علامة الخراساني (ج٢)

من هو الخراساني؟

في الجزء الأول من البحث، تحدثنا عن هوية الخراساني وبينا أنه خراساني الأصل، وفي هذا الجزء سوف نبحث في هوية ومكان خروج الخراساني، فقد دار كثيرا من الجدل لدى أهل الانتظار في أمر الخراساني، فمنهم من قال: أن الخراساني من الإصلاحيين الإيرانيين، ومنهم من قال إنه من المحافظين، ومنهم من قال إن الخراساني هو قائد إحدى فصائل المقاومة في العراق، ومن المدعين من ذهب الى كون الخراساني من عشيرة الخرسان العراقية! والبعض الآخر نسبه الى افغانستان، وهنالك من ادعى أنه هو الخراساني كبعض الدجالين، وربما في الأفق من ينوي ادعاء ذلك، والله تعالى علام الغيوب.

ذكرت الروايات الشريفة رجلان من قم، يمثلان قادة التمهيد الخراساني، أولهما أسمته الروايات (رجل قم) وهو كما أشرنا فيما بدى لنا أنه سماحة (الإمام الخميني) إما الرجل الآخر فهو الخراساني الموعود، ولما لم تُشر المنظومة الروائية الى رجل آخر فيما بينهما؛ فمن المرجح أن يكون الخراساني هو خليفة رجل قم، بل أن ثمة أحداث ذكرتها الروايات تؤكد ذلك.

الخراساني وشعيب بن صالح:

أكدت الروايات الشريفة، على أن الخراساني يمثل الوضع السياسي والديني للجمهورية الإسلامية، فهو يمثل قمة الهرم في إيران، أما شعيب بن صالح فهو القائد الميداني للرايات السود، التي يبعثها الخراساني الى العراق، لصد جيش السفياني السوري.

ورد في الرواية: (عن ابي جعفر عليه السلام قال: يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم) (1)

الهاشمي في الرواية قد يكون هو الخراساني، إذ ان شعيب بن صالح لم يتم ذكره الا بمعية الخراساني، وقد ذكرت الرواية أعلاه أوصاف الهاشمي؛ إنه شاب وإن بيده اليمنى خال أي علامة بارزة، وأن شعيباً يقاتل (أصحاب السفياني) ويبدو هنا أن من يقاتله شعيبٌ ليس السفياني الشامي وإنما هو سفياني آخر كما سيتضح لنا.

كما ورد في الرواية: عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخر، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه. (2)

بالرغم من اضطراب الرواية إلا أن ما يمكننا الاستفادة منها، هو ما يطابق الرواية السابقة لها من أن الخراساني يكون في مقدمته شعيب بن صالح، كما أن ثمة حرب تجري بين الجيش الإيراني وبين جيش السفياني في المنطقة الإيرانية الحدودية مع العراق، مما يعني أن السفياني يحتل بعض المناطق الإيرانية، وعلى أثر تلك المعركة يتراجع جيش السفياني الى داخل الحدود العراقية، وعند نشوب تلك الحرب يبتدئ الناس بتمني ظهور المهدي عج.

لقد أشارت الروايات المعتبرة الى أن جيش السفياني السوري لا يتعدى الكوفة، مما يعني أن السفياني الذي تحدثت عنه الرواية أعلاه هو سفياني آخر، ويبدو أنه يحكم العراق وليس سوريا، والحديث عن تمني الناس للمهدي وطلبه يشير الى قيام الجمهورية الإسلامية واشتداد الامر على شيعة العراق وايران، فالشيعة آنذاك ما بين تعالي الاقتدار في اوضاعهم وبين اشتداد الفتن عليهم.

كما ورد في الرواية: عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد، فيبلغه فزعة من وراء النهر من أهل خراسان، فيقبل أهل المشرق عليهم قتلاً، ويذهب بجيشهم، فإذا بلغه ذلك بعث جيشًا عظيمًا إلى اصطخر عليهم رجل من بني أمية، فيكون لهم وقعة بقومس، ووقعة بدولات الري، ووقعة بتخوم زريح، فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة، عند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال يسهل الله أمره وطريقه، ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان، ويسير الهاشمي في طريق الري، فيسرح رجل من بني تميم من الموال، يقال له: شعيب بن صالح إلى اصطخر إلى الأموي، فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء اصطخر، فتكون بينهما ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرساغها ( (3)

ان متن هذه الرواية مضطرب، لكن القدر المتيقن من صحته هو ذكر الرجل الهاشمي (الخراساني) الذي بيده خال وشعيب بن صالح ومعركة إصطخر، وتضيف الرواية الى الاحداث دخول (المهدي عج) في المعركة، وهي زيادة في الرواية لأن المهدي عج يخرج بعد طرد جيش السفياني من العراق، لذا يبدو ان ذلك السفياني أو ما تسميه الرواية بالأموي هو غير السفياني الشامي، فهو سفياني عراقي، والإشارة هنا كما يبدو لنا الى (صدام حسين) ومعركة إصطخر المشار اليها هي من بين المعارك التي جرت بين الجيش العراقي والإيراني في الأراضي الإيرانية عام 1980.

هذا وكنا قد اشرنا في بحث علامة السفياني ان حديث الروايات عن فروع بني أمية: آل ابي سفيان وبني مروان في آخر الزمان، إنما هو حديث عن الجماعات القومية المعادية للتشيع (القوميين العرب، حزب البعث العراقي، حزب البعث السوري (بقيادة السفياني) (اكراد سوريا) كل هؤلاء جماعات قومية، حيث دعت الروايات حزب البعث العراقي (ببني مروان) واسمت قائدهم صدام (السفياني العراقي أو الاموي) واكراد سوريا اسمتهم (بني مروان) وقائدهم (المرواني)

أما بشأن الحديث عن الشاب الهاشمي الذي في كفه اليمنى خال، إنما تتحدث تلك الروايات عن مرحلة شبابه آنذاك، إما عند خروج السفياني الشامي فقد يكون ذلك الهاشمي في سن الكهول وهو الخراساني، وعندها يكون شعيب بن صالح في منصب امني كبير، إذ أن مسألة احتلال العراق من قبل الجيش السوري تعتبر قضية أمن قومي بالنسبة للإيرانيين.

اما بشأن الخال الذي في كف الخراساني فقد يكون (خللاً) كما أوّله بعض فضلاء الحوزة العلمية المباركة، فذلك الخال ربما ليس مجرد خال على اليد وإنما هو علامة بارزة في اليد.

ومن المعلوم إن نظام الجمهورية الإسلامية منذ ثمانينيات القرن العشرين والى يومنا هذا هو نظام ولاية الفقيه، فالحديث عن الخراساني هو الحديث عن ولي الفقيه ذاته، لكن الاضطراب في بعض الروايات أدى الى خلط الأمور، والحاصل أن شاباً هاشمياً يكون في فترة من الفترات على رأس الحكومة الإيرانية الإسلامية الجديدة أي رئيساً للجمهورية، وذلك تأويل ما ورد في الرواية (على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال) وثمة ضابط في الجيش الإيراني وبالتحديد من البحرية الإيرانية مع الهاشمي وهو شعيب بن صالح، هؤلاء سيشاركون في الحرب ضد الحاكم الأموي في العراق، وفيما بعد سيكون ذلك الهاشمي هو الخراساني، والشاب الآخر وأسمه شعيب بن صالح، سيكون في منصب قيادي كبير.

وتجدر الإشارة هنا الى ان تسمية الخراساني في فترة شبابه بالهاشمي، انما هي لتمييز فترة شبابه عن فترة كهولته، أي لبيان ان هذه الاحداث هي في فترة شباب الخراساني، وان الخراساني فيما بعد يبايع ليكون ولي الفقيه (الخراساني) الذي تتصل ولايته بظهور القائم عج.

ومما يعضد ذلك ما ورد في الرواية:

(يثور اهل خراسان بعساكر السفياني فتكون بينهم وقعات فاذا طال عليهم قتاله بايعوا رجلا من بني هاشم في كفه اليمنى خال سهل الله امره وطريقه .. ومعه الرايات السود الصغار على مقدمته رجل من بني تميم الموالي ربعة اصفر قليل اللحية كوسج واسمه شعيب ابن صالح التميمي يخرج اليه في خمسة الاف فاذا بلغه خروجه صيره على مقدمته لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها يمهد الارض للمهدي) (4)

تتحدث هذه الرواية، عن معارك تطول بين سفياني العراق وبين الإيرانيين حتى يبايع الخراساني، وذلك قد يدل على أن الخراساني هو من يخلف (رجل قم) اذ لا يوجد بينهما فاصل، وتربط الرواية فترة ما بعد بيعة الهاشمي (الخراساني) بتمهيد الأرض للإمام المهدي عج، كما تشير الرواية الى عظم الاقتدار الإيراني آنذاك (لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها) وهي الفترة القريبة من الظهور الشريف.

خاتمة:

مما سبق يتبين لنا، أن الخراساني رجل إيراني وانه سيد هاشمي، وخروجه من إيران، ويكون في فترة شبابه رئيسا للجمهورية الإسلامية او ما شاكل ذلك، وهو فيما بعد يبايع كولي الفقيه والذي يمثل رأس الهرم في نظام الجمهورية الإسلامية، وقد يكون خليفة رجل قم، وكذلك شعيب بن صالح فهو الآخر إيراني (من الموالي) أي العرب الإيرانيين (عرب الاهواز) ويكون قائدا في الجيش الإيراني في فترة شبابه ومن ثم يصبح في منصب اعلى في زمان ولاية الخراساني، ومن بعد ذلك سيكون قائد راية الخراساني الخارجة لقتال السفياني الشامي.

المصادر:

(1) الملاحم والفتن للسيد بن طاووس ب99 ح115.

ابن حماد/84 وعنه عقد الدرر/128، والحاوي:2/68

(2) مخطوطة إبن حماد/ ص86

(3) المصدر السابق..

(4) الامام شمس الدين السفاريني النابلسي/ لوائح الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية.

أضف تعليق