جوكرية تشرين ملحدون وقائدهم الوعي!
عن جوكرية تشرين اتحدث، فلعل البعض يصاب بالدهشة من ادعاء أولئك الجوكرية بأن قائدهم الوعي، وفي الوقت ذاته هم يتخذون من معاداة الإسلام واعتناق الالحاد والاقتداء برموز الحادية كالمقبور صفاء السراي، منهجا لحركتهم المشبوهة!
ثمة تساؤل يثار في البين: ما علاقة الوعي بالالحاد؟!
كيف اجتمع المتضادان فالاسلام دين الفطرة، والوعي ان كان ذلك المفهوم الذي نعرفه فهو متناغم مع الفطرة والإسلام، فكيف اصبح مفهوم الوعي بين ليلة وضحاها قرينا للالحاد؟!
في الحقيقة وما هو خاف عن الناس ان أولئك الجوكرية، سيما قادتهم الملحدون قد تلقوا ثقيفاً ممنهجاً في مراكز ومعاهد إعلامية في الولايات المتحدة تابعة لأجهزة المخابرات الامريكية والصهيونية العالمية، وحقنوا ولقنوا مقادير عالية من الثقافة الالحادية، فمما تلقاه أولئك الجوكرية من تعاليم، ثمة ثقافة تتعلق بالمفهوم الفلسفي والعلمي المحض لمفردة (وعي)
ففي الثقافة الالحادية مفردة (وعي) تقابل معنى (الروح) في الثقافة الإسلامية، اذ في الواقع لا يوجد مصطلح (الروح) في القاموس العلمي، ويستعاظ عنه بمفردة (وعي) ذلك ان العلم الوضعي يعمل على فصل المفاهيم العلمية عن المفاهيم الدينية، اذ يرى العلماء ان العلم الوضعي يجب ان يتعرف على الحقائق دون تدخل الدين، لان الدين بدوره يحتاج في وجوده الى اثبات علمي وضعي والا كان الدين مجرد اساطير وخرافات!
اذن فالعلم الوضعي يعرف (الوعي) ولا يعرف (الروح) ومن هنا ينطلق مبدأ الالحاد للنفاذ الى الثقافة العراقية ذات الطابع الإسلامي ولنضرب مثالا على ذلك لتقريب الصورة:
مثال على ذلك (الفرقة البوذية) وهي فرقة الحادية لا تؤمن بوجود الاله، ولا يوجد في ثقافتهم المعرفية مفهوم الروح المتعارف بما يعنيه من ابعاد دينية، بأن يكون الروح كائنا مجردا مخلوقا من قبل خالق اعلى، بل المتعارف لديهم هو مفهوم الوعي والذي يلغي وجود أي نوع من الالهة!
يقول الديلي لاما زعيم البوذية المعاصر: ان أصحاب الديانات السماوية يعتقدون ان الانسان كما كوّنه ربه، اما انا فأعتقد ان الانسان كما كوّن نفسه!
مع ان البوذية يوالون قيادة الديلي لاما بيد انهم لا يعدونه قيادة معبودة، وانما هو العالم العارف الموجه والمرشد لهم، والدال على قيادة الوعي!
عندما تكون للإنسان قيادة، فإن ثمة تسلسل منطقي يفضي الى وجود اله خالق في نهاية المطاف المعرفي، لذا فإن نفي وجود قيادة في مجتمع مثل المجتمع العراقي الذي لا يعرف معنى الوعي الذي يروج له ملحدوا الجوكرية في العراق، والذي يعني في حقيقته انتفاء القيادة أصلا، فهو اشبه ما يكون بوجود قائد دجال مخادع يقود مجموعة كبيرة من الجهلة ليلزمهم بمجموعة من المفاهيم التي لا يفقهونها أصلا! تماما كقطيع الأغنام التي يسوقها الراعي تارة الى المرعى وأخرى الى المذبح!
بعد ذلك يصبح هوى ذلك الدجال هو الحاكم وهو الدستور الذي يسير خلفه ذلك القطيع من الجهلة!
بعبارة مقتضبة، فإن قيادة الوعي تعني غسل ادمغة الاتباع وجعلهم يعيشون حالة اللاوعي!
لو القينا نظرة على الهة الهنود المتعددة، كعبادة مختلف الحيوانات والأعضاء التناسلية وسواها، لوجدنا ان تلك المعبودات تعود الى اهواء أولئك القادة الذين الزموا اتباعهم بتلك الالهة المتعددة!
خلاصة القول ان الحديث عن قيادة الوعي يعني الالحاد، ويعني بالضرورة وجود اجندات معادية ذات عقلية شيطانية تتقن صناعة رموز الالحاد الجوكري، لذا حينما تشاهد صورة الملحد المقبور صفاء السراي وهو يحمل كأس الخمرة ويشير الى انه لا يشعر بوجود الاله الا حينما ينظر الى اثداء النساء، وهو يجاهر علانية بالكفر بالله عز وجل ويزدري بكل العقائد والقيم والرموز والمقدسات الدينية، فأعلم ان مفهوم الوعي الذي يرفعه اللعين السراي وامثاله، هو مفهوم الالحاد الصريح الداعي الى نفي وجود الخالق ونفي وجود الروح بالمعنى الديني، وليس المقصود ظاهر اللفظ أي الادراك والمعرفة والنباهة!
أي ان دعوة قيادة الوعي في حقيقتها دعوة علمية فلسفية عميقة ذات أسس تاريخية واجتماعية راسخة، والمضحك المبكي حينما نشاهد بعض الشباب الغر الساذج وهو يرفع صورة السراي عند ضريح الامام الحسين عليه السلام، اذ ان شر البلية ما يضحك، فالحسين الذي يمثل الايمان كله، يقرن بدعوة الالحاد!
يرى دعاة الوعي (الالحاد) ان المحسوسات هي الحاكمة على المثاليات، وان المثاليات متقومة بالمحسوسات، أي ان المثالي لا يمكن له ان يوجد دون وجود المادي، بينما المادي بامكانه العيش دون وجود المثالي، تماما كالموسيقى فهي من العالم المثالي، ولا وجود لها ما لم يتم العزف على الاوتار المادية، او تشغيل ملف الموسيقى في جهاز الهاتف الذكي مثلا، كما ان العقل المادي هو الذي يوجد الأفكار، والأفكار هي من العالم المثالي، بينما الأفكار لا يمكنها إيجاد العقل المادي!
من هنا يكون وجود الاله المثالي متقوم بوجود مادي خالق له، وبذلك يفقد ذلك الاله المخلوق سمة الآلهة، وبالتالي ينتفي وجود الاله أصلا!
لاحظ انه عندما يتجرد مفهوم الوعي يكون عبارة عن سفسطة كلامية!
اذ ان فهم البوذية وامثالهم للمادي والمثالي فهم ساذج! فالمادي حينما يصنع المثالي يحتاج الى قوة محركة، فلا يمكن للمادي إيجاد المثالي تلقائيا دون تأثير خارجي، أي دون وجود طرف ثالث غير المادي والمثالي، فالاوتار لا توجد الموسيقى ذاتيا ما لم تكن هنالك يد مبدعة تعزف عليها، وهنالك وسط ناقل للصوت، كما ان العقل المادي الذي هو عبارة عن خلايا واعصاب، لا يمكن له انتاج الأفكار ذاتيا بل حتى اصدار الاوامر العصبية دونما وجود قوة محفزة ثالثة، وهي ما نصطلحه ب (الروح) والروح بدوره هو من عالم المثال، وذلك الروح لا يمكن له ان يدير العقل بتلك الحرفية المولدة للافكار الا ان يكون مقادا من قوة اكبر واعظم تمثل نهاية سلسلة المثال وهو الخالق جل وعلا.
في مثال عمل الدماغ، فإن سرعة نقل المعلومات عبر مجسات التواصل العصبية قرابة ١٤٠٠م/ثانية بينما جهاز الكومبيوتر تصل سرعة نقل المعلومات فيه الى ٣٠٠ الف م/ثانية، في حين ان العلماء لحظوا ان عمل الخلايا العصبية المنسق في دماغ الانسان وبتلك المعدلات المنخفضة من السرعة، حيث ان كل خلية عصبية تتفاعل في الوقت ذاته مع الدماغ بكامله، أي مع مليارات الخلايا الدماغية، مما يعني ان جهاز الكومبيوتر بالرغم من انه يحتوي في داخله على مليارات العناصر، الا ان القوة الكلية لعمل جميع أجهزة الكومبيوتر في العالم هي اقل من قوة عمل الخلايا العصبية لدماغ انسان واحد!
مما حير علماء الالحاد ان قرابة ١٠ مليارات خلية عصبية في الدماغ تعمل بالشكل الذي بحيث تتفاعل كل خلية منها مع بقية الخلايا بتلك السرعة المنخفضة!
فمن اجل نقل المعلومات، بأي صورة تحدث ردة فعل الانسان على امر ما خلال ١٠٠ ملي ثانية حيث تقطع النبضة العصبية مسافة ١٠٠ متر بمعنى ان هذه السرعة لا تكفي لتغطية كل خلايا الدماغ، وبالتالي فإن ردة فعل الانسان السريعة غير ممكنة بوجود معطيات السرعة هذه، فهي لا تتناسب اطلاقا مع كمية خلايا الدماغ وعدد الوصلات العصبية فيما بينها!
في الحقيقة ان اؤلئك الملحدون جعلوا من اطراف الحقائق العلمية سائبة، ونتائج ارائهم البحثية مبهمة!
وعوداً على بدء فإن جوكرية تشرين لا يعلمون، ان الوعي الذي قيل لهم انه قائدهم، هو ليس الوعي الادراكي المتناغم مع الدين، وانما هو ذاته المفهوم الالحادي الذي ينفي وجود الروح والاله والبعث والمعاد والقيامة، غاية ما في الامر يراد تثبيت هذا المفهوم وترسيخه في اذهان اتباعهم، ومن ثم اظهار المعنى الحقيقي له فيما بعد، وذلك ما يكشف عن اجندات الحادية تستهدف الدين الإسلامي، وتبشر بالالحاد الليبرالي الاباحي، فما لم يكن هنالك رب ولا قيامة ولا حساب ولا جنة ولا نار، فليطرب يزيد وليعاقر الخمر وليلاعب القرود، فلا خبر جاء ولا وحي نزل! وليقتل مليون حسين في كربلاء والنجف وسائر مدن الشيعة!
