الدورالسياسي والامني للخراساني في التمهيد للظهور الشريف
تحدث بعض أصحاب الجهل والادعاء عن الخراساني، وجعلوه في مصاف الاحتمالات مع شخوص منحرفة، أو تنظيمات معينة، أو فصائل مجاهدة، وذلك مما يعد تسطيحا للفكر، وإفراغا للقضية من محتواها، وتلك الأطاريح متأتية من عدم استحضار لوازم علامة الخراساني، وهو ما ينم عن جهل، لدى من نحسن بهم الظن، وعن خداع ودجل لدى المغرضين.
كنا قد تحدثنا عن الدور العقائدي للخراسانيين في التمهيد للظهور الشريف، وهنا سوف نتحدث عن الدور السياسي والأمني لهم، فللخراسانيين دور عام في التمهيد للإمام الحجة عج، وهنالك دور خاص بأحداث خروج السفياني والتمهيد المباشر للإمام المهدي عج بقيادة الخراساني الموعود.
دور الخراساني العام:
للخراسانيين دور عام في التمهيد للامام الحجة عج وهو على مستويات:
على المستوى الداخلي
الخراساني ليس مجرد حاكم لدولة خراسان أو قائد لراية منطلقة لنصرة القائم عج في ظرف زماني معين، بل هو حامل لواء التأسيس للجمهورية الإسلامية، وحامل لواء التأسيس هو ولي الفقيه، حيث أن وضع الجمهورية الإسلامية سيبقى قائماً حتى الظهور الشريف كما هو بين من النصوص المروية، كما ان تأسيس الجمهورية الإسلامية كان وفق المنهج العقدي الإسلامي المتمثل بخط أهل البيت عليهم السلام، فلا عبرة بالحديث عن إنتساب شعيب بن صالح الممدوح في الروايات الى غير ولاية الفقيه وقيادتها، لأن ذلك الحديث يعتبر طعناً بمقام ولاية الفقيه الذي تسالم على حاكميته أعاظم الفقهاء، وانقادت له ثلة كبيرة من الأمة الشيعية، وتحقق ما أخبر به أهل البيت عليهم السلام من قيادة الإيرانيين للتشيع في آخر الزمان، كما ويضم الداخل الإيراني قوة بشرية شيعية عقائدية ما زالت مذ ان نشأت الجمهورية الاسلامية سكينة خاصرة للمخططات الامريكية الامبريالية والصهيونية الشيطانية.
فقد ورد في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهلها قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد، إلا بعد إنكارهم حجة) (1)
على المستوى الإقليمي والعالمي
ان جغرافيا الظهور الشريف، تتضمن عدة مناطق أهمها: الحجاز والشام والعراق والجمهورية الإسلامية الايرانية، وهي بمجملها تمثل أقطاب التوازن الإقليمي، والذي بدوره يؤثر بشكل جوهري على توازنات القوى والمصالح الدولية.
العراق: يمثل مسقط رأس الإمام المهدي عج وموطن انصاره وعاصمة دولة العدل الإلهي، والعراق يقع في مركز دائرة محيطها دول الحجاز والشام وإيران، ويمثل العراق وشيجة الوصل بين الشام والجمهورية الإسلامية.
الحجاز: فيه الكعبة المشرفة رمز التوحيد ومكان الظهور الشريف للإمام الحجة عج، والمدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية المحمدية ومرقد الرسول وآله الأطهار، والحجاز يعد حاضنة الفرقة الوهابية التي تمثل العدو العقدي للشيعة، والأداة الطيعة لقوى الإستكبار العالمي، وعملائهم الإقليميين.
الشام السفياني: بما يمثله من خطر على العراق والحجاز، بالإضافة الى البعد الجيوسياسي للشام كونه مطل على البحر الأبيض المتوسط، وبمحاذاة أوربا، وجوار الكيان الصهيوني، وبما يمثله السفياني من عمالة لقوى الاستكبار العالمي.
الجمهورية الاسلامية: هي القطب الشيعي الموازن للصراع الإقليمي، إذ أن البعد الجيوسياسي لإيران، مع ضرورة وجود دولة إسلامية تعمل على التمهيد السياسي والامني إقليمياً ودوليا، حتم قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتشكل القطب الشيعي الفاعل في مقابل القطب السني المتمثل بالكيان السعودي وتركيا، فمع وجود دولة كبيرة ومؤثرة كدولة آل سعود، كمنافس أساسي في قيادة المسلمين السنّة في شتى أنحاء العالم وخصوص المنطقة، وتعد اللاعب الأبرز في محاولات السنّة للتصدي للنفوذ الشيعي، مع ما يمتلكه الكيان السعودي من وفرة اقتصادية باعتباره أكبر منتج للنفط في العالم، فإن ذلك الكيان يشكل الخطر الأكبر على الشيعة، حيث يرعى الكيان السعودي أعتى الفرق الإرهابية المتمثلة بالوهابية التكفيرية.
بذلك بدت الضرورة لوجود الجمهورية الإسلامية، والتي تعد اليوم الراعي الوحيد للشيعة في العالم.
البعد الجيوبولوتيكي لدولة إيران؛ التي تجاور دول الخليج النفطية، وتهيمن على مضيق هرمز، وتطل على خليج عمان، وترتبط بخط هلالي مع العراق ذو الأغلبية الشيعية، وسورية المحكومة من قبل العلويين حلفاء إيران، وجنوب لبنان المقاومة والصمود بوجه الكيان الصهيوني الغاصب، وكذلك قرب إيران من روسيا بما تمثله روسيا من حليف إستراتيجي للجمهورية الإسلامية وخصم لدود لقوى الإستكبار العالمي المتمثل بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني الداعمين لكيان آل سعود، فإن ذلك البعد يبين أهمية الدور الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية في تمهيد الأرض إقليمياً ودولياً لتمكين الامام الحجة بن الحسن ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.
دور الخراسانيين الخاص
ان هذا الدور يتعلق بالتمهيد المباشر للإمام الحجة عج والخروج بمعية راية اليماني لطرد جيش السفياني من العراق، فعلى أثر خروج السفياني واقتحامه بغداد، تتحرك راية الخراساني لتحرير بغداد من الاحتلال السفياني، فيعبر الجيش الإيراني من الحدود الإيرانية مع واسط ويستقر في محافظة واسط لغرض الهجوم على بغداد، لكن جيش السفياني يكون قد تقدم باتجاه مدينة النجف الاشرف لغرض كبح جماح القوة العلوية الممانعة والمقاومة للاحتلال السفياني هناك، فيقوم جيش الخراساني بتحويل مساره نحو النجف الاشرف.
في هذا السياق تحدثت الروايات الشريفة عن سباق للخراساني مع اليماني القادم من جنوب العراق من جهة وجيش السفياني القادم من بغداد تجاه النجف من جهة أخرى، وذلك ما ذكرته الروايات من خروج الرايات الثلاث في يوم واحد من شهر واحد من سنة واحدة وسباقهم كأفراس الرهان:
عن الإمام الصادق عليه السلام: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم…) (2)
وعنه عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق) (3)
وأخرج الشيخ النعماني عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال: “لا بد أن يملك بنو العباس. فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم، خرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من ههنا وهذا من ههنا، حتى يكون هلاكهم على أيديهما. أما أنهما لا يبقون منهم أحداً أبداً”. (4)
وعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (اليماني والسفياني كفرسي رهان) (٥)
وفي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: ويبعث (السفياني) مئة وثلاثين ألفا إلى الكوفة وينزلون الروحاء والفاروق، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة، فيهجمون عليهم يوم الزينة.. فبينما هم كذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان شعث غبر جرد، أصلاب نواطي وأقداح. (6)
تشير الروايات أعلاه الى ان خروج الرايات الثلاث يكون متتابعا كنظام الخرز، ويكون بينهم سباق كأفراس الرهان نحو الكوفة، لكن ما يحدث ان جيش السفياني يسبق بقية الرايات ويستولي على مدينة النجف الاشرف، ويُحدث فيها ما يحدث من المجازر، حتى يصل جيش اليماني والخراساني، حيث يقبل جيش اليماني من جنوب العراق وجيش الخراساني من واسط ويلتقيان في الديوانية ويدخلان النجف الاشرف من منطقة القادسية.
والروايات الآتية تشير الى تمكن رايتي اليماني والخراساني من طرد جيش السفياني وتحرير الكوفة:
ورد في الرواية (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). (7)
وفي الرواية: (يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوى المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم) (8)
وكذلك ما رواه الداني بسنده لحذيفة بن اليمان، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل عن اعمال السفياني الى ان قال: وينحدرون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم. (9)
وفي الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة. وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون. ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (10)
ذكر أبو إسحاق الثعلبي في ” تفسيره ” في معنى قوله عز وجل في سورة سبأ (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب) قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة حتى إذا نزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على مسير ليلتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم.
ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها. (11)
وعن داود الدجاجي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى (فاختلف الأحزاب من بينهم) فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقلت: يا أمير المؤمنين وما هن؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان. (12)
تشير الرواية الأخيرة الى ثلاث أسباب من أسباب الفرج وهي:
الأول: اختلاف اهل الشام فيما بينهم وهي علامة فارقة تنبئ بفتنة الشام وخراب الشام وارتفاع الرايات الثلاث في الشام وخروج السفياني وحصول خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا ونزول الترك الجزيرة وحصول معركة قرقيسياء ..الخ
الثاني: الرايات السود من خراسان، وذكرها هنا كأحد أسباب الفرج إشارة الى الدور الكبير لتلك الرايات في التمهيد للإمام الحجة عج.
الثالث: الفزعة وهي الصيحة الجبرائيلية المعلنة لظهور الامام المهدي عج.
الروايات الواردة في قوم المشرق وتمهيدهم للامام الحجة قبيل الظهور الشريف:
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه (13)
وعن الإمام علي (عليه السلام): الأمر لهم (للمخالفين) حتى يقتلوا قتيلهم، ويتنافسوا بينهم، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواما من المشرق فقتلوهم بددا، وأحصوهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا (14)
وعن أبي سالم قال: كنا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة فقال يوما من الأيام ونحن عنده: إي سبط من الأسباط أقاتل على حق ليقوم ولن يقوم، والأمر لهم، فإذا كثروا فتنافسوا فقتلوا قتيلهم بعث الله عليهم أقواما من أهل المشرق، فقتلهم بددا، وأحصاهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين (15)
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملؤوها جورا وظلما، فمن أدرك ذلك منكم أو من أعقابكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى (16)
وفي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (17)
وعن عبد الله بن مسعود: أتينا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، فقال : ” إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود من المشرق ، فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. (18)
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) – أيضا -:… حتى يأتي قوم من هاهنا من نحو المشرق، أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه – مرتين أو ثلاثا – فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلا كما ملؤوها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي (19)
تشير الروايات أعلاه الى ان الفرج لا يكون الا بعد قيام الخراسانيين (المشرقيين) (أصحاب الرايات السود) واقامتهم لدولتهم الممهدة حيث يتحقق الاقتدار الشيعي الممهد للقواعد الشعبية المناصرة للإمام الحجة عج والمقيمة معه دولة العدل الإلهي.
خاتمة:
عن الإمام الصادق (عليه السلام) – لعفان البصري: أتدري لم سمي قم؟ قلت: الله ورسوله وأنت أعلم، قال: إنما سمي قم لأن أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه، ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه (20)
وعن بعض أصحاب الامام الصادق عليه السلام: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا إذ قرأ هذه الآية * (إذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) * فقلنا: جعلنا فداك، من هؤلاء؟ فقال: ثلاث مرات: هم والله أهل قم. (21)
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: (بعثنا عليهم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) قال: قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وترا لآل محمد (صلى الله عليه وآله) إلا قتلوه (22)
بعد هذا البيان المقتضب، والذي يرسم لنا صورة الدور العام الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية على المستوى السياسي والامني في التمهيد للظهور الشريف على جميع الصعد؛ الداخلية والإقليمية والدولية، والدور الخاص الذي تقوم به راية الخراساني في تمهيد المنطقة وبالخصوص ارض العراق لاستقبال القائد المفدى الحجة بن الحسن عج، حيث يتضح لنا أن الحديث عن الخراساني هو الحديث عن ولاية الفقيه، وإن حتمية علامة الخراساني هي من الجلاء والوضوح بمكان بحيث لم يقتض ذكرها كعلامة حتمية من علامات الظهور الشريف بالرغم من ذكرها في معرض العلامات الحتمية، كذلك كون علامة الخراساني ليست مجرد دلالة على الطريق، وإنما هي تمثل أحد أهم شروط تحقق سيناريو الظهور الشريف!
أما بعد الظهور الشريف، فسوف تلعب الجمهورية الإسلامية الدور ذاته وزيادة على ذلك، فهي ستكون الركن الشديد الذي يستند عليه الإمام القائم عج، وجيش الجمهورية الإسلامية سيكون جيش الإمام المهدي العتيد، وقائد جيش الإمام المهدي عج هو شعيب بن صالح.
المصادر:
(1) (البحار:60/213)
(2) (بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني)
(3) (البحار:52/210)
(4) غيبة النعماني ص137
(5) الغيبة للنعماني: ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٥
(6) البحار ج 52 ص 273 و274
(7) رواه ابن حماد:1/313، عن أبي جعفر عليه السلام، وعنه عقد الدرر/129، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158، وملاحم ابن طاووس/55، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد، وعنه إثبات الهداة:3/729، والبحار:52/217.
(8) غيبة النعماني ص187، بحار الأنوار ج52 ص238
(9) السنن الواردة في الفتن 1090:5
(10) مخطوطة ابن حماد ص84
(11) عقد الدرر في أخبار المنتظر (ص 74 ط القاهرة في مكتبة عالم الفكر)
(12) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٣٠
(13) كنز العمال: ٣٨٦٥٧، ٣٥١٢٦.
(14) الملاحم والفتن: ٣١
(15) الملاحم والفتن: ١٧٥
(16) كنز العمال: 38677
(17) البحار:52/243
(18) الملاحم والفتن: ١٦١ / ٥٢
(19) الملاحم والفتن: ١٦١ / ٥٢
(20) البحار: 60 / 213 / 22 و ح 23 وص 216 / 37 و ح 38.
(21) البحار: 60 / 216 / 40
(22) نور الثقلين: 3 / 138 / 77
