثالثة، لذا سوف تعطف أخطاء اؤلئك المنحرفين سواء من القيادات او اتباعها على رايات الهدى سيما شعيب بن صالح، وهنا سيقع التمحيص ويعلق في الغربال أصحاب الجهل والغفلة، وينجو أصحاب الوعي والتوفيق.

كيف سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة للمهدي عج؟!

————————–

شعيب بن صالح سوف يعمل على التوطئة للإمام المهدي عج من خلال تمهيد جغرافيا الظهور الشريف، فالعراق والحجاز وسوريا، هي المناطق الثلاث الأساسية التي سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة فيها، بيد ان ثمة ثغرة تفشل عمله في سوريا والعراق على يد مشروع السفياني، وسرعان ما سيتدارك ذلك وتترجح كفة شعيب بن صالح بعد طرده لجيش السفياني في العراق.

تمهيد ارض الحجاز:

—————–

من المرجح ان يكون لشعيب بن صالح دوراً فاعلاً في تمهيد أرض الحجاز لاستقبال الإمام الحجة عج، من خلال الاستفادة من كونه عربي الأصل، ما يجعله ذو حظوة لدى حكام الحجاز وربما ستنجح دبلوماسيته في حيازة ثقة حكومة الحجاز، كذلك استثماره لشيعة المنطقة الشرقية، ودعم بعض الجهات السنية المعارضة، ومحاولة تعميق الصدع داخل الاسرة الحاكمة وكل ما من شأنه اضعاف حكومة الحجاز، بل قد يكون لشعيب بن صالح دوراً في أحداث ما بعد الصيحة، حيث من الممكن ان يعمل على تأليب شيعة الحجاز على السلطة الحاكم وسيطرتهم على المدينة المنورة كي يتسنى للقائم عج نقل الاصحاب، وربما يكون لشعيب بن صالح دورا في نقل البعض منهم الى المدينة المنورة.

تمهيد أرض العراق:

———————

ان تمهيد ارض العراق سيكون من خلال الإمساك بالعملية السياسية في العراق خشية الانهيار وحصول ما لا يحمد عقباه، إذ ان جهات متعددة في الداخل العراقي مدعومة من أطراف إقليمية ودولية، كأمثال حزب البعث والجماعات الإرهابية الناصبية، ستكون متربصة للانقضاض على السلطة.

سيكون لشعيب بن صالح دور الريادة في الحفاظ على ديمومة العملية السياسية في العراق، بيد ان ثمة اختراق كبير سيتسبب به المنحرفون، وسوف يحد ذلك من تحركات شعيب بن صالح واليماني الموعود؛ الا وهو خرق السفياني بإسقاطه حكومة بغداد واحتلاله للنجف الأشرف.

ليس لشعيب بن صالح ولا اليماني الموعود يد في ذلك الاختراق، بل ان أولئك المنحرفون من قيادات وافراد هم من سيتسببون في ذلك، وسيكون لشعيب بن صالح وقفة صارمة يهرب منها جيش السفياني، وسرعان ما ستلحقه راية شعيب بن صالح وتقوم بسحق جيش السفياني شمال بابل بمعية جيش اليماني.

هذا وقد ورد في رواية انه قبل خروج شعيب بن صالح، يكون خروج رجل في تكريت يدعى عوف السلمي.

عن حذلم بن بشير، عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: قلت لزين العابدين عليه السلام: صف لي خروج المهدي وعرّفني دلائله وعلاماته؟

فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان… (2)

تحكي هذه الرواية عن المخطط المعادي الذي يكيد بالكيان الشيعي، حيث يتشكل كيان عوف السلمي في تكريت، والسفياني في الشام، وتلك المشاريع تحمل في طايتها أموراً تعرب عن مؤامرة يحيكها الأطراف الإقليمية المعادية للكيان الشيعي، وثمة مراحل تمر بها تلك المؤامرة كما بيناها، فعوف السلمي الذي يبدو انه يمثل حلقة في المشروع الصهيوني الاستكباري بعد فشل مشروعه سيتم تصفيته على يد السفياني الذي هو الآخر يمثل آخر حلقة في ذلك المشروع.

تمهيد الأرض في سوريا:

—————————-

اقترن خروج شعيب بن صالح في روايتين بخروج رجل يدعى المرواني:

عن الإمام الرضا عليه السلام انه قال لمن زعم أنه هو المهدي: قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا هذا. (3)

وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:

قبل القائم خمس علامات: (السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح وكفّ تقول كذا وكذا) (4)

ورد ذكر المرواني في الروايتين أعلاه بمعية كل من؟!

السفياني السوري.

واليماني العراقي.

وشعيب بن صالح الإيراني.

ومن الجلي ان الرواية تتحدث عن صراع إقليمي يتمثل بالرايات الثلاث، فلماذا جُعل المرواني بمصاف هؤلاء بالرغم من كونه أحد القيادات السورية؟!

ان جعل المرواني في مصاف هؤلاء يكشف عن الدعم الإقليمي للمرواني، فمن هي الجهة الإقليمية الداعمة للمرواني؟!

ثمة متغيرات كثيرة في واقع الصراع السياسي – الأمني في سوريا، لكن المظنون ان دعم المرواني سيكون من قبل الغرب ومن ثم حكومات الخليج بعد الحرب العالمية.

لذلك فإن الدور الذي سيلعبه شعيب بن صالح في ممانعة حركة المرواني سيكون مزدوجاً فيما بين الداعمين وسوريا، ونظراً لتعقد المشهد السوري ومشاركة القوى الدولية المتصارعة في الميدان السوري، والتدخلات الإقليمية، وتعدد الجهات الداخلية المتصارعة، فإن ثمة فتن سوف تثار وسوف يستهدف بها المجتمع الشيعي بغية التشكيك بقياداته سيما شعيب بن صالح، من خلال اتهام قيادات محور المقاومة بدعم الإرهاب، لان الحرب خدعة، أي ان ثمة تحولات وتبدلات وتنازلات قد تطرأ في الحرب تؤدي الى ضرورة إدارة الصراع بصورة قد تبدو ملتوية ظاهرا، وقد تثير امتعاض الشارع الشيعي من عوام جهلة وقيادات منحرفة، كما حصل مؤخراً من امتعاض البعض على قيام حزب الله بنقل مجموعة من الإرهابيين من القلمون الى البو كمال.

خاتمة:

———-

سوف تُتهم الجمهورية الإسلامية بشتى أنواع الاتهامات:

تارة: تتهم بدعمها لسياسيين منحرفين في العراق على سبيل المثال.

وأخرى: تتهم بدعمها لقيادات امنية منحرفة.

وثالثة: تتهم بدعمها لأحزاب وتيارات سياسية او دينية منحرفة.

ورابعة: تتهم بتطبيعها مع دول معادية كالسعودية وغيرها.

وخامسة: تتهم بدعمها لجماعات إرهابية بغية تحقيق مصالح ضيقة للجمهورية الإسلامية!

كل تلك الاتهامات باطلة في الحقيقة، وسبب تلك الاتهامات كما بيناها، انما تعود لعدة عوامل: ابرزها النظرة السطحية للأمور، والجهل والتحزب الاعمى، والانحراف العقائدي، والانحراف الفكري، والانحراف السلوكي السادرلبعض القيادات السياسية والأمنية الشيعية، وفي مقدمة ذلك كله وهو الأهم؛ عمالة بعض القيادات الشيعية لدول عدوة تمدهم بالأموال كالسعودية والامارات وقطر وغيرها.

تلك الاتهامات لن تضر بالجمهورية الإسلامية ولا برايات الهدى، بل انها ستضر بعاقبة أولئك الحمقى المجازفين بدينهم، أولئك الذين يبيعون دينهم بدنيا غيرهم!

نعم قد يتضرر المجتمع الشيعي وقيادته الدينية والسياسية بقدر الضرر الدنيوي نتيجة تصرفات أولئك الحمقى، وقد ينعكس ذلك سلباً على مجتمع المنتظرين، ولكن من الذي سيُمحّص ويعلق في الغربال وتكون عاقبته سيئة؟!

ان الأولوية ليست في تتبع حركة شعيب بن صالح ومعرفة كيفية توطئته سلطان المهدي عج فحسب، وانما المهم هو التسليم لأهل البيت صلوات الله عليهم ولرايات الهدى، ودعم محور المقاومة والثقة الكاملة به، واحسان الظن بقياداته، فهم عقلاء الشيعة وقادة التشيع في زمن التمهيد لظهور القائم عج، قبيل بزوغ فجر الظهور الشريف وانزياح غيوم الغيبة.

لذا علينا ان لا نكون هملا، وان لا نتقحم في الفتن، وان لا نسدر في غينا متنطعين على رايات الهدى وقادة الورى في زمن الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.

المصادر:

———–

(1) الفتن باب92

(2)غيبة الشيخ الطوسي: 444 ح437.

(3) البحار:52/233

(4) المصدر اعلاه

أضف تعليق