فايروس كورونا وزيارات الحسين عليه السلام … الآثار المأساوية!
عدة تساؤلات تجول في اذهان الكثير من الاخوة المؤمنين مفاده:
أين كورونا من تلك الجموع الغفيرة المحتشدة في كربلاء احياءً لزيارة عاشوراء، مع كل ذلك الزحام في الشوارع والازقة والحسينيات والمواكب وفي داخل الاضرحة وفي احياء شعيرة ركضة طويريج، مع ان الكثير من الزوار لا يرتدون الكمامات والكفوف؟!
يا ترى هل ستزداد الاصابات بكورونا نتيجة الاحتشاد المليوني في كربلاء؟
أم ان الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام كانوا حافظين لزائريهم من وباء كورونا؟!
ماذا يقول المنطق السطحي الظاهري؟
يقول الرأي العام السطحي ان ذلك الاحتشاد سوف يتسبب في انتقال العدوى لما يزيد عن ٦٠٪ من الزوار وهي احتمالية ان يكون هنالك افراد مصابين بالفايروس وقد لامسوا نسبة من الزوار وتلك النسبة لامست نسبة أخرى، وهكذا اولئك الملامسين عند عودتهم الى مجتمعاتهم سوف ينقلون العدوى الى غيرهم!.
اذن لدينا قرابة 1.5 الى ٢ مليون نسمة مصابين بالفايروس في زيارة عاشوراء لوحدها!
واعداد اخرى من المناطق التي سيعود اليها الزائرين!
معنى ذلك ان الاسبوع اللاحق سترتفع فيه حالات الاصابة من ٤٠٠٠ كمعدل يومي معتاد في الفترة الاخيرة الى مئات الالاف يوميا ثم يبدأ بالنزول ويستقر على عشرات الالاف!
لكن ربما يكون اعداد المصابين المراجعين والمسجلين لدى دوائر الصحة اقل من تلك الاعداد بكثير، فكثير من المصابين سوف يحجرون انفسهم في منازلهم ولا يراجعون المستشفيات، وربما تكون عدد الفحوصات ايضا محدودة، فلن يزداد اعداد المصابين المسجلين كثيرا.
ولكن لعل اعداد الوفيات سوف تزداد باضعاف مضاعفة، فقد تصل الاعداد الى مئات الوفيات يوميا ولمدة شهر تقريبا، وذلك ما سوف يكشف حجم المأساة التي سوف تتسبب فيها زيارة عاشوراء!
هذا هو ما يقوله المنطق السطحي!
لكن أين الحقيقة؟
كذلك الأمر فيما يتعلق بالزيارة الأربعينية، والتي هي اشد وطأة من زيارة عاشوراء، فالاعداد مضاعفة وقد تصل الى ما يزيد عن ١٥ مليون زائر، ولسنا في معرض إعادة الحسابات وفقا للفارق العددي بين زوار عاشوراء والاربعينية، ولكننا على يقين بأن ثمة منهج صحي تتضمنه الزيارات الحسينية باعتبارها مشاريع ربانية اطلقها اهل البيت عليهم السلام، وقد اودع ذلك المنهج في أصل الخليقة وفطرة التكوين، والا ما كان لهم صلوات الله عليهم، ان يسنوا زيارات بهذا العدد المهول من الزائرين، دون ان يضعوا منهاجاً صحياً ذاتياً، أو ان يدعوا الزائرين عرضة لخطر الأوبئة، سيما وان كم المشاعر الهادرة والجياشة للزائرين، والتي اكتسبوها من تعاليم شعائر الزيارة ذاتها، والتعلق القلبي والقيمي لأداء الزيارة في كل عام، لا يمكن ايقافها ردعها بأي حال من الأحوال، فالشوق والتوق والحنين الى أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وحضور مجالس عزائه، تمثل جذوة مستعرة توقدها أيام محرم الحرام وصفر ولياليهما!
يقول اصحاب التخصص في العلوم الطبية: ان العلاج الوحيد لحد الآن لفايروس كورونا هو (المناعة) حيث لم تسجل المختبرات الطبية العالمية اي لقاح او علاج مؤكد للفايروس حتى اللحظة.
كما يقول اهل الاختصاص: ان المناعة تتناسب طردياً مع الروح المعنوية للفرد الذي يتعرض للاصابة بالفايروس.
كما أكد علماء الطب أن مناعة القطيع هو الاسلوب العام الذي اتبعته كافة دول العالم لعدم وجود لقاح او علاج حقيقي.
ماذا حدث في زيارة عاشوراء؟
هذا ما سوف نعرفه في المقال القادم.