العراق الى أين؟
ما هي صورة الفتنة الحاصلة اليوم؟
ورد في الأثر:
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : تَكُونُ فِتْنَةٌ كَانَ أَوَّلُهَا لَعِبُ الصِّبْيَانِ ، كُلَّمَا سَكَنَتْ مِنْ جَانِبٍ طَمَتْ مِنْ جَانِبٍ ، فَلا تَتَنَاهَى حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : أَلا إِنَّ الأَمِيرَ فُلانٌ، وَفَتَلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يَدَيْهِ حَتَّى أَنَّهُمَا لَتَنْقُصَانِ ، فَقَالَ : ذَلِكُمُ الأَمِيرُ حَقًّا ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ . الفتن لنعيم بن حماد [337/1 ح:973]
فتنة أولها لعب الصبيان.
كان ذلك في سوريا عام ٢٠١١ عندما خرج مجموعة من الصبية السوريين في درعا وكتبوا شعارات مناوئة للسلطة السورية، فقامت القوات الأمنية السورية بإعتقالهم وخرج أهاليهم مطالبين بإطلاق سراحهم وسرعان ما تحولت لعب الصبيان الى تظاهرات شعبية وتلاها الحراك المسلح.
ونحن نرى اليوم بأم أعيننا كيف ان صبيان العراق يقومون بحركة شبيهة بحركة صبية سوريا ولكن بصورة اشمل واوسع.
اذن هي تلك الفتنة بعينها والتي تحدثت عنها الرواية.
كلما قيل سكنت من جانب طمت من جانب!
ذلك ما حدث بالفعل في سوريا.
فما الذي سيحصل في العراق يا ترى؟!
تعالوا معي لنرى أولا وصف الرواية لما تحدثه الفتنة في سوريا، ومن ثم نرى وصف الرواية لما تحدثه في العراق.
ورد في الرواية رواية:
قال نعيم بن حماد المروزي رحمه الله في “كتاب الفتن” (89):
عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( تَأْتِيكُمْ بَعْدِي أَرْبَعُ فِتَنٍ، الْأُولَى يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالثَّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدِّمَاءُ، وَالْأَمْوَالُ، وَالْفُرُوجُ، وَالرَّابِعَةُ صَمَّاءُ عَمْيَاءُ مُطْبِقَةٌ، تَمُورُ مَوْرَ الْمَوْجِ فِي الْبَحْرِ، حَتَّى لَا يَجِدَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْهَا مَلْجَأً، تُطِيفُ بِالشَّامِ، وَتَغْشَى الْعِرَاقَ، وَتَخْبِطُ الْجَزِيرَةَ بِيَدِهَا وَرِجْلِهَا، وَتُعْرَكُ الْأُمَّةُ فِيهَا بِالْبَلَاءِ عَرْكَ الْأَدِيمِ ، ثُمَّ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُ فِيهَا: مَهْ مَهْ، ثُمَّ لَا يَعْرِفُونَهَا مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا انْفَتَقَتْ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى).
وصفت الفتنة الرابعة وهي الأخيرة قبل قيام القائم عج، بأنها:
صماء.
عمياء.
مطبقة.
هي اذن فتنة تصم الاذان فلا يستمع متقحمها صوت الحكمة والتعقل.
وهي فتنة تعمي الاعين فلا يرى متقحمها للهدى أي أثر.
وهي مطبقة أي انها شاملة ومحيطة احاطة تامة ومقفلة على متقحميها ومن حلت بديارهم.
ثم وصفت بأنها تمور مور الموج في البحر وحتى لا يجد احد من الناس منها ملجأ.
والوصف الخاص للفتنة بكل دولة من الدول التي تقع فيها، انما يختلف باختلاف آثار الفتنة في تلك الدول وهي كالتالي:
الشام:
تطيف الفتنة في الشام.
أي ان الفتنة تحيط مدنهم وقراهم وتذهب بعقول الناس وتكون سمتهم الغضب والاعمال الانتقامية والعنف والقسوة المجتمعية وكل ذلك من آثار الحروب والفساد.
وذلك مختص بالمناطق الشامية الموالية التي يقطنها الشيعة والعلويين.
اذن فالفتنة الشامية لا تدخل المناطق الموالية في الشام الا ما شذ وندر وانما تحيط بمدنهم وقراهم وتهدد امنهم واستقرارهم ويتقحمها رجالهم بغية درأ الفتنة واجتثاث العدو.
اما بقية المدن الشامية التي تعد موطن المخالفين والنواصب في سوريا، فهي موطن الفتنة ووقود نيرانها التي يراد لها ان تلتهم المناطق الموالية.
ذلك هو معنى (تطيف بالشام)
والآن لنسأل انفسنا هل حصل ذلك بالشام بالفعل؟!
ثم ماذا يا أهل العراق؟!
تغشى العراق.
أي ان الفتنة تخترق مدن العراق وتنتشر فيها وتسود في أرجائها، وتغشي بصائر الناس فيسيرون فيها كالهمج الرعاع لا يميزون الأبيض من الأسود.
وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها.
الجزيرة هنا هي جزيرة العرب والمعروفة في زماننا المعاصر ب (دول الخليج العربية)
ومعنى تخبطها، أي تطأها وطئاً شديداً وتضربها بقوة.
ما يهمنا هنا هو العراق، الذي تنتشر في ارجائه فتنة أولها لعب الصبيان ثم ما تزال حتى تتسع الى اعمال مسلحة وتذهب ببصائر الناس حيث يرون فيها الخلاص وبخلافها الهلاك، ولا تجد فيهم آذان صاغية ولا قلوب مبصرة!
ثم توصف تلك الفتنة بأن الامة تعرك فيها عرك الاديم.
وعرك الاديم أي دباغة الجلد، او جولان حوافر الخيل على اديم الأرض حتى تدكه دكا.
ثم لا يستطيع احد من الناس ان يقول فيها: مه مه.
أي ان الفتنة تشتد حتى لا يستطيع احد ان يتدخل لحلحلتها بنصيحة او توجيه او بقرار، فمن يحاول التدخل ولو بكلمة سوف يلاقي اعراضا وصدودا وسبا وشتيمة وتسقيط سياسي ومجتمعي وما الى ذلك.
ثم لا يرتقونها من ناحية حتى انفتقت من ناحية أخرى.
أي انه كلما وضع حكماء القوم حلولا لها فتقام المحافل وتعقد الاجتماعات السياسية والمجتمعية وتصاغ العهود وتشكل اللجان وقيل انهم قد ادركوها وفهم الناس حقيقتها، حتى تنفتق من ناحية أخرى!
وبالطبع فإن تلك الفتنة لها آثار أمنية وسياسية واجتماعية وسواها.
بشار وعبد المهدي والفتنة المطبقة.
ان فتنة سوريا انما هي نتيجة خلافات دولية وإقليمية وصراع قوى متسيدة في المنطقة والعالم.
حيث ان مشاريع الأعداء اقتضت احداث الفوضى في الشرق الأوسط بغية إعادة تشكيله مرة أخرى بما يسمى بالشرق الاوسط الجديد.
وما جرى في سوريا يجري في العراق.
حيث اصبح دعم نظام بشار الأسد هو دعم للأمن القومي الشيعي في المنطقة، فكان القرار الإيراني – الشيعي هو ان مسألة استمرار حكم نظام الأسد هي مسألة وجود.
والحال ذاته في العملية السياسية في العراق وبغض النظر عن اسم الحاكم والمهم ان يكون شيعيا عاقلا، إذ ان استمرار العملية السياسية والنظام القائم في العراق هي مسألة وجود.
ونتذكر حديث المرجعية الدينية آبان الفتنة الطائفية الارهابية منتصف العقد المنصرم، حيث قالت المرجعية: لو قتل نصف الشيعة لا تردوا وذلك حفظاً للنظام.
ولربما يكون القرار اليوم بالعكس، أي انه لو قتل نصف العراقيين فلن يسقط النظام.
إذن فالنظام العراقي يساوي النظام السوري، بل لربما يساوي النظام الإيراني!
لذلك اقولها بيقين تام النظام العراقي باق الى خروج السفياني وقيام المهدي عج.
وتستمر تلك الفتنة حتى الصيحة والنداء باسم المهدي عج.
ولذلك وجهتان:
الأولى: ان الفترة ما بين تلك الفتنة وبين خروج السفياني قصيرة جدا اذ انها لا تتجاوز بضع سنين، وهي بمجملها ١٢ سنة، حيث تبدأ في سوريا ثم تنتقل الى العراق ومن بعدها السعودية والامارات وقطر وسائر دول الخليج.
الثانية: ان لا نهاية لتلك الفتنة الا بالظهور الشريف وخلاص الناس على يدي القائم عج.
هذا وقد ورد في الأثر: “ليوشكن العراق يعرك عرك الأديم ، ويشق الشام شق الشعر ، وتفت مصر فت البعرة ، فعندها ينزل الأمر” .
الفتن لنعيم بن حماد حديث ٥٧١.
وفي الحديث عن وضع العراق في الفترة الملاصقة للظهور الشريف:
ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء ، وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها ، وخراب دورها ، وفناء يقع في أهلها. وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار ) ( البحار : ٥٢/٢٢١ )
كتب بتاريخ ٢٩-١١-٢٠١٩
