شعائر الحسين… الترياق الذكي لعلاج كورونا

شعائر الحسين… الترياق الذكي لعلاج كورونا

ليس حديث عاطفة مجردة ولا حديث معتقد، وانما هو حديث علم الطب المعاصر ممزوج بالعاطفة والعقيدة، وهو حديث عن تناغم فطرة التكوين مع مشاريع الهداية الربانية!

عندما اقر اهل البيت عليهم السلام مشروع الزيارة الحسينية، اخذوا بنظر الاعتبار كافة الاجرائات الوقائية لحماية زائري مراقدهم الشريفة من المخاطر الطبيعية، كالاوبئة وما شاكل ذلك، بل انهم صلوات الله عليهم جعلوا الشفاء من امراض عديدة تصيب الانسان مقرونا بزيارة تلك المراقد المعظمة!

مع اقتراب شهر محرم الحرام اخذ الناس بالحديث عن الزيارة المليونية وخشية ان تكون سبباً في نقل عدوى فايروس كورونا الى مئات الالاف من الزائرين، وبالتالي تشكل الزيارة نكبة صحية في العراق! وجرى الحديث عن كورونا وزيارة عاشوراء وثار الجدال واحتدم بين الناس، وهو جدال ناجم عن الصراع الخفي بين العاطفة والعقيدة والواقع العلمي الملموس! بيد ان ما غفل عنه الناس من الجانبين، هو ان اهل البيت عليهم السلام الذين يمثلون جهة التكوين، لم يغفلوا عن وضع الخطط الوقائية الصحية لادامة مشروع الشعائر الحسينية، اذ ان كل صانع حكيم لا ينبغي له ان يغفل عن وجود عقبة ما في مرحلة من مراحل مشروعه الذي صممه باحكام واتقان!

لذا علينا ان نتحرى الجانب الصحي الوقائي الذي وضعه اهل البيت عليهم السلام لحماية شعائر الحسين عليه السلام، وان نتبين ونستشف ذلك الجانب من ممارسات تلك الشعائر ذاتها، فليس في البين أي مدخلية خارجية في تقرير الجانب الصحي تجعل تلك الشعائر متميزة عن غيرها من الفعاليات الاجتماعية، والتي أصيبت بالشلل بسبب تفشي فايروس كورونا!

واقعا لم يتبق لنا سوى البحث في فسيولوجيا جسم الانسان، وعلاقتها بتقنيات الشفاء الذاتي من الامراض النفسية والبكتيرية والفايروسية، وارتباطها بالممارسات الشعائرية!

يقول علم المناعة ان ارتفاع مستوى المناعة في جسم الانسان، مرتبط بالحالة النفسية والمعنوية للإنسان بعلاقة اضطراد، كما ان جهاز المناعة يستجيب ضد المواد الغريبة (البكتيريا والفايروسات) عبر سلسلة من الخطوات تسمى الاستجابة المناعية.

وهنالك خلايا داخل جسم الانسان تسمى (اللمفاويات) تعمل اللمفاويات على تحفيز الاستجابة المناعية.

اللمفاويات هي أنواع خاصة من خلايا الدم البيضاء، وتنضج بعض اللمفاويات في نقي العظم، وتصبح لمفاويات بائية، تسمى أيضاً الخلايا البائية B cell. وتتطور بعض هذه الخلايا إلى خلايا بلازمية plasma cell وظيفتها إنتاج الأجسام المضادة، وهي بروتينات تهاجم المستضدات (البكتيريا والفايروسات)

وتنقل عبر الدم والدموع وإفرازات الأنف والأمعاء.

ولا تنضج لمفاويات أخرى في نقي العظم، وعوضًا عن ذلك، تنتقل عبر مجرى الدم إلى التوتة (الغدة العاصرة)، وهي عضو في أعلى الصدر. وفي التوتة تنمو اللمفاويات غير الناضجة إلى لمفاويات تائية، تسمى أيضا الخلايا التائية T cell.

الخلايا البائية والبلازمية تعمل على انتاج المضادات للفايروسات وتهيئتها للخلايا التائية لكي تفتك بها، كما تعمل الخلايا البائية والتائية على خزن معلومات تلك الفايروسات لمهاجمتها ومنعها من إصابة الخلايا اذا ما دخلت مرة أخرى الى الجسم (الذاكرة المناعية)

هذا فيما يخص فسيولوجيا جسم الانسان وتقنيات الشفاء الذاتي من الامراض البكتيرية والفايروسية.

اما فيما يتعلق بارتباط تلك التقنيات بالممارسات الشعائرية لزيارة عاشوراء والاربعينية وسواها وإقامة المجالس الحسينية ونحوها، فإننا لو لحظنا وسائط انتقال الاجسام المضادة التي تنتجها الخلايا التائية والخلايا البلازمية (الدم،الدموع،افرازات الانف،افرازات الأمعاء) لوجدنا ان جميع هذه الوسائط تعمل بفاعلية اثناء ممارسة الشعائر الحسينية، فالحركة واللطم والتطبير والمشي تؤدي الى تنشيط الدورة الدموية، والتأثر العاطفي يؤدي الى مسيل الدموع وتنشيط افرازات الانف، كما ان الاكل بكثرة في المواكب الحسينية له اثره في ديمومة افرازات الأمعاء!

من جانب آخر فإن اللطم يعمل على تحفيز الغدة العاصرة (التوتة) الموجودة في اعلى الصدر لانتاج الخلايا التائية التي تعمل على الفتك بالفايروسات!

اما بشأن الحالة النفسية والمعنوية وعلاقتها بارتفاع مستويات المناعة، فقد اثبت العلم الحديث ارتباط ذلك بحالات النصر والفوز والراحة النفسية وما شاكل، كما يرتبط ذلك باسالة الدموع، بيد ان امتزاج الحزن واسالة الدموع مع ارتفاع الحالة المعنوية، لا يحصل الا في حالات محدودة، بل لا تكاد تجده يحصل الا في تأدية الشعائر الحسينية، فالمشارك في تلك الشعائر تنتابه حالات شعورية ممتزجة، تكاد ان تكون متناقضة في الظروف الطبيعية للفرد والمجتمع، بيد ان تلك المتناقضات تكسر قاعد التناقض فتجتمع ولا ترتفع، وتتعاون ولا تتضاد، فعند الحسين عليه السلام تحصل الخوارق والمعاجز والكرامات وكافة مظاهر الخروج عن العادة!

فالمعزي تجده وهو في قمة مشاعر الحزن واسالة الدموع واللطم والتطبير والتعب وما الى ذلك، بيد انه يشعر بمقدار عال من الثقة بالنفس وبالراحة النفسية والمعنوية العالية المحفزة للمناعة!

خلاصة القول ان على الجهات الحكومية الصحية دراسة هذه الحالة، وينبغي عليهم اجراء دراسة تخصصية عن الزيارات الجماعية، من خلال اخذ عينات من الزائرين واجراء الفحوصات لهم لتحديد نسبة المناعة لديهم قبل وبعد الزيارة، وفحصهم صحيا للتأكد من اصابتهم او خلوهم من البكتريا والفايروسات قبل وبعد الزيارة، وذلك للوقوف على آثار الزيارة صحياً، فالتجارب العلمية ونتائجها خير دليل للتوصل الى حقائق الأمور!

اما فيما يخص الحجر الصحي وعلاقته العكسية بالتجمعات الهائلة في المناسبات الدينية كالزيارات المخصوصة، وفي أداء صلاة الجمعة وصلاة الجماعة، والمجالس الحسينية، فإن ثمة حقيقة مختلفة عن الشائع المعاكس، فالحجر الصحي لا يكون فاعلا الا في ظروف التجمعات العبثية، والتجمعات التي لا تتحفز فيها المناعة الذاتية، بخلاف التجمعات التي تكون عبارة عن بيئة مناسبة لتحفيز المناعة الذاتية، كما اشرنا آنفاً!

لذا من خلال ذلك كله نوصي باستثمار المناسبات الدينية، سيما شهري محرم وصفر، وإقامة المجالس الحسينية بكثافة والتركيز فيها على استثارة المشاعر من خلال النعي واللطم واختيار الخطباء البارعين في ذلك وتخصيص فترة أطول للنعي سيما في نهاية المجلس، وانتقاء القصائد الشعرية المؤثرة والرواديد ذوي الأصوات الشجية، والحث على التفاعل لجماهير المجالس بالنحيب والبكاء ورفع الأصوات بالصلوات ونحو ذلك، ولا بأس بمراعات التعليمات الصحية، وكذلك احياء المواكب الراجلة واستخدام أدوات الضجيج كالابواق والطبول ومكبرات الصوت واللطم بالزنجير ومواكب التطبير ونحوها، وإعادة فتح جميع المراقد والمقامات الدينية، وإقامة صلوات الجمعة والجماعة، وما الى ذلك من الفعاليات الدينية الجماعية.

كما يقع على عاتق وزارات الدولة العراقية الاهتمام بتوفير أجواء مناسبة لموظفيها، تضمن رفع الحالة المعنوية والراحة النفسية، وإقامة المهرجانات الدينية فيها، سيما وزارة الصحة فعليها الاهتمام بالجانب النفسي لمرضاها، وبالخصوص مرضى فايروس كورونا، وان لا يقتصر عمل كوادرها على إعطاء الدواء وتوفير الاوكسجين، فالعامل النفسي كما اشرنا له الأثر الكبير على تحفيز المناعة الذاتية، ومن المفرح ما شهدناه من إقامة مجالس عزاء مصغرة لمرضى فايروس كورونا الراقدين في بعض المستشفيات، او بعض الممرضين والأطباء الذين يقومون ببعض الأفعال التي من شأنها اسعاد المرضى ورفع الحالة المعنوية لديهم، من قرائة الادعية وتطمين المرضى والتقليل من حالة التوتر والقلق التي يعيشها المريض وهو يرقد في غرفة المستشفى بجانب قنينة الاوكسجين، وكأنه محكوم بجرم ما وينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه.

خاتمة الحديث؛ في ظل عدم تسجيل المختبرات الطبية العالمية انتاج أي علاج فعلي او لقاح لفايروس كورونا، وانتهاج كافة دولة العالم أسلوب مناعة القطيع، فإن اهل البيت عليهم السلام يقدمون لنا افضل وانجع أسلوب لمكافحة فايروس كورونا، من خلال أداء الشعائر الحسينية، والتي تعمل على تحفيز جهاز المناعة الذاتية والعلاج المباشر والسريع والفعال لفايروس كورونا، وتخزين ذاكرة المناعة الوقائية، ولدينا تجربة سابقة، حيث اثبتت الجهات الصحية الحكومية عدم إصابة أي زائر من زوار الزيارة الرجبية للامام الكاظم عليه السلام بفايروس كورونا!

اضع هذا المقال المتواضع بين يدي اهل الاختصاص الطبي والنفسي والجهات الحكومية المعنية، والجهات الدينية، ونأمل ان يتم اخذه على محمل الجد، للاستفادة منه في مكافحة جائحة كورونا في بلدنا العزيز، ومن الله تعالى التوفيق والسداد.

أضف تعليق