مصر واحداث آخر الزمان

مصر واحداث آخر الزمان.


———————
تحدثت الروايات العامية عن خراب مصر قبيل قيام المهدي عج، فتحدث بعضها عن اختلاف الجيوش في مصر، أي وقوع الاقتتال فيها، وتحدث بعضها عن جفاف نيلها، وذلك اما ان يكون مجازاً في إشارة الى حصول ازمة اقتصادية فيها، حيث ان اقتصاد مصر في زمان صدور تلك النصوص كان متوقفا على الزراعة وصيد السمك وتوفر مياه الشرب للناس ولمواشيهم وما الى ذلك من موارد اقتصادية تتعلق بنهر النيل، واما ان يكون حقيقة أي انحسار الماء نتيجة قلة الامطار ووجود السدود كسد النهضة الاثيوبي، وتتحدث بعضها عن غرق مصر، وذلك اما ان يكون مجازا فيكون طغيان الفتنة من إرهاب او فوضى امنية وما الى ذلك، واما ان يكون حقيقة وهو ما يتعلق بفيضان نهر النيل او البحر الأحمر او حصول عواصف ممطرة وتسونامي وسيول تؤدي الى غرق بعض مناطقها وربما تعرض اقتصادها الهش الى اضرار.

ورد في الاثر: ( أن خراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش )

كما اشرنا فإن انقطاع النيل له معان حقيقية وأخرى مجازية.
واختلاف الجيوش قد يعني تشكل جهتين في مصر لكل منها كيانها وجيشها المسلح، وكل منهما مدعوم من جهات خارجية إقليمية ودولية على غرار ما يجري في سوريا وليبيا واليمن
، او ان يكون اختلاف الجيوش عبارة عن حروب خارجية تشن على مصر.

كما ورد في كتاب الفتن لنعيم بن حماد ( ليوشكن العراق يـُعرك عرك الأديم ، و تُــشق الشام شق الشعرة ، وتُـفت مصر فت البعرة ، فعندها ينزل الأمر ) .

يؤكد هذا النص على تزامن احداث مصر مع احداث العراق وسوريا، وبالفعل بعد انطلاق المشروع الأمريكي في المنطقة عام ٢٠٠٣ باحتلال العراق وانتشار المجاميع الإرهابية واحداث القتل والتدمير التي جرت فيه على يد التنظيمات الإرهابية كالقاعدة، وداعش، والرايات البيضاء وحراس الدين وتنظيم السفياني او السفيانيين وغيرها، ومن بعد ٧ سنين عجاف مرت بالعراق تأججت احداث سوريا عام ٢٠١١ حتى جرت فيها الفتن بدقة وتنظيم عالي وصل الى حد تدخل جميع الدول العظمى والدول الإقليمية الفاعلة في بقعة صغيرة مثل سوريا، بل أجزاء اصغر وادق من أراضي بعض مدن سوريا، كبعض مناطق ادلب وحلب وغيرها، ثم تبدأ احداث مصر وعلامة شروعها فيضانات في بعض مدنها ومناطقها.

وروى القرطبي في كتابه (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ) قال : ( من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي (ص) أنه قال:
( ويبدأ الخَرابُ في أطْراف الأرض حتى تَخْرِبَ مصرُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تخربَ البصرة، وخراب البصرة من الغرق، وخراب مصر من جفاف النيل ).

المراد بأطراف الأرض باعتبار مركزية الحجاز، فإن الدول الإسلامية التي تمثل محيط اليابسة، والمتصلة بالمحيطات والبحار والدول غير الإسلامية، وتمثل تلك الدول المحيطية اطراف الأرض، ومنها (العراق المحاذي لفارس، وسوريا المحاذية للبحر ولبلاد الترك، ومصر المحاذية للبحر الأحمر، واليمن المحاذية لخليج عمان وبحر العرب، وليبيا المحاذية للبحر الأبيض المتوسط، والسودان، وغيرها)

كما ورد في كتاب السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني:
( إِنَّ أَسْرَعَ الأَرَضِينَ خَرَابًا الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ, فَقُلْتُ : وَمَا يُخَرِّبُهُمَا وَفِيهِمَا عُيُونُ الرِّجَالِ وَالأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ : يُخَرِّبُهُمَا الْقَتْلُ الأَحْمَرُ , وَالْجُوعُ الأَغْبَرُ .كَأَنِّي بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهَا نَعَامَةٌ جَاثِمَةٌ , وَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ , أَوْ قَالَ : يَيْبَسُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابَهَا )

يتحدث هذا الاثر عن خراب مصر عن طريق (القتل الأحمر) أي الاحداث الأمنية الشديدة كالمعارك والاعمال الارهابية وامثالها (اختلاف الجيوش) كما اشارت الرواية آنفة الذكر وعن طريق (الجوع الاغبر) الانهيار الاقتصادي الشديد الوطأة.

وفي الاثر:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: ” إِنَّ أَسْرَعَ الأَرَضِينَ خَرَابًا الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ , فَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ أَوْ قَالَ يَيْبَسُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابُهَا )

وفي الأثر عن ابن يونس في تأريخه:
‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﻋ‍‍ﺒ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺑ‍‍ﻦ‍ ‍ﻋ‍‍ﻤ‍‍ﺮ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ قال : ( ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻲ‍ ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺴ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻣ‍‍ﺼ‍‍ﺮ, ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﻠ‍‍ﺖ‍ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍: ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻨ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﺑ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﻤ‍‍ﺪ, ‍ﺃ‍ﻋ‍‍ﺪ‍ﻭ? ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: لا ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻴ‍‍ﻠ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ, ‍ﻳ‍‍ﻐ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻓ‍‍ﻠ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺒ‍‍ﻘ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ‍ﻗ‍‍ﻄ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﺣ‍‍ﺘ‍‍ﻰ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﺜ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﻞ‍, ‍ﻭ‍ﺗ‍‍ﺄ‍ﻛ‍‍ﻞ‍ ‍ﺳ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﻉ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﺭ‍ﺽ‍ ‍ﺟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ وفي نص آخر “حيتانه”

كما ورد في كتاب الفتن لنعيم بن حماد:
(عن عمير بن هانئ العنسي قال : ” بلغني أن الرجل من إخواني اتخذ بجبل الجليل منزلاً وأغبطه قيل ولم ذاك ؟ قال : إنه سينزله أهل مصر إما يحبس نيلهم وإما يمد فيغرق )

ومن العوامل الأخرى لخراب مصر هو (الغرق) والغرق هو بخلاف ما أوردته الآثار الأخرى الواردة في كتب التاريخ من جفاف النيل.
وللغرق علل متعددة منها طبيعية، كحصول الزلازل والبراكين والتي قد تؤدي الى تسونامي في البحر الأحمر او في النيل، أو حدوث عواصف او اعاصير مصحوبة بكميات كبيرة من الأمطار نتيجة التغيرات المناخية، ومنها ما هو بفعل التدخل البشري، كانكسار السدود (كسد النهضة الذي بنته اثيوبيا) او السد العالي.
ومن المناطق المعرضة للفيضانات، القاهرة، ورشيد، ودمياط وغيرها سيما مناطق دلتا النيل.
وفي معناه المجازي طغيان الفتنة من إرهاب او فوضى امنية وما الى ذلك.

ومن العوامل الأخرى لخراب مصر هو (الحَرَق)
كما ورد في كتاب السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني:
(عَنِ السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: ” يَهْلِكُ أَهْلُ مِصْرَ غَرَقًا أَوْ حَرَقًا)

والحَرَق هنا له عدة مصاديق، منها لهيب النار من خلال حصول حرائق، أو ارتفاع مناسيب الملوحة في الأرض، والذي يؤدي الى حرق المحاصيل الزراعية، ومنها ارتفاع درجات الحرارة مما يؤدي الى احتراق الجلد لدى السواح سيما في مناطق سواحل البحر الأحمر، ومنها ظاهرة الاحتباس الحراري، ومنها حرق الأسلحة الحديثة كالصواريخ والقذائف والمفخخات والعبوات الناسفة وسائر المتفجرات.
وكل هده الأمور مما يضر بالاقتصاد المصري، سواء المتعلق بالزراعة او السياحة او السلم الأهلي وغيرها.

وفي الحديث المروي عن النبي صلوات الله عليه:
مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَها ودِينارَها، ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها ودِينارَها، وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وعُدْتُمْ.
المصدر : كتاب مسلم الصفحة أو الرقم: 2896

المنع هنا هو حصول ازمة اقتصادية نتيجة حصار او اضطرابات امنية او معارك او ما الى ذلك.

ويعضد ذلك ما رواه ابن حماد في مخطوطته ص ٧٨ عن أبي ذر رحمه الله قال : ( ليخرجن من مصر الأمن. قال خارجة قلت لأبي ذر : فلا إمام جامع حين يخرج. قال : لا ، بل تقطعت أقرانها ).

ومن احداث مصر قبل الظهور الشريف:

ما ورد عن عمار بن ياسر رحمه الله قال : ( إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، ولها إمارات … ويخرج أهل الغرب إلى مصر ، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني ).
غيبة الطوسي ص٢٧٨

كما وردت أحاديث عن ( قتل أهل مصر أميرهم ) وقد ورد هذا الحديث بعنوان إحدى علامات ظهور المهدي عليه السلام. ( كما في بشارة الإسلام ص ١٧٥ )

كما ورد في الرواية: ( عن الحسن بن الجهم قال: سأل الرجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج، فقال: ما تريد، الاكثار أو أجمل لك؟ فقال:أريد تجمله لي. فقال: إذا تحركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان. الغيبة – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٤٦٨

وفي نسخة من الرواية: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج فقال ( تريد الاكثار أم أجمل لك؟ ) فقال: بل تجمل لي، قال ( إذا ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان.

ان خراب مصر وتعرضها الى الفتن واقتتال الجيوش قد يجعلها تنحاز نحو محور المقاومة، وقد يقف المحور مع مصر، لذا قد نرى تبدل اوضاع مصر وتوجه بعض اهل مصر نحو التقارب مع الشيعة، ولعله تكون هنالك دعوة مصرية للمهدي عج يخرج منها نجباء مصر.

الامام سوف من مصر منبرا

أضف تعليق