حذار من الدجالين (ج٣)
(دجالوا الشيعة والحرب الامريكية على الجمهورية الإسلامية)
تحدثنا في الجزء الثاني من البحث عن شرح الرواية التي ذكرت جملة من الدجالين، وسوف ننفرد في هذا الجزء في الحديث عن شذاذ آل محمد (دجالي الشيعة)
في معرض الحديث عن تشخيص الدجالين في الروايات والواقع المعاش على حد سواء، نذكر ثلة من الدجالين:
كدجال البصرة (احمد كاطع) الملقب بأحمد الحسن، والصرخي، وكمال الحيدري، والشيصباني، والكاهن الساحر، وجماعة المولوية، وغيرهم العديد من الدجالين، وهؤلاء لكل منهم طريقته في العمل والاضرار بالواقع الشيعي والفت بعضد محور المقاومة، وذلك حسب ظروف كل شخص منهم وكل حركة من الحركات يعملون فيها، وبحسب الظروف العامة والاجندات التي وضعت لهم من قبل العدو، اذ ان بعضهم يعمل من خلال الإعلام، وبعضهم يعمل على ارض الواقع، وبعضهم يثقف في الخفاء في المجتمع الشيعي.
على ان بعض اؤلئك الدجالين تكون حركتهم ذاتية اعتمادا على جهلهم ولا يشترط ان يكونوا جميعهم عملاء لذلك اطلق عليهم لقبا عاما حيث اسمتهم الروايات ب (شذاذ آل محمد) وهم القيادات والاتباع الشاذين عن الموقف العقلائي والعلمائي لقيادات الهدى الدينية المرجعية والسياسية.
وبما يخص الظروف الحالية التي تمر بها البلدان الشيعية عامة سيما العراق، لان العراق يعد بيئة صالحة لفاعلية الدجالين بسبب أجواء الحرية وضعف الدولة وتعدد الجهات الدينية والسياسية واختلاف الاديولوجيات التي تنتهجها كثير من الجهات الدينية والسياسية في العراق، فإن الحرب التي يشنها الامريكان والاوربيين واذنابهم من الصهاينة واعراب الخليج، سيما بعد الذل الذي لحق بهم على أثر فشلهم في الرد على الجمهورية الإسلامية عقب الاحداث الأمنية الأخيرة التي حصلت في الخليج الفارسي وخليج عمان، تلك الحرب تتعدد اشكالها فمنها الحرب الإعلامية والحرب الاستخبارية والحرب السبرانية والحرب الباردة والحرب النفسية …الخ
ثمة أدوات للعدو في الداخل العراقي، ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف التي يمر بها العدو، فإنه سيقوم بتحريك تلك الأدوات من عملاء الداخل بغية اضعاف الحكومة العراقية وبالتالي قطع احدى اذرع محور المقاومة والتي تعد الذراع الأقوى والأكثر تأثيرا بعد الجمهورية الإسلامية.
ان تلك الاذرع العميلة تعمل على تنفيذ اجندات الأعداء تحت مظلات عديدة ووفق ذرائع مختلفة، فمثلا نلحظ ان ثمة جهات سوف تتخذ موقف المعارضة للحكومة العراقية الحالية، وتحت هذه الظروف التي تمر بها المنطقة، اذ لا يمكننا بأي حال من الأحوال احسان الظن بتلك الجهات، وتلك الجهات تمتلك قنوات فضائية وجيوش الكترونية لها تأثيرها الكبير على قواعدها الشعبية وعلى الشعب العراقي بصورة عامة، اذ تقوم بشن حملة إعلامية على الحكومة بحجة ان الحكومة لم تلتزم بتعهداتها تجاه الشعب، واخذت تلك الجهات بعقد اللقاءات الإعلامية مع شخصيات كانت ولاتزال مناؤة لمحور المقاومة.
السؤال الذي ينبغي ان نسأله لمثل تلك الجهات؛ اين كنتم قبل ذلك؟ وما سر تزامن مواقفكم تلك مع العدوان الأمريكي – الصهيو اعرابي على الجمهورية الإسلامية ومحور المقومة؟
اطلاقا لا يمكننا حمل تلك التيارات والأحزاب السياسية والجهات الدينية التي تقوم بمثل تلك الأفعال على محمل حسن، وهنا يكمن معنى وصف الدجل والشذوذ عن الموقف العقلائي الذي يؤجل المهم بغية تدارك الأهم، بل لاشك ولاريب ان غالبية تلك الجهات قد تلقت تعليمات من قبل الأعداء بضرورة التحرك لاضعاف الوضع السياسي العراقي بغية الضغط على الحكومة العراقية كي تتخلى عن مساندتها للجمهورية الإسلامية.
بعد ان عجزت قوى الشر الاستكباري عن قطع الهلال الشيعي في سوريا توجهت نحو رأس محور المقاومة (الجمهورية الإسلامية) وفي الوقت ذاته هي تحاول ان تقطع ذلك الهلال المبارك عبر اسقاط العملية السياسية في العراق، لذلك ليس من المستغرب ان تنتج حركات وفعاليات ومواقف جديدة تزامنا مع التصعيد الأمريكي على الجمهورية الإسلامية، ومن تلك الفعاليات الدعوة الى التظاهرات بحجة مطالبة الحكومة بالايفاء بتعهداتها وتوفير الخدمات لا سيما ونحن نمر بفصل الصيف وتردي واقع الكهرباء، ومن المعلوم ان فصل الصيف هو الفترة الأمثل لتحرك الجماهير نتيجة التأثيرات المعروفة لارتفاع درجات الحرارة على الناس، ومن تلك الفعاليات استهداف المرجعية الدينية وتحميلها مسؤولية ما يجري، وكذلك أستهداف الشعائر الحسينية مع اقتراب شهر محرم الحرام بحجج واهية كنشر صور ومقاطع فيديو لفعاليات الزحف والتطيين والتطبير والمشي على النار مع تعزيزها بمحاضرات صوتية او فيديوية لبعض المشايخ، مقدمين انفسهم كنقاد!
نعم سوف يستهدف الأعداء كل ما هو مقدس وذي قيمة لدى العراقيين والشيعة على وجه الخصوص.
لذا على المؤمنين اتخاذ الحيطة والحذر من تلك الجهات المناؤة للعملية السياسية وللحكومة العراقية وللمرجعية والشعائر وكل ما هو مقدس وذي قيمة وعقيدة لدى الشعب العراقي، في هذا الوقت بالذات، سيما بعد حادثة اسقاط الطائرة الامريكية وعجز الامريكان عن اتخاذ موقف حازم تجاه الإيرانيين، وسوف تحصل أمور عديدة في العراق في الفترة المقبلة وسيكون للامريكان مواقفا عدائية كفرض العقوبات على شخصيات من الحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي وبعض الشركات والتجار والشخصيات والقيادات الفاعلة، ناهيك عن حرب التسقيط الإعلامي التي ستشنها الجيوش الالكترونية التابعة للسفارة الامريكية وبعض التيارات والاحزاب السياسية المخالفة او الشيعية على حد سواء، على المرجعية الدينية والحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي، وعلى القيادات السياسية المتدينة التي تقف جنبا الى جنب مع محور المقاومة ان لم تكن جزء من ذلك المحور المقدس، والهدف هو فصل الشعب عن قياداته المقاومة والممانعة وتسفيه مقدساته وقيمه ومعتقداته، لعلهم يتمكنون من الانتصار علينا، ولكن هيهات.
ان الفتنة القادمة لهي اشد من سابقاتها لانها سوف تستهدف وعي وفطنة وعقيدة الانسان المؤمن، فالحذر الحذر اخوتي المؤمنين سيما من شذاذ آل محمد، وليكن تمسكنا بالمرجعية أولا، وبذلنا النصرة لمحور المقاومة ثانيا، والصبر على الأوضاع التي يمر بها البلد والذي مازال الفساد ينخر به منذ فترة ما بعد ثورة العشرين وحتى يومنا هذا، حيث وقفت الحكومات المتعاقبة عاجزة امام تلك الآفة الفتاكة وتواطئت بعض الحكومات مع الفساد المستشري، والعاقل دوما يقدم الأرجح على الراجح والاهم على المهم، ويعلم ان حماية السور الخارجي للوطن مقدم حماية الداخل، وان خنجر الخيانة الذي يغرزه أبناء الداخل في صدورنا لا يقل سوء عن خنجر الأعداء، فعلينا تناسي الخلافات الداخلية والصبر على نقص الخدمات وعلى الفساد المستشري في مفاصل الحكومة والعجز الحكومي عن تغيير الحال، كما حصل عندما دخلت داعش واحتلت عدة مدن عراقية فوقف الشعب الى جنب الحكومة والمرجعية لدرء الخطر الخارجي الاستئصالي.
فعلينا تناسي مشاكلنا والعظ على جراحاتنا من اجل الوصول الى شاطيء الأمان، وحذار من الوقوع في الفتنة لان طرق النجاة في مثل هذه الفتن الدهماء ضيقة وطرق الفتنة عادة ما تكون ذات اتجاه واحد وفيها من المنزلقات ما يوصد أبواب العودة وهيهات من الاوبة، وما اعز التوبة في مثل تلك الأحوال.
اللهم اني بلغت … اللهم فأشهد.
كتب بتاريخ ٢٢-٦-٢٠١٩