من هو شعيب بن صالح
————————
مقدمة:
شعيب بن صالح هو قائد (جيش الخراساني) ذلك الجيش الإيراني القادم لصد جيش السفياني في زمان الظهور الشريف، وذكرت الروايات الشريفة من صفات شعيب بن صالح ما يمكننا التعرف عليه بصورة كبيرة غير معهودة في وصف الروايات لغيره من الشخوص، ويبدو أن ذلك التوصيف الدقيق لشخص شعيب؛ إنما يكون لان شعيب بن صالح قائد كبير في الحكومة الإيرانية ولا يُخشى عليه من العدو إذا ما تم تشخيصه، كذلك للأهمية البالغة لخروج شعيب بن صالح حيث تمتد فترة خروجه الى خروج القائم عج، وهنا أراد اهل البيت عليهم السلام لفت انظار المنتظرين الى حركة شعيب بن صالح والتي ستكون حركة تمحيصية ستثير امتعاض الكثير من الشيعة ويسقط فيها الكثير من ارباب الجهل وأصحاب الولائج والبطائن، وتنحرف على اثرها قيادات كبرى من ارباب الجهاد وتنشأ الزيدية وخوارج رميلة الدسكرة وغيرهم.
البحث الروائي:
—————-
ورد في الرواية:
عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله). (1)
تفصيل الرواية:
يبدو لنا ان اسمه الصريح هو (شعيب بن صالح)
مولى لبني تميم: للمولى عدة معان ويبدو أن المراد به كونه من سادة قبيلة بني تميم في اهواز ايران أي انه عربي النسب وايراني النشأة.
رجل ربعة: لا طويل ولا قصير.
كَوْسَجَ: ورد في المعجم الوسيط يقال: من طالت لحيته تكوسج عقله: قصُر أوخفّ.
فالكوسج هو خفيف اللحية، والكوسج هو الشجاع او البطل او الصلب الذي لا يوجد من يغلبه والانسان الموفق بإذن الله.
ثيابهم بيض وراياتهم سود:
لما كانت الروايات تتحدث عن الجيش الإيراني في عصر الظهور الشريف والذي كما نعتقد أنه عصرنا الحاضر، تعني أن شعيباً ضابط في البحرية الإيرانية، إذ ان الزي الأبيض هو زي البحرية الإيرانية، وهذه الصفات تجعلنا نقترب كثيرا من شخصية ذلك الرجل المبارك.
كما ان خروج الرجل بالري يؤكد على انه إيراني وليس حجازي كما يظهر لدى البعض.
وجاء في الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد عن محمد ابن الحنفية قال:
(تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خرسان أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم ، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا) (2)
تؤكد تلك الرواية على ان شعيبا هو قائد الرايات الخراسانية وانه من قبيلة تميم، وعلى قضية الثياب البيض أيضا، وتزيد عليها بأن قلانسهم سود، والقلنسوة هي الغطاء على الرأس وهي تشير الى ان جيش شعيب بن صالح جيش نظامي وهو جيش الدولة.
وتحدثت الرواية عن هزيمة جيش شعيب بن صالح لجيش السفياني، وهو ما يحصل في النجف الاشرف ويبدو ان المراد ببيت المقدس مرقد امير المؤمنين صلوات الله عليه، والمدد الذي يأتيه من الشام يبدو انه من حزب الله اللبناني، لان سوريا تكون بيد السفياني فلا يبقى سوى اللبنانيين، وبالطبع فإن بعض فصائل المقاومة العراقية سوف تشارك مع جيش شعيب بن صالح واذا كانت الروايات لم تذكر مشاركتها فلإن مشاركتها تحصيل حاصل كون الميدان هو ميدان عراقي.
كما ورد في الرواية:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال:” قبل قيام القائم خمس علامات: السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكف تقول: هذا هذا”. (3)
ذكرت الرواية شعيبا بمعية رايتي السفياني واليماني وهو أمر طبيعي كون الخراساني يخرج بمعية الرايتين، وشعيبا هو قائد جيش الخراساني (الخراساني من بني هاشم، وقائد جيشه شعيب بن صالح) (4)
ان الحديث عن الاحتلال السوري السفياني للعراق، يترجم لدى الإيرانيين كتهديد للأمن القومي الإيراني، وذلك يستتبع أن يكون شعيب بن صالح معنياً بشأن الأمن القومي الإيراني.
وفي الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام قال ” قبل هذا الامر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح. فيكف يقول هذا هذا “
قال المجلسي رحمه الله ” أي كيف يقول هذا الذي خرج أني القائم، يعني محمد بن إبراهيم، أو غيره ” والمراد بالمرواني المذكور في الرواية قد يكون هو الأبقع، أو يكون أصله الخراساني فوقع فيه التصحيف من النساخ.
البحار ج 52 ص 233.
هنالك نكتة مهمة في الرواية حيث ذكرت أربعة شخصيات، اثنين منها شخصيات هدى، واثنين منها شخصيات ضلال، وحيث ان السفياني ذكر في مقابل اليماني، فإن مناسبة ذكر المرواني انما هي في مقابل شخصية شعيب بن صالح، وذلك ما يعني انه ستكون لشعيب بن صالح مواقفا مضادة للمرواني، وهذا وان كانت الروايات لم تتحدث عن معارك ميدانية بين راية الخراساني وبين المرواني، بيد ان إحالة الامر الى شعيب بن صالح قد يدل على حصول مواجهات امنية بين الإيرانيين والمرواني قبل خروج السفياني او بعد معارك شعيب بن صالح في العراق وطرد جيش السفياني.
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل تتحدث الروايات عن التدخل الإيراني في الشأن السوري في حرب الحكومة السورية مع النواصب السابقة لخروج السفياني، فقد ورد في الرواية:
عن ابن حماد عن عمرو بن الجملي صاحب رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم يقول: لتخرجن من خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا، قلنا: ما بين هاتين زيتونة؟! قال: سينصب بينهما زيتون حتى ينزلها أهل تلك الراية فتربط خيولها. (5)
وروى الطوسي في الغيبة عن حذلم بن بشير، قال: قلت لعليّ بن الحسين: صف لي خروج المهدي، وعرّفني دلائله وعلاماته؟ فقال: (يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثمّ يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس) (6)
تتحدث الرواية أعلاه عن خروج شعيب بن صالح من سمرقند، وسمرقند هي احدى القرى التأريخية في محافظة واسط، أي أنه يجتاز الحدود العراقية الإيرانية ويدخل واسط متوجها نحو بغداد، لكن توجه جيش السفياني نحو النجف الاشرف يجعل شعيب بن صالح يغير اتجاه مسير جيشه نحو النجف في سباق كسباق أفراس الرهان نحو النجف.
ورد في الرواية: عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (لابد لبني فلن أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحداً). (7)
في طريق كل من رايتي السفياني والخراساني ثمة مجاميع إرهابية ونحوه تثور وتعترض مسير الرايتين فيتم تصفيتها من قبل جيوش الرايتين.
بعد دخول جيش شعيب بن صالح الى العراق والقضاء على جيش السفياني يلي الأمر حدوث الصيحة الجبرائيلية التي تكشف عن الظهور الأولي للإمام الحجة عج فيرسل شعيب بن صالح بالبيعة الى الإمام الحجة عج، فقد ورد في الرواية:
(تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة) (8)
والرواية التالية تعزو دخول جيش شعيب بن صالح الى العراق الى نصرة أهل النجف الأشرف بعد قتل السفياني اعدادا كبيرة منهم، وقد تحدثنا في بحث السفياني في النجف الأشرف، عن أن جيش السفياني يقصد النجف الأشرف على إثر قيام أحد رموز النجف الاشرف واسمه علي باتخاذ موقف من الاحتلال السفياني، فيبعث له السفياني جيشا من بغداد فيقتل علياً وأتباعه والثائرين للأخذ بثأره:
عن عمار بن ياسر قال: إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح) (9)
بالطبع كلمة المهدي هنا زائدة والمراد هو الخراساني وليس المهدي عج.
وفي الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة، وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (10)
والرواية التالية تتحدث عن اتصال فترة طرد جيش السفياني من العراق مع ظهور الإمام المهدي عج.
عن علي (عليه السلام) قال: إذا هزمت الرايات السود خيل السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنّى المهدي (عليه السلام) فيطلبونه فيخرج من مكّة ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيصلّي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من بلاء ، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: أيّها الناس ألحّ البلاء بأمة محمد (صلى الله عليه وآله) وبأهل بيته خاصّة، قُهرنا وبُغي علينا… (11)
والروايات التالية تتحدث عن أحداث الظهور الشريف مادحة لشعيب بن صالح أيما مدح:
عن معاذ بن جبل قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تدخل مدينة الزوراء، فكم من قتيل وقتيلة ومال منتهب وفرجٍ مُستحلّ، رحم الله من آوى نساء بني هاشم يومئذ وهنّ حرمتي.. وإنّما ذلك حمل امرأة، ثمّ يقبل الرجل التميمي شعيب بن صالح سقى الله بلاد شعيب بالراية السوداء المهديّة بنصر الله وكلمته حتّى يبايع المهدي (عليه السلام) بين الركن والمقام. (12)
في هذه الرواية نلحظ مدح النبي صلى الله عليه واله لشعيب بن صالح ورايته وبلاده (الجمهورية الإسلامية العزيزة، والشعب الإيراني المجاهد، والقيادة الإيرانية المباركة) وتشير الرواية الى ان النصر والمكر الإلهي بأعداء ال محمد ينتهي الى ارسال شعيب بن صالح من قبل القيادة في الجمهورية الإسلامية في وفد دبلوماسي لبيعة أمير الحجاز الجديد (الامام القائم عج) كخليفة للأمة الإسلامية.
وكذا ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال.. فذكر له فضل الأئمة حتى بلغ المهدي عليه السلام فقال- يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته. (13)
وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار وعلي بن أبي طالب عن يساره فقال: سيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق، وهو صاحب راية المهدي) (14)
تتحدث الرواية أعلاه عن نصرة جيش شعيب بن صالح، وهي ان جمعناها مع رواية الحث على نصرة راية اليماني، تكتمل لدينا الصورة في ضرورة نصرة الرايتين كل في ظرفه.
خلاصة:
من خلال الصفات المذكورة في الروايات لدينا رجل متوسط الطول، خفيف اللحية، أسمر البشرة، شجاع صلب موفق، إسمه شعيب بن صالح من قبيلة بني تميم والتي يستوطن منها قسم كبير في منطقة الأهواز الإيرانية، ضابط كبير في البحرية الإيرانية وربما يكون على رأس منظومة الأمن القومي الإيراني آنذاك، ثم يدخل الى العراق ويحرر العراق من جيش السفياني بمعية راية اليماني، ثم بعد ذلك يبعث الى المهدي عج بالبيعة.
مدح أهل البيت عليهم السلام شعيب بن صالح ودعوا له ولشعبه (سقى الله بلاد شعيب)، وأكرموا مقامه حيث قرنوا إسمه باسم كبار الملائكة (يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته) وأشادوا بشجاعته وصلابته، فقد وردت في الروايات عدة أوصاف لقوته منها: أنه لا يلقى أحداً إلا فلّه، أو يلقاه أحد إلا قتله أو لو قاتل الجبال لهزها أو لهدمها، أو لو أستقبلته الجبال الرواسي لهدها، وأنه صاحب راية المهدي عليه السلام أي أنه قائد جيوش المهدي عج بعد خروجه المقدس.
اما قصة فترة ال 6 سنين بين خروج شعيب بن صالح وبين ان يسلم سلطانه الى المهدي عج والتي وردت في الرواية أعلاه في الهامش رقم (2) فهي قصة كبيرة تكشف اسرارا مهمة ينبغي على كل منتظر معرفتها وفهمها فهما جيدا ففيها منجاة من الفتن التي تحيق بالمجتمع الشيعي، وهي ترسم سياسة تعامل الإيرانيين مع القوى الإقليمية سيما السعودية ومع شيعة العراق وسياسييهم في فترة ال 6 سنين التي سيخرج فيها شعيب بن صالح وماذا سيفعل شعيب بن صالح وبتوجيه من الخراساني في تمهيده للإمام عج.
المصادر:
(1) ابن حماد: ص ٨٤ وعنه ابن حماد: ص ٨٤ حدثنا عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن قال: ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله.
* عقد الدرر: ص ١٣٠ ب ٥ وقال ” أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ” الفتن ” وفيه ” ربعة أشم “.
*: عرف السيوطي، الحاوي: ج ٢ ص ٦٨ عن ابن حماد، وفيه ” من بني تميم محروم “.
*: الفتاوى الحديثية: ص ٣٠ مرسلا، عن الحسن، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيه “. من تميم. إلا قتله “.
*: برهان المتقي: ص ١٥١ ب ٧ ح ١٨ عن عرف السيوطي، وفيه “. مخزوم كوسج “.
*: ملاحم ابن طاووس: ص ٥٣ ب ٩٥ عن ابن حماد، وفيه “. يكون مقدمة للمهدي لا يلقاه أحدا إلا قتله ”
(2) الفتن باب92
(3) دلائل الإمامة/261
(4) علامات الظهور للشيخ جلال الدين الصغير/ج2 ص352
(5) الفتن ص190
(6) الغيبة/ الطوسي: 444/ 437، بحار الأنوار: 52/213
(7) (البحار:52/231)
(8) رواه ابن حماد:1/313 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعنه عقد الدرر/129 ، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158 ، وملاحم ابن طاووس/55 ، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد ، وعنه إثبات الهداة:3/729 ، والبحار:52/217 .
(9) ابن حماد:1/314، وعنه ملاحم ابن طاووس/53 ، والحاوي:2/68، والقول المختصر/7، وفيه: صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق.
(10) مخطوطة ابن حماد ص84
(11) غيبة الطوسي/247
(12) الملاحم والفتن لابن طاووس/فتن السليلي باب60
(13) الخرائج والجرائح: 2/551، ح 11.
(14) مجمع الزوائد:7/317 ، والمعجم الأوسط:5/79، وجامع الأحاديث للسيوطي:8/759، والحاوي:2/62 ، والفتاوى الحديثية/27 ، والمغربي/559 .
(15) عصر الظهور ص188
