الجمهورية الإسلامية والمعركة المحتومة مع الامريكان.
– – – – –
قاذفات بي٥٢ الاستراتيجية تحط في قاعدة السيلية في قطر، وانسحاب السفن الحربية الامريكية من الخليج الى بحر العرب، والامريكيون باتوا يتمنون قبول الإيرانيين بالجلوس الى طاولة التفاوض، وهم كما صرحوا يترقبون اتصال المسؤولين الإيرانيين ويجلسون عند جهاز الهاتف، وترامب مستعد ان يقبل اقدام الامام الخامنئي لكي يحفظ لترامب هيبته.
مثل هكذا انباء لا تشير الى حصول حرب بين الغرب والجمهورية الإسلامية، فالقاذفات بي٥٢ باستطاعتها ان تقلع من قواعدها في الولايات المتحدة او اوربا وخلال اقل من ٦ ساعات بإمكانها ان تصل الى المديات التي تمكنها من قصف الجمهورية الإسلامية، كذلك بإمكانها ان تصل الى مديات الفاعلية خلال دقائق فيما لو أقلعت من القواعد الامريكية في اليابان او كوريا الجنوبية، وتكون تلك القاذفات في مدى الأمان عندما تقوم بقصف الأراضي الإيرانية.
ان نزول قاذفات بي ٥٢ الاستراتيجية في قاعدة السيلية في قطر يعني انها باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، فما الذي يحصل؟!
لاريب ان هذا الفعل يضمر رسالة سلام من الامريكان، بعكس ما فهمه البعض، وكذلك حدث انسحاب السفن الحربية الامريكية الى خليج عمان هو الآخر في ذات السياق.
عام واحد فقط متبق على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وترامب بات في دوامة لا يعرف للخروج منها من سبيل، فقد كان يعول على الانكسار الإيراني كدعاية انتخابية مبكرة، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فقد اصطدم مركب ترامب بجبل الصمود الإيراني، فماذا سيفعل؟
هل سيبقى يراوح في مكانه حتى تضيع عليه هذه الفرصة الذهبية ام انه سوف يجرب حظه مغامرا ويواجه الجمهورية الاسلامية؟
الحقيقة التي لا مفر منها ان أمريكا سوف تواجه الجمهورية الإسلامية رغم كل شيء وسواء في عهد ولاية ترامب او في عهد رئيس آخر!
رغم ان الرسائل الإيرانية كانت واضحة وملموسة، فالبواخر المحملة بالنفط والتي كانت راسية في ميناء الفجيرة قد استهدفت خارج مضيق هرمز، وخطوط نقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية الى غرب المملكة باتجاه البحر الأحمر هي الأخرى استهدفت وبصورة دقيقة من قبل الطائرات الحوثية المسيرة وقد اختفت عن رادارات العدو ومنظومات ثاد الرصدية والباتريوت الأمريكي وكل الأسلحة الامريكية والبريطانية وغيرها، والتي اشترتها السعودية بمئات المليارات!
تلك الرسائل الإيرانية كانت خارج مضيق هرمز والخليج الفارسي، اذ لن يتبقى للامريكان وحلفائهم في الخليج أي منفذ لتصدير النفط الخليجي الذي يتوقف عليه الاقتصاد العالمي!
الاشتباك بين الجيش الأمريكي والجيش والحرس الثوري الإيراني قادم لا محالة، فلا تعويل على حكمة وحلم ترامب او من سيعقبه، ولكن ذلك يحتاج الى دراسة امنية استراتيجية معمقة من قبل الامريكان يتم من خلالها مراعاة كافة الثغرات الأمنية التي من الممكن للايرانيين ان يصيبوا من خلالها الجيش الأمريكي بمقتل.
بالأمس القريب جرب الأمريكان حظوظهم مع العراق، بالرغم من ان الشعب والجيش العراقي لم يكونا مع النظام البعثي، فلم يقابل الجيش الأمريكي الا مقاومة متواضعة، ولكن بعد ذلك رأينا كيف ان الامريكان اذلوا في مناطق صغيرة كالفلوجة وغيرها، وانسحبوا من العراق خانعين يجرون اذيال الخيبة والخسران، ومازالوا الى يومنا هذا يتنادون بالندم على ما اقبلوا عليه، وكانوا قد حشدوا كل قوى العالم معهم، فكيف بهم اليوم وهم يقابلون الإيرانيين، والايرانيون بقوتهم العتيدة وجيوشهم العقائدية المسلحة باحدث الأسلحة، وبتضاريس مدنهم وقراهم الجبلية التي لن تكفي كل جيوش العالم في ان تصمد في وجهها!
اما عن رعب مجاهدي حزب الله في جنوب لبنان، وصمود أنصار الله في اليمن، ونصر جند الله في الحشد الشعبي العراقي، فأين اكسون موبيل الامريكية وماذا عن الطائرة المسيرة التي حلقت فوق السفارة الامريكية في بغداد واغلقتها ثلاثة أيام، وماذا بشأن صاروخ الكاتيوشا الذي سقط قرب السفارة الامريكية كرسالة تحذيرية؟ والامريكان يتوسلون بالجيش والحكومة العراقية لحماية جنودهم ودبلوماسيهم، والغرب يتنادى بتحذير رعاياه في العراق، فكيف بهم لو نشبت الحرب؟!
والسؤال الذي يطرح في هذا المقام؛ كيف ستكون نتائج الاشتباك؟
ان الجواب على هذا السؤال بالإمكان استنباطه عن طريق القرائن الروائية، فالروايات الشريفة تحدثت عن حمل المشرقيين لسيوفهم على عواتقهم واشتباكهم مع اهل الجور والعدوان وانهم سوف يقدمون قوافل من الشهداء، من جانب آخر فإن نأي الجمهورية الإسلامية عن اتون الحرب العالمية القادمة، بالإمكان تفسيره كنتيجة للبأس الذي سيقدمه الإيرانيون في اشتباكاتهم مع الامريكان وحلفائهم في المنطقة، مما يجعل الامريكان يطلبون إيقاف الاشتباك ويجنحون للسلم، وبالتالي يغضون الطرف عن الجمهورية الإسلامية عندما تندلع الحرب العالمية الثالثة، فالانتصار الإيراني سوف يحيد الجمهورية الإسلامية عن الحرب العالمية.
كما ان قرينة خشية جيش السفياني من جيش شعيب بن صالح، وفراره من الكوفة الى بغداد قبل ان يلتقي الجيشان، تدل على ما خبره السفياني من بأس الإيرانيين في معارك سابقة لهم.
واحسب ان الإيرانيين سوف يسقطون عدة طائرات للعدو الأمريكي، مما سيجعل الغطاء الجوي لجيش السفياني فيما بعد في خشية من القوة الجوية الإيرانية.
عموما يحتاج الامريكان الى فترة زمنية كافية ليتموا تخطيطهم للاشتباك مع الإيرانيين، وكما صرح ترامب سابقا بأنه لم يخطط للحرب، مما يعني انه اليوم في طور التخطيط لتلك الحرب.
كما ان هنالك سيناريو آخر للمعركة بأن يكون التهور الترامبي سريعا وغير محسوب وناتج عن غضب جراء حدث ما يحصل، يقوم به الإيرانيون فيثير غضب ترامب فيستعجل الضربة فيكون الرد الإيراني صاعقا ومذهلا فينهي المعركة على عجالة، في فترة قد لا تتجاوز ال ١٠ أيام.
عموماً لا يمكننا الجزم بتوقيت حصول تلك المعارك، بيد انها سوف تقع قبيل الحرب العالمية.
كتب بتاريخ ٢١-٥-٢٠٩