التصنيف: غير مصنف

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (ج٢)

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (ج٢)

ورد في الرواية:
عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام – في حديث الظهور- (ثمّ يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم! يصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد، أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز وأي كنوز، ليست من فضّة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حَتّى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض، فيجعلها له معقلاً، فيتّصل به وبأصحابه خبر المهدي عليه السلام، ويقولون: يا بن رسول الله، مَن هذا الذي قد نزل بساحتنا؟ فيقول: اخرجوا بنا إليه حتّى ننظر مَن هو؟ وما يريد؟ وهو والله يعلم أنّه المهدي، وأنّه ليعرفه، ولم يرد بذلك الأمر إلاّ ليعرّف أصحابه من هو، فيخرج الحسني فيقول: إن كنت مهدي آل محمّد فأين هراوة جدّك رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء، وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين؟ فيخرج له ذلك، ثمّ يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق، ولم يرد ذلك إلاّ أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتّى يبايعوه. فيقول الحسني: الله أكبر، مدّ يدك يا بن رسول الله حتّى نبايعك فيمدّ يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلاّ أربعين ألفاً أصحاب المصاحف المعروفون بالزيديّة، فإنّهم يقولون: ما هذا إلاّ سحر عظيم. فيختلط العسكر فيقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة، فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيّام، فلا يزدادون إلاّ طغياناً وكفراً، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعاً، ثمّ يقول لأصحابه: (لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدّلوها وغيّروها وحرّفوها ولم يعملوا بما فيها)

وفي رواية:
رواية المفضل عن أبي عبد الله ع بعد ذكر الزوراء وما يحدث فيها من الفتن والخراب والدمار حتى يمر المار فيقول ههنا كانت الزوراء: ثم ماذا يا سيدي؟ قال: ( ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح من نحو الديلم يصيح بصوت فصيح يا آل أحمد أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوزاً وأي كنوز ليست من فضة ولا من ذهب بل هي رجال كزبر الحديد كأني انظر إليهم على البراذين الشهب في أيديهم الحراب يتعاوون شوقاً للحرب كما تتعاوى الذئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له شعيب بن صالح، فيقبل الحسني إليهم وجهه كدارة البدر يريع الناس جمالاَ أنيقاً، فيعفي على أثر الظلمة، فيأخذ بسيفه الكبير والصغير، والعظيم والوضيع، ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها معقلاً، يتصل به وبأصحابه خبر (خيل) المهدي ع فيقولون: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول: أخرجوا بنا أليه حتى ننظر من هو وما يريد، والله يعلم أنه المهدي، وأنه يعرفه، وأنه لم يرد بذلك الأمر إلا له، فيخرج الحسني في أمر عظيم بين يديه أربعة آلاف رجل وفي أعناقهم المصاحب وعلى ظهورهم المسوح الشعر يقال لهم الزيدية، فيقبل الحسني حتى ينزل بقرب المهدي ، ثم يقول الرجل لأصحابه أسألوا عن هذا الرجل من هو. فيخرج بعض أصحاب الحسني الى عسكر المهدي ، ويقول: يا أيها العسكر الجميل من أنتم حياكم الله، ومن صاحبكم هذا، وما تريدون؟ فيقول أصحاب المهدي ع : هذا ولي الله مهدي آل محمد، ونحن أنصاره من الملائكة والإنس والجن، فيقول أصحاب الحسني: يا سيدنا ما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم؟ فيقول الحسني: خلوا بيني وبين القوم فأنا آتي على هذا حتى أنظر وينظروا، فيخرج الحسني من عسكره، ويخرج المهدي ع ويقفان بين العسكرين ، فيقول له الحسني: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ص ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب ، وفرسه اليربوع ، وناقته العضباء ، وبغلته الدلدل ، وحماره العفور ، ونجيبه البراق، وتاجه السني ، والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين ع بغير تبديل ولا تغيير؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه. قال المفضل: يا سيدي فهذا كله في السفط ! قال: ( يا مفضل وتركات جميع الأنبياء حتى عصاة آدم ، وآلة نوح ، وتركة هود وصالح ، ومجمع أبراهيم ، وصاع يوسف ، ومكيال شعيب وميراثه ، وعصى موسى وتابوته الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داوود وعصاته ، وخاتم سليمان وتاجه ، وأنجيل عيسى ، وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط. فيقول الحسني هذا بعض ما قد رأيت وأسألك ان تغرس هراوة جدك رسول الله ص في هذا الحجر الصفا وتسأل الله ان ينبتها فيها ، وهو لا يريد بذلك الا ان يُري أصحابه فضل المهدي أليه التسليم حتى يطيعوه ويبايعوه ، فيأخذ المهدي بيده الهراوة ويغرسها في الحجر فتنبت فيه وتعلو وتورق حتى تظل عسكر المهدي والحسني. فيقول الحسني: الله أكبر مد يدك يا أبن رسول الله حتى ابايعك. فيمد يده ويبايعه ويبايعه سائر عسكر الحسني الا أربع الاف أصحاب المصاحب والمسوح الشعر المعروفين بالزيدية فيقولون ما هذا الا سحر عظيم، فتختلط العسكران، ويقبل المهدي ع على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعهم ثلاثة أيام، فلم يزدادوا إلا طغياناً وكفراً، فيأمر بقتلهم، كأني أنظر إليهم وقد ذبجوا على مصاحفهم، وتمرغوا بدمائهم، فيقبل بعض أصحاب المهدي لأخذ المصاحف فيقول المهدي ع: دعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها ولم يعملوا بما فيها). الهداية الكبرى للخصيبي : 403، مختصر بصائر الدراجات 190

لاحظ ان الروايتين تحدثتا عن الزيدية، والزيدية هم في الأصل فرقة تاريخية منحرفة عن اهل الحق والهدى، حيث انحرفوا عن الامام الصادق عليه السلام وادعوا انهم من اتباع زيد بن علي وابنه يحيى.
وبغض النظر عن سبب تسمية الزيدية الذين يخرجون على القائم عج، فإنهم بدلالة مصاحبتهم للمرجع الحسني الذي يسلم راية النجف الاشرف الى الامام الحجة عج، فهم من اتباع المرجعية ومن اهل الهدى ظاهراً!

وهنا نقول بأن ذلك الحسني هو المرجع الأعلى في النجف الاشرف، لأن قضية تسليم النجف الاشرف الى الامام الحجة عج هي من مهام المرجعية، فلا يمكن تصور قبول الناس بذلك الرجل القادم من الحجاز، على انه الامام المهدي الا اذا كان من يستقبله هي المرجعية الدينية، حيث ان سياق الروايات أعلاه واضح في احتياج الحسني الى ان يقدم الامام المهدي عج المعاجز لاثبات امامته لكي يقنع الناس، ومع ذلك فإن ثلة من المقاتلين الذين مع الحسني لا يقبلون بيعة القائم عج!

أولئك الزيدية فئة من المجاهدين بين يدي المرجعية، اذ هم في عسكر الحسني وقد ساهموا في قتال الظلمة، لكنهم فشلوا في اختبار الوعي والثقافة فأبدوا جهلهم جليا وأظهروا ثقافتهم المزيفة التي اغرق بها الشارع الشيعي في عصور ظلام الغيبة الكبرى، كما سيفشل من بعدهم الكثير من الجهات المنحرفة كالبترية ومنافقي الكوفة وخوارج رميلة الدسكرة وخوارج التمارين وسواهم من الخوارج اللذين سوف يتأولون على الامام عج القرآن الكريم، ويحاجونه بآياته، فيلاقي الامام عج من الجهل والسذاجة الثقافية ما لم يلاقيه النبي صلوات الله عليه أبان دعوته، فأولئك كانوا يعبدون الحجارة، وهؤلاء يعبدون اهوائهم وجهلهم!

ان حمل الزيدية للمصاحف دليل تأولهم لآياتها، واتهامهم الامام عج بالسحر دليل ثقافتهم المزيفة وجهلهم المطبق، إذ انهم لا يميزون بين السحر والمعجزة، الى حد انكارهم الامام القائم عج واتهامه بالسحر!

لاحظ رواية كتاب الهداية الكبرى للخصيبي والتي تحدث فيها الامام الصادق عن السفط الذي يخرجه القائم عج ويستخرج منه مواريث الأنبياء والاوصياء.
السفط هو علبة تصنع عادة من نسيج الصوف والجلود وتوضع فيها الحاجيات المهمة، غير ان حجم السفط عادة ما يكون صغيرا لان كبر حجمه يجعله غير معقولا ويفقد خواص القوى والمتانة.
وبالمجمل فإن السفط هو صندوق صغير يكون لدى القائم عج، وحين يطالبه الحسني بتلك المواريث فإن الامام القائم عج يستخرجها من السفط، وهو امر غير معقول وفق القوانين الطبيعية، لذلك يتهم أولئك الزيدية الامام الحجة عج بالسحر!
ولو اننا عدنا الى مثال الساحر الذي يستخرج طير الحمام من القبعة الذي تحدثنا عنه في الجزء الأول، وقارناه باستخرام المواريث من السفط لوجدنا أن الامران متشابهان، غير ان الأول سحراً والثاني حقيقة، فكيف نميز بين السحر والحقيقة؟

في الواقع لو علمنا ان عملية استخراج الشيء ذو الحجم الكبير من الصندوق ذو الحجم الصغير هو امر مستحيل، لعلمنا ان مثل هكذا عمل لا يمكن ان يكون سحراً بأي حال من الأحوال، فالساحر بإمكانه استخراج الحمامة ذات الحجم الصغير والمخبأة في داخل القبعة ذات الحجم الأكبر، لكنه لا يمكن ان يستخرج ناقة وحصان وبغل وحمار وبراق ودرع وغيرها من المواريث، من سفط لا يتجاوز حجمه عشرات السنتيمترات!
قطعاً ان مثل هذا الفعل ليس سحراً بل هو معجزة، والمعجزة هي عبارة عن علم خاص لا يمتلكه الا المعصومون واوليائهم، لانه تحكم بالتكوين، كما فعل اصف بن برخيا بعرش بلقيس.
قطعاً لا يمكن للسحرة فعل هكذا أشياء خارقة، لان إمكانات السحرة تقتصر على الخداع البصري ليس الا، والخداع البصري لا يمكن له ان يموه استخراج ناقة تزن مئات الكيلوغرامات من صندوق يمتلئ ببضع كيلوغرامات!
بإمكان الساحر ان يريك غرفة فارغة ليس فيها باب او نافذة أخرى ثم يؤصد بابها ثم يحتاج الى فترة من الزمن حتى يدخل حيوانات الى الغرفة من باب سري في الحائط الخلفية وانت لا ترى هذه الأفعال، ثم يفتح لك باب الغرفة ويستخرج منها الحيوانات، فيبدو لك انه عمل خارق (سحر) لكنك لو دخلت الغرفة ودققت في الامر لوجدت الباب السري المخفي في الجدار! كما ان الساحر يحتاج الى فترة من الزمن حتى يؤصد الباب الذي امامك ويقوم فريقه بفتح الباب السري وإدخال الحيوانات ومن ثم غلق الباب السري، وخلال هذه الفترة يكون الساحر بحاجة الى الهائك لكي قتل الوقت الذي سوف يستغرقه فريقه!
لاحظ ان هذا العمل يحتاج الى حجم منطقي للغرفة بحيث تسع تلك الحيوانات والى ممر سري والى عنصر الوقت! كل هذه الأمور موضوعية، غاية ما هنالك ان الساحر خدع بصرك بالافعال التي خفيت عنك.

كذلك فإن الساحر بامكانه تغيير ورقة اللعب التي كتب عليها اسمك واعطاك إياها، بتلك الورقة التي كتب عليها اسمه واحتفظ هو بها، لأنه كان يمتلك أصلا ورقة مكتوب عليها اسمه وقد قام بتغيير تلك الورقة التي مكتوب عليها اسمك دون ان تلاحظ نتيجة خفة اليد!
لكن ذلك الساحر ليس بامكانه ان يستبدل ورقة انت كتبت عليها اسم معين واحتفظت بها بنفسك دون ان تقع بيد الساحر، فالساحر لا يمتلك قدرة خارقة لتغيير الورقة التي لم تطالها يده لانه بكل بساطة لا مجال في هذه الحالة لاستخدام خفة اليد التي هي من الخداع البصري!

كما ينبغي التأكيد على ان ما تم نقله عن اتباع جند السماء وكرامات صاحبهم الكرعاوي من دسه يده في جسد شاة حية وإخراج لحم مشوي منها؛ ما هي الا مفتريات لا صحة لها، او ما ينقل عن أصحاب الدجال القحطاني او سواه من الرؤى والمنامات التي تثبت احقية ادعائاتهم كما يصفون ان صحت؛ ما هي الا من بدع العقل الباطن وشؤون المنامات ولا علاقة لها بالوحي الإلهي، والا فهي مجرد أكاذيب لا تنطلي الا على الغر من الناس.

خلاصة القول؛ ان ثقافة السحر المستشرية بين الناس هي ثقافة خاطئة، وهي مجرد خزعبلات واوهام لا حقيقة لها، وان الفارق بين المعجزة والسحر، ان السحر منطقي الى حد ما مجرد انه قد تم إخفاء الوسائل عنك، الا ان المعجزة غير منطقية ابداً، فالسحر عبارة عن خداع بصري، بينما المعجزة عمل خارق للعادة!

ان الزيدية وان كانوا قد غشوا بثقافة السحر السائدة، بيد انهم لا ينفكوا عن وجود انحراف عقائدي مستشري في اوساطهم، او اتباعهم للهوى وعنادهم ودخولهم في أمور فوق مستوى طاقة ادراكهم، حتى أدى بهم الحال الى تلك العاقبة الوخيمة.

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (ج١)

الاعتقاد بالسحر ورفض بيعة القائم عج (ج١)

وردت عدة روايات شريفة تتحدث عن رفض مجاميع مسلحة وشخصيات شيعية بارزة بيعة القائم عج، وطلبهم منه صلوات الله عليه ان يقدم لهم معجزة تثبت إمامته، ومع استجابة الامام القائم عج لهم وتقديم المعجزة، بيد انهم ينكرون عليه ذلك ويتهمونه بالسحر!

وهنا ينبغي علينا ان نفهم سبب طلبهم للمعجزة، وسبب انكارهم لها بعد ذلك واتهام الامام عج بالسحر!

لعلنا بينا في منشور سابق حادثة الرجل الاصفهاني الذي ينكر الامام القائم عج، وبعد ان يكون لإنكاره صدى في العالم الشيعي نتيجة مشهوريته وكثرة اتباعه، يقوم الامام عج باستدعائه وعند اللقاء به واستعلامه عن سبب انكاره، يطلب الاصفهاني من الامام القائم عج معجزة النبي ابراهيم عليه السلام، فيستجيب له الامام عج ويشعل نارا، ويلتمس الاصفهاني حرارة النار للتأكد من كونها ناراً حقيقية، فلما يدخلها الامام عج وتكون بردا وسلاما عليه، ينكر الاصفهاني ذلك على الامام عج ويتهمه بالسحر!

وكنا قد بينا ان الاصفهاني انما يكون قد انكر على الامام عج لاسباب عقائدية.

والمهم لدينا انه لماذا يتهم الامام عج بالسحر؟! حيث ان اتهامه للامام عج بالسحر من سأنه ان يضلل اذهان المؤمنين الحاضرين في ذلك المحفل.

يبدو ان ذلك الاصفهاني وبالإضافة الى انكاره ظهور الامام المهدي عج في هذه النشأة على ما يعتقده، فإنه يعتقد بحقيقة السحر وهو اعتقاد مخالف لما ورد عن مشهور الفقهاء ومنهم الامام الخوئي والامام السيستاني وسائر الفقهاء اعزهم الله، حيث يرى هؤلاء الاعلام بأنه (لا حقيقة للسحر) بمعنى انه لا يوجد تأثير حقيقي عن بعد من شأنه ان يغير حقائق الأمور وتغيير مسار الاقدار، فإذا ما تم التأكد من انعدام الخداع البصري حينئذ لابد من ثبوت المعجزة.

فلما كان ذلك الاصفهاني واقفا قرب النار ويشعر بحرارتها ويرى امام عينه ان الامام عج يدخل النار فلا تحرقه، وهنا ينعدم أمر الخداع البصري، اذ لا يوجد شيء اسمه انك تتخيل ان شخصا دخل النار وهو في الحقيقة لم يدخلها، فلا يوجد شيء اسمه تغشية البصر في هذه الحال، فأنت تشعر بحرارة النار فإذن هي نار حقيقية، وانت ترى بأم عينك الامام عج يدخل النار دخولا صريحا ولا يفصل بينه وبينها لا جدار ولا أي شيء مادي آخر يعصمه من احراق النار، ومع وجود الحشد الغفير من الناس الذين شهدوا الحادثة من جميع زواياها فلا يبقى أي احتمال لورود حالة الخداع البصري، ومع اعتقادك بعدم حقيقة السحر، لا يبقى حينها أي شك في ان ما قام به الامام عج انما هو معجزة كالتي قام بها النبي إبراهيم عليه السلام!

من هنا ينبغي علينا معرفة ان حقيقة امر السحر هو مخالف لما هو سائد عرفا، وأكرر (ما هو سائد عرفا) لذلك علينا ان نصحح اعتقادنا بما يخص امر السحر، كي لا نقع في ما سوف يقع به اؤلئك الذين اتهموا الامام عج بالسحر حينما قدم لهم المعجزة.

إذن من خلال معرفة حقيقة السحر نستطيع التمييز بينه وبين المعجزة، وبذلك نتجنب الوقوع في الفتنة، وأي فتنة؟ انها فتنة انكار القائم عج!

يرى فقهاء الطائفة الاعلام انه لا حقيقة للسحر، إي انه ما يتعارف عليه عرفا بالتأثير السلبي عن بعد، لا حقيقة لوجوده، فلا يستطيع المشعوذ (الساحر) ان يطير بلا واسطة، ولا يستطيع السير على الماء مخالفا لقوانين الجاذبية والكثافة، ولا يستطيع ان يغشي بصرك فترى قطعة القماش التي يخرجها المشعوذ من القبعة على انها طائر الحمام، وانما الحقيقة هي خداع بصري، أي ان المشعوذ يقوم بوضع حمامة داخل القبعة، ويجعل فوقها بطانة، فإذا ما نظرت اليها تجدها فارغة ولا ترى الحمامة لان الحمامة تحت البطانة، لكن لو اخذت القبعة منه ستجد ان البطانة موضوعة في منتصف القبعة فستعرف ان فيها شيء مخبأ، لكنك لبعدك عن القبعة بضع امتار لا تنتبه لذلك، فيقوم المشعوذ بوضع قطعة القماش داخل القبعة ثم يدخل يده ويزيح البطانة ويخرج الحمامة ويضع قطعة القماش داخل البطانة فيبدو لك ان قطعة القماش قد تحولت الى حمامة.
ويرى البعض ان المشعوذ بالفعل حول قطعة القماش الى حمامة ولكن ليست حمامة حقيقية وانما هو سحر يريك قطعة القماش حمامة، وكأنك لو اقتربت من يد المشعوذ ولمست الحمامة اما ان تلمس قطعة قماش او تمر يدك في بدن الحمامة كأنها هواء او لا شيء، وهذا امر غير صحيح فلا يوجد هكذا شيء، لا يوجد شيء اسمه تغشية للبصر او إصابة عين الرائي بتخيلات، وانما هو خداع بصري حقيقي كما بيناه آنفا، فالحمامة حقيقية وكانت مخبأة داخل القبعة ليس أكثر من ذلك!

اما ما تنقله بعض البرامج عن الساحر الأمريكي وغيره، بأنه يطير في الهواء ويمشي على الماء ويختفي من امام ناظرك ثم يظهر في مكان آخر او يقصم نفسه او غيره الى قسمين ويمشي بلا رأس وما الى ذلك، فتلك كلها خدع بصرية أو أكاذيب تصويرية ومونتاجات افلامية، ومن اجل معرفة ذلك راجع مقاطع الفيديو التي تبين بالادلة القاطعة فبركة تلك الأفعال وانها لا تعدو كونها اما مونتاجات تصويرية، او خدع بصرية ليس الا!

ولنذهب الى القرآن الكريم ونستعرض حادثة سحرة فرعون، هل كان سحرهم حقيقيا، أي ان عصيهم وحبالهم تحولت الى افاعي بهيئة تغشية البصر وايهامه بأن تلك العصي والحبال تحولت الى افاعي، ام ان ثمة خداع بصري ناتج عن تفاعلات كيميائية وحركات فيزياوية انتجت تلك الرؤى حقيقة؟!
فقد روي ما مضمونه ان السحر الذي اتى به سحرة فرعون، انهم كانوا قد عملوا عصي على هيئة افاعي وقاموا بتغليفها بمادة الزئبق فلما القوها في الشمس اضطرب الزئبق فتخيل للناس انها تسعى.

اذن هو ليس تغشية للبصر كما هو مشاع عرفا، اذ لم يتم تغشية بصر الناس الحاضرين، فعصي السحرة وحبالهم لم تتحول الى افاعي لا حقيقةً ولا تخيلاً، وانما هي عبارة عن صناعة عصي وحبال بشكل الافاعي وتم تغليفها بالزئبق فلما القيت بالشمس تفاعل الزئبق مع حرارة الشمس واضطربت معه تلك العصي والحبال، ومع وجود مسافة معينة بين الناس وبين تلك العصي والحبال لم يسعهم الانتباه الى حقيقتها، فظنوا انها تحولت الى أفاعي!
فلما القى النبي موسى عليه السلام عصاه تحولت بالمعجزة الى افعى حقيقية فالتهمت عصيهم وحبالهم، لذلك سجد السحرة وآمنوا بموسى عليه السلام، لانهم يعلمون انه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يتم تغشية البصر، فهم يعرفون جيداً ان موسى لم يسحر عيونهم بتحول عصاه الى هيئة افعى، كما ان قيام تلك الأفعى بالتهام عصيهم ليس من فنون وصناعة الكيمياء والفيزياء، فأيقنوا انها أفعى حقيقية، مما يستدعي ذلك امتلاك النبي موسى عليه السلام صلاحية التكوين بصورة ما، لذلك آمنوا به.

ولكن ماذا عن حديث القرآن الكريم بشأن هاروت وماروت وتعليم الناس السحر مما يفرق بين المرء وزوجه؟!

قبل الخوض في تفسير هذا الامر علينا أولا ان نبين ان موضوع السحر ثابت بالنص القرآني، وما نختلف عليه هو ماهية ذلك السحر، هل هو تأثير حقيقي عن بعد، ام ان له ماهية أخرى؟

ما هو مثبت من السحر ثلاثة انواع:

النوع الاول: استخدام انواع مختلفة من (السموم) التي تعمل على استهداف والاضرار بعضو معين في الجسم، فهنالك سموم تسبب السرطان (عافاكم الله) وهنالك سموم تسبب امراضا اخرى، منها ما يؤذي خلايا الجهاز العصبي ومنها ما يؤذي خلايا الدماغ، ومنها ما يؤذي اعضاء اخرى من الجسم كالمعدة او الجهاز التناسلي او البنكرياس … الخ
وهذا النوع من السحر الذي يستخدمه المشعوذون يتم فيه وضع المادة السمية في اناء الماء او العصير او الطعام فلا يكون لها تأثيراً الا من خلال تناولها من قبل الشخص (الضحية) وتسمى في عرف السحرة (التشريب) يقال ان ذلك الشخص المسحور قد اشرب سحرا، وفي الحقيقة انه تلقى مادة سمية، حيث توضع المادة السمية في قطعة قماش او يتم نقع قطعة القماش بالسم، ويتم عملها على شكل طلسم او حجاب، ويقال للضحية ان عليه نقعها بماء او نحوه من السوائل وجعل الضحية يتناوله!

النوع الثاني: هو الخداع البصري.
وهذا النوع يتم من خلال خفة اليد واستخدام بعض الاشياء المتقن عملها فيزياويا او كيمياويا او من كليهما بحيث لا ينتبه الرائي لها الى آلية الخداع البصري.

اما النوع الثالث: فهو القيام بأفعال تثبت أثر السحر لا حقيقته!
كيف ذلك؟
يقول الفقهاء عن هذا النوع (لا توجد حقيقة للسحر، لكن أثره حقيقي)

الكثير من جهلة الناس سيما النساء يذهبن الى المشعوذين (السحرة) وينفقن الأموال لكي يفرقن بين رجل وامرأته، والغالبية من تلك النساء لا ينجح معهن السحر لماذا؟!
بكل بساطة لانه لا توجد حقيقة لذلك النوع من السحر، لا بتنجيس آيات قرآنية، ولا بقلب الايات القرآنية بالكتابة، ولا بكتابة كلمات خزعبلاتية ودفنها مع عظمة كلب في مقبرة، او في الحديقة، ولا بإستعمال خصلة شعر من المجني عليه او قطعة قماش من ثيابه، ولا بعمل حجاب وخياطته بعبائة المرأة المسحور لها، ولا من خلال التحكم بالجن وما يسمى (التابعة) أو ما يقال عموما بأنه قد عمل له (عمل) فكل تلك الأمور لا تعدو كونها خزعبلات يضحك فيها على ذقون بعض الناس، وتنتهك فيها اعراض البعض وتسرق بها أموالهم من قبل المشعوذين!

لاحظ ان المرأة التي تشغل ذهنها بمثل هذه الخزعبلات، كيف ستكون حالها مع زوجها؟!

لاريب ان حياتها معه ستكون مشوشة يسودها القلق والتوتر والشكوك والريب والاوهام، وما يترتب على ذلك من آثار، هو ذلك الأثر الذي يسمى السحر (أي النوع الثالث) لذلك يقول الفقهاء بأن السحر لا حقيقة له، لكن أثره حقيقي.
فتلك النسوة بقيامهن بتلك الأفعال يتركن أثراً نفسياً سلبياً على حياتهن من شأنه التأثير في مسيرة حياتهن وتعاملهن مع ازواجهن واسرهن وفاعليتهن الاجتماعية، فيثبت أثر السحر ولا تثبت حقيقته!

وأنكر علمائنا الماضون تأثير السحر بقولهم: لا يمكن للساحر أن يقدر بسحره على قلب شيء عن حقيقته ، واستسخار شيء من خلق الله – إلا نظير الذي يقدر عليه من ذلك سائر بني آدم – أو إنشاء شيء من الأجسام سوى المخاريق والخدع المتخيلة لأبصار الناطرين بخلاف حقائقها التي وصفنا.
وقالوا: لو كان في وسع السحرة إنشاء الأجسام وقلب حقائق الأعيان عما هي به من الهيئات، لم يكن بين الحق والباطل فصل، ولجاز أن تكون جميع المحسوسات مما سحرته السحرة فقلبت أعيانها.
قالوا: وفي وصف الله جل وعز سحرة فرعون بقوله : ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) [ سورة طه : 66 ]

قال تعالى (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت)

ذكر القرآن الكريم تسخير النبي سليمان عليه السلام للجن والشياطين، وكان تسخيره إياهم من قبيل الامر الإلهي، وليس سحراً بالطبع، ولكن شياطين الجن والانس هم من يعلمون الناس السحر، اذ فصلت الاية الكريمة بين فعل التسخير بالامر الإلهي كونه حقيقة ربانية قرآنية، وبين فعل السحرة الذي هو مجرد حركات خداع بصري، وأساليب وسوسة تبدي تأثيراً نفسيا سلبيا موضوعيا لا أكثر ولا أقل.

قال تعالى (يعلمون الناس ما يفرقون به بين المرء وزوجه)

من خلال أساليب الكذب والخداع التي ينتهجها المشعوذون، يعملون على الإيقاع ببعض النساء اللآتي يذهبن اليهم بغية عمل السحر لازواجهن، وممارسة البغاء معهن، أو تعليمهن أساليب لاستمالة وإخضاع ازواجهن، وقد تكتشف تلك الأساليب بكل بساطة عند العثور على تلك الاعمال على شكل (حجابات) ونحوها من قبل الزوج او أهله، او يصل خبرها الى الزوج كون ان المرأة لا تتمكن غالبا من حفظ الاسرار فربما تقوم بإفشاء سرها الى بعض النساء المقربات، وهكذا حتى يصل الامر الى مسامع الزوج، ونحوها من المسببات التي تحدث المشاكل بين الزوجين، اذ تسبب تغير نفسية الزوجة تجاه زوجها واشمئزاز ونفور الزوج من زوجته وبالتالي تحقق الطلاق والانفصال، وذلك ما يصب في صالح نزوات أولئك المشعوذين.

وختاما نقول: لو كان للسحر حقيقة، لما احتاج السحرة الى الاسترزاق من خلال مهنة الشعوذة المهينة، واستجداء ما في ايدي السذج من الناس من أموال عن طريق بذل الجهود الحثيثة على استغفالهم وخداعهم، وما يتعرض له هؤلاء المشعوذون من ملاحقة السلطات الحكومية ونقمة الجماعات المسلحة وغيرها، فلو كان السحر حقيقياً لكان اجدى بالسحرة ان يعملون على سحر اعين الناس وسلب أموالهم بشتى الطرق الهينة واليسيرة.

ولو كان للسحر حقيقة، لما توانت مراكز الأبحاث الغربية العلمية السايكولوجية ودونها، من البحث بشأنه واجراء التجارب العلمية عليه، واستخدام تلك الطاقة الخارقة كسلاح في الحرب النفسية والمعارك الميدانية، وسواها من المجالات التي تخدم المجتمعات والجيوش الغربية وتضر بأعدائهم، او على الأقل الحد من ضرر السحرة على الناس، ولو كان هنالك اضراراً فعلية نتيجة السحر لكثرت تلك الأفعال وكثرت آثارها ولبانت آثارها بوضوح في المجتمعات ولتسببت بكوارث مجتمعية، حيث لم يورد لنا التأريخ أي حالة تذكر بهذا الصدد.

خلاصة القول ان السحر كقوة خارقة مؤثرة بمعناه الثالث (التأثير السلبي عن بعد) لا حقيقة له، وان ما يشاع بين الناس هو موروث قرون من الجهل والتخلف الذي دب في المجتمع الإسلامي والمسيحي واليهودي وغيرها من المجتمعات على حد سواء، وان الثابت من السحر هو الصنفين الأول والثاني.
ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: وما هم بضارين به من احد الا بإذن الله.
وفيه دفع لما يسبق إلى الوهم أن السحرة بذلك يفسدون أمر الصنع والتكوين ويسبقون تقدير الله عز وجل ويبطلون أمره، فدفعه بأن السحر نفسه من القدر لا يؤثر إلا بإذن الله فما هم بمعجزين.
وتأكيدا على ضعف كيد المشعوذين قال تعالى{ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } [طه:69] .
لاحظ قوله تعالى (كيد ساحر) أي ان السحر كيد وخداع ليس الا وليس حقيقة خارقة، ولا يفلح الساحر في إيقاع الضرر المادي بالصورة الخارقة مهما حاول ومهما صنع.

في القرآن الكريم وردت سورتي الفلق والناس، واشتهر عنهما انهما تمثلان رقية من السحر، فقد ورد في سورة الفلق (ومن شر النفاثات في العقد) إذ قال بعض المفسرين من المخالفين ان النفاثات في العقد هو عمل يقوم به بعض السحرة من قبيل السحر (التأثير عن بعد) حيث اراد بعضهم اثبات ادعاء المشركين بأن النبي حاشاه كان مسحوراً.

في الحقيقة ان ما تحدثت به سورة الفلق انما هو التعوذ الموضوعي من مصادر الشر الثلاثة، اذ ان الله عز وجل لم يخلق شراً، انما خلق الخلق والخلق مخير بين عمل الخير او عمل الشر.

قال تعال: قل اعوذ برب الفلق.

(رب الفلق) أي الخالق المبدئ.

(من شر ما خلق) قيل: خص عالم الخلق بالإستعاذة منه لإنحصار الشر فيه، فإن عالم الأمر كله خير.

(من شر غاسق اذا وقب) أي من شر الظلم والجور والبغي والطغيان.

(من شر النفاثات في العقد) أي من شر النفوس الامارة بالسوء التي تسول لاصحابها القيام باعمال الشر من اجرام وسرقة واعتداء على الاعراض والحريات وما الى ذلك.
فالعقد هي المشاكل والمصائب، والنفث هو افتعالها وايقاعها.
إي من شر النفوس التي تفتعل المشاكل.

(من شر حاسد اذا حسد) أي من شر بعض المقربين من ذوي النفوس المريضة والقلوب الزائغة من الاخوة والأصدقاء والجيران وزملاء العمل ونحوهم، ممن يغتم لما يسرك وما رزقك الله به من فضله، فيظهر حسده ويعمل بمقتضاه.

لاحظ ان سورة الفلق تتحدث عن الاستعاذة من الضرر المادي الموضوعي، بينما سورة الناس تتحدث عن الاستعاذة من الضرر النفسي المعنوي.

قال تعالى: قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس.
أي اعوذ بالله تعالى الخالق للناس والمالك للناس والمتصرف بشؤونهم، فكل شيء بيده عز وجل من عوالم محسوسة وغير محسوسة.

(من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)

الوسوسة هي الوجه الثاني للشر، والذي يتعامل مع القلب والنفس لا مع الجسد، من قبيل وسواس شياطين الجن والانس، الذين يعملون على انحراف الناس عن الصراط المستقيم في حياتهم الشخصية واسرهم ومجتمعاتهم، وبالطبع فإن واجهة النفس والقلب التي تتقبل الوسوسة هي الهوى.
قال تعالى: فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى.

نلاحظ مما مضى ان سورتي الفلق والناس قد خليتا من موضوع السحر، الا اللهم ما يتعلق بموضوع الوسوسة والضرر النفسي، وهما ليسا مما يتعلق بالسحر المقصود فيه الضرر في (التأثير عن بعد)

من خلال ما مر من تفصيل تبين لنا عدم وجود حقيقة للسحر، وانه لا يعدو احد ثلاثة أمور:

1- استخدام السموم.
2- الخداع البصري.
3- الايهام والتأثير المعنوي.

الإنسان المنتظر بين الاصطفاء والإستبدال الإلهيين.

الإنسان المنتظر بين الاصطفاء والإستبدال الإلهيين.

الاستبدال الإلهي في المشروع المهدوي
————————————-
لكل مشروع مقدمات لتهيئة مستلزمات العمل به، ومن ثم يتم الشروع بذلك المشروع وفق مخططات تفصيلية وجدول عمل معد سلفاً، وقد أجريت حسابات الجدوى بدقة، وهكذا يتم طي مراحل العمل حتى تنجيز المشروع وجني ثماره.
المشروع الإلهي لقيام دولة العدل والقسط، يجري بذات السياقات الموضوعية، وهو وإن كان مرعياً من قبل الخالق جل وعلا، ومداراً من قبل الإمام الحجة عج، بيد أنه يبقى محكوماً بالسنن الإلهية التي لا تبديل فيها ولا تحويل، وهي متعلقة بإرادات بني البشر لا سيما المؤمنين.

“ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم”
“والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”

يمر المشروع الإلهي بعدة مراحل وجميعها تتم ضمن أطر موضوعية، ابتداءً من مرحلة التثقيف للقضية المهدوية من خلال التعريف بالعلامات والتهيئة العقائدية والنفسية والعمل على تحصين المجتمع المؤمن والدفاع عنه بشتى الطرق الإعلامية والسياسية والامنية وما الى ذلك، مروراً بمرحلة تحقق العلامات الممهدة حيث تتعاظم فيها المسؤولية العملية على الانسان المنتظر، ومن ثم تحقق العلامات الحتمية وهنالك تتعاظم المسؤولية اكثر ويصبح العمل التمهيدي في اوجه، مروراً بمرحلة حصول علامة الصيحة التي يتم فيها اعلان الظهور الشريف، حيث يصبح الانسان المنتظر الممهد ملجأ ضعفاء المؤمنين والمذنبين العاصين والمسرفين بأمر ربهم ودينهم وامامهم الغائب عج، وحتى خروج القائم عج علناً الى الملأ في العاشر من المحرم.

في كل مرحلة من تلك المراحل يكون ثمة أناس طارئون يتم استبدالهم، حيث تدور عجلة الاستبدال كاشفة عن التخيير التام لدى الشخص المستبدل؛ أما أن يبقى عمله في إطار المشروع أو الانسحاب منه، وبالتالي يجري استبدال الشخص المنسحب من خلال ايكاله الى نفسه، ويعوض بشخص آخر كيما يبقى المكان شاغراً، ويتضح من ذلك موضوعية الاستبدال، التي تمثل ظاهر العملية، وان كان باطنها متعلقاً بإستحقاقات التوفيق الإلهي، فالمستبدل فقد سمة التوفيق الإلهي والبديل حاز عليها.

وظيفة المنتظر:

المنتظر لإمام الزمان يقع على عاتقه تكليف التمهيد لإمامه عج، وسواء كان ذلك التكليف بالإطار الأعم من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحصين المجتمع الإسلامي، أو من خلال إطار خاص يتعلق بصلب القضية المهدوية، من حيث الاهتمام بالقضية المهدوية وتوعية المجتمع الإسلامي الى ضرورة الانتباه وعدم الغفلة عن تلك القضية، أو من خلال الإطار الأخص، وهو الدعوة العملية الى الامام عج من خلال تبني الاطروحة الأمثل والتي يدعوا بها اليماني الموعود، وذلك التكليف لا يُنال الا بعناية الهية خاصة ومع ذلك لا يسلم أولئك المعنيون من طائل الاستبدال.

في اطار المستويات الثلاثة من التكليف الانتظاري، قد يُكلف المنتظر بعمل ما فيشرع فيه، يرافقه في مسيرته عاملا التوفيق الإلهي والإستبدال الإلهي، فإن هو أنجز تكليفه بالصورة الأمثل والأكمل بما يتناسب مع قدرته، وعدم تقصيره، فيكون حينئذ قد أحرز رسوخ قدميه على أرض صلبة، يكون فيها الاستبدال أبعد عنه من غيره، أما إذا أخل المنتظر المكلف بما أوكل اليه من تكاليف، نتيجة تحامق أو تهاون أو اتباع هوى أو ما الى ذلك من الأمور الأنفسية، فإنه لا ريب سوف يفقد استحقاق اللطف والتوفيق الإلهيين، وبالتالي يكون عرضة للإستبدال، والإستبدال هنا عادة ما يكون بالاستدراج والمكر الإلهي، بأن يخرج من دوائر التكليف الثلاث واحدة تلو الأخرى، من دائرة التكليف الأخص الى دائرة التكليف الخاص الى دائرة التكليف العام، وقد يخرج حتى من دائرة التكليف العام، إذ قد يرى المنتظر انه اذا خرج الى دائرة التكليف الخاص يكون في امان من الانحراف، وقد يخرج الى دائرة التكليف العام وهو يرى ذلك، بيد أنه كلما خرج من دائرة الى أخرى كان اقل توفيقاً واكثر عرضة الى الانحراف، وبالطبع فإن ذلك يخص إطار المنتظرين لا عامة الشيعة، لأن هنالك من يختص بدائرة التكليف العام وبعمق كعامة الفقهاء والفضلاء، وهناك من لا يمتلك القدرة على ولوج الدوائر الخاصة، وعموما فإن المنتظرين الذين يرون في انفسهم توقاً ودافعاً نحو ولوج تلك الدوائر الخاصة، هم المعنيون بالتمهيد والاستبدال.

الاستبدال الإلهي قضية موضوعية

الإستبدال الإلهي ليس قانوناً مجرداً، وانما هنالك نتائج تترتب على ذلك الاستبدال، فإن المنتظر المقصر في أداء تكاليفه في مرحلة ما من مراحل التمهيد للإمام الحجة عج، لا يمكن حينئذ تكليفه بأي عمل في المرحلة اللاحقة، سيما إن علمنا أن تلك المراحل الثلاث للمشروع الإلهي، انما تتبع منهجاً تصاعدياً من حيث أهمية العمل وصعوبته وحراجته، فالمرحلة الأولى وهي مرحلة التثقيف للقضية المهدوية، يتساقط فيها الكثير من المنتظرين، ويتم فيها اختيار الاصحاب من قبل الامام عج، لذلك وصف الاصحاب 313 بأنهم لا يستوحشون لخروج أحد من أمرهم ولا يفرحون لدخول احد فيه، لكثرة الداخلين والخارجين، فالمنتظر الحقيقي عندما يستأنف تكليفه بالتثقيف المهدوي ويبذل من المجهودات الكثير، ويجد ان بعض المؤمنين يستجيب لطرحه فترة من الزمن ومن ثم يترك القضية ويرحل، يشعر ذلك المنتظر بحالة من الإحباط وبتكرار تلك الحالة تنشأ لديه حالة جديدة وهي حالة عدم الاهتمام واللامبالاة بمن يدخل وبمن يخرج من دوائر التكليف ذات الخصوصية المهدوية.

الناجحون في المرحلة الأولى يتهيؤون استعداداً الى المرحلة التي تليها، حيث تضيق الحلقة وتصبح التكاليف أشد ومن لم يهيئ نفسه في المرحلة الأولى ويجتاز الإختبارات، كيف له ان يأمل تكليفه في المراحل اللاحقة؟!
نعم قد تسند اليه أدوار ثانوية في إطار المستوى الخاص او العام من التكليف كغيره من المؤمنين، بيد أنه في أحسن الأحوال سوف يبقى يراوح في مكانه عند الدرجة الأولى من السلم، بعيداً عن مستوى التكليف الأخص، وحينها لن يكون طموحه في نيل المراتب العليا والدنو من الإمام الحجة عج، الا أوهام تصورها له نفسه وهي مجردة عن الحقيقة، فالحديث عن الاستبدال وموضوعيته وارتباطه بالعدالة الإلهية والاستحقاق العملي، إنما يكون من خلال الاستدراج ولا يكون دفعياً، نعم قد يكون دفعياً في حالة واحدة وفق إرادة الانسان بأن يخرج من جميع تلك الدوائر وتلك حالات نادرة، تتعلق بخلل في ذات الانسان.

أما في مرحلة الظهور الشريف فسوف يُهمش المستبدل تماماً، ويوكل الى نفسه، فالبعض يخرج من دائرة اصطفاء الأصحاب، والبعض يخرج من دائرة العقد وبعض آخر يخرج حتى من دائرة الحلقة، والى الدائرة الأوسع وهي دائرة عامة الناس، والتي يكون فيها الصديق والعدو، وقد يؤدي به الأمر الى ان يكون في جهة الأعداء، كما سيحصل في يوم الأبدال بخروج جماعة من أنصار القائم عج وانضمامهم الى جيش السفياني في يوم يسمى يوم الأبدال، وهو يوم الاستبدال الأخير.

هكذا يتم اصطفاء الأصحاب 313 الذين سينالون رفقة الإمام عج وتنفيذ أوامره المباشرة وتوكل إليهم قضايا أساسية في إقامة دعائم دولة العدل الإلهي، وذلك الاصطفاء يكون وفق الاستحقاق، فالأصحاب ال 313 هم الأكثر ثباتاً واجتهاداً في أداء تكاليفهم في مراحل التمهيد المختلفة.

اللطف الإلهي ورعاية الإمام عج:

من منا لا يعلم بشأن الإبتلاءات التي تصيب الانسان المؤمن حينما تعتري مسيرته بعض الانحرافات، إذ أن ثمة لطف الهي يشمل ذلك المؤمن، فيصيبه الله تعالى بالبلاء بغية إعادته الى الصواب وتسديد مسيرته وتدعيم عضده، وهكذا يجري ذلك الأمر على الإنسان المنتظر الذي يخل ببعض التكاليف الموكلة اليه، إذ يكلف بعمل ما فيتنصل منه أو يتلكأ فيه أو يكون مقصراً في تأديته، ومن ثم يكلف بعمل آخر ويتنصل منه، فيستحق بذلك الاستبدال ظاهراً، الا أن ثمة ما يستوجب صدور اللطف الإلهي بإبقاء ذلك المنتظر على طريق التمهيد وإعطاءه فرصة أخرى، فيأتي حينئذ دور رعاية الإمام الحجة عج للمنتظرين المقصرين، فيتم التخطيط لإستهداف أولئك المنتظرين المقصرين في تكاليفهم، بنوع من البلاء قد لا يكون ذلك البلاء مقتصراً عليهم، وانما قد يشمل غيرهم من المنتظرين الممحصين، وذلك لأن المنتظر الممحص هو طوع أمر مولاه، فيكون ابتلاءه ليس بالضرورة نتيجة تخلف في تأدية تكاليفه الانتظارية، وانما من أجل اخوته المنتظرين، فيكون ابتلاءه سبباً في تسديد غيره من اخوته، فالمنتظرين المسددين هم دوماً مشاريع تضحية من أجل قضيتهم.

من هنا على المنتظر الممحص أن يصبر على البلاء، وما يزيد ذلك في شأنه الا علواً في مراتب القرب من الإمام الحجة عج، كما على الآخرين الاتعاظ واليقظة من الغفلة وأخذ أدوارهم الموكلة اليهم بتأدية تكاليفهم الإنتظارية، والا سيكون الاستبدال مصيرهم المحتم، فاللطف الإلهي ورعاية الإمام الحجة عج لا تأتي اتفاقاً، وانما هي وفق أسس مبنية على الاستحقاق، وقد لا يتكرر ذلك اللطف وتلك الرعاية، فلينظر الانسان المنتظر الى نفسه أين يضعها، وليرحمها استدراراً لنزول الرحمة الإلهية، وليعلم أن ما أصابه من بلاء، انما قد يكون منجاة له من الهلكة، وتصويباً لمسيرته الإنتظارية، ولكن في الوقت ذاته عليه أن يتسم بمستوى عال من الوعي كي لا يفوت على نفسه كرامة الاصطفاء والقرب من إمام الزمان روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء، ولكي يجنب نفسه خسران الاستبدال.

خاتمة:

رب ضارة نافعة ..
وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم..
وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
ذلك عند البلاء.

أما الإستبدال فهو استبدال إلهي وعندما نسمه بأنه إلهي، فهو كذلك لأنه لا يكون الا بعد مخالفة سنة الهية أو تكليف الهي، والأمر من بعد ذلك كله الى الله تعالى عز وجل.

قال تعالى: وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.

لا يقتصر الاستبدال على خروج المنتظر من دائرة التكليف الانتظاري في مرحلة التمهيد للظهور الشريف، وانما قد يكون كما عبرت الرواية، من شعور المستبدل بالدونية، فالبديل هو خير من المستبدل وشعور المستبدل حينئذ سيكون الحسرة والندامة، إذ يحل محلهم من هو أحدث عهداً منهم في الإنتظار، ويكون أكثر التزاما وتفانياً منهم في عمله الانتظاري.

توقيت الحرب العالمية الثالثة السابقة للظهور الشريف

توقيت الحرب العالمية الثالثة السابقة للظهور الشريف

تحدثنا فيما سبق عن الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف، وذكرنا الروايات التي تدل عليها، ونحن هنا لسنا بصدد إعادة البحث السابق، لأن الحديث فيه يطول وربما نقوم بإعادة نشر ما تحدثنا عنه سابقا في وقت لاحق والذي استغرق عدة منشورات مطولة.
مع ذلك سوف نستشهد ببعض النكات التي ذكرنا سابقا، والتي ربما لم ترسخ في اذهان البعض من الاخوة الأعزاء، كونهم ركزوا على التفاصيل المثيرة في حديثنا عن الحرب العالمية والتي تخص موضوع القنابل الهيدروجينية ومقتل ثلث الناس وموت ثلث آخر، وتاهت تلك المعلومات المهمة في وسط ضجيج الحرب التي رسموا صورتها في مخيلاتهم وهم يقرأون أجزاء البحث المتعددة.

ثمة عوامل تعيق عملية الوقوف على توقيت الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، قد لا يستطيع الباحث مهما كان فطنا ان يلم بها، ومن هذه العوامل خلو الروايات الشريفة من التوقيت الفعلي للحرب العالمية، لذا فإن اهم عامل لدى الباحث وهو النقل الروائي قد سقط عن الدلالة على توقيت تلك الحرب، الا في جزئيات بسيطة، وهي سبق علامتي خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا عن دمشق، وهما علامتان تسبقان الحرب العالمية وتدلان على قرب تحققها، فلم يتبق سوى عامل التحليل السياسي، مع الاخذ بعين الاعتبار موقع تلك الحرب من تسلسل العلامات!

المسألة الأخرى التي ينبغي على القارئ ان يلتفت اليها جيدا، هو ما تحدثنا به من قبل، من ان النظام العالمي أصبح ثنائي الأقطاب، وأعني هنا بالطبع القطبين الدوليين والقوتين العظمتين؛ الولايات المتحدة وروسيا، بعد ان كان النظام الدولي أحادي القطب منذ سقوط الشيوعية العالمية وانهيار الاتحاد السوفيتي.
عقدان من الزمن خلتا منذ عام 1991 وحتى عام 2011، عقدان بالتمام والكمال، ولكن ماذا حصل على رأس العقد المتوسط بينهما، وأعني عام 2001؟!
عام 1991 انهيار الاتحاد السوفيتي، وتحول العالم الى نظام القطب الواحد.
عام 2001 احداث برج التجارة العالمي والهيجان الأمريكي الذي تبعها.
عام 2011 احداث الربيع العربي والتدخل الروسي الذي افضى الى النظام القطبي الثنائي البسيط.
فماذا سيحصل عام 2021 يا ترى؟!
لاشك لدي ولاريب انها ستكون شرارة الحرب العالمية الثالثة السابقة للظهور الشريف ..!
ليس الامر عبثيا ولا هي مجرد صدفة حصلت اتفاقا، وليس الامر مجرد ترتيب ارقام متطابقة، وليست هي لعبة العقود أبداً.
هي سنة العقود ان صح التعبير، فعلى رأس كل عقد يحصل حدث ما على المستوى الاقليمي، وعلى رأس كل عقدين يحصل ما يغير المعادلات الدولية.

بالإمكان القول، ان ما يجري على رأس العقد والعقدين، انما هو اشبه بما يكون بخطط استراتيجية عشرية الهية متضمنة في سنن الخليقة وفطرة التكوين!

وقلنا ان ابجديات السياسة الدولية وفق هذا النظام أي النظام القطبي الثنائي البسيط، تقضي بتكتل القطبين ضمن تحالفات دولية، وتتضمن تلك التحالفات دول ذات حكومات غير مرنة وغير متزنة، وستكون تلك الدول سببا في نشوب الحرب العالمية، إذ ان النظام القطبي الثنائي البسيط هو أكثر الأنظمة العالمية حراجة واقربها الى نشوب الحرب العالمية.
تلك قاعدة سياسية استراتيجية وليست مجرد رؤية “ان المتسبب بالحرب العالمية ليست الدول العظمى التي تمثل الأقطاب بالضرورة، وانما قد تكون بعض الدول الحليفة”
وكنا قد أشرنا الى امثلة من تلك الدول ذات القيادات غير المرنة وغير المتزنة، كحكومات الكيان الصهيوني والسعودية وكوريا الشمالية وأوكرانيا وأذربيجان والهند وباكستان وحكومة ترامب وغيرها.
ولا بأس بأن نذكّر بما استشهدنا به من قبل مرارا بقوله تعالى:
(وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) المؤمنون:91
هكذا افترق الالهين الدجالَين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وعلت الولايات المتحدة وانفردت بالقطبية عام 1991
وقوله عز وجل:
(لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) الأنبياء الآية 22
وسوف يفسد الدجالين في عام 2022 وما بعده ان شاء الله تعالى.
كما ورد في الأثر: عن مكحول في تفسير قوله عز وجل لتركبن طبقا عن طبق قال: في كل عشرين سنة تكونون في حال غير الحال التي كنتم عليها.
الفتن لنعيم بن حماد: رقم الحديث 42

أحداث مهمة في تأريخ العالم المعاصر والشيعة على رؤوس العقود السابقة

1911 اندلاع حرب البلقان مع العثمانيين وبداية انهيار الإمبراطورية العثمانية.

1921 انتهاء ثورة العشرين وقيام الملكية في العراق.

1931 استقلال العراق، واكتشاف البترول.

1941 اندلاع ثورة رشيد عالي الكيلاني وإعادة الاحتلال البريطاني مرة أخرى، وبداية انهيار الحكم الملكي في العراق.

1951 إقرار القانون المدني في العراق، واسقاط الجنسية العراقية عن يهود العراق، وتصنيع الاتحاد السوفيتي للقنبلة النووية والتي غيرت مجرى العالم وأرست معالم التوازن الدولي الاستراتيجي، وتوقيع الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين في الأمم المتحدة، وافشال محاولات توحيد سوريا والعراق.

1961 تولي الامام الحكيم المرجعية بعد وفاة الامام البروجردي.

1971 تولي الامام الخوئي المرجعية بعد وفاة السيد محسن الحكيم واختلاف الناس برهة من الزمن بعد مبايعتهم للسيد يوسف الحكيم والذي بدوره أشار الى مرجعية الامام الخوئي قدست اسرارهم.

1981 اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وتوجهها نحو عدم الحل واستمرارها لمدة 8 سنوات.
1991 انهيار الاتحاد السوفيتي، واندلاع حرب الخليج على اثر احتلال صدام للكويت، واندلاع الثورة الشعبانية، وخروج الدجال الأول بوش الاب.

2001 احداث برج التجارة العالمي، وخروج الدجال الثاني بوش الابن، والذي أدى بعد عامين الى اسقاط نظام البعث في العراق واحتلاله من قبل الامريكان.

2011 انسحاب الامريكان من العراق، واندلاع ما يسمى بالربيع العربي.

2021 هل سيخرج الدجال الثالث والذي سيدمر الأرض بالحرب العالمية الثالثة؟ وهل سيكون ذلك الدجال هو ترامب؟ لسنا نعلم الغيب كي نجيب عن هذا التساؤل ولسنا مسلطين على السنن الإلهية وقواعد التأريخ، ولكننا ننتظر ما سيحصل بترقب العارف ونأياً عن غفلة الجاهل.

من هو الدجال الأخير؟

ورد في الروايات الشريفة: إذا اصفر الريحان فترقبوا خروج الدجال.

الريحان هو النبتة المعروفة والتي تنبت بصورة طبيعية في نهاية فترة الصيف، وتصفر وتذبل عند اقبال الشتاء وتحديدا في الشهر الحادي عشر الميلادي تشرين الثاني.
ومن الامر الغريب العجيب في الاسرار العلوية ربط خروج الدجال باصفرار الريحان، فالشهر الحادي عشر هو الشهر الذي تحصل فيه الانتخابات الامريكية ..!
والحديث عن ترقب خروج الدجال هو تنصيبه كرئيس، والانتخابات الامريكية القادمة ستكون في نهاية عام 2020 وتنصيب الرئيس المنتخب سيكون في مطلع عام 2021، كما ان الحديث عن خروج الدجال هو ليس عن توليه السلطة وانما عن خروجه المسلح أي قيامه بالحرب.

فهل سيعاد انتخاب ترامب يا ترى، ام ان الشعب الأمريكي سيقدم لنا مسخاً جديداً اشد وطأة من ترامب؟!

أبو شعيب العسكري
كتب بتاريخ ٢٠-٥-٢٠١٨

لقاح فايروس كورونا الفاعلية والتحديات.. بين شركات الإنتاج التجارية والحرب العالمية…!

لقاح فايروس كورونا الفاعلية والتحديات.. بين شركات الإنتاج التجارية والحرب العالمية…!

أعلنت شركة فايزر الامريكية في بيان لها يوم الاثنين عن نجاح تجارب لقاح فايروس كورونا بنسبة 90% وذلك بالتعاون مع شركة بيونتك الألمانية.

ثمة أسئلة عديدة تطرح في البين:
ما مدى فاعلية ذلك اللقاح؟
وهل اذا ما تم انتاجه سيكون متاحا في جميع البلدان وبصورة سلسلة؟

تقول الشركة: أن هناك “تحديات تتعلق بتوفير درجة حرارة منخفضة ومتطلبات التخزين والتوزيع والإدارة المتعلقة باللقاح”
حيث يحتاج اللقاح الى تخزينه بدرجة حرارة ٧٠ درجة مؤية تحت الصفر، مما يعني انه يحتاج الى وسط تبريد لا يقل عن ٨٠ درجة مؤية تحت الصفر!

ويحتاج اللقاح إلى نقله برا وجوا، ويتعرض لعملية تخزين محتمل في مراكز توزيع خلال المراحل المختلفة، وستكون العقبة الأخيرة (الاحتفاظ بدرجة الحرارة المطلوبة) عند تسليمه للعيادات ومراكز العمليات والصيدليات والمستشفيات.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن شركة فايزر طورت صندوق نقل خاص بحجم حقيبة سفر، معبأ بالثلج الجاف ومثبت به جهاز تعقب جي بي إس، ويمكنه الاحتفاظ بحوالي 5000 جرعة من اللقاح في درجة الحرارة المناسبة لمدة 10 أيام، بشرط أن يظل الصندوق مغلقا، كما أنه قابل لإعادة الاستخدام أيضا.

على ان تكلفة صناعة صندوق النقل باهظة جداً!

ماذا سيحدث للقاح بعد 10 أيام؟

قالت شركة فايزر إن اللقاح يمكن أن يبقى فعالا لمدة خمسة أيام أخرى بعد ذوبان الثلج من حوله، لكن هذا لا يضمن وجود الوقت الكافي لاستخدامه.
وبالامكان فتح الصندوق اربع مرات فقط ولمدة دقيقة كل مرة!

وتمثل هذه المسألة تحدياً كبيراً بالنسبة للعديد من البلدان، نظراً إلى أن غالبية اللقاحات المعروفة لا تحتاج إلى درجة حرارة منخفضة، وبالتالي لا تتضمن معظم المستشفيات بنية تحتية تمكنها من التعامل مع هذا اللقاح الجديد.

اما بشأن التحديات التي تواجه اللقاح:
1- كلفة انتاجه ونقله المرتفعة.
2- عدم توفر بنية تحتية في المستشفيات لغرض تخزينه حيث يحتاج الى وسط تبريد بدرجة حرارة ٨٠ درجة مؤية تحت الصفر.
3- ان عملية التلقيح تحتاج الى كوادر متدربة على هذا النوع الجديد من اللقاح.
4- ان مدة فعالية القاح داخل جسم الانسان بضعة اشهر فقط، مما يعني الحاجة الى إعادة التلقيح عدة مرات في السنة، وذلك ما يضاعف تكاليف التلقيح والتي هي مرتفعة في الأساس.
5- ان الحاجة الى تخزين اللقاح في درجات حرارة منخفضة جدا يعني ضرورة توفير بنى تحتية خاصة في المستشفيات، وذلك ما سيكون تكلفته باهضة أيضا، بالإضافة الى مركزية التلقيح في تلك المستشفيات المؤهلة حصرا، وهذا يعني محدودية منافذ التلقيح وبالتالي طول فترة التلقيح في تغطية كافة الشعب.
6- ان اللقاح ليس مضادا حيويا، وانما هو عبارة عن مادة M.RNA المحفزة لعمل الجهاز المناعي في الجسم (المناعة الذاتية) لغرض انتاج البروتينات المضادة للفايروس، مما يعني ان فعاليته ستكون محدودة بحدود معينة ومقيدة بأمور أخرى مكملة ومتممة لعملية التخلص من الفايروس…
7- عدم تجربة اللقاح على حالات مرضية لمصابين بكوفيد ١٩ وذلك لان مثل هكذا تجربة تحتاج الى عدة اشهر لغرض التأكد من فترة فعالية اللقاح، اذ ان التجربة جرت وفق الحالة الافتراضية لفعالية اللقاح في تحفيز الجهاز المناعي وانتاجه للبروتينات، والفترة الزمنية لاستمرارية تأثير مفعول اللقاح على الجهاز المناعي.
بالنتيجة لا يمكن الجزم بأن فعالية الجهاز المناعي على الفايروس والجسم على اثر اللقاح سوف تكون وفق نتيجة التجربة التي حصلت على الجهاز المناعي دون الفايروس!

8- من المتوقع ان يعمل اللقاح على تقليل اعراض الفايروس لكنه لن يمنع الإصابة به، ولن يحد من عملية العدوى والتفشي، وذلك لعدم احتواء اللقاح على محفزات انتقال البروتينات، مما يعني حاجة الجسم الى عدة فعاليات أخرى، وحاجة اللقاح الى عدة مواد مساعدة لا يوفرها اللقاح، وكذلك الحاجة الى معززات للجرعة، وذلك ما قد يحد من جدوى اللقاح.

9- مع افتراض فاعلية اللقاح فإن ما يعيق عمله هي مشكلة التفشي السريع للفايروس، وعدم إمكانية تلقيح كافة افراد الشعب في فترة وجيزة، حيث ان الكميات المزمع انتاجها من اللقاح لا يمكنها على أي حال من الأحوال ان تكون في نطاق واسع وأن تغطي كافة الطلبيات العالمية، مما يعني تأخر بعض الطلبيات، ناهيك عن مصاعب التخزين والمناقلة، فمن الممكن ان يسبب ذلك في تلقيح جزء من الشعب، حتى تنتهي فعالية اللقاح ولم يلقح الجزء الثاني من الشعب، وبالتالي ومع الاختلاط سوف يعود الجزء الأول للتعرض للأصابة بالفايروس من جديد.

10- ان نسبة نجاح اللقاح في استجابة الجهاز المناعي هي ٩٠٪؜ مما يعني ان ١٠٪؜ من الناس الاصحاء لا تبدي اجهزتهم المناعية أي استجابة للقاح!
مضاف اليهم كبار السن وأصحاب الامراض المزمنة، فسوف ترتفع نسبة عدم الاستجابة الى مستوى عال، فإذا ما اضفنا اليها نسبة المخاطر التي ذكرناها آنفاً، فسوف تنخفض نسبة فعالية اللقاح الى ما دون ال ٥٠٪؜ بكثير

11- حسب تصريحات الشركة المنتجة للقاح انه من المحتمل أن تكون هناك اختلافات في طريقة الاستجابة لهذا اللقاح من فرد إلى آخر، “حتى باستخدام المتغيرات الديموغرافية الأساسية مثل العمر أو الجنس” وهذه مشاكل مضافة لا يمكن توقع نتائجها على أي حال من الأحوال.

12- نحن أمام مشروع تجاري لشركة مدرجة، وليس أمام عمل خيري، لذا تبقى الشكوك تحوم حول مدى جدوى ذلك اللقاح، والذي سيدر مليارات الدولارات لتلك الشركة المنتجة والشركات الساندة واللوجستية.
13- في احسن الأحوال فإن اللقاح سوف يقلل من حدة الاعراض ويخفض عدد الوفيات، ولكنه لن يحد من تفشي الفايروس، وسيكون تأثيره نسبيا على الدول المختلفة، ففي أمريكا واوربا سيكون اللقاح نافعا الى حد ما بحيث تصبح حالة التفشي في تلك الدول مشابهة لحالات التفشي الحالية في دول أخرى اقل تأثراً بموجات الفايروس، كدول الشرق الأوسط، العراق مثلا.

خلاصة:
ان عدم موثوقية اللقاح وشركات انتاجه، وتكلفته الباهضة، واستمرار حالة تفشي الفايروس بعد استخدامه، سوف يجعل من اللقاح فاشلا وفق المقاييس العامة، وسوف يمتنع الكثير عن استخدامه، وسوف يعي العالم جيداً ان لا مفر من أمر الله عز وجل، وان لا ملجأ الا اليه، ففي قبالة حملة الالحاد العالمي التي اجتاحت كافة بلدان العالم، والتي كان مصدرها الشرق الأقصى والغرب المشؤوم، جاء فايروس كورونا ليذل الملحدين وليكون بشرى للمؤمنين الصابرين، وعلامة على قرب ظهور الامام الحجة بن الحسن عج، اوالذي على يديه الطاهرتين خلاص العالم من كل الشرور بتجفيفه لمنابع الظلم والجور والعدوان.
بالإضافة الى ذلك فان الحرب العالمية الثالثة على الأبواب، مما يعني انه لن يكون هنالك متسع من الوقت ليبلغ اللقاح غاياته، وعليه نستطيع القول بأن كل لقاحاتهم فاشلة، وان فايروس كورونا باق وانه سوف يتصل بالحرب العالمية الثالثة والى ما بعد الحرب العالمية.

كتب بتاريخ ١٣-١-٢٠٢٠

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٤)

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٤)

استهداف هيئة الحشد الشعبي.

ذكرنا في الأجزاء السابقة من المقال وفي معرض توقعاتنا لأحداث عام ٢٠٢١ ان الحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي تمثله سوف تتعرض لمؤامرة كبيرة، وهذا الأمر ليس بخاف عن المراقب للشأن السياسي الدولي والإقليمي والداخلي على حد سواء، وذلك لاتفاق الآفاق الثلاثة المعادية على ضرورة انهاء هيئة الحشد الشعبي والتي تمثل عدة امور:

الأمر الأول: تمثل هيئة الحشد الشعبي الغطاء القانوني لفصائل المقاومة المدعومة من الجمهورية الإسلامية.

وذلك يعني ان مساعي الأعداء تسير باتجاه ضرب الهيئة سياسياً وامنياً، من خلال خطط متعددة تبدأ بادراج قيادات بارزة في هيئة الحشد الشعبي على لائحة عقوبات الخزانة الامريكية ولائحة الإرهاب الدولي، مروراً بالاغتيالات، والى حل هيئة الحشد، وبالتالي رفع الغطاء القانوني عن فصائل المقاومة.

الأمر الثاني: تمثل هيئة الحشد الشعبي جدار الصد الاستراتيجي القانوني لأي مشروع امريكي في العراق يروم الاضرار بالجمهورية الإسلامية.

الأمر الثالث: تمثل هيئة الحشد الشعبي أحد أذرع محور المقاومة المناوئ للعدو الصهيو… امري…كي – الخليجي.

بالإضافة الى حزب الله في لبنان، وبشارالاسد والمقاومة في سوريا، والحوثيون في اليمن، والحرس الثوري في إيران، فإن هيئة الحشد الشعبي تمثل آخر جناح عسكري للمحور لم يتم تصنيفه كجماعة إرهابية، بينما تم تصنيف جميع الاذرع البقية كجماعات إرهابية.

ما هي المشكلة التي تواجه أمريكا في تصنيف هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية؟

لماذا لم تصنف الولايات المتحدة هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية؟

بالرغم من ان الامريكان صنفوا حديثا جماعة أنصار الله الحوثيين كجماعة إرهابية، بيد ان تصنيف هيئة الحشد الشعبي كجماعة إرهابية لم يكن حتى الآن على لائحة اجندات العدو.

نعم ربما تقوم الولايات المتحدة بذلك مستقبلا، بيد ان ما تقوم به على ارض الواقع اليوم لا يدل عليه اطلاقاً، حيث ان ادراج رئيس الهيئة على لائحة العقوبات وادراج رئيس اركان الحشد على لائحة الإرهاب، لا يشيران الى توجه الولايات المتحدة نحو تصنيف هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية.

هذه المعطيات تشير الى ان ثمة مشروع معادي خاص بالحشد الشعبي تتبناه مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة، ولهذا المشروع عدة اجندات:

اولاً: ادراج بعض قادة هيئة الحشد الشعبي السياسيين على لائحة عقوبات الخزانة الامريكية.

ثانياً: ادراج بعض قادة هيئة الحشد الشعبي الأمنيين على لائحة الإرهاب الدولي.

ثالثاً: اغتيال قيادات الفصائل المقاومة المنضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي.

رابعاً: العمل على شطر الهيئة الى حشد عراقي وحشد إيراني الولاء، ومحاولة ضم كافة فصائل الحشد الى مؤسسة الجيش العراقي الرسمي من اجل تماهي العقيدة لديهم، والتضييق على حشد الفصائل المقاومة بغية حل هيئة الحشد الشعبي لأن حشد الفصائل المقاومة يمثلون عصبها.

خامساً: العمل على احداث انشقاقات داخل فصائل المقاومة من خلال كسب وتحييد بعض قيادات الحشد التابعة لتلك الفصائل وبعض قياداتها السياسية، والزج بالفصائل المقاومة في دوامات الصراعات الداخلية.

على هذه الأسس فإن شخصية مثل الخال ستكون في جدول أولويات الاغتيال بعد ادراجها على لائحة الإرهاب.

لكن ثمة تساؤل بخصوص شخصيتين مهمتين تعدان في مقدمة سلم أولويات الاستهداف الأمريكي وهما الخزعلي والعامري.
ما الذي يعده الامريكان لهاتين الشخصيتين؟

قد يتم ادراج فصيلي بدر والعصائب على لائحة الإرهاب الدولي، لكن الغايات من جراء ذلك قد تكون مختلفة، فالخزعلي بحكم توجهاته قد يكون في معرض الاغتيال (لا سمح الله) اما العامري فبحكم الظروف الموضوعية سوف يتم الضغط عليه لدفعه باتجاه الانحياز نحو التحالف مع حشد العتبات.

كلّاً من بدر والعصائب ستكونان في معرض الانشقاقات مستقبلاً، فالعصائب من الممكن ان تنشق الى شقين وبدر الى ثلاثة، وبالتالي محاولة اضعاف الفصيلين.

بالطبع قد يسبق استهداف العامري والخزعلي استهدافات شكلية لبعض القيادات الثانوية وذلك من اجل التمويه على الاجندات الحقيقية التي تستهدف بدر والعصائب، لكن بالنتيجة فإن تلك الاجندات من المرجح ان يتم تنفيذها قريبا قبيل الانتخابات المقبلة!

تعقيبا على ما اوردناه في مقالات سابقة عن استراتيجيات الصراع بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، فإن استهداف هيئة الحشد الشعبي يعد استهدافا متعدد الغايات، فمن خلال استهداف الهيئة يتم استهداف السورين الثالث والرابع من الاسوار الإستراتيجية الإيرانية، حيث ان استهداف هيئة الحشد الشعبي هو استهداف لمحور المقاومة واستهداف للعملية السياسية في العراق واستهداف للمقاومة الإسلامية.

كتب بتاريخ ١٦-١-٢٠٢٠

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٣)

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٣)

تحدثنا في مقال سابق عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني واسوار المقاومة والممانعة، وتناولنا موضوع السور الرابع والذي يتضمن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية وهي كالآتي:
1- استراتيجية الجوكر.
2- استراتيجية الاغتيالات النوعية.
3- استراتيجية التقسيم.
4- استراتيجية العداء التركي الاخواني.
5- استراتيجية التدخل السعودي الاستثماري في العراق.
6- استراتيجية السفياني.
7- استراتيجية الشيصباني.

كما تحدثنا في الجزء الثاني من مقالنا هذا عن أسباب توجه الأعداء نحو استراتيجية جديدة في التعامل بطرق متعددة مع القوى الشيعية بغية استمالتها واخضاعها وجعلها أدوات بيد الأعداء.
وقلنا انه بعد فشل بعض استراتيجيات الأعداء في كبح جماح الاستراتيجيات الموالية، وخيبة أملهم في المساس بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، عمدوا الى استراتيجية ضرب المجتمعات الموالية والقوى الشيعية من الداخل، وبالطرق والأساليب التي اشرنا اليها في الجزء الثاني من المقال، ونحن هنا بصدد الكشف عن هذه الاستراتيجية بالتفصيل.

بات الأعداء يعلمون جيداً ان استراتيجية الجوكر ماعادت فاعلة، اذ ان حجم التحديات الموجودة في الداخل العراقي اكبر من حجم الجوكر، سيما بعد افتضاح فتنة الجوكر ونبذها من قبل الجماهير العراقية، اذ فقدت تلك الفتنة اهم عناصر قوتها والمتمثل بالخوف الناشيء عن الاعمال العدائية التي قامت بها عصابات الجوكر، بعد تصدي التيار الصدري لهم!

على أثر ذلك اطلق الأعداء مشروعاً جديداً، وهو عبارة عن استراتيجية قديمة انتهجها الامريكان في التعامل مع القوى السياسية الشيعية، فبعد سقوط نظام البعث وإقامة العملية السياسية الديمقراطية، عمد الامريكان الى تمكين القيادات السياسية الشيعية من الحكم، ووهبت لهم السلطة والأموال والقوة العسكرية، وتركوا في صراع مع ذاتهم امام اغرائات السلطة والجاه والأموال، لتكون نتيجتهم المحتومة وقوع الكثير من تلك القيادات في مستنقع الفساد!

ذات الاستراتيجية يراد لها اليوم ان تطبق على التيار الصدري وبعض القوى الاخرى، مع بعض التعديلات في اهداف تلك الاستراتيجية، حيث يهدف الأعداء هذه المرة الى ضرب القوى الشيعية بعضها ببعض، اذ لم تفلح حركة الجوكر في إتمام تمزيق القوى الشيعية، كما ان حادثة اغتيال القادة الكبار في مطار بغداد أدت الى تكاتف القوى الشيعية بدلا من ضعفها وتشرذمها!

عدة احداث جرت في الفترة الأخيرة تكشف لنا عن تكتيكات سياسية جديدة للأعداء تنحو باتجاه تطبيق تلك الاستراتيجية، منها:

• توافق كبير بين حكومة الكاظمي والتيار الصدري.

• تعاضد حكومة الكاظمي والتيار الصدري على انهاء تظاهرات الجوكر.

• سعي الامريكان من خلال توجيه تظاهرات العراق الجوكرية نحو إقرار قانون الانتخابات الجديد والذي يمنح التيار الصدري حظوظا كبيرة في مقاعد البرلمان العراقي، مما سيجعله طامحاً نحو منصب رئيس الوزراء، اذ ليست أمريكا بغافلة عن هذه النتيجة بل هي قاصدة لذلك، وهي من خططت ومولت ووجهت مطالب المتظاهرين بهذا الاتجاه، وهي من جعلت التيار الصدري يقلب الطاولة على السيد عادل عبد المهدي، بعد ان كان عبد المهدي مرشح الفتح وسائرون!

كما لا يستبعد من سياسيي الجوكر وبعض الجهات السياسية الشيعية التي تم ارتهانها والهيمنة عليها من قبل الامريكان وجعلها داعمة أساسية لفتنة تشرين، دخولهم مع التيار الصدري في تحالف في الانتخابات القادمة.

ان هذه الاستراتيجية وهذا المنهج في التعامل مع القوى الشيعية من قبل أمريكا، يكشف لنا عن خطورة ما سيجري في المستقبل، حيث يسعى الامريكان الى ضرب الاستراتيجيات المقاومة والممانعة، عن طريق نصب افخاخ الجاه والسلطة والمال السياسي لتحويل بعض القوى من موالية الى معادية للقوى الشيعية المقاومة والممانعة.

هذا وكنا قد ذكرنا أربع استراتيجيات مقاومة وممانعة، تعد بمجملها السور الرابع للجمهورية الإسلامية، واذ من الطبيعي ان المنهج الجديد للامريكان سوف يستهدف هذه الاستراتيجيات الأربع وكالتالي:

1- استراتيجية محور المقاومة.
لو امعنا النظر في الاحداث التي جرت في الفترة القليلة الماضية لوجدنا ان التيار الصدري يمثل بحد ذاته تهديدا جدياً وقنبلة موقوتة بوجه فصائل المقاومة، بيد ان التيار الصدري لوحده لا يكفي لافشال استراتيجية محور المقاومة، فكان لابد للامريكان من استحداث استراتيجيات وتكتيكات جديدة واهداف مستجدة تخدم مشاريعهم الاستراتيجية المعادية للمحور.
من تلك التكتيكات والاهداف المتوقعة:
• ادراج بعض فصائل المقاومة في لائحة الإرهاب الدولي.
• فرض عقوبات اقتصادية على بعض قيادات المقاومة.
• اغراء بعض القيادات في بعض الفصائل بغية احداث انشقاقات داخل تلك الفصائل.
• التمكين عن طريق الدعم او التطويع عن طريق الحرب الناعمة والحرب النفسية لبعض قيادات الفصائل المقاومة لكي تتصدر المشهد الأمني وبالتالي ايقاعهم في فخاخ المسؤولية التي هي فوق مستوى امكاناتهم وطاقة تحملهم.
• اغتيال بعض قيادات الفصائل.
• اعتقال بعض قيادات الفصائل بتهم فساد مالي وبتهم اغتيال بعض الشخصيات المجتمعية وما الى ذلك من تهم جاهزة.
• دعم أحزاب وتيارات دينية وسياسية شيعية ضد محور المقاومة.
• تشويه سمعة فصائل المقاومة بشتى الطرق والأساليب الممكنة.
• السعي الى شيطنة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة بغية فصلهم عن الجماهير الشيعية، وبالتالي الاستفراد بهم والقضاء عليهم.
• من جانب آخر فإن تكتيك الانقلابات العسكرية سيكون حاضراً في سوريا من اجل تمكين حليفهم السفياني، والذي سوف ينقلب على الشيعة ويغرز خنجر الغدر في ظهر محور المقاومة.

2- استراتيجية الاتفاقية الصينية وطريق الحرير.
لاحظنا توجه التيار الصدري من خلال وزير النقل نحو إرساء عطاء مشروع ميناء الفاو على شركة دايو الكورية، بدلا من الشركة الصينية، ولعل التيار الصدري قد تلقى عمولة مالية كما تم تسريبه من جهات مطلعة على الصفقة بلغت ١٠٠ مليون دولار حسب بعض التسريبات، والهدف الأساس من ذلك بالطبع هو المماطلة والتعطيل وعدم انجاز هذا المشروع الكبير، لما يمثله ميناء الفاو من عصب مهم ومفصل استراتيجي في طريق الحرير، يمثل ثورة اقتصادية هائلة للصين ولمحور المقاومة على حساب أمريكا واوربا والكيان الصهيوني ودول الخليج.

3- استراتيجية التعاون العسكري مع روسيا.
هذه الاستراتيجية قد اسدل عليها الستار مع تنحية رئيس الوزراء السابق السيد عادل عبد المهدي.

4- استراتيجية الحشد الشعبي.
ان استحداث ما يسمى بحشد العتبات وفصله عن هيئة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، يعد خطوة أولى في طريق استهداف ليس الحشد الشعبي فقط كما هو ظاهر الامر، وانما استهداف اصل فتوى الجهاد الكفائي، من خلال تحجيم الفتوى وحصرها في تلك الفصائل الأربع، وكذلك تحجيم دور المرجعية وجعله دوراً متعلقا بنشاطات العتبات المقدسة الاقتصادية والجهادية، دون مقام المرجعية الذي يمثل عصب وروح التشيع!
اذ يخطط الأعداء الى استغلال النجاحات الكبيرة التي حققتها إدارة العتبات المقدسة من انشاء مشاريع زراعية وصناعية وانتاجية وصحية ورعاية اجتماعية وغيرها من المشاريع، من اجل استدراج إدارات العتبات والفصائل الحشدية التابعة لها عن طريق زجها في مستنقع السياسة، حيث يتخيل لادارات العتبات والفصائل التابعة لها انه بإمكانها تحقيق نجاحات مماثلة في المجال السياسي والأمني، وانها في غنى تام عن فصائل الحشد الأخرى وفصائل المقاومة الإسلامية المدعومة من الجمهورية الإسلامية، ناهيك عن ان قيادات تلك الفصائل وادارات العتبات قد مررت عليها فتنة تشرين على انها تظاهرات شعبية سلمية إصلاحية مطلبية، وان كانت قد شابتها بعض المظاهر السلبية غير السلمية من قبل عصابات الجوكر، لا كونها مشروعاً امريكياً جوكرياً بالأساس.

خلاصة القول ان المشروع الصهيوامريكي الجديد الذي يهدف الى ضرب محور المقاومة، ومحاولة هدم الأسوار الاستراتيجية الحامية للجمهورية الإسلامية، سيكون عبارة عن طرق وأساليب وتكتيكات مختلفة تؤدي الى اهداف متعددة غايتها تنفيذ استراتيجية ضرب القوى الشيعية من الداخل.
بالنتيجة فإن ما تحدثنا عنه في الأجزاء السابقة من المقال، من وجود حركات ملتوية على محور المقاومة، وعلى الجمهورية الإسلامية، ومن ثم على القائم عج، لهي نتاج ذلك الخبث الصهيوامريكي والشيطنة الخليجية، والانفس الأمارة بالسوء والقلوب الزائغة التي جانبت الهداية واتبعت سبيل الشيطان.

كتب بتاريخ ٢٢-١٢-٢٠٢٠

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٢)

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٢)

تحدثنا في الجزء الأول عن الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل الظهور الشريف، حيث احصينا عدد الجهات الشيعية التي سوف تنحرف قبل او بعد الظهور الشريف، ونحن هنا بصدد كشف طرق تحويل تلك الجهات من جهات موالية الى جهات معادية.

ما هو دخل الأعداء في ذلك؟

وما هي طرق ومناهج وأساليب وأدوات الأعداء في اغواء تلك القوى؟

وما الذي دعى الأعداء الى انتهاج هذه الطريقة للاضرار بالمجتمع الموالي؟

وما علاقة ذلك المنهج الجديد بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية؟

السفياني، الشيصباني، البترية، الكاهن الساحر، الزيدية، خوارج رميلة الدسكرة، دجال البصرة وغيره من الدجالين.

ان هذه المسميات هي عبارة عن جهات شيعية يتم استهدافها بصورة او بأخرى لكي تكون أداة لتنفيذ مشاريع الأعداء.

ما هي طرق ومناهج وأساليب وأدوات الأعداء في اغواء تلك القوى؟

١-بعض تلك القوى الموالية منحرفة اساساً حيث تصبح عميلة صرفة للاعداء كالدجالين والسفياني.

٢- وبعضها من يتحالف مع العدو تحالف المصالح بعد ان يتم ارتهانها والهيمنة عليها كالكاهن الساحر.

٣- وبعضها يتم استدراجها نحو افخاخ السلطة والجاه لتصبح عدوا للمجتمع الموالي كالشيصباني.

٤- وبعضها من يتم استدراجه من خلال فسح المجال له لكي يحقق نجاحات كبيرة في خدمة المجتمع الموالي اجتماعيا واقتصادياً، ثم يصور له إمكانية تحقيق مثل تلك النجاحات في مجال السياسة والجهاد، فيورط نفسه في الدخول في دهاليز السياسة التي لا يجيد الخروج منها حتى تكون مهلكته فيها كالزيدية.

٥- وبعضها يتم فرض عقوبات عليهم وممارسة العديد من الضغوطات على قياداتهم، وكذلك جعلهم في موقع محوري بالنسبة الى القيادات الموالية، وذلك بعد ابعاد بعض القيادات الحقيقية عن الساحة من خلال اغتيالهم، وتمكين هؤلاء من تصدر المشهد السياسي والأمني وبالتالي ايقاعهم في فخ المسؤولية التي هي فوق مستوى امكاناتهم واكبر من طاقة تحملهم، فلا يسعهم سوى اتباع طرق ملتوية قد تكون بعضها من صنع وتخطيط الأعداء، وقد يؤدي ذلك الى تقسيم مكوناتهم الى عدة اقسام، وتكون عاقبتهم الانحراف في نهاية المطاف، كخوارج رميلة الدسكرة.

ما الذي دعى الأعداء الى انتهاج هذه الطريقة للاضرار بالمجتمع الموالي؟
وما علاقة ذلك المنهج الجديد بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية؟

بعد فشل استراتيجيات الأعداء في كبح جماح الاستراتيجيات الموالية، وخيبة أملهم في المساس بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، عمدوا الى استراتيجية ضرب المجتمعات الموالية والقوى الشيعية من الداخل، وبالطرق والأساليب التي اشرنا اليها آنفاً.

في هذا الجزء تحدثنا عن الطرق التي ينتهجها الأعداء لتحويل تلك الجهات الموالية، الى جهات معادية للمجتمع الموالي وللظهور الشريف، ولسنا هنا في طور التشخيص واسقاط هذه المسميات على جهات من الواقع المعاصر، وانما نحن بصدد كشف مخططات الأعداء التآمرية.

هذا وسوف نقوم في الأجزاء التالية باجراء مناورة من خلال الحديث التفصيلي الكاشف عن المخططات الامريكية الصهيونية التآمرية الجديدة (الاستراتيجيات البديلة) داخل المجتمع الموالي، والجهات الموالية المستهدفة، تارة ضمن الحديث الروائي والعلاماتي دون التطرق الى مصاديقها في الواقع، وأخرى عن الواقع بعيداً عن الحديث الروائي والعلاماتي، حيث سنتكلم عما سوف تنتجه تلك المخططات المعادية من مشاريع سياسية وامنية استراتيجية مناوئة لمحور المقاومة والجمهورية الاسلامية والتشيع عموما.
اما عن أسباب اتباعنا منهج المناورة في الأجزاء التالية، فلكي لا يدفع الفضول بعض الاخوة الى التشخيص وادخالنا في مطبات تبعدنا عن الأهداف الأساسية والغاية التثقيفية والتوعوية المرجوة.
لذا نرجو من الاخوة المتابعين الأعزاء، الابتعاد عن الفضول وتجنب اسقاط الاحداث الروائية والعلاماتية على الواقع، وكذلك تجنب اسقاط الواقع على الاحداث الروائية والعلاماتية.

كتب بتاريخ ١٨-١٢-٢٠٢٠

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج١)

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج١)

تحدثت الروايات الشريفة عن اهم المشاريع المعادية للقوى الشيعية الممهدة قبيل الظهور الشريف، والتي بعض منها يستمر في وجوده حتى الظهور الشريف ويكون اجتثاثهم على يد القائم عج.
هذا وكنا قد تحدثنا في مقالاتنا السابقة عن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية، وذكرنا استراتيجيات الجوكر (صاحب البرقع وغمازيه في البعد العلاماتي)، والجماعات الإرهابية (ولد العباس في البعد العلاماتي) و التقسيم (عوف السلمي في البعد العلاماتي) والاحتلال التركي (استثارة الترك عليكم وتجهيزها الجيوش في البعد العلاماتي) والاستثمار السعودي، والانقلاب العراقي الشيعي الداخلي (حركة الشيصباني في البعد العلاماتي) والانقلاب السوري الداخلي (حركة السفياني في البعد العلاماتي) واستبدال استراتيجيتي الاحتلال التركي بعد فشلها، وعوف السلمي بعد فشلها ايضاً، باستراتيجية (الاحتلال السفياني للعراق)

هذه الاستراتيجيات بعض منها خارجي وبعض منها من داخل المجتمع الشيعي الموالي، فبعد ان ييأس الأعداء من كافة المشاريع الخارجية المعادية، حيث ان مشاريعهم تصطدم بعقبة الوحدة الشيعية، اذ اننا نجد على الدوام ان الشيعة يقفون صفاً واحداً بوجه العدوان الخارجي كالاحتلال والمجاميع الإرهابية ونحوها من المشاريع المعادية.

لذا فإن الاستراتيجيات المعادية الأخيرة قبيل الظهور الشريف، سوف تعتمد على صناعة أعداء من داخل المجتمع الشيعي، من خلال دعمهم وتمكينهم بصورة مباشرة او غير مباشرة.

من هذه المشاريع:

الشيصباني في الكوفة.

الكاهن الساحر في بغداد، وبعض الشخصيات والحركات البترية ذات الطابع السياسي.

دجال البصرة، وبعض الحركات المنحرفة كالمولوية وسواها من الحركات البترية ذات الطابع الديني.

زيدية النجف الاشرف.

خوارج رميلة الدسكرة في ديالى.

(الجوكرية) صاحب البرقع وغمازيه في النجف الاشرف.

ان نشوء هذه الحركات يدور في محور الصراع مع الأعداء، وهي لا تنفك ان تكون حركات سياسية أوجهادية أوشعبية، وبغض النظر عن توجهها، سواء كانت متحالفة مع العدو او مقاومة وممانعة له، فإن ثمة ما يجعلها تقف الى صف الأعداء فيما بعد ان بصورة مباشرة او غير مباشرة، نتيجة تفاعلات الاحداث واستعار نيران الفتن وتغليب المصالح الضيقة وما الى ذلك من أسباب متعددة، سوف نقوم بدراستها تفصيليا في مقالات لاحقة.

ان هذه الحركات بالإمكان تصنيفها الى عدة أصناف:

الأول: حركات متحالفة مع الأعداء.
وهذه الحركات ترى ان مصالحها متناغمة مع مصالح العدو والذي تسميه حليفا بدلا من تسميته عدواً، كالكاهن الساحر مثلا.

الثاني: حركات تم انشائها من قبل الأعداء.
هذه الحركات عميلة للأعداء كحركات الدجالين، دجال البصرة احمد كاطع وغيره من الدجالين، وحركة الجوكر ومنها صاحب البرقع وغمازيه.

الثالث: حركات مجاهدة انحرفت عن جادة الصواب.
تبقى هذه الحركات موالية حتى حيان الظهور الشريف فتقف الى جنب الأعداء وضد نهضة الإمام الحجة عج، ويتم اجتثاثها على يد القائم عج، ومنها حركات زيدية النجف والبترية وخوارج رميلة الدسكرة وخوارج التمارين.

الرابع: حركات الانقلابات المعادية.
كما سيحصل في سوريا في الانقلاب الذي سيقوده السفياني ضد الحكومة السورية، ومن ثم انقلابه على محور المقاومة واحتلاله للعراق واسقاطه للعملية السياسية، وقتل القيادات السياسية والدينية المقاومة والممانعة.

الخامس: حركات الانقلابات الموالية.
هذه الحركات يتم استمالتها واحتوائها وتوجيهها، لاحداث انقلابات داخلية في دول محور المقاومة، ومنها الشيصباني في الكوفة.

كتب بتاريخ ٥-١٢-٢٠٢٠

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ٤-١٢-٢٠٢٠

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية:

النيران تستعر في ارامكو:
لن تهدأ النيران بعد اليوم وسوف تستعر في كل مكان من دول العالم المتصارعة رغم برودة الشتاء.

زلزال يضرب تركيا وهزات ارضية في عدة مدن سورية منها دمشق:
قلنا ان الزلازل لن تهدأ في المنطقة فهذه السنوات الاخيرة من زمن الغيبة الكبرى للامام المهدي عج هي سنوات زلازل وخسوفات كما اشارت الروايات.
فكم اقتربنا من خسف حرستا يا ترى؟

سحب قوات الحشد الشعبي من سنجار واحلال قوات البشمركة ثم سحب البيشمركة واحلال قوات الشرطة الاتحادية:
ان هذا السيناريو كان هدفه ابعاد فصائل الحشد الشعبي واحلال قوات عسكرية رسمية ضعيفة لا يمكنها ان تصمد بوجه الحركات الارهابية الجديدة والتي ستكون عبارة عن مزيج متجانس من ازلام البعث وما يسمى بالنقشبندية ومن اختبرتهم امريكا فوجدتهم ذوي بأس شديد وهم ارهابيوا الاخوان المسلمين، والذين اجادوا القتال مع الاذريين وحرروا مناطق من اقليم كارباخ المتنازع عليه مع الارمن.
سيما وان مقاتلي الاخوان المسلمين كجبهة النصرة وغيرها مدعومين من تركيا، وتركيا دولة مجاورة للعراق مما يضيف لتلك الجماعات الارهابية قوة نوعية، بالاضافة الى وجود جهات سياسية اخوانية في العملية السياسية العراقية من شأنها ان تساعد في انجاح المشروع الارهابي الجديد في المنطقة، سيما وان الاخوان المسلمين اليوم يقاتلون في ليبيا واذربيجان وسوريا واليمن، ونرى تحركات دولية مكثفة لاعلان الاخوان المسلمين كحركة ارهابية بغية تجمع مقاتليهم في بؤر التوتر الموجودة حاليا والتي سوف تستحدث لاحقا ومنها العراق.

الفصائل الحشدية التابعة الى العتبات تشكل مسمى جديد اسمه (حشد العتبات) بعد ان فشلت هذه الفصائل في مسعاها لقيادة الحشد الشعبي ومن ثم الانضمام الى وزارة الدفاع:

رغم ان هذا الفعل هو سطحي اي على مستوى المسميات وليس انفصالا جادا عن هيئة الحشد الشعبي، بيد انه قد يشجع على حصول شقاق في صفوف الحشد الشعبي مستقبلا.

ما يسمى بحشد العتبات يبلغ عديده قرابة ١٢ الف، وهؤلاء اذا ما تجرأوا نحو خطوات مستقبلية اعمق نحو الانفصال فإنهم قد يتسببون في انشقاق الكثير من المجاهدين من فصائل المقاومة الاخرى والانضمام اليهم، اذ من المتوقع ان يبلغ عددهم اذا ما اتجهوا نحو الانشقاق قرابة ٢٠ الف مقاتل.

في الوقت ذاته فإن هؤلاء ال ٢٠ الف لن يبقوا معا تحت خيمة العتبات، بل ان سنن التاريخ حدثتنا عن انشقاقات حصلت في جيوش الاسلام، سيما ما حصل في جيش أمير المؤمنين صلوات الله عليه، الذي انشقت عنه جماعات الخوارج، والشيعة الموالين للامام الصادق صلوات الله عليه في زمانه والذين انشق منهم الزيدية، ومع ان انشقاق الزيدية كان اشبه بالانشقاق السياسي، بيد ان ذلك الانشقاق السياسي ادى الى انشقاق عقائدي تشكلت منه الفرقة البترية فيما بعد، والقى ذلك الانشقاق العقائدي للبترية والسياسي للزيدية بظلاله على الفرقة الزيدية فأنتهجت بذلك منهجا عقائدياً مخالفا للمنهج الامامي.
هكذا هي سنن التاريخ وسنن الخليقة انما هي سنن الهية لا تبديل فيها ولا تحويل، فهي تتكرر في كل زمان ومكان.
نحن نرجو ان لا يحصل اي شيء من ذلك، ولكن خشيتنا من حصوله مستقبلاً.

في المقابل فإن عدوى الانشقاقات قد تنتقل الى فصائل المقاومة ذاتها، اذ يخشى على فصائل مثل عصائب اهل الحق ان تنشق الى شقين، وبدر الى ثلاثة وهكذا دواليك.

ان اي مسعى للانشقاق لا يخدم قضية الظهور الشريف، اذ ان اضعاف القواعد الشعبية المناصرة للامام عج سيما مع ما يتعرض له الشيعة من كيد عدو لا يكل ولا يمل ويمتلك من القدرات الجبارة ما يمكنه ان ينهك المد الشيعي مع ما يحظى به من مدد ايماني ومعنوي عاليين.

مع ذلك كله لا ينبغي ان يكون موضوع تشكيل مسمى حشد العتبات ذريعة لايقاع الفتنة بين الجماهير الشيعية.

اغتيال العالم محسن زاده في ميزان الصراع الأمريكي الإيراني.

اغتيال العالم محسن زاده في ميزان الصراع الأمريكي الإيراني.

ذكرنا في مقالنا السابق ان البروفيسور محسن فخري زاده هو داينمو البرنامج النووي الإيراني، ومن الملاحظ ان حادثة اغتيال الشهيد محسن زاده، جائت مزدوجة، أي انها موجهة نحو شخصية لها مدخلية في الاسوار الثلاثة للجمهورية الإسلامية، فهو ضابط في الحرس الثوري، وهو عالم نووي، وهو من المؤسسين للقيام الإيراني.

ان اغتيال هكذا شخصية هي رسالة الى محور المقاومة، بأن يد الصهيوامريكية طائلة وانها سوف تستهدف ثلاث جهات:
الأولى: قيادات القيام الإيراني.
الثانية: قيادات فصائل المقاومة ومقراتها.
الثالثة: ضرب مفاعلات الطاقة النووية.

ان هذا المنحى الجديد للعدو الصهيوامريكي، يبين وبجلاء حجم الخسائر الاستراتيجية التي تلقاها في مقابل مكاسب محور المقاومة، اذ ان الكي هو آخر الدواء!

في المقابل فإن الصهيوامريكية استخدمت تقنية نوعية في استهداف الشهيد زاده، وذلك ما سيعقد مشهد الصراع، حيث من الواضح ان الأعداء يعملون على استدراج الجمهورية الإسلامية نحو ميدان قد لا يجيد الايرانيون النزال فيه، وهو ميدان سباق الهيمنة التقنية النوعية.

ما الذي جرى؟
سوف اتلو لكم سيناريو اغتيال السيد محسن زاده:
الشهيد زاده يمر بسيارته الخاصة مع سائقه وحمايته في شارع آب سرد في منطقة دماوند شمال طهران.
تمر من امام سيارة السيد زاده سيارة نيسان بيك آب بيضاء اللون مزودة بنظام القيادة الذاتي المتحكم به من قبل الأقمار الصناعية.
وفي الخلف منظومة آلية مؤتمتة ومرتبطة بالقمر الصناعي أيضا او يتم التحكم بها عن بعد، تتألف من سلاح الي مزود بكاتم صوت، والسيارة مفخخة بالكامل ومن ضمنها السلاح الالي.

السيارة المعادية تسير وفق توجيه القمر الصناعي ذاتيا بدون سائق، وتقوم باطلاق النيران من السلاح الالي في مؤخرة السيارة باتجاه سيارة السيد زاده، وكأن ما حصل عبارة عن تجسيد واقعي للعبة قتال حربية، والسلاح الاوتوماتيكي هو اقرب ما يكون الى روبوت.

الشهيد لا يعلم ما جرى سوى حصول أصوات في مقدمة سيارته ظناً منه انه قد حصل عطل ما في السيارة، مما استدعاه للتوقف والنزول هو وحمايته لمعرفة ما حصل.
بعد نزوله يقوم السلاح الالي باطلاق النار على الشهيد وحمايته ويرديهم صرعى.

وهنا تثار عدة تساؤلات:

كيف أدخلت منظومة التحكم بالاقمار الصناعية الى داخل الجمهورية الإسلامية، ام انها تم تصنيعها في الداخل الإيراني؟!

وكيف تم ربطها في السيارة وايصالها بالقمر الصناعي؟

وكيف تم تصنيع السلاح الالي وتزويده بكاتم للصوت وربطه بمنظومة مؤتمتة او ذات تحكم عن بعد؟

وكيف تم تفخيخ السيارة والسلاح الالي؟ ومن اين اتى الفريق المنفذ بكل هذه المواد والأدوات؟ وأين تمت عملية التفخيخ؟!

كما يبدو ان التخطيط لهذه العملية قد استغرق فترة طويلة، وربما يكون ثمة خبراء تقنيين من المعارضة او منافقي خلق قد شاركوا في العملية مع المخابرات الامريكية اوالبريطانية!
ان العملية تضمنت أيضاً جانباً استخبارياً دقيقاً، حيث تم تعيين مكان سيارة الشهيد ومتابعتها بدقة، وارسال السيارة المعادية خلفها، والقمر الصناعي الذي كان يتحكم من خلاله بالسيارة المعادية!

ان هذه التقنية التي استخدمت في حادثة الاغتيال بالغة الخطورة، فهي وان كانت تحتاج الى جهود كبيرة والى عدة فرق تقنية واستخبارية وعسكرية، بيد انها اثبتت نجاحها وعجز الأجهزة الاستخبارية الإيرانية عن رصدها، والحيلولة دون وقوع الجريمة المأساوية!

من الواضح صعوبة كشف مثل هكذا منظومة ذات تقنيات متطورة وتدار من قبل مخابرات دولية، ولكن في المقابل لابد للجانب الإيراني من الرد السريع في غضون بضعة أيام، وان يكون الرد بضربات صاروخية من خلال اليمن للسعودية او الامارات، او تنفيذ عملية استخبارية دقيقة، او ان تستهدف مناطق مؤثرة في الصراع الاستراتيجي مع العدو، كالكيان الصهيوني او المصالح الغربية في المنطقة.

بخلاف ذلك سوف تزداد احداث الاغتيالات لبعض قيادات محور المقاومة، وسوف تستخدم هذه التقنية نظراً لدقتها وعدم إمكانية كشف الجهة التي تقف ورائها، أي عدم إيجاد أي دليل على الجريمة يدين الجاني اممياً!

ان استخدام العدو لتقنيات متطورة ومعقدة في عمليات الاغتيال، يفضي الى استراتيجية جديدة، وكلما ضاق وسع الجمهورية الإسلامية في التصدي بالمثل لإستراتيجيات العدو، فإن خيار الإيرانيين في حمل السلاح على العواتق وخوض معارك فاصلة مع العدو المجرم، سوف يكون امراً لا محيص عنه.
مما يعني ذلك ان الأعداء سوف يضيقون الخناق على الجمهورية الإسلامية، حيث سوف تتفاقم احداث الاغتيالات واستهداف منشآت ومواقع إيرانية مهمة.

في نهاية المطاف تبقى متغيرات الاحداث هي الحاكمة على التكتيكات والخطط البديلة والاهداف والاستراتيجيات في ميدان الصراع بين الامريكان والجمهورية الإسلامية، ولا يسعنا سوى الترقب ورصد الاحداث الآنية واسقاطها على رقعة الشطرنج الاستراتيجية، لكي نتوصل دائما الى تحليلات دقيقة تكشف لنا خارطة الميدان وتعطينا استشرافاً لأحداث الصراع.

كتب بتاريخ ٢-١٢-٢٠٢٠

تطورات ديناميكية الاحداث في صراع الاستراتيجيات الامريكية الإيرانية

تطورات ديناميكية الاحداث في صراع الاستراتيجيات الامريكية الإيرانية

تحدثنا في المقالين السابقين عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني، وعن الاستراتيجيات المستقبلية المتوقعة لذلك الصراع، وعن الاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.

في هذا المقال سوف نتحدث عن التطورات الديناميكية للاحداث، أي الاحداث الطارئة والتكتيكات والخطط البديلة لاهداف تلك الاستراتيجيات، فالاستراتيجيات وكما اشرنا في المقالات السابقة انها محدودة وثابتة، بيد ان التكتيكات والاهداف العائدة لتلك الاستراتيجيات ذات صفة ديناميكية تتغير بتغير الاحداث الطارئة سيما تلك التي تؤدي الى فشل بعض الأهداف، مما يستوجب القيام ببعض التكتيكات والخطط البديلة واستحداث اهداف جديدة تصب في مسار تلك الاستراتيجيات.

ثمة احداث مهمة طارئة حصلت في الأيام القليلة الماضية، وثمة احداث جديدة في طور الحصول، وثمة اهداف تابعة لاستراتيجيات معادية قد فشلت، لذا رأينا خططاً بديلة وتكتيكات جديدة قد جرت، وأخرى متوقع حصولها في الفترة القادمة.

ذلك من جهة، ومن جهة أخرى ثمة استراتيجيات معادية قد تفشل تماما نتيجة فشل كافة أهدافها مما يجعلها ليست ذات فائدة، وحري بالاعداء استبدالها باستراتيجيات جديدة.

الاحداث المهمة والطارئة التي حصلت تتمثل بما يلي:

١- انتهاء الهدنة بين الامريكان وفصائل المقاومة، وعودة صواريخ المقاومة لاستهداف القواعد العسكرية والمصالح الامريكية في العراق.

ان انتهاء الهدنة بين الامريكان وفصائل المقاومة ماذا يعني في حسابات صراع الاستراتيجيات؟

انتهاء الهدنة يعني امرين:
الأول: عزم المقاومة على انهاء استراتيجية الجوكر المعادية عن طريق تكتيك التصدي المباشر ومن خلال جهة مقاومة غير خاصعة للمعادلة الدولية او الإقليمية (التيار الصدري) وتلك القوة مكافئة للجوكر بل هي اقوى من الجوكر، ولدى تلك القوة مصالح سياسية متعارضة ومتقاطعة مع حركة الجوكر.

الثاني: قيام الامريكان بتكتيك ضرب فصائل المقاومة عسكرياً واغتيال بعض قياداتها سواء على مستوى الجمهورية الإسلامية او محور المقاومة.

ان هذا الصراع هو عند السور الثالث للجمهورية الإسلامية، أي سور المقاومة والحشد الشعبي العراقي والعملية السياسية العراقية، أي على المستوى الجيوسياسي الملاصق لحدود الجمهورية الإسلامية.

٢- عودة جماعات الجوكر للتحرك والهيمنة على بعض الساحات.

ان عودة تلك المجاميع يعني ظاهراً إعادة تفعيل استراتيجية الجوكر، ولكن من الواضح ضعف تلك الاستراتيجية كثيراً، وانها أصبحت تتعارض مع هيمنة قوة مكافئة للجوكر ممسكة للأرض ولا يمكن بأي حال من الأحوال السيطرة عليها، واعني هنا (التيار الصدري)
فهل سيعمد العدو الى التخطيط لاغتيال السيد الصدر؟
قطعاً لا فحماقات العدو ليست بهذه البساطة، فالعدو الكبير تكون حماقاته بحجم كبره، أي على المستوى الاستراتيجي.

٣- تحرك التيار الصدري وبتوجيه مباشر من قيادة التيار لانهاء تظاهرات الجوكر عنوة.

ان حركة التيار الصدري ضد مجاميع الجوكر، هي نتيجة تقاطع المصالح السياسية، سيما مع قرب الانتخابات المزمع اجرائها.
ومن المعلوم ان التيار الصدري يمتلك من القدرة بمكان ان لا تقف بوجهه أي جهة كانت، خارجية او داخلي،
وفي مثل هذه الحال يحتاج العدو الى استراتيجية معينة تعمل على تحويل التيار الصدري من جانب العداء لهم الى حليف استراتيجي داخل المعادلة العراقية، حيث سيكون التيار الصدري بمثابة سكينة خاصرة للجمهورية الإسلامية ولمحور المقاومة.

٤- قيام العدو بتنفيذ عملية اغتيال لداينمو البرنامج النووي الإيراني البروفيسور محسن فخري زاده.

من الملاحظ ان حادثة اغتيال الشهيد محسن زاده، جائت مزدوجة، أي انها موجهة نحو شخصية لها مدخلية في الاسوار الثلاثة للجمهورية الإسلامية، فهو ضابط في الحرس الثوري، وهو عالم نووي، وهو من المؤسسين للقيام الإيراني.

ان اغتيال هكذا شخصية هي رسالة الى محور المقاومة، مفادها ان يد الصهيوامريكية طائلة وانها سوف تستهدف ثلاث جهات:
الأولى: قيادات القيام الإيراني.
الثانية: قيادات محور المقاومة وفصائل المقاومة ومقراتها.
الثالثة: ضرب مفاعلات الطاقة النووية.

ان هذا المنحى الجديد للعدو الصهيوامريكي، يبين وبجلاء حجم الخسائر الاستراتيجية التي تلقاها تحالف الأعداء في مقابل مكاسب محور المقاومة، اذ ان الكي هو آخر الدواء!

في المقابل فإن الصهيوامريكية استخدمت تقنية نوعية في استهداف الشهيد زاده، وذلك ما سيعقد مشهد الصراع، حيث من الواضح ان الاعداء يعملون على استدراج الجمهورية الإسلامية نحو ميدان قد لا تجيد ايران النزال فيه، وهو ميدان سباق الهيمنة التقنية النوعية، وهذا ما سوف نتحدث عنه في مقال لاحق ان شاء الله.

٥- رد الجمهورية الإسلامية بمنع مفتشي منظمة الطاقة الدولية من تفتيش محطات الطاقة النووية الإيرانية، وكذلك رفع تخصيب اليورانيوم الى ٢٠٪؜ وهي النسبة التي تمثل اصل الخلاف بين الولايات المتحدة والإيرانيين.

من التكتيكات التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية، في قبالة التهديد الذي طال الاسوار الثلاث، من خلال قيام العدو باغتيال داينمو برنامج الطاقة النووية الشهيد زاده، عمدت الجمهورية الإسلامية الى الإعلان عن توجهها نحو رفع نسبة تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها الى ٢٠٪؜ وهي نسبة مرتفعة تثير ارتياب دول الغرب والكيان الصهيوني.

بات جليا ان هذه الخطوة اتخذت لكبح جماح الامريكان، ولأجل زيادة الضغط الأوربي على أمريكا لغرض إعادة العمل بالاتفاقية النووية.
وتحصينا للسور الاستراتيجي الثاني للجمهورية الإسلامية.

٦- اعلان السعودية الغاء مشروع الاستثمار في أراضي الجنوب والفرات الأوسط العراقية.

هذا الإعلان يشف عن احتمالين:

الأول: ان يكون هذا التصريح لامتصاص غضب الجماهير العراقية الغاضبة ومن ثم يتم الشروع به تدريجيا في ظروف معينة يتم التهيئة لها فيما بعد.

الثاني: ان يكون الغاء المشروع حقيقي مما يعني وجود خطط بديلة ينبغي عدم اغفالها.

خاتمة:
هكذا جرى مشهد ديناميكية الاحداث السياسية والأمنية في المنطقة، وثمة احداث كثيرة مرتقبة سوف تتحرك ضمن استراتيجيات الأعداء وما يقابلها من استراتيجيات المقاومة والممانعة للعدوان الاستكباري.

كنا قد تحدثنا في المقال السابق عن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية، وذكرنا استراتيجيات الجوكر، وداعش، و التقسيم (عوف السلمي في البعد العلاماتي) والاحتلال التركي (استثارة الترك عليكم وتجهيزها الجيوش في البعد العلاماتي) والاستثمار السعودي، والانقلاب العراقي الشيعي الداخلي (حركة الشيصباني في البعد العلاماتي) والانقلاب السوري الداخلي (حركة السفياني في البعد العلاماتي) واستبدال استراتيجيتي الاحتلال التركي بعد فشلها، وعوف السلمي بعد فشلها ايضاً، باستراتيجية (الاحتلال السفياني للعراق)

وبالطبع فإن استراتيجية السفياني وخروجه الى العراق، تستهدف اضعاف وتمزيق محور المقاومة، وانهاء دور فصائل المقاومة في العراق والحشد الشعبي، واسقاط العملية السياسية في العراق، والقضاء على مصدر القوة الشيعية في النجف الاشرف، وإقامة دولة سورية قومية ذات حكومة عميلة للغرب تمتد من البحر الأبيض المتوسط غربا الى الخليج شرقاً، في محاذاة حدود الجمهورية الإسلامية (أي على حدود سور القيام الإيراني جغرافيا واستراتيجيا)

من الاستراتيجيات المهمة المستقبلية ايضاً، والتي سينتهجها الأعداء، هي استراتيجية كسب قوى شيعية عراقية الى جانب العدو، لذا فإنه في البعد الروائي ثمة شخصيات وحركات تمثل ثقلا اجتماعيا وسياسيا في الواقع العراقي الشيعي، تعمل تلك الشخصيات والحركات على امداد العدو واضعاف القوى الشيعية المقاومة والممانعة.
من تلك الشخصيات والحركات:
الشيصباني في الكوفة.
الكاهن الساحر في بغداد، وبعض الشخصيات والحركات البترية ذات الطابع السياسي.
دجال البصرة، وبعض الحركات المنحرفة كالمولوية وسواها من الحركات البترية ذات الطابع الديني.
زيدية النجف الاشرف.
خوارج رميلة الدسكرة في ديالى.
(الجوكرية) صاحب البرقع وغمازيه في النجف الاشرف.

كل تلك الشخصيات القيادية والحركات سوف يتم صناعتها او استمالتها بصورة او بأخرى.

ما نحن بصدد الحديث عنه في مقالنا اللاحق، هو تحجيم استراتيجية الجوكر من قبل التيار الصدري، وطبيعة الاجرائات والتكتيكات بل وربما الاستراتيجيات المتبعة من قبل الأعداء لتحييد التيار الصدري عن ميدان الصراع الاستراتيجي بين الصهيوامريكية ومحور المقاومة.

كتب بتاريخ ١-١٢-٢٠٢٠

استراتيجيات الصراع المستقبلي المتوقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.

استراتيجيات الصراع المستقبلي المتوقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.

تحدثنا في الجزء الأول من مقالنا عن صراع الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية للعقود الأربعة الماضية، واشرنا الى ان مراكز صنع القرار الأمريكي تكاد تكون متشابهة من حيث الاطار والمضمون، مع اختلاف بسيط يتعلق بالمصالح الشخصية للرئيس الأمريكي، ومنها سعيه الى انتخابه لولاية ثانية، وكذلك رؤيته الشخصية في اختيار هذه الاستراتيجية او تلك، بالإضافة الى اختلاف الاستراتيجيات المطروحة على طاولة صناعة القرار الأمريكي ومحدوديتها.

مازال الامريكان يرابطون على حدود السور الثالث الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية، فمازالت العملية السياسية في العراق قائمة، وحظوظ الأحزاب الإسلامية الشيعية بالفوز في الانتخابات المقبلة كبيرة، كما ان المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي مازالا في اوج قوتهما، هذه الاستراتيجيات الثلاث مازالت فاعلة وهي تمثل السور الثالث للجمهورية الإسلامية، وفي المقابل مازال تنظيم داعش الإرهابي موجوداً لكنه ضعيف، والجوكرية موجودون، وهاتان الاستراتيجيتان مازالتا حتى اللحظة في مقابل الاستراتيجيات الشيعية الثلاث التي ذكرناها آنفاً.

بات من الواضح ان أي تغيير في وضع الحكومة العراقية الحالي باتجاه حكم الأحزاب الإسلامية الشيعية، ستكون استراتيجية الجوكر الفوضوي خيارا موضوعياً كعامل مضاد للقوى السياسية الشيعية، وكذلك في قبالة استراتيجيتي الحشد الشعبي المنبثق من فتوى الجهاد الكفائي، والمقاومة الإسلامية المدعومة من الجمهورية الإسلامية، فإن تنظيم داعش مع تواجده ما عاد فاعلاً في الميدان الأمني، سيما مع مسك الأرض من قبل قوات الحشد الشعبي عسكرياً واستخبارياً، ومع تصدي فصائل المقاومة للقواعد الامريكية في العراق وللدعم اللوجستي لها، والاستمرار بقصف السفارة الامريكية، فإن حركة الجوكر تبقى مشلولة، مما سيحدو بالامريكان الى البحث عن استراتيجيات جديدة.

من المحتم ان تفكر مراكز صناعة القرار الامريكية سواء كان الرئيس القادم هو ترامب او بايدن، في استحداث مشروع داعم لتنظيم داعش أو مشروع بديل للتنظيم الإرهابي، وفي كلا الحالتين فإن خيارات الولايات المتحدة محدودة!

المشروع الأمريكي الداعم لداعش هو التقسيم، أي تقسيم العراق الى عدة أقاليم، وبعبارة مقتضبة، إقامة إقليم سني في المنطقة الغربية (أجزاء من الموصل مع تكريت والانبار) وفي أسوأ الأحوال يتم تقسيم تلك المدن كالموصل الى ايمن وايسر، وفصل تكريت والشرقاط وبيجي عن سامراء في صلاح الدين، وتقسيم الانبار الى منطقة أعالي الفرات، ومنطقة الرمادي والفلوجة، وبالتالي اطلاق مشروع عوف السلمي، وكذلك تقسيم سوريا الى ثلاثة أجزاء؛ مناطق السلطة العلوية، ومناطق المعارضة، والمنطقة الكردية.

اما المشروع البديل فهو يعتمد على تحريض الاتراك ضد اكراد العراق وسوريا، ونشوب معارك متعددة على الحدود التركية العراقية، والحدود التركية السورية، وقد تجبر الحكومة العراقية على زج الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في تلك المعارك، وفي المقابل يزج الاتراك بالجماعات الإرهابية الاخوانية في اتون الحرب المستعرة، وبالتالي تقع العداوة من جديد بين الاتراك والشيعة، مما يعني بروز خلافات تركية قطرية مع ايران، وخلافات بين القوى السياسية العراقية الشيعية المقاومة وبين القوى السياسية العراقية الاخوانية!

السعودية بدورها سوف تعود لتهديد الوجود القطري وتبرز خلافاتها مع الاتراك، وتعزز السعودية علاقاتها مع العراق، لكي تظهر بمظهر الحمل الوديع والمسالم في المنطقة، بخلاف الاخوان المسلمين الذين سيتم اتهامهم بالإرهاب والتضييق عليهم في كل مكان في مصر وليبيا والسعودية وحتى في اوربا من خلال اتهامهم بالإرهاب الدولي وسيتم تجميعهم في مناطق غرب العراق وشمال سوريا!

ان هذا المشروع ان تم تطبيقه، فسوف يؤجل الصراع الشيعي السعودي، ويوقع الخلاف بين الاتراك والاخوان المسلمين وبين الشيعة في المنطقة.

الحكومة العراقية نراها اليوم تتعاون مع السعودية على المستوى السياسي والاقتصادي، وهذا الامر ينم عن احد شيئين؛ اما ان تكون الحكومة العراقية تنفذ اجندات أمريكية خليجية، او انها من السذاجة بمكان ان تثق بحكام السعودية!
ففي الوقت الذي تفتقر فيه الحكومة العراقية الى أي فكر استراتيجي، فإن مراكز الابحاث الاستراتيجية السعودية تعمل على قدم وساق في التنسيق مع نظيرتها الامريكية والاوربية.

ان سعي السعودية الحثيث الى فتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي مع العراق، يسير باتجاه تطبيع العلاقات السعودية مع شيعة العراق، وبالتالي تحييد العشائر الشيعية في مناطق الجنوب والفرات الأوسط عن الأحزاب الإسلامية الشيعية وعن الجمهورية الإسلامية وفصائل المقاومة والحشد الشعبي، مما يعني ان الاستثمارات السعودية والتعاون السياسي السعودي – العراقي، يهدف الى اضعاف العملية السياسية وفصائل المقاومة!

الصراع على مشارف السور الثالث للجمهورية الإسلامية سوف يكون في اشده في الفترة القادمة!
ثلاثة استراتيجيات معادية جديدة تتمثل بالتقسيم، وتحريض الاتراك والاخوان المسلمين ضد الشيعة، والتطبيع السعودي مع استراتيجيات الصراع المستقبلي المتوقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. جنوب العراق!

هذه الاستراتيجيات الثلاثة سوف تكون هي البديلة في حال فشلت استراتيجيتي داعش والجوكر او قرر الامريكان انهائهما او تجميدهما وترحيلهما الى مراحل لاحقة، وحتى نشوب الحرب العالمية، فسوف تنهار استراتيجية التطبيع السعودي، وتبقى استراتيجيتي التقسيم وتحريض الاتراك واخوانهم.
في المقابل سوف ترتفع ايادي دول الاستكبار العالمي عن المنطقة بعد الحرب العالمية، ويصبح الشيعة قوة كبيرة إقليميا، لذا سوف تنطلق عدة مشاريع واستراتيجيات أخرى أهمها استراتيجية الانقلابات العسكرية، حيث سيكون هنالك انقلاب عسكري في الداخل السوري يتبعه انقلاب عسكري في الداخل العراقي، ففي سوريا تتشكل راية السفياني، وبعد غزو الجيش السوري للعراق، تنهار استراتيجية محور المقاومة، واستراتيجية العملية السياسية في العراق، وتضعف استراتيجية الحشد الشعبي واستراتيجية الفصائل المقاومة.

آنذاك يتم انهاء استراتيجية المجاميع الإرهابية، ولجم استراتيجية تحريض الاتراك واخوانهم، وتفعل استراتيجية الجوكر حيث تتم برقعة الجوكرية ليكونوا عونا لجيش السفياني في استئصال القيادات المقاومة والممانعة في العراق.

معنى ذلك ان السور الرابع المتمثل بمحور المقاومة قد تلاشى، وان السور الثالث المتمثل بالعملية السياسية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة قد تقهقر ليعود الى خطوط متراجعة عند حدود مدن الجنوب العراقي وحدود محافظة واسط مع بغداد، بعد ان تسقط بغداد ومدن الفرات الأوسط بيد الجيش السوري المحتل.

مع اندلاع الحرب العالمية لا تبقى أي قيمة لمفاعلات الطاقة النووية الإيرانية في ميدان صراع الاستراتيجيات، ذلك ان لم تكن محطات الطاقة النووية قد تعرضت لضربات أمريكية قبل الحرب العالمية!

بالنتيجة ينهار السور الثاني، ويتقهقر السور الثالث للجمهورية الإسلامية ويصبح عند الحدود الجغرافية مع المناطق العراقية المحتلة من قبل الجيش السوري السفياني كما اشرنا آنفاً، حيث ترتفع رايتا اليماني في جنوب العراق والخراساني في ايلام باتجاه واسط والنجف، ويتم تحرير الأراضي العراقية من دنس جيش السفياني.

المحصلة النهائية للاحداث في سنة القيام الشريف، يكون العراق بقيادة راية اليماني وباسناد من الخراساني، اذ تكون قلعة الجمهورية الإسلامية مسورة باسوار القيام وراية اليماني الموعود وراية الخراساني، وتلك ثلاثة استراتيجيات سوف تبقى صامدة حتى قيام القائم عج، وسوف تكون استراتيجية راية اليماني الموعود هي الدالة على قيام دولة العدل الإلهي تلك الدولة الاستراتيجية التي ستقهر العالم كله وتخضعه الى سطوتها وهيمنتها.

كتب بتاريخ ١١-١١-٢٠٢٠

مراكز صناعة القرار الأمريكي وصراع الاستراتيجيات مع الجمهورية الإسلامية.

مراكز صناعة القرار الأمريكي وصراع الاستراتيجيات مع الجمهورية الإسلامية.

منذ قيام الجمهورية الإسلامية في ايران، قامت معها استراتيجية المقاومة والممانعة للمصالح والشرور الامريكية في المنطقة، ومن المعلوم ان الاستراتيجيات تقابل بمثلها، لذا كان لزاماً على مراكز القرار في الولايات المتحدة ان توجد استراتيجيات مضادة لقيام الجمهورية الإسلامية.

الحرب العراقية الإيرانية ووقوف حلفاء أمريكا من الطغاة العرب مع نظام البعث في العراق، كانت هي الاستراتيجية الامريكية الاولى المضادة لقيام الجمهورية الاسلامية، بيد ان فشل صدام في الحرب أدى الى ضعف هذه الاستراتيجية، فكان لا بد للامريكان من إيجاد استراتيجية جديدة!

في المقابل وبعد افشال الاستراتيجية الامريكية، سعى الإيرانيون الى ابتداع منهج جديد في الممانعة للشر الأمريكي، ارتكز على فكرة الممانعة الاستباقية أو الوقاية الاستراتيجية، حيث عمل الإيرانيون بمبدأ: خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، ويمكن الاصطلاح عليه بهجوم الاستراتيجيات أو اسوار الاسترتيجيات، ويمكن تشبيه الامر بقلعة لها عدة اسوار، فلكي يصل العدو الى القلعة يترتب عليه ان يسعر جذوة الصراع مع حراس كل سور من تلك الاسوار والجيوش المرابطة خلفه وهدم تلكم الاسوار واحداً تلو الآخر! حيث انشأ الإيرانيون مفاعلات الطاقة النووية بمعونة الروس، لأجل ان ينتقل الصراع من حدود سور القيام الذي يحمي كيان الجمهورية الاسلامية الى مسافة متقدمة، ولكي تكون المفاعلات النووية مصداً وسوراً حامياً لقلاع الجمهورية الإسلامية من الامريكان. علماً ان هذه الاسوار هي في البعد الاستراتيجي وليست في الابعاد الكلاسيكية الجغرافية.

والان بإمكان القارئ الكريم ان يأخذ ورقة وقلم ويرسم قلعة تمثل الجمهورية الإسلامية، ويرسم لها سورا يسميه (سور القيام الإيراني) ثم يقوم برسم سور ثان وليسميه سور (مفاعلات الطاقة النووية) لتكون الصورة واضحة لدى القارئ.

بعد صراع مرير بين الامريكان والإيرانيين، حول جدار الصد الاستراتيجي (مفاعلات الطاقة النووية) تمكن الإيرانيون من هزيمة الامريكان عبر اصرارهم وعزيمتهم وصبرهم وصمودهم شعباً وقيادة، ومن خلال توقيع الاتفاقية النووية مع الاوربيين والامريكان، ففي الوقت الذي لم تضر الاتفاقية النووية باستراتيجية مفاعلات الطاقة النووية، وليس بالمفاعلات ذاتها، اذ ان قيمة المفاعلات ليست بذاتها وانما باستراتيجية الصراع حولها، فإن الاتفاقية النووية جعلت الإيرانيين يرسخون دعائم هذا السور الاستراتيجي لينتقلوا الى مرحلة أخرى وصناعة اسوار اكثر تقدماً.

والآن لنعد قليلا الى الوراء، فخلال الأعوام الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية سمح الامام الخميني باجراء بحوث محدودة النطاق في الطاقة النووية وسمح بإعادة تشغيل البرنامج النووي، وبالرغم من كون الامام الخميني قد امر بحل الابحاث السرية للأسلحة النووية بعد نجاح الثورة، بيد انه وبعد انتهاء الحرب ورحيل الامام الخميني، تم تفعيل استراتيجية المفاعلات النووية.

بعد فشل استراتيجية الحرب العراقية الإيرانية والتي كانت عند سور القيام الايراني، عمل الامريكان على توريط نظام البعث في غزو الكويت، ومن ثم فرض حصار اقتصادي على العراق، اعقبه حرب الخليج الثانية واسقاط نظام البعث واحتلال العراق، كما اتخذ الامريكان استراتيجية الفوضى الخلاقة سبيلا للاضرار بالايرانيين، فأدخلوا تنظيم القاعدة الى العراق كجزء من الاستراتيجية الجديدة.

في المقابل اطلق الامام السيستاني بمعية القيادات السياسية العراقية استراتيجية العملية السياسية الديمقراطية في العراق، كما اطلق الإيرانيون استراتيجية المقاومة العراقية لتكونا عبارة عن السور الثالث للجمهورية الإسلامية، نظراً لأهمية الجغرافيا السياسية للعراق في البعد الاستراتيجي بالنسبة الى الجمهورية الاسلامية، وذلك من خلال دعم الزعيم الديني العراقي مقتدى الصدر، وانشاء قوات جيش المهدي وتدريب وتسليح قياداته وافراده، ومن ثم تفريعه الى عدة فصائل مقاومة، مشفوعا بقوات فيلق القدس بقيادة القائد قاسم سليماني، وذلك ما أدى الى انسحاب القوات الامريكية من العراق في الاشهر الأخيرة من عام ٢٠١١، وفي ذات الأشهر دشن الإيرانيون مفاعل بوشهر للطاقة النووية كأول محطة نووية إيرانية في اطار تثبيت وترسيخ دعائم السور الوقائي الاستراتيجي الثاني للجمهورية الاسلامية.

والان لنعد الى الرسمة التي رسمها القارئ الكريم ولنضف اليها سوراً ثالثاً اسمه (العملية السياسية في العراق والمقاومة العراقية)

ان استراتيجيتي الاحتلال الأمريكي للعراق والجوار الإيراني، والفوضى الخلاقة، قوبلتا ضمن اطار الممانعة الاستراتيجية، باستراتيجية العملية السياسية في العراق واستراتيجية المقاومة الإسلامية العراقية.

في العام ٢٠١٤ اطلق الامريكان استراتيجية الاستئصال الجذري عبر انشاء ودعم وتمكين تنظيم داعش الإرهابي، في مقابل استراتيجية حكم الأحزاب الإسلامية الشيعية الموالية للجمهورية الإسلامية، واستراتيجية المقاومة العراقية، اذ تحول الصراع بين الامريكان والايرانيين في داخل العراق عند حدود السور الثالث للجمهورية الاسلامية، لكن استراتيجية داعش قابلتها استراتيجية فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها الامام السيستاني، ولكن هذه المرة من النجف الأشرف لا من الجمهورية الإسلامية، وكانت تلك الاستراتيجية مقودة ومدعومة من قبل الجمهورية الإسلامية، وذلك ما لم يكن في حسبان الامريكان، كأحد اهم المخاطر الخارجية للاستراتيجية الامريكية الداعشية!

والان نضيف الى السور الثالث في الرسمة (فتوى الجهاد الكفائي) كتعزيز لذلك السور في قبالة خطر داعش.

بعد الانتصار على داعش عام ٢٠١٧ انتقل الامريكان الى استراتيجية تفتيت قوة الأحزاب الإسلامية الشيعية الحاكمة في العراق أي ضرب استراتيجية العملية السياسية، من خلال انتخابات ٢٠١٨ ودعم اللوبي الأمريكي في العراق والمتمثل آنذاك بكتلة النصر وتيار الحكمة، ضد القوى السياسية الداعمة للمقاومة والحشد الشعبي، ولكن ليس لأجل عيون النصر والحكمة، وانما لأجل ترشيح مرشح تسوية من خارج تلك الأحزاب وهو السيد عادل عبد المهدي، والهدف هو انهاء هيمنة الأحزاب الإسلامية واضعاف فصائل المقاومة والحشد الشعبي من خلال الاستراتيجية اللاحقة!

ذلك ما حصل بالفعل ففي العام ذاته وتزامناً مع الانتخابات العراقية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن انسحاب بلاده من الاتفاقية النووية مع ايران، حيث قررت الإدارة الامريكية هدم السورين الحاميين للقيام الإيراني، فمن جانب يعتبر الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية النووية ضربة موجهة لاستراتيجية مفاعلات الطاقة النووية (السور الثاني) والمشروع الأمريكي اللاحق (تظاهرات الجوكر العراقي) في مقابل استراتيجيتي المقاومة والممانعة السياسية والجهادية في العراق (السور الثالث)

في وسط الصراع الأخير الممتد من منتصف عام ٢٠١٨ الى منتصف عام ٢٠٢٠ في مدى عامين ملتهبين اطلق رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي، اخطر استراتيجيتين ممانعتين للامريكان، وهما استراتيجية (الاتفاقية الصينية) على المستوى الاقتصادي، واستراتيجية التعاون العسكري بين العراق وروسيا، وهاتان الاستراتيجيتان الجديدتان كانتا الشغل الشاغل للامريكان، مما عجل باطلاق استراتيجية تظاهرات الجوكر العراقي.

سرعان ما انتبه الأمريكان الى ان الجمهورية الإسلامية والقيادة الحكيمة للسيد عادل عبد المهدي يحاولان تثبيت دعائم سور استراتيجي رابع، وهذا السور هو اخطر الاسوار الاربعة واشدها على المصالح الامريكية، بل يكاد ان يكون الضربة القاضية لإستراتيجيات الهجوم الامريكية في المنطقة، والسور الممهد لقيام جديد اعم من القيام الإيراني، وهو قيام محور المقاومة، وانشاء سور استراتيجي لذلك المحور في وجه الامريكان اسمه دولة الصين العظمى وطريق الحرير واسمه القطب الروسي؛ فعمد الامريكان الى ضرب كافة الاستراتيجيات العراقية من خلال صاروخ واحد اطلق من طائرة مسيرة على مركبة تسير في طريق مطار بغداد الدولي وتحمل اهم شخصيتين يقع على عاتقهما ثقل الاستراتيجيات المقاومة والممانعة في العراق ليلة يوم الثالث من شهر كانون الثاني مطلع عام ٢٠٢٠.

أراد الامريكان بذلك اشغال المقاومة العراقية عن استهداف مشروع الجوكر الأمريكي، وكذلك بلوغ هذا المشروع أهدافه وغاياته في انهاء حكومة عبد المهدي ومشاريعها واضعاف العملية السياسية، حيث دخلت الحكومة وفصائل المقاومة العراقية في دوامة الجوكر الأمريكي، وكادت القواعد الشعبية المؤيدة للمقاومة ان تنخدع بشعارات التظاهرات المزيفة، ولكن بفضل وجود القائد أبو فدك المحمداوي كقائد ميداني خلفا للشهيد المهندس، عادت المقاومة العراقية للدخول في معادلة صراع الاستراتيجيات، من خلال دك القواعد العسكرية والسفارة الامريكية بالصواريخ واعتراض قوافل الدعم اللوجستي للجيش الأمريكي، مما حدى بالولايات المتحدة الى إيجاد وساطة مع المقاومة العراقية لغرض إيقاف اعمال المقاومة ضد الامريكان، في مقابل انهاء مشروع الجوكر الأمريكي، وذلك تزامناً مع الانتخابات الامريكية، وبهذا فشلت استراتيجية الجوكر الأمريكي، مع فشل استراتيجيتي السيد عادل عبد المهدي، لينتقل الصراع الى الانتخابات المقبلة، والتي يعمل محور المقاومة فيها على إعادة حكم الأحزاب الإسلامية، وفي المقابل يعمل الامريكان من تمكين قيادات الجوكر السياسية من بعض الأحزاب والتيارات الشيعية غير الإسلامية كالنصر والحكمة، وليستمر الصراع عند السور الثالث (الحشد والمقاومة والحكومة السياسية في العراق) وعند السور الأول لقيام محور المقاومة والمتمثل بالحكومة السورية وحزب الله في لبنان والمقاومة اليمنية، والذي يمثل سوراً رابعا للجمهورية الاسلامية.

الان بإمكان القارئ الكريم رسم سور رابع اسمه سور محور المقاومة يتضمن (لبنان، سوريا، اليمن، الاتفاقية الصينية مع العراق، التعاون العسكري الروسي العراقي، طريق الحرير)
ونلاحظ ان هذا السور يشهد صراعات سياسية وامنية واقتصادية في كافة اجزائه)

ان السور الرابع للجمهورية الإسلامية، يعني تحويل المخطط بأكمله من صورة اسوار تحمي الجمهورية الإسلامية، الى تجسيمه في كتلة واحدة صلدة اسمها (محور المقاومة الممهد لقيام دولة العدل الإلهي)
في مقابل ذلك كله، وفي فترة هدنة الاستراتيجيات لانشغال الامريكان بالانتخابات، وانشغال الإيرانيين في إعادة جدولة خططهم، من المرجح ان نعود الى الصراعات التكتيكية التي شهدناها عام ٢٠١٩، من استهداف مخازن أسلحة وعتاد فصائل المقاومة، وحرب الناقلات، واسقاط الطائرات، والتي قد تتطور الى تكتيكات اكبر من شأنها تسديد ضربة قاصمة للامريكان قد تتحول الى استراتيجية فتح جديد وتعزيز السور الرابع، او لنقل انه سيكون القيام الأخير المتصل بإقامة دولة العدل الإلهي الموعودة، وهكذا يستمر صراع الاستراتيجيات بين الجمهورية الإسلامية وقوى الاستكبار العالمي الى ما بعد الحرب العالمية النووية المرتقبة، واطلاق مشاريع مثل تقسيم العراق وتغيير النظام السوري من الداخل، واسقاط العملية السياسية في العراق من خلال انقلاب عسكري داخلي، واحتلال سوري للعراق بدوافع المصالح الشخصية الضيقة من خلال احياء مشاريع قومية سورية عفى عليها الزمن كانشاء سوريا الكبرى والهلال الخصيب من قبل السفياني، والذي بدوره يكون قد بايع الغرب على تنفيذ مشاريعهم في المنطقة.

بالنتيجة سوف تفشل جميع مخططات الأعداء الرامية الى انهاء القيام الإيراني، والذي يمثل نواة قيام دولة العدل الإلهي، وفي المقابل انهيار جميع استراتيجيات ايران المقاومة والممانعة، فينهدم السور الرابع والثالث، ويصبح السور الثاني بلا قيمة، وتنسحب أدوات السور الثالث لتشكل سوراً ثانياً بعد سور القيام، بما يتناسب مع حجم التهديدات في ذلك الظرف، اذ يكون التهديد في البعد الجغرافي البسيط وضمن استراتيجيات إقليمية ذات مدى زماني قصير، حيث تتشكل رايتي اليماني والخراساني بمعية الدعم اللبناني، لتمهدان لقيام دولة العدل الإلهي.
فإن الله عز وجل أبى الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون، وليظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون.

ما نريد قوله بشأن نتائج الانتخابات الامريكية، فسواء فاز ترامب او بايدن، فإن دولة عظمى مثل الولايات المتحدة علينا ان نفهم كيف تدار مثل هكذا دولة؟ وما هي الاستراتيجيات التي تسير وفقها السياسات الامريكية الخارجية؟

في الواقع الأمريكي ثمة جهتين تديران الأمور:

الأولى: مراكز الأبحاث الاستراتيجية الامريكية وهي عبارة عن معاهد ومؤسسات بحثية ظاهرها انها مستقلة، وحقيقتها انها تدار من قبل شخصيات نافذة في أجهزة المخابرات الامريكية والبنتاغون، ولهذه المراكز دورها الهام في صنع القرار الأمريكي.

الثانية: رئيس الحكومة ونائبه ومستشاريه، والذين لهم دور اساسي في اختيار الحلول للمشاكل والبدائل لتلك الحلول والتي تقدمها الأجهزة الأمنية والبنتاغون ومراكز الأبحاث المعنية.

اذن فالقرارات الامريكية بما يخص المنطقة والجمهورية الإسلامية على وجه الخصوص، تتعلق باستراتيجيات الصراع الموضوعة لهذا الغرض، ولن تختلف كثيرا الا في بعض الجوانب، فمثلا ان حكومة جورج بوش الابن الذي اسقط نظام صدام، وادخل تنظيم القاعدة الى العراق، اعقبه رئيس قيل عنه انه مختلف وانه مسالم وهو مراكز صناعة القرار الأمريكي وصراع الاستراتيجيات مع الجمهورية الإسلامية.، لكن أوباما هو من اطلق زمام تنظيم داعش الإرهابي، بعد اغلاقه لموضوع النووي الإيراني من خلال الاتفاقية النووية.

أوباما كانت نظرته في عقده الاتفاقية النووية مع ايران باتجاه تحييد الملف النووي الإيراني عن جبهة الصراع، وهو بذلك يرى انه قد جعل السور الإيراني الاستراتيجي الثاني بلا قيمة، وادخل تنظيم داعش بغية هدم سور المقاومة والعملية السياسية في العراق.
بينما ترامب وجد ان فكرة أوباما بخصوص مفاعلات الطاقة الإيرانية غير ناضجة، وان الاتفاقية لم تحيد سور المفاعلات النووية، لذلك الغى الاتفاقية النووية واطلق مشروع الجوكر، كمشروع وخطة بديلة لمشروع داعش الإرهابي.

اذن كل حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة، هي حكومات دجل وحكومات ظلم وجور، هدفها اركاع العالم، وان اختلفت بعض تكتيكاتها او تغيرت خططها نتيجة احداث ومتغيرات ما، بيد ان هدفها واحد، وان مراكز صناعة القرار فيها متشابهة من حيث الهيكل والمضمون.

لذلك كله علينا استشراف ما ستقوم به حكومة بايدن تجاه الجمهورية الإسلامية والمنطقة، وتجاه روسيا والصين وكوريا الشمالية وكافة اعدائها في العالم، وذلك من خلال دراسة صراعات الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة وخصومها كلا على حدة.

كتب بتاريخ ٩-١١-٢٠٢٠

ادناه مخطط الاسوار الاستراتيجية للجمهورية الاسلامية واستراتيجيات الصراع مع الولايات المتحدة

إضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (٨)

اضاءة (٨) الاستراتيجية وفقه الانتظار الاستراتيجي

لماذا الاستراتيجية؟

الاستراتيجية في الانتظار والتمهيد تعني إيجاد الطموح الحقيقي الواقعي للتمهيد للامام الحجة عج من خلال تنمية وتطوير العمل الانتظاري التمهيدي، وجعله يرتقي الى مستوى التمهيد الموضوعي الذي يحقق اهداف استراتيجية التمهيد.

باختصار: ان استراتيجية التمهيد هي عملية تنظيم حركة التمهيد للامام الحجة عج لجعل تلك الحركة ناجحة ومثمرة.

فقه الانتظار الاستراتيجي:

هو الإحاطة باهداف استراتيجية الانتظار والتمهيد والغاية من تلك الأهداف اولاً، وسياق العمل التمهيدي ثانياً، والمنهج والطريقة والوسيلة ثالثاً.

عطفا على ما اشرنا اليه في الإضاءة السابقة عن هيكلية الاستراتيجية، فإن التمهيد للامام الحجة عج يكون في مجالات عديدة تمثل اهداف استراتيجية التمهيد كما اشرنا اليها سابقا وهي:

التمهيد الإعلامي

التمهيد السياسي

التمهيد الأمني

التمهيد الجهادي

التمهيد الاقتصادي

التمهيد الثقافي

التمهيد الديني العقائدي

التمهيد الاجتماعي

التمهيد التقني …الخ.

والمقصود بالفقه هنا: أي انه لكي يكون تمهيدنا استراتيجيا ينبغي ان نمهد إعلاميا ونمهد سياسيا ونمهد امنيا ونمهد جهاديا ونمهد اقتصاديا ونمهد ثقافيا ونمهد عقائديا ونمهد اجتماعيا ونمهد تقنيا.…الخ.

كذلك علينا ان نفقه ما هي الغاية من ذلك أي لماذا نمهد في كل هذه المجالات؟

بالطبع فإن الغايات المرجوة من تلك الأهداف المتمثلة بالتمهيد في عدة مجالات، انما تكشف موضوعية تلك الأهداف وان الظهور الشريف لا يمكن له ان يتم الا بتحقق تلك الأهداف والتي تمثل بمجموعها (التوطئة والتمكين والتمهيد الموضوعي الحقيقي واللازم للظهور الشريف)

وما هي سياقات التمهيد في كل مجال من هذه المجالات؟

وما هو المنهج والطريقة والوسيلة؟

ففي مجال التمهيد الإعلامي مثلا فإن سياقات التمهيد الإعلامي تتمثل بالاعلام الرقمي أي على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية ونحوها، وكذلك الاعلام المباشر على ارض الواقع من خلال المنتديات والتجمعات والملتقيات.

لكل من هذه السياقات مناهج وطرق ووسائل، فمثلا التمهيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو احد السياقات المتبعة، وهنالك عدة وسائل تواصل فيه كالفيسبوك وتويتر والانستاغرام والتلكرام وغيرها، وكل وسيلة فيها مناهج وطرق للنشر والتفاعل والانتشار، كالفيسبوك الذي يعد احد وسائل التواصل الاجتماعي والذي يتبع منهج النشر والتفاعل عبر الكروبات والبيجات والصفحات الشخصية وكروبات المسنجر، وفيه طرق مختلفة للانتشار كالترويج الممول والتبادل الإعلاني وانشاء الصفحات والكروبات والبث المباشر.

وكذلك التويتر هو وسيلة إعلامية أخرى والذي يتبع مناهج التغريدة القصيرة، وفيه عدة طرق للانتشار كالهاشتاك والايقونة التفاعلية والترند.

وفيه يتم نشر النصوص القصيرة والصور ومقاطع الفيديو القصيرة ايضاً، والانستاغرام كذلك هو احد وسائل التواصل الاجتماعي والذي يتبع منهج نشر الصور ومقاطع الفيديو القصيرة، وهكذا التلكرام والذي يتبع منهج الكروبات التفاعلية والاتصال الصوتي والفيديوي، واليوتيوب كذلك هو احد وسائل التواصل الاجتماعي الذي يعتمد على منهج نشر مقاطع الفيديو وفيه عدة طرق للانتشار كنشر مقاطع الفيديو الممنتجة القصيرة والبث المباشر وتحول المستخدم للموقع الى (يوتيوبر مشهور) وكذلك فيه خاصية التمويل الاعلاني …الخ.

ان العمل الانتظاري التمهيدي بلا استراتيجية وبلا اهداف وبلا وسائل وبلا مناهج وطرق للعمل الموضوعي المنظم، يبقى يدور في دوامة الاحلام والآمال الزائفة والاماني المثالية ونتاجه السراب والخيبة والفشل.

كما ان السعي الحقيقي للعمل الانتظاري التمهيدي انما هو معقود بهمم وارادات وعزائم المنتظرين الممهدين فإن هم كانوا جادين في أعمالهم تمكنوا من تحقيق اهداف استراتيجية التمهيد وبلغوا غايتها.

اضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (٧)

اضاءة (٧) شروط واهداف الانتظار الاستراتيجي

للانتظار الاستراتيجي اربعة شروط أساسية:

١- فعالية العمل التمهيدي في سبيل تحقيق الأهداف المرصودة (التمهيد للظهور الشريف)
أي ان يكون العمل الانتظاري التمهيدي جماعيا فاعلا في سبيل تحقيق اهداف استراتيجية التمهيد.

٢- ان يكون العمل التمهيدي ملائماً للوضع العام والظروف الموضوعية للمجتمع.
أي ان يكون العمل منطقيا موضوعياً هادفاً وان لا يكون خيالياً او مثالياً لا يمكن بلورته على ارض الواقع وان لا يكون شاذاً مخالفا لأعراف المجتمع أو قوانين وانضمة الدول فتتحول حينها الجماعة الصالحة المنتظرة والممهدة الى جماعة مارقة عن الأعراف وخارجة عن القانون!

٣- ان يكون العمل التمهيدي متوافقاً مع الحاجات الإنسانية.
لكل عمل مبررات إنسانية تعمل على إيجاد مقبولية لذلك العمل داخل النفوس، كاقامة مجتمع انتظاري، والتصدي للاعداء، وتحصيل الثواب العملي، وتلقي الالطاف الإلهية والرعاية المهدوية، وتعزيز قيم سامية كالسعي للعيش في ظل القائد المعصوم والمعشوق، وإقامة القسط والعدل ونفي الظلم والجور، وخلاص البشرية …الخ.

٤- ان تتضمن الاستراتيجية تكتيكات واهداف لأجل بلوغ غايات الاسترايجية.
ان الاستراتيجية لا تستمر الا بوجود تكتيكات ضمنية تؤدي الى تحقيق اهدافها.

التكتيك هو فعل ضمن مجموعة أفعال في اطار الاستراتيجية تضمن تلك الأفعال نجاح اهداف الاستراتيجية.

فالاستراتيجية بدون تكتيك عبارة عن طريق طويل نحو الوهم، لان اهداف الاستراتيجية لن تتحقق حينها.

والتكتيك بلا استراتيجية عبارة عن فوران وضجة تسبق الفشل، لأن مجموعة التكتيكات بلا استراتيجية تنظم الأهداف عبارة عن اعمال عبثية.

اذن الاستراتيجية تتألف من مجموعة اهداف ولكل هدف مجموعة اعمال لتحقيق ذلك الهدف، وتلك الاعمال تسمى التكتيكات.

هيكلية الاستراتيجية:

استراتيجية

اهداف

تكتيكات

ان التمهيد للامام الحجة عج هي عملية استراتيجية تتضمن عدة اهداف:

التمهيد الإعلامي

التمهيد السياسي

التمهيد الأمني

التمهيد الجهادي

التمهيد الاقتصادي

التمهيد الثقافي

التمهيد الديني العقائدي

التمهيد الاجتماعي

التمهيد التقني

وغيرها من الأهداف التي تدخل في هيكلية استراتيجية الانتظار والتمهيد.

ولكل من هذه الأهداف تكتيكاتها التي تعمل على انجاحها.

والتكتيكات هنا هي الاعمال الجزئية التي تحقق الهدف، كمثال (هدف التمهيد الإعلامي) فلدينا العمل الإعلامي الجماعي للجماعة الصالحة، فالهاشتاك هو تكتيك، والنشر في الفيسبوك تكتيك، ورصد الصفحات المعادية والتبليغ عليها هو تكتيك، ودعم الصفحات المهمة التي تمانع الأعداء هو تكتيك أيضا، ودعم الصفحات التابعة للقيادات الممهدة هو كذلك تكتيك.

علينا ان نفهم ونعي ماهية الأهداف التي تتألف منها الاستراتيجية

وان نفهم ونعي ماهية التكتيكات التي تؤدي الى تحقيق الأهداف.

أي علينا ان نفهم ونعي هيكلية استراتيجية التمهيد تفصيلياً

لذلك بعد إتمام قرائة هذه الإضاءة عد لقرائتها مرة أخرى مستحضراً هيكلية الاستراتيجية.

اضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (٦)

الإضاءة (٦) استخدام اكبر عدد من اليقينيات لمواجهة اللايقينيات

بمعنى ان يتم تجسيد الانتظار من خلال التمهيد الواقعي الموضوعي، لا من خلال الآمال والاحلام والتخيلات اللاموضوعية والاعتماد على قوى الغيب من المعاجز والولاية التكوينية التي يمتلكها الامام القائم عج او ايكال الأمور كلياً الى يد الغيب والى الامام الحجة عج، اذ ان الله عز وجل جعل الكون يعمل بنظام الأسباب وسن سننا للخليقة لا يمكن ان تسير بدونها، وجعل المعاجز متعلقة بالضروريات كإثبات النبوة والامامة وحفظ صاحب المشروع الإلهي حتى يكمل رسالته ويتم دوره، فالأهداف والغايات أمور مستقبلية لايقينية، والوصول اليها يحتاج الى العمل والى الموضوعية.

نحن كمنتظرين لا نعرف اجمالا ماذا ستواجهنا من عقبات في مسيرة الانتظار، لكن ما نعلمه يقيناً ان كل ما سيواجهنا هي عقبات موضوعية تحتاج منا الاستعداد والتهيئة الذاتية والمجتمعية على جميع الصعد، وتوفير المستلزمات الضرورية لتجاوز تلك العقبات، فما نواجهه اليوم من أساليب متعددة يستخدمها الأعداء للنيل منا ومن اوضاعنها، هي ذاتها ما سنواجهه في المستقبل.

تلك العقبات هي لا يقينيات، ولمواجهتها علينا التسلح بأكبر عدد من اليقينيات (اليقينيات هي الاستعدادات الموضوعية الواقعية الملموسة واللازمة لتجاوز عقبات مسيرة الانتظار وجعل تلك المسيرة تقدمية)

العمل الإعلامي الانتظاري وتطويره، وكذلك العمل السياسي والجهادي والعقائدي والاجتماعي وكل عمل من شأنه ان يصب في جدول الانتظار الإيجابي الجاد والواقعي الموضوعي الملموس، هي من اليقينيات التي ينبغي استخدامها لمواجهة القوى التي قد تعمل بالضد من قيام القائم عج واقامته لدولة العدل الإلهي وقيامته المرصودة لاخضاع العالم كله للإرادة الإلهية العليا.

اضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (٥)

الإضاءة ( ٥) صناعة القرار.

ان مسائل عملية الانتظار الإيجابي والتمهيد لصاحب الأمر عج عديدة، فهنالك قرارات كثيرة تتخذ خلال مسيرة الانتظار والتمهيد لصاحب الأمر عج.

القرار: هو الرأي النهائي في مسألة ما.

صناعة القرار: هي عملية صناعة الرأي النهائي في مسألة ما وإيجاد الإرادة لتنفيذه.

ان من اهم أدوار الانتظار الاستراتيجي هي عملية صناعة القرار، وتتم هذه العملية من خلال تفاعل القيادة الحكيمة والقواعد الشعبية المؤيدة والمساندة والمطيعة للقائد.

في مسيرة الانتظار والتمهيد لصاحب الأمر عج، هنالك جانبين مهمين واساسيين:

الجانب الأول: التنظيم.

الجانب الثاني: المشاكل المعيقة.

ان عملية صناعة القرار في الجانب الأول أي الجانب التنظيمي هي عملية إدارية تجري وفق السياق الطبيعي لتطبيق استراتيجية التمهيد.

اما عملية صناعة القرار في الجانب الثاني فهي عملية إدارية تهدف إلى خلق حلول جذرية لمشاكل معينة تعيق سير عملية التمهيد، وهذه العملية تتطلب بحثاً عميقاً للحل الأفضل بين مجموعة من الحلول الموجودة بواسطة المفاضلة فيما بينها، وتكون الإدارة في هذه المرحلة بأعلى درجات الحيطة والحذر.

ويشترط في صانع القرار التعرف على ما يجب عليه فعله وما يجب تفاديه للوصول إلى نتيجة سليمة ومحددة ونهائية.

ان صناعة القرار هي عملية تشاركية بين القيادة والقواعد الشعبية، مع حفظ خصوصية الأدوار لكل منهما على مبدأ (شاورهم في الأمر) ولكن (اذا عزمت فتوكل على الله)

ان تطبيق مفهوم صناعة القرار يجري في كل يوم انتظاري وفي كل عمل جماعي يقوم به المنتظرون الممهدون، سواء في التمهيد العقائدي او التمهيد السياسي او التمهيد الإعلامي او التمهيد الجهادي وغيرها من مجالات التمهيد للامام الحجة عج.

باختصار ان اجراء عمليات التنظيم والتطوير في الاعمال الانتظارية الممهدة للامام الحجة عج، وكذلك اجراء عمليات حلحلة وتجنب المشاكل المعيقة لتلك الاعمال تحتاج الى صناعة القرارات التي من شأنها اجراء الاعمال بانسيابية، وهذه القرارات تصنع من قبل القيادة مع الاستئناس بآراء ومقترحات المنتظرين الفاعلين في مجال التمهيد للامام الحجة عج.

اضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (٤)

الاضاءة (٤) القائد ومناهج القيادة والصفات الإيجابية للقائد.

ان القائد هو داينمو الجماعة الممهدة، وهو بأفكاره وتخطيطه وتنظيمه يقود الجماعة نحو التمهيد الاستراتيجي، وهنالك قيادات ثانوية تعين القائد على تنفيذ مهامه وتجسد دور القيادة في الجماعة، وللقيادة بصورة عامة اربع مناهج:

1- الطيبة.

2- المكر.

3- القوة.

4- الحزم.

١- الطيبة بحكمة

ان حقيقة العالم الاجتماعي قائمة على حكمة صراع المصالح.

فالطيبة بسذاجة وبلا حكمة تطوق أصحابها وتمنعهم عن ادراك هذه الحقيقة.

٢- المكر برحمة

ان العالم الاجتماعي بحاجة الى رحمة المحبة.

فالمكر السيء يحيق بأهله ويمنعهم عن ادراك هذه الحاجة.

فما بين مساوئ الطيبين ومخاطر الماكرين تضيع فرصة الجمع بين الحكمة والرحمة في القيادة.

اذا كان القائد طيباً سحقه الماكرون.

واذا تم استخدام أساليب الماكرين للانتصار عليهم كان لانتصارك طعم الهزيمة!

٣-القوة بلا ظلم

على القائد ان يتسلح بالقوة لكن مع العدل.

٤- الحزم بذكاء.

ان الحزم ينهي الجدال لأنه لو كان هنالك نقاش جدي بين المقودين لتوافقوا على امر واحد، لكن طبيعة الجدال هو الاعتداد بالرأي الشخصي ولا ينهي الجدال الا حزم القيادة.

الصفات الذاتية للقائد الناجح:

سعة الخيال.

حدة الذكاء.

طول النفس والصبر.

سرعة الغريزة عند حلول اللحظة المناسبة للتنفيذ.

حرية الاختيار.

عندما يفقد القائد احدى هذه الصفات يفقد صفة القيادة.

اضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (٣)

الإضاءة (٣) القائد والقيادة والانقياد

ان روح الانتظار الاستراتيجي يتمثل بوجود اطار تنظيمي يجمع المنتظرين الرامين والعازمين على التمهيد لإمامهم المفدى عج، وكذلك وجود قيادة تقود تنظيم الممهدين، وهذا التنظيم بقيادته وقواعده الشعبية يقود الجماعة نحو تطبيق مشروع التمهيد الاستراتيجي للظهور الشريف، بغض النظر عن الظروف، وبأفضل منهجية وافضل تقنية.

في كل تنظيم ثمة ثلاثة عناصر تمثل دعائم التنظيم وهي:

١-القائد.

المراد به شخص القائد.

القائد هو الشخص الذي يمتلك المميزات الفكرية والإرادة لقيادة القواعد الشعبية.

٢-القيادة.

المراد بها ممارسة القائد لدور القيادة بوجود القواعد الشعبية المقودة والمطيعة.

٣-الانقياد.

يعنى بالانقياد وجود القواعد الشعبية المنقادة للقائد والتي توفر له بيئة ممارسة قيادته من خلال تعزيز الايمان بالقضية التي تجمعهم وابداء الطاعة للقائد والتفاعل مع منهجيته في العمل.

فالقائد هو من يصنع ذاته، لكن القيادة يتم صنعها بواسطة تظافر جهود القائد والقواعد الشعبية.

ان عمل افراد التنظيم وفق المنهجية التي تضعها القيادة ينبغي ان لا تحده أي ظروف كانت، فمنهجية العمل من الممكن ان تجري عليها تطويرات وتغييرات مستمرة، لكن يبقى المبدأ ثابتا والفكرة الأساس واحدة، وهي الانتظار والتمهيد الاستراتيجي.

كما ان العمل الانتظاري التمهيدي ينبغي ان يكون بأفضل منهجية، وهذه المنهجية هي التي تكون اكثر تنظيماً، والتي يكون فيها القائد فاعلا والقواعد الشعبية منقادة على الدوام، بالإضافة الى ضرورة استخدام افضل التقنيات المتاحة في عملية التمهيد، وذلك ما يشير الى ان عملية الانتظار والتمهيد لصاحب العصر والزمان عج انما هي عملية موضوعية تحتاج الى تظافر الجهود بين القيادة والقواعد الشعبية، بل ان قيام الامام الحجة عج ذاته سوف يكون قياماً موضوعياً يحتاج في انجاحه الى توفر الأنصار النوعيين في مجالات الحياة المخلفة وفي مقدمتها (السياسة، الجهاد، الاعلام)

اضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (٢)

الإضاءة (٢) تنسيق الاعمال وتوحيد الجهود

‏من مقومات التمهيد الاستراتيجي للامام المنتظر عج هو القدرة على تنسيق الاعمال وتوحيد الجهود، لأجل تحقيق اهداف الانتظار بالصورة الأمثل على مدى ما تبقى من عمر الغيبة الكبرى، بغية الحصول على امتيازات تنافسية مع الاخرين، والحفاظ عليها، والتأثير على من يمتلكها.

ان كافة مجالات العمل الانتظاري التمهيدي سيما المجال الإعلامي بحاجة الى تنسيق الاعمال وتوحيد الجهود وتنظيم الأمور، فالعمل الجماعي المنظم والمنسق يعطي ثماره الإيجابية، بخلاف الاعمال الفردية غير المنظمة وغير المنسقة والتي تبقى مجرد اعمال يتيمة لا يمكنها تحقيق الاهداف وبلوغ الغايات.

ان العمل الجماعي المنظم والمنسق يعطي الجماعة المنتظرة الممهدة امتيازات لمنافسة الاخرين، فمثلا عندما يجتمع ثلة من المنتظرين للقيام بعمل اعلامي معين كرفع هاشتاك الى الترند او انشاء صفحة فيسبوك ممولة او انشاء قناة يوتيوب بالنتيجة تظافر الجهود تؤدي الى نجاح أعمالهم، وبذلك يستطيعون منافسة الاخرين، كما ان الجهود الجماعية المنظمة والمنسقة تؤدي الى الحفاظ على مكتسبات الجماعة المنتظرة، والتأثير على الأعداء من خلال ردع ماكنتهم الإعلامية.

اضاءات في الانتظار والتمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج (١)

الاضاءة (١) صناعة المستقبل

‏في اطار التمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج، لا يكفي التنبؤ باحداث المستقبل وانما يجب اعداد وصناعة ذلك المستقبل.

‏كذلك لا يكفي العمل الفردي، بل يجب ان يكون العمل جماعياً أي بوجود قيادة وقائد ومقود، فالقيادة لا تتم الا بوجود القائد والقواعد الشعبية العاملة والفاعلة المقودة.

الانتظار الاستراتيجي يعني لنا نحن المنتظرين الذين نعيش السنين والاشهر والأيام الأخيرة من عصر الغيبة الكبرى، ان نعمل وبجهد جماعي لصناعة المستقبل، أي بمعنى التمهيد العملي الموضوعي للظهور الشريف، من حيث العمل الجماعي وبجهد حثيث و بصورة موضوعية في كافة المجالات المتعلقة بالتمهيد الموضوعي، كالمجال السياسي والمجتمعي والجهادي والاقتصادي والثقافي والإعلامي والعقائدي وغيرها من المجالات التي لها علاقة بموضوعية إقامة دولة العدل الالهي.

اذ لا يكفي بطبيعة الحال التنبؤ باحداث المستقبل ورصد علامات الظهور الشريف، ان لم نكن كمنتظرين ممهدين جهة فاعلة في رسم تلك الاحداث وتوجيهها نحو خدمة الظهور الشريف.

الآمال والاحلام والشعارات البراقة والخالية من المضمون الواقعي والتي لا تتجسد ولا تبلور على ارض الواقع لا قيمة لها، فحالها كحال من جلس يوم عاشوراء في ارض الطف يبكي واعية الحسين عليه السلام بيد انه لم يشهر سيفه دفاعاً عنه، وهؤلاء كانوا بالفعل موجودون في جيش يزيد لعنه الله ولعنهم اجمعين! ولكن ليس في جيش الحسين عليه السلام قطعاً.

العشق لا رجاء فيه ان لم يقترن بالعمل، والأمل لا يكفي اذا لم يتجسد ويتبلور.

صناعة المستقبل، صناعة الظهور الشريف، التمهيد للإمام الحجة عج، يعني العمل، ويعني العمل الجماعي الدؤوب، ويعني تحويل الاحلام والآمال الى واقع حي مجسد محيط بكل جوانبه ومجالاته الحياتية الواقعية.