بولسكا وشرارة الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف.
دولة بولندا او بولونيا (بولسكا) التي تقع شرق اوربا وتحدها مع روسيا كل من دولة اوكرانيا وبيلاروسيا وليتوانيا، تعد هذه الدولة الشرق اوربية احدى اهم الدول في صراع النفوذ الروسي في اوربا مع الولايات المتحدة.
تمثل بولندا مقرا لعشرات القواعد الامريكية، وقد وقعت مؤخراً اتفاقية امنية مع الولايات المتحدة هي اقرب ما يكون الى الاحتلال الامريكي للاراضي البولندية بموافقة حكومية بولندية صرفة، تضمنت زيادة عديد القوات الامريكية بمقدار ١٠٠٠ جندي في بولندا والتي كانت في الاساس متواجدة على الاراضي البولندية وعددها ٤٥٠٠ جندي، والالف جندي الجدد هم من الفيلق الخامس الامريكي!
بعد التجديد لرئيس بولندا (دودا) اليميني الشعبوي المناهض للشيوعية وللمثلية المدعومة من اوربا، تشهد بولندا تصعيدا خطيرا بين الأطراف الدولية الثلاثة: اوربا وروسيا وامريكا، حيث تتقاطع مصالح تلك الأطراف الثلاثة في دولة بولندا.
فقد اعتبر الروس توقيع الاتفاقية الجديدة يوم ١٥-٨-٢٠٢٠ بين الولايات المتحدة وبولندا، محاولة أمريكية لتغيير البيئة الأمنية في اوربا، وهي تعارض الوثيقة التأسيسية بين روسيا وامريكا التي ابرمت عام ١٩٩٧ عقب انتهاء الحرب الباردة، وذلك ما يتعارض مع إرادة غالبية دول حلف الناتو الاوربية.
تشهد بولندا تظاهرات داعمة للمثلية، وبالتضاد منها تظاهرات موالية للنظام الحاكم ومعارضة للمثلية، في حين تقوم اوربا بلعب أدوار خبيثة في بولندا، من خلال رفضها لدعم الولايات البولندية الخالية من المثليين، بخلاف الولايات التي ينشط فيها دعاة المثلية الجنسية!
كما تشهد بولندا تصاعدا في اعداد الإصابات بفايروس كورونا المتفشي، مع اعلان شركة بولندية عن انتاج اول لقاح عالمي لفايروس كورونا.
ومؤخرا شهدت بولندا أسبوعا من الاستقالات الحكومية، كان اخرها استقالة وزير الخارجية صباح اليوم الخميس.
هذا وقد عقد الاتحاد الأوربي يوم امس الأربعاء قمة استثنائية حول بيلاروسيا التي تشهد تظاهرات شعبية عارمة، والتي انطلقت يوم ١٦ آب، أي عقب يوم واحد من توقيع الاتفاقية الامريكية – البولندية (ليست مجرد صدفة اطلاقا) وتلك التظاهرات اندلعت ضد رئيس روسيا البيضاء (ألكسندر لوكاشينكو) الذي يحكم البلاد منذ ٢٦ عاما، حيث وصل إلى السلطة في عام 1994 وسط حالة الفوضى التي نجمت عن انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991.
وقد تم تجديد ولاية لوكاشينكو في الانتخابات الأخيرة، وسط اتهام اوربي بعدم نزاهة تلك الانتخابات، ويعد لوكاشينكو زعيما يمينيا محافظا يقود بلاده بذات الأعراف الشيوعية السوفيتية، ويعد مواليا لروسيا، فمن جانبها قدمت روسيا دعمها للرئيس البيلاروسي ضد أي تدخلات خارجية (أمريكية – اوربية)
وبذلك تعد الاتفاقية الامريكية – البولندية مقدمة للتدخل الأمريكي الأمني في بيلاروسيا، وفي المقابل ترى روسيا في الحكومة البيلاروسية المنتخبة حليفا استراتيجيا اهم من حفتر وبشار الأسد، بحكم الجغرافيا السياسية لروسيا البيضاء، فبيلاروسيا تقع على الحدود الروسية الغربية ومجاورة لأوكرانيا، وهي تحد بولندا من جهة الشرق، ومن جانبها فإن بولندا تحد المنعزل الروسي (كالينغراد) من جهة الجنوب الشرقي.
حديث الروايات عن الحرب العالمية، وشرارتها المرتقبة، اظن انها ستكون من بولندا وفق قرائتنا المستحدثة للاضطرابات الامنية في شرق اوربا، بالإضافة الى الدول الأخرى المرشحة ان تكون مهداً لنشوب تلك الحرب، كاذربيجان ودول البلطيق.
لكن بولندا هي الأهم والأخطر، لانها الدولة الوحيدة التي تمثل صراعا ثلاثيا للاقطاب الدولية الثلاث ما بين معارضة مدعومة من روسيا واوربا (كلا حسب مصالحه) وبين حكومة مدعومة امريكياً!
كتب بتاريخ ٢٠-٨-٢٠٢٠
