حرب أذربيجان وأرمينيا في ميزان علامات الظهور الشريف
مع اقتراب سنين الظهور الشريف لابد من قيام حرب عالمية تضعف فيها بعض القوى العظمى الاستكبارية وتنهار الأخرى، ليتسنى لدولة العدل الإلهي بالقيام والسيطرة على العالم.
هذا وكنا قد تحدثنا عن الحرب العالمية بتفصيل فيما مضى، وقلنا ان من سمات الحرب العالمية امران في غاية الأهمية:
الأول: ان الحرب العالمية سوف تندلع على شكل معارك بين دول متجاورة وتتسع لتشمل كل العالم فيما خلا الشرق الأوسط.
ففي العالم عدة دول متجاورة، مختلفة فيما بينها في جوانب عدة، منها إقتصادية أو سياسية، وقد يصل الإختلاف حد الصراعات المسلحة، ومناشئ تلك الإختلافات متعددة، أشهرها الخلافات الأيديولوجية والصراعات حول مناطق جيوسياسية، أو أراض متنازع عليها بين دولتين أو أكثر، كما يحدث بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وخلافهما أيديولوجي، وكذلك ما يحدث بين الهند وباكستان، وأرمينيا وأذربيجان، وروسيا وأوكرانيا، وخلافاتهم حول الأراضي المتنازع عليها فيما بينهم.
الثاني: ان الحرب العالمية سوف تندلع نتيجة محاصرة روسيا من قبل الناتو، من خلال إيجاد بؤر توتر في مناطق القوقاز، البلطيق، وشرق اوربا لاسيما بولندا وبيلاروسيا.
فيما يتعلق بحرب أذربيجان وأرمينيا فقد اشارت عدة روايات الى تلك الحرب نذكرها تباعا:
يصف أمير المؤمنين عليه السلام الحرب العالمية الأخيرة والسابقة للظهور الشريف بكثرة القتلى: وينادي منادي الجرحى على القتلى، ودفن الرجال.
ثم قال عليه السلام: وغلبة الهند على السند ، وغلبة القفص على السعير ، وغلبة القبط على أطراف مصر ، وغلبة اندلس على أطراف إفريقية ، وغلبة الحبشة على اليمن ، وغلبة الترك على خراسان ، وغلبة الروم على الشام ، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية ، وصرخ الصارخ بالعراق : هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال ، ثم ذكر خروج القائم عليه السلام. (1)
الحديث هنا فيما يتعلق باذربيجان وأرمينيا، حيث أكدت الرواية على غلبة أهل أرمينية على أرمينية، ويبدو أن المقصود من غلبة أهل أرمينية، هو في نزاعها مع الأذربيجان حول إقليم كاراباخ المتنازع عليه، ويبدو والله العالم أن أحداث أرمينيا ستجري على غرار ما جرى في القرم، وذلك بإنضمام كاراباخ الى أرمينيا، كون إقليم كاراباخ ذو اغلبية أرمينية، لذا عبرت الرواية بالقول (غلبة أهل أرمينية على أرمينية) ولم تقل بغلبة أرمينيا على أذربيجان.
اذن من المفترض ان تتمكن أرمينيا من السيطرة على كاراباخ لكن أذربيجان لن تجلس صامتة فلعلها سوف تقوم باستخدام سلاح نوعي من شأنه ان يثير حفيظة القوى العظمى، وقد يتسبب ذلك في اندلاع الحرب العالمية.
ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: لا بد لنار من أذربيجان لا يقوم لها شئ، وإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبواً، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب. (2)
نرى بوضوح حديث الرواية عن اللابدية في اندلاع نار أذربيجان واللابدية هي حديث الحتم.
ثم ان هنالك رواية تتحدث عن توقيت انطلاقة الحرب السابقة للظهور الشريف وأنها تمتد من شهر صفر الى صفر، واليوم نحن في شهر صفر وقد اندلعت حرب أذربيجان وأرمينيا!
عن أمير المؤمنين عليه السلام:
(إذا أراد الله أن يظهر آل محمد، بدأ الحرب من صفر إلى صفر، وذلك أوان خروج المهدي عليه السلام. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، ما أقرب الحوادث الدالة على ظهوره؟ فدمعت عيناه وقال: إذا فتق بثق في الفرات، فبلغ أزقة الكوفة، فليتهيأ شيعتنا للقاء القائم) (3)
وتحدثنا الروايات عن دخول ولد العباس (المجاميع الناصبية) في الحرب الاذرية الارمينية، ونحن نرى اليوم قيام تركيا بنقل الجماعات الإرهابية الاخوانية التابعة لها من سوريا الى أذربيجان كما فعلت مع ليبيا.
فقد ورد في الاثر (ومن نسل علي القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض، وبه يحتج عيسى بن مريم على نصارى الروم والصين، إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا وهيبة، يعطيه الله عز وجل ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله، إن القائم من ولد علي عليه السلام له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، وخراب الزوراء وهي الري، وخسف المزورة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيه ألوف وألوف، كل يقبض على سيف محلى(مخلي) تخفق عليه رايات سود. تلك حرب يشوبها الموت الأحمر والطاعون الأغبر (الأكبر)). (4)
ان المستفاد من الأثر أعلاه ان حرب أذربيجان وأرمينيا تستمر الى فترة طويلة حتى بعد توقف الحرب العالمية إذ تتحول الى حرب مع الجماعات الارهابية.
مما يعني ان أذربيجان باحتضانها للجماعات الناصبية التي اتى بها اليهم الاتراك سوف تورط نفسها حتى تخرب أذربيجان.
عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم (للترك خرجتان إحداهما يخربون أذربيجان والثانية يشرعون على ثني الفرات). (5)
وعن مكحول عن النبي صلى الله عليه (واله) وسلم قال (للترك خرجتان خرجة يخربون أذربيجان والثانية يربطون خيولهم بالفرات لا ترك بعدها). (6)
المراد بالترك هنا هم اتراك أذربيجان هم الذين يخربون أذربيجان، ولعل المراد أيضا اتراك تركيا بقيامهم بنقل الجماعات الإرهابية الى أذربيجان مما يؤدي الى خرابها فيما بعد، حيث ان الشرير اردوغان يريد ان يتحكم بالمنطقة ويستعيد امجاد ال عثمان بضم أرمينيا وأذربيجان الى تركيا!
والخرجة الثانية لاتراك تركيا بنزول الجزيرة السورية بعد الحرب العالمية واندحارهم على يد السفياني ومن ثم فتح تركيا على يد القائم عج.
وسيكون لحرب أذربيجان وأرمينيا أثرها السلبي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الحرب العالمية على اثر تدخل الترك في ارمينيا، اذ تفتح عدة جبهات على الجمهورية الإسلامية فيمحص الإيرانيون تمحيصا شديدا تكون خاتمته خيرا لهم ان شاء الله ببيعتهم للقائم عج ونصرته وفتحهم البلدان له تحت رايته الشريفة وبقيادة شعيب بن صالح التميمي.
تنبأنا الروايات بشأن احداث الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف عن قتل ثلث وموت ثلث ونجاة ثلث، إذ يقتل ثلث في اتون الحرب فتتوقف، ويموت ثلث آخر على أثر مخلفات الحرب، حيث أن بعض الأمراض كالأيدز والإنفلاونزا الوبائية ومؤخراً فايروس كورونا كادت أن تفتك ببعض دول العالم اليوم، وهي في أشد قوتها ومنعتها، فكيف بها في أحداث الحرب العالمية وما يعقبها؟! وفي النهاية يبقى الثلث الأخير ممن ينجو من الحرب ومن لا يدخل فيها في الأصل، وهم سكان الشرق الأوسط.
خاتمة:
ان رواية امير المؤمنين عليه السلام التي تتحدث عن نار من أذربيجان لا يقوم لها شيء، هي رواية معتبرة، اما بقية الروايات فهي روايات عامية لا يمكن التثبت من صحتها الا بتحققها ومطابقتها للواقع، بمعنى ان يصدقها الواقع.
كما انه ليس شريطة ان تكون الحرب المندلعة اليوم بين أذربيجان وأرمينيا هي الحرب المقصودة، فربما تتوقف ثم تندلع مرة أخرى.
بيد ان ظروف اندلاع هذه الحرب ودخول الاتراك على الخط ونقلهم الجماعات الإرهابية الى أذربيجان، وكذلك توقيت الحرب، كل ذلك يعطينا إشارة الى ان هذه الحرب قد تكون هي المقصودة في الروايات!
اذن علينا ان نترقب الاحداث ولنرى ان كانت هي ام لا.
(1) مناقب آل أبى طالب 1 : 429 و 430 .
(البحار:41/319)
(2) غيبة النعماني: ١٩٨ ب١١ ح١، و ٢٦٩ ب١٤ ح٢٤
(3) *: كتاب عبد الله بن بشار: على ما في الصراط المستقيم.
*: الصراط المستقيم: ج 2 ص 258 ب 11 ف 11 – عن كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين عليه السلام مرسلا:
*: إثبات الهداة: ج 3 ص 578 ب 32 ف 55 ح 742 – 743 – عن الصراط المستقيم
(4) كتاب الغيبة المؤلف : النعماني، محمد بن إبراهيم الجزء : 1 صفحة : 146
(5) كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي\ باب بني العباس
(6) كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي\ باب بني العباس
