الكاتب: Aboshuaib

مدونة خاصة بنشر أبحاث وكتابات وأفكار السيد أبو شعيب العسكري

الشيصباني

ورد إسم (الشيصباني) كعلامة من علامات الظهور الشريف في رواية موثقة: عن جابر الجعفي قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن السفياني فقال: (وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني، يخرج بأرض كوفان ينبع كما ينبع الماء، فيقتل وفدكم فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم) (١)

تناول العديد من الفضلاء والباحثين علامة الشيصباني ونوه البعض منهم بأن مصداق هذه الشخصية هو الطاغية صدام حسين بحكم خروج الشيصباني في العراق، لكنهم لم يلتفتوا الى أن الشيصباني يخرج بأرض كوفان وهي خصوص منطقة الكوفة وليس بأرض تكريت، وبعد خروج الشيصباني يخرج السفياني ثم القائم عج، إذ أن وجود الشيصباني يستمر الى خروج السفياني والقائم عج كما سنبينه لاحقاً.

يخرج الشيصباني في منطقة الكوفة، والكوفة هي إحدى اقضية مدينة النجف الأشرف، وتضم معالم شاخصة من أماكن مقدسة ومساجد تأريخية كبيرة كمسجد الكوفة الذي يضم مراقد هانيء بن عروة ومسلم بن عقيل والمختار الثقفي رضوان الله تعالى عليهم، ودار أمير المؤمنين صلوات الله عليه، ومرقد كميل بن زياد ومسجد السهلة المعظم ومسجد الحنانة ودار إمارة بني أمية وغيرها.

الشيصباني رجل سيء بدلالة اقتران ذكره بالسفياني وقتله وفدكم وقرائن أخرى سوف نتطرق اليها لاحقاً.

الوفد: جمع الوافد وجماعة مختارة للتقدم في لقاء ذوي الشأن. (٢)

اي ان المراد بالوفد هم ممثلو عُلية القوم ونوابهم ووجهاء الشيعة من قيادات دينية وسياسية وقيادات مجاهدة.

معاني مفردات الرواية:

الشصب: الشدة والجدب.

العيش شصباً: اشتد وشق.

والشصاب: القصاب.

كما ان الشيصباني من أسماء الشيطان. (٣)

من جملة معاني لفظ الشيصباني يبدو أنه وأتباعه يقومون بفعل (الشصب) ضد الناس، لذلك لُقّب قائدهم بالشيصباني، فالشصب هو استخدام العنف والشدة بالقول، ولقد اختار اهل البيت عليهم السلام هذا اللفظ اشارة الى صفة تُعرف بها مجمل هذه الاعمال، فيوصف الشيصباني واتباعه بهذه الصفة، بسبب افعالهم الشيطانية تلك.

كذلك فإن للشيصباني واصحابه دور سياسي واقتصادي يؤدي الى ان يكون العراق في حالة (جدب) أي غلاء المعيشة او شحة الغذاء، ولهذا ذهب البعض الى اسقاط شخصية الشيصباني على صدام، نظراً للحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق بسببه واتخاذه منهج البطش بمخالفيه، لكن من ينظر الى حال العراق بعد عام ٢٠٠٣ يجد ان هنالك من الشياصبة العديد ممن كان لهم ادواراً سياسية واقتصادية قد اضرت بالبلد ايما ضرر، وربما يكشف لنا المستقبل القريب عن ذلك الشيصباني اللعين ودوره التخريبي في العراق، ولكن في النهاية سوف ينقلب السحر على الساحر ويهلك أعداء آل محمد بالجوع في الكوفة، كما ورد في رواية ذكرناها في محلها، أي ان سياسات الشيصباني الكوفي واصحابه الاقتصادية سوف ترتد عليهم لتصيبهم بمقتل، وذلك مكر الله تعالى بالقوم الظالمين.

كما وصف الشيصباني بأنه ينبع كما ينبع الماء: كناية عن بداية حركته بمجموعة قليلة ثم تزداد أعدادهم بعد ذلك، ويكون تجمعهم سريعاً وفي مناطق متعددة، ويبدو أنه في بادئ الأمر يكون خروج الشيصباني وأتباعه لا يؤبه له، حتى تزداد أعدادهم فيصبحون قوة مؤثرة في الكوفة وربما بعض المدن العراقية الأخرى، وذلك الوصف تماماً كما عندما تبدأ عين الماء بالنبع تكون كمية الماء قليلة، ثم تزداد تباعاً حتى تفيض ويصبح من الصعب السيطرة عليها، وبالنتيجة ينعكس ذلك على البلد وسياسته واقتصاده.

وتجدر الإشارة الى انه لما كان خروج السفياني وظهور الامام المهدي عج في حدود عامين؛ فإن الشيصباني واتباعه ربما سيبقون الى الظهور الشريف.

البترية والشيصباني:

روى أبو الجارود عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في وصفه لحال الإمام روحي فداه حالما يصل إلى الكوفة:

يسير-القائم عج- إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرّحوا جباههم، وسمّروا ساماتهم، وعمّهم النفاق، وكلهم يقولون: يأبن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد. (٤)

البترية هم جماعة شيعية مقر قيادتها في الكوفة، وقد يكون البترية من أتباع الشيصباني، لأن ذكر أهل البيت عليهم السلام لتلك الشخصية لا يكون عن فراغ، فينبغي لذلك الشيصباني ان يكون ذو تأثير على احداث الظهور الشريف، ولا نجد له أي تحرك من هذا القبيل في المنظومة الروائية الّا من خلال تحرك البترية، لذا نرى أن البترية قد يكونون هم أتباع الشيصباني.

هؤلاء البترية يخرجون على القائم عج وقد جهزوا أسلحتهم واستعدوا لقتاله، ومن صفات البترية التي ذكرتها الرواية أعلاه انهم (قراء للقرآن) (فقهاء في الدين) أي انهم متدينون (قد قرحوا جباههم وسمروا ساماتهم) أي انهم كثيروا السجود والسهر وقد تكون لديهم طقوس عبادية خاصة يطيلون فيها السجود والعبادة التي تؤدي الى تسمير الوجوه، لكنهم مع تلك العبادة فهم منافقون، والمنافق هو من شط عن نهج الهدى.

يخرج البترية بأسلحتهم من منطقة الكوفة، من مسجد الكوفة تحديداً، وهم يحملون السلاح والعتاد، ويطلبون من القائم عج العودة الى الحجاز، ويحاجونه بدعوى الوطنية، وان العراق بخير وان الدين في العراق بخير، وانهم قد قدموا التضحيات الجسام من أموال وارواح ودماء، وان بإمكانهم مع قيادتهم إدارة شؤون العراق واعزاز المذهب الشريف، وانهم لا حاجة لهم بابن فاطمة، فيمنعون الامام عج من أداء صلاة الجمعة في مسجد الكوفة، فيعود الى النجف ويدعوهم الى الحوار، فيأتونه يوم الاثنين بلا سلاح، فيدعوهم الى الطاعة فيرفضون، فيأمر القائم عج فرقة من الجيش الإيراني بقيادة شعيب بن صالح قوامها اثني عشر الف مقاتل فيلقي القبض على البترية ويقتلهم جميعهم كما ستبينه الروايات الآتية.

(يقتلهم اسرع من جزر جزور) أي يذبحهم كما تذبح الشاة، ولا يبقي منهم رجل واحد، ولا يصاب من أصحابه احد، لان البترية سيكونون عزلا.

البترية في اللغة:

الأبتر: المقطوع الذنب ومن الحيات القصير الذنب الخبيث ومن الناس من لا عقب له ومن لا خير فيه والحقير الذليل. (٥)

أي أن البترية هم قوم من أراذل الناس وخبثائهم وحقرائهم، وأمثال هؤلاء عندما يتصدون للأمور الدينية والسياسية والجهادية والمجتمعية ونحوها؛ فإنهم لا ريب سوف يفسدون أكثر مما يصلحون ويخرجون عن كثير من أمور الدين والسياسة العقلائية.

البترية تأريخياً:

البترية هي احدى الفرق التأريخية والتي انشقت عن الفرقة الزيدية.

بعض صفات ومعتقدات البترية:

(يرى البترية أن علياً هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة لكنه سلم الأمر الى الثلاثة راضيا وفوض الأمر إليهم طائعا وترك حقه راغبا فنحن راضون بما رضي مسلمون لما سلم لا يحل لنا غير ذلك ولو لم يرض علي بذلك لكان أبو بكر هالكا وهم الذين جوزا إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الفاضل راضيا بذلك وقالوا من شهر سيفه من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما وكان عالما زاهدا شجاعا فهو الإمام.

وشرط بعضهم صباحة الوجه ولهم خبط عظيم في إمامين وجدت فيهما هذه الشرائط وشهرا سيفيهما ينظر إلى الأفضل والأزهد وإن تساويا ينظر إلى الأمتن رأيا والأحزم أمرا وإن تساويا تقابلا فينقلب الأمر عليهم كلا ويعود الطلب جذعا والامام مأموما والأمير مأمورا ولو كانا في قطرين انفرد كل واحد منهما بقطره ويكون واجب الطاعة في قومه ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي الآخر كان كل واحد منهما مصيبا وان أفتى باستحلال دم الإمام الآخر) (٦)

من صفات البترية انهم موالون لعلي عليه السلام، والإمام عندهم ما اقتنعوا به سواء كان المفضول أو الفاضل، والإمام لديهم يجب أن يكون رجل دين وسياسي ثوري، وهذه الصفات تبين مدى سفاهة عقولهم وهشاشة معتقداتهم، وبالطبع لا علاقة بين البترية الذين يخرجون على القائم عج والفرقة البترية التاريخية، الا بمقدار تشابه اللفظ وتماثل الحال في الخروج عن طاعة المعصوم واتخاذهم منهجاً مستقلاً عن طاعة القيادة الإلهية.

سبب خروج البترية على الإمام الحجة عج.

في رواية أحمد بن محمّد الأيادي بسنده إلى أبي بصير، عن الإمام الباقر صلوات الله عليه، قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قرّاء أهل الكوفة، وقد علّقوا المصاحف على أعناقهم، وفي أطراف رماحهم، إلى أن يقول: ويقولون: لا حاجة لنا فيك يا بن فاطمة، قد جرّبناكم فما وجدنا عندكم خيراً، ارجعوا من حيث جئتم، فيقتلهم حتى لا يبقي منهم مخبر. (٧)

تصف الرواية مجموعة من منافقي الكوفة، قد اتخذوا من منهج حمل المصاحف على الأعناق والرماح سبيلاً لرفض بيعة القائم عج، وفيه إشارة لصفات تجمع بين الفكر الأموي حيث علق معاوية واتباعه المصاحف على الرماح يوم صفين، وفكر الخوارج حيث علقوا المصاحف في اعناقهم في النهروان، فيقول هؤلاء البترية للإمام عج لا حاجة لنا فيك يأبن فاطمة، فهم يعلمون انه سيد من ذرية الزهراء صلوات الله عليها، ولكن كما أشرنا بأنهم قد بذلوا الكثير من الأرواح والأموال والجهد في سبيل تحصيل مكانتهم السياسية والاجتماعية التي يحظون بها، فلا يتحملون التنازل عنها للمهدي عج، كما انهم غير مستعدين للتخلي عن صنميتهم وطاعتهم لقيادتهم والذي قد يكون الشيصباني ذاته.

أما قولهم (يبن فاطمة) فقد يدل على انهم وجدوا في الامام عج سياسة التهدئة وعدم المبادرة في الخروج حتى يحصل العداء على الشيعة، وكأنهم يقولون للقائم عج: يبن فاطمة ازدراءً منه، ظناً منهم انه تهاون وتباطأ في الاخذ بثارات فاطمة صلوات الله عليها، وفي رواية انهم يقولون له: ارجع يبن رسول الله، ولعل ذلك ازدراءً لرأي القائم عج بعدم المبادرة بالفتح حتى يحصل الاعتداء على الشيعة، ويعضد ذلك قولهم للإمام عج: قد جربناكم فما وجدنا بكم خيراً.

او انهم على العكس سوف يرون في سيرة القائم عج حركة طائفية كبيرة إذا ما صح ما ورد في الرواية من ان القائم عج يخرج صنمي قريش ويحرقهما، فربما يتهمه البترية بإثارة النزعة الطائفية فيكون قولهم له “يبن فاطمة” احتجاجا على طريقته في الاخذ بثأر فاطمة صلوات الله عليها والله العالم بحقيقة الأمور.

بالنتيجة يرفض البترية تسليم الكوفة للإمام عج، فيقتص منهم.

متى يخرج الشيصباني:

يبدو لنا ان خروج الشيصباني سوف يكون بعد انتهاء حكم بني أمية في العراق، ومن الاحداث التي تجري في الكوفة في فترة خروج الشيصباني هي رفع اثنتي عشر راية بالكوفة، ومقتل سيد حسيني ابن شخصية بارزة في الكوفة.

فقد ورد في الرواية عن جابر عن أبي جعفر قال: وترفع قبل ذلك ثنتا عشرة راية بالكوفة معروفة منسوبة ويقتل بالكوفة رجل من ولد الحسن أو الحسين يدعو إلى أبيه ويظهر رجل من الموالي فإذا استبان أمره وأسرف في القتل قتله السفياني. (٨)

إن التردد في كون المقتول بالكوفة من ولد الحسن او الحسين عليهما السلام من الراوي وليس من الامام الباقر عليه السلام، ويبدو أن المقصود هو رجل من ولد الحسين.

فقد وردت ذات الرواية وبنفس السند عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: ويرفع قبل ذلك ثنتي عشرة راية بالكوفة معروفة ويقبل بالكوفة رجل من ولد الحسين يدعو إلى أبيه ثم يبث السفياني جيوشه. (٩)

وهذه الرواية تثبت أن الرجل من ولد الحسين، لكن أستبدل فيها لفظ (يُقتل) بلفظ (يُقبل) ويبدو أن ذلك الرجل الحسيني يُقبل من خارج الكوفة ويُقتل فيها.

وذكرت الروايتان بأن ذلك الرجل الحسيني (يدعو الى أبيه) أي أنه يسير على نهج ابيه، إشارة الى أن أبيه أحد رموز الكوفة.

وقد ذهب بعض الباحثين الى كون ذلك الرجل الحسيني الذي يقتل في الكوفة هو الشيصباني نفسه، لكننا لم نعثر على قرينة تدل على ذلك، بل لعل الرجل الحسيني المقتول في الكوفة يكون قد قتل على يد جماعة الشيصباني، نظراً لتزامن خروجه في فترة خروج الشيصباني ووصف الشيصباني بأنه يقتل وفدكم، سيما وان ذلك الحسيني المقتول هو من الوافدين على الكوفة، وهو في الوقت ذاته من أبناء احد رموز الكوفة، فهذه القرائن اقوى في تحديد هوية ذلك الحسيني المقتول، في حين تنعدم القرائن التي تثبت كون ذلك الحسيني المقتول هو الشيصباني.

القائم عج يقتل البترية.

ورد في الروايات الشريفة إشارة الى أمرين بغاية الأهمية:

الأمر الأول: أن البترية قد يكونون من اتباع الشيصباني.

فقد ورد في الروايات الآنفة الذكر أن الإمام الحجة عج يقتل من يخرج اليه من البترية حتى لا يُبقي منهم أحداً، وذلك يعني أنه يلحق المولّي ويجهز على الجرحى، ولمن يفقه أساليب القتال الإسلامي سيما ما ورد في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه سوف يكون على دراية بذلك، حيث سُئل أمير المؤمنين عليه السلام عن سبب إجهازه على الجريح ولحاقه بالمولي في معركة صفين، بينما أمر بعدم الإجهاز على الجريح وعدم لحاق المولي في معركة الجمل، فأجاب عليه السلام: إن معركة الجمل قتل فيها القادة فالجريح والهارب لن يجد من يعيد تأهيله لمعركة جديدة، أما في صفين فالجريح والمولي يعود الى معاوية فيعيد تجهيزه وإرساله الى القتال.

فقد ورد في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (إذا قام القائم سار إلى الكوفة فيخرج منها بضعة عشر آلاف أنفس يدعون البترية عليهم السلاح، فيقولون له: إرجع من حيث جئت فلا حاجة لنا في بني فاطمة، فيضع فيهم السيف حتى يأتي على آخرهم، ثم يدخل الكوفة فيقتل كل منافق مرتاب، ويقتل مقاتليها حتى يرضى الله عز وعلا) (١٠)

في هذه الرواية إشارة الى أن البترية هم إمتداد لمنافقي الكوفة أي الشيصباني وأتباعه.

الأمر الثاني: أن غالبية أهل الكوفة من أتباع الشيصباني:

فقد ورد في الرواية:

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: يقدم القائم عليه السلام حتى يأتي النجف فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه والناس معه وذلك يوم الأربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقه، ويخبرهم أنه مظلوم مقهور ويقول: من حاجني في الله فأنا أولى الناس بالله، إلى آخر ما تقدم من هذا، فيقولون: إرجع من حيث شئت لا حاجة لنا فيك قد خبرناكم واختبرناكم، فيتفرقون من غير قتال. فإذا كان يوم الجمعة يعاود، فيجئ سهم فيصيب رجلاً من المسلمين فيقتله، فيقال: إن فلاناً قد قتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر، فإذا زالت الشمس هبَّت الريح له فيحمل عليهم هو وأصحابه، فيمنحهم الله أكتافهم ويولون فيقتلهم حتى يدخلهم أبيات الكوفة وينادي مناديه: ألا لا تتبعوا مولياً ولا تجهزوا على جريح، ويسير بهم كما سار علي عليه السلام يوم البصرة) (١١)

هذه الرواية تتحدث عن اقبال القائم عج الى النجف فيخرج اليه من الكوفة (السفياني) ولعله تصحيف للشيصباني، لأنه لا وجود للسفياني في العراق عند اقبال القائم عج، وتصف الرواية خروجهم مع الناس، أي أن غالبية أهل الكوفة موالون لذلك الرجل، ويعضد ذلك دخول الفارين منهم أبيات الكوفة، بل ان حديث الرواية عن النجف والكوفة مما لايدع شكاً في كون اؤلئك الخوارج انما هم من منطقة الكوفة تحديداً، وهذا الوصف يكشف عن جانب مهم من شخصية ذلك الشيصباني الملعون.

وقول المنادي: لا تتبعوا مولياً ولا تجهزوا على جريح، اشارة الى طبيعتهم الشيعية وإلا فإن الإمام عليه السلام، لا يستتيب أعداءه من النواصب والمخالفين.

كما إن سيرة الإمام الحجة عج في عدم إجهازه على الجرحى وعدم ملاحقة المولين منهم؛ يدل على قتله لقائدهم الشيصباني، وإن لم تذكر الرواية ذلك، لكن قتل الشيصباني من لوازم تلك السيرة.

وفي الرواية عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : يقتل القائم عليه السلام من أهل المدينة حتى ينتهي إلى الاجفر … ثم يسير حتى ينتهي إلى القادسية وقد اجتمع الناس بالكوفة وبايعوا السفياني . (١٢)

تتحدث الرواية عن بيعة السفياني بالكوفة عند اقبال القائم عج الى القادسية بعد تحريره للحجاز، ولا ريب ان ذلك السفياني هو ليس السفياني الشامي بل هو شخصية عراقية كوفية تشابه افعالها أفعال السفياني، ويمكن اطلاق لقب سفياني الكوفة عليه، ولقب السفياني هنا قد يكون تصحيفاً عن الشيصباني، أي أن بيعة اهل الكوفة للشيصباني تكون بعد خروج القائم عج، بمعنى انهم ينصبونه قائداً دينياً وسياسياً في قبالة قيادة الامام القائم عج، ويبدو ان ذهاب القائم عج الى القادسية هو للوقوف على أثر المجزرة التي افتعلها السفياني بأهل قادسية النجف.

الشيصباني من شذاذ آل محمد

ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قوله: وأتق شر السفياني .. وأتق الشذاذ من آل محمد. (١٣)

نلاحظ أن الرواية قرنت شر السفياني بشذاذ آل محمد، والشذاذ هنا هم المنحرفون من السادة العلويين من الحسينيين والحسنيين على حد سواء.

وعن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام يقول: (إلزم الأرض ولا تحرّكنّ يدك ولا رجلك أبداً حتّى ترى علامات أذكرها لك في سنة… ثمّ ذكر العلامات المحتومة في حديث طويل مع تفصيل لكلّ منها، وقال: ثم يخرج (المهدي) من مكة هو ومن معه الثلاثمائة وبضعة عشر يبايعونه بين الركن والمقام، معه عهد نبي الله صلى الله عليه وآله ورايته، وسلاحه، ووزيره معه، فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء، حتى يسمعه أهل الأرض كلهم اسمه اسم نبي، ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله صلى الله عليه وآله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين فان أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت من السماء باسمه وأمره وإياك وشذاذ من آل محمد عليهم السلام فان لآل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات فألزم الأرض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين، معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه، فان عهد نبي الله صار عند علي بن الحسين ثم صار عند محمد بن علي، ويفعل الله ما يشاء، فألزم هؤلاء أبدا، وإياك ومن ذكرت لك) (١٤)

هذه الروايات وروايات أخرى، تحذّر من إتباع شذّاذ آل محمد، حتى قيام القائم عج، فهي تشير الى وجود زعامات من السادة العلويين يقومون بأفعال مسيئة للشيعة والتشيع، ومهما كانت أقدار أولئك الشُذّاذ، ومهما سمت قيمتهم الاجتماعية وعلا مقامهم الروحي لدى بعض الشيعة، ومهما كبرت أفعالهم في عيون البعض، من قيامهم بالقتال ذوداً عن المذهب وعن الشيعة، ومهما دوّت أصواتهم وأعجبك قولهم في الحياة الدنيا، وحسبوا أنهم يحسنون صنعاً، فإن كل ذي لبّ وذي كرامة وعزة، ومن كان حراً في دنياه، يأنف أن يكون تابعاً لأولئك الشُذّاذ، إنما يتّبعهم الجاهلون وأصحاب الأهواء، والمرتعبين من الأعداء، الذين يجدون فيهم كهفهم الحصين دون حصن الله وأمنه، فيتخذونهم أولياء من دون أهل الحق.

من خلال هذه الروايات قد يستدل على كون الشيصباني من اؤلئك الشذاذ، أي أنه احد السادة العلويين، ورايته احدى الرايات الاثني عشر التي ترفع قبل قيام القائم عج.

وفي الرواية عن عبد الله بن عبد العزيز، قال: قال لي علي بن أبي طالب وخطب بالكوفة، فقال: (يا أيها الناس ألزموا الأرض من بعدي، وإياكم والشذاذ من آل محمد، فإنه يخرج شذاذ آل محمد، فلا يرون ما يحبون، لعصيانهم أمري، ونبذهم عهدي، وتخرج راية من ولد الحسين تظهر بالكوفة بدعاية الأمية (الأموية) ويشمل الناس البلاء، ويبتلي الله خير الخلق حتى يميز الخبيث من الطيب، ويتبرأ الناس بعضهم من بعض، ويطول ذلك حتى يفرج الله عنهم برجل من آل محمد، ومن خرج من ولدي فعمل بغير عملي وسار بغير سيرتي فأنا منه بريء، وكل من خرج من ولدي قبل المهدي فإنما هو جزور، وإياكم والدجالين من ولد فاطمة، فإن من ولد فاطمة دجالين، ويخرج دجال من دجلة البصرة، وليس مني، وهو مقدمة الدجالين كلهم) (١٥)

تتحدث الرواية عن شداذ آل محمد الذين هم من ولد علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، أي ان نسبهم يعود الى الحسن أو الحسين صلوات الله عليهما، وتحذر من اتباعهم، وان هؤلاء الشذاذ يخرجون لأمور في غير محلها، أي أنها مخالفة لما هو عليه اجماع عقلاء الشيعة، فتكون عاقبة الشذاذ سيئة، فهم بخروجهم يكونون عاصين لمنهج أمير المؤمنين عليه السلام.

ويخصص الأمير صلوات الله عليه حديثه عن راية من تلك الرايات لرجل من ولد الحسين، تظهر بالكوفة، بدعامة الأموية، أي ان خروج ذلك الرجل في زمان حكم بني أمية، وبقرينة خروج الرجل في الكوفة، فإنه خارج على حكومة العراق الأموية التي يكون تحت سلطتها (بدعامة الأموية) والحديث هنا لاشك ولاريب انه عن حكم البعث ونظام (صدام حسين) وحيث ان الروايات دعت حكم النظام البعثي الصدامي تارة بحكم بني أمية وأخرى بحكم بني مروان.

بهذا الصدد جمع بعض الباحثين بين شخصية الشيصباني وهذا الرجل الحسيني الخارج بدعامة الأموية، مع ان الروايات الشريفة تحدثت عن خروج الشيصباني قبيل خروج السفياني، وان الشيصباني كما اشرنا يبقى الى قيام القائم عج، بينما هذا السيد الحسيني الخارج بدعامة امية انما يقتل على يد الحكومة الأموية، وتكون حركة ذلك الرجل الحسيني الخارج بدعامة الأموية بلاء على عموم الناس، وبلاء على خيار الشيعة (المرجعية وسائر القيادات الشيعية) ويكون سببا في تمحيص وغربلة الشيعة وتمييز الخبيث من الطيب، الى حد ان يتبرأ الناس بعضهم من بعض، ويطول ذلك البلاء حتى قيام القائم عج!

ان الابعاد العقدية والمجتمعية الكبيرة لخروج هذه الراية، تدل على انها ليست مجرد راية عابرة، فهي فاتحة التفرقة بين الشيعة وان بلائها يمتد الى قيام القائم عج، وهي عبارة عن خط له ثقل في الأوساط الدينية، مما قد يكون ذلك الخارج رمزاً كبيراً من رموز النجف الأشرف يشذ عن منهج المرجعية الرشيدة، فيشق عصا شيعة العراق، وتبتلي المرجعيات الدينية بدعوته الضالة، وتمحص الشيعة به، بل وتنحدر من حركته مجموعة من الخطوط الشاذة، قد يكون من بينها ذلك الشيصباني اللعين.

ونرى في خاتمة الرواية تأكيد الامام علي عليه السلام مرة أخرى عن تجنب الشذاذ من ولده الذين يسيرون بغير سيرته المعهودة لدى عقلاء الشيعة، والمتفق عليها من قبل الفقهاء العدول، حيث يعلن الأمير صلوات الله عليه برائته من اؤلئك السادة الخارجين، ويؤكد على ان كل خارج منهم فإنه جزور (أي ان مصيره القتل) ثم يعود مرة ثالثة للتأكيد على وجود دجالين من ولد فاطمة (سادة حسنيين وحسينيين) وما أكثرهم، ويعقب بالقول بأن اول الخطوط المنحرفة والمنحدرة من حركة ذلك الحسيني هي حركة دجال البصرة الذي يدعي انه من العلويين، والحقيقة أنه مدع للنسب الشريف زوراً، ثم تكون من بعده مجموعة من الخطوط الانحرافية يقودها سادة حسينيين وحسنيين ومشايخ دينيين كلهم يدينون بالولاء الى ذلك الحسيني الخارج بدعامة الأموية، ويبدو لنا ان مصداق دجال البصرة هو المدعو احمد كاطع (احمد الحسن) المدعي لليمانية والمهدوية.

كما ورد في الرواية عن الصادق عليه السلام قال: إذا قام القائم عليه السلام أتى رحبة الكوفة فقال برجله هكذا وأومأ بيده إلى موضع ثم قال: احفروا ههنا، فيحفرون فيستخرجون اثني عشر ألف درع واثني عشر ألف سيف واثني عشر ألف بيضة لكل بيضة وجهان ثم يدعو اثني عشر ألف رجل من الموالي [من العرب] والعجم، فيلبسهم ذلك، ثم يقول: من لم يكن عليه مثل ما عليكم فاقتلوه. (١٦)

تتحدث الرواية عن اقبال القائم عج ونزوله الكوفة وإعلان سلطته على العراق واستخراجه كدس من الأسلحة والاعتدة وتسليمه الى اثني عشر الف رجل من الجنود الايرانيين والمجاهدين العراقيين، وفرض حظر تجوال شامل في مدينة الكوفة، واجتثاثه للشيصباني واتباعه وكل معارض لسلطة القائم عج في الكوفة.

خلاصة القول، ان ذلك الشيصباني سواء كان علوياً او من العوام، فإنه لا يعدو كونه احد القيادات الدينية والسياسية الشيعية الكوفية المنحرفة، وان اتباعه على هذا المنوال هم اراذل الشيعة وشذاذهم وجهلتهم ومنافقيهم، والذين يكونون ذوي بأس شديد وبلاء مديد على الشيعة، لا سيما شيعة العراق، حتى يتم اجتثاثهم على يد الجيش الإيراني بقيادة شعيب بن صالح والمجاهدين العراقيين المنضوين تحت قيادته، وبتوجيه من الامام القائم عج.

المصادر:

(١) (البحار:52/250)

(٢) القاموس الوسيط

(٣) (لسان العرب)

(٤) (دلائل الإمامة: 239)

(٥) القاموس الوسيط

(٦) الملل والنحل – الشهرستاني – ج ١ – الصفحة ١٦١

(٧) سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 67ـ68

(٨) الفتن لنعيم بن حماد 1/173

(٩) الفتن لنعيم بن حماد 1/170

(١٠) (البحار:52/338)

(١١) البحار:52/387، وإثبات الهداة:3/ 585

(١٢) البحار:52:387

(١٣) بحار الأنوار: 52/269

(١٤) تفسير العياشي/ 1: 64/ ح 117، بحار الأنوار: 52/222 – 224

(١٥) الملاحم والفتن – السيد ابن طاووس – ج ١ – الصفحة ٢٤٦

مسجد براثا في احاديث الظهور الشريف

مسجد براثا في احاديث الظهور الشريف

—————————————–

يقع مسجد براثا في مدينة بغداد على جانب الكرخ في منطقة العطيفية في بداية الطريق بين بغداد ومدينة الكاظمية، وتبعد منطقة براثا حوالي 10 كم عن مركز المدينة.

تضم منطقة براثا في الوقت الحاضر مسجداً كبيراً في أعلاه مئذنتان بنيتا سنة 1375 هـ ويضم مكتبة قديمة تم تحديثها مؤخراً، كما يضم حرماً للصلاة مع صحن واسع وبئر تعرف باسم بئر الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) بالإضافة الى الصخرة البيضاء التي وضعت السيدة مريم ولدها المقدس عليها، والصخرة السوداء المنطّقة التي اقتلعها الامام علي عليه السلام من فوهة البئر ومقبرة قديمة.

ومما أكتنفته الروايات الشريفة الواردة عن المعصومين عليهم السلام، وما أولاه النبي محمد والإمام علي صلوات الله عليهما من إهتمام منقطع النظير بمسجد براثا؛ لهو أمر يثير الغرابة ويطرح علامات استفهام كثيرة، وكذلك من الملاحظ أن سائر تلك الروايات لا تذكر مسجد براثا الا وقرنته بالظهور الشريف للإمام المهدي عج، مما يبدو أن لذلك المسجد دوراً كبيراً وجوهرياً في التمهيد للإمام الحجة عج.

الشيخ المفيد يلقي درسه في براثا:

————————————-

الشيخ المفيد (336 ـ 413هـ) تلك الشخصــية الفـذّة الـذي اعترف المؤالف والمخالف بعلمه، وذكائه، وزهده، وتقواه، وكان شيخ أساتذة الكلام في عصره الذي شهد قمة الجدل الفكري والعقائدي بين المدارس الفكرية المختلفة، وكان عظيم الشأن رفيع المنزلة، له كرسي للتدريس في مسجد براثا في بغداد، يقصده العلماء والعوام للاستزادة من علمه، وله أكثر من (200) مصنّف في مختلف العلوم وفي فضل مسجد براثا قيل: (ومن المساجد المحثوث على الصلاة فيها مسجد براثا ببغداد، ومسجد المباهلة، ومسجد الفتح، ومسجد قبا وهذه في المدينة، وفي المنزل واحدة، وكان الشيعة يقيمون صلاة الجمعة حتى أواسط القرن الخامس الهجري وخاصة في مسجد براثا في بغداد) (1)

أصل كلمة براثا:

—————

براثا كلمة ليست بعربية وانما كلدانية مسيحية وتعني “ابن الراية” و “ابن المعجزات” (2)

الأنبياء والأوصياء والشهداء في براثا:

————————————

في الأخبار أنه صلى في براثا سبعون من الأنبياء والأوصياء منهم إبراهيم وعيسى ودانيال ويوشع وإلياس وأمير المؤمنين (صلوات الله عليهم أجمعين) وأن فيه قبر أحد أنبياء الله، وأنه يحشر في هذا المكان عشرون ألف ومائة شهيد.

تعرض المسجد لعدة مرات للهدم وتسويته مع الارض وقتل جميع من فيه وعلى الخصوص في العهدين العباسي والعثماني، وفي السنوات الاخيرة تعرض للتفجيرات لأكثر من خمس مرات وراح ضحيتها أكثر من 100 شهيدا وعشرات الجرحى مع محاولات اخرى تم احباطها والحمد لله.

براثا والتمهيد للامام المهدي عج:

————————-

ورد في الرواية: عن ابن عمر قال: هدم المنافقون مسجدا بالمدينة ليلا فاستعظم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (لا تنكروا ذلك فان هذا المسجد يعمر ولكن إذا هدم مسجد براثا بطل الحج، قيل له واين مسجد براثا هذا؟ قال: في غربي الزوراء من ارض العراق صلى فيه سبعون نبيا ووصيا وآخر من يصلي فيه هذا واشار بيده الى مولانا علي بن ابي طالب عليه السلام) (3)

أراد رسول الله صلى الله عليه وآله بذكر مسجد براثا والذي لم يكن قد بني بعد؛ أن يبين فضل ذلك المسجد والاشارة الى أن الإمام علي عليه السلام سوف يمر بمكان المسجد، بل انه توجيه من النبي الى الأمير صلوات الله عليهما وعلى آلهما ببناء المسجد، وهنا أصّل النبي صلى الله عليه وآله الى قضية بناء مسجد براثا.

وبالفعل نجد أن الإمام علي ومعه الحسن والحسين صلوات الله عليهم، بالرغم من عناء السفر ووعثاء الطريق من الكوفة الى النهروان وقتاله للخوارج، وكان من المفترض أن يعود الى الكوفة مباشرة او الى المدائن بعد انتهاء المعركة، بيد أنه قرر أن يقطع المسافة من النهروان الى موضع مسجد براثا ويقيم هناك أربعة أيام ليؤسس لبناء مسجد براثا، وليبين لنا سر اهتمام النبي محمد صلى الله عليه وآله بالمسجد، إذ أن المساجد في زمن الرسول صلى الله عليه وآله كان بناءها مكلفاً وشاقا على المسلمين الا ان النبي صلى الله عليه وآله لم يكترث لقيام المشركين بهدم احد مساجد المسلمين تحت جنح الليل، وأراد ان يستثمر الفرصة ليرسخ أهمية مسجد براثا، فقد بين النبي صلى الله عليه وآله مؤدى هدم مسجد براثا وبطلان الحج.

فقد ورد في الرواية: عن أنس بن مالك قال: (لما رجع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من قتال أهل النهروان نزل براثا وكان بها راهب في قلايته وكان اسمه الحباب فلما سمع الراهب الصيحة والعسكر أشرف من قلايته إلى الأرض فنظر إلى عسكر أمير المؤمنين فاستفظع ذلك ونزل مبادراً فقال: من هذا، ومن رئيس هذا العسكر؟ فقيل له: هذا أمير المؤمنين وقد رجع من قتال أهل النهروان. فجاء الحباب مبادراً يتخطى الناس حتى وقف على أمير المؤمنين فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين حقاً حقاً. فقال له: وما علمك بأني أمير المؤمنين حقاً حقاً؟ قال له: بذلك أخبرنا علماؤنا وأحبارنا. فقال له: يا حباب! فقال الراهب: وما علمك باسمي؟! فقال: أعلمني بذلك حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال له الحباب: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأنك علي بن أبي طالب وصيه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام وأين تأوي؟ فقال: أكون في قلاية لي هاهنا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: بعد يومك هذا لا تسكن فيها، ولكن ابن هاهنا مسجداً وسمه باسم بانيه، ثم قال: ومن أين تشرب يا حباب؟ فقال: يا أمير المؤمنين من دجلة هاهنا، قال: فلم لا تحفر عيناً أو بئراً؟ فقال له: يا أمير المؤمنين كلما حفرنا بئراً وجدناها مالحة غير عذبة، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إحفر هاهنا بئراً فحفر فخرجت عليهم صخرة لم يستطيعوا قلعها، فقلعها أمير المؤمنين عليه السلام فانقلعت عن عين أحلى من الشهد، وألذ من الزبد، فقال له: يا حباب يكون شربك من هذه العين، أما إنه يا حباب ستبنى إلى جنب مسجدك هذا مدينة وتكثر الجبابرة فيها، ويعظم البلاء، حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، فإذا عظم بلاؤهم شدوا على مسجدك بفطوة ثم- وابنه بنين ثم وابنه لايهدمه إلا كافر ثم بيتاً- فإذا فعلوا ذلك منعوا الحج ثلاث سنين، واحترقت خضرهم وسلط الله عليهم رجلاً من أهل السفح لا يدخل بلداً إلا أهلكه وأهلك أهله، ثم ليعد عليهم مرة أخرى، ثم يأخذهم القحط والغلا ثلاث سنين حتى يبلغ بهم الجهد، ثم يعود عليهم، ثم يدخل البصرة فلا يدع فيها قائمة إلا سخطها وأهلكها وأسخط أهلها، وذلك إذا عمرت الخربة وبني فيها مسجد جامع، فعند ذلك هلاك البصرة، ثم يدخل مدينة بناها الحجاج يقال لها واسط، فيفعل مثل ذلك، ويتوجه نحو بغداد فيدخلها عفواً، ثم يلتجئ الناس إلى الكوفة، ولا يكون بلد من الكوفة تشوش الأمر له، ثم يخرج هو والذي أدخله بغداد نحو قبري لينبشه فيتلقاهما السفياني فيهزمهما ثم يقتلهما، ويوجه جيشاً نحو الكوفة فيستعبد بعض أهلها، ويجئ رجل من أهل الكوفة فيلجؤهم إلى سور فمن لجأ إليها أمن… فعند ذلك يا حباب يتوقع بعدها هيهات هيهات وأمور عظام، وفتن كقطع الليل المظلم، فاحفظ عني ما أقول لك يا حباب) (4)

هنا نلحظ عدة أمور منها:

١- ان النبي محمد صلى الله عليه وآله قد أخبر الامام علي عليه السلام بتفاصيل ذهابه الى براثا واسم الراهب الموجود هناك، مما يؤكد الأهمية المستقبلية لمسجد براثا في إتمام الرسالة المحمدية.

2- أن خبر المسجد مذكور في التوراة بتفصيل ان وصي نبي آخر الزمان يمر به وهنا يتبين لنا قِدم اهتمام الأنبياء بمسجد براثا حيث صلى فيه سبعون نبياً ووصياً اولهم النبي إبراهيم عليه السلام، وورد ذكره في التوراة واهتمام النبي موسى عليه السلام نبي بني اسرائيل به، ناهيك عن قدوم مريم عليها السلام اليه وانجابها ولدها النبي عيسى عليه السلام فيه!

3- استرسل أمير المؤمنين عليه السلام في تبيان ما أراده النبي محمد صلى الله عليه وآله، من ذكر مسجد براثا، حيث تحدث عن عمارة المناطق المحيطة بالمسجد، وخص منها بعض المناطق التي تكثر فيها الجبابرة، وستكون بؤرة للفساد، حيث أشار الى ذلك بقوله: حتى أنه ليركب فيها كل ليلة جمعة سبعون ألف فرج حرام، ويشتد البلاء على أهل المدينة من تلك المناطق الفاسدة المحيطة بالمسجد، حتى يضطر الناس الى إحاطة المسجد بسور لحمايته (شدوا على مسجدك بفطوة) وبالرغم من وجود بعض الإضطرابات في الرواية الا أنها تتحدث في بعض مقاطعها عن أحداث تامة، ومن الواضح ان الرواية تتحدث عن مسجد براثا في زماننا هذا وتهديد الجماعات الإرهابية له والقادمة من بعض المناطق الفاسدة المحيطة بالمسجد كشارع حيفا ونحوه.

4- تحدثت الرواية عن هدم مسجد براثا ومنع الحج ثلاث سنين، ثم ينتقل الأمير صلوات الله عليه الى آخر الزمان ويتحدث عن جيش يقدم لإحتلال العراق، ويكاد أن يدخل العراق فتحدث حالة غلاء في الأسعار ويبدوا أن ذلك بسبب حصار إقتصادي يفرض على العراق، ثم يعود ذلك الجيش بعد فترة من الزمن ليحتل العراق، وترسم الرواية بدقة خارطة مسار الجيش نحو بغداد، حيث يمر بالبصرة ويتعرض الى مقاومة شديدة هناك، ثم يمر بواسط ويتعرض لمقاومة ايضاً، ومن ثم يدخل بغداد عفواً، أي بمقاومة ضعيفة مقارنة بالبصرة وواسط، ثم بعد ذلك تتشكل حكومة في بغداد، وتحدث حالة من المقاومة في الكوفة، فيتحرك الجيش المحتل بمعية جيش الدولة لقمع تلك الحركة، فيحدث إقتتال عند مرقد أمير المؤمنين عليه السلام، يكاد أن يتم قصف المرقد، وقد عبر عن القصف بالنبش، وهما لفظان متقاربان في المعنى كما هو واضح، واسمت الرواية من يقاتل هذه الجيوش بالسفياني وهو غير السفياني الشامي،عند ذاك يخرج رجل من رموز مدينة النجف الأشرف، له ثقل إجتماعي كبير فيفض النزاع.

كما تحدثت رواية أخرى عن بعض الأمور التي قام بها أمير المؤمنين علي عليه السلام، في موقع المسجد:

الرواية المنقولة عن الشيخ الطوسيّ: ان الامام علي عليه السلام عندما نزل في براثا عند عودته من حرب الخوارج في النهروان قابله راهب نصراني فقال له: لا تَنزِلْ هذه الأرض بجيشك، قال: ولِمَ ؟! قال: لأنه لا ينزلها إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيّ بجيشه يقاتل في سبيل الله عزّوجلّ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام: أنا ذلك، فنزل الراهب إليه فقال: خُذْ علَيّ شرايع الاسلام، إنّي وجدتُ في الإنجيل نَعتَك وأنّك تنزل أرض براثا بيت مريم وأرضَ عيسى عليهما السّلام، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: قِفْ ولا تُخبِرْنا بشيء، ثمّ أتى موضعاً فقال الكُزوا هذا، فلكَزَه برِجْله عليه السّلام فانبجَسَتْ عينٌ خَرّارة، فقال: هذه عينُ مريم التي أُنبِعَت لها. ثمّ قال: اكشفوا ها هنا على سبعة عشر ذراعاً. فكُشِف، فإذا بصخرةٍ بيضاء، فقال عليه السّلام: على هذه وَضَعَت مريمُ عيسى من عاتقها وصَلَّت ها هنا. فنصب أميرُ المؤمنين عليه السّلام الصخرةَ وصلّى إليها، وأقام هناك أربعة أيّام يُتمّ الصلاة، ثمّ قال: أرض براثا، هذا بيت مريم عليها السّلام، هذا الموضع المقدّس صلّى فيه الأنبياء ومنهم ابراهيم الخليل عليه السلام. (5)

قدّم الإمام علي عليه السلام، البراهين الدامغة على قدسية المكان، حيث بين موضع العين التي انبجست لمريم عليها السلام، وحفر بعمق سبعة عشر ذراعاً لكي يستخرج الصخرة البيضاء التي وضعت عليها السيدة مريم وليدها القادس، وقدّم الراهب براهينه بأن خبر نزول الامام علي عليه السلام في موضع براثا مذكور في الانجيل!

وذكرت الروايات الشريفة ان موضع مسجد براثا يكون في يمنة السواد، أي في يمين المنطقة المأهولة بالسكان في بغداد، كما سمي موضع المسجد بالموضع المقدس.

ففي الرواية عن علي بن الحسين بن علي بن الحسين، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن أمير المؤمنين عليه السلام لما رجع من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء فقال للناس: إنها الزوراء فسيروا وجنبوا عنها، فان الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة. فلما أتى موضعا من أرضها قال: ما هذه الارض؟ قيل: أرض نجرا. فقال: أرض سباخ جنبوا ويمنوا. فلما أتى يمنة السواد إذا هو براهب في صومعة فقال له: يا راهب انزل ههنا؟ فقال له الراهب: لا تنزل هذه الارض بجيشك، قال: ولم؟ قال: لأنه لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه يقاتل في سبيل الله عز وجل هكذا نجد في كتبنا.

فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أنا ذلك. فنزل الراهب إليه فقال: خذ علي شرايع الاسلام إني وجدت في الانجيل نعتك وأنك تنزل أرض براثا بيت مريم و أرض عيسى عليهما السلام فقال أمير المؤمنين: قف ولا تخبرنا بشيء. ثم أتى موضعا فقال الكزوا هذا فلكزه برجله عليه السلام فانبجست عين خرارة، فقال: هذه عين مريم التي انبعت لها.

ثم قال: اكشفوا ههنا على سبعة عشر ذراعا. فكشف فاذا بصخرة بيضاء فقال عليه السلام: على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها وصلت ههنا. فنصب أمير المؤمنين عليه السلام الصخرة وصلى إليها وأقام هناك أربعة أيام يتم الصلاة، وجعل الحرام في خيمة من الموضع على دعوة، ثم قال: أرض براثا هذا بيت مريم عليها السلام هذا الموضع المقدس صلى فيها الأنبياء. قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما‌ السلام: ولقد وجدنا أنه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى عليهما‌ السلام (6)

وفي رواية الحارث الاعور وعمرو بن حريث وأبو أيوب عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لما رجع من وقعة الخوارج نزل يمنى السواد فقال له راهب: لا ينزل هاهنا إلا وصي نبى يقاتل في سبيل الله. فقال علي: فأنا سيد الاوصياء وصي سيد الأنبياء. قال: فاذاً أنت أصلع قريش وصي محمد، خذ علي الاسلام، إني وجدت في الانجيل نعتك وأنت تنزل مسجد براثا بيت مريم وأرض عيسى.

قال أمير المؤمنين: فاجلس يا حباب. قال: وهذه دلالة أخرى. ثم قال: فانزل يا حباب من هذه الصومعة وابن هذا الدير مسجدا. فبنى حباب الدير مسجدا ولحق أمير المؤمنين إلى الكوفة، فلم يزل بها مقيما حتى قتل أمير المؤمنين عليه السلام فعاد حباب إلى مسجده ببراثا. (7)

وفي رواية أن الراهب قال: قرأت أنه يصلي في هذا الموضع إيليا وصي البارقليطا محمد نبي الاميين الخاتم لمن سبقه من أنبياء الله ورسله، في كلام كثير فمن أدركه فليتبع النور الذي جاء به، ألا وإنه يغرس في آخر الايام بهذه البقعة شجرة لا يفسد ثمرتها. (8)

فيما يتعلق بالشجرة التي لا يفسد ثمرها، فإنه لا توجد شجرة نبات لا يفسد ثمرها، ومن الواضح ان المراد بها انها شجرة بشرية لأحد المؤمنين في آخر الزمان يكون متولياً للمسجد ويكون من الصالحين ويعقبه نسله في تولية المسجد وكلهم من الصالحين، ويبدو ان تلك الشجرة المباركة هي أحد أعمدة المسجد الشريف وقضيته السامية التي اوليت اهتماما منقطع النظير من الأنبياء والأوصياء والكتب السماوية!

وذكرت الروايات ان المسجد يخرب بعد ان كان معمورا، وعندئذ تحل بالناس داهية.

ففي رواية زاذان قال أمير المؤمنين عليه السلام للراهب: ومن أين شربك؟ قال: من دجلة قال: ولم لم تحفر عينا تشرب منها؟ قال: قد حفرتها فخرجت مالحة، قال: فاحتفر الان بئرا اخرى، فاحتفر فخرج ماؤها عذبا، فقال: يا حباب ليكن شربك من هاهنا، ولا يزال هذا المسجد معمورا، فاذا خربوه وقطعوا نخله حلت بهم أو قال بالناس داهية. (9)

كما وتحدثت الروايات أعلاه والروايات الآتي ذكرها عن مسجد براثا، وأكدت على أن المسجد هو المكان الذي وضعت فيه مريم جنينها القادس، وتحدثت عن حرب تحدث بين العراق وأيران، ثم مجيء جيش محتل وصفه الإمام عليه السلام بمواصفات تشابه مواصفات الجيوش الغربية المعاصرة (الجيش الأمريكي الذي احتل العراق عام ٢٠٠٣) بل أنه وضح أمراً مهماً وهو أن ذلك الجيش المحتل يفتح الله على أيديهم الدين، ويكونون سببا لأمرنا، ومن الملفت ان احدى الروايات التي ذكرت تلك الفتن التي يمر بها العراق أشارت الى (تفشي الوباء في العراق)

فقد ورد في الرواية : عن سدير الصيرفي قال : كنت عند أبي عبد الله (جعفر الصادق) عليه السلام وعنده جماعة من أهل الكوفة، فأقبل عليهم وقال لهم حجوا قبل أن لا تحجوا، قبل أن يمنع البر جانبه، حجوا قبل هدم مسجد بالعراق بين نخل وأنهار، حجوا قبل أن تقطع سدرة بالزوراء، على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليها السلام رطبا جنيا فعند ذلك تمنعون الحج، وتنقص الثمار، وتجدب البلاد، وتبتلون بغلاء الأسعار، وجور السلطان، ويظهر فيكم الظلم والعدوان مع البلاء والوباء والجوع، وتظلكم الفتن من جميع الآفاق، فويل لكم يا أهل العراق إذا جاءتكم الرايات من خراسان، وويل لأهل الري من الترك، وويل لأهل العراق من أهل الري ، وويل لهم ثم ويل لهم من الثط. قال سدير: فقلت: يا مولاي من الثط؟ قال: قوم آذانهم كآذان الفار صغرا، لباسهم الحديد كلامهم ككلام الشياطين، صغار الحدق، مرد جرد استعيذوا بالله من شرهم أولئك يفتح الله على أيديهم الدين، ويكونون سببا لأمرنا. (10)

السِّدْرُة: شجرة النبق.

الثط : الكوسج أو القليل شعر اللحية والحاجبين.

رجل أَجْرَدُ: لا شعر على جسده.

المرد : جمع الأمرد ، الشابُّ الذي طَرَّ شارِبُهُ ولم تَنْبُتْ لِحْيَتُهُ. أي ليس له شارب ولا لحية / الماردُ من الرجال: العاتي الشديد، وأَصله من مَرَدة الجن والشياطين / الخبيثُ المتمرّد الشِّرِّير الذي جاوز حدّ مثله.

كما تحدثت رواية أخرى عن نزول جيش السفياني مسجد براثا عند دخوله بغداد:

فقد ورد في رواية طويلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: .. ويبعث السفياني مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى بالقادسية، ويسير منهم ثمانون ألفاً حتى ينزلوا الكوفة ..) (11)

وقد أشار فضيلة الشيخ علي الكوراني في كتابه عصر الظهور في تأويل هذه الرواية الى مسجد براثا بقوله: ويوجد بعض روايات تذكر أو تشير إلى أن مريم وعيسى عليهما السلام قد زارا العراق ونزلا القادسية، وبقيا مدة في مكان مسجد براثا قرب بغداد، والله العالم. (12)

تشير تلك الرواية الى الأهمية الاستراتيجية لمسجد براثا في التمهيد للظهور الشريف، حتى أن جيش السفياني حينما يدخل الى بغداد، يحتل منطقة الروحاء، وهي منطقة الحكم، والمسماة حالياً بالمنطقة الخضراء، والفاروق وهو مطار بغداد، وهما منطقتان إستراتيجيتان يقصدهما أي جيش محتل يرغب بالسيطرة على بغداد، أما أن تكون الفرقة العسكرية الثالثة من جيش السفياني تنزل في مسجد براثا! فلا يكون ذلك الا لكون المسجد يمثل مصدر قوة ومقاومة لجيش السفياني.

روايات في عجائب مسجد براثا:

ورد في رواية: (ألا وإنّه يغرس في آخر الأيّام بهذه البقعة شجرة لا تفسد ثمرتها)

وبالطبع فإنه لا توجد شجرة نبات في الأرض لا تفسد ثمرتها كما أشرنا آنفاً.

وروي أن الشمس ردت الى الإمام علي عليه السلام في موضع براثا:

فقد ورد في الرواية أنّ أمير المؤمنين لما وصل مكان مسجد براثا صاح فقال: يا بئر (بالعبراني) أقرب إليّ، فلمّا عبر إلى المسجد وكان فيه عوسج وشوك عظيم، فانتضى سيفه وكسح ذلك كلّه وقال: إنّ هاهنا قبر نبيّ من أنبياء الله، وأمر الشمس أن ارجعي، وكان معه ثلاثة عشر رجلا من أصحابه، فأقام القبلة بخطّ الاستواء وصلّى إليها. (13)

كما روي أن إبراهيم (عليه السلام) صلى في موضع براثا، واشترى أرض كربلاء وسماها كربلاء.

وأن مريم (عليها السلام) عاشت سنوات من تشريدها مع ابنها عيسى (عليه السلام) في العراق، ويفهم من روايات سيرتها (عليها السلام) أن اليهود والرومان ضايقوها فاضطرت الى الهجرة وبقيت مع ابنها في الشام ومصر والعراق نحو ثلاثين سنة، ثم أمر الله عيسى (عليه السلام) فرجع الى القدس ودعا الناس حتى حاولوا قتله فرفعه الله تعالى. (14)

وفي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إن إلى جانبكم مقبرة يقال لها: براثا، يحشر منها عشرون ومائة ألف شهيد كشهداء بدر (15)

وأن مما تميز به مسجد براثا أن الإمام الحجة عج، بعث الى الشيخ المفيد رسالتين، ضمّنهما أخباراً وأسراراً مهمة عن أحداث الظهور الشريف، والغريب أن الإمام الحجة عج لم يراسل أي رجل من الشيعة سوى الشيخ المفيد، عندما كان في مسجد براثا!

ورد في الرسالة الأولى: ( .. ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق، تضيق بسوء فعالهم على أهله الأرزاق، ثم تنفرج الغمة من بعد ببوار طاغوت من الأشرار، ثم يستر بهلاكه المتقون الأخيار، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق ما يأملونه منه على توفير عليه منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق، شأن يظهر على نظام واتساق، فليعمل كل امرؤ منكم بما يقربه من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا) (16)

من الواضح ان الرسالة تتحدث عن حال العراق في آخر الزمان، وحكم نظام البعث فيه، والحصار الاقتصادي الذي يجري على اهل العراق، وزوال نظام البعث وطاغوتهم صدام، ثم يعقب الامام الحجة عج الى وسيلة انتقال الثلة الأولى من الاصحاب عن طريق الحج والذي سيتم تنسيقه بين الامام المهدي عج والجهات الحكومية في العراق والمسؤولة عن هيئة الحج، والتي ستكون تحت سلطة اليماني الموعود بعد طرد جيش السفياني.

قال الخطيب البغدادي: (كان في الموضع المعروف براثا مسجد يجتمع فيه قوم ممن ينتسب إلى التشيع ويقصدونه للصلاة والجلوس فيه، فرفع إلى المقتدر بالله إن الرافضة يجتمعون في ذلك المسجد لسب الصحابة والخروج عن الطاعة، فأمر بكبسه يوم الجمعة وقت الصَّلاة فكبس وأخذ من وجد فيه فعوقبوا وحبسوا حبساً طويلاً وهدم المسجد حتى سوّى بالأرض وعفى رسمه ووصل بالمقبرة التي تليه ومكث خراباً إلى سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة سنة 328 هـ (وهي آخر سنين الغيبة الصغرى) فأمر الأمير بجكم (الماكاني) بإعادة بنائه وتوسعته وإحكامه، فبني بالجص والآجر وسقف بالساج المنقوش ووسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من أملاك الناس، وكتب في صدره اسم الراضي بالله الخليفة العباسي وكان الناس يأتونه للصلاة فيه والتبرك به، ثم أمر المتقي بالله بأن ينصب منبراً فيه كان بمسجد المنصور معطلاً مخبوءاً في خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد فنصب في قبلة المسجد… ولم يزل على هذا إلى أن خربت بغداد سنة 451 هـ إحدى وخمسين وأربعين. (17)

قال المحدث القمي: (إن لهذا المسجد كما يبدو من مجموع هذه الأحاديث فضائل عديدة تكفي إحداها لو حازها مسجد من المساجد أن تشد الرحال وتطوى المراحل ابتغاء رضوان الله بالصلاة والدعاء فيه، ثم ذكر اثنى عشر خصلة منها صلاة أمير المؤمنين (عليه السَّلام) وابنيه الحسن المجتبى وسيد الشهداء فيه)

ومن الأمور الطريفة التي حصلت في موضع مسجد براثا؛ ينسب الى براثا رجل يدعى أبو شعيب البراثي العابد كان أوّل من سكن براثا في كوخ يتعبّد فيه فمرّت بكوخه جارية من ابناء الكتاب الكبار وابناء الدّنيا كانت ربيت في القُصور، فنظرت الى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالاسير له، فجاءت الى أبي شعيب وقالت: أريد أن أكون لك خادمة، فقال لها: إن أردتِ ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عمّا أنت فيه حتّى تصلحي لما أردتِ، فتجرّدت (السّعيدة) عن كلّ ما تملكه ولبست لبسة النّساك وحضرته فتزوّجها، فلمّا دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من النّدى، فقالت: ما أنا بمقيمة عندك حتّى تخرج الخصاف لانّي سمعتك تقول: انّ الارض تقول: يَا ابْنَ آدَمَ تَجْعَلُ بَيْنِى وَبَيْنَكَ حِجاباً وَاَنْتَ غَداً في بَطْني، فرماها أبو شعيب ومكثت عنده سنين يتعبّدان أحسن العبادة وتوفّيا على ذلك.

خاتمة:

———

إن إقتران اسم مسجد براثا بأحداث آخر الزمان وذكر السفياني، فيه إشارة بليغة على إرتباط المسجد بالتمهيد للامام الحجة عج، وذلك يعني أن ثمة تخطيط إلهي لإقامة ذلك المسجد، بدأ من صلاة النبي إبراهيم عليه السلام فيه والذي يعد أبو البشر ومنه تفرعت جميع الأديان الموجودة حالياً، وصلاة سبعين نبياً ووصياً فيه، ثم ذكر خبر المسجد في توراة موسى عليه السلام وفي انجيل عيسى عليه السلام، ثم اقبال السيدة مريم من فلسطين الى موضع المسجد لتضع وليدها المخلّص ولترسخ قدسية المكان، ومنه سميت المنطقة بالقادسة، أو القادسية، إشارة الى الوليد المقدس، كما سميت القدس الفلسطينية بهذا الإسم تشرفاً بمكوث النبي المؤيد بروح القدس فيها.

ثم بعد ذلك يستثمر النبي محمد صلى الله عليه وآله الفرصة ليتحدث عن المسجد، ويوكل أمر كشف مكانه وإنشائه وتبيان فضله الى الإمام علي عليه السلام، ومن بعده اهتمام الامام الصادق عليه السلام بالمسجد في نشره الروايات التي ذكرت المسجد، ومن ثم الامام الحجة عج وايلائه العناية بالمسجد ومراسلته للشيخ المفيد واخباره عن احداث تقع في آخر الزمان في العراق، ومن تلك الاحداث تسلط حزب البعث على العراق وحصول حصار اقتصادي على اهل العراق بسبب البعثيين المراق ومن ثم زوال طاغوتهم صدام فيكون بعد ذلك امر الحج في العراق متاحا حتى حيان ظهور الامام الحجة عج ونقل أنصاره من العراق الى الحجاز ليعلن ظهوره الشريف.

يبقى سر مسجد براثا المعظم كامنا حتى تتجلى الحقيقة المستترة خلف اهتمام الأنبياء والاوصياء صلوات الله عليهم بهذه البقعة المباركة، إذ أن اهتمام اؤلئكم بمسجد براثا لم يقل أثرا عن مساجد عظيمة كمسجد الكوفة الذي سيكون مقر حكم الامام عج ومصلاه كما ان مسجد السهلة سيكون منزل الامام عج ووزارة مالية دولة العدل الإلهي، بل زاد اهتمام النبي وعترته صلوات الله عليهم بمسجد براثا أكثر من غيره من مساجد العراق.

المصادر:

(1) جامع براثا .. ويكبيديا الموسوعة الحرة ..

(2) اللغة الكلدانية إجابات كوكل.

(3) الملاحم والفتن لابن طاووس باب 48 ص 260 حديث 379

(4) البحار:52/217 .

(5) أمالي الطوسي/ 199

(6) أمالى الطوسى ج ١ ص ٢٠٢ طبع النجف الاشرف.

(7) مناقب ابن شهر اشوب ج ٢ ص ١٠٠ طبع النجف الاشرف.

(8) مناقب ابن شهر اشوب ج ٢ ص ١٠٠ طبع النجف الاشرف.

(9) مناقب ابن شهر اشوب ج ٢ ص 101 طبعة النجف الاشرف.

(10) البحار/ مجالس المفيد

(11) البحار:53/ 82

(12) عصر الظهور/ الكوراني ص29

(13) مناقب ابن شهر آشوب، باب إخباره (عليه السلام) بالغيب 2: 265.

(14) عصر الظهور للكوراني

(15) كامل الزيارات546

(16) الاحتجاج: ج2 ص 318 ـ 325

(17) تاريخ بغداد 1/109

بحث علامة اليماني الموعود (ج١٦) والأخير

اليماني الموعود وزير الامام الحجة عج.

من مقومات الدول انها تتشكل من هيكل هرمي للقيادة والإدارة، ويقود كل مفصل من مفاصل ذلك الهيكل شخص يتصف بصفات معينة تخصصية ملائمة للدور القيادي او الإداري المناط به.

في بداية قيام دولة العدل الإلهي سوف تكون ثمة قيادات عليا تدير الدولة تحت القيادة المباشرة الامام القائم عج، واؤلئك هم الوزراء، ولكل من اؤلئك الوزراء دوره الخاص والمرتبط بمجال معين من مجالات الدولة، كالسياسة الداخلية والمجتمع والأمن وشؤون العسكر والاقتصاد والصناعة والتجارة والزراعة والاعلام والثقافة والسياسة الخارجية وشؤون الرجعة …الخ

عند الشروع بالقيام الشريف يكون التوزير عمومياً، أي يكون عمل الوزير مرتبطاً بكافة شؤون الامام المهدي عج بما يتناسب مع تلك المرحلة الانتقالية من التحضير للقيام والقيام الشريف وتوزيع المهام والأدوارعلى العاملين مع الوزير ومتابعة عملهم، وبعد إقامة الدولة يتم تنظيم شؤونها حسب ما ترتأيه القيادة الإلهية المعصومة المتمثلة بالامام القائم روحي وارواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.

لعل من اهم وزراء الامام المهدي عج هو اليماني الموعود، لما لهذا العبد الصالح من دور أساسي في الدعوة الى المهدي عج والتمهيد للظهور الشريف، وجمع الاصحاب والانصار وتوطئة ارض العراق ليكون عاصمة دولة العدل الإلهي، في حين سيكون شعيب بن صالح وزيراً آخر للامام المهدي عج ومهمته قيادة الجيش الإسلامي بمنصب وزير دفاع دولة العدل الإلهي، هكذا تبدو الأمور لنا في قرائة بسيطة لمضامين الروايات الشريفة، وبهذا القدر من البيان نعطي صورة أولية عن الدولة المهدوية ولسنا في معرض تأطير او دسترة هيكلية دولة العدل الإلهي.

ثمة من يسبق هذين الوزيرين في إدارة شؤون الامام المهدي عج في الفترة ما بين الصيحة والظهور، وهو من تسميه الرواية بالمنصور، ويكون لهذا الرجل دوراً حجازياً مهماً في الاعداد والتهيئة للقيام الشريف، حيث يكون ذلك المنصور ملازماً للامام الحجة عج في تحركاته في الحجاز حتى انه يهرب مع الامام المهدي عج من المدينة الى مكة عند ملاحقة جيش السفياني لهما، وقد يكون ذلك المنصور هو ذاته اليماني الموعود، كما سنشير اليه لاحقاً.

اليماني وزير الامام المهدي عج

بعد اندحار جيش السفياني من النجف الاشرف وسحقه في شمال بابل على يد رايتي الهدى اليماني والخراساني، لم تتحدث الروايات عما سيجري بعد ذلك، لكن ما يبدو لنا ان معارك اليماني والخراساني سوف تمتد حتى تحرير العراق من جيش السفياني.

بعد طرد جيش السفياني سوف يقع على عاتق اليماني حكم العراق في تلك الفترة الانتقالية حتى القيام الشريف، وعند اقتراب شهر رمضان وتحقق علامة الصيحة الجبرائيلية المعلنة لظهور الامام المهدي عج، يقع على عاتق اليماني دور هام في رصد وتصديق الصيحة الجبرائيلية وإقناع مجتمع الانتظار بأحقيتها، في قبالة الحملة الإعلامية التي سيشنها الأعداء والموصوفة بصيحة ابليس لعنه الله، والتي تهدف الى التشكيك بالصيحة واتهام الشيعة بالسحر واختلاقهم لها وانها ليست صيحة جبرائيل الملكوتية.

بعد الصيحة سوف يتم التواصل والتنسيق بين الامام الحجة عج ومجموعة من مواليه ومنهم اليماني الموعود، من اجل التحضير للقيام الشريف، واختيار وتهيئة الاصحاب ال ٣١٣ وارسالهم الى الحجاز، والتحضير لاستقبال الامام الحجة عج بعد سيطرته على الحجاز وتوجهه نحو العراق.

من بعد القيام الشريف يكون اليماني الموعود وزيراً للامام الحجة عج في دولته المباركة، ومنصب الوزير مهمته القيام بتنفيذ أوامر الامام الحجة عج في المجال الذي يوكل به، وشخص مثل اليماني لعله سيتم تكليفه بالشأن السياسي أي قيادة الدولة وتنظيم شؤونها السياسية، وبالطبع فإن كل وزراء الدولة وموظفيها سيكون عملهم تحت الرقابة والرعاية المباشرة للامام الحجة عج.

من الروايات التي تحدثت عن دور اليماني الموعود في تلك الفترة نذكرها مع بيان مقتضب لها:

عن جابر الجعفي عن أبي جعفر (ع) قال: (يظهر السفياني و من معه حتى لا يكون له همة إلا آل محمد ص و شيعتهم …و يبعث بعثا إلى المدينة فيقتل بها رجلا و يهرب المهدي والمنصور منها و يؤخذ آل محمد صغيرهم و كبيرهم لا يترك منهم أحد إلا حبس و يخرج الجيش في طلب الرجلين و يخرج المهدي منها على سنة موسى خائِفاً يَتَرَقَّبُ حتى يقدم مكة و يقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء و هو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر فيقوم القائم بين الركن و المقام فيصلي و ينصرف و معه وزيره – ثم يخطب فيهم- ثم يخرج من مكة هو و من معه الثلاثمائة و بضعة عشر يبايعونه بين الركن و المقام معه عهد نبي الله ورايته وسلاحه ووزيره معه فينادي المنادي بمكة باسمه وأمره من السماء حتى يسمعه أهل الأرض كلهم، اسمه اسم نبي ما أشكل عليكم فلم يشكل عليكم عهد نبي الله ورايته وسلاحه والنفس الزكية من ولد الحسين فإن أشكل عليكم هذا فلا يشكل عليكم الصوت) (١)

تحدثت الرواية أعلاه عن رجل يدعى المنصور وهو مرافق للامام المهدي عج في الفترة ما بين الظهور والقيام الشريف، ولا يستبعد ان يكون ذلك المنصور هو وزير الامام الحجة عج، مع ان الامام عج لم يكن ذو سلطة بعد، لكن مهام حركة الامام في تلك الفترة قد تقتضي توزير من يعاونه في عملية التمهيد للقيام، أي بمعنى المساعد والقائم بشؤون الامام الحجة عج لا المنصب الوزاري، ولم تشر الرواية الى اصل ذلك المنصور، هل هو من اهل الحجاز باعتبار ان حركة الامام عج آنذاك تقتصر على الحجاز تمهيداً لقيامه في مكة المشرفة، ام انه نفسه اليماني الموعود باعتبار ان الامام عج يعمل بالخفاء فبالامكان ان يتحرك معه اليماني الموعود بعد اقباله مع الاصحاب من العراق؟
بالنتيجة لا يوجد دليل ناهض يكشف شخصية ذلك المنصور المرافق للامام المهدي عج.

عند حلول يوم العاشر من المحرم يكون الامام عج في مكة المشرفة عن البيت الحرام ومعه أصحابه الثلاثمائة وثلاثة عشر، ومعه وزيره كما اشارت الرواية أعلاه، وكما اشرنا فإنه قد يكون وزيره ذاك هو المنصور، او انه اليماني، وربما يكون المنصور هو نفسه اليماني الموعود.

وفي الرواية عن الامام الصادق (عليه السلام) : (كأني أنظر إلى القائم على منبر الكوفة و حوله أصحابه ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر و هم أصحاب الألوية و هم حكام الله في أرضه على خلقه حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله (ص) فيجفلون عنه إجفال الغنم فلا يبقى منهم إلا الوزير و أحد عشر نقيبا كما بقوا مع موسى بن عمران (ع) فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهبا فيرجعون إليه و الله إني لأعرف الكلام الذي يقول لهم فيكفرون به) (٢)

تتحدث الرواية عن مرحلة ما بعد القيام الشريف وتحرير الحجاز واقبال القائم عج الى العراق واستقراره في الكوفة، فتحصل حادثه استخراجه لكتاب النبي محمد صلى الله عليه وآله وما فيه من أمر يفوق وقعه استيعاب ادمغة وافئدة أصحاب القائم عج، وكأن فيه أمر يبدو انه غير عقلائي وقد يكون مخالفاً او هادماً لبعض مما شيده الاصحاب مع الامام القائم عج في الفترة الماضية من يوم التحاقهم بالحجاز والقيام الشريف وحتى يوم اعلان ما ورد في ذلك الكتاب، ولا يمكن على أي حال تخيل ذلك الأمر لأن الاحداث على ارض الواقع تختلف عن التنظير.

عند ذلك يقع الاصحاب في حيرة من امرهم ويأخذون بمناقشة الامر بعد الانصراف، مستنكرين ما ورد في الكتاب وقد ساورهم الشك فيه، وذلك بالرغم من الوصف العالي المضامين الذي وصف به اؤلئك الاصحاب، بأنهم النقباء وأصحاب الألوية وحكام الله في ارضه على خلقه، فلا يبقى منهم الا احد عشر نقيباً ومعهم الوزير، ونكاد نجزم هنا بحكم ان الواقعة تكون في العراق، بأن ذلك الوزير هو اليماني الموعود، اما النقباء الأحد عشر فهم المبرزين من الاصحاب الذين كان لهم شرف السبق في التمهيد للامام والتثقيف لدعوته، المنقبون عن قضية الامام عج في زمان غيبته المنيف على ظهوره الشريف.

الخضر وعيسى بن مريم وزراء الامام القائم عج.

لعل اهم قضية غيبية بعد ظهور الامام المهدي عج وقيامه الشريف، هي قضية ظهور الخضر عليه السلام ونصرته للامام المهدي عج، والأهم منها قضية رجعة الأموات، ولعل قضية الخضر عليه السلام اكثر جلاء من قضية رجعة اهل البيت عليهم السلام وسائر الأموات الراجعين، على اعتبار ان قضية الخضر كقضية غيبية قد أخذت حيزها الكافي من التثقيف لدى جماهير المسلمين، فتكون مسألة ظهوره بعد قيام الامام الحجة عج مسألة طبيعية، كذلك مسألة رجوع النبي عيسى عليه السلام هي الأخرى بذات سياق قضية الخضر عليه السلام.

القضية الأصعب هي قضية رجعة الأموات، فهي قضية كبيرة لها حيثياتها الخاصة، وربما تحتاج الى وزارة لشؤون الرجعة، قد يضطلع الخضر عليه السلام بها، باعتباره شخصية لها قدسيتها، ولارتباطه بالغيب، اذ ان قضية رجعة الأموات هي أيضا قضية غيبية.

اما بخصوص شؤون الأديان المسيحية واليهودية والعلمانية والالحادية والدجال، فإن النبي عيسى عليه السلام سيكون كفؤاً لادارة هذه الوزارة.

وفي هذا السياق سوف نتطرق لبعض الروايات التي ذكرت توزير الخضر والنبي عيسى عليهما السلام.

عن الإمام الرضا [عليه السلام] في حديثه عن الخضر عليه السلام : « وسيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته » (٣)

ان ايناس الوحشة لا يعني تكليم الامام عج لكي لا يشعر بالوحدة كما هو ظاهر اللفظ، وانما المراد به القيام بشؤون الامام عج التي يحتاج بها الى معونة الآخرين وكل ما يهمه من الأمور التي لا يباشرها الامام عج بنفسه.

وفي رواية تذكر سبب انساء أجل الخضر عليه السلام: إنه قد نسئ له في أجله لكي يكذب الدجال. (٤)

وبخصوص توزير النبي عيسى عليه السلام نذكر أحد الآثار التي تحدثت عن رجوعه:

(يهبط المسيح عيسى بن مريم عليه السلام عند القنطرة البيضاء على باب دمشق الشرقي إلى طرف الشجر تحمله غمامة واضع يديه على منكب ملكين عليه ريطتان مؤتزر بأحديهما مرتدي بالأخرى إذا أكب رأسه قطر منه كالجمان فيأتيه اليهود فيقولون نحن أصحابك فيقول كذبتم ثم يأتيه النصارى فيقولون نحن أصحابك فيقول: كذبتم بل أصحابي المهاجرون بقية أصحاب الملحمة، فيأتي مجمع المسلمين حيث هم فيجد خليفتهم يصلي بهم فيتأخر للمسيح حيث يراه فيقول يا مسيح الله صلي لنا فيقول بل أنت فصل لأصحابك فقد رضى الله عنك فإنما بعثت وزيرا ولم أبعث أميرا) (٥)

خلاصة القول ان اليماني الموعود سيكون وزيراً للامام الحجة عج بعد قيامه الشريف، وبطبيعة الحال فإن العدل يقتضي تقديم صاحب السبق والوعي والادراك بقضية الامام عج في زمان غيبته والداعي اليه والعامل على التمهيد له والباذل نفسه في سبيل توطئة الأرض لقدومه الشريف، لاسيما وان اليماني الخبير في شؤون الدين والعقيدة والسياسة والأمن لهو الشخص المناسب لمقام الوزارة واعانة الامام المهدي عج على إقامة دولته المباركة.


المصادر:

(1) تفسير العياشي ـ ج1 ص65
(2) كمال الدين وتمام النعمة ـ للصدوق ـ ص672.
(3) البحار ج13 ص299 وج 52 ص152 عن كمال الدين ج2 ص61 .
(4) الدر المنثور ج 4 ص 239
(5) كتاب الفتن لنعيم بن حماد ص347

قائد سياسي بلا هوية وطنية ورجل دين بلا هوية دينية…!

قائد سياسي بلا هوية وطنية ورجل دين بلا هوية دينية…!

ما هكذا يورد الفكر يا عمار! لسنا نعيش في البادية وان كانت الامثال تضرب ولا تقاس، ولكن في نيتنا ان نخرج عن اطار الحديث البلاغي المثقل بالمجاز والكنايات والاستعارات والأمثال، لننتقل من أجواء البادية الى اجواء الفكر والحضارة ليكون كلامنا واضحاً صريحاً مع اننا لا نهدف منه التسقيط السياسي، كون الرجل احد القيادات السياسية المشهورة، ولكن من ادمي قلبه والهبت روحه لا يُهدِّئ من روعه سوى الصياح والعويل والضجيج وافتضاح الحقائق!

منذ انتهاء عصر الغيبة الصغرى للامام المهدي عج ودخول الشيعة في عصر الغيبة الكبرى وزمان السادة المرتضى والرضي في القرن العاشرالميلادي، ومن بعدهم الشيخ المطهر الحلي والسيد ابن طاووس في القرن الثالث عشر، والسيد مهدي ال بحر العلوم والشيخ جعفر ال كاشف الغطاء في القرن الثامن عشر، لم يشهد اهل العراق بزوغ نجم للمرجعية الدينية العراقية الا في القرن العشرين على يد مرجعية الامام الكبير السيد محسن الحكيم قدس سره الشريف.

كما لم يشهد اهل العراق وجود قيادة ثورية مجاهدة تكللت مسيرتها بالنصر والظفر واستشهدت وهي منتصرة، منذ ثورة الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليه؛ كما شهدوه تحت قيادة سماحة السيد محمد باقر الحكيم للمقاومة الإسلامية ضد نظام البعث الاموي (صدام النذل وينه وينه الحاربك وينه؟)

كانت اسطورة جيش الغضب حقيقة إسلامية خرج من اجلها الخوارج، منددين بحكومة علي بن ابي طالب الطاغوتية (وفق وجهة نظرهم) فأجاب الأمير صلوات الله عليه من تبقى منهم بعد قضائه على الخوارج: انه ليس في دولة علي بن ابي طالب من غضب، وانما هو في آخر الزمان، يخرج قوم من اهل العراق قزع كقزع الخريف بقيادة رجل من ولدي اسمه (باقر) ويستشهد باقراً في ظهر الكوفة في سبعين من الصالحين وهو النفس الزكية.

يا لله ولهذه الهوية العظيمة فما بعدها من هوية، هويةٌ اكتنزت في جوهرها هوية الإسلام المحمدي، وتكللت بعبق الولاية العلوية، وشهد على قيادتها عظيم الإسلام علي بن ابي طالب وانحدرت من نسل الحسن بن علي صلوات الله عليهما، اذ لم يعهد لأمير المؤمنين أنه ذكر رجلاً من المستقبل بالمديح والثناء كذكره لقائد جيش المقاومة الاسلامية في العراق، قائد جيش الغضب والنفس الزكية سماحة آية الله السيد المجاهد محمد باقر الحسني الحكيم، والناجم من عظمة المرجعية الدينية النجفية ولادة وتعليماً والمتمثلة بالامام السيد محسن الحكيم.

هكذا تكون الهوية والا فلا، ولكن من هوان الدنيا وسماجة الأيام، ان يخرج من هذه السلالة العلوية المقدسة والاسرة الحسنية الحكيمية المباركة من يشيد بفتنة تشرين، تلك فتنة السفهاء والعواهر وأبناء الرفيقات والطائفيين وكل ما دنى وفسد والمتردية والنطيحة وما اهل به لبني صهيون وطحنون وال سعود! ويقول: قبل تشرين لم يكن لدينا هوية وطنية بالمقدار الذي أصبحت عليه بعد تشرين لذا يجب العمل على ترسيخها وتعزيزها!

الا فض فوك وصمّت مسامعك، وانت حفيد الحسن بن علي بن ابي طالب خليفة الامة الإسلامية من بعد ابيه الذي جعل عاصمتها العراق، وانت حفيد الحسين بن علي بن ابي طالب ذلك الذي اقام اول ممارسة شوروية الهية ليُنتخب قائداً للعراق والأمة الإسلامية، وليصيّر العراق عاصمة للاسلام ولدولة العدل الإلهي من الجليد الى الجليد، حيث ارسل اهل العراق بأوراق اقتراعهم الى الحجاز؛ أن اقبل يبن رسول الله فلك في العراق جنود مجندة.

هذه هي الهوية التي تناسيتها وذلك هو التأريخ الذي تنكرت له، وتلك هي العقيدة الإسلامية الإنسانية الحضارية التي جحدت بها واستبدلتها بالوطنية الالحادية، واستبدلت العدالة الإلهية الاسلامية بالليبرالية الإباحية الصليبية الالحادية!

ثم اتبع يقول: ان زيارة البابا محطة على طريق استعادة العراق لمكانته الدينية! يا لله ولقيادتك الدينية والسياسية، أي قائد انت يا عمار؟! قائد سياسي بلا هوية وطنية ورجل دين بلا هوية دينية، ولكن ان كانت فتنة تشرين اعادت لك هويتك الوطنية، وزيارة البابا اعادت لك مكانتك الدينية، فهذا شأن يعنيك ولا يعني شيعة العراق الذين يمتلكون اسمى هوية وهي هوية الاسلام المحمدي العلوي، وهوية التضحية الحسينية الكربلائية، وهوية المرجعية الدينية البغدادية والحلية والبصرية والنجفية، وهوية المقاومة الإسلامية العراقية الحكيمية.

لكن ما يهدئ من آلامنا ويضمد جراحاتنا ويسكن من روعنا، ان في بقية آل الحكيم أمثال سماحة آية الله العظمى المرجع الكبير السيد محمد سعيد الحسني الحكيم دامت بركاته، والذي وقف موقف المؤازر والمساند لمرجعية الامام السيستاني، ولم ينبس ببنت شفة طيلة تصدي الامام السيستاني للمرجعية العليا، خشية ان يصدر منه ما يتعارض مع المرجعية العليا فيقال قد اختلفت شيعة العراق! ولو ان الله تعالى كتب له طول العمر في صحة وعافية، لنأمل ان يكون المصداق لذلك الحسني المبارك الذي يسلم راية النجف الأشرف للإمام القائم عج.

مازلت يا عمار تسمى باسم الحكيم، وما زلت ترتدي العمامة الإسلامية، ومازلت تنتسب الى الاسرة الحسنية، فهل اصابك شيء من داء النسيان، ام أعمت بصيرتك الوجاهة وتهافت الناس عليك وخفق النعل من خلفك، ام ان المال والسلطان قد اخذ بلبك وانساك هويتك، ام ان اسيادك الجدد لديهم ما يدينك ويهدم برجك العاجي ان لم تمتثل لأوامرهم وتنفذ اجنداتهم وتنعق بما يأفكون؟! وتلك هي المسألة.

بحث علامة اليماني الموعود (ج١٥)

سر تفوق راية اليماني من بين الرايات العراقية.

يعود سر تفوق راية اليماني الى عدة أمور:

1- الخبرة التي يمتلكها اليماني في الإدارة الأمنية، وحكمته في التعامل مع جيش السفياني.

اذ ان ثمة استراتيجيات عسكرية يستخدمها جيش السفياني ستؤدي الى انتصاره على سائر الرايات المقاتلة له، ومن أهم تلك الإستراتيجيات: عامل الغطاء الجوي.

عادة ما يكون عامل الغطاء الجوي هو الحاسم في مثل تلك المعارك، سيما أن الطرف المقابل للسفياني لا يمتلك ذلك الغطاء.

من ذلك نستدل على أن الرايات التي يسحقها جيش السفياني لا تمتلك الحنكة العسكرية، فهي تقاتل جيش السفياني رغم امتلاكه للغطاء الجوي وافتقارها له!

ان عدم امتلاك تلك الرايات للحنكة العسكرية أمر طبيعي، فمثلا (مولى الكوفة) فهو لا يمتلك الخبرة العسكرية، وإن كان من المحتمل انه شارك في حرب النواصب التي تسبق خروج السفياني، فكما يبدو أن حرب الشيعة مع النواصب تكون على يد الفصائل الشيعية المجاهدة بمعونة الحكومة العراقية وجيشها النظامي وهو ما يجري اليوم فعلاً، وهي من يمتلك الغطاء الجوي مع افتقار النواصب لذلك الغطاء، بعكس معركة السفياني التي يتم فيها اسقاط الحكومة العراقية، فيكون الغطاء الجوي بيد الجيش النظامي السوري السفياني، بينما تفتقر الرايات الشعبية العراقية له.

بخلاف تلك الرايات، فإن اليماني يكون عارفاً بالخطط والإستراتيجيات العسكرية، ولكون الخراساني هو راية الهدى الوحيدة التي تمتلك القدرات الجوية؛ فإن ذلك يكشف أحد أسرار تخلف راية اليماني عن مواجهة السفياني حتى وصول راية الخراساني، وكذلك يبين سر إقبال رايتي اليماني والخراساني سوية، وذلك أن اليماني ينتظر وصول الغطاء الجوي الخراساني، وكذلك قد يعود أحد أسباب تأخر الجيش الخراساني البري الى تطبيق تكتيك القصف الجوي من الطائرات والصواريخ البالستية ونحوها قبيل الهجوم البري.

2- توجيهات أهل البيت عليهم السلام، في كيفية التعامل مع جيش السفياني، والتي ضمّنوها في مروياتهم، وليس هنالك من هو أعلم بتلك التوجيهات من اليماني، والذي يكون الداعي الأهدى للمهدي عج، وفق ما اخبرتنا به الروايات الشريفة:

فقد ورد في الرواية: عن الحسن بن أبي العلاء الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف نصنع إذا خرج السفياني؟ قال: تغيب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس، فإذا ظهر على الأكوار الخمس، يعني كور الشام فانفروا إلى صاحبكم) (1)

تخبرنا الرواية بتكتيك عسكري، يشير الى توجيه الشيعة بعدم التصدي لجيش السفياني، ومن البديهي فإن أمر عدم التصدي ليس مطلقاً، ويؤيد ذلك وجود رايتي الهدى: اليماني والخراساني والحث على الالتحاق بهما، فالمنع من التصدي سيكون مقتصراً على التصدي له قبل وصول جيش الخراساني، والظاهر أن ذلك بسبب افتقار الرايات العراقية للغطاء الجوي كما بينا آنفاً، وذلك ما تبينه الحسابات العسكرية الموضوعية، وما اشارت اليه الروايات الشريفة.

فقد ورد في الرواية عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فإن القتل بها والفتنة، قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها، قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون؟ يقتل الرجال إلا شامي (على الاسامي) ولكن الويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها، قال: فما ترى في سكان سوادها؟ فقال بيده يعني لا.

ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها، قلت: كم يكون ذلك؟ قال: ساعة واحدة من نهار، قلت: ما حال من يؤخذ منهم؟ قال: ليس عليهم بأس أما إنهم سينقذهم أقوام ما لهم عند أهل الكوفة يومئذ قدر، أما لا يجوزون بهم الكوفة. (2)

تشير هذه الرواية الى تكتيك عسكري آخر، وهو عدم التصدي للسفياني داخل مدينة النجف الاشرف، وعلى رجال النجف عبور الفرات شرقاً الى مدينة الديوانية، لأن أقصى منطقة يبلغها جيش السفياني هي منطقة قادسية النجف، ومن ثم الالتحاق برايات الهدى، وذلك سوف يجنب شيعة النجف المجزرة التي تحدثت عنها الروايات والتي يقتل فيها ستون الفاً، وتلك المجزرة هي من الأحداث غير الحتمية، سيما إن قام رجال الشيعة بالامتثال لتوجيهات أهل البيت عليهم السلام واليماني، فإن ذلك الحدث سوف يعطّل، لكن كما يبدو من طبيعة الشيعة بعدم ابدائهم الاهتمام لروايات علامات الظهور الشريف وثقافة الانتظار عموماً، فإن تلك المجزرة سوف تصبح حتمية الوقوع الا ما رحم ربي.

فقد ورد في الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة، وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي). (3)

وفي الرواية عن الباقر عليه السلام: (ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة) (4)

هذه الراية اشرنا اليها آنفاً وهي احدى الرايات الخارجة على جيش السفياني في النجف الأشرف، حيث تتصدى لجيش السفياني بين كربلاء والنجف، وصاحب الراية يبدو لنا أنه من أبناء أحد المراجع غير العراقيين.

وفي الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر طويل أنه قال: لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة، ولا يكون حتى يخرج من ولد الشيخ، فيسير حتى يقتل ببطن النجف، فوالله كأني أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وأمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف، يوم الاثنين، ويستشهد يوم الاربعاء ((5)

تشير هذه الرواية الى خروج (رجل من ولد الشيخ) حيث يمر إثناء سيره ببطن النجف ويقتل فيها، وذلك الرجل يخرج قبل إقبال رايتي اليماني والخراساني، وكذلك فإن ذلك الرجل لا يمتلك قوة جوية فيسحقه جيش السفياني، وفي متن الرواية إشارة الى أن الرجل من رجالات احدى رايتي الهدى، لكن ثمة ما يشغله فيقتله جيش السفياني، وسوف نتحدث عن الرجل بالتفصيل في بحث مستقل ان شاء الله.

وفي الرواية عن مسعدة عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما قاله في خطبة له تسمى بالمخــزون: (وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن ولا كتان ولا حرير مختمة في رؤوس القنا بخاتم السيد الأكبر يسوقها رجل من آل محمد (صلى الله عليه وآله) يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر يسير الرعب أمامها شهراً. (6)

تتحدث هذه الرواية عن إقبال رايات من شرقي الأرض، وكما يبدو لنا أنها من خراسان، وهي ليست من سائر القماش فيبدو أنها من المعدن، ولها صفة الطيران، وتحمل شعار السيد الأكبر ولعله الخراساني أو غيره، وهي بقيادة رجل من السادة النسبيين لرسول الله صلى الله عليه وآله أو من العلماء، ولتلك الرايات تأثير في المغرب وهي بالمشرق، وتأثيرها هناك رغم البعد يكون كالمسك الأذفر، أي أنه يكون تأثيراً شديداً جداً، وهذه المواصفات إنما هي مواصفات الطائرات والقصف الجوي، وذلك ما تحدثنا عنه من الغطاء الجوي الخراساني الحاسم في معارك اليماني والخراساني ضد السفياني.

وقد أشارت الروايات الى أن السفياني لا يعير أهمية للرايات العراقية، حتى مجيء راية الخراساني، كالرواية الآنفة الذكر ننقل منها:

(وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون)

والمقصود من نزولهم على الماء أي وصولهم الى نهر الفرات من جهة الديوانية، او وصولهم الى نهر دجلة من جهة واسط وهو الارجح، أي ان هرب جيش السفياني قد يكون مبكراً خلال المعركة الجوية التي ينتصر فيها سلاح الجو الخراساني على سلاح الجو السفياني، وتنكسر فيها وحدات الجيش السفياني على اثر القصف الجوي بالطائرات والصواريخ الخراسانية، وذلك قبل وصول الجيش البري الخراساني، وتنسحب تلك الوحدات العسكرية المعادية عند توجه جيش الخراساني من واسط الى الكوفة، فتصل جيوش رايتي اليماني والخراساني مسرعة نحو الديوانية فالنجف وتلاحق بقايا جيش السفياني المنسحب من الكوفة وتدمره تدميرا كاملا في معركة شمال بابل الحاسمة.

خاتمة البحث:

إن التسديد الإلهي ورعاية الإمام الحجة عج لراية اليماني، إضافة الى خبرة قائد الراية أمنياً وسياسياً، كل تلك العوامل جعلت راية اليماني تتغلب على الصعاب، وتشق طريقها رغم العقبات حتى تنجو في النهاية وتحقق النصر، لتتحول من راية ضعيفة الى راية قوية بإيمان ورسوخ عقيدة قائدها اليماني رضوان الله تعالى عليه وأبطالها الشجعان.

المصادر:

(1) (البحار:52/272 )

(2) ( البحار:52/271 )

(3) مخطوطة ابن حماد ص84

(4) غيبة النعماني

(5) ( البحار:52/2712 )

(6) مختصر بصائر الدرجات ص200، مصباح البلاغة ج2 ص158، معجم أحاديث الإمام المهدي (ع) ج5 ص249 وص255

بحث علامة اليماني الموعود (ج١٤)

اليماني وبقية الرايات العراقية.

في الأجزاء السابقة من بحث اليماني، توصلنا الى حقيقة مفادها أن راية اليماني هي راية عراقية، أما قائد الراية “اليماني الموعود” فإنه إن لم يكن عراقياً، فلا بد أن يكون مستوطناً في العراق.

يقول الفاضل:

(اليماني أما أن يكون عراقياً من أصول يمانية، أو من أي دولة كانت، ويدخل العراق بمفرده، ثم تقبل به القواعد المنتظرة في العراق وتسلمه قيادها، وحينئذ يبدأ بتشكيل جيشه، وفي كل الأحوال سيحتاج الى وقت طويل نسبياً من الإقامة في العراق، لكي يكون مقبولا لدى هذه القواعد، على وفق قواعد الانبثاق الطبيعي للقيادات من الوسط الاجتماعي لهذه القواعد.. ولكون اليماني بمقتضى الروايات يدعو الى الإمام صلوات الله عليه، فإن من الطبيعي أن تكون قاعدته هي قواعد المنتظرين) (1)

كيف تتشكل راية اليماني:

خير مثال نضربه وقياس نقدمه، هو ما يجري اليوم من حركات الجهاد في الحشد الشعبي، وما انبثق منها من رايات عديدة، وكل قياداتها الميدانيين هم عراقيون، وهذا ما توصلنا اليه من كون الراية عراقية وقيادتها عراقية كذلك، فاليماني الموعود رجل عراقي، وصفة اليماني تشير الى أصول الرجل اليمانية.

الرايات العراقية:

بالرغم من كثرة الرايات العراقية قبيل خروج السفياني وتوجهه نحو العراق، بيد أننا نجد الروايات الشريفة تتحدث عن راية عراقية واحدة تمثل مجتمع الهدى في التصدي للسفياني، وبالإمكان إزالة ذلك الإبهام وفك رموز القضية عن طريق تتبع الإشارات التي تضمنتها الروايات الشريفة، فقد وجدنا أن الروايات قسّمت الرايات العراقية الى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: رايات هدى تقاتل السفياني قبل قدوم رايتي اليماني والخراساني، فيسحقها جيش السفياني، وسوف نبين لاحقاً سبب تفوق جيش السفياني على تلك الرايات، وكيف تمكن اليماني ببعض التكتيكات من تجنب جيش السفياني.

هذه الرايات منها من يقاتل جيش السفياني في بغداد، ومنها من يتصدى لجيش السفياني بعد دخوله الى الكوفة وتوجهه نحو قادسية النجف مثل راية (رجل من موالي الكوفة) ومنها من يتصدى لجيش السفياني داخل الكوفة، كحركة (ابن الشيخ) ومنها من يتصدى للسفياني في ضواحي الكوفة، كحركة أهل قادسية النجف والمناطق المجاورة لها والتي تخرج ثأراً لما يقوم به جيش السفياني من جرائم في النجف الاشرف.

القسم الثاني: رايات منحرفة (الزيدية والبترية وغيرهما) وهذه الرايات بعضها تبايع السفياني وبعض آخر منها تتخذ جانب الحياد.

مصالح السفياني تلتقي مع مصالح تلكم الرايات، حيث أن السفياني لن يخرج بعنوانه “السفياني عدو الشيعة والمهدي عج” وانما بعنوان سياسي وايديولوجي مقارب لفكر أولئك المنحرفين، سيما لو علمنا أن السفياني ينتمي الى طائفة محسوبة على التشيع بصورة عامة، وقيامه بالقضاء على النواصب في سوريا والمنطقة الغربية من العراق قبل احتلاله لبغداد، فعند قيام السفياني باحتلال محافظة النجف وإحداثه فراغاً في الزعامة الدينية والسياسية، سوف يؤدي ذلك الى فسح المجال لتلك الرايات المنحرفة في محاولتها لسد ذلك الفراغ، وعندها سوف تمتلك تلك الرايات الغطاء السياسي وربما الشرعي كذلك، مما يجعل غالبية القواعد الشعبية لتلك الرايات مقتنعة بما تفعله قياداتها.

القسم الثالث: راية الهدى بل اهدى الرايات وهي راية اليماني الموعود.

المصادر:

(1) علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير/ م2 ص326 -328

بحث علامة اليماني الموعود (ج١٣)

أدلة خروج اليماني من العراق:

الدليل السابع: تحديد بداية حركة اليماني.

تحدثنا في الدليل الخامس والسادس عن حركة راية اليماني داخل العراق، وفي المحصلة كان لدينا احتمالين:

1- أن تكون انطلاقة حركة اليماني من اليمن.

2- أن تكون انطلاقة حركة اليماني من العراق.

في مفترض انطلاقة حركة اليماني من اليمن هنا تطرح عدة تساؤلات موضوعية تكشف أجوبتها عن موضع بداية حركة راية اليماني:

السؤال الأول: كيف سيجتاز الحدود اليمنية؟

السؤال الثاني: كيف سيجتاز الحدود العراقية؟

السؤال الثالث: من أين سيصل الى الكوفة؟

كيف سيجتاز الحدود اليمنية؟

مع افتراض أن اليماني سيخرج من اليمن، فليس أمام اليماني سوى ثلاث طرق:

الطريق الأول: الطريق البري عبر الأراضي النجدية والحجازية وشبه الجزيرة.

الطريق الثاني: الطريق البحري عبر بحر العرب وخليج عمان ثم الخليج الفارسي.

الطريق الثالث: إنشاء جسر جوي بين اليمن وجنوب العراق.

في الواقع ان جميع تلك الطرق غير متيسرة لجيش قادم من اليمن، فالطرق البرية من جهة الحجاز ونجد وشبه الجزيرة، ستكون تحت قبضة آل فلان حكامها وجيش السفياني، وبهذا يقول الفاضل:

(ودليله ما سيجري مع النفس الزكية، ومن ثم قتله بين الركن والمقام، واستغاثة هؤلاء بالسفياني على أثر تحرك النفس الزكية، وتحرك الإمام الحجة عج من مكة الى المدينة وخروجه من المدينة أثر خروج جيش السفياني اليها، وكذلك انتقاض أهل مكة على والي الإمام عج ثلاث مرات، مما يدل على أن الأوضاع الحاكمة في الحجاز ونجد وما تمثله هذه المناطق من الناحية السياسية في وقت خروج اليماني هي مضادة للإمام روحي له الفداء) (1)

لذا فإن الحديث عن احتلال الجيش اليمني للحجاز أمر تعارضه الروايات الشريفة، فبالإضافة الى ما مر فإن الروايات تحدثت عن قتل النفس الزكية وملك آل فلان مازال قائماً، وبقاء ملكهم الى يوم الظهور الشريف.

ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة مالهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة) (2)

أما الطريق البحري فإنه يحتاج الى إمكانات عالية تفوق ما تحدثت عنه الروايات من ضعف راية اليماني من حيث قلة عدد الأنصار والسلاح، وكذلك بعد المسافة التي قد تصل الى 5000كم، وضيق الوقت، حيث أن خروج اليماني يكون متزامناً مع خروج السفياني.

أما الجسر الجوي فهو الآخر يحتاج الى إمكانات لا تمتلكها الا الدول العظمى، من طائرات ناقلة وأخرى تجهزها بالوقود جواً، وكذلك يفترض خلو الأجواء الحجازية من المضادات الجوية وما الى ذلك من الموانع.

كيف سيجتاز الحدود العراقية؟

ان اجتياز الجيش القادم من اليمن للحدود العراقية لا يخلوا من موانع، فالحدود العراقية السورية بعضها بيد الأتراك والبعض الآخر بيد السفياني، وكذلك الحدود الأردنية لا يمكن تجاوزها، لأن جيش السفياني سيكون متواجداً على طول الحدود العراقية الأردنية، وكذلك سكان تلك المدن من بني قيس هم كذلك من أعداء اليماني، والحدود الجنوبية والجنوبية الغربية ستكون تحت سيطرة حكام الحجاز، أما الحدود الشرقية فتكون تحت سيطرة الخراساني ووصول جيش اليماني عبر تلك الحدود يحتاج الى الجسر البحري ومن ثم موافقة دولة إيران على استقبال تلك الجيوش، وهو أمر مستبعد تماما، سيما أن علمنا بتأخر جيش الخراساني نفسه عن التدخل، حتى يصل جيش السفياني الى بغداد.

من أين سيصل الى الكوفة؟

مع إسقاط جميع الاحتمالات لقدوم جيش من اليمن أو غير اليمن، حتى أن البعض يتوقع أن يكون اليماني من جنوب لبنان مثلاً! وهنا نقول كيف يأتي اللبناني الى الكوفة؟ هل سيصاحب جيشه جيش عدوه السفياني عبر سوريا الى العراق؟!

لذلك كله فإن ما تبقى من احتمالات هو أن يخرج اليماني من داخل العراق، وذلك ما أشارت اليه الروايات فيما بيناه من تحرك أفراس الرهان، وتعدد الفاظ تحرك راية اليماني، ونقض روايات خروج اليماني من اليمن، وتصريح إحدى الروايات بخروج اليماني من شرق الكوفة (جنوب العراق) وليس من اليمن التي تقع جنوب الكوفة.

كل تلك الأدلة تقطع بأن خروج اليماني سيكون من داخل العراق، وأن أنصاره من العراقيين، وأن في أنصاره نفر من أهل البصرة وذلك يعني ثقل رايته سيكون من رجال وعشائر جنوب العراق، حيث أن البصرة التأريخية تمثل غالبية مدن الجنوب الحالية.

المصادر:

(1) كتاب علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير/ م2 ص319

(2) (البحار:52/234)

بحث علامة اليماني الموعود (ج١٢)

أدلة خروج اليماني من العراق.

الدليل السادس: تعدد الفاظ حركة راية اليماني يكشف عن الراية.

تحدثت الروايات الشريفة عن عدة تحركات لراية اليماني الموعود قبل الظهور الشريف، إذ ذكرت تحركات اليماني بعدة الفاظ (تحرك، سار، أقبل، خرج).

وتلك الألفاظ جميعها بصيغة الفعل وهي قطعاً ليست مترادفة وإن أرادت جميعها معنى التحرك، بيد أن لكل منها ظرف حركة يختلف عن الآخر، وعند فهم طبيعة الحركة من خلال فهم اللفظ المذكور تُرسم لنا خارطة تحرك راية اليماني كاشفة عن بعض الحقائق الخافية، كأماكن تحرك الرايات وبعض الأزمنة النسبية كما سنبينها.

معاني ألفاظ التحرك: (1)

1- سار: يعني بدء الحركة.

2- تحرك: يعني المضي للقيام بحركته.

3- أقبل: يعني الانطلاق نحو المناطق التي ترتجي إقباله، وهي:

أ- منطقة جنوب العراق والتي هي مكان خروجه نحو الكوفة.

ب- مدينة الكوفة وهي المدينة المنكوبة، والتي تكون بانتظار وصول اليماني والخراساني لتحريرها.

4- خرج: يعني الإعلان عن التحرك والإجهار بالاستعداد للحركة باتجاه ميدان القتال.

لعل البعض يعرف عن اليماني الموعود مسألة خروجه فقط، لكن الروايات تخبرنا بأن لليماني: سير وتحرك وخروج وإقبال.

الروايات التي تحدثت عن حركة راية اليماني:

1- رواية بكر بن محمد الأزدي: خروج الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد. (2)

وصفت الرواية حركة الرايات الثلاث بالخروج أي الانطلاق نحو الكوفة، وذلك يكون عند خروج السفياني من بغداد واليماني من جنوب العراق، والخراساني من واسط، وكما أشرنا في الجزء السابق من البحث.

كما أن تعدد ألفاظ الزمان: سنة واحدة، شهر واحد، يوم واحد، هو الآخر ليس مجرد حشو في الكلام، وإنما تشير السنة الواحدة الى عدة خروجات للسفياني من درعا ومن دمشق ومن قرقيسيا ومن تكريت، حتى يغدر السفياني باليماني والخراساني، ويتوجه نحو بغداد، في شهر ربيع الثاني من تلك السنة على وجه التقريب، في يوم واحد من ذلك الشهر من تلك السنة يدخل بغداد فيخرج اليماني والخراساني عليه.

2- رواية الشيخ الطبري باسناده إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار، عن الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أنه قال في حديث طويل: يا ابن مهزيار … ألا أنبئك الخبر؟ إذا قعد الصبي، وتحرك المغربي، وسار اليماني، وبويع السفياني، يؤذن لولي الله. (3)

ذكرت الرواية بيعة السفياني متزامنة مع سير اليماني، ومن المعلوم أن بيعة السفياني تكون عند خروجه من درعا في شهر رجب، وعندها “يسير اليماني” والسير كما قلنا إنه يعني بداية حركة اليماني، وسيره قد يكون لتحذير وتحشيد العشائر في جنوب العراق، وتعريفهم بأدوارهم لصد جيش السفياني في محاولة منه لاستنهاض تلك العشائر وتنبيه الفصائل المسلحة وعشائر النجف الاشرف وربما حكومة بغداد ايضاً من خطر ذلك الحاكم الجديد لسوريا وانه يخطط لاحتلال العراق، وتجدر الإشارة الى ان اليماني ربما لا يتمكن من التحدث في الاعلام بالمصطلح العلاماتي مشخصاً ذلك الحاكم السوري الجديد بالسفياني، أو انه يشخصه لكن كعادة الشيعة متفرقي الاهواء لا يصدقون من يخالفهم بالرأي، لذا يتمكن السفياني من احتلال بغداد والكوفة، حتى يتمكن اليماني من الخروج! بمعنى ان تخلف الوعي الشيعي وتهاون جمهور الشيعة في متابعة قضية الامام المهدي عج ورصد علامات ظهوره، سوف يكون أحد الأسباب الأساسية في تقييد رايات الهدى وتمكين السفياني من احتلال بغداد والوصول الى النجف الاشرف ولما يتحرك اليماني والخراساني بعد!

3- رواية يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله: متى فرج الشيعة؟ قال: إذا اختلف بنو العباس… إلى أن قال: وظهر السفياني، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني خرج صاحب هذا الأمر. (4)

في هذه الرواية يبدو أن ظهور السفياني يقصد به سيطرته على كامل سوريا بعد معركة قرقيسيا، وهنالك يشرع بمعاركه في المنطقة الغربية من العراق، فيقبل اليماني نحو مرابض حركته في جنوب العراق، ليعد العدة للخروج نحو الكوفة.

4- الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن يتحدث عن مذابح السفياني في الزوراء والكوفة قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان) (5)

هذه الرواية مشعرة باقتراب اليماني والخراساني من الكوفة كما أشرنا في جزء سابق من البحث، فالإقبال هنا بمعنى الاقتراب، إي الإقبال نحو الكوفة التي هي بانتظار اليماني والخراساني لإنقاذها من جرائم السفياني.

خلاصة:

عند خروج السفياني، يسير اليماني نحو تحشيد الناس لنصرة حركته، ومن ثم عند سيطرة السفياني على سورية بعد ستة أشهر من قتاله في الكور الخمس وتوجهه نحو قريسيا فالمنطقة الغربية من العراق، يقبل اليماني نحو جنوب العراق للتحضير من اجل لخروج برايته، وبعد اجتياح السفياني بغداد، يتمكن اليماني الموعود من كسر القيود التي حالت دون خروجه طيلة تلك الفترة من أول خروج السفياني في درعا وحتى اجتياحه بغداد وهي قرابة عشرة اشهر، فيخرج اليماني نحو الكوفة، وينتظر وصول الغطاء الجوي لجيش الخراساني، حتى يقبل نحو الكوفة مسرعاً.

اما بشأن المكان الذي يقبل منه اليماني الى جنوب العراق عند بدء تحركه فهنالك ثلاث احتمالات:

1- أما أن يأتي اليماني بجيش اليمانيين من اليمن، وذلك ما لم نجد عليه دليلاً نقلياً، ولكن نحتمله هنا لأن مقام البحث عقلي، وسوف ننقض قضية مجيء الجيش اليماني الى العراق عقلياً فيما سيأتي من البحث.

2- وأما أن يكون اليماني فرداً ويأتي من اليمن، وذلك مستبعد تماماً، لأن القيادات الميدانية عادة تتكون بالصورة الطبيعية لنشوء القيادات في المجتمع، ولكي يأتي رجل من اليمن أو أي بلاد أخرى ويصنع له قاعدة جماهيرية في العراق ويجمع جيشا؛ فإنه يحتاج الى عدة سنين، هذا إن تمكن من ذلك!

3- الاحتمال الثالث وهو الأرجح أن يكون عراقيا ومستوطنا في إحدى مدن العراق.

المصادر

(1) علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير م2/ ص316

(2) غيبة الطوسي: ص ٢٧١

(3) مكيال المكارم فيما نزل في الإمام القائم 1: 271.

(4) غيبة النعماني: 270 ح42.

(5) بحار الأنوار 52: 274 ح167

بحث علامة اليماني الموعود (ج١١)

أدلة خروج اليماني من العراق.

الدليل الخامس ج2

مضمار أفراس الرهان يكشف الحقيقة.

تحدثت الروايات الشريفة عن حركة الرايات الثلاث: راية السفياني وراية اليماني وراية الخراساني، ووصفت تحركات الرايات بوصف (سباق أفراس الرهان) وجاءت الأخبار مقتضبة في هذا المجال وتركت لنا متابعة وتقصي الظروف الموضوعية لأحداث السباق.

ومن المستلزمات الموضوعية لسباق افراس الرهان لكي يصدق عليه بأنه سباق على اعتبار تعدد نقاط الانطلاق:

اولاً: تقارب المسافات من مواضع انطلاق الأفراس الى نقطة الهدف.

ثانياً: وحدة نقطة الهدف، والتي هي الكوفة (مدينة النجف الأشرف)

وبهذا السياق يقول أحد الفضلاء:

(الحديث عن أفراس الرهان يفترض أن تكون المسافات الحائلة بين الطرفين، متماثلة نسبياً في القرب والبعد، حتى يمكن أن يقال عنهما بأنهما فرسا رهان، وفي العادة يطلق الكلام عند الاقتراب من الهدف) (1)

كما أن الروايات الشريفة لم تتحدث عن سباق الرهان بين الرايات الثلاث دفعة واحدة، وإنما فصلت بينهم، حيث يقول الفاضل:

(في تصوري فإن الروايات حينما فصلت بين سباق السفياني والخراساني من جهة، وبين سباق اليماني والسفياني من جهة أخرى، والخراساني واليماني من جهة ثالثة، فإنها لم تتحدث عن مسافة واحدة بين الجميع، وانما لكل سباق نقطته المختلفة عن السباق الآخر) (2)

وقد وردت ثلاث روايات تتحدث عن سباق أفراس الرهان بين الرايات الثلاث بصورة منفصلة:

الرواية الأولى:

عن هشام بن سالم عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: اليماني والسفياني كفرسي رهان. (3)

تحدثنا في الجزء السابق من البحث عن مواضع خروج رايتي اليماني والسفياني، وقلنا إن اليماني لديه موضعين يحتمل خروجه من أحدهما:

1- خروجه من اليمن.

2- خروجه من جنوب العراق.

كما وقلنا إن للسفياني خروجين باتجاه الكوفة وهما:

1- الخروج العام نحو العراق من منطقة قرقيسيا، القريبة من الحدود العراقية، مروراً بمحافظتي صلاح الدين والأنبار، وصولا الى مشارف بغداد ومن ثم احتلال بغداد، والخروج نحو الكوفة.

2- خروج جيش السفياني من بغداد نحو الكوفة.

لذا فإن هنالك ثلاث احتمالات لخروج رايتي اليماني والسفياني، وسنرى أيهم يصدق عليه وصف أفراس الرهان:

الاحتمال الأول: خروج اليماني من اليمن، فإذا ما قسنا الإزاحة الجغرافية من اليمن الى الكوفة وجدناها قرابة (1600كم) بينما المسافة من قرقيسيا الى النجف لا تتجاوز (400كم) فلا يمكن عد ذلك الخروج سباق أفراس رهان للفرق الواضح بين المسافتين.

الاحتمال الثاني: خروج اليماني من جنوب العراق، من البصرة تحديداً فإننا نجد أن المسافة من البصرة الى الكوفة مقاربة للمسافة من قرقيسيا الى الكوفة مما يمكن أن ينطبق عليهما سباق أفراس الرهان.

الاحتمال الثالث: خروج اليماني من منطقة ما في جنوب العراق، وخروج جيش السفياني من بغداد الى الكوفة، حيث أن المسافة من بغداد الى الكوفة قرابة (150كم) وهي ذات المسافة من مدينة ذي قار أو أطراف مدينة ميسان الى الكوفة.

مع سقوط الاحتمال الأول يبقى لدينا الاحتمالين الثاني والثالث، لكن الاحتمال الثالث هو الأكثر منطقية والاقرب الى الواقع، لأنه في مناطق انطلاق رايتي السفياني واليماني يكون الطرفان متوجهين الى الكوفة مباشرة وبصورة أقرب الى الهدف، كما أن ثمة أدلة أخرى على ترجيح هذا الاحتمال، منها أن مجرد تحرك السفياني لقتال الأتراك وبني قيس في قرقيسيا وحتى دخوله الى العراق وقتاله لبني قيس في المنطقة الغربية، فإن ذلك لا يستثير راية اليماني الى حد الخروج، حيث ان الظروف الموضوعية لخروج راية اليماني تمنعه من الخروج قبل تعرض مدينة بغداد الى الاحتلال السفياني وتهديد مدينة النجف الاشرف، ولا يمكن تصور سباق أفراس الرهان في هذه الحالة مطلقاً حتى خروج السفياني من بغداد الى الكوفة، عندها فقط يمكن تصور سباق أفراس الرهان.

الرواية الثانية:

عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (لابد لبني فلن أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحداً) (4)

بخصوص خروج السفياني هنا، فإن الرواية لم تطلق خروجه كما في الرواية السابقة، وإنما تحدثت عن أحداث تحصل بعد خروجه، وهي قتال بني فلان، وبني فلان هنا هم النواصب في غرب العراق.

أما خروج الخراساني فقلنا في الجزء السابق من البحث أنه ثمة احتمالين لخروجه فهو يخرج من إحدى منطقتين:

1- خروجه من المناطق الإيرانية المحاذية لجنوب العراق.

وكنا قد تحدثنا في الجزء الاول عن سقوط هذا الاحتمال، لعدم وجود دليل روائي عليه، بل وجود الدليل الروائي على خروج الخراساني من جهة شرق العراق من مدينة ايلام باتجاه واسط، لأن التوجه الأول لجيش الخراساني هو باتجاه بغداد لا الكوفة، فليس من المنطق عبور جيش الخراساني من الاهواز باتجاه جنوب العراق ثم يتوجه نحو بغداد، بينما الأقرب اليه هو التوجه من ايلام نحو واسط فبغداد.

2- خروجه من مدينة إيلام الحدودية المحاذية لمدينة واسط.

ان خروج السفياني والخراساني هنا يمر بمرحلتين:

المرحلة الأولى: خروج السفياني من تكريت والانبار الى بغداد لاحتلالها ومن ثم ينطلق الى الكوفة، والخراساني يخرج من إيلام باتجاه واسط ومن واسط نحو الكوفة.

حيث أن خروج السفياني من قرقيسيا يتخلله بعد ذلك قتال جيش السفياني لبني قيس في الأنبار، وبني قيس وكيانهم المتمثل بقيادة عوف السلمي في صلاح الدين، ومن ثم معاركه في مناطق الزوراء، ومطار بغداد، حتى تستتب له الأمور فينطلق مسرعاً نحو الكوفة، بينما يخرج الخراساني من ايلام ويدخل مدينة واسط متوجها نحو بغداد، ولكن توجه جيش السفياني نحو الكوفة يجعل جيش الخراساني يغير من وجهته باتجاه الكوفة.

المرحلة الثانية: خروج السفياني من بغداد والخراساني من واسط.

ويكون ذلك بعد تمركز جيش الخراساني في محافظة واسط، ومن ثم الانطلاق نحو الكوفة، ويقابله خروج جيش السفياني من بغداد الى الكوفة.

ان هذا الاحتمال هو الأرجح بل هو الوحيد بعد سقوط الاحتمال الأول، وحيث ان تحركات الجيوش تحتاج الى التقدم على شكل مراحل، فالخراساني بطبيعة حركته يحتاج الدخول الى واسط ويتمركز هناك ومن ثم يتجه نحو بغداد او الكوفة، وكذلك جيش السفياني حتى يتوجه نحو الكوفة عليه ان يواجه قوات الدولة العراقية في بغداد ويحتل بغداد ثم يتوجه نحو الكوفة، وبما ان نقطة الهدف النهائية للرايتين هي الكوفة، فإن المرحلة الثانية أعلاه هي نقطة انطلاق الرايتين وسباقهما نحو الكوفة.

الرواية الثالثة:

عن أمير المؤمنين في خبر طويل قال (ع) (… إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني تستبقان كأنهما فرسي رهان) (5)

تحدثنا عن مناطق خروج اليماني والخراساني، ولدينا هنا احتمالين لخروج الرايتين:

1- خروج اليماني من اليمن، وهو الذي لم ينطبق مع خروج السفياني من أقصى منطقة لخروجه، أي من قرقيسيا ولا حتى من دمشق، فلا يصح وصفهما بأفراس الرهان كما أشرنا، وكذلك هنا خروج اليماني من اليمن لا يتناسب مع خروج الخراساني من أي مدينة حدودية مع العراق سواء من ايلام أو الاهواز او حتى كرمانشاه المحاذية لمدن شمال العراق، فلا يصح وصفهما بأفراس الرهان، لذا فإن هذا الاحتمال ساقط عن الدلالة.

2- خروج اليماني من جنوب العراق وخروج الخراساني من ايلام أو من واسط أو حتى كرمانشاه، حيث أن امتداد مناطق العراق يكون من البصرة التي توازي محافظة كرمانشاه في البعد عن الكوفة ومدينة الناصرية والعمارة اللتان توازيان بُعد ايلام عن الكوفة، او حتى خروج اليماني من الديوانية او بلوغه اليها من جنوب العراق، واقبال الخراساني من واسط، حيث يلتقي الجيشان في الديوانية وينقضان على النجف، وهذا الاقتراب بين الرايتين من الهدف يصدق عليه أيضا سباق افراس الرهان.

خلاصة البحث:

أن خروج اليماني من اليمن لم يشار اليه في الحسابات الموضوعية لخروج الرايات الثلاث، بل أنه يكون بعيداً عن تلك الحسابات التي ضمّنها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم ورسموها كخارطة لتحرك الرايات، الا أن يقال إن الجيش اليمني ينتقل الى جنوب العراق، ومن هناك يبدأ خروجه، أو أنه يحتل الحجاز ويدخل الى الكوفة من الحدود الحجازية.

وان نقاط انطلاق الرايات الثلاثة بما ينطبق عليه وصف سباق افراس الرهان وتوجهها نحو الكوفة هو ما يلي:

انطلاق راية السفياني من بغداد نحو الكوفة.

انطلاق راية اليماني من أواسط جنوب العراق نحو الكوفة.

انطلاق راية الخراساني من مدينة واسط نحو الكوفة.

وفي الأدلة القادمة سوف نثبت عدم إمكانية وصول الجيش اليمني الى العراق، وكذلك عدم دخول الجيش اليمني الى الحجاز اطلاقاً.

وكنا قد أشرنا في اول جزء من بحث علامة اليماني الموعود بأن خلو الروايات من قرينة خروج اليماني من اليمن، يستدعي بالضرورة في المنطق العقلي ان يكون مضمار حركة اليماني وميدان معاركه هو ذاته مكان خروجه، وهذه الروايات تثبت بالدليل القاطع ان مضمار حركة راية اليماني الموعود وميدان قتالها هو العراق، مما يثبت بالدليل القاطع ان اليماني من العراق.

وبهذا نقدم دليلا آخر على أن اليماني رجل من القبائل ذات الأصول اليمانية والمستوطنة في العراق، وخروجه يكون داخل العراق، ويقاتل بمجاهدي العراق، سيما عشائر الجنوب التي ستخرج معه لصد زحف جيش السفياني نحو مدنهم، وللثأر من أعمال السفياني في النجف الاشرف، ونصرة للمذهب الشريف.

المصادر:

(1) كتاب علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير/ م2 ص314

(2) المصدر السابق ص316

(3) غيبة النعماني:294 – 295 ب 15 ح2.

(4) غيبة النعماني: 264 ب 14 ح12.

(5) سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان 53-54

زيارة البابا فرنسيس لسماحة الامام السيستاني.. سر الاعجاب والثناء والتعظيم!

زيارة البابا فرنسيس لسماحة الامام السيستاني.. سر الاعجاب والثناء والتعظيم!

يعد البابا فرنسيس في البعد السياسي رئيس دولة الفاتيكان التي تمثل الدولة الرمزية للديانة النصرانية الكاثوليكية، وهي احدى الدول المدللة عند القوى العظمى شأنها شأن سويسرا، وفي الوقت ذاته فإن دولة الفاتيكان هي دولة كباقي الدول من حيث الاعتبار الرسمي وان كانت تقع داخل مدينة روما الإيطالية وتحيط بها روما من جميع الجهات، بيد انها دولة مستقلة، يبلغ عدد افرادها ما يقارب ٨٠٠ مواطنا ولها رئيس وزراء وهو احد الكاردينالات.

ان زيارة البابا الى النجف الاشرف تمثل لقاء هضبة الفاتيكان المقدسة (باحتضانها لجثمان القديس بطرس الذي قتل سنة ٦٧ ميلادية على يد الامبراطور نيرون في حملاته ضد اتباع النبي عيسى عليه السلام) مع هضبة النجف المشرفة (باحتضانها للقديس علي بن ابي طالب صلوات الله عليه) الذي قتله ابن مجلم بدفع من الإرهابي معاوية بن ابي سفيان والمدعوم من قبل الامبراطورية النصرانية البيزنطية آنذاك، ولاريب ان البابا عند صعوده الى هضبة النجف ترائت له هضبة الفاتيكان التي اندثرت معالمها تحت بنيان كاتدرائية القديس بطرس والقصور المنيفة لدولة الفاتيكان، بينما يلوح عبق تراب هضبة النجف للمرتادين اليها من بعيد!

من دولة مدينة الفاتيكان الدينية الكاثوليكية الى حضرة مدينة النجف الاشرف الشيعية، جاء البابا زائراً لمرجعية النجف ليمثل لقاءه بالامام السيستاني لقاء الأديان والحضارة والتاريخ والحكم الإلهي المرتقب، وكأن البابا يقول للعالم ان قيامة الرب باتت على الأبواب، وان عودة المسيح أصبحت قاب قوسين أو ادنى، وان حكم الله في الأرض سيعود قريباً، سيما وان البابا يعد ثاني شخصية عالمية بعد كسنجر صرحت بقرب اندلاع الحرب العالمية الثالثة النووية والتي سوف تنهار معها الحضارة الغربية!

الفاتيكان يعد مركز القيادة الروحية الكاثوليكية لقرابة مليار ومائة وخمسون مليون نصراني كاثوليكي، وهم اقل من عدد المسلمين في العالم بل اقل من عدد المسلمين السنة، وقرابة اربعة اضعاف المسلمين الشيعة، في مقابل النجف الاشرف التي تعد قبلة المسلمين الشيعة، وموئل المرجعية الدينية النائبة عن الامام المهدي عج في زمن الغيبة الكبرى، والذي ترى المعتقدات الشيعية ان رجوعه يتزامن مع رجوع النبي عيسى عليه السلام، بل ان النبي عيسى عليه السلام يصلي بإمامة المهدي عج، وذلك ما يجمع بين الديانتين الإسلامية الشيعية والنصرانية الكاثوليكية، باعتبار ما يعتقده الكاثوليك برجوع النبي عيسى عليه السلام في آخر الزمان.

جاء البابا فرنسيس الى النجف الاشرف ناصحاً فخرج منصوحاً من قبل الامام السيستاني، منبهراً بعظمة ذلك المرجع الكبير الساكن في زقاق ضيق من ازقة ولاية النجف الاشرف التأريخية، والذي اخذ البابا العجوز بالترنح اثناء سيره في ذلك الزقاق، فقد انتقل البابا فرنسيس من مقر الكرسي الرسولي في الفاتيكان ذو الشوارع الواسعة المعبدة والقصور العظيمة، الى شارع الرسول في النجف الاشرف حيث تلك الدار المستأجرة والكرسي المرجعي المتواضع والزقاق الضيق المتعثر بتضاريسه!

تقدم البابا فرنسيس بالشكر والثناء للامام السيستاني حفيد محمد النبي على دوره الإنساني والتاريخي في حماية الأقليات العراقية لاسيما المسيحية منها، حيث استنهض الامام السيستاني ابناءه الشيعة ليقدموا دمائهم قرابين على اعتاب كنائس الموصل، دون منِّ او تفضل وبنكران ذات منقطع النظير، إذ اطلق الامام السيستاني فتواه المقدسة والقى بعصى حشده فإذا هي تلقف ما يأفكه الداعشيون، واذا به يصنع من طينة الولاية ما يشبه الطير فيكون بإذن الله ابابيلاً ترجم الأعداء، ويمد يد حشده لتحتظن المستضعفين من أبناء الموصل وصلاح الدين والانبار وديالى، ليبرء بها الاكمه والابرص ويحيي بها الموتى الذين اراد الداعشيون بهم ذلك المصير!

ان ما قام به الامام السيستاني بفتواه العظيمة وحشده المبارك، انما هو من باب الواجب الإسلامي القرآني تجاه أبناء المجتمع الاسلامي من بقية الديانات، وهم الذميون الذين يعدون جزء لا يتجزء من البلاد الإسلامية، ولهم احكامهم وحياتهم وطقوسهم الخاصة وحقوقهم وواجباتهم، وهم غير أبناء ذات الديانات من سكان الدول النصرانية واضرابها من الدول الأخرى غير الإسلامية.

ان شكر البابا للامام السيستاني وللشيعة على مواقفهم الإنسانية، يعني شرعنة الحشد الشعبي واعترافاً سياسياً من قبل رئيس دولة الفاتيكان ذات الاعتبار التاريخي والقيمي السامي لدى أمريكا واوربا، واعتراف ديني وانساني وحضاري من قبل زعيم الطائفة المسيحية الأكبر في العالم، والتي تدين لها غالبية اوربا وجزء من شعب الولايات المتحدة.

لذا فإن سماحة الامام السيستاني أشار في خطابه للبابا فرنسيس، بأن على البابا أن يأخذ دوره الإنساني والحضاري والديني في حث القوى العظمى ذات الديانة المسيحية على التعقل ونبذ العنف والتخلي عن سياسات الغطرسة والهيمنة والحصار والتجويع والتوسع على حساب الآخرين، وعدم التعدي على سيادة الدول والشعوب، مذكراً إياه تنويهاً وتلميحاً لا تصريحاً، بأن ما يفعله طغاة قوى الاستكبار العالمي النصرانية في الشرق الأوسط، انما هو مشابه لطغيان الامبراطور نيرون وقتله للقديس بطرس، وان ما يفعله الصهاينة في ارض فلسطين المحتلة التي نشأ فيها المسيح، انما هي صورة حية لصلب جديد للمسيح من قبل اليهود وبرعاية امبراطوريات (القوى العظمى) فلقد ذكّر الامام السيستاني البابا فرنسيس بأن الدنيا تدور وان التأريخ يعيد نفسه، وان مثل البابا ينبغي ان لا يغفل عن هذه الحقيقة!

ومن تلميحات الامام السيستاني للبابا فرنسيس، ان جرائم داعش الإرهابي هي مشابهة للجريمة التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، باغتيالها لمهندسي النهضة الثورية الشيعية السيستانية الفتوائية الكفائية الحشدية، الذين قادا معارك الانتصار على داعش، وهو موضوع شكر البابا فرنسيس للامام السيستاني! ولو ان ثمة إنسانية وعدل يحكمان الأرض كما يتشدق به الغرب، لجاز للعراق محاكمة حكومة ترامب ومن آزرها لاختراقها لسيادة العراق وقتلها لرسولين من رسل انسانيته الذين هبوا لنجدة اخوتهم، ففي الوقت الذي يدين به مسيحيوا العراق للقائدين الشهيدين الفذين بالامتنان والثناء لدفاعهما عنهم ضد الإرهاب الداعشي، تقوم حكومة ترامب الامريكية المسيحية باغتيالهما!

ان هذا التنويه البليغ اكتنف في طياته رسالة عظيمة من الامام السيستاني الى البابا، مفادها بأن مقام البابا من المفترض ان يكون مقام الولاية الإلهية العيسوية، بينما مقام القيادة السياسية في الولايات المتحدة واوربا انما هو مقام شبيه لمقام الامبراطوريات المعادية التي قام سلفها نيرون بقتل الرسول بطرس سلف البابا، وانه اذا كان مقدراً للبابا ان يقوم بمقام الاب الروحي والإنساني لمئات الملايين من المسيحيين الذين يدينون بالولاء السياسي لحكومات دولهم، فإنه يترتب عليه مسؤولية عقائدية وإنسانية في ان يوجه تلك الحكومات (القوى العظمى) لتكف ايديها عن المستضعفين في الأرض، اذ جعل الامام السيستاني البابا فرنسيس في موضع الواقف على حافة الهاوية، لا يدري اين هو وكيف، فلا هو الى السماء صاعد ولا الى الأرض نازل!

لقد رأى البابا فرنسيس بأم عينه بساطة المعيشة التي يحياها الامام السيستاني، فجلس امامه بكل أدب وخشوع، اذ هكذا من المفترض ان يحيا الربانيون، وكأن البابا قد عاش لحظات تأمل تجسدت امامه فيها تلك الواقعة التاريخية لنصارى نجران مع نبي الإسلام محمد، وعلم البابا يقيناً سبب انصراف اؤلئك الرهبان عن مباهلة محمد، بالرغم من انهم كانوا يرون في انفسهم ممثلي الرب في الأرض حتى عودة المسيح!

عندما هم البابا فرنسيس بالانصراف قام واقفاً وتقدم بين يدي الامام السيستاني ممسكاً بيديه، مبدياً موقف الخشوع كموقفه امام تمثال المسيح المصلوب الماثل في قلب الكنيسة، ولدى انصرافه وقف هنيهة يحدق مذهولاً في جدران وابواب وأثاث ذلك البراني المتواضع!

خرج البابا من منزل الامام السيستاني مبهوراً وكأنه يعيد في ذهنه حسابات العقود التي قضاها في دراسة تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، ويتمتم مع نفسه مردداً: ما هذا الرجل العظيم؟ واقدام البابا لا تعرف لأي سبب تتعثر! ألوعورة ذلك الزقاق الضيق ذي التضاريس، أم لانشغال ذهن البابا وذهوله بالفكر النير الجبار الذي يمتلكه الامام السيستاني؟ وذلك ما جعل البابا يبدي ثناءه وتبجيله واعظامه واجلاله للامام السيستاني مراراً وتكراراً !

بحث علامة اليماني الموعود (ج١٠)

أدلة خروج اليماني من العراق.

الدليل الخامس: حركة راية اليماني وأفراس الرهان (ج1)

في الأدلة السابقة تم نفي دلالة الروايات على خروج اليماني من اليمن، وفي هذا الدليل سوف نثبت خروج اليماني من العراق، وذلك من خلال القرائن التي ضمّنها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم، وتلك القرائن تكشفها لنا الألفاظ المستخدمة فيها وكذلك الحسابات الموضوعية؛ الجغرافية والعسكرية وحساب الأزمنة النسبية لحركة الرايات وما الى ذلك.

المستلزمات الموضوعية لأحاديث اليماني:

عندما روى أهل البيت عليهم السلام روايات علامات الظهور الشريف، فإنهم قد تحدثوا فيها عن أحداث مستقبلية تحصل بعد زمانهم بأكثر من 10 قرون من الزمن، وظروف هذه الأحداث تختلف كثيراً عن أحداث مشابهة لها حصلت في زمانهم، كأحداث الحروب مثلاً.

ان زمان الظهور الشريف يختلف جذرياً عن زمان صدور الروايات، من حيث التطور في كافة مناحي الحياة سيما التطور التكنولوجي الذي لم يشهده أهل ذلك الزمان ولا يمكن لهم تصوره حتى.

لذا فإن أهل البيت عليهم السلام تحدثوا عن أحداث الظهور الشريف بالإجمال وتركوا لنا دراسة موضوعية الأحداث، وبالطبع فإن تعقيد تلك الأحداث الى حد ما يستدعي من الباحث أن يكون ملماً بها من جميع جوانبها؛ السياسية والدينية والامنية والديموغرافية والجغرافية والتاريخية وغيرها، وتحليل رواياتها بصورة رياضية منطقية وكذلك التحليل اللغوي للألفاظ المستخدمة فيها، وكل ذلك من أجل تفكيك رمزية الروايات، وتلك الإحاطة لا تتوفر لدى عموم الناس بل حتى في بعضٍ منهم الا النادر، لذا وجدنا أن نقدم لكم رأياً تخصصياً لأحد الفضلاء الذي يمتاز بامتلاكه لتلك الاحاطة:

يقول الفاضل:

(ان الإمام – مصدر الرواية – صلوات الله عليه، حينما يتحدث في جيل عن أمر سيحصل من بعد عدة أجيال، لا يُنتظر منه أن يتكلم بتفاصيل أمر لا يستطيع الجيل الذي عايش الإمام أن يفهمها أو يدرك مدلولها، إذ يكفيه أن يتحمل ذلك الجيل مهمة إيصال الحديث الى الجيل الذي بعده، وهكذا الى الجيل المعني بالخبر، والذي ستتكفل ظروف وعيه وإمكاناته بتفكيك رمزية حديث الإمام عليه السلام.

لذلك تحدث أهل البيت عليهم السلام عن الطبيعة الموضوعية للأحداث بصورة مقتضبة في الغالب، وترك التفصيل للمتلقي في حينه، وهذا في تصوري من البديهيات التي يجب على المتلقي لحديثهم أن يرصدها لفهم مرادهم عليهم السلام من الرواية) (1)

وقد ضرب الفاضل مثالاً حيث قال:

(حينما يتحدث أهل البيت عليهم السلام عن الحروب التي تحدث في آخر الزمان، فلا ضرورة للحديث عن الطبيعة الموضوعية للحرب وتفاصيلها، ولكن من الضروري علينا نحن المتلقين أن نضع كل مستلزمات الحروب أمام نواظرنا إزاء حديثهم المقتضب عن الحرب، والا بقيت الروايات بعيدة عن التجسيم الحقيقي، ويرينا الإمام الباقر عليه السلام صورة عن ذلك، إذ روى بشير النبال وقال: لما قدمت المدينة قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنهم يقولون: (2) إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفواً، ولا يريق محجمة دم، فقال: كلا، والذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفواً لاستقامت لرسول اللّه صلى الله عليه وآله حين أدميت رباعيته وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ثم مسح جبهته. (3)

وحديثه هنا مشعر بضرورة فهم الروايات ضمن معطياتها الموضوعية، وما بين يدينا في شأن اليماني أمران يمكن لهما أن يسلطا الضوء بشكل جدي على مكان حركة وهوية اليماني) (4)

وهذان الأمران اللذان ذكرهما الفاضل هما:

1- الحديث عن أفراس الرهان في الروايات.

2- القرائن التي تشير الى مكان حركة اليماني.

فعندما تتحدث الروايات عن قتال اليماني في العراق، ودحره جيش السفياني، ينبغي لنا تصور قدرة جيش اليماني فيما لو فرضنا قدومه من اليمن، وإمكانية عبوره من إحدى الدول المجاورة للعراق، براً أو بحراً أو جواً، كذلك تتبع مجال حركته داخل العراق، وقراءة الخريطة المكانية والزمانية التي رسمها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم، وما الى ذلك من أمور سوف نتطرق اليها بتفصيلٍ ان شاء الله تعالى.

سباق أفراس الرهان:

تحدثت الروايات الشريفة عن سباقات بين الرايات الثلاث، كأفراس الرهان نحو الكوفة.

لماذا نحو الكوفة؟!

لأن الكوفة هي المنطقة الإستراتيجية الثانية للعراقيين بعد بغداد، وفيها المرجعية الدينية حيث يقصدها السفياني، فيأتي اليماني والخراساني لتحرير الكوفة من جيش السفياني ومن ثم طرده من بغداد.

أماكن خروج الرايات الثلاث:

1- خروج السفياني:

• خروجه من قرقيسياء.

حيث ورد في الرواية:

عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، يقتله السفياني ومن معه، ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها فيقتل من الجبارين مئة ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً) (5)

• خروجه من بغداد.

كذلك وردت عدة روايات تتحدث عن خروج السفياني من بغداد الى الكوفة بعد إسقاط حكومة بغداد، نذكر منها هذه الرواية:

حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وجيشاً إلى المدينة، فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزل بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة من بغداد (6) قال: فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفتضون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها أكثر من ثلاثمائة كبش من ولد العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها. (7)

2- خروج اليماني:

• خروجه من اليمن.

وهو الخروج الذي ذهب اليه بعض الفضلاء والباحثين.

• خروجه من جنوب العراق.

وهو الخروج الذي ذهب اليه بعض الفضلاء والباحثين، ونحن كذلك نتبناه.

3- خروج الخراساني:

• خروجه من ناحية جنوب العراق

هذا الخروج لا دليل عليه في الروايات، وانما هو بافتراض ان الخراساني بإمكانه دخول العراق من منطقتين اما من قبل جنوب العراق او من ناحية واسط، والأخير هو ما دلت عليه الروايات الشريفة وبذلك يسقط الاحتمال الأول تماما.

• خروجه من إيلام (مقابل واسط)

وهو الخروج الذي دلت عليه الروايات الشريفة، حيث يخرج الخراساني من قرية سمرقند الواسطية.

فقد روى الطوسي في الغيبة عن حذلم بن بشير، قال: قلت لعليّ بن الحسين: صف لي خروج المهدي، وعرّفني دلائله وعلاماته؟ فقال: (يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثمّ يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ((8)

خاتمة:

العرض السابق مقدمة لتفاصيل حركة أفراس الرهان، التي سنتحدث عنها بالتفصيل في الجزء اللاحق.

المصادر:

(1) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور م2/ ص312

(2) المرجئة

(3) غيبة النعماني 294-295 ب 15 ح2

(4) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور م2/ ص313

(5) (البحار:52/237)

(6) أرض بابل هي ليست مدينة بابل، وإنما يراد منها المعنى الأصلي لكلمة بابل أي (منطقة الحكم) أو ما تسمى اليوم بالمنطقة الخضراء.

(7) تفسير الطبري22: 72، وذكرها الثعلبي في تفسيره 8: 95

(8) الكافي: الشيخ الكليني / دار الكتب الإسلامية / طهران

بحث علامة اليماني الموعود (ج٩)

أدلة خروج اليماني من العراق

الدليل الرابع: (ج2)

تحدثنا في الجزء الأول عن الحرب الإعلامية التي كانت دائرة بين القرشيين واليمانيين، وذكرنا عدة روايات أشتبه في كونها تتحدث عن اليماني الموعود، لكنها في الحقيقة كانت تتحدث عن مخلّص اليهود اليمانيين الأسطوري (القحطاني)! وسوف نذكر هنا ستة روايات أخرى، بعضها ورد في مصادر الشيعة:

١- روايه النعماني وجاء فيها:

وفد على رسول الله ص أهل اليمن فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم جائكم أهل اليمن يبسون بسيسا فلما دخلوا على الرسول ص قال قوم رقيقه قلوبهم راسخ أيمانهم منهم المنصور يخرج في سبعين الفا ينصر خلفي وخلف وصيي حمائل سيوفهم المسك. (1)

هذه الرواية ذكرت “المنصور”، والمنصور في روايات العامة يشير الى القحطاني وليس الى اليماني الموعود، كما أن الرواية وفق ما يراه بعض الفضلاء انها تتحدث عن المنصور أنه ينصر خلف النبي وخلف وصي النبي محمد صلى الله عليه وآله أي امير المؤمنين عليه السلام، وهو الإمام القائم عج، فإن المنصور قد ينصر الإمام القائم عج بالقتال معه وليس ممهداً له.

ان السبعين الفاً جنود المنصور في الرواية أعلاه والتي قبلها؛ مشابه لعدد أنصار اليماني الموعود، والحقيقة أن الرقم سبعين الفاً، يراد به الكثرة وليس عين العدد، ولا دلالة على كون المنصور هو اليماني لمجرد كثرة عدد أنصار المنصور، وكثرة عدد أنصار اليماني الموعود؛ فتلك لا تصلح قرينة لتطابق الشخصيتين.

٢- الرواية عن الصادق (عليه السلام) في حديث تعقيب صلاة الظهر في علامات الظهور قال: خروج راية من المشرق وراية من المغرب، وفتنة تظل أهل الزوراء، وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن..) (2)

الرواية تتحدث عن خروج رجل من ولد زيد بن علي عليهما السلام باليمن، والرواية لم تذكر اليماني الموعود، بل انها تحدثت عن خروج الرجل الزيدي “باليمن” ولم تقل “من اليمن” وذلك يدل على أنه يخرج من أجل حكم اليمن لا الخروج منها، وعندما نتأمل ثورة الحوثيين وقياداتها الزيدية، يحتمل خروج ذلك الرجل ليقود إحدى حركات الزيدية لأجل حكم اليمن، مع ان بعض المؤمنين أسقطوا هذه الشخصية على السيد عبد الملك الحوثي، بالرغم من كون عائلة الحوثي حسنية النسب وليست حسينية وبالتالي ليست من نسل زيد بن علي بن الحسين! ولا توجد أي قرينة تربط ذلك الرجل الزيدي باليماني الموعود!

٣- الرواية عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: يخرج المهدي من قرية باليمن يقال لها كرعة وفي رواية (أكرعة). (3)

بالرغم من أن الرواية تتحدث عن خروج “المهدي” وليس اليماني، الا أن بعضاً من الباحثين يصر على أنها تقصد اليماني!

أما الإمام المهدي عج فيخرج من مكة وليس من اليمن، ناهيك ان سند الرواية يعود الى ابن عمر فتأمل!

٤- الرواية عن أبي عبد الله نعيم بن حماد قال: يخرج من قرية يقال لها يكلا خلف صنعاء بمرحلة، أبوه قرشي وأمه يمانية. ثم روى عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما القحطاني بدون المهدي. ثم يلي من بعده رجل من مضر يقتل أهل الصلاح ملعون مشؤوم، ثم يلي من بعده المضري العماني القحطاني يسير بسيرة أخيه المهدي وعلى يديه تفتح مدينة الروم. (4)

الرواية سندها عامي ومتنها مضطرب كما هو واضح، وتتحدث عن خروج عدة أشخاص من اليمن، آخرهم ما أسمته ” المضري العماني القحطاني” وقالت إنه يفتح مدينة الروم، ومن المعلوم أن مدن الروم تفتح على يد المهدي عج وليس اليماني، وإن كان المهدي عج يكلف سرايا اليمن بفتحها، فلا دلالة في ذلك على اليماني الموعود الممهد للمهدي عج فتأمل.

٥- ورد في الرواية: عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استعيذوا بالله من شرِّ السفياني، والدَّجَّال، وغيرهما من أصحاب الفتن.

قيل له: يا ابن رسول الله! أما الدجَّال فعرفناه وقد بيِّن من مضامين أحاديثكم شأنه، فمن السفياني، وغيره من أصحاب الفتن، وما يصنعون؟

قال عليه السلام: أوَّل من يخرج منهم رجلٌ يقال له: أصهب بن قيس يخرج من بلاد الجزيرة له نكاية شديدة في النَّاس، وجور عظيم.

ثمَّ يخرج الجرهميّ من بلاد الشام.

ويخرج القحطانيّ من بلاد اليمن.

ولكلِّ واحدٍ من هؤلاء شوكة عظيمة في ولايتهم، ويغلب على أهلها الظلم، والفتنة منهم؛ فبينما هم كذلك إذ يخرج عليهم السَّمرقندي من خراسان مع الرَّايات السود، والسفياني من الوادي اليابس من أودية الشام.. وقد يكون خروجه، وخروج اليماني من اليمن مع الرَّايات البيض في يومٍ واحدٍ، وسنة واحدة؛ فأوَّل مَنْ يقاتل السفياني القحطانيُّ فينهزم ويرجع إلى اليمن، فيقتله اليماني. الى أن يقول:

ثمَّ يقصد اليمانيّ، فينهض اليمانيّ لدفع شرِّه، فينهزم السفياني بعد محاربات عديدة، ومقاتلات شديدة، فيتبعه اليمانيُّ، فتكثر الحروب وهزيمة السفياني، فيجده اليماني في آخر الأمر مع ابنه في الأسارى فيقطّعهما إرباً إرباً.

ثمَّ يعيش في سلطنته فارغاً من الأعداء ثلاثين سنةً، ثمَّ يفوِّض الملك بابنه السَّعيد، ويأوي مكَّة، وينتظر ظهور قائمنا حتَّى يتوفَّى، فيبقى ابنه بعد وفاة أبيه في ملكه وسلطانه قريباً من أربعين سنةً، وهما يرجعان إلى الدنيا بدعاء قائمنا عليه السلام.

قال زرارة: فسألته عن مدَّة ملك السفيانيّ.

قال عليه السلام: تمتدّ إلى عشرين سنة. (5)

من الواضح أن الرواية تعاني من اضطراب في المتن، كما أنها تحدثت عن قتل السفياني على يد اليماني قبل ظهور المهدي عج بينما تؤكد رواياتنا على ان السفياني يقتل على يد القائم عج، وكذلك تحدثت الرواية عن ملك السفياني عشرين سنة، وملك اليماني من بعد مقتل السفياني ثلاثين سنة ثم موته، ويحكم ابن اليماني أربعين سنة حتى يظهر المهدي عج!

هذه الأخبار والأرقام المكوكية، لا تتناسب اطلاقا مع الثابت في مرويات اهل البيت عليهم السلام، من ملك السفياني لفترة قصيرة، وخروج اليماني معه في يوم واحد، وبقاء السفياني حتى يتم قتله على يد القائم عج، وان السفياني يخرج قبل الظهور الشريف ب 15 شهرا فقط! مما يجعل الرواية ساقطة الدلالة.

وقد عدها سماحة الشيخ الكوراني من الروايات التي خرّبها القرشيون نكاية باليمانيين حيث قال:

(وبهذا تضع يدك على السبب في ضياع أحاديث القحطاني أو اليماني، حتى لا تجد لها أثراً في مصادرهم! لكن يظهر أنها كانت معروفة شفهياً عند المسلمين في القرن الثاني) (6)

٦- الرواية فيما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): (… وسيخرج من هذا – أي علي (عليه السلام) – فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى اليمني، فإنه يُقبل من المشرق، وهو صاحب راية المهدي) (7)

الرواية تقول إن الفتى اليمني يقبل من المشرق، والمعروف إن حركة اليماني تستهدف الوصول الى الكوفة، ومن ينطلق من اليمن تكون الكوفة الى جهة المشرق بالنسبة له، ويكون مجيئه لها من قبل المغرب لا المشرق كما نصت الرواية، فيتحصل أن الفتى اليمني لا ينطلق من بلاد اليمن، بل أنه من أصول يمانية لا غير، كما أن شرق الكوفة هو جنوب العراق.

المصادر:

(1) غيبة النعماني: 46

(2) مستدرك سفينة البحار ج 7 ص47 / فلاح السائل ص170-171.

(3) البيان للشافعي/510

(4) الفتن:1/381

(5) غيبة الطوسي: 446 و447/ فقرة 443.

(6) الشيخ الكوراني / المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي/ ف24

(7) (المهدي المنتظر الموعود/ ب4: 107).

بحث علامة اليماني الموعود (ج٨)

أدلة خروج اليماني من العراق:

الدليل الرابع: روايات العامة وصراع قريش واليمانيين (ج1).

في عهد معاوية بن أبي سفيان، حصلت خلافات وصراعات بين قريش واليمانيين بشأن الخلافة، فقاد اليمانيون حملة إعلامية شعواء ضد قريش كان أبرز قادتها اليهودي “كعب الأحبار” وفي الطرف المقابل قاد حملة قريش الإعلامية “أبو هريرة”

روج المدلسون اليهود اليمانيون الى خروج رجل مخلّص قحطاني الأصل سوف يعيد الخلافة الى القحطانيين، وهذا القحطاني المزعوم يعد في الأصل من ثقافة يهود اليمن، اذ يدعي هؤلاء ان ثمة مخلص يماني قحطاني يخرج في اخر الزمان، حيث قاموا بوضع عشرات الروايات التي تتحدث عن خروج القحطاني، وفي مقابلها وضع أتباع السلطة عشرات من الروايات يتحدث بعضها عن القحطاني سلباً، والبعض الآخر نفى وجود القحطاني، وقال معاوية أن المخلّص ليس من اليمن وانه من قريش، حتى أن كعب الأحبار خشي بأن يتهموه بأصله اليهودي، فباع يمانيته ليغطي على يهوديته! ولم يكتفِ كعب واليمانيون بذلك؛ بل أنهم تفننوا في مدح القحطاني مرة، وفي تخويف الناس منه أخرى، وتحدثوا عن خروجه قبل المهدي تارة، وخروجه مع المهدي تارة أخرى، وخروجه بعد المهدي ثالثة!

وكان لهذا الصراع أثره في التشويش على علامة اليماني الموعود.

وسننقل لكم بعض الآثار والروايات التي توضح صورة ذلك الصراع:

ورد في البخاري: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش، أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب معاوية فقام خطيباً فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالاً منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تُؤثر عن رسول الله فأولئك جهّالكم! فإياكم والأماني التي تضل أهلها! فإني سمعت رسول الله يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبَّه الله على وجهه ما أقاموا الدين. انتهى! (1)

وفي الفتن عن تبيع عن كعب: قال علي: على يدي ذلك اليماني تكون ملحمة عكا الصغرى، وذلك إذا ملك الخامس من أهل هرقل… قال كعب: فيظهر اليماني ويقتل قريشاً ببيت المقدس وعلى يديه تكون الملاحم. (2)

تبيع هذا أيضا يهودي من جماعة كعب الاحبار، لكن كعباً باع يمانيته لقريش ليفدي بها يهوديته! فقد روى عنه ابن حماد، قال: ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن. (3)

وورد في الأثر: (يكون بعد المهدي القحطاني والذي بعثني بالحق ما هو دونه) (4)

المشكلة في القضية أن بعض الباحثين نقل تلك الآثار منفردة وبدون معرفة جذورها وأصل الخلاف بين القحطانيين وبين بني أمية!

. “وللاطلاع على تفصيل الخلاف الأموي القحطاني راجع كتاب المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي عج للكوراني ف24”.

وسوف نورد سبعة آثار تتحدث عن خروج القحطاني، أشتبه في كونه اليماني الموعود:

1- (يخرج ملك من صنعاء اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، يظهر مباركاً زاكياً، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به الحق بعد الخفاء. (5)

الاثر منقول عن حديث سطيح الكاهن، ويرويه كعب الأحبار، وهو في ذات السياق الذي يكشف الحرب بين اليمانية وقريش.

2- ورد في الاثر (ثم يخرج ملك من اليمن من صنعاء اوعدن، أبيض كالشطن، اسمه حسين أو حسن، فيذهب بخروجه غمر الفتن، فهناك يظهر مباركاً زكياً، وهادياً مهدياً، وسيداً علوياً، فيفرح الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم، فيكشف بنوره الظلماء، ويظهر به الحق بعد الخفاء ويفرق الأموال في الناس بالسواء، ويغمد السيف فلا يسفك الدماء، ويعيش الناس في البشر والهناء، ويغسل بماء عدله عين الدهر من القذى ويرد الحق على أهل القرى. (6)

(وهو كما ترى ليس رواية، بل قول مرسل مسجوع وصاحبه مجهول!) (7)

الاثر واضح الوضع، حيث أن واضه يبتغي ضرب قريش، فهو لم يتحدث عن المهدي إطلاقاً وإنما تحدث عن مخلص يماني يحقق العدل والرخاء!

2- عن أبي جعفر عليه السلام قال: إذا ظهر الأبقع مع قوم ذوي أجسام فتكون بينهم ملحمة عظيمة، ثم يظهر الأخوص السفياني الملعون فيقاتلهما جميعاً فيظهر عليهما جميعاً، ثم يسير إليهم منصور اليماني من صنعاء بجنوده وله فورة شديدة يستقل الناس قبل الجاهلية، فيلتقي هو والأخوص وراياتهم صفر وثيابهم ملونة، فيكون بينهما قتال شديد، ثم يظهر الأخوص السفياني عليه، ثم يظهر الروم وخروج إلى الشام، ثم يظهر الأخوص، ثم يظهر الكندي في شارة حسنة، فإذا بلغ تل سما فأقبل ثم يسير إلى العراق..). (8)

ذكر الرواية سماحة الشيخ الكوراني في المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي تحت عنوان: “نماذج أخرى من تخريبهم لشخصية اليماني والمهدي عليه السلام” (9)

وهذه الرواية وجدنا بعض الباحثين يستدل بها على يمانية اليماني! على الرغم من أنها تحدثت عن رجل مذموم! وكذلك انتصار السفياني عليه، فيما أن الروايات المعتبرة تصرح بأن اليماني يدعو الى الحق والعدل، وأن اليماني ينتصر على السفياني.

3- في فتن ابن حماد عن كعب: (لابد من نزول عيسى عليه السلام إلى الأرض، ولا بد أن يظهر بين يديه علامات وفتن. فأول ما يخرج ويغلب على البلاد الأصهب يخرج من بلاد الجزيرة، ثم يخرج من بعده الجرهمي من الشام، ويخرج القحطاني من بلاد اليمن، قال كعب الأحبار: بينما هؤلاء الثلاثة قد تغلبوا على مواضعهم بالظلم، وإذ قد خرج السفياني من دمشق). (10)

من خلال الأثر أعلاه وهو رواية يهودية مدسوسة يتضح أن اليماني القحطاني الذي يخرج من بلاد اليمن شخص آخر غير اليماني الموعود، فاليماني الموعود رايته راية هدى، وهي أهدى الرايات، بينما اليماني أو القحطاني الذي يخرج من بلاد اليمن يتغلب بالظلم، ويبدو هنا ان كعب الاحبار كان في حالة تقية شديدة بحيث انه ذم مخلصه القحطاني.

وفي معرض الرد على هذا الأثر قال أحد الفضلاء: (لا يمكن الإعتماد على مثل روايات ابن حماد وإن أسندوها الى أئمة أهل البيت عليهم السلام، لكثرة ما رووه من حشو وتصورات من عصرهم أسقطوها على عصر الإمام عليه السلام) (11)

بالإضافة الى قول الفاضل، فإن الرواية أعلاه مصدرها كعب الأحبار، وتتحدث عن القحطاني الظالم! بل أنها تتحدث عن أن ذلك القحطاني يملك اليمن في عصر خروج السفياني، ولو افترضنا جدلا صحة هذه الرواية فإن ذلك دليل على أن اليماني ليس من اليمن، لأن ملك اليمن ظالم فاليماني كيف سيتحرك نحو العراق؟!

5- روى الطوسي في الغيبة عن محمد بن مسلم: (يخرج قبل السفياني مصري ويماني) (12)

هذه الرواية تتحدث عن يماني يخرج قبل السفياني، فذلك اليماني إذن ليس هو اليماني الموعود، لأن اليماني الموعود يخرج في نفس اليوم الذي يخرج فيه السفياني فتأمل.

كذلك يبدو أن اليماني والمصري خارجان على حكامهما.

6- قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لمعاذ بن جبل حينما أرسله لأهل اليمن واليا (بعثتك الى قوم رقيقه قلوبهم يقاتلون على الحق مرتين) (13)

لا أعلم كيف استدل بعض الإخوة الباحثين من خلال هذه الرواية على أن اليماني من اليمن؟! حيث قال بعضهم أنهم يقاتلون مرتين: مرة مع النبي محمد ومرة مع الإمام المهدي صلوات الله عليهما! وحتى لو صدق ذلك التأويل فإننا لا ننكر نصرة اليمانيين للإمام الحجة عج بعد ظهوره الشريف أما قبل ظهوره فلا يوجد دليل ناهض على ذلك، سيما أن هذه الرواية لم تتحدث عن القائد اليماني وانما تحدثت عن اليمانيين بصورة عامة.

7- قال الرسول صلى الله عليه واله وسلم (والله في اليمن كنزان جاء أحدهم يوم تبوك كانت الأزد ثلث الناس ويجيء الأخر يوم الملحمة العظمى سبعون الفا حمائل سيوفهم المسك) (14)

يرى بعض الباحثين “أن المراد من الملحمة العظمى مع القائم عج”

نقول: لا بأس بذلك لنفترض انها مع القائم عج بالرغم من عدم وجود قرينة صارفة الى ذلك، ولكن ليس قبل ظهوره الشريف، فما من دلالة فيها على ان قتال اليمنيين مع المهدي عج قبل ظهوره، على انه لم تتحدث الروايات عن ملحمة عظمى قبل قيام القائم اذ ان الامام المهدي عج لا معارك له قبل ظهوره، كما ان الرواية تقول ان القائم عج في تلك المعركة، فلا ادري ما علاقة اليماني الموعود الذي يكون خروجه قبل القائم عج بهذه الرواية؟!

على ان هذه الرواية عل كل حال لم تذكر أي قرينة تتعلق بنصرة هؤلاء للإمام المهدي عج، بل ان سياق الرواية تحدث عن تبوك وربما يقصد بالملحمة العظمى معركة أخرى من معارك النبي صلى الله عليه واله، هذا ان صحت الرواية.

خلاصة:

ان وجود مخلِّص لدى يهود اليمن يسمونه (القحطاني) جعل ثمة خلط بين روايات القحطاني الموضوعة وبين روايات اليماني، وذلك الخلط جاء نتيجة اشتباه بعض الباحثين الذين لم يطّلعوا على اسطورة المخلِّص القحطاني لدى يهود اليمن، وبهذا تسقط دلالات جميع هذه الروايات والآثار على خروج اليماني من اليمن، ويترجح خروجه من العراق ميدان حركته لدحر جيش السفياني.

المصادر:

(1) البخاري:4/155، و:8/105

(2) الفتن:1/382و:2/504

(3) ابن حماد في/103و109

(4) ابن حجر في فتح الباري:6/397 عن الفتن لنعيم بن حماد.

(5) وفي بشارة الإسلام ص187

(6) مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي/196. وعنه بشارة الإسلام/187، والبحار:51/163

(7) الشيخ الكوراني / المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي/ ف24

(8) فتن ابن حماد /78

(9) الشيخ الكوراني / المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي/ ف24

(10) شرح إحقاق الحق – للمرعشي ج29 ص530.

(11) الشيخ الكوراني / المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي/ ف24

(12)

(13) (غيبة الطوسي/447).

(14) مجمع الزوائد 10/55 نقلا عن كتاب المهدي المنتظر عج المصلح الرباني وصانع العالم الجديد ج3/557للشيخ جعفر العتريسي

زيارة البابا فرنسيس الى مرجعية النجف الاشرف.. الابعاد والدلالات!

زيارة البابا فرنسيس الى مرجعية النجف الاشرف.. الابعاد والدلالات!

مقال كتبته يوم الجمعة المصادف الخامس من شهر آذار من عام ٢٠٢١ قبل يوم واحد من ذهاب البابا فرنسيس الى مدينة النجف الاشرف للقاء المرجع السيستاني.

وكنت قد عزمت على تأجيل نشر المقال، خشية ان تكون تصريحات سماحة المرجع السيستاني دبلوماسية، حسب ما قد يقتضيه المقام والظروف الموضوعية، بيد ان الرد العلوي الحازم الذي بدر من سماحة الامام السيستاني للبابا فرنسيس وكتابتي لمقال توضيح بيان مكتب المرجعية، زادني حماسا واندفاعاً الى ان انشر مقالي هذا.

نص المقال:

تحدث المحللون السياسيون عن أسباب مجيء بابا الفاتيكان الى العراق ولقائه بالمرجع الشيعي الأعلى الامام السيستاني، وذكروا أسبابا عديدة، وهي ذات الأسباب الظاهرية التي يعرفها الجميع، كالتضامن مع مسيحيي العراق، وتبليغه رسالة العيش المشترك والمواطنة والسلام، وايفائه بوعد البابا السابق يوحنا بولس بزيارة العراق عام ٢٠٠٠ وما الى ذلك من الأسباب الظاهرية والتي لا شأن لمقالنا بها جملة وتفصيلا، فمن خَبَرَ مقالاتنا يعلم جيدا اننا لا نخوض في الأمور المعتادة والظاهرية والسطحية، وانما نبحث عن الحقائق في الأعماق، لتقديم ما هو جديد ونادر وما هو مقارب للواقع.

يُعرف البابا فرنسيس ذو الأصول الإيطالية والارجنتينية بحداثويته، حيث يمتلك عقيدة فكرية تكاد تجمع بين الدين القديم (الدين الرومي النصراني) بواجهته الكاثوليكية وبين الدين الالحادي الجديد المسمى (العلمانية) وذلك بحكم النظرة المصلحية في بعدها المادي في مقابل البعد الروحي الميثولوجي، وفي حالة من الازدواجية التي لم تعد تثير الغرابة، حيث تقتضي مصالح الوجود والهيمنة ابتداع تحديثات حتى في الأصول العقدية والممارسات التنظيمية والطقوسية التي درجت عليها النصرانية عموماً والكاثوليكية على وجه الخصوص! حيث مسخت النصرانية وانحسرت الأصولية الكاثوليكية في الفاتيكان، إذ اخذ الفساد مأخذه منها الى مديات بات معها البابوات يتحدثون عن قوانين وأنظمة الكنيسة الكاثوليكية بما يتناسب مع متطلبات وتحديثات وضغوطات العصر ولو على حساب الأصول العقدية، وذلك خشية ان تفقد الكنيسة موقعها وزعامتها لصالح العلمانية المادية والمصلحية الصرفة!

ان اهم أسباب زيارة البابا للعراق، سبب محوري تدور حوله بقية الأسباب، الا وهو استراتيجية الحرب الناعمة كمشروع غربي نصراني رومي صهيوني ضد التشيع في العراق والذي يمثل آخر العقبات العربية بوجه الفكر الاستكباري التوسعي والهيمنة والطغيان الأمريكي والاوربي والصهيوني، حيث يمثل العراق عصب التشيع، والذي بدوره يعد روح الإسلام الحقيقي الذي لم تطاله ايادي التحريف كبقية الديانات والمذاهب الأخرى كالمسيحية واليهودية والسنة وسواهم.

العراق يمثل الخاصرة الرخوة للاسلام المحمدي العلوي الحسيني المهدوي، لان العراق بجغرافيته السياسية يمثل قلب التشيع النابض، وان سقوط راية العراق يعني سقوط راية لبنان وتهديد راية الجمهورية الإسلامية.

اما سوريا فقد أصبحت محوراً للصراع بين الديانة الرومية النصرانية الكاثوليكية والبروتستانتية المتحالفة مع اليهودية الصهيونية وبين الديانة الرومية النصرانية الارثدوكسية الروسية! لذا فإن موضوع راية سوريا سوف تكون مجرد خلاف سياسي بين الأديان النصرانية يتمحور حول استقطاب طائفة إسلامية صغيرة حاكمة ذات ابعاد أيديولوجية قومية، في ميدان غلبة القومية على الطائفية الدينية، وغلبة السياسة المصلحية على الأعراف والالتزامات الأخلاقية التحالفية مع الأصدقاء الاوفياء، الذين وقفوا مع الحكومة السورية في ازمتها الخانقة يوم كانت على محك الانهيار والسقوط في هاوية الارهاب السني الناصبي الساعي الى تشكيل دولة راديكالية استئصالية على غرار دولة طالبان!

هنالك أوحى الغرب الى سياسة الوقاية بالتدخل العسكري والحيلولة دون تكرار المشهد الافغاني، لان الدواء حينها سيكون لديهم ايضاً! لكن الأمور آنذاك سوف تكون اكثر صعوبة، مع ان حلفاء الغرب في الداخل السوري في جانب المعارضة للنظام، هم جماعات إرهابية ايضاً، بيد انها مغلفة بأغلفة سياسية متعددة!

ذلك المشهد الديماغوجي الذي يكشف وبكل شفافية وصراحة، بأن الغرب النصراني هو الداعم الأساسي للارهاب في العالم، وهم من يصنعون الوقاية من الارهاب وهم من يحاربونه، وذلك يبين لنا حقيقة مخططاتهم ومشاريعهم الخبيثة والمتلونة كالافعى الرقطاء، وشيطنتهم التي بلغت شأواً بعيداً حتى غدت تتجاوز قدرات ابليس لعنه الله!

ان هذا العصر الجديد، أي فترة العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وهو عصر ما بعد ترامب او لنسميه عصر الكورونا، هو في حقيقته العميقة يمثل عصر الحكم الكاثوليكي المتحالف مع الصهيونية العالمية، بما يمثله المذهب الكاثوليكي كأصل انحرافي للديانة المسيحية، وهو الفاصل ما بين المذهب البروتستانتي المتمرد والارثدوكسية المحافظة التي اغرقها المد الكاثوليكي الحديث بمفاهيم سياسية صرفة كالعلمانية والليبرالية التي تحاول ان تنتزع من تلك الديانات روحها الميثولوجية لتحيلها الى اشبه بما تكون شعوباً وثنية مجردة من الأديان!

بعد صعود الأمريكي الديمقراطي الكاثوليكي بايدن الى زعامة الولايات المتحدة، اصبح حكم العالم كاثوليكياً، على اعتبار عرفي بأن من يحكم الولايات المتحدة المهيمنة على العالم فإنه سوف يحكم العالم كله، ويفرض هيمنة ديانته بما هو مفترض ان يكون وفق نظرية الحق المطلق والباطل المطلق، حيث يرى اتباع كل ديانة وكل طائفة ومذهب وفرقة انهم يمثلون الحق المطلق وغيرهم على الباطل، وانه لابد ان يأتي اليوم الذي يتاح لهم ان يحكموا العالم بأسره ويعممون تعاليمهم عليه ويلزمون الاخرين بها، حتى تتعاقب الأجيال فتأتي اجيالاً لا تعرف غير ذلك الدين امراً آخراً!

لذلك يرى البابا فرنسيس انه يقع على عاتقه اسناد القوة السياسية الكاثوليكية العالمية، وتقويتها خلال السنوات الأربع القادمة في مقابل الكفر الارثدوكسي والإسلامي وربما حتى البروتستانتي!

وكذلك دعمهم لشرطي الغرب في منطقة الشرق الأوسط والمتمثل بالكيان الصهيوني، من خلال إرساء دعائم التطبيع الدياناتي العولمي والذي سمته الظاهرية تقارب الأديان والتعايش السلمي والمدنية والعلمانية والليبرالية الانفلاتية الإباحية والتبشير والهيمنة!

ان كل ما يجري هو مقدمة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، حيث تتضمن اجندات المشروع الغربي الصهيوني اغراق المنطقة بمختلف الازمات السياسية والأمنية والمجتمعية والاقتصادية، مع حملة من الحرب الدعائية النفسية والحرب الناعمة التي تقودها اعتى المؤسسات الغربية (الفاتيكان وأجهزة المخابرات الامريكية والاوربية ومراكز الأبحاث العلمية والموساد الصهيوني وشركات الاعلام الجبارة والشركات الأمنية الخاصة والمؤسسات الاقتصادية الكبرى المملوكة لرجال اعمال صهاينة)

يمثل العام ٢٠٢٠ عام الشيطان البايلوجي (كورونا) والذي يعيدنا الى صورة تاريخية تأبى ان تغادر الذاكرة تتمثل بسلاح الكنيسة وكهنتها القديم (سلاح الوباء) حيث صدرت الكنيسة الكاثوليكية الأوبئة الى سائر المناطق التي استعمرتها قواها الصليبية الرومية تأريخياً، وذلك عن طريق عملائها من اليهود الناقمين على البشرية! فكانت الكنيسة تتباها بسلاحها الخفي القادر على افناء خصومها من (الكافرين) دون تكلف او عناء لاعلان العداء وتجييش الجيوش واسالة الدماء وما الى ذلك من كلف الحروب الدموية، ناهيك عن السياسات الدموية التي طبقتها الكنيسة تأريخيا والحروب الصليبية التي قادتها او حرضت عليها وباركتها.

لعل من ابرز نقاط جدول اعمال زيارة البابا الى العراق هي زيارة المرجع الأعلى الإسلامي الشيعي السيد علي السيستاني دام ظله الشريف والذي يمثل حقيقة وتجسيد الواقع الإنساني في العالم، حيث وقف ذلك السيد الجليل بوجه الفساد والفشل الذي طال أروقة حكم الأحزاب السياسية الإسلامية الشيعية التي تمثل عصب المذهب والمجتمع الذي يقوده ذلك المرجع النجفي، تلك الاحزاب ورغم ذلك كله كانت وما تزال تمثل أمل المذهب الشيعي المظلوم في تجاوز الاخطار والتهديدات الوجودية المحيطة به من قبل الغرب والصهاينة وطغاة ونواصب الخليج! في حين صمت البابا واسلافه كصمت القبور عن الجرائم التي ارتكبتها قيادات النصارى من قوى الاستكبار العالمي النصراني الرومي الصليبي الكاثوليكي والبروتستانتي، بحق شعوب العالم سيما الشعوب الإسلامية، حيث بدأوا باستعمار الشرق الأوسط وانتهوا بدمار الغرب ذاته في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ثم عادوا لتدمير الشرق الأوسط من جديد بعد ان أخذت أراضي الغرب زخرفها وازينت وظن أهلها انهم قادرون عليها واستأمنوا مكر الله عز وجل واطمأنوا، بيد ان حضارتهم سوف يطيح بها مكر الشيطان قبل مكر الله عز وجل، فالحضارة الغربية النصرانية الطاغوتية سوف تنهار على يد بناتها انفسهم في الحرب العالمية الثالثة القادمة والسابقة لظهور الامام المهدي عج، وسوف تزول تماما والى الابد على يد حضارة دولة العدل والقسط المهدوية التي سوف تقوم على اطلال حضارة الشيطان الغربية.

ان ما يترتب على المؤمنين المنتظرين قيادات وافراد، ان يعوا حقيقة ان النصارى بافرعهم المختلفة من كاثوليك وبروتستانت وانجيليين وارثودوكس ومعهم اليهود الصهاينة، وكذلك القوى الدجالة الناشئة كالقوميين العرب والنواصب وسائر طغاة وجبابرة العرب انما هم على احاطة ودراية بالايديولوجيا الشيعية المهدوية بابعادها العقائدية السياسية وقوتها المقاومة والممانعة.

لذلك نراهم دوما ما يستهدفون وبطرق متعددة وأساليب انتقائية غاية في الذكاء والمكر قواعدها الشعبية وقواها الأبية وشخصيات القيادات السياسية والجهادية والدينية والمجتمعية، وكذلك استهدافهم للوعي المجتمعي وعلى جميع الصعد وبمختلف الأدوات، من خلال استراتيجيات محكمة ومدروسة تتضمن اهدافاً وتكتيكات ومخططات شيطانية في عديد من المجالات وبمختلف المستويات وباجندات ومخططات متواترة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، بلا كلل او ملل او فتور، وبديناميكية لا تعرف للهوادة او التواكل سبيلاً، مما يجعلنا متيقنين ان ثمة قوى غيبية تقف في مقابل ذلك المد الشيطاني العتيد، ولاريب انها قوى متمثلة بالارادة الربانية والقدرة المهدية والاباء الإلهي بأن يتم نوره ولو كره الكافرون والمشركون والمنافقون. بعد ذلك علينا ان نكون على يقين تام بأن كيد الشياطين في نحورهم وان مكرهم سوف يرتد عليهم عاجلاً أم آجلاً، وان زيارة البابا سوف تنقلب انقلاب السحر على الساحر، وان فوائدها ومزاياها وعواقبها سوف تكون لصالح الشيعة، فإن كان الكافرون والمشركون وذيولهم من المنافقين ليمكرون، فإن الله تعالى يمكر بهم وهو خير الماكرين، ولينصرن الله من ينصره، لذا يترتب على قيادات الشيعة السياسية والجهادية والدينية والمجتمعية وجميع المؤمنين، العمل على الاستفادة من زيارة البابا للعراق ولقائه بالمرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف وتجييرها لصالح الواقع الشيعي وصراع محور المقاومة مع الإرهاب الاعرابي المدعوم من قوى الاستكبار العالمي.

قراءة في المضامين السامية للخطاب التأريخي الذي وجهه سماحة السيد السيستاني الى بابا الفاتيكان.


استقبل سماحة السيد السيستاني دام ظله الشريف بابا الفاتيكان فرنسيس في منزله في النجف الاشرف صبيحة اليوم الحادي والعشرين من شهر رجب عام ١٤٤٢ المصادف السادس من آذار عام ٢٠٢١ وعقب اللقاء الذي طال لمدة ٤٥ دقيقة اصدر مكتب سماحة السيد السيستاني بياناً وضح فيه ما بينه سماحة السيد للبابا في لقائه.

في مقدمة البيان ورد ما يلي:

(التقى سماحة السيد السيستاني (دام ظله) صباح اليوم بالحبر الاعظم (البابا فرنسيس) بابا الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان)

حيث عرّف مكتب سماحة السيد السيستاني البابا فرنسيس ببعده الديني (الحبر الأعظم) في إشارة الى الوصف القرآني لعلماء النصاري، اذ وصف البيان البابا بأنه كبير الزعماء الدينيين للديانة النصرانية وذلك لتحميل البابا المسؤولية الدينية.

اذ قال تعالى:

يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ ﴿٤٤ المائدة﴾

وعن دور الاحبار في هداية شعوبهم يقول عز وجل:

لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ﴿٦٣ المائدة﴾

ويصف القرآن الكريم حال اكثر احبار النصارى بقوله تعالى:

إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ﴿٣٤ التوبة﴾

وعن حال شعوبهم يقول جل وعلا:

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴿٣١ التوبة﴾

كما وصف البيان البابا ببعده السياسي (رئيس دولة الفاتيكان) ليتحمل المسؤليات السياسية التي سيتحدث عنها البيان لاحقاً.

حيث ورد في ديباجة البيان ما يلي:

(ودار الحديث خلال اللقاء حول التحديات الكبيرة التي تواجهها الانسانية في هذا العصر ودور الايمان بالله تعالى وبرسالاته والالتزام بالقيم الأخلاقية السامية في التغلب عليها)

ماذا كان يقصد الامام السيستاني بالتحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية في هذا العصر يا ترى؟!

وما هو الايمان المرموز بالله تعالى وبرسالاته والالتزام بالقيم الأخلاقية السامية في التغلب على تلك التحديات الكبيرة التي تواجهها الإنسانية؟

في الجزء الآتي من البيان إجابة على هذه التساؤلات!

فقد أشار البيان الى ما يلي:

(تحدث سماحة السيد عما يعانيه الكثيرون في مختلف البلدان من الظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات الاساسية وغياب العدالة الاجتماعية، وخصوص ما يعاني منه العديد من شعوب منطقتنا من حروب وأعمال عنف وحصار اقتصادي وعمليات تهجير وغيرها، ولا سيما الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة)

لاريب ان سماحة الامام السيستاني يعني بشعوب منطقتنا الشعوب التالية على اعتبار انها تعاني من الازمات المذكورة أعلاه في البيان:

الشعب السوري.

الشعب اليمني.

الشعب العراقي.

الشعب الإيراني.

الشعب البحريني.

الشعب السعودي.

الشعب الليبي.

الشعب الفلسطيني!

هذه الشعوب تعرضت للظلم والقهر والفقر والاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات وغياب العدالة الاجتماعية والحروب واعمال العنف والحصار الاقتصادي وعمليات التهجير وغيرها وكالآتي:

الشعب السوري منذ سنين يتعرض للارهاب الناصبي والاعتداءات الصهيونية والاعتداءات الامريكية.

الشعب اليمني منذ سنين يتعرض للارهاب السعودي والاماراتي والتحالف الدولي الغربي النصراني ويعاني من الظلم والقهر والفقر.

الشعب العراقي منذ عقود يتعرض للظلم الطاغوتي والحروب وللارهاب الناصبي والاعتداءات الامريكية والحصار الاقتصادي والاغتيالات بالمفخخات والطائرات المسيرة والإرهاب الجديد الجوكري وانتهاك السيادة.

الشعب الإيراني منذ عقود يتعرض للارهاب البعثي المدعوم من الغرب وحلفائهم من طغاة العرب ولاغتيال قاداته وتجويع شعبه.

الشعب البحريني منذ سنين يتعرض للقتل واعمال العنف والسجن والتهجير القسري من قبل الالة العسكرية السعودية والسلطة البحرينية ويتعرض شعبها الى الاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات!

الشعب الحجازي منذ قرن من الزمن يتعرض للاضطهاد الديني والفكري وكبت الحريات.

الشعب الليبي يتعرض للظلم والقهر والفقر والحروب والتهجير!

الشعب الفلسطيني قضيته اشهر من البابا نفسه فيما يعانيه من جور الكيان الصهيوني الغاصب.

وحيث اكد سماحة السيد على القضية الفلسطينية معلنا رفضه القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والذي كما يبدو ان التطبيع من اهم أولويات زيارة البابا!

نلاحظ ان ما تعرضت له شعوب المنطقة من جور كان المسبب الأساسي له هم الجهات التالية:

القوى العظمى النصرانية (أمريكا واوربا)

حكومات الخليج الطاغوتية المدعومة من قوى القوى العظمى.

إرهاب القاعدة وداعش وغيرها والمدعومة من قبل القوى العظمى.

الكيان الصهيوني الغاصب لارض فلسطين الإسلامية والمدعوم من القوى العظمى.

واعقب البيان بالقول:

(وأشار سماحته الى الدور الذي ينبغي أن تقوم به الزعامات الدينية والروحية الكبيرة في الحد من هذه المآسي، وما هو المؤمل منها من حثّ الأطراف المعنيّة ـ ولا سيما في القوى العظمى ـ على تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب، وعدم التوسع في رعاية مصالحهم الذاتية على حساب حقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة)

هنا القى سماحة السيد السيستاني بالثقل الأكبر على عاتق البابا (الزعامات الدينية والروحية الكبيرة) مذكراً له بواجبه في الحد من هذه المآسي، وذلك لكون المسبب الرئيسي في هذه المآسي هم قوم البابا الذين يعتنقون الدين النصراني، هم أمريكا واوربا وكذلك الكيان الصهيوني المرعي من قبلهم (لا سيما القوى العظمى)

حيث ان المطلوب من القوى العظمى (الدول النصرانية) والكيان الصهيوني تغليب جانب العقل والحكمة ونبذ لغة الحرب (أي ان تلك القوى العظمى) تفتقر الى التعقل والحكمة وان لغتها هي لغة الحروب لا لغة السلام التي اتى البابا داعيا لها، لذا على البابا قبل ان يتحدث عن نبذ العنف والفساد وصمت السلاح في العراق بقوله يوم امس (كفى عنفاً وفساداً ولتصمت الأسلحة) عليه ان يحث الأطراف المعنية (القوى العظمى النصرانية) على نبذ العنف وصمت السلاح ومعهم الصهاينة الذين يسومون الشعب الفلسطيني سوء العذاب!

كما أشار سماحة السيد السيستاني الى البابا بحث (القوى العظمى النصرانية) والكيان الصهيوني على عدم التوسع في رعاية مصالحهم الذاتية (الاستعمارية) على حساب حقوق الشعوب في العيش بحرية وكرامة.

وبين سماحة السيد ما يلي:

(كما أكّد على أهمية تضافر الجهود لتثبيت قيم التآلف والتعايش السلمي والتضامن الانساني في كل المجتمعات، مبنياً على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين أتباع مختلف الاديان والاتجاهات الفكرية)

أي ان التعايش السلمي هو مطلب جميع الشعوب والمجتمعات لا حسب ما ترتئيه القوى العظمى وحلفائهم، وينبغي ان يكون التضامن الإنساني شاملا لكل المجتمعات ومبنيا على رعاية الحقوق والاحترام المتبادل بين مختلف الأديان والاتجاهات الفكرية، لا هيمنة ديانات معينة مستندة الى القوة العسكرية او الاقتدار الاقتصادي والتقني كما تفعل اليوم (القوى العظمى النصرانية والكيان الصهيوني اليهودي)

كما نوه سماحة السيد السيستاني الى ما يلي:

(ونوّه سماحته بمكانة العراق وتاريخه المجيد وبمحامد شعبه الكريم بمختلف انتماءاته، وأبدى أمله بأن يتجاوز محنته الراهنة في وقت غير بعيد. وأكّد اهتمامه بأن يعيش المواطنون المسيحيون كسائر العراقيين في أمن وسلام وبكامل حقوقهم الدستورية، وأشار الى جانب من الدور الذي قامت به المرجعية الدينية في حمايتهم وسائر الذين نالهم الظلم والأذى في حوادث السنين الماضية، ولا سيما في المدة التي استولى فيها الارهابيون على مساحات شاسعة في عدة محافظات عراقية، ومارسوا فيها أعمالاً اجرامية يندى لها الجبين)

هنا يذكّر سماحة السيد السيستاني البابا بأن العراق بلد عريق وأشاد بمحامد شعبه، وابدى امله ان يتجاوز العراق محنته الراهنة في وقت قريب عطفاً على كف (القوى العظمى والكيان الصهيوني) أيديهم عن العراق والمنطقة والدور الذي من المفترض ان يلعبه البابا في هذا المجال، ويبقى ذلك مجرد امل لان سماحة السيد يعرف بان المقابل ليس جادا في دعواه!

وذكّر سماحته بالدور الذي لعبته المؤسسة الدينية الإسلامية الشيعية في النجف الاشرف من الدفاع عن الأقلية المسيحية، وحمايتهم من حوادث السنين الماضية التي كان سببها الإرهاب المدعوم من أمريكا واوربا والكيان الصهيوني، مشيرا سماحته بأن المؤسسة الدينية في العراق احرص على سلامة أبناء البلد من البابا وغيره وسواء كانوا مسلمين او مسيحيين او من ديانات أخرى بلا فرق.

وختم البيان بما يلي:

(وتمنى سماحته للحبر الاعظم وأتباع الكنيسة الكاثوليكية ولعامة البشرية الخير والسعادة، وشكره على تجشمه عناء السفر الى النجف الأشرف للقيام بهذه الزيارة)

تضمنت الخاتمة رسالة بليغة الى البابا بعد شكره على قدومه الى النجف الاشرف، بما لو انه قام بدوره الدعوي في كبح جماح قومه الامريكان والاوربيين وكذلك من يدعمونهم من الصهاينة وطغاة العرب لما احتاج الى ان يتجشم عناء السفر الى النجف الاشرف داعيا الى السلام!

وبعد ذلك كله فإن في بيان سماحة السيد السيستاني إشارة بليغة أخرى الى الدور المستقبلي الذي يقع على عاتق البابا في توجيه الدول العظمى المعادية للمنطقة وللبلاد الإسلامية وللعراق على وجه الخصوص، لاجل تغيير طبيعة توجهاتهم التوسعية الطاغوتية سيما وان قيادة الولايات المتحدة أصبحت بيد الكاثوليكي بايدن، مما يعني انه قد اصبح للبابا يد طولى في تقرير مصير بلدان المنطقة!

نلاحظ ان حديث سماحة السيد السيستاني كان منصباً على تعريف وملامة وحث البابا على القيام بدوره العملي تجاه الإنسانية لا مجرد اطلاق العبارات، لأن الحديث بلا تطبيق وبلورة على ارض الواقع لا قيمة له، وان أس الشر والفساد والعنف في العالم انما هو صادر من قوم البابا انفسهم، فرحم الله امرؤ قوّم نفسه وقومه قبل ان يدعو الى تقويم الآخرين.

هكذا كان خطاب العقيدة الإسلامية الإنسانية الحقة، خطاب المقتدر الحكيم الذي لا تاخذه في الله لومة لائم، حيث لم يجامل او يتساهل او يقصر في أداء دوره العقائدي والإنساني والقيمي والأخلاقي والتأريخي، في فرصة تاريخية اتيحت لسماحته ليضع النقاط على الحروف، فليرى العالم شأن شيعة امير المؤمنين عليه السلام على لسان اسدهم الساكن في زقاق من ازقة النجف الاشرف، فماذا لو ان امامهم المغيب قد ظهر، حينها سيكون للفعل دوره الفصل في ازالة الظلم والجور وإقامة القسط والعدل في ارجاء المعمورة.

بحث علامة اليماني الموعود (ج٧)

أدلة خروج اليماني من العراق

الدليل الثالث: خروج كاسر عينيه بصنعاء:

عن الشيخ النعماني قال حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا محمد بن حسان الرازي عن محمد بن علي الكوفي قال حدثنا محمد بن سنان عن عبيد بن زرارة قال: (ذكر عند أبي عبد الله عليه السلام السفياني فقال: أنى يخرج ذلك، ولما يخرج كاسر عينيه بصنعاء؟) (1)

استدل بعض الفضلاء والباحثين من خلال هذه الرواية على خروج اليماني من اليمن، بالرغم من أن الرواية لم تصرح بخروج اليماني، وإنما تحدثت عن خروج رجل أسمته “كاسر عينيه بصنعاء”، الا أن ورود خبر خروج السفياني موضوع الرواية، ومصاحبة خبر خروجه الى خروج “كاسر عينيه بصنعاء” جعل أولئك يستدلون على أن “كاسر عينيه بصنعاء” هو اليماني الموعود.

للبحث في القضية جانبين:

الجانب الأول: تحري دلالة كاسر عينيه بصنعاء، على اليماني الموعود.

يمكننا القطع بأن “كاسر عينيه بصنعاء” ليس هو اليماني الموعود، حيث أن الرواية تتحدث عن خروج كاسر عينيه قبل خروج السفياني، بينما أكدت الروايات الشريفة على أن خروج الثلاثة السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة وفي شهر واحد وفي يوم واحد، وفي العموم فإن السفياني يخرج في الشام قبل البقية، ولما كان ذلك الرجل الصنعاني يخرج قبل خروج السفياني؛ فهو قطعاً ليس اليماني الموعود.

ولابد للإشارة الى أننا لم ننفرد بذلك التحليل، إنما سبقنا اليه العديد من الفضلاء نذكر منهم إثنين:

1- سماحة الشيخ علي الكوراني في كتابه عصر الظهور قال:

(خبر “كاسر عينيه بصنعاء” هو من الأحاديث الملفتة الواردة في مصادر الدرجة الأولى مثل غيبة النعماني ولعله صحيح السند.

ويحتمل أن يكون هذا الرجل الذي يظهر قبل السفياني يمانياً ممهداً لليماني الموعود كما ذكرنا، ويحتمل في تفسير (كاسر عينيه) عدة احتمالات أرجحها أنه وصف رمزي مقصود من الإمام الصادق عليه السلام لا يتضح معناه إلا في حينه) (2)

لقد نفى سماحة الشيخ الكوراني أن يكون ذلك الصنعاني هو اليماني الموعود لذات السبب الذي ذكرناه، لأن الصنعاني يخرج قبل السفياني، لذلك وبسبب رسوخ قضية خروج اليماني من اليمن في ذهن الشيخ الكوراني، فإنه إحتمل أن يكون الصنعاني ممهداً لليماني! كما أننا نجد أن سماحة الشيخ الكوراني إحتمل أن تكون الرواية صحيحة السند، لكنه لم يفصل في البحث السندي!

2- سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في كتابه علامات الظهور، وكتابه اليماني الموعود أهدى الرايات قال:

(الرواية وإن كانت مروية عن الشيخ الصدوق الا أن كتب الشيخ الصدوق الواصلة الينا خالية منها تماماً.

أما بشأن سندها فقال: الرواية ضعيفة جداً. وقد فصل سماحة الشيخ في بحثه سند الرواية وبين أسباب ضعفها.

ثم تحدث عن دلالاتها فقال: حُملت الرواية من قبل بعض المؤلفين على أن كاسر العين هذا هو اليماني، من دون تشخيص لهذا الحمل، ولكن لورود صنعاء والسفياني في الرواية فقد استصحب القوم أنها متعلقة باليماني! وهو استصحاب بلا دليل كما سنبين.

بعدها تحدث سماحته عن معنى كسر العين قائلا: لعل الضمير الوارد في العين “كاسر عينيه” يعود على الصنعاني وليس على السفياني، أي أن الصنعاني هو من تكسر عينيه، وذلك لأن الضمائر عادة ما تعود على الأقرب.

وأياً ما يكن فإن الإنصراف الى اليماني منعدم في هذه الرواية.

وبخصوص كيفية كسر العين قال سماحته: كسر العين احتمالاته متعددة، فهو أما أن يحمل عيناً زجاجية لسبب ما، فتتحطم نتيجة لعمل أمني أو عسكري يتعرض له في صنعاء ويكون ذلك إشارة الى قرب خروج السفياني، إذ أن الإشارة لمثل هذه الشخصية بهذه الصورة لابد وأن تكون في مقام الزعامة أو الرئاسة أو الوجاهة، وإن كان الإحتمال الأول والثاني هو الأولى لخصوصية صنعاء كونها عاصمة اليمن، وإما أن يكون بفعله مما يكسر العين نتيجة لقباحته أو شناعته، وإما أن يطرد من مكانه فتنكسر عينه لذلك خجلاً من الفضيحة) (3)

بالنتيجة نجد أن كلا الفاضلين نفوا أن يكون “كاسر عينه بصنعاء” هو اليماني الموعود.

الجانب الثاني: تشخيص كاسر عينه بصنعاء من هو؟.

في البدء علينا أن نتعرف على الظروف الموضوعية للواقع اليمني آنذاك، حيث أن قصة الظهور الشريف تبدأ من حركة خلع العرب أعنتها، وهي قطعاً حركة ما يسمى (الربيع العربي) كما أثبتناه في مقامه، فالحديث هنا في صنعاء عن ثورة شعبية يقوم بها أهل اليمن لخلع حاكمهم.

كما ينبغي علينا معرفة المعنى الحقيقي لكاسر عينيه، حيث أننا مرة سوف نفترض أن الضمير في عينيه يعود على السفياني وليس على الصنعاني، أي أن الصنعاني يكسر عيني السفياني، وأخرى سنفترض أن الصنعاني يكسر عيني نفسه.

معنى كسر العين:

كسر عين شخص ما: هو القيام بعمل يسبب الإحراج لذلك الشخص، أو القيام بعمل لم يستطع ذلك الشخص إنجازه أو إنجاز عمل مماثل له.

ونظراً لبعد المسافة بين اليمن وسوريا، فإن من المرجح أن يكون معنى كسر العين هو أن يقوم الصنعاني بعمل ما في اليمن، لم يستطع السفياني إنجاز عمل مماثل له في سورية.

وثمة أمر آخر؛ إذا كان ذلك الرجل الصنعاني قطعاً ليس هو اليماني، فلماذا ذكره أهل البيت عليهم السلام وعدّوه علامة من علامات خروج السفياني، ولماذا السفياني بالذات؟!

يبدو لنا أن ثمة تشابه بين شخصية السفياني وبين شخصية كاسر عينه، فقد يكون الإثنين من المعارضة؛ السفياني معارض لحاكم سورية، والصنعاني معارض لحاكم اليمن، ومن المعلوم لدينا أن السفياني الملعون، هو الحاكم الثالث من الأسرة الحاكمة في سورية، حيث يسبقه إثنان من أسرته، وأن سبب مكوث السفياني في بلاد الروم، هو نفيه أو هروبه من أحد الحاكمين السابقين له.

أما في اليمن فلدينا اليوم حالة مشابهة لحكم سوريا، حيث ان الحاكم هو (علي عبد الله صالح) والثورة الشعبية منعت الحاكم من توريث الحكم الى ابنه، حيث كان من المقرر ان يحكم ابنه احمد اليمن، قياساً على ما هو سائد في الأنظمة السابقة للثورات الشعبية العربية (الربيع العربي)

فقد ورد في الرواية: (لا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى لا يَبْقَى قَيْلٌ وَلا ابْنُ قَيْلٍ إِلا هَلَكَ) (4)

أي ينتهي عهد توريث الحكم من الأب الى الابن.

ومن غرائب الصدف ان اخ الحاكم وهو (علي محسن الأحمر) انحاز الى الثورة الشعبية وساهم في إنهاء حكم اخيه، وحال دون تسنم إبنه الحكم.

أما السفياني فلم يتمكن من فعل ذلك، حيث يتحول الحكم من السفياني الأول الى السفياني الثاني، ويبقى السفياني الثاني (الاصهب) في الحكم حتى تحدث حركة خلع العرب أعنتها، أو أن المقصود عدم إستطاعة السفياني من التحرك ضد حاكم سوريا الأصهب، حتى مرحلة متأخرة، فيكون الصنعاني سابقاً للسفياني في هذا الأمر.

وبهذا يكون الصنعاني قد قام بإنجاز عمل لم يستطع السفياني الملعون القيام به، وذلك وفق الفرض الأول.

أما وفق الفرض الثاني، أي أن يقوم الصنعاني بكسر عين نفسه، فإن الحديث سيكون عن قيام ذلك الصنعاني بحركة تؤدي الى إنهاء مستقبله السياسي.

وفي الواقع المعاصر فإن ثورة خلع أهل اليمن لحاكمهم جرت على الرئيس السابق لليمن علي عبد الله صالح، حيث كان من المؤمل أن يخلفه أبنه “أحمد” بعد عمر طويل من الحكم، لولا ثورة الربيع العربي، وتلك القرائن في المنظومة الروائية لعلامات الظهور، تشير الى حكومة الرئيس صالح قطعاً كونها هي المعنية بحركة كسر العين.

فإما وفق الفرض الأول، فإن الحديث يدور عن قيام أحد أقارب علي عبد الله صالح أو القادة الكبار في حكومته بالإنحياز الى جهة الثورة وبالتالي إنهاء حكم علي عبد الله صالح، فيكون ذلك الرجل هو كاسر عين السفياني، والمصداق له هو (علي محسن الأحمر) الأخ غير الشقيق لعلي عبد الله صالح، حيث وقف مع الثورة وقام بقصف المقر المتواجد فيه أخيه علي عبد الله صالح، وتعرض صالح الى بعض الإصابات والحروق، وكان الأحمر هو سبب حسم الثورة لصالح الثوار.

أما وفق الفرض الثاني: فإن الرجل يكسر عين نفسه، أي أن يقوم بحركة تؤدي الى إنهاء مستقبله السياسي، إذ أنه مع خروجه على الحاكم وإعانة الثورة على إسقاط النظام، فهو لا يوفق الى شيء ويصاب بالخذلان.

وبالفعل بعد تنحي صالح، وحدوث ثورة أنصار الله الحوثيين، هرب الأحمر الى بلد آخر وخسر سلطته وعزه. فيكون المراد من الرواية أن تخبر عن أحداث تحصل باليمن، قبل خروج السفياني، بأن هنالك رجل من أقرباء الحاكم اليمني يحاول أن يتسنم السلطة من خلال وقوفه مع المعارضة، لكنه يفشل في نهاية المطاف.

وأي الفرضين أصح لا يهم، المهم في الأمر أن المقصود بكاسر العين بصنعاء، قد يكون هو المدعو علي محسن الأحمر.

وقد ذهب بعض الفضلاء الى هذا الرأي مع إختلاف بسيط، في كون كسير العين هو علي عبد الله صالح، حيث أن التفجير الذي تعرض له، أدى الى حدوث ضرر بإحدى عينيه، وأجريت له عملية جراحية في العين، وبذلك يتحقق حدث كسر العين واقعاً، كما أن علي عبد الله صالح كسرت عينيه المعنوية بتنحيته من الحكم بعد ذلك. وهنا يتضح مدى دقة متابعة أهل البيت عليهم السلام للأحداث المستقبلية، وبسبب تشابه قضية حكم اليمن من قبل آل صالح مع حكم أسرة السفياني في سوريا؛ فإنهم عليهم السلام انتخبوا هذه القضية ليعدّوها علامة من علامات الظهور الشريف، وهي بالفعل علامة مميزة لمن خبر علامات وأحداث الظهور الشريف.

الخلاصة:

أن كاسر عينيه بصنعاء، ليس هو اليماني الموعود، وما دار من حديث وجدال ونقاشات في متون الكتب وأروقة المنتديات والمواقع الإليكترونية وغيرها، بخصوص دلالة هذه الرواية على خروج اليماني من اليمن، ما هو الا وهم.

كذلك فإن مصداق كاسر عينيه بصنعاء لا يعدو كونه أحد الشخصيتين وفق متبنياتنا، أما علي محسن الأحمر أو علي عبد الله صالح، أما بشأن توقعنا بأنه علي محسن الأحمر، فالأسباب تعود الى قضيتين:

الأولى: تشابه حالة حكم اسرة السفياني في الشام مع حالة حكم اسرة علي عبد الله صالح في اليمن.

الثانية: هنالك تساؤل عن غياب دور اليمنيين في نصرة الامام الحجة عج عند قيامه، حيث ان حكام الحجاز يكونون في حالة ضعف شديدة أنذاك، فلماذا لا يقوم الحوثيون باجتياح الحجاز والانتقام من حكام الحجاز؟

لذلك قد يكون السبب راجعا الى حكم شخص مثل (علي محسن الأحمر) لليمن وبالتالي يتم انهاء الخلافات بين اليمنيين وحكومة الحجاز، فلا يتدخل اليمنيون في الحجاز عند ضعف حكومتها وحتى عند خروج القائم عج.

مع العلم ان زيدية اليمن لا يؤمنون بالمهدي أصلا، ولكنهم وفق معتقداتهم يقبلون بقيادة الامام الخارج بالسيف والفاتح للدول، وبذلك قد ينضمون الى دولة العدل الإلهي طوعاً إذا ما رأوه فاتحاً مظفرا.

المصادر:

(1) غيبة النعماني:286/ب14/ 60.

(2) الشيخ علي الكوراني/ كتاب عصر الظهور/ اليمن ودورها في عصر الظهور

(3) الشيخ جلال الدين الصغير/ م2 ص306 – 307

(4) نعيم بن حماد/ كتاب الفتن/ حديث957

بحث علامة اليماني الموعود (ج٦)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٦)

أدلة خروج اليماني من العراق

الدليل الثاني: خروج طالب الحق.

روى الشيخ الطوسي في الأمالي بسنده الى محمد بن أبي عميرعن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (لمّا خرج طالب الحق قيل لأبي عبد الله عليه السلام: نرجو أن يكون هذا اليماني؟ فقال: لا، اليماني يوالي علياً عليه السلام، وهذا يبرأ منه) (1)

استفاد بعض الفضلاء والباحثين من هذه الرواية، دلالات على خروج اليماني من اليمن! فقالوا: (الشاهد من هذه الرواية أن أصحاب الامام عليه السلام لما خرج طالب الحق في اليمن تبادر الى أذهانهم أنه اليماني الموعود في الروايات، مما يعني أن أئمة أهل البيت عليهم السلام غرسوا في أذهانهم أن اليماني من اليمن، والا فلا معنى لهذا الانسياق والتبادر من جانبهم.

ومن جانب آخر هو أن الإمام لم يعترض على تبادرهم وانسياقهم الى أن اليماني من اليمن، وانما اعترض على التطبيق، وأن شخصية اليماني لا تنطبق على طالب الحق؛ لأنه مبغض لأهل البيت عليهم السلام واليماني موال لهم، مما يعني أن الإمام عليه السلام أيّد وأثبت صحة الفهم لدى أصحابه من أن اليماني من اليمن، وإلاّ لبين ووضح لهم أنه فهم خاطئ.

كما قال بعض من الفضلاء والباحثين: أن صاحب الحق رجل مجهول، وأنه لا يُعرف ما هو الحق الذي خرج من أجله، وأنه فيما لو كان الحق الذي يطالب به هو حق آل محمد، فمن الذي أذن له بالخروج؟! (2)

ثمة تساؤلات مهمة: من هو طالب الحق؟ ومن هم أنصاره؟ وما هو الحق الذي خرج من أجله؟ ومن الذي أذن له بالخروج؟ ومن الذي سأل الإمام الصادق عليه السلام عن طالب الحق؟ وهل كان متبادراً الى أذهان أصحاب الإمام عليه السلام أو عموم الناس آنذاك أن اليماني يخرج من اليمن؟ وهل ان ذلك التبادر حجة علينا نحن في زمان الظهور الشريف؟ وثمة تساؤل أخير: إذا كان طالب الحق يتبرأ من الإمام علي عليه السلام (ناصبي، أو من الخوارج) فكيف لم يميز السائل بين اليماني راية الهدى وبين طالب الحق الضال المضل؟!

كل تلك الأسئلة غابت أجوبتها في ردود الفضلاء والباحثين، على أقل تقدير ممن اطلعنا على ردودهم على أسئلة السائلين! حتى أنهم علقوا بعض الأجوبة على شماعة المجهول، وأوّلوا بعضاً منها، وتركوا السفينة في عرض البحر بلا مرسى!

من هو طالب الحق؟

هو لقب أطلق على “عبد الله بن يحيى بن عمرو بن شرحبيل بن عمرو بن الاسود الكندي الحضرمي”، كان عبد الله بن يحيى من “الخوارج” يرى رأي الإباضية، وكان أعور العين، خرج سنة تسع وعشرين ومئة بحضرموت، واجتمعت الإباضية إليه فبايعوه، وعامة أصحابه من أهل البصرة، ثم خرج الى صنعاء واستولى على اليمن في تلك السنة، قيل إن أصحابه أسموه “طالب الحق” ويقال بل هو سمّى نفسه) (3)

(ولد عبد الله بن يحيى في حضرموت عام 709 للميلاد وينتمي لبني الشيطان، قبيلة من بطن معاوية الأكرمين من كندة، خرج على الدولة الأموية عام 745. كان عبد الله قاضياً لإبراهيم بن جبلة الكندي عامل الدولة الأموية ) (4)

سبب خروج طالب الحق:

(أنه رأى باليمن جوراً وعسفاً شديداً، وسيرة في الناس قبيحة، فقال لأصحابه: لا يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا احتماله والصبر عليه (5) فكتب الى أبي عبيدة مسلم كورين مولى بني تميم وإلى غيره من إباضية البصرة يشاورهم في الخروج فكتبوا اليه: إن استطعت ألا تقيم يوماً واحداً فأفعل، فإن المبادرة بالعمل الصالح أفضل، فإنك لا تدري متى يبلغ أجلك، ولله خيرة من عباده يبتعثهم إذا شاء لنصر دينه، ويخصهم بالشهادة إكراماً لهم بها، وشخص اليه المختار بن عوف السلمي وهو من إباضية البصرة، وبلج بن عقبة وكان قبل ذلك يعمل في الشُرط بالبصرة .. حيث قدم إليه أولئك الرجال فحثّوه على الخروج فوافقهم، فدعا أصحابه فبايعوه). (6)

فخرج حتى استولى على اليمن ومن ثم (سيطر عبد الله على الحجاز عام 128 هجرية وجعل عليها المختار بن عوف السلمي الأزدي) (7)

كان الإباضية يرون عدل أبي بكر وعمر، أما عثمان، والإمام علي عليه السلام، فيرون فيهم ما يلي: (ولّي عثمان فسار دون سيرة صاحبيه ست سنين، ثم أحبط فيما مضى له ومضى لسبيله، ثم ولّي علي بن أبي طالب، فكان على سداد، حتى حكّم في كتاب الله، وشكّ في دينه فلم يبلغ من الحق قصداً، ولم يرفع له مناراً، ثم ولّي معاوية لعين رسول الله وابن لعينه ..) (8)

( بسط الإباضية سيطرتهم على اليمن والحجاز حتى سيّر إليهم مروان بن محمد، أخر خلفاء بني أمية جيشاً كبيراً وكانت أول المعارك في وادي القرى ناحية العلا، قُتل فيها بلج بن عقبة الأزدي فخرج المختار بن عوف من مكة، ودارت بينهما معركة خلصتها من قبضة الإباضية وقُتل عبد الله في الطائف عام 130 هجرية وبقيت الإباضية في اليمن حتى القرن الرابع عشر الميلادي. يُعد عبد الله أول أئمة الإباضية في اليمن( (9)

يتضح مما أوردناه من سرد تأريخي مقتضب عدة أمور مهمة:

1- طالب الحق ليس رجلاً مجهولاً، إنما تحدثت عنه كتب التأريخ وعن معاركه بالتفصيل الدقيق فقد كان قاضي اليمن في دولة بني أمية، فهب أن أحد جلاوزة نظام البعث المقبور من القيادات البعثية الكبيرة في الدولة يخرج على صدام، وهنالك من يسأل أحد العلماء في النجف الاشرف هل ان ذلك الخارج هو اليماني الموعود؟ ماذا تظن ان يكون جواب العالم يا ترى؟ هل سيسرد له تفاصيل راية اليماني، ام انه سيبين له مقدار الاستشكال والشبهة التي اعترته بأن اليماني الموعود راية هدى بينما ذلك الخارج هو من كلاب صدام.

كان خروج طالب الحق في آخر عهد مُلك بني أمية، في عهد مروان الحمار بالتحديد، وكان قد غزى مكة والمدينة، وكان ينوي التوجه نحو الشام لإسقاط الخلافة الأموية، لولا تغلب الأمويين عليه.

2- طالب الحق من الخوارج، وهو من الفرقة الإباضية التي ترى أن علياً عليه السلام قد أخطأ في التحكيم بالدين وأنه قد شك في دينه حاشاه، وسوف نبين ذلك بالتفصيل فيما بعد.

ما هو الحق الذي خرج من أجله؟

يقول طالب الحق مبيناً طبيعة دعوته (ندعوا الى الله، والى كتابه، وسنة نبيه .. الى أن قال: ندعوا الى فرائض بينات محكمات، وآثار نقتدي بها .. وندعوا الى توحيد الرب .. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية الى أهل ولاية الله، وإن من رحمة الله أن جعل في كل فترة بقايا من أهل العلم يدعون من ضل الى الهدى، ويصبرون على الألم في حب الله( (10)

يتضح من حديث صاحب الحق أنه يدعوا الى نفسه، فالإباضيون يرون أن الرجل الذي يدعوا الى الله وإقامة الفرائض والسنّة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعتقد بعقيدتهم، فإن الولاية تكون له إذا بايعه الناس.

من الذي أذن له بالخروج؟

لم يأذن له أحد، فإن طالب الحق ليس من الشيعة، بل أنه من الخوارج ولم يكن يدعو الى آل محمد صلوات الله عليهم كي يأخذ الإذن من الإمام الصادق عليه السلام، بل انه من المعادين للشيعة.

أما بخصوص من سأل الإمام الصادق عليه السلام عن طالب الحق؛ فيبدو أنه ليس من أصحاب الإمام عليه السلام، بل هو من عامة الناس، وسؤاله كان ساذجاً حيث أنه لم يفرق بين الخارجي وبين اليماني الموعود أهدى الرايات!

وعجباً لمن يقول: ” أن أئمة أهل البيت عليهم السلام غرسوا في أذهان الناس أن اليماني من اليمن والا فلا معنى لهذا الانسياق والتبادر من جانبهم”

حقيقة لا اعرف عن أي تبادر يتحدثون! فإذا كان ذلك كيف أحتمل السائل أن يكون طالب الحق هو اليماني رغم كونه يتبرأ من علي عليه السلام؟! الم يُغرس في ذهن السائل أن اليماني أهدى الرايات وانه يدعو الى الحق والى صراط مستقيم؟!

المشكلة أن بعض الباحثين تارة يُطلقون التعميم على بعض الأحداث بلا معمم! وأخرى يخصصون بلا مخصص، فمرة يجعلون الناس المعاصرين للإمام الصادق عليه السلام كلهم متفقهين، ويعرفون كل شيء عن كل العقائد والفقه وما الى ذلك من أمور الدين! أو كأن الإمام الصادق عليه السلام لا يسأله الا خاصة أصحابه، ولا يلتقي بالناس ويتلقى الاسئلة منهم! وما ذلك الرأي الا لقصور في الفهم وعدم إعمال الفكر بصورة وافية وعدم الإحاطة بالجوانب التأريخية بخصوص شخص وقضية خروج طالب الحق.

لقد كان جواب الإمام الصادق عليه السلام على مستوى عقل وفهم السائل، وكأن جوابه كان استنكارياً، ولا حاجة لأن يتطرق الإمام الصادق عليه السلام الى تفاصيل خروج اليماني، كأن يقول للسائل أن اليماني يخرج من العراق، فليس السائل ولا عامة أهل ذلك الزمان معنيين بالحركة العملية لليماني.

ولا علاقة لذلك فيما ذهب اليه بعض الباحثين من كون الإمام عليه السلام أقر السائل على يمانية اليماني، أو أن الإمام عليه السلام يكون قد قصر في إعلام السائل بعراقية اليماني لو كان اليماني من العراق! كل هذه التحليلات مجرد آراء غير موضوعية.

وهنالك من الفضلاء من تطرق الى نقض الإستدلال بهذه الرواية على خروج اليماني من اليمن، إذ يقول الفاضل:

(بعد التنزل عن مناقشة سند الرواية الذي يعاني ما يعاني من جهالة وإهمال، فلا شك أن الرواية حاكية عن وجود الفهم الذي أشار اليه عند من سأل الإمام صلوات الله عليه، وهو مجهول على أي حال، وهذا الفهم لدى الرجل ليس دليلاً لكي يعمم على بقية الأصحاب.

ولكن هل أن فهم من سأل الإمام عليه السلام حجة علينا؟ وهل أن الإمام عليه السلام ملزم أن يصحح للسائل فهمه في أي مسألة يسأل بها؟ لاسيما في مسألة لا تهم زمان السائل، وفي قضية لا تتعلق من الناحية العملية به إطلاقاً، ولا تنطوي على أي بعد تشريعي للسائل، بل قد يكون الإمام عليه السلام متعمداً، لكي لا يضر بوجود وحركة اليماني لاحقاً وإبقاء شخصية اليماني مخفية عن مناوئيه، وهو أمر يمكننا تلمسه من كثرة الحديث عن شخص السفياني والسيد الخراساني في مقابل الحرص على عدم التحدث عن أي دلالة على شخص اليماني، وبالتالي فإن أي الزام على الإمام صلوات الله عليه لا وجود له ليقال بأن الأولى بالإمام أن يشير الى مكانه، نعم أوضح الإمام صلوات الله عليه الجهة الملزم بتبيانها وهي ما يتعلق بالجانب الإعتقادي، دون أن يلتفت الى أي موضوع آخر، وهو أمر عقلائي بديهي.

أما الحديث عن التبادر، فإن التبادر المشار اليه يكون صحيحاً لو أن الإمام صلوات الله عليه كان يتحدث عن أمر يتعلق بزمان المتحدث معه، ولكن عندما يكون زمان النص بعيداً عن الزمان المنصوص له بعدة قرون فلا وجه لهذا التبادر، ولا مسوغ للالتزام بالقول به، فالإمام عليه السلام هنا يتحدث مع شخص لا تعنيه من الناحية العملية قضية اليماني مطلقاً، بل هي تعني أناساً سيأتون من بعد قرون عدة) (11)

بعد ذلك كله يتضح أن رواية طالب الحق، لا تحمل دلالة على خروج اليماني الموعود من اليمن، سيما أنها ضعيفة السند من جهة، وان جواب الامام الصادق عليه السلام على السائل انما كان على قد ادراكه، وبما يناسب المقام.

المصادر

(1) الأمالي للطوسي: ص661

(2) أجوبة بعض الفضلاء والباحثين وجدناها في بعض الكتب والمواقع الإليكترونية.

(3) أنساب الاشراف ج9 ص 285 -286.

(4) عبد الله بن يحيى بن عمرو الكندي، من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

(5) أنساب الاشراف ج9 ص 285 وابن ابي الحديد شرح نهج البلاغة ج ٥ ص ١٠٦

(6) أنساب الاشراف ج9 ص 285

(7) أنساب الأشراف ج9 ص290 وأبو الفرج الأصبهاني الأغاني ج ٢٣ ص ٢٢٤ ـ ٢٥٦

(8) أنساب الأشراف ج9 ص291

(9) عبد الله بن يحيى بن عمرو الكندي، من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.

(10) المصدر السابق ص288

(11) جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور ج2/ ص310.

دافعوا عن احزابكم وتياراتكم وقياداتكم وفصائل المقاومة

دافعوا عن احزابكم وتياراتكم وقياداتكم وفصائل المقاومة


أقولها صراحة وعن معرفة ودراية: دافعوا عن احزابكم وتياراتكم وقياداتكم السياسية الاسلامية وفصائل المقاومة في هذه المرحلة العصيبة.
انتم ومرجعيتكم محتوى البيضة، وهم القشور التي تحفظها.
‏انتم ومرجعيتكم الامام والمحاضرة الدينية، وهم اللطم والبكاء والسير على الاقدام.
‏فإن كسرت القشرة ضاع كل شيء.

لقد عمل نظام البعث في العراق على اطفاء نور الشعائر الحسينية.

قمعوا كل انتفاضة وكل عمل سياسي اسلامي، والقي القبض على القيادات واعدموها، ثم تتبعوا الاعضاء والافراد حتى تعدوهم الى الناس الذين لم يشاركوا اصلا، فجعلوا يعتقلون الناس على الشك والشبهة، والاحلام المنامية ويعدموهم بشتى انواع الاعدام من قطع الرؤوس بالسيوف، والتفجير بالمتفجرات، واحواض التيزاب، والحرق بالنيران، والاغراق في النهر، والثرم بالمثرامات، والتلقاء من المرتفعات ومن الطائرات، وغيرها من وسائل الاعدام!

أخذوا يعاقبون الزائرين لمسيرهم على الاقدام، وقالوا لنا: لماذا تسيرون على الاقدام؟
اذهبوا بالسيارات ارفق بكم، ان الله لا يريد بكم العسر.

وقالوا لنا لمذا تطبرون وتؤذون انفسكم، الطموا فقط.

ثم قالوا لنا لماذا تلطمون في الشوارع؟ اجلسوا في مساجدكم واسمعوا المحاضرات.

ثم بعد ذلك جائونا بمحاضرات مكتوبة ومعدة من قبلهم جلها تمجيدٌ لنظام البعث وصدام!

وفرضوا الاقامة الجبرية على السيد المرجع ومنعوه من الصلاة جماعة في مسجد الخضراء، ثم اغلقوا بوابة المسجد بأكوام من التراب بواسطة الشفلات!

بعدها جعلوا يدسون عملائهم في حوزاتنا وجوامعنا ومؤسساتنا!

لذلك من الحكمة التي تعلمناها: ان لا نتخلى عن قشور البيضة وان كانت لا تؤكل، لان محتوى البيضة لا قيمة له اذا ما تكسرت القشرة.

الاعداء يستهدفون القشرة ليصلوا الى المحتوى الغني ويفسدوه.

لا تكونوا اكثر ملوكية من الملك.

ان الاصلاح لا يكون الا في اوقات الأمن والرخاء.

اما في ظروف تربص الاعداء، فكل من يخرج للاصلاح الداخلي على حساب الدفاع وحفظ المذهب فهو طاغوت، كائنا من كان.

الأوضاع السياسية والأمنية في العراق قبيل ظهور الامام المهدي عج

الأوضاع السياسية والأمنية في العراق قبيل ظهور الامام المهدي عج

————————————————————

تحدثنا فيما سبق عن ما ورد في الروايات الشريفة من زوال حكم بني أمية وزوال طاغوتهم صدام، وقيام النظام الديمقراطي في العراق، ومن المعروف ان النظام الديمقراطي في العراق بدأ بالاحتلال الأمريكي واسقاط نظام البعث البغيض، وقام ذلك النظام عن طريق كتابة دستور جديد للبلاد وإقامة الانتخابات البرلمانية.

كما تحدثت الروايات الشريفة عن انتهاء ملك الحكومة العراقية من حيث بدأ، أي بالانتخابات ذاتها وبالاحتلال السفياني.

ورد في الرواية عن أبي قبيل قال:

(لا يزال الناس بخير في رخاء، ما لم ينقضي ملك (بني فلان) فإذا انتقض ملكهم لم يزالوا في فتن حتى يقوم المهدي) (1)

النقض: هو إفساد ما أبرم من عقد أو بناء. (2)

تتحدث الرواية عن ان اهل العراق سيكونون في خير ورخاء حتى ينتقض حكم الحكومة العراقية، بفساد العملية الانتخابية وبالتالي انهيار العملية السياسية، وتكون الفتن حتى قيام القائم عج كما سنبينه في تفسير الرواية التالية:

ورد في الرواية عن محمد بن الحنفية قال:

(يملك (بنو فلان) حتى ييأس الناس من الخير، ثم يتشعب أمرهم (في سنة خمس وتسعين) فإن لم تجدوا إلا جحر عقرب فادخلوا فيه، فإنه يكون في الناس شر طويل، ثم يزول ملكهم (سنة سبع وتسعين أو تسع وتسعين) ويقوم المهدي (في سنة مائتين)) (3)

تخبرنا الرواية عن ملك (بني فلان) قبيل خروج القائم عج، وحسب ما ذهبنا اليه فإن المراد ببني فلان هم الحكومة العراقية في آخر الزمان، وتخبرنا الرواية عن تشعب أمرهم، أي بمعنى تفرق احزابهم وتياراتهم السياسية الى أحزاب وتيارات متعددة، وبالطبع فإن السمة اللصيقة بالتشتت والتفرق هي الضعف.

وعند ذلك تقع الفتن حتى ييأس الناس من الخير، ويكون ذلك في سنة (95) وهو عدد مشفر يعني سنة (2020) ميلادية.

مما يعني اننا مقبلون على فتنة تقع في العراق وقبيل الحرب العالمية، تؤدي الى اختلاف شديد بين الأحزاب والتيارات السياسية المشاركة في الحكومة العراقية، وحصول انقسامات فيها، وبطبيعة الحال فإن ذلك سيؤثر بصورة سلبية على البرلمان العراقي وبالتالي على تشريع القوانين، وعلى عمل الحكومة العراقية، كما تؤثر سلبا على مواجهة أي خطر أو فتنة تحيق بالبلد! فيكون شر يطول حتى قيام القائم عج.

يعني ذلك ان سنة 2019 ستكون آخر سني الخير في العراق، وسيكون فيها بوادر الانقسامات والاختلافات بين القيادات العراقية، وتحدثنا المنظومة الروائية عن الشيصباني وعن دوره الأساسي في الفتن السياسية، مما يعني انه سيكون للشيصباني دوراً كبيراً في تلك الفتن والتشعبات.

ويكون زوال ملك حكام العراق في سنة (97 أو 99) وربما يرى غير الخبير في علم تحليل الروايات، أن ثمة تردد في سنة زوال ملكهم بين سنة 97 وسنة 99، والحقيقة أن أداة (أو) الواردة في النص الروائي هي أداة جمع وليس تفريق، فزوال ملك بني فلان سيكون عام (97) وهو عام 2022 وهو العام الذي ستقام فيه آخر انتخابات عراقية، ولم تشر الرواية الى كيفية زوال ملكهم في ذلك العام، ولكن ثمة عوامل مجتمعة قد تولد تأثيرات سلبية على العملية الانتخابية، وقد لا تنعقد تلك الانتخابات وتكون مصداقاً لنهاية عصر الديمقراطية العراقية، والحديث أعلاه يشير الى التشعب وضعف الكتل السياسية وربما فقدانها للإسناد الشعبي، بسبب كثرة اختلافاتها وعدم تمكنها من إرضاء المواطنين، وبسبب تردي الواقع المعيشي والخدمي، وانعدام الامن، وبسبب كثرة دعايات العدو ونفاذ حربه الناعمة الى عقول الناس بفضل مواقع التواصل الاجتماعي والجيوش الالكترونية المندسة، وكذلك تسلط الشيصباني، وخروج عوف السلمي، وما الى ذلك من أسباب عديدة سياسية وأمنية واقتصادية، سوف تلقي بظلالها على مشهد الانتخابات البرلمانية عام 2022، مما قد لا تنعقد تلك الانتخابات، أو انها ستنعقد وتؤدي الى حكم من خارج الاحزاب الشيعية، وعموما من يحكم العراق بعد عام 2022 سيكون حاكما ضعيفاً، وسيؤسس ذلك المشهد الى ضعف الحكومة العراقية وسقوطها النهائي في عام (99) أي عام 2024على يد جيش السفياني.

بعد ذلك يكون قيام الامام المهدي عج عام (200) وحيث انه لا توجد قرينة في الرواية على فك تشفير الرقم (200) فيقتضي حينئذ الرجوع الى المنظومة الروائية، والمنظومة الروائية كما في ابحاثنا السابقة تشير الى عام 2025 كعام لظهور وقيام الامام المهدي عج، لذا يكون انطباق عام (200) المذكور في الرواية على العام 2025، ومنه استنتجنا انطباق عام (95) الوارد في الرواية على عام 2020، وعامي (97 و 99) على الأعوام 2022 و 2024.

خلاصة:

——–

ان ما يمر به العراق اليوم هي سنين خير ورخاء لم يقدرها الناس حق تقديرها، ولم يولوها حق شكرها، ولذا لن يدوم ذلك طويلا، حتى تبان آثار الشر عام 2019، ولا خير بعد ذلك، حيث تقع أستاره عام 2020 وتستعر أواره عام 2021، ويحين بواره عام 2022، ويقرب أوان دثاره عام 2023، ويكون السفياني كفّاره عام 2024، والقائم عج سجّاره عام 2025.

أما الجمهورية الإسلامية الإيرانية العزيزة، فسيكون لها دور أساسي في درء المخاطر قدر الإمكان، وتمهيد جغرافيا الظهور الشريف لصاحب العصر والزمان عج، لذا فإن ما سيحصل في النصف الثاني من عام 2018 والنصف الأول من عام 2019 من احداث في المنطقة سوف يحتم على القيادة الإيرانية الاستنفار على مستوى عال في إطار الامن القومي الإيراني والشيعي، وسوف يلعب شعيب بن صالح دوره في ممانعة الأعداء وتوجيه مسار الاحداث في المنطقة تجاه التمهيد لظهور القائم عج.

ورد في الرواية الشريفة عن الامام الصادق عليه السلام: (يقوم المهدي سنة مائتين وقوله يظهر المهدي بمكة عند العشاء، معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وقميصه وسيفه وعلامات ونور وبيان، فإذا صلى العشاء خطب خطبة بأعلى صوته، وذكر طولها، ثم قال: فيظهر في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أهل بدر على غير ميعاد، رهبان بالليل أسد بالنهار، فيفتح الله له أرض الحجاز ويستخرج من كان في السجن من بني هاشم، وتنزل الرايات السود بالكوفة، فتبعث بالبيعة إلى المهدي، ويبعث المهدي جنوده إلى الآفاق، ويميت الجور وأهله وتستقيم له البلدان، ويفتح الله على يديه القسطنطينية) (5)

المصادر

(1) نعيم بن حماد رقم الحديث (687)

(2) لسان العرب

(3) نعيم بن حماد رقم الحديث (599)

(4) البحار: ج 51 ص 38 ب‍ 4 ح‍ 12 – عن النعماني.

(5) الفتن لنعيم بن حماد رقم الحديث (987)

كتب بتاريخ ١٢-٦-٢٠١٨

حذار من فتنة تشرين

حذار من فتنة يوم ٢٥ – ١٠ – ٢٠١٩


قال تعالى عز وجل: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ. الزمر (18)

أيها الاخوة الأحباء يا من تدينون لله بدين وتتبعون منهج نبيه وأهل بيته الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين.

ان الفتنة قد اظلتكم واضلت كثيرا منكم، وكنا قد نبهنا مرارا وتكرارا ونعيدها عليكم، بأن عجلة التمحيص والغربلة قد دارت رحاها وقد نضج طحانها وانه كلما اقتربنا من الظهور الشريف والهدى المنيف والطلعة الرشيدة، فإننا سنرى من الفتن ما لم تقع من قبل ومن البلاء ما لم يشهده احد من قبل، فالله الله في أنفسكم فإنما هي حياة واحدة ومن بعدها الموت والبرزخ والقيامة والحساب، والخلود اما في الجنة مع الذين انعم الله عليهم، واما في النار مع المغضوب عليهم والضالين.
ولو كان للإنسان روحين لجرب بواحدة وآثر الأخرى ليوم الحساب، ولكن هيهات.
الا وان مسالك الهدى قد اجتنبت ومسالك الظلال قد سلكت وان دروب التوبة تحدوا الى مضائقها وان أبوابها سوف تؤصد بوجوه طالبيها.
فأعلموا أيها الاخوة الأعزاء واني لكم ناصح أمين ومشفق عليم، إن التظاهرات التي تدعون الناس اليها انما هي من باب الحق الذي اريد به الباطل، وان اعدائكم متربصون بكم، وإذ لم يجدوا ثغرة قبالة جهاد مجاهديكم ونضال مناضليكم وما قدمه شهدائكم من أرواح عزيزة وجرحاكم من دماء وآلام وحرائركم من ثكالة ووجع ودموع وحرارة الوجد والفقد، فإن الاعداء اخترقوكم من حيث لا تعلمون واغروا شبابكم بكلام حق اريد به باطل.
واعلموا ان من طلب الحق فأخطأه ليس كمن طلب الباطل فأصابه.
وانما يريد بكم اعدائكم السوء وان يعيدوها بعثية عثمانية عباسية اموية صهيونية اعرابية، فلا تكن غاياتكم شبع بطونكن وفروجكم لا اشبع الله بطون وفروج من خذل محمدا وال محمد صلوات الله عليهم.

ان الدماء التي سوف تسيل في التظاهرات القادمة سواء كانت من قتلى المتظاهرين او من شهداء القوات الأمنية لتطوق اعناق الذين شاركوا فيها والذين حرضوا عليها والذين رضوا بها والذين سكتوا عن تنبيه الناس لها.

فليكتب الكاتب ولينشر الناشر مع الحذر على النفس والتقية في مواضع الخطر فما اكثر المتربصين من اتباع الشياطين، وليدين الجميع تلك التظاهرات، فوالله ان نجح العدو في مساعيه فلن تروا خيرا ابدا وسوف تغضون أصابع الندم في الدنيا والآخرة.

فليمنع الاب ابنه والاخ أخيه والام ابنها والاخت اخيها والزوجة زوجها من الخروج، وحذار من بعض الجهات التي تروم ركوب الموجة، وتسييس التظاهرة لتحقيق مصالح حزبية ضيقة تحت عناوين براقة كالاصلاح والمعارضة وما الى ذلك من شعارات يرددها شياطين الأرض وتخرج من افواه الدجل والنفاق.

وختاما نقول: ان الفتنة اذا اقبلت عرفها العقلاء واذا ادبرت ادركها الجهلاء.
ولات حين مندم.

هذا وسوف نبريء ذمتنا بالحديث عن الموضوع كل يوم حتى ليلة الجمعة القادمة ما تمكنا من ذلك ان شاء الله، معذرة الى الله ولعلهم يتقون.

كتب بتاريخ ٢٠-١٠-٢٠١٩

حكومة مصطفى الكاظمي… المغزى والنتائج.

حكومة مصطفى الكاظمي… المغزى والنتائج.


بعد سبعة عشر عاما من حكم الأحزاب والتيارات الشيعية للعراق، يتم تسليم رئاسة الوزراء على طبق من ذهب الى حاكم محسوب على الد أعداء الشيعة وهم الامريكان وحلفائهم الإقليميين!
ان هذا الحدث غريب بكل المقاييس، فقد مر على العراق ظروف اكثر صعوبة ومحن اشد نكالا مما نمر به اليوم ولم يتم التنازل عن الحكم، بل يكاد الأعداء اليوم ان يكونوا في اضعف احوالهم، فلماذا تم هذا التنازل؟!

بالإضافة الى ذلك فإن ثمة أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال:
من قبيل هل هنالك خطط شيعية مستقبلية لتفادي آثار تنصيب حكومة الكاظمي؟
وما هي الفائدة المرجوة من رفض شخصية نزيهة ومتدينة مثل محمد توفيق علاوي، وتمرير شخصية متهمة بالعمالة للعدو مثل الكاظمي؟!

في هذا المقام لابد لنا من استقصاء الظروف الموضوعية والأسباب الموجبة لقبول الجهات الشيعية بحكومة الكاظمي، وما هي مصلحة كل من أمريكا وحلفائها، والإيرانيين وفصائل المقاومة؟ في حين غاب صوت مرجعية النجف تماما عن المشهد!
حيث قمنا بتلخيص تلك الأمور في النقاط التالية:

‏١- مصطفى الكاظمي رفضته كتلة (دولة القانون) واصرت عليه كتلة الفتح (هادي العامري ومنظمة بدر) وصمتت عنه العصائب، وايده الاكراد، وكذلك ايده السنة لكن مع بعض التحفظات لمن تضرر منهم بعض الشيء في عملية اعادة تقسيم الكعكة بين الفرقاء السياسيين.

‏٢- اصرار منظمة بدر على تكليف الكاظمي يستبطن امرين:
‏الاول: الاعتداد بالذات، وهو امر خطير له آثاره السلبية مستقبلا على منظمة بدر.
‏الثاني: حصول اجماع شيعي على ان هذه الحكومة هي حكومة مؤقتة، وانها ستتحمل اعباء الانهيار الاقتصادي والصحي الحالي والمرتقب، وكذلك عدم اجراء انتخابات مبكرة.

‏٣- تمرير فصائل المقاومة للكاظمي سببه كما اشرنا ان هذه الحكومة ستكون مؤقتة وسوف تتحمل اعباء نزول اسعار النفط، والتخفيض المرتقب في رواتب الموظفين، وما قد يستتبعه من اشتداد التظاهرات، وكذلك مواجهة ازمة كورونا، وموضوع اقامة انتخابات مبكرة، ولكي لا تحسب تلك المشاكل على حكم الاسلاميين.

‏٤- ايجاد شخصية حاكمة شيعية الظاهر من اجل حفظ استحقاق الشيعة مستقبلا، وينبغي ان تكون تلك الشخصية مجرد دمية خيوطها بيد الجهات السياسية الفاعلة، وتضمن لهم سير منهج المحاصصة المكوناتية.

‏٥- ايجاد شخصية حاكمة غير جدلية ترضى بها الكتل السياسية والشارع المنتفض وكذلك الجهات الخارجية الضاغطة كالامريكان وحلفائهم، وكذلك يرضى بها الايرانيون، لا سيما انه قبل ذلك جرى لقاء جمع بين الجنيرال علي شمخاني والكاظمي، وتلك رسالة ايرانية بقبول الكاظمي كمرشح تسوية.

‏٦- من الجانب الامني المحلي فإن ثمة اولوية في تهدئة الوضع الامني في العراق، ولأجل ان يكف الامريكان ايديهم عن دعم داعش، او على الاقل تجميد نشاطات التنظيم الارهابي حتى حيان وقت الانتخابات القادمة، وكذلك ايقاف نشاطات الجوكرية.

‏٧- من الجانب الاقتصادي، لكي تطلق امريكا اموال النفط العراقية في البنوك المركزية، لغرض توفير السيولة النقدية لتمشية امور الموازنة المالية الحكوميةمن رواتب وتشغيليةوغيرها، وتجنب وضع الامريكان وحلفائهم العصا في دواليب العملية السياسية في العراق.

‏٨- قرار تمرير حكومة الكاظمي هو لصالح الشعب بصورة عامة، ولاجل تهدئة الاوضاع الامنية المتوترة في المنطقة، حيث ان التوافق الامريكي – الايراني على مرشح تسوية، معناه ان ثمة تنازلات يقدمها الطرفان لتقليل حدة التوتر فيما بينهما، وامكانية الجلوس الى طاولة الحوار، لحل المشاكل العالقة.

‏٩- ان لعبة حافة الهاوية بين الولايات المتحدة والجمهورية الاسلامية وصلت الى حدودها الحرجة والتي يخشى عندها من حدوث صدام عسكري بين الجانبين،سيما بعد ان كادت الزوارق الايرانية ان تشتبك مع سفينة عسكرية امريكية في مياه الخليج قبل ايام.

‏١٠- جاء ترشيح الكاظمي لارضاء بعض الكتل السياسية المعارضة، والتي لها علاقات توافقية مع جهات دولية واقليمية فاعلة، ولها مصالحها السياسية الخاصة، كالاكراد وكتلة النصر وكتلة الحكمة، ولاجل ايقاف دعم تلك الكتل السياسية لساحات التظاهرات.

‏١١- بسبب الاوضاع السيئة التي يمر بها البلد والمنطقة والعالم، وعدم التوافق على عدة شخصيات تم ترشيحها سابقا، وكذلك تجاوز الغطاء الدستوري، ومحاولة رئيس الجمهورية الالتفاق على الدستور بترشيحه لعدنان الزرفي دون الرجوع الى الكتلة الاكبر، مما ينبغي على الكتل السياسية (ام الولد … يتبع

١٢- ينبغي على الكتل السياسية ان تقدم بعض التنازلات لأجل احتواء الموقف، واعادة العملية السياسية الى نصابها، بالاضافة الى الاسباب الاخرى اعلاه.

‏١٣- تسعى الولايات المتحدة الى ابقاء بعض قواعدها العسكرية في العراق، وضمان عدم تشريع قانون اخراج القوات الاجنبية من العراق، وقد كانت حكومة عبد المهدي مؤيدة لذلك القانون، بينما حكومة الكاظمي ستكون رافضة له نزولا عند رغبة الجانب الامريكي كونه جهة دولية ضاغطة.

‏١٤- الاتفاقية الصينية التي لاقت قبولا شعبيا شيعيا، يريد الامريكان وأدها في مهدها، او على الاقل تأجيلها قدر الامكان، لذلك عملوا على الضغط في جميع الاتجاهات من اجل تنصيب حكومة الكاظمي.

‏١٥- موضوع امتلاك الجيش العراقي والحشد الشعبي لمنظومات الدفاع الجوي اصبح امرا مفروغا منه، سيما بعد دخول منظومة باور ٣٧٥ الايرانية الى العراق، وسعي حكومة عبد المهدي لاستيراد منظومة أس ٤٠٠ الروسية، وذلك ما لا تسمح به امريكا، لذلك تريد السيطرة على منظومات الدفاع الجوي وحصرها بيد الجيش.

١٦- ‏امريكا وعملائها اطلقوا مشروع داعش لاسقاط حكومة المالكي
‏واطلقوا مشروع التظاهرات الجوكرية لاسقاط حكومة عادل عبد المهدي
‏وفي المستقبل سوف يطلقون مشروع السفياني لأجل اسقاط العملية السياسية برمتها.
‏اذاً حكومة الكاظمي هي احدى الخطوات الجادة نحو اسقاط العملية السياسية.

١٧- ان صفقة حكومة الكاظمي من المفترض ان تؤسس الى فتح شيعي كبير في المنطقة، لان الاجندات الامريكية التي مررت في الصفقة، لا توازي المصالح الإيرانية والشيعية عموماً، فالمكتسبات الشيعية اكبر، من منظور الظروف الموضوعية التي سيمر بها العالم والمنطقة عقب الحرب العالمية الثالثة المرتقبة في عام ٢٠٢١.

١٨تشكيل قوات الحرس الوطني احدى الأولويات الحكومية القادمة، من أجل ضم فصائل الحشد الشعبي للتشكيل الجديد، وسيكون الحرس الوطني بقيادة ضابط برتبة فريق ركن، وربما يكون عبد الغني الاسدي.

١٩- أخيراً ثمة تنازلات سيقدمها الامريكان بشأن إيقاف حرب اليمن، وتخفيض دعم الامريكان للسعودية، واطلاق بعض الاموال الايرانية في البنوك العالمية، ورفع حظر النفط الايراني في مقابل قيام الإيرانيين ببعض الاجرائات الكفيلة بطمئنة الطفل الأمريكي المدلل في المنطقة، والتي اشرنا اليها آنفاً. ‬

في خاتمة المقال نقول: ان ما جرى فيه الخير كل الخير، فبالرغم من الازمة الاقتصادية، وتأثيرات فايروس كورونا، واختلاف شيعة العراق، وانتقال حكم الشيعة في العراق الى مرحلة جديدة، وفي ذلك رفع للخير عن العراق، فما قبل كورونا ليس كما بعدها.
الا ان ثمة فتح كبير للشيعة، وكما يقال: الخير فيما وقع.
فلابد ان تمحص الأحزاب الشيعية والمؤسسة الدينية وكل الشيعة، لينجو من ينجو عن بينة ويهلك من يهلك عن بينة، والعاقبة للمتقين.

كتب بتاريخ ٨-٥-٢٠٢٠

علامات الظهور الحتمية

علامات الظهور الحتمية

العلامات الحتمية هي العلامات التي لابد من حصولها، وهي على ثلاثة اقسام:
منها ما هي داخلة في سيناريو الظهور الشريف.
ومنها ما هي علامات ممهدة للظهور الشريف.
ومنها ما هي دلالات على قرب ظهور الامام الحجة عج.

والعلامات الحتمية كثيرة ربما تتجاوز ال ٣٠ علامة، فمنها خمس علامات رئيسية توقت للظهور الشريف.

١- موت عبد الله.

وسوف ننقل لكم امثلة على العلامات الحتمية وليس حصرا لها:

٢- الحرب العالمية.

٣- السفياني.

٤- اليماني.

٥- الخراساني.

٦- أختلاف بني العباس.

٧- الصيحة.

٨- كف تطلع في السماء.

٩- طلوع الشمس من مغربها.

١٠- قتل النفس الزكية.

١١- خسف البيداء.

١٢- كسوف الشمس وخسوف القمر في غير اوانهما.

١٣- خروج السفياني في رجب.

البحث الروائي:

عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم وأشياء كان يقولها من المحتوم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: واختلاف بني فلان من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم.
قلت: وكيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض ألا إن الحق في عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون.
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٨٩

وعن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قلنا له: السفياني من المحتوم؟ فقال: – ( نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء من السماء من المحتوم ) فقلت: وأي شئ يكون النداء؟ فقال: ( مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام)
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٤

عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم ،ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ، ويصير ملك الشهور والأيام ، فقلت يطول ذلك ؟ قال: كلا) . غيبة الطوسي/271 والخرائج:3/1163 ، أوله ، كما في غيبة الطوسي ، والعدد القوية/77 ، وفيه: أضمن له قيام القائم ، وإثبات الهداة:3/728 ، عن غيبة الطوسي ، والبحار:52/210

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما علامة بين يدي هذا الامر؟ فقال: (بلى)، قلت: وما هي؟ قال: (هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء). فقلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الامر، فقال: (لا إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا)

عن محمد بن علي الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار، ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد في آخر النهار، ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون.
الكافي ج8 ص209

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال (النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها)

خاتمة:
العلامات الحتمية كثيرة وبعض منها لم تصرح الروايات بحتميتها بالرغم من كونها محتومة، حيث ذكرتها الروايات كلازمة من لوازم المحتوم، فإما انها وردت بالفاظ مرادفة للحتم كمثل (لابد منها) واما انها وردت بمعية المحتوم وذلك دليل على محتوميتها، واما انها وردت تحت مسمى نظام الخرز فهي ايضا محتومة ومنها:

١- الشيصباني.
٢- عوف السلمي.
٣- شعيب بن صالح.
٤- خسف حرستا.
٥- هدم حائط مسجد دمشق.
٦- مارقة من ناحية الترك.
٧- نزول الترك الجزيرة.
٨- نزول الروم الرملة.
٩- ارتفاع ثلاث رايات في الشام.
١٠- خروج الابقع.
١١- خروج الاصهب.
١٢- المرواني.
١٣- كاسر عينه بصنعاء.
١٤- خروج مصري ويماني قبل السفياني.
١٥- الصيحة الابليسية التي تعقب الصيحة الجبرائيلية.
١٦- المرواني.
١٧- نار اذربيجان.
١٨- هلاك العباسي.
١٩- رجفة الشام.
٢٠- هلاك اكثر من مائة الف من المنافقين في الشام.
٢١- الرايات الصفر من مغرب الشام.

اما عن اسباب محتومية العلامات الحتمية، فكما اشرنا آنفاً فإن للظهور الشريف سيناريو الهي وضعه وفقا لسنن التكوين وايجاد الخليقة، فبعض العلامات داخلة في ذلك السيناريو فإن تخلف احدى تلك العلامات يخل بذلك السيناريو، كما ان هنالك احداث ممهدة للظهور الشريف لابد منها وهي بعض العلامات الحتمية كعلامة الحرب العالمية ، وهنالك علامات تعد دلالات مهمة على طريق الظهور الشريف تكشف لنا تحقق بعض العلامات الحتمية الاخرى الموقتة للظهور الشريف.

هذا وسوف نتحدث عن محتومية بعض العلامات بتفصيل في ابحاثها الخاصة.

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ١-١٠-٢٠١٨

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ١-١٠-٢٠١٨

شنت القوات الجو فضائية للحرس الثوري الإيراني هجوما بالصواريخ البالستية من مدينة كرمانشاه على مقر لقادة جريمة الإرهاب في الاهواز في منطقة البو كمال السورية شرق الفرات.
كما شنت تلك القوات هجوما آخر بواسطة طائرات بدون طيار على تلك المنطقة.

تلك الصواريخ حملت عبارات (الموت لامريكا – الموت لإسرائيل – الموت للمملكة العربية السعودية)

تلك الضربات الأرضية والجوية حملت رسائل متعددة افصحت عنها العبارات المكتوبة على الصواريخ، فقد كانت تلك الرسائل مدوية وصامتة في نفس الوقت، إعلامية وميدانية في الوقت ذاته، وكانت عبارة عن عمل فعلي ورسائل حملت طابع التهديد والوعيد واستعراضا للعضلات امام الأعداء، واللافت في الامر ان هذه المرة حملت الضربات رسائل تهديد للسعودية!

عربان الخليج سوف يجن جنونهم، فالامر لم يعد مجرد تصريحات كلامية، ولا مجرد تهديد ووعيد سياسي من قبل الإيرانيين، بل اثبت الإيرانيون ان صواريخهم إذا ما أطلقت من سيستان او كرمان او من فارس وغيرها من المناطق الإيرانية الحدودية ناهيك عن اليمن، فإنها قادرة ان تدك أي مكان استراتيجي في العاصمة السعودية الرياض او غيرها من المدن، والامر كذلك ينطبق على أبو ظبي ودبي وغيرها من المدن الإماراتية، فناطحات السحب الإماراتية باتت في خطر، والشركات العالمية العاملة هناك قد تلغي استثماراتها مع اول صاروخ يضرب أي منطقة في دبي أو أبو ظبي.

من جانب آخر فإن مليارات الدولارات التي حولتها السعودية الى الخزانة الامريكية، لم تعد عليهم سوى بالخيبات المتوالية، ومزيدا من التصعيد الإيراني.

لقد عجز اعراب الخليج في السابق ورغم جهودهم الحثيثة وانفاقهم مئات المليارات من الدولارات؛ عن وضع حد للنفوذ الإيراني في المنطقة، أما اليوم فهم عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم..!

تلك المتغيرات السياسية والأمنية سوف تعصف بما تبقى من روية لدى عربان الخليج، وسوف تجعلهم يزجون أنفسهم في أتون مشاريع امنية في المنطقة لن تعود عليهم سوى بالويل والخسران.

سوف يبحث عربان الخليج عن أي وسيلة تنجيهم من الوضع المردي الذي باتوا عليه، اذ سوف يضخون ما استطاعوا من الأموال باتجاه ترامب، وسوف يستخدمون كافة ادواتهم في سوريا والعراق والاهواز واليمن والبحرين وغيرها، وسوف يسخرون كافة امكاناتهم ومقدراتهم بغية الاضرار بالمصالح الإيرانية، وذلك ما ينبئ بما يلي:

1- زيادة الاستثمارات السعودية والاماراتية في الأسواق الامريكية (أي تدفق الأموال السعودية نحو ارصدة مؤسسة ترامب والخزانة الامريكية.

2- خفض السعودية والدول الموالية لها من انتاجها النفطي بغية رفع اسعار النفط لتسديد فواتيرها المستحقة للأمريكان، وذلك ما تنبأنا به في نهاية عام ٢٠١٧من ارتفاع أسعار النفط الى مستوى ١٠٠ دولار للبرميل، حيث بلغ اليوم ٨2 دولار للبرميل.

3- مزيدا من الضغط على قطر الحليفة لإيران.

4- مزيدا من الضغط الأمريكي الاقتصادي والسياسي ضد الجمهورية الإسلامية.

5- مزيدا من التصعيد العسكري في اليمن وزيادة الغارات الجوية والقصف على المناطق اليمنية الموالية للجمهورية الإسلامية.

6- تكثيف الجهود الاستخبارية الامريكية والصهيونية لمحاولة معرفة مكان تواجد السيد بدر الدين الحوثي ومحاولة اغتياله.

7- إعادة التلويح بموضوع استخدام السلاح الكيمياوي من قبل النظام السوري وربما التحضير لضربات مكثفة على سوريا بغية استداف سلاح S300

8- التعجيل السعودي باطلاق مشروع عوف السلمي في العراق، لشغل الإيرانيين في مناطق غرب العراق.

9- رعاية الامريكان والسعوديين لمجاميع إرهابية تتخذ مقرات لها في الصحراء ما بين السعودية وبعض مناطق جنوب ووسط العراق كالنجف وكربلاء، وكذلك ما بين مناطق الاهواز الإيرانية والمناطق الحدودية العراقية مع الجمهورية الإسلامية.
وسيكون للقنصل الأمريكي ديفيس دورا كبيرا في إدارة شؤون تلك المجاميع الإرهابية بعد ان أحدث الاضطرابات الأمنية واعمال الشغب في البصرة، وربما سوف ينتقل الى النجف لينجز هناك مشاريع العدو في بث الفتنة بين أبناء الشعب النجفي، وخلق أجواء الفوضى، ودعمه السري للجماعات الشيعية المنحرفة هناك كجماعة دجال البصرة وغيره.
ان أخطر رجل على العراق اليوم هو ذلك الأسود اللون والقلب العتل الزنيم، المدعو ديفيس.

10- حصول اضطرابات امنية في المناطق المحاذية لكوردستان إيران حيث تنشط المجاميع الإرهابية هناك ويشارك في ردعهم بعض فصائل الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني مع اخوتهم في القوات الأمنية الإيرانية.

11- تحريك السعودية لأذرعها المخابراتية في العراق تجاه اغتيال بعض السياسيين العراقيين الموالين للجمهورية الإسلامية، وكذلك تحريك أذرعها السياسية لا سيما من السياسيين الشيعة الموالين للسعودية.

12- الوضع السياسي العراقي يمر بمرحلة مخاض عسير، فإن لم يجتمع فيه السياسيون الشيعة على حكومة موحدة تتسم بالقوة، فليعدوا لأنفسهم عاماً واحداً فقط، بعدها سوف يدخلون في دوامة يتمنون فيها لو انهم يعودون الى المربع الأول ولن يتمكنوا من ذلك.

13- تلك الاحداث الأمنية والسياسية واحداث أخرى سوف تدعو شعيب بن صالح الى الخروج.

14- لنتذكر دوما قول اهل البيت عليهم السلام بما معناه: ان الجمهورية الإسلامية مرعية من قبل الله تعالى وانه ما أراد جبار من الجبارين سوء بالجمهورية الإسلامية الا قصمه قاصم الجبارين وشغله بمصيبة تلهيه عن الجمهورية الإسلامية.

خاتمة:

نسأل الله تعالى ان يجعل بأس الضالمين بينهم وان يجعل كيدهم في نحورهم وان ينجي بلاد المسلمين سيما العراق والجمهورية الإسلامية واليمن والبحرين وسوريا وباقي مناطق الموالين من كيد الأعداء الفجار لا سيما قوى الاستكبار العالمي والكيان الصهيوني والكيان السعودي وبغاة الامارات والبحرين واحفاد عبد الوهاب ودجاجلة الشيعة. انتهى.

ملاحظة: لاحظ الفقرة رقم (١٢) حيث ان تاريخ كتابة المقال كان يوم ١ تشرين ٢٠١٨ وتضمنت الفقرة تحذيراً من انه قد تبقى عام واحد فقط للسياسيين الشيعة عليهم ان يجمعوا امرهم فيه والا فإنهم سوف يدخلون في دوامة يتمنون فيها لو انهم يعودون الى المربع الاول، وبالفعل بعد سنة بالتمام والكمال اي في ١ تشرين عام ٢٠١٩ اندلعت شرارة فتنة تشرين.

حذار من الدجالين (ج٣)

حذار من الدجالين (ج٣)

(دجالوا الشيعة والحرب الامريكية على الجمهورية الإسلامية)

تحدثنا في الجزء الثاني من البحث عن شرح الرواية التي ذكرت جملة من الدجالين، وسوف ننفرد في هذا الجزء في الحديث عن شذاذ آل محمد (دجالي الشيعة)

في معرض الحديث عن تشخيص الدجالين في الروايات والواقع المعاش على حد سواء، نذكر ثلة من الدجالين:
كدجال البصرة (احمد كاطع) الملقب بأحمد الحسن، والصرخي، وكمال الحيدري، والشيصباني، والكاهن الساحر، وجماعة المولوية، وغيرهم العديد من الدجالين، وهؤلاء لكل منهم طريقته في العمل والاضرار بالواقع الشيعي والفت بعضد محور المقاومة، وذلك حسب ظروف كل شخص منهم وكل حركة من الحركات يعملون فيها، وبحسب الظروف العامة والاجندات التي وضعت لهم من قبل العدو، اذ ان بعضهم يعمل من خلال الإعلام، وبعضهم يعمل على ارض الواقع، وبعضهم يثقف في الخفاء في المجتمع الشيعي.

على ان بعض اؤلئك الدجالين تكون حركتهم ذاتية اعتمادا على جهلهم ولا يشترط ان يكونوا جميعهم عملاء لذلك اطلق عليهم لقبا عاما حيث اسمتهم الروايات ب (شذاذ آل محمد) وهم القيادات والاتباع الشاذين عن الموقف العقلائي والعلمائي لقيادات الهدى الدينية المرجعية والسياسية.

وبما يخص الظروف الحالية التي تمر بها البلدان الشيعية عامة سيما العراق، لان العراق يعد بيئة صالحة لفاعلية الدجالين بسبب أجواء الحرية وضعف الدولة وتعدد الجهات الدينية والسياسية واختلاف الاديولوجيات التي تنتهجها كثير من الجهات الدينية والسياسية في العراق، فإن الحرب التي يشنها الامريكان والاوربيين واذنابهم من الصهاينة واعراب الخليج، سيما بعد الذل الذي لحق بهم على أثر فشلهم في الرد على الجمهورية الإسلامية عقب الاحداث الأمنية الأخيرة التي حصلت في الخليج الفارسي وخليج عمان، تلك الحرب تتعدد اشكالها فمنها الحرب الإعلامية والحرب الاستخبارية والحرب السبرانية والحرب الباردة والحرب النفسية …الخ

ثمة أدوات للعدو في الداخل العراقي، ومن الطبيعي في ظل هذه الظروف التي يمر بها العدو، فإنه سيقوم بتحريك تلك الأدوات من عملاء الداخل بغية اضعاف الحكومة العراقية وبالتالي قطع احدى اذرع محور المقاومة والتي تعد الذراع الأقوى والأكثر تأثيرا بعد الجمهورية الإسلامية.

ان تلك الاذرع العميلة تعمل على تنفيذ اجندات الأعداء تحت مظلات عديدة ووفق ذرائع مختلفة، فمثلا نلحظ ان ثمة جهات سوف تتخذ موقف المعارضة للحكومة العراقية الحالية، وتحت هذه الظروف التي تمر بها المنطقة، اذ لا يمكننا بأي حال من الأحوال احسان الظن بتلك الجهات، وتلك الجهات تمتلك قنوات فضائية وجيوش الكترونية لها تأثيرها الكبير على قواعدها الشعبية وعلى الشعب العراقي بصورة عامة، اذ تقوم بشن حملة إعلامية على الحكومة بحجة ان الحكومة لم تلتزم بتعهداتها تجاه الشعب، واخذت تلك الجهات بعقد اللقاءات الإعلامية مع شخصيات كانت ولاتزال مناؤة لمحور المقاومة.
السؤال الذي ينبغي ان نسأله لمثل تلك الجهات؛ اين كنتم قبل ذلك؟ وما سر تزامن مواقفكم تلك مع العدوان الأمريكي – الصهيو اعرابي على الجمهورية الإسلامية ومحور المقومة؟

اطلاقا لا يمكننا حمل تلك التيارات والأحزاب السياسية والجهات الدينية التي تقوم بمثل تلك الأفعال على محمل حسن، وهنا يكمن معنى وصف الدجل والشذوذ عن الموقف العقلائي الذي يؤجل المهم بغية تدارك الأهم، بل لاشك ولاريب ان غالبية تلك الجهات قد تلقت تعليمات من قبل الأعداء بضرورة التحرك لاضعاف الوضع السياسي العراقي بغية الضغط على الحكومة العراقية كي تتخلى عن مساندتها للجمهورية الإسلامية.

بعد ان عجزت قوى الشر الاستكباري عن قطع الهلال الشيعي في سوريا توجهت نحو رأس محور المقاومة (الجمهورية الإسلامية) وفي الوقت ذاته هي تحاول ان تقطع ذلك الهلال المبارك عبر اسقاط العملية السياسية في العراق، لذلك ليس من المستغرب ان تنتج حركات وفعاليات ومواقف جديدة تزامنا مع التصعيد الأمريكي على الجمهورية الإسلامية، ومن تلك الفعاليات الدعوة الى التظاهرات بحجة مطالبة الحكومة بالايفاء بتعهداتها وتوفير الخدمات لا سيما ونحن نمر بفصل الصيف وتردي واقع الكهرباء، ومن المعلوم ان فصل الصيف هو الفترة الأمثل لتحرك الجماهير نتيجة التأثيرات المعروفة لارتفاع درجات الحرارة على الناس، ومن تلك الفعاليات استهداف المرجعية الدينية وتحميلها مسؤولية ما يجري، وكذلك أستهداف الشعائر الحسينية مع اقتراب شهر محرم الحرام بحجج واهية كنشر صور ومقاطع فيديو لفعاليات الزحف والتطيين والتطبير والمشي على النار مع تعزيزها بمحاضرات صوتية او فيديوية لبعض المشايخ، مقدمين انفسهم كنقاد!
نعم سوف يستهدف الأعداء كل ما هو مقدس وذي قيمة لدى العراقيين والشيعة على وجه الخصوص.

لذا على المؤمنين اتخاذ الحيطة والحذر من تلك الجهات المناؤة للعملية السياسية وللحكومة العراقية وللمرجعية والشعائر وكل ما هو مقدس وذي قيمة وعقيدة لدى الشعب العراقي، في هذا الوقت بالذات، سيما بعد حادثة اسقاط الطائرة الامريكية وعجز الامريكان عن اتخاذ موقف حازم تجاه الإيرانيين، وسوف تحصل أمور عديدة في العراق في الفترة المقبلة وسيكون للامريكان مواقفا عدائية كفرض العقوبات على شخصيات من الحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي وبعض الشركات والتجار والشخصيات والقيادات الفاعلة، ناهيك عن حرب التسقيط الإعلامي التي ستشنها الجيوش الالكترونية التابعة للسفارة الامريكية وبعض التيارات والاحزاب السياسية المخالفة او الشيعية على حد سواء، على المرجعية الدينية والحكومة العراقية وقيادات الحشد الشعبي، وعلى القيادات السياسية المتدينة التي تقف جنبا الى جنب مع محور المقاومة ان لم تكن جزء من ذلك المحور المقدس، والهدف هو فصل الشعب عن قياداته المقاومة والممانعة وتسفيه مقدساته وقيمه ومعتقداته، لعلهم يتمكنون من الانتصار علينا، ولكن هيهات.

ان الفتنة القادمة لهي اشد من سابقاتها لانها سوف تستهدف وعي وفطنة وعقيدة الانسان المؤمن، فالحذر الحذر اخوتي المؤمنين سيما من شذاذ آل محمد، وليكن تمسكنا بالمرجعية أولا، وبذلنا النصرة لمحور المقاومة ثانيا، والصبر على الأوضاع التي يمر بها البلد والذي مازال الفساد ينخر به منذ فترة ما بعد ثورة العشرين وحتى يومنا هذا، حيث وقفت الحكومات المتعاقبة عاجزة امام تلك الآفة الفتاكة وتواطئت بعض الحكومات مع الفساد المستشري، والعاقل دوما يقدم الأرجح على الراجح والاهم على المهم، ويعلم ان حماية السور الخارجي للوطن مقدم حماية الداخل، وان خنجر الخيانة الذي يغرزه أبناء الداخل في صدورنا لا يقل سوء عن خنجر الأعداء، فعلينا تناسي الخلافات الداخلية والصبر على نقص الخدمات وعلى الفساد المستشري في مفاصل الحكومة والعجز الحكومي عن تغيير الحال، كما حصل عندما دخلت داعش واحتلت عدة مدن عراقية فوقف الشعب الى جنب الحكومة والمرجعية لدرء الخطر الخارجي الاستئصالي.
فعلينا تناسي مشاكلنا والعظ على جراحاتنا من اجل الوصول الى شاطيء الأمان، وحذار من الوقوع في الفتنة لان طرق النجاة في مثل هذه الفتن الدهماء ضيقة وطرق الفتنة عادة ما تكون ذات اتجاه واحد وفيها من المنزلقات ما يوصد أبواب العودة وهيهات من الاوبة، وما اعز التوبة في مثل تلك الأحوال.

اللهم اني بلغت … اللهم فأشهد.

كتب بتاريخ ٢٢-٦-٢٠١٩

الجمهورية الإسلامية والمعركة المحتومة مع الامريكان.

الجمهورية الإسلامية والمعركة المحتومة مع الامريكان.

– – – – –

قاذفات بي٥٢ الاستراتيجية تحط في قاعدة السيلية في قطر، وانسحاب السفن الحربية الامريكية من الخليج الى بحر العرب، والامريكيون باتوا يتمنون قبول الإيرانيين بالجلوس الى طاولة التفاوض، وهم كما صرحوا يترقبون اتصال المسؤولين الإيرانيين ويجلسون عند جهاز الهاتف، وترامب مستعد ان يقبل اقدام الامام الخامنئي لكي يحفظ لترامب هيبته.

مثل هكذا انباء لا تشير الى حصول حرب بين الغرب والجمهورية الإسلامية، فالقاذفات بي٥٢ باستطاعتها ان تقلع من قواعدها في الولايات المتحدة او اوربا وخلال اقل من ٦ ساعات بإمكانها ان تصل الى المديات التي تمكنها من قصف الجمهورية الإسلامية، كذلك بإمكانها ان تصل الى مديات الفاعلية خلال دقائق فيما لو أقلعت من القواعد الامريكية في اليابان او كوريا الجنوبية، وتكون تلك القاذفات في مدى الأمان عندما تقوم بقصف الأراضي الإيرانية.

ان نزول قاذفات بي ٥٢ الاستراتيجية في قاعدة السيلية في قطر يعني انها باتت في مرمى الصواريخ الإيرانية، فما الذي يحصل؟!

لاريب ان هذا الفعل يضمر رسالة سلام من الامريكان، بعكس ما فهمه البعض، وكذلك حدث انسحاب السفن الحربية الامريكية الى خليج عمان هو الآخر في ذات السياق.

عام واحد فقط متبق على الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وترامب بات في دوامة لا يعرف للخروج منها من سبيل، فقد كان يعول على الانكسار الإيراني كدعاية انتخابية مبكرة، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فقد اصطدم مركب ترامب بجبل الصمود الإيراني، فماذا سيفعل؟

هل سيبقى يراوح في مكانه حتى تضيع عليه هذه الفرصة الذهبية ام انه سوف يجرب حظه مغامرا ويواجه الجمهورية الاسلامية؟

الحقيقة التي لا مفر منها ان أمريكا سوف تواجه الجمهورية الإسلامية رغم كل شيء وسواء في عهد ولاية ترامب او في عهد رئيس آخر!

رغم ان الرسائل الإيرانية كانت واضحة وملموسة، فالبواخر المحملة بالنفط والتي كانت راسية في ميناء الفجيرة قد استهدفت خارج مضيق هرمز، وخطوط نقل النفط السعودي من المنطقة الشرقية الى غرب المملكة باتجاه البحر الأحمر هي الأخرى استهدفت وبصورة دقيقة من قبل الطائرات الحوثية المسيرة وقد اختفت عن رادارات العدو ومنظومات ثاد الرصدية والباتريوت الأمريكي وكل الأسلحة الامريكية والبريطانية وغيرها، والتي اشترتها السعودية بمئات المليارات!

تلك الرسائل الإيرانية كانت خارج مضيق هرمز والخليج الفارسي، اذ لن يتبقى للامريكان وحلفائهم في الخليج أي منفذ لتصدير النفط الخليجي الذي يتوقف عليه الاقتصاد العالمي!

الاشتباك بين الجيش الأمريكي والجيش والحرس الثوري الإيراني قادم لا محالة، فلا تعويل على حكمة وحلم ترامب او من سيعقبه، ولكن ذلك يحتاج الى دراسة امنية استراتيجية معمقة من قبل الامريكان يتم من خلالها مراعاة كافة الثغرات الأمنية التي من الممكن للايرانيين ان يصيبوا من خلالها الجيش الأمريكي بمقتل.

بالأمس القريب جرب الأمريكان حظوظهم مع العراق، بالرغم من ان الشعب والجيش العراقي لم يكونا مع النظام البعثي، فلم يقابل الجيش الأمريكي الا مقاومة متواضعة، ولكن بعد ذلك رأينا كيف ان الامريكان اذلوا في مناطق صغيرة كالفلوجة وغيرها، وانسحبوا من العراق خانعين يجرون اذيال الخيبة والخسران، ومازالوا الى يومنا هذا يتنادون بالندم على ما اقبلوا عليه، وكانوا قد حشدوا كل قوى العالم معهم، فكيف بهم اليوم وهم يقابلون الإيرانيين، والايرانيون بقوتهم العتيدة وجيوشهم العقائدية المسلحة باحدث الأسلحة، وبتضاريس مدنهم وقراهم الجبلية التي لن تكفي كل جيوش العالم في ان تصمد في وجهها!

اما عن رعب مجاهدي حزب الله في جنوب لبنان، وصمود أنصار الله في اليمن، ونصر جند الله في الحشد الشعبي العراقي، فأين اكسون موبيل الامريكية وماذا عن الطائرة المسيرة التي حلقت فوق السفارة الامريكية في بغداد واغلقتها ثلاثة أيام، وماذا بشأن صاروخ الكاتيوشا الذي سقط قرب السفارة الامريكية كرسالة تحذيرية؟ والامريكان يتوسلون بالجيش والحكومة العراقية لحماية جنودهم ودبلوماسيهم، والغرب يتنادى بتحذير رعاياه في العراق، فكيف بهم لو نشبت الحرب؟!

والسؤال الذي يطرح في هذا المقام؛ كيف ستكون نتائج الاشتباك؟

ان الجواب على هذا السؤال بالإمكان استنباطه عن طريق القرائن الروائية، فالروايات الشريفة تحدثت عن حمل المشرقيين لسيوفهم على عواتقهم واشتباكهم مع اهل الجور والعدوان وانهم سوف يقدمون قوافل من الشهداء، من جانب آخر فإن نأي الجمهورية الإسلامية عن اتون الحرب العالمية القادمة، بالإمكان تفسيره كنتيجة للبأس الذي سيقدمه الإيرانيون في اشتباكاتهم مع الامريكان وحلفائهم في المنطقة، مما يجعل الامريكان يطلبون إيقاف الاشتباك ويجنحون للسلم، وبالتالي يغضون الطرف عن الجمهورية الإسلامية عندما تندلع الحرب العالمية الثالثة، فالانتصار الإيراني سوف يحيد الجمهورية الإسلامية عن الحرب العالمية.

كما ان قرينة خشية جيش السفياني من جيش شعيب بن صالح، وفراره من الكوفة الى بغداد قبل ان يلتقي الجيشان، تدل على ما خبره السفياني من بأس الإيرانيين في معارك سابقة لهم.

واحسب ان الإيرانيين سوف يسقطون عدة طائرات للعدو الأمريكي، مما سيجعل الغطاء الجوي لجيش السفياني فيما بعد في خشية من القوة الجوية الإيرانية.

عموما يحتاج الامريكان الى فترة زمنية كافية ليتموا تخطيطهم للاشتباك مع الإيرانيين، وكما صرح ترامب سابقا بأنه لم يخطط للحرب، مما يعني انه اليوم في طور التخطيط لتلك الحرب.

كما ان هنالك سيناريو آخر للمعركة بأن يكون التهور الترامبي سريعا وغير محسوب وناتج عن غضب جراء حدث ما يحصل، يقوم به الإيرانيون فيثير غضب ترامب فيستعجل الضربة فيكون الرد الإيراني صاعقا ومذهلا فينهي المعركة على عجالة، في فترة قد لا تتجاوز ال ١٠ أيام.

عموماً لا يمكننا الجزم بتوقيت حصول تلك المعارك، بيد انها سوف تقع قبيل الحرب العالمية.

كتب بتاريخ ٢١-٥-٢٠٩

بحث علامة اليماني الموعود (ج٥)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٥)

أدلة خروج اليماني من العراق

الدليل الاول: نفي يمانية اليماني

مقدمة:

ذكرنا في جزء سابق من البحث ان لفظ اليماني ومن خلال التبادر فإنه يدل على أصول الرجل اليمانية، ولما لم تذكر الروايات الشريفة أي قرينة تدل على خروج اليماني من اليمن، فإن ميدان حركة اليماني هو القرينة الدالة على مكان خروجه، أي ان ميدان حركته هو مكان خروجه، وهذا ما يقتضيه المنطق العقلي والا فسوف تصبح اطراف القضية سائبة ونتحول من البحث العلمي الرصين والفريد الى البحث الحشوي السائد، ولكن مع ذلك لابد من نقض الشبهات التي تشير الى خروج اليماني من اليمن.

الروايات التي تضمنت عبارة (اليماني من اليمن)

وردت عبارة (اليماني من اليمن) في ثلاث روايات في إشارة الى خروجه من اليمن، وهذه الروايات شأنها كشأن روايات أصول الفقه؛ فهي بحاجة الى التحقيق السندي والمتني، ولهذا المضمار رجاله، وهم فضلاء الحوزة العلمية، وفي الحقيقة نحن بحثنا طويلاً، فلم نجد من تناول روايات الظهور الشريف بالتحقيق العلمي، سوى إثنين من الفضلاء، أحدهما: فضيلة الشيخ علي الكوراني، والثاني: فضيلة الشيخ جلال الدين الصغير. ولم يتطرق فضيلة الشيخ الكوراني الى تحقيق سائر الروايات، بل أنه تطرق لبعض منها فقط، ولم نجد له تحقيقاً لتلك الروايات الثلاث التي حوت في متنها عبارة (من اليمن) لكننا وجدنا تحقيقا معمقاً لفضيلة الشيخ جلال الدين الصغير، فارتئينا أن نقدمه لكم باختصار وبتصرف. (1)

يقول الفاضل:

فيما يتعلق بالروايات التي ورد فيها ذكر اليماني الموعود، وكونه من اليمن، وكل ما لدينا في هذا المجال ثلاث روايات.

الرواية الأولى:

الشيخ الصدوق في كتابه كمال الدين، عن محمد بن محمد بن عصام، عن الشيخ الكليني، عن القاسم ابن العلاء، عن إسماعيل بن علي القزويني، عن علي بن إسماعيل، عن عاصم بن حميد الحناط، محمد بن مسلم الثقفي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن القائم من آل محمد فقال لي مبتدئاً: يا محمد بن مسلم إن في القائم… الى أن قال: وانه لا ترد له راية وان من علامات خروجه خروج السفياني من الشام، وخروج اليماني (من اليمن) ومنادياً ينادي من السماء …الخ. (2)

وقد أورد الشيخ الصدوق قطعة أخرى من الرواية في موضع آخر من الكتاب ذاته، عن محمد بن مسلم الثقفى قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام يقول: القائم منا منصور بالرعب، مؤيد بالنصر .. إلى أن قال: واستخف الناس بالدماء وارتكاب الزنا، وأكل الربا، واتقى الاشرار مخافة ألسنتهم، وخروج السفياني من الشام، واليماني من اليمن وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمد بين الركن والمقام.. الخ. (3)

التحقيق السندي:

الرواية الثانية بنفس سند الرواية الأولى وهو سند ضعيف جداً لوجود مجهولين فيه وهما: إسماعيل بن علي القزويني، وعلي بن إسماعيل.

التحقيق المتني:

في التحقيق المتني للرواية وجدنا أمرين:

الأمر الأول: أن عبارة (من اليمن) في المقطع الأول من الرواية جاءت ما بين معقوفتين أو قوسين وفق اختلاف النسخ، وكليهما تشيران الى أن الكلمة قد وردت في بعض نسخ الكتاب وليس في جميع النسخ، مما يضع علامة استفهام في إمكانية أن تكون العبارة لا علاقة لها بالأصل، أو مضافة من قبل الناسخ أو المصحح أو الشارح، أما الرواية بمقطعها الثاني والتي وردت عبارة “من اليمن” فيها بدون أقواس، الا أن الشك الناشئ في الموضع الأول ينجر لمثيله في الموضع الثاني، لآن الرواية بنفس السند مما يعني أنها رواية واحدة.

والأهم في ذلك كله؛ أن الرواية وردت في تسعة مصادر من كتب السابقين، ممن نقلوها عن الشيخ الصدوق لم يُذكر فيها عبارة “من اليمن” مطلقاً:

1- اعلام الورى بأعلام الهدى

المؤلف : الشيخ الطبرسي

الوفاة : 548هـ

2- كشف الغمة

المؤلف : ابن أبي الفتح الإربلي

الوفاة : 693هـ

3- منتخب الأنوار المضيئة

المؤلف : السيد بهاء الدين النجفي

الوفاة : 803هـ

4- إثبات الهداة

المؤلف:محمدبن الحسن الحرالعاملي

الوفاة:1104هـ

أ) ج 3 ص 46 ب‍19 ف‍3 ح‍20 – مختصرا عن كمال الدين .

ب) ج3 ص 468 ب‍النصوص على امامة صاحب الزمان ف‍5 ح‍131 كاملةً عن كمال الدين .

ج) ج3 ص 718 ب‍34 ف‍4 ح‍13 – آخره عن كمال الدين

5- بحارالانوار

المؤلف : العلامة المجلسي

الوفاة : 1111هـ

ج51ص218ح16 عن کمال الدين

6- إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب

المؤلف :الشيخ علي اليزدي الحائري

الوفاة : 1333هـ

ج1ص197

7- بشارة الاسلام

المؤلف : السيد مصطفي الكاظمي

الوفاة : 1336 هـ

الطبعة: قم- مکتبة الامين

ص140

8- مكيال المكارم

المؤلف : ميرزا محمد تقي الأصفهاني

الوفاة : 1348هـ

ج1ص71

9- رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ

المؤلف : السيد لطيف القزويني

الوفاة : معاصر

ص275.

وبهذا التفصيل يتبين سقوط دلالة يمانية اليماني من خلال هذه الرواية.

ولهذا فإن ما يمكن لنا تأكيده في هذا المجال وبناء على هذه المعطيات؛ أن عبارة “من اليمن” ليست من أصل الرواية، وإنما أقحمت من قبل بعض الشرّاح أو الناسخين أو المحققين المتأخرين.

الرواية الثانية:

روى الشيخ علي بن محمد الليثي، وهو من علماء القرن السادس، مرسلا قال: خمس من علامات القائم: اليماني من اليمن، والسفياني، والمنادي ينادي بالسماء، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية. (4)

التحقيق السندي:

رواية مرسلة.

التحقيق المتني:

في التحقيق المتني للرواية وجدنا أمرين:

الأمر الأول:

أن الشيخ الليثي نقل الرواية من كتاب الخصال للشيخ الصدوق (5) ولكن رواية الشيخ الصدوق في الخصال، ومثلها في كمال الدين وتمام النعمة (6) وكذا في كتاب والده قدس سره (7) الذي نقل عنه الشيخ الصدوق الرواية؛ خلت تماماً من هذه العبارة، مما يجعل عبارة “من اليمن” في كتاب الليثي، إما مضافة من المؤلف أو الشارح أو الناسخ.

الأمر الثاني:

أن الرواية بصدد الحديث عن العلامات الحتمية الخمسة المشهورة، والروايات التي تحدثت عن العلامات الحتمية صحيحة السند منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء) (8)

وهذه الروايات ذكرت العلامات الخمسة، بدون الإشارة الى مكان خروج راية اليماني او السفياني، فلم تذكر عبارة “من اليمن”

بهذا التفصيل يتبين سقوط دلالة يمانية اليماني من خلال هذه الرواية.

الرواية الثالثة:

جاء في رسالة نسبت الى الفضل بن شاذان قدس سره في الحديث الثامن عشر قال: حدثنا صفوان بن يحيى، قال حدثنا محمد بن حمران، قال: قال الصادق عليه السلام: إنّ القائم منّا منصور بالرّعب، مؤيد بالنصر- الى أن يقول: وخروج السفياني من الشام، واليماني من اليمن، وخسف بالبيداء، وقتل غلام من آل محمّد صلى الله عليه وآله بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن ولقبه النفس الزكية، وجاءت صيحة من السماء بأنّ الحق مع علي وشيعته، فعند ذلك خروج قائمنا عليه السلام. (9)

التحقيق السندي:

سند الرواية من جياد الأسانيد.

التحقيق المتني:

ثمة كلام في مجهولية المصدر الذي نقل الرواية وكذلك في اضطراب متن الرواية:

مجهولية المصدر:

ان مصدر الرواية هو رسالة “مختصر إثبات الرجعة” المنسوبة للفضل بن شاذان، وهي رسالة تحتوي على عشرين رواية، والرسالة قيل أنها وجدت منقولة بخط بعض فضلاء المحدثين، عن “رسالة إثبات الرجعة” ولا يعرف من هم هؤلاء الفضلاء، ولا الكيفية التي تم بها نقل هذا المختصر، كما أن تلك الرسالة المختصرة فيها من الخلل والتناقضات، ما يسقط اعتبار رواياتها، فبعض رواياتها نقلها الرواة عن غير الفضل بن شاذان، وبعض آخر من رواياتها نقلت عن كتاب سليم بن قيس الهلالي مباشرة، مما يعني أن تلك الرسالة لم تكن معروفة الا مؤخراً.

كما أن الرسالة انفردت بنقل بعض الروايات التي لم يوجد لها أي ذكر في مصادر أخرى، وفيها خمسة روايات ينقلها الفضل بن شاذان عن رواة متأخرين عن عصره، فهو عاش لبداية عصر الإمام الهادي عليه السلام، لكن الروايات الخمس تتحدث عن نقله عن رواة يروون عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام!

مما يعطينا يقيناً بأن من نقل تلك الرسالة وأختصرها، لم يكن دقيقاً في النقل، بل أنه خلط في الأسانيد بشكل يشير الى عدم معرفة الناقل بعلم الرجال! وذلك يدعونا للشك بسند الرواية موضوع البحث!

كما أن المحقق الشيخ أقا بزرك الطهراني ذكر في كتابه “الذريعة إلى تصانيف الشيعة” أن رسالة “منتخب إثبات الرجعة” كتبت بخط السيد بهاء الدين علي النيلي النجفي، لكن الأخير ضمّن كتابه “سرور أهل الإيمان” روايات نقلها عن رسالة “منتخب إثبات الرجعة” لكنها غير الروايات العشرين التي في الرسالة المنقولة!

بالإضافة الى ذلك كله فإن في الرسالة روايات تخالف ما هو مقطوع منه، في قضية تحقق علامات الظهور الشريف، مثلا ما ورد في الرواية رقم عشرين، من أن السفياني يُقتل قبل ظهور الإمام الحجة عج!

الخلل في متن الرواية:

الرواية تحدثت عن العلامات الحتمية الخمس المشهورة، لكنها قدمت وأخرت في تسلسل العلامات، وما هو مسلم به أن رواية العلامات الحتمية ذكرت العلامات حسب تسلسل تحققها، مما يبين عدم دقة الناسخ أو الناقل للرواية، إذ من غير الممكن القول أن التقديم والتأخير جاء من قبل الإمام الصادق عليه السلام!

بهذا التفصيل يتبين سقوط دلالة يمانية اليماني من هذه الرواية.

خاتمة:

من خلال ما تقدم من استنتاجات يتضح أن الروايات التي ذكرت عبارة “من اليمن” روايات لا يمكن الاعتماد عليها، وذلك يبين مدى سطحية الآراء التي تبنت مقولة خروج اليماني من اليمن اعتمادا على تلك الروايات، والمقال واضح من عنوانه كما يقال، حيث أن سائر من قال بخروج اليماني من اليمن، لم يقدم بحثاً لأسانيد ومتون تلك الروايات التي من المفترض أنه أستدل على يمانية اليماني عن طريقها! ناهيك عن بعضهم الذي ذهب الى منهج التسامح في الأسانيد، وهو الأغرب!

وبذلك يتضح أن أهل البيت عليهم السلام، لم يصرحوا بنسبة اليماني الى اليمن في الروايات المعتبرة المنقولة عنهم على الاطلاق.

المصادر

(1) للإطلاع على البحث بالتفصيل مراجعة : كتاب علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير ج2/ص298 وما بعدها.

(2) (كمال الدين وتمام النعمة: 327-328 ب32 ح7)

(3) كتاب كمال الدين وتمام النعمة: 331 ب32 ح16

(4) عيون الحكم والمواعظ: 244

(5) الخصال 303 ب5 ح82

(6) كمال الدين وتمام النعمة: 649 ب57 ح1 بفارق طفيف.

(7) الإمامة والتبصرة من الحيرة: 129 ح131 بفارق ليس بفارق.

(8) (البحار: 52 /204 )

(9) مختصر إثبات الرجعة.

باتريوت الأسد.. لردع محور المقاومة أم حماية اسرائيل؟!

باتريوت الأسد.. لردع محور المقاومة أم حماية اسرائيل؟!

أعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في وقت سابق امتلاكها صواريخ باليستية متوسطة المدى، وقامت بتجربة بعض منها في قصفها لمقرات لداعش في منطقة دير الزور انطلاقا من مدينة كرمانشاه الإيرانية المحاذية للحدود العراقية.

منذ ذلك الوقت وما جرى على أثره من تهديد أمريكي بضرب الجمهورية الإسلامية، وقيام الروس بتنفيذ صفقة سلاح أس٣٠٠ مع الإيرانيين، لم يخطو الامريكان تجاه تحصين قواعدهم في العراق بمنظومات الدفاع الجوي.

الغريب في الأمر ان الامريكان قاموا بقتل القائد قاسم سليماني قبل تحصين قواعدهم بمنطومات الدفاع الجوي، بالرغم من انهم يعلمون بالقدرات الصاروخية الإيرانية الدقيقة!

لعلهم بالفعل لم يكونوا قد استهدفوا سليماني، وانما كان المستهدف هو المهندس كما اشيع حينها، لما للمهندس من مواقف صارمة تجاه الامريكان سيما بعد حادثتي قصف مخازن أسلحة للحشد الشعبي، وقصف مقر للحشد في القائم.

ثمة تساؤل آخر في البين، لماذا لم يخلي الامريكان قاعدة عين الأسد بالرغم من ادراكهم بعدم تمكنهم من ادخال منظومة الباتريوت الى قواعدهم خلال فترة وجيزة من بعد اغتيال قادة المقاومة، والتي جرى فيها دك القاعدة بالصواريخ الإيرانية.

في حال دخلت منظومة الباتريوت الى القواعد الامريكية في العراق، وسواء كان ذلك بقبول من الحكومة العراقية او عدمه، فإنه لن يتغير الشيء الكثير في المعادلة العسكرية والأمنية للصراع الأمريكي – الإيراني الا بإتجاه التصعيد في الصراع، فكلما زاد التعقيد في الصراع زاد معه الإصرار والتحدي الإيراني اضعافا مضاعفة.

من السهولة بمكان ان يقوم الإيرانيون وعن طريق المجاهدين في العراق، من التشويش على منظومات الباتريوت، من خلال ما تمتلكه ايران من قدرات سيبرانية، بالإضافة الى إمكانية ارسال عشرات الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة الى مدى رادارات المنظومة، وبالتالي سوف يتم استنزاف صواريخ الباتريوت سلفاً.

بالنتيجة سوف تبقى قدرات الصواريخ الباليستية الإيرانية متفوقة، وحتى الطائرات المسيرة، فالمنظومات تلك ذاتها كانت تحمي المجال الجوي لشركة أرامكو السعودية التي تم استهدافها من قبل الطائرات اليمنية المسيرة!

ان فزاعة الباتريوت الامريكية باتت بالية، فهي في واقع الامر لا تعدو ثلاثة امور، الأول: هو التصدي لهجمات فصائل المقاومة في العراق، وبالتالي تثبيت وجود القوات الامريكية، والثاني: قد يكون نتاج حسابات خاطئة من قبل ترامب ظناً منه انه يستطيع ردع الهجمات الإيرانية في حال اندلعت الحرب مع ايران! والثالث: هو التصدي للصواريخ الباليستية الإيرانية المتوجهة نحو الكيان الصهيوني.

في واقع الامر ان الأمور الثلاثة آنفة الذكر هي أسباب دخول الباتريوت، وبالتالي فإن دخول هذه المنظومة سوف يعقد المشهد الأمني في المنطقة، وسوف يدفع باتجاه الحرب الامريكية على ايران، ويزيد في حظوظ اندلاع الحرب العالمية الثالثة، اذ ان العالم ما عاد يحتمل المزيد من التوترات في بقعة صغيرة اجتمعت فيها اعتى جيوش العالم، ووصل فيها الامر الى حد تهديد مصالح الدول العظمى بعضها الآخر!

كتب بتاريخ ١٧-٢-٢٠٢٠

مصر واحداث آخر الزمان

مصر واحداث آخر الزمان.


———————
تحدثت الروايات العامية عن خراب مصر قبيل قيام المهدي عج، فتحدث بعضها عن اختلاف الجيوش في مصر، أي وقوع الاقتتال فيها، وتحدث بعضها عن جفاف نيلها، وذلك اما ان يكون مجازاً في إشارة الى حصول ازمة اقتصادية فيها، حيث ان اقتصاد مصر في زمان صدور تلك النصوص كان متوقفا على الزراعة وصيد السمك وتوفر مياه الشرب للناس ولمواشيهم وما الى ذلك من موارد اقتصادية تتعلق بنهر النيل، واما ان يكون حقيقة أي انحسار الماء نتيجة قلة الامطار ووجود السدود كسد النهضة الاثيوبي، وتتحدث بعضها عن غرق مصر، وذلك اما ان يكون مجازا فيكون طغيان الفتنة من إرهاب او فوضى امنية وما الى ذلك، واما ان يكون حقيقة وهو ما يتعلق بفيضان نهر النيل او البحر الأحمر او حصول عواصف ممطرة وتسونامي وسيول تؤدي الى غرق بعض مناطقها وربما تعرض اقتصادها الهش الى اضرار.

ورد في الاثر: ( أن خراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش )

كما اشرنا فإن انقطاع النيل له معان حقيقية وأخرى مجازية.
واختلاف الجيوش قد يعني تشكل جهتين في مصر لكل منها كيانها وجيشها المسلح، وكل منهما مدعوم من جهات خارجية إقليمية ودولية على غرار ما يجري في سوريا وليبيا واليمن
، او ان يكون اختلاف الجيوش عبارة عن حروب خارجية تشن على مصر.

كما ورد في كتاب الفتن لنعيم بن حماد ( ليوشكن العراق يـُعرك عرك الأديم ، و تُــشق الشام شق الشعرة ، وتُـفت مصر فت البعرة ، فعندها ينزل الأمر ) .

يؤكد هذا النص على تزامن احداث مصر مع احداث العراق وسوريا، وبالفعل بعد انطلاق المشروع الأمريكي في المنطقة عام ٢٠٠٣ باحتلال العراق وانتشار المجاميع الإرهابية واحداث القتل والتدمير التي جرت فيه على يد التنظيمات الإرهابية كالقاعدة، وداعش، والرايات البيضاء وحراس الدين وتنظيم السفياني او السفيانيين وغيرها، ومن بعد ٧ سنين عجاف مرت بالعراق تأججت احداث سوريا عام ٢٠١١ حتى جرت فيها الفتن بدقة وتنظيم عالي وصل الى حد تدخل جميع الدول العظمى والدول الإقليمية الفاعلة في بقعة صغيرة مثل سوريا، بل أجزاء اصغر وادق من أراضي بعض مدن سوريا، كبعض مناطق ادلب وحلب وغيرها، ثم تبدأ احداث مصر وعلامة شروعها فيضانات في بعض مدنها ومناطقها.

وروى القرطبي في كتابه (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ) قال : ( من حديث حذيفة بن اليمان عن النبي (ص) أنه قال:
( ويبدأ الخَرابُ في أطْراف الأرض حتى تَخْرِبَ مصرُ، ومصر آمنةٌ من الخراب حتى تخربَ البصرة، وخراب البصرة من الغرق، وخراب مصر من جفاف النيل ).

المراد بأطراف الأرض باعتبار مركزية الحجاز، فإن الدول الإسلامية التي تمثل محيط اليابسة، والمتصلة بالمحيطات والبحار والدول غير الإسلامية، وتمثل تلك الدول المحيطية اطراف الأرض، ومنها (العراق المحاذي لفارس، وسوريا المحاذية للبحر ولبلاد الترك، ومصر المحاذية للبحر الأحمر، واليمن المحاذية لخليج عمان وبحر العرب، وليبيا المحاذية للبحر الأبيض المتوسط، والسودان، وغيرها)

كما ورد في كتاب السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني:
( إِنَّ أَسْرَعَ الأَرَضِينَ خَرَابًا الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ, فَقُلْتُ : وَمَا يُخَرِّبُهُمَا وَفِيهِمَا عُيُونُ الرِّجَالِ وَالأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ : يُخَرِّبُهُمَا الْقَتْلُ الأَحْمَرُ , وَالْجُوعُ الأَغْبَرُ .كَأَنِّي بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهَا نَعَامَةٌ جَاثِمَةٌ , وَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ , أَوْ قَالَ : يَيْبَسُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابَهَا )

يتحدث هذا الاثر عن خراب مصر عن طريق (القتل الأحمر) أي الاحداث الأمنية الشديدة كالمعارك والاعمال الارهابية وامثالها (اختلاف الجيوش) كما اشارت الرواية آنفة الذكر وعن طريق (الجوع الاغبر) الانهيار الاقتصادي الشديد الوطأة.

وفي الاثر:
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: ” إِنَّ أَسْرَعَ الأَرَضِينَ خَرَابًا الْبَصْرَةُ وَمِصْرُ , فَأَمَّا مِصْرُ فَإِنَّ نِيلَهَا يَنْضَبُ أَوْ قَالَ يَيْبَسُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ خَرَابُهَا )

وفي الأثر عن ابن يونس في تأريخه:
‍ﻋ‍‍ﻦ‍ ‍ﻋ‍‍ﺒ‍‍ﺪ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺑ‍‍ﻦ‍ ‍ﻋ‍‍ﻤ‍‍ﺮ ‍ﺃ‍ﻧ‍‍ﻪ‍ قال : ( ‍ﻭ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻠ‍‍ﻪ‍ ‍ﺇ‍ﻧ‍‍ﻲ‍ ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺴ‍‍ﻨ‍‍ﺔ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺘ‍‍ﻲ‍ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﻣ‍‍ﺼ‍‍ﺮ, ‍ﻗ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﻠ‍‍ﺖ‍ ‍ﻟ‍‍ﻪ‍: ‍ﻣ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻨ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺎ ‍ﺃ‍ﺑ‍‍ﺎ ‍ﻣ‍‍ﺤ‍‍ﻤ‍‍ﺪ, ‍ﺃ‍ﻋ‍‍ﺪ‍ﻭ? ‍ﻓ‍‍ﻘ‍‍ﺎ‍ﻝ‍: لا ‍ﻭ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﻦ‍ ‍ﻳ‍‍ﺨ‍‍ﺮ‍ﺟ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ‍ﻧ‍‍ﻴ‍‍ﻠ‍‍ﻜ‍‍ﻢ‍ ‍ﻫ‍‍ﺬ‍ﺍ, ‍ﻳ‍‍ﻐ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﻓ‍‍ﻠ‍‍ﺎ ‍ﻳ‍‍ﺒ‍‍ﻘ‍‍ﻰ ‍ﻣ‍‍ﻨ‍‍ﻪ‍ ‍ﻗ‍‍ﻄ‍‍ﺮ‍ﺓ ‍ﺣ‍‍ﺘ‍‍ﻰ ‍ﻳ‍‍ﻜ‍‍ﻮ‍ﻥ‍ ‍ﻓ‍‍ﻴ‍‍ﻪ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻜ‍‍ﺜ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﻥ‍ ‍ﻣ‍‍ﻦ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺮ‍ﻣ‍‍ﻞ‍, ‍ﻭ‍ﺗ‍‍ﺄ‍ﻛ‍‍ﻞ‍ ‍ﺳ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﻉ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﺭ‍ﺽ‍ ‍ﺟ‍‍ﻨ‍‍ﺒ‍‍ﺎ‍ﺗ‍‍ﻪ‍ وفي نص آخر “حيتانه”

كما ورد في كتاب الفتن لنعيم بن حماد:
(عن عمير بن هانئ العنسي قال : ” بلغني أن الرجل من إخواني اتخذ بجبل الجليل منزلاً وأغبطه قيل ولم ذاك ؟ قال : إنه سينزله أهل مصر إما يحبس نيلهم وإما يمد فيغرق )

ومن العوامل الأخرى لخراب مصر هو (الغرق) والغرق هو بخلاف ما أوردته الآثار الأخرى الواردة في كتب التاريخ من جفاف النيل.
وللغرق علل متعددة منها طبيعية، كحصول الزلازل والبراكين والتي قد تؤدي الى تسونامي في البحر الأحمر او في النيل، أو حدوث عواصف او اعاصير مصحوبة بكميات كبيرة من الأمطار نتيجة التغيرات المناخية، ومنها ما هو بفعل التدخل البشري، كانكسار السدود (كسد النهضة الذي بنته اثيوبيا) او السد العالي.
ومن المناطق المعرضة للفيضانات، القاهرة، ورشيد، ودمياط وغيرها سيما مناطق دلتا النيل.
وفي معناه المجازي طغيان الفتنة من إرهاب او فوضى امنية وما الى ذلك.

ومن العوامل الأخرى لخراب مصر هو (الحَرَق)
كما ورد في كتاب السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني:
(عَنِ السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: ” يَهْلِكُ أَهْلُ مِصْرَ غَرَقًا أَوْ حَرَقًا)

والحَرَق هنا له عدة مصاديق، منها لهيب النار من خلال حصول حرائق، أو ارتفاع مناسيب الملوحة في الأرض، والذي يؤدي الى حرق المحاصيل الزراعية، ومنها ارتفاع درجات الحرارة مما يؤدي الى احتراق الجلد لدى السواح سيما في مناطق سواحل البحر الأحمر، ومنها ظاهرة الاحتباس الحراري، ومنها حرق الأسلحة الحديثة كالصواريخ والقذائف والمفخخات والعبوات الناسفة وسائر المتفجرات.
وكل هده الأمور مما يضر بالاقتصاد المصري، سواء المتعلق بالزراعة او السياحة او السلم الأهلي وغيرها.

وفي الحديث المروي عن النبي صلوات الله عليه:
مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفِيزَها، ومَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَها ودِينارَها، ومَنَعَتْ مِصْرُ إرْدَبَّها ودِينارَها، وعُدْتُمْ مِن حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وعُدْتُمْ.
المصدر : كتاب مسلم الصفحة أو الرقم: 2896

المنع هنا هو حصول ازمة اقتصادية نتيجة حصار او اضطرابات امنية او معارك او ما الى ذلك.

ويعضد ذلك ما رواه ابن حماد في مخطوطته ص ٧٨ عن أبي ذر رحمه الله قال : ( ليخرجن من مصر الأمن. قال خارجة قلت لأبي ذر : فلا إمام جامع حين يخرج. قال : لا ، بل تقطعت أقرانها ).

ومن احداث مصر قبل الظهور الشريف:

ما ورد عن عمار بن ياسر رحمه الله قال : ( إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ، ولها إمارات … ويخرج أهل الغرب إلى مصر ، فإذا دخلوا فتلك أمارة السفياني ).
غيبة الطوسي ص٢٧٨

كما وردت أحاديث عن ( قتل أهل مصر أميرهم ) وقد ورد هذا الحديث بعنوان إحدى علامات ظهور المهدي عليه السلام. ( كما في بشارة الإسلام ص ١٧٥ )

كما ورد في الرواية: ( عن الحسن بن الجهم قال: سأل الرجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج، فقال: ما تريد، الاكثار أو أجمل لك؟ فقال:أريد تجمله لي. فقال: إذا تحركت رايات قيس بمصر ورايات كندة بخراسان. الغيبة – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٤٦٨

وفي نسخة من الرواية: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الفرج فقال ( تريد الاكثار أم أجمل لك؟ ) فقال: بل تجمل لي، قال ( إذا ركزت رايات قيس بمصر، ورايات كندة بخراسان.

ان خراب مصر وتعرضها الى الفتن واقتتال الجيوش قد يجعلها تنحاز نحو محور المقاومة، وقد يقف المحور مع مصر، لذا قد نرى تبدل اوضاع مصر وتوجه بعض اهل مصر نحو التقارب مع الشيعة، ولعله تكون هنالك دعوة مصرية للمهدي عج يخرج منها نجباء مصر.

الامام سوف من مصر منبرا

العبائة الإسلامية ودورها في نصرة الدين الإسلامي والقضية المهدوية.

العبائة الإسلامية ودورها في نصرة الدين الإسلامي والقضية المهدوية.

تبتدئ مسيرة العبائة الإسلامية من عهد السيدة خديجة الزوجة الأولى للنبي صلى الله عليه واله، والتي ناصرته قبل وبعد البعثة بكل ما تملك، ومن بعد ذلك انجبت له سيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، لتكن اول عبائتين تنصران الإسلام على سيدتين من سيدات نساء العالمين، ومع تلك النسوة العظام كانت سمية ام عمار بن ياسر، ونسيبة الانصارية وغيرهن.
في يوم سقيفة بني ساعدة وما بعدها، لعبت العبائة الفاطمية دورها المحوري في نصرة الامامة، ثم ضحت بنفسها من اجل إمام زمانها وعزة الإسلام وديمومته.
في واقعة الطف الأليم وما بعدها لعبت العبائة الزينبية دوراً أساسيا في إنجاح تلك الواقعة بحيثياتها ومضامينها وآثارها الآنية والمستقبلية، ومرورا بالسيدة معصومة بنت الامام الكاظم عليه السلام والسيدة حكيمة اخت الامام الهادي عليه السلام والسيدة نرجس ام الامام المهدي عليه السلام، وفي البين عشرات النسوة من أمهات وزوجات وبنات أئمة اهل البيت صلوات الله عليهم ونساء اصحابهم اللآتي قدمن التضحيات الجسام من اجل اعلاء راية الحق وأهله.
هكذا تقلبت النسوة الفاطميات الزينبيات ذوات العبائة السوداء من بعد غيبة الامام المهدي عج، في الاصلاب الشامخة والارحام المطهرة، فكان وراء كل عظيم من الاولياء والصالحين والعلماء الكبار، عبائة سوداء شامخة، ووراء كل عبائة شامخة رجل عظيم مربي، وامرأة تقية ورعة تنجب أخرى لتهدي للاسلام فدائية جديدة تقود دفته نحو الامام لتكون بحق الجندي المجهول الذي لا يذكره ذاكر، اللهم الا حين اعلان رحيل والدة المرجع الفلاني او زوجته او اخته او حتى مربيته الفاضلة.

في عصرنا الحاضر لعبت العبائة الفاطمية الزينبية دورها في إنجاح الثورة الإسلامية الإيرانية، فكانت المربية الفاضلة لعلماء الدين والام المضحية للمجاهدين، والعاملة المبجلة في ميدان العلم والسياسة والامن.
وفي العراق قامت النسوة العلويات والفاطميات الزينبيات بادوار متعددة في ممانعة ومقاومة الطغيان البعثي الصدامي، فكانت عبائة بنت الهدى اول الشهيدات العظيمات في مسيرة الجهاد العراقي، وخلفتها العديد من النسوة من ال الحكيم وال المبرقع وغيرهن، ومن بعدهن النسوة اللاتي شاركن في الانتفاضة الشعبانية، وعانين سطوة الظلم الصدامي، وضارعن الجوع في فترة الحصار الاقتصادي، حتى سقوط نظام البعث المشؤوم.
ومن بعد ذلك قدمت العبائة الفاطمية الزينبية فلذات اكبادها في مقارعة الاحتلال الأمريكي والإرهاب الناصبي، ولعل ختامها كان بقربانين كبيرين وكبشين عظيمين وشهيدين ساميين وهما الشهيدان الحاج قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، من صناعة تلك العبائة اماً وزوجة وبنتا.
في جنوب لبنان انجبت العبائة الإسلامية الاف المجاهدين في حزب الله وحركة امل، وعلى رأسهم سيد المقاومة المجاهد حسن نصر الله والقادة شهداء المقاومة الاسلامية السيد عباس الموسوي شيخ شهداء المقاومة والشيخ راغب حرب والقائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية (الحاج رضوان) وغيرهم من القادة والمجاهدين الذين قدموا ارواحهم قرابين في سليل تحرير الأرض اللبنانية والفلسطينية من دنس المحتل الصهيوني، واسناد الجمهورية الإسلامية في حربها ضد الاستكبار العالمي.
لذلك كله عمل الغرب الفاجر والصهيونية العالمية على محاربة العبائة الإسلامية، فبثوا ثقافتهم المسمومة في بلداننا الإسلامية، وحرصوا على ان تتلقى النساء المسلمات كافة اشكال الفجور وطرق الانحراف والتهتك عن طريق الموضة وملابسها المبتذلة ومن خلال القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي، والأفلام والمسلسلات والبرامج والاغاني، في محاولة بائسة لخلع تلك العبائة التي غدت اقوى واشد فتكا من السلاح النووي ضد الغرب الفاجر.

كانت ولازالت وستبقى العبائة الإسلامية مصدر اشعاع وقاد، ينير طريق الإسلام المحمدي العلوي، ويذب عن العقيدة الحقة والقيم السامية والمباديء الخالدة.
لذا حريا بكل انسان مؤمن ان يسير في طريق خلود العبائة الإسلامية، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله: اظفر بذات الدين تربت يداك.
فلو ان كل انسان مؤمن كان حريصا ان لا يتزوج الا ذات العبائة الفاطمية الزينبية، وان تتربى ابنته على التزام تلك العبائة المقدسة، ليصنع أمهات المستقبل ولينجبن رجال المستقبل، حتى تبور بقية النساء او تفيء الى دين الله عز وجل، فالعبائة الإسلامية هي التجسيد الحقيقي لإيمان المرأة المسلمة.
وختاما نذكر بنساء الانتظار.
نساء التمهيد والنصرة المهدوية.
خمسون امرأة قيادية في أصحاب القائم عج، منهن ثلاثة عشر من الكوادر الطبية، وهنالك الالاف من النساء المجاهدات اللاتي سيقمن دولة العدل الإلهي مع الامام الحجة عج.
من يظن ان تلك النسوة من غير ذوات العبائة الإسلامية فهو واهم، نقولها بكل صراحة ووضوح، ان دولة العدل الإلهي تنطلق من الالتزام الديني والعفة النسوية، فدولتنا القادمة إسلامية الهية شعارها العمامة والعبائة الإسلامية ولو كره المنافقون.

السيستاني الايراني يخرق السيادة العراقية…!

السيستاني الايراني يخرق السيادة العراقية…!


في اعراف القوانين الدولية التي تسالمت عليها الدول المتحضرة، يعطى المقيم في تلك الدول لمدة ٥ سنوات جنسية تلك الدولة، ويصبح احد مواطنيها بلا فرق بينه وبين غيره من المواطنين الاصليين في الحقوق والواجبات.
اما اذا كان ذلك المجنس من أصحاب العلم فيكون له موقع مميز في تلك الدول بقدر علميته وعطائه.
منذ سبعون عاما ورد سماحة الامام السيستاني الى العراق، واقام في مدينة النجف الاشرف موئل العلم والعلماء، حتى اصبح المرجع الأعلى في العالم الشيعي، وعمت بركاته العالم الإسلامي، وكان له الدور الأبرز في تسيير شؤون البلاد والعملية السياسية ودفع الفتن الطائفية في العراق، بعد سقوط نظام البعث المقبور.
في اعراف القوانين الدولية قد استحق الامام السيستاني الجنسية العراقية ١٤ مرة ، فهو عراقي اكثر من بعض العراقيين الذين خانوا بلدهم وجعلوا انفسهم عملاء للعدو الأمريكي والصهيواعرابي!
ما قامت به صحيفة الشرق الاوسخ من الاستهزاء بمقام المرجعية والاسائة الى العمامة المحمدية العلوية الولائية وسواء قصدت به الامام السيستاني او غيره من العلماء الشيعة في أي مكان من العالم الإسلامي، هو امر مدان ومستنكر ولا ينم الا عن عمل عدائي طاغوتي طائفي مقيت، وهو امتداد للاعمال الإرهابية التي دعمها ال سعود طوال ال ١٧ عاما المنصرمة.

السيستاني الايراني يخرق السيادة العراقية…!
في اعراف القوانين الدولية التي تسالمت عليها الدول المتحضرة، يعطى المقيم في تلك الدول لمدة ٥ سنوات جنسية تلك الدولة، ويصبح احد مواطنيها بلا فرق بينه وبين غيره من المواطنين الاصليين في الحقوق والواجبات.
اما اذا كان ذلك المجنس من أصحاب العلم فيكون له موقع مميز في تلك الدول بقدر علميته وعطائه.
منذ سبعون عاما ورد سماحة الامام السيستاني الى العراق، واقام في مدينة النجف الاشرف موئل العلم والعلماء، حتى اصبح المرجع الأعلى في العالم الشيعي، وعمت بركاته العالم الإسلامي، وكان له الدور الأبرز في تسيير شؤون البلاد والعملية السياسية ودفع الفتن الطائفية في العراق، بعد سقوط نظام البعث المقبور.
في اعراف القوانين الدولية قد استحق الامام السيستاني الجنسية العراقية ١٤ مرة ، فهو عراقي اكثر من بعض العراقيين الذين خانوا بلدهم وجعلوا انفسهم عملاء للعدو الأمريكي والصهيواعرابي!
ما قامت به صحيفة الشرق الاوسخ من الاستهزاء بمقام المرجعية والاسائة الى العمامة المحمدية العلوية الولائية وسواء قصدت به الامام السيستاني او غيره من العلماء الشيعة في أي مكان من العالم الإسلامي، هو امر مدان ومستنكر ولا ينم الا عن عمل عدائي طاغوتي طائفي مقيت، وهو امتداد للاعمال الإرهابية التي دعمها ال سعود طوال ال ١٧ عاما المنصرمة.

بعد ان يأس العدو السعودي من النيل من وحدة العراق، وسلامة اراضيه، وبعد تمكن مجاهدي الحشد الشعبي من وأد آخر مشاريعهم التآمرية الداعشية، ونقض تظاهرات عملائهم الجوكرية، وبعد ان سطع نجم الجمهورية الإسلامية في تصديهم لمحاولات الاعتداء الامريكية، وبعد ما اوجعتهم الطائرات المسيرة اليمنية، صبوا جام غضبهم على المرجعية الدينية، ولم يكن في أيديهم غير رسم الكاريكاتير الذي يكشف عن مدى فشلهم وخوائهم ورعونتهم.

كتب بتاريخ ٤-٧-٢٠٢٠

بولسكا وشرارة الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف.

بولسكا وشرارة الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف.

دولة بولندا او بولونيا (بولسكا) التي تقع شرق اوربا وتحدها مع روسيا كل من دولة اوكرانيا وبيلاروسيا وليتوانيا، تعد هذه الدولة الشرق اوربية احدى اهم الدول في صراع النفوذ الروسي في اوربا مع الولايات المتحدة.

تمثل بولندا مقرا لعشرات القواعد الامريكية، وقد وقعت مؤخراً اتفاقية امنية مع الولايات المتحدة هي اقرب ما يكون الى الاحتلال الامريكي للاراضي البولندية بموافقة حكومية بولندية صرفة، تضمنت زيادة عديد القوات الامريكية بمقدار ١٠٠٠ جندي في بولندا والتي كانت في الاساس متواجدة على الاراضي البولندية وعددها ٤٥٠٠ جندي، والالف جندي الجدد هم من الفيلق الخامس الامريكي!

بعد التجديد لرئيس بولندا (دودا) اليميني الشعبوي المناهض للشيوعية وللمثلية المدعومة من اوربا، تشهد بولندا تصعيدا خطيرا بين الأطراف الدولية الثلاثة: اوربا وروسيا وامريكا، حيث تتقاطع مصالح تلك الأطراف الثلاثة في دولة بولندا.

فقد اعتبر الروس توقيع الاتفاقية الجديدة يوم ١٥-٨-٢٠٢٠ بين الولايات المتحدة وبولندا، محاولة أمريكية لتغيير البيئة الأمنية في اوربا، وهي تعارض الوثيقة التأسيسية بين روسيا وامريكا التي ابرمت عام ١٩٩٧ عقب انتهاء الحرب الباردة، وذلك ما يتعارض مع إرادة غالبية دول حلف الناتو الاوربية.

تشهد بولندا تظاهرات داعمة للمثلية، وبالتضاد منها تظاهرات موالية للنظام الحاكم ومعارضة للمثلية، في حين تقوم اوربا بلعب أدوار خبيثة في بولندا، من خلال رفضها لدعم الولايات البولندية الخالية من المثليين، بخلاف الولايات التي ينشط فيها دعاة المثلية الجنسية!

كما تشهد بولندا تصاعدا في اعداد الإصابات بفايروس كورونا المتفشي، مع اعلان شركة بولندية عن انتاج اول لقاح عالمي لفايروس كورونا.

ومؤخرا شهدت بولندا أسبوعا من الاستقالات الحكومية، كان اخرها استقالة وزير الخارجية صباح اليوم الخميس.

هذا وقد عقد الاتحاد الأوربي يوم امس الأربعاء قمة استثنائية حول بيلاروسيا التي تشهد تظاهرات شعبية عارمة، والتي انطلقت يوم ١٦ آب، أي عقب يوم واحد من توقيع الاتفاقية الامريكية – البولندية (ليست مجرد صدفة اطلاقا) وتلك التظاهرات اندلعت ضد رئيس روسيا البيضاء (ألكسندر لوكاشينكو) الذي يحكم البلاد منذ ٢٦ عاما، حيث وصل إلى السلطة في عام 1994 وسط حالة الفوضى التي نجمت عن انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991.

وقد تم تجديد ولاية لوكاشينكو في الانتخابات الأخيرة، وسط اتهام اوربي بعدم نزاهة تلك الانتخابات، ويعد لوكاشينكو زعيما يمينيا محافظا يقود بلاده بذات الأعراف الشيوعية السوفيتية، ويعد مواليا لروسيا، فمن جانبها قدمت روسيا دعمها للرئيس البيلاروسي ضد أي تدخلات خارجية (أمريكية – اوربية)
وبذلك تعد الاتفاقية الامريكية – البولندية مقدمة للتدخل الأمريكي الأمني في بيلاروسيا، وفي المقابل ترى روسيا في الحكومة البيلاروسية المنتخبة حليفا استراتيجيا اهم من حفتر وبشار الأسد، بحكم الجغرافيا السياسية لروسيا البيضاء، فبيلاروسيا تقع على الحدود الروسية الغربية ومجاورة لأوكرانيا، وهي تحد بولندا من جهة الشرق، ومن جانبها فإن بولندا تحد المنعزل الروسي (كالينغراد) من جهة الجنوب الشرقي.

حديث الروايات عن الحرب العالمية، وشرارتها المرتقبة، اظن انها ستكون من بولندا وفق قرائتنا المستحدثة للاضطرابات الامنية في شرق اوربا، بالإضافة الى الدول الأخرى المرشحة ان تكون مهداً لنشوب تلك الحرب، كاذربيجان ودول البلطيق.
لكن بولندا هي الأهم والأخطر، لانها الدولة الوحيدة التي تمثل صراعا ثلاثيا للاقطاب الدولية الثلاث ما بين معارضة مدعومة من روسيا واوربا (كلا حسب مصالحه) وبين حكومة مدعومة امريكياً!

كتب بتاريخ ٢٠-٨-٢٠٢٠

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٨)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٨)

سيدنا العزيز لدي سؤال بخصوص موضوع كورونا

قلتم ان كورونا سوف تنتشر في العراق وتضرب المناطق الشعبية والكوفة وواسط وغيرها، في حين ان غالبية التوقعات كانت تتحدث عن نهاية كورونا في فصل الصيف، كذلك مازالت الكوفة بمنأى عن كورونا، وواسط لم تكن مهددة بكورونا الا في الايام الاخيرة.

وتوقعتم على سبيل الاحتمال ان كورونا سوف تضعف اقتصاديات اعداء ال محمد بالكوفة فمن هم هؤلاء الاعداء الكوفيين؟

ولماذا كورونا تضرب المناطق الشعبية دون غيرها وما هي اهمية هذا الموضوع في قضية ظهور الامام عليه السلام.

الجواب:

توقعنا تفشي فايروس كورونا في المناطق الشعبية، على سبيل الاحتمال لاجل تحقق علامة اهلاك اعداء ال محمد في الكوفة.

من هم آل محمد؟!

المراد هنا هم رايتي اليماني والخراساني والقيادة الدينية النجفية (المرجعية)

ومن هم اعداء ال محمد في الكوفة؟

الجوب: هم البترية.

ذلك ما يبدو لنا والله العالم.

اما المناطق الشعبية فهي اطراف الارض التي يخرج منها اصحاب القائم عج، فلابد ان تتمحص تلك المناطق، ليميز الله تعالى فيها الخبيث من الطيب، كذلك فإن المناطق الشعبية هي مراكز تكتل البترية.

لذلك فإن تفشي كورونا في المناطق الشعبية سيكون سبباً لانتقال الفايروس الى الكوفة ايضا، لكثرة تواصل البترية بقيادتهم في الكوفة.

اؤلئك الجهلة، بسبب جهلهم واستهزائهم بخطر الفايروس فإنهم قد يؤدون الى انتشاره في مناطقهم بكثرة حتى يصل الامر الى انهيار المنظومة الصحية في العراق، او حجر تلك المناطق حجرا كليا.

لو رجعنا الى الروايات الشريفة لوجدناها تتحدث عن ضرب الاسوار على مدن العراق لدفع العظائم النازلات، كالارهاب وكورونا، وكذلك تقطع السبل بين المدن، ومنع الحج، وقطع شجرة براثا، وغيرها من العلامات التي تتبع بعضها بعضا، فلعلها كلها ستكون معلولة لكورونا.

ومنها وصف الروايات للبترية بعدة اوصاف كما في الروايات التالية:

عن ابي الجارود، عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في وصفه لحال الإمام روحي فداه حالما يصل إلى الكوفة: يسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرّحوا جباههم، وسمّروا ساماتهم، وعمّهم النفاق، وكلهم يقولون: يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد.[1] [1] دلائل الإمامة: 239.

وكما في رواية أحمد بن محمّد الأيادي بسنده إلى أبي بصير، عن الإمام الباقر صلوات الله عليه، قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قرّاء أهل الكوفة، وقد علّقوا المصاحف على أعناقهم، وفي أطراف رماحهم، إلى أن يقول: ويقولون: لا حاجة لنا فيك يا بن فاطمة، قد جرّبناكم فما وجدنا عندكم خيراً، ارجعوا من حيث جئتم، فيقتلهم حتى لا يبقي منهم مخبر.[2] [2] سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 67ـ68.

نرى عدة اوصاف قد وصف بها البترية:

١- قد قرحوا جباههم.

وهذا الوصف يدل عن سجدات طويلة لهؤلاء تتكرر لتؤدي الى تقريح الجباه، فربما تكون نتجة كثرة صلواتهم.

٢- وصفوا بأنهم قد سمروا ساماتهم.

وتسمير السامة اي جعل الوجه بلون السمار، وبطبيعة الحال فإن تسمير الوجوه بالصورة الطبيعية، انما تكون بالتعرض الجماعي لوقت طويل الى اشعة الشمس في فصل الصيف.

مما يعني ذلك ان سكان تلك المناطق يقررون الخروج الى الصحارى او الساحات العامة جماعات في فصل الصيف للتضرع الى الله تعالى وطلب الغوث منه للخلاص من امر ما، فربما يكون هو الوباء، والله تعالى العالم.

فيؤدي ذلك الى ان تصبح وجوههم سمراء من حر الشمس ويشيع بينهم ذلك.

٣- قراء للقرآن

مما يعني ان تجمعاتهم تلك (ربما) تتضمنها قرائة القرآن الكريم أيضا، او انهم يقيمون ختمات قرآنية ضمن فعالياتهم التعبدية.

٤- قد عمهم النفاق.

اي حصول حالة نفاق جماعي لإتفاقهم على بعض الامور واجماعهم عليها عن جهل مطبق وطاعة عمياء لقيادتهم.

اذن ما هي الا برهة من الزمن ويتفشى الوباء في الكوفة.

اما واسط فقد ذكرت الروايات خلو الشوارع من اهلها، اما بنزوحهم او لزومهم منازلهم وعدم الخروج الى الشارع او ما نسميه (حظر التجوال)

كتب بتاريخ ١-٦-٢٠٢٠

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٧)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٧)

السلام عليكم سيدنا ابو شعيب و رحمة الله و بركاته،
الإمام بقية الله روحي له الفداء بعد ان يطهر الارض يجمع اصحابه ال ٣١٣ و يخرج لهم كتاب بختم رسول آلله صلى الله عليه و آله و سلم، بعد ان يرون الكتاب ينفرون منه إلا وزيره، ثم يعودون و يتوبون ،
لم انقل الرواية بصورتها الصحيحة لكن هذاما معناه ،
سيدنا ما صحة هذه الرواية ؟ و لكم منا جزيل الشكر .

الجواب:
حياكم الله
الموضوع متعلق بهدم جدار قبر النبي صلى الله عليه واله ونبش القبر، واستخراج جثتي صنمي قريش، وفي هذا السياق ثلاثة روايات.

الاولى: تذكر اجفال الناس كلهم الا النقباء الاحد عشر والوزير (اليماني) وذلك يكون عند فتح وصية النبي صلى الله عليه واله.

والثانية: تذكر نفور الجميع وبقاء الامام الحجة عج وحيدا، في ظرف هبوب عاصفة سوداء شديدة وامطار رعدية غزيرة، حتى يظن الناس ان غضب الله تعالى قد نزل على القائم عج، فيأخذ القائم عج المعول بيده ويباشر بالنبش.

والثالثة: تذكر بقاء الوزير معه.

ويبدو ان ثمة ظروف مناخية واخرى ادارية تحتم على الوزير والنقباء التأخر عن حضور عملية النبش، فهم لم يجفلوا عندما قرئ عليهم الكتاب، فلماذا يجفلون عند التنفيذ؟!
الا اذا كانت ثمة ظروف مانعة وربما هي بتدبير الامام عج لاجل اختبار الناس.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٦)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٦)


سيدنا المكرم سؤال لو سمحت
لاحظنا كيف استمر حظر التجوال في العراق مع استمرار تفشي فايروس كورونا، فهل سيستمر هذا الحظر؟
وهل ستكون هذه السنة سنة جوع أي بمعنى انه علينا ان نخزن قوت هذه السنة اي سنة ٢٠٢٠ من الآن؟

الجواب:
حسب تقديراتنا فإن تأثير فايروس كورونا سيستمر الى شهر تموز على اقل تقدير، وربما يمتد الى النصف الاول من عام ٢٠٢١ متجاوزا النصف الثاني من عام ٢٠٢٠.
فالحظر قد يستمر الى ٣ اشهر اخرى أي الى شهر تموز.

اما بخصوص بخصوص سنة الجوع، فحسب تقديراتنا لن تكون هذه السنة أي سنة ٢٠٢٠ سنة جوع بالمعنى اللغوي او المعنى البسيط للجوع.
اما انها ستكون سنة جوع بالمعنى الاصطلاحي الحديث أي سنة ازمة اقتصادية، فهي كذلك، لكنها لن تضر بقوت الناس، نعم ستضر بالذين ليس لهم دخل ثابت، ويعتمد ذلك على وجود التكافل الاجتماعي من عدمه.

اما موضوع خزن قوت السنة مفاده احتمالية نضوب الاسواق من المواد الغذائية، أو صعود الاسعار بصورة مهولة، او حصول تضخم نتيجة تعويم العملة العراقية وما الى ذلك، فلن يحصل شيء من هذا القبيل بصورة تؤدي الى جوع عام، اذ ان الروايات الشريفة نفت حصول جوع عام في العراق، وتلك بشارة لأهل العراق، انما يكون الجوع العام بالشام.

اما حديث بعض الروايات عن سنة الجوع تكون على اثر عمود النار المشرقي، ان صحت متون تلك الروايات باعتبارها روايات عامية ساقطة السند، فإن عمود النار ذاك يكون قبيل الحرب العالمية، فربما تكون سنة نضوب الارزاق هي سنة الحرب العالمية، ومع ذلك وكما اشرنا بأنه لن يكون هنالك جوع عام في العراق.

لذا لا نرى اي مبرر لتخويف الناس واثارة القلق لديهم بشأن ارزاقهم، فمازال الحديث مبكراً عن نضوب الارزاق، وحتى في حال نضوبها في سنة الحرب العالمية فإنها لن تنضب الى حد الشحة، بل سيكون هنالك متسع من الامر لتوفير الغذاء الضروري لاستمرارية الحياة، ولن يطول ذلك حتى تعود الامور الى مجاريها.

كتب بتاريخ ١-٤-٢٠٢٠

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٥)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٥)

اخي ابو شعيب ليش اغلب الساده وعلماء لايتكلمون عن اليماني ولانعرف عنه شي الا القليل ارجو التوضيح؟

الجواب:

العلماء صنفان:

الصنف الاول: الفقهاء المراجع.
وهؤلاء لا يرون ان من تكليفهم التحدث في تفاصيل القضية المهدوية، بل لا يرون ان من تكليفهم اصلا التطرق لغير القضية الفقهية، اذ انهم اجمعوا على عدم جواز التقليد في غير الفقه، واوكلوا الامور العقائدية وغيرها من امور الدين الى الناس للتعرف عليها بأنفسهم، ولا بأس بتصدي الصنف الثاني من العلماء لبيانها اجمالا.

الصنف الثاني وهم الفضلاء: وهم طلبة العلم مما دون الفقهاء المجتهدين وهم الباحثين في القضايا العقائدية وسائر امور الدين ومنها القضية المهدوية.
وهذا الصنف اي الفضلاء تصدوا للقضية المهدوية لكنهم بتصديهم شرقوا وغربوا ولم يتمكنوا من فك رموز الروايات الشريفة التي تحدثت عن تفاصيل العلامات وقضية الظهور الا الأندر منهم، فكم اطلعت على مؤلفات لفضلاء وباحثين اكاديميين بل حتى لبعض المجتهدين ممن رأى ضرورة تصديه للقضية المهدوية، كونه ليس مرجع تقليد ولديه متسع من الوقت للتصدي، بيد انهم اخفقوا ايما اخفاق في تحري الحقيقة.
واحسب ان الله تعالى لا يريد اجراء سبيله على ايديهم بل جعل ذلك لواحد منهم وهو اليماني الموعود، ليس لخلة فيهم حاشاهم فهم لم يقصروا وليس فيهم شائبة عقدية، وانما هو من امر الله تعالى يجريه حيث يشاء، ومشيئته حكيمة جل وعلا فهو يجري الامور بما تقتضيه المصلحة العليا.
واضرب لكم مثالا للتوضيح ما كنت ضاربه الا اشفاقا بالاخوة المنتظرين الباحثين عن الحقيقة، فلو تصدى امثال العلماء الافذاذ كمثل سماحة الشيخ محمد السند وسماحة السيد منير الخباز وسماحة السيد سامي البدري وغيرهم الكثير، فماذا يمتلك هؤلاء لتقديمه لخدمة قضية التمهيد من جانبها الاهم والاولى وهو (الجانب العملي)…؟
الجواب: لا شيء.
لذلك حينما وصفت الروايات اليماني الموعود بينت بأنه (رجل دين) حيث وصفته بانه يدعو الى صاحبكم، وانه يدعو الى الحق والى صراط مستقيم، وانه اهدى الرايات وانه يهدي الى الحق.
ولعمري كيف يكون رجل بتلك المواصفات ولا يكون رجل دين؟!
كما وصفته الروايات بأنه قائد ميداني يقود راية قوامها ٧٠ الف مقاتل من الشيعة بعد سقوط حكومة العراق على يد جيش السفياني في بغداد، فكيف يكون ذلك لغير قيادي امني مجاهد؟!
كما وصفته الروايات بأنه يدخل في معركة اقليمية بمعية الجيش الايراني ضد الجيش السوري السفياني المحتل للعراق، فيكون اليماني بذلك هو القائد العسكري والسياسي للعراق في تلك المرحلة اي بعد سقوط حكومة العراق والعملية السياسية، اي انه القائد العام للقوات العراقية المسلحة المجاهدة، فكيف يكون ذلك لغير قائد سياسي خبر السياسة جيداً؟!
هذه هي مواصفات اليماني الروائية، وهذه هي مواصفات الباحث المهدوي المتخصص الحقيقي، ان يكون خبيرا في العلوم الدينية والسياسية وقائدا ميدانيا مجاهدا.
قال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا.
وما من سبيل لدى الله اشرف من سبيل قضية التمهيد لظهور الامام الحجة عج وقيام دولته المباركة.
اما امثال ابو شعيب العسكري وبعض الباحثين الذين يسمون جزافا انهم متخصصين في القضية المهدوية، فهم كالذي يبحث عن الماء في الرمضاء.

لليماني الموعود حركة تمهيدية تبدأ بالتثقيف للقضية المهدوية وتنتهي بحمل راية الجهاد ضد الجيش السوري السفياني المتحل للعراق ورصد احداث الظهور الشريف ونصرة الامام القائم عج.
لذلك كانت راية اليماني اهدى الرايات وحملته التثقيفية اهدى الحملات.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٤)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٤)

ابو شعيب العسكري سؤال: كيف يقتل الامام المهدي صلوات ربي عليه وقد ملأ الارض قسطا وعدلا في حين القتل في قبال العدل حيث يعتبر اشد الموبقات؟

الجواب:
ان امتلاء الارض عدلا وقسطا يعني فرض قانون دولة العدل الالهي على كل الارض وذلك لا يعني نهاية النفوس الشريرة، او توقف وسوسة الشيطان، اذ ان ذلك يحتاج الى عدة اجيال، وبالتالي رجوع عدة ائمة معصومين حتى يتحقق دخول كل اهل الارض في الاسلام والايمان وحتى تولد اجيال لا تعرف غير قيادة المعصوم ولا تعرف غير الاسلام دينا ولا تعرف غير الايمان سبيلا.


نعم يقوم الامام القائم عج بالسيطرة على كل الارض وتكون دولته هي الحاكمة على الارض ويطبق قوانين وانظمة دولة العدل الالهي ولن يظلم في دولته احد، فالجاني يحال الى محاكم عادلة ليتلقى مصيره العادل، والضحية يقتص له من ظالمه ويعوض حتى يرضى، والمفسد يقام عليه الحد وقد يعدم، والمسيء الفاسق يقام عليه الحد ويجلد وقد يرجم، ويأخذ كل ذي حق حقه.


تحدثنا الروايات عن امرأة فاسدة لا يعجبها الالتزام بما فرضته دولة العدل الالهي من حجاب اسلامي وحدود ووظائف معينة للنساء بغية استعادة كرامتهن ومكانتهن في المجتمع الاسلامي والتي جعلها الله لهن في فطرة التكوين وشريعة الاسلام.

ان الثقافة الغربية المستشرية اليوم في اوساطنا المجتمعية والتي تبيح الاختلاط بين الجنسين والتي تنظر الى الحجاب والعبائة الاسلامية نظرة التخلف والرجعية، والتي تنظر ايضاً الى ولاية الاب والاخ والزوج على المرأة على انه تقييد للحرية وسلب للحقوق، وما تسوله انفس الكثير من النساء اللاتي حبب الى قلوبهن الملابس الضيقة والموديلات الغربية وحجاب الموضة ووضع المكياج والعطور وسائر الزينة المحرمة، والحديث مع الرجال في الامور التي غالبا ما يدخل فيها الحرام على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الواقع، كل ذلك مما انشأ لنا اجيالا من النساء وصفهن النبي صلى الله عليه واله بأنهن كاسيات عاريات متزينات لغير بعولتهن وامام غير محارمهن، وأمر النبي صلى الله عليه وآله بلعنهن، أي يترتب على الشاب والرجل المؤمن ان لا يتزوج من تلك النسوة، وامر النبي صلى الله عليه واله بالتزويج من النساء ذوات الدين (اظفر بذات الدين تربت يداك)
ومن تزوج امرأة لمالها او جمالها لم يجد فيها ما يحب.


ما اردنا قوله في هذه التقدمة ما ذكرته الروايات من ان احدى اولئك النسوة الفاسقات تقوم باغتيال الامام القائم عج.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٣)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٣)

سيدنا الامام يقول الناس صنفان ام اخا لك في الدين او نظير لك في الخلق هل يصح ان ندعو عليهم بالهلاك وهم فيهم ناس ليس لهم علاقه بحكومتهم الضالمه مارايك؟
انه قصدي انه بزمن النبي كان اكو يهودي فبعض المسلمين اذو الرسول ماقبل عليهم وهو يهودي انه اقصد على الناس بوربا وامريكا ماقابلين على سياسة حكامهم هل الشرع يسمحنا ندعو عليهم بغض النظر على على انهم يشربون الكحول ويزنون بس ردت استفسر من سيد ابو شعيب؟

الجواب:

عندما نحاكم النصوص الروائية علينا في البدء معرفة الامور التالية:

من هو الامام مصدر النص؟

من هي الجهة المنصوص عليها؟

ما هي الظروف الموضوعية للنص؟

معرفة الظروف المكانية والزمانية.

وكذلك التركيز على القرائن المتضمنة في الرواية.

الرواية عن الامير صلوات الله عليه.

والجهة المنصوص عليها هم مواطنو الدولة الاسلامية من المسلمين واهل الذمة في خلافة الامام علي عليه السلام.

اذن فالمقصود في الرواية هم اهل البلاد الاسلامية.

اما الاعداء فمن جهة انهم معادين وشعوبهم تقف خلفهم.
ومن جهة اخرى فإن شعوب الغرب واوربا الشرقية هؤلاء امم فاسدة، لا حرمة لديهم لنسائهم وشبابهم، اذ ان تفشي الزنا واللواط والمثلية الجنسية الى حد لا يمكن بأي حال من الاحوال نسبتهم الى البشرية المحترمة، تلك امم بلا شرف ولا كرامة، وتحذو حذوهم شعوب شرق آسيا وزادوا عليهم بأكل كل ما حرم الله تعالى من لحوم القردة والخنازير والضفادع والكلاب والخفافيش والجرذان وكل ما خبث، فأي امم تلك؟ واي حرمة لها، وعن اي انفس نتحدث؟!
انما وهب الله تعالى الحرمة للانفس المحترمة فقط وهي التي تحيا حياة المجتمعات الاسلامية ومن دخل في ذمة المجتمعات الاسلامية.

ومن هنا علينا ان نعلم ان الدعاء له جانبين:

الاول: هو ان الدعاء يستخدم لترسيخ المفاهيم المتضمنة فيه داخل النفس.
لذا هنا نتعامل في دعائنا على تلك الشعوب من حيث انها شعوب تدعم حكوماتها الاستكبارية، وان تلك الحكومات الاستكبارية تمنع قيام دولة العدل الالهي.
كذلك فإن تلك الشعوب الفاسدة تصدر لبلاد المسلمين ثقافة الفساد والانحلال والدياثة وكل الأخلاقيات الفاحشة التي تضاد الفطرة البشرية التي فطر الله عز وجل عليها الخلق.

الثاني: الدعاء يستخدم كثقافة ممانعة وسور يحمي العقيدة الاسلامية والمجتمعات الاسلامية من ان تخالطها شوائب الثقافة الغربية المقيتة، والتي تعد كالفايروس الذي يسبب تلف خلايا الجسم الاسلامي، لذلك نرى اليوم مدى تهاون المسلمين مع الثقافة الغربية الى حد ترى فيه حالات من الفساد والانحلال شبيه بما موجود لدى الغرب ولا يستنكره أحد!

لذلك علينا ان نميز بين الدعاء بفناء تلك الشعوب، وبين المباشرة بقتلهم، فنحن ليس لدينا اذن شرعي في قتل تلك الشعوب، لكننا نمتلك الدعاء عليهم وتمني فنائهم، وهو عامل نفسي ضروري كما اشرنا.

ولعل البعض يتسائل عن وجود جاليات مسلمة هناك، وتلك الجاليات تعيش بسلام مع تلك الشعوب، بل ان تلك الشعوب هي من آوت تلك الجاليات في ازمان الاضطرابات الامنية في البلدان الاسلامية، فكيف ندعو على بلدان آوت مشردينا؟!

وجوابنا هنا بتساؤلات ايضا:
ما هي مصادر تلك التوترات الامنية في بلداننا الاسلامية اليس هم الغربيون؟. من صنع الوهابية الحديثة اليس البريطانيين؟!
من صنع طغاة العرب اليس بريطانيا وامريكا؟
من صنع الكيان الصهيوني؟
من يدعم ال سعود وال خليفة وحكام الامارات وقطر الذين يقتلون المسلمين في كل مكان من البلاد الاسلامية؟
من اجج الحرب العراقية الايرانية؟
من انشأ طالبان والقاعدة؟
من انشأ داعش؟
من اطلق فتنة الشام وفتن العراق وليبيا وحرب اليمن …الخ
ارأيت ان كل مآسينا بسبب تلك الشعوب الضالة عن الفطرة الانسانية التي اوجد بها الله تعالى الخليقة؟

لولا ان تلك الشعوب تنكرت للاخلاق الانسانية وخالفت الفطرة السليمة فأفشت الفساد المجتمعي وانتهكت حرمة المرأة وجعلتها سلعة رخيصة فدمرت بذلك نصف المجتع ثم اتت على الرجال فسولت لهم المثلية الجنسية فجمعوا بين المثلية والدياثة اجلكم الله فدمروا بذلك كل المجتمع، فأنتجوا لنا الفكر الرأسمالي والمادية العالمية والعلمانية والليبرالية الانحلالية والسلاح النووي والفكر الاستخباري المجرم والتي جلبت الويلات للبلاد الاسلامية.

هذه هي حقيقة الشعوب الغربية والشرق آسيوية عليهم وعلى قياداتهم لعائن الله تعالى، ونسأله عز وجل ان يدمر بلدانهم تدميرا بالفايروس والاعاصير والعواصف والزلازل والنووي حتى لا يبق على الارض من الكافرين ديارا.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٢)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٢)

Kırık Yurek
سوال: من حق المتابع استفسارات.: الحرب العالمية يهلك فيها ثلثي الناس على الارض. يعني يهلك كل من هوا غير مسلم ويبقى فقط المسلمين.. إذا ما العله من قيام القائم إذا بقى فقط المسلمين..
وثانيا: الهدنة مع اوربا كيف نستوعبها إذا هلكت اوربا بالحرب.
والسؤال الثالث: رايات يعقدها الامام لفتح بعد الدول مثل اسيا وروسيا وغيرها. كيف يصح هذا الخبر مع هلاك ٥ مليار شخص بسبب حرب كونية يستخدم بها النووي لكي يقتل هذا العدد الضخم. والمناطق النووية لا يمكن دخولها لعشارات السنين بسبب الاشعاعات الضارة.
ارجو الإجابة على استفساراتي وشكرا لكم

الجواب:
للموضوع جنبتين ينبغي الاحاطة بهما كي يتبين المطلب:


الأولى: ان الاسلحة النووية الحديثة تعتمد مبدأ الاندماج النووي لا الانشطار النووي، إذ ان الانشطار النووي او ما يسمى بالقنبلة الذرية أصبح من الماضي السحيق وانتهى عصره بإنتهاء الحرب العالمية الثانية واستبدل بمبدأ الاندماج النووي والذي يسمى بالقنابل الهيدروجينية والتي لا تخلف اشعاعات قاتلة.


الثانية: ان خارطة الاحداث الروائية تحدثت عن ذهاب ثلثا الناس وغالبيتهم السحيقة من القارتين الامريكيتين واوربا وشرق ووسط آسيا.
وهؤلاء يذهبون على شكل دفعتين حيث يقتل ثلث ويموت ثلث، أي ان ثلث الناس يقتل بالحرب ثم تتوقف الحرب وعلى أثرها يحصل موت الثلث الثاني من خلال استشراء الأوبئة وبقية مخلفات الحرب وما الى ذلك، ويبدو ان موت الثلث الثاني لن يكون دفعة واحدة.
وبحسابات بسيطة فإن ثلث الناس الاول يقتل أي قرابة 2.5 مليار شخص.
والثلث الثالث سينجو ويشكل المسلمون نصفه تقريبا سيما بعد فناء مسلمي الهند وباكستان والصين وغيرهم.
اما الثلث الثاني والذي يحصل الموت فيه فانه يحصل بصورة تدريجية يوازيها تكاثر مستمر في ذلك الثلث مما يعني موت 2.5 مليار شخص وبقاء ما يزيد عن نصف ذلك العدد كمعدل نمو لمن تبقى على قيد الحياة في السنوات الثلاث التي تعقب الحرب العالمية وتسبق الظهور الشريف.
بالنتيجة فإن ثمة مليارين نسمة في الشرق الأوسط ومليار نسمة من الدول التي خاضت الحرب العالمية فيكون عدد نسمات العالم عند ظهور القائم عج قرابة ٣ مليار نسمة وهو مقارب لعدد سكان العالم في سنة ١٩٧٠ ميلادية.
يشكل المسلمون قرابة ربع ذلك العدد أي ما يقارب مليار نسمة، ويشكل الشيعة قرابة 300 مليون نسمة أي ما يقارب 30% من عدد المسلمين.
المليار نسمة بعد مرور 3 سنوات حتى الظهور الشريف سوف تتكدس لديهم الموارد وستكون نهضتهم من جديد سريعة جدا، فالغرب صاحب الثورة الصناعية وخلاق الثورة التكنولوجية قادر على إعادة نهضته بسرعة فائقة، وكذلك الصين وبقية الدول الصناعية، حيث أن تلك السنوات الثلاث مضاف اليها ثلاثة سنوات أخرى يقضيها القائم عج من بعد خروجه في السيطرة على بلدان الشرق الأوسط حتى يحرر سوريا وفلسطين ووسط آسيا، ويكون حينئذ على تخوم أوربا الشرقية والغربية، فإن فترة ال 6 سنوات تلك ستكون كافية لينهض الغرب والشرق من جديد وقد يبلغ تعداد سكانهم ما يتجاوز المليارين نسمة حينها، أي ما يعادل تقريبا عدد سكان دولة العدل الإلهي، وبالطبع سيتغلب الأعداء تكنولوجيا وتسليحا على دولة العدل الإلهي سيما ان الامام عج لم يكن بعد قد استقر، ففترة الثلاث سنوات الأولى قضاها في معارك لم تهدأ قط، لذا فإن معركة فلسطين او معركة البحر الأبيض المتوسط التي تحدثت عنها الروايات ستحصل في تلك الحال وسينتصر المسلمون فيها بصعوبة بالغة، وعندها تنكسر شوكة الغرب ويتم تكثير وتطوير الصناعات العسكرية في دولة الامام القائم عج حتى تفوق إمكانات الغرب، فيتقدم حينها جيش دولة العدل الإلهي ليسقط الدول واحدة تلو الأخرى حتى يفتح العالم كله في فترة السنوات العشر الأولى من القيام المبارك.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١)

سيد ابو شعيب. سؤال: كيف يصل الشخص لمستوى يستطيع تحليل ودراسة احاديث الظهور. ماذا يحتاج من ادوات علمية ليصل لهذا الشيئ. وكم ياخذ من وقت؟

الجواب:

سؤال في غاية الاهمية وارجو ان يلتفت الاخوة الاعزاء الى الجواب ويعونه جيداً.

قضية الامام المهدي عج هي ليست كبقية القضايا الدينية وحتى غير الدينية.

انت من الممكن ان تبحث في التاريخ او في الجغرافيا او اي علم انساني آخر او حتى العلوم التطبيقية او الاحيائية وبالنتيجة قد تتوصل الى نتائج مبهرة.

القضية المهدوية لها ابعاد مختلفة عن القضايا الأخرى الدينية وغير الدينية، واهم تلك الابعاد هو الجانب العملي التطبيقي والمتعلق بالنصرة المباشرة للامام عج.

هذا الجانب يغطي على كل الجوانب الاخرى.

العديد من الفضلاء والباحثين بمجرد ان تكون لديه ادوات البحث المعتادة من خلفية علمية وتخصص وعقل راجح بامكانه ان يخوض في تحليل ودراسة احاديث الظهور.

ولكن السؤال المهم هنا: هل يستطيع هؤلاء من التوصل الى النتائج الحقيقية للعلامات؟

الجواب: هو ان النتائج الحقيقية الواقعية مرتبطة بخوض ذلك الباحث في الجانب العملي التطبيقي الموضوعي للنصرة، والا فإن قضية الامام الحجة عج كلها عبارة عن جانب عملي تطبيقي، وليس فيها مجال للفضول او التجربة او جعلها مجرد قضية تاريخية كبقية القضايا الاخرى.

من هنا يتبين لنا ان غير المعنيين في التمهيد العملي التطبيقي لن ينفعهم التحليل والدراسة، ولن يتوصلوا الى شيء مهم من الحقيقة ولو حازوا كل الادوات العلمية والمساعدة في التحليل والدراسة.

اما الوقت الذي يحتاج اليه الباحث فهو يتعلق بدراسته لاحاديث الظهور والوقت الذي يستغرقه في تحليلها وكذلك اطلاعه على حيثيات واقع تلك الاحاديث ودراسة جوانبها التاريخية والجغرافية والديموغرافية والجيوبولوتيك ودراسة علم السياسة سيما ما يتعلق بتوازنات القوى والمصالح الدولية والإقليمية واستراتيجيات الصراع الدولي والإقليمي والحروب العالمية والحرب الباردة والحرب الناعمة…الخ ودراسة الأفكار والايديولوجيات الحديثة كالرأسمالية والشيوعية والقومية وغيرها، ودراسة بعض السنن الالهية المتعلقة بالموضوع كسنة فطرة الخليقة والهام النفس والنصر الالهي وحيازة السبل الالهية وسنة القاء الحجة والصراع الإلهي الابليسي، والاطلاع على السيرة النبوية وسيرة الائمة المعصومين وسيرة أصحاب النبي والائمة صلوات الله عليهم، ودراسة العقيدة الإسلامية، والاطلاع على بعض العلوم الأخرى المتعلقة بعلامات الظهور الشريف كعلم الجيولوجيا وعلم الزلازل والبراكين، والبراكين تحت المائية، ودراسة بعض العلوم المساعدة كمقدمات الفلسفة، وعلم المنطق، ودراسة علم الاستقصاء المنطقي ولو تعلمه تطبيقيا، والاطلاع على علم الاستشراف وعلم الأديان، ودراسة علوم الالفاظ والمعاني، ودراسة مقدمات علم الأصول، ودراسة مقدمات علم الاجتماع والنفس، والاطلاع على المنظومة الروائية الخاصة بعلامات الظهور الشريف وخارطة الاحداث الروائية والرسائل السياسية والأمنية والاقتصادية المتضمنة في الروايات، وتعلم قرائة ما بين السطور وعلم التجفير وامور أخرى لا تحضرني.

مع ذلك كله يحتاج الباحث الى عدة سنين لكي يواكب حركة الاحداث ويطلع على الجانب العملي لها وكيف يتعامل مع الظروف الموضوعية والمتغيرات الديناميكية للاحداث، وكيفية مطابقة خارطة الاحداث الروائية مع الواقع.

فايروس كورونا وآثاره المحتملة على علامات الظهور الشريف

فايروس كورونا وآثاره المحتملة على علامات الظهور الشريف


فايروس كورونا وأثره المتوقع على علامات الظهور الشريف

استشراف آثار الفايروس على الاحداث السياسية والأمنية والمجتمعية والاقتصادية وعلامات الظهور الشريف.

١- حصول ازمة اقتصادية عالمية وتفشي حالة الجوع الذي سيمر بالارض.

٢- تفكك الاتحاد الاوربي وحصول حالة الهرج والمرج بين الروم.

٣- ضعف الولايات المتحدة والغرب عموما وتقديمهم تنازلات واعطاء الحق لقوم المشرق الذي ما فتأوا يطالبون به ولا يعطونه.

٤- الحرب البايلوجية القائمة يبدو انها ستكون مقدمة الحرب العالمية.

٥- آثار فايروس كورونا من جوع خاص في العراق، سيما وان ما يعرف عن فايروس كورونا انه يستهدف بيئة المناطق الشعبية بسبب مناسبة تلك البيئة لانتشار الفايروس، مما قد يعمل على حجر تلك المناطق واستنزاف اقتصادياتها وانهاكها شعبيا، وما قد ينعكس ذلك على السياسة ايجاباً من خلال انهاء التظاهرات وفشل اجنداتها وفشل مشروع الانتخابات المبكرة الامريكي وفشل الجهات السياسية التي كانت لتستفيد منها ومن قانون الانتخابات الجديد السيء الصيت، والجوع الخاص في العراق (في الكوفة) الذي يهلك أعداء آل محمد صلوات الله عليهم.

٦- من آثار الفايروس ضعف القوى العراقية والسعودية والتركية والسورية، مما قد يمهد ذلك لانطلاق مشروع السفياني سيما بعد الحرب العالمية وكذلك مشروع عوف السلمي في العراق، وتمكن السفياني من اكتساح كل تلكم القوى، واحتياج السعودية الى نجدته بعد احداث حركة النفس الزكية.

٧- انسحاب قوات التحالف الدولي من المنطقة وضرورة الاستعاضة عنه بمشاريع اقليمية وداخلية كمشروع السفياني وعوف السلمي.

٨- تفشي فايروس كورونا في مناطق بغداد وبعض المدن الاخرى قد يؤدي الى مطالبة بعض القيادات السياسية واهالي مدن غرب العراق الى تشكيل اقليم او حجز تلك المدن عن المدن بغداد وبقية المدن الموبوئة ، مما يساعد في تأسيس كيان عوف السلمي.

٩- انسحاب قوات التحالف الدولي من المنطقة، وضعف ال سعود وتمكن جهات عديدة من رفع صياصيها ومزاحمة ال سعود على الحكم واختلاف ال سعود فيما بينهم وتمكن بعض الامراء من التجري على حكم ال سلمان، مما قد يؤسس ذلك الى حادثة مقتل ١٥ كبش من ال فلان وكلب الحجيج وتمايز القبائل، ولو بعد الحرب العالمية.

١٠- انشغال الإيرانيين بالداخل الإيراني قد يؤدي الى تأخرهم في نجدة العراقيين من جيش السفياني.

١١- بسبب طبيعة البيئة اليمنية وتعرضهم للحصار طيلة السنوات السابقة، فإن من المحتمل ان يقوم فايروس كورونا بزيادة الطين بلة بل قد يؤدي الى كارثة غير معهودة في اهل اليمن تسبب انهاك اليمنيين وانتهاء اسطورة اليماني اليمني، وهو ما قد يعلل عدم تدخل اليمنيين في السعودية بالرغم من ضعف ال سعود.

١٢- تورط الامريكان في اشتباكات مع الإيرانيين تؤدي الى علامة عمود النار والانتصار الإيراني والفرج الموعود.

١٣- من آثار الفايروس استعداد المنتظرين وتهيئتهم لمرحلة الحرب العالمية وما بعدها من جوانب عديدة كالاقتصاد والتكافل الاجتماعي، والاستعداد للوقاية من اوبئة ما بعد الحرب العالمية.

١٤- إصابة مناطق شاسعة من المدن السورية بالوباء قد يؤدي بأكراد سوريا الى قرار الانفصال عن دمشق وبقية المدن السورية كإجرائات وقائية احترازية من الوباء، ناهيك عن التهديدات التركية للاكراد.

١٥- عودة الناس مسلمهم ومسيحيهم ويهوديهم وملحدهم الى الايمان وبحثهم الحثيث عن المنقذ من جهة الغيب السماوية لعدم وجود منقذ من الأرض، فذلك حديث رئيس الوزراء الإيطالي عن ايكال الأمر الى الله بعد عجز الحلول الأرضية، وتلك جلسة الكونكرس الأمريكي التي بدأت بحديث ديني! وهي الجهة التي أسست الالحاد والتي ما فتأت تدعوا اليه وتنشره في ربوع العالم، فإذا بهم يوجهون ابصارهم الى الله عز وجل وطلب نجدته وانقاذه.

١٦- امتلاء الأرض ظلما وجورا بطبيعة ما يجري من حرب بايلوجية وما سيعقبها من حرب عالمية نووية واوبئة تذهب بثلثي العالم.

١٧- الضعف الذي سيقع بالصهاينة جراء كورونا واحداث الحرب العالمية وما بعدها سيؤدي الى نزول مارقة الروم عندهم.

١٨- الصين بعد سيطرتها على كورونا تنطلق الى كل العالم لنجدته… ولكن ماذا بعد نجدة الصين للعالم؟! 👇👇👇👇

((حتى اذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون))

١٩- الحرب البايلوجية القائمة قد تسري الى دول متجاورة ومتخاصمة كالكوريتين والهند وباكستان وأرمينيا وأذربيجان.

٢٠- ننتظر موت الخليفة جامع الأموال فهل ستقتله كورونا؟!

👈يبدو ان ما سيأتي بعد كورونا سيرينا كثيراً من العلامات الأساسية، فإن الفتن والبلائات التي تمر بنا انما هي اعدادات لأجل تهيئة الأرض كي تستقبل اشراقة نور الامام الحجة عج الذي سيخلص الأرض من الظلم والجور الذي اجترحه الظالمون، ويملأها قسطاً وعدلا🌷

كورونا كانت بلاء للظالمين وانذار للمؤمنين لكي يتأهلوا وهي حالة من حالات البشارة للمؤمنين بقرب الظهور الشريف🌹

تنويه… ما ذكرناه من النقاط ال ٢٠ هي مجرد توقعات واحتمالات واردة وهي تمثل استقصاء منطقيا للإحتمالات الممكنة في مجال ربط حدث الطاعون او الكورونا بعلامات الظهور الشريف.

كتب بتاريخ نيسان من عام ٢٠٢٠

شعائر الحسين… الترياق الذكي لعلاج كورونا

شعائر الحسين… الترياق الذكي لعلاج كورونا

ليس حديث عاطفة مجردة ولا حديث معتقد، وانما هو حديث علم الطب المعاصر ممزوج بالعاطفة والعقيدة، وهو حديث عن تناغم فطرة التكوين مع مشاريع الهداية الربانية!

عندما اقر اهل البيت عليهم السلام مشروع الزيارة الحسينية، اخذوا بنظر الاعتبار كافة الاجرائات الوقائية لحماية زائري مراقدهم الشريفة من المخاطر الطبيعية، كالاوبئة وما شاكل ذلك، بل انهم صلوات الله عليهم جعلوا الشفاء من امراض عديدة تصيب الانسان مقرونا بزيارة تلك المراقد المعظمة!

مع اقتراب شهر محرم الحرام اخذ الناس بالحديث عن الزيارة المليونية وخشية ان تكون سبباً في نقل عدوى فايروس كورونا الى مئات الالاف من الزائرين، وبالتالي تشكل الزيارة نكبة صحية في العراق! وجرى الحديث عن كورونا وزيارة عاشوراء وثار الجدال واحتدم بين الناس، وهو جدال ناجم عن الصراع الخفي بين العاطفة والعقيدة والواقع العلمي الملموس! بيد ان ما غفل عنه الناس من الجانبين، هو ان اهل البيت عليهم السلام الذين يمثلون جهة التكوين، لم يغفلوا عن وضع الخطط الوقائية الصحية لادامة مشروع الشعائر الحسينية، اذ ان كل صانع حكيم لا ينبغي له ان يغفل عن وجود عقبة ما في مرحلة من مراحل مشروعه الذي صممه باحكام واتقان!

لذا علينا ان نتحرى الجانب الصحي الوقائي الذي وضعه اهل البيت عليهم السلام لحماية شعائر الحسين عليه السلام، وان نتبين ونستشف ذلك الجانب من ممارسات تلك الشعائر ذاتها، فليس في البين أي مدخلية خارجية في تقرير الجانب الصحي تجعل تلك الشعائر متميزة عن غيرها من الفعاليات الاجتماعية، والتي أصيبت بالشلل بسبب تفشي فايروس كورونا!

واقعا لم يتبق لنا سوى البحث في فسيولوجيا جسم الانسان، وعلاقتها بتقنيات الشفاء الذاتي من الامراض النفسية والبكتيرية والفايروسية، وارتباطها بالممارسات الشعائرية!

يقول علم المناعة ان ارتفاع مستوى المناعة في جسم الانسان، مرتبط بالحالة النفسية والمعنوية للإنسان بعلاقة اضطراد، كما ان جهاز المناعة يستجيب ضد المواد الغريبة (البكتيريا والفايروسات) عبر سلسلة من الخطوات تسمى الاستجابة المناعية.

وهنالك خلايا داخل جسم الانسان تسمى (اللمفاويات) تعمل اللمفاويات على تحفيز الاستجابة المناعية.

اللمفاويات هي أنواع خاصة من خلايا الدم البيضاء، وتنضج بعض اللمفاويات في نقي العظم، وتصبح لمفاويات بائية، تسمى أيضاً الخلايا البائية B cell. وتتطور بعض هذه الخلايا إلى خلايا بلازمية plasma cell وظيفتها إنتاج الأجسام المضادة، وهي بروتينات تهاجم المستضدات (البكتيريا والفايروسات)

وتنقل عبر الدم والدموع وإفرازات الأنف والأمعاء.

ولا تنضج لمفاويات أخرى في نقي العظم، وعوضًا عن ذلك، تنتقل عبر مجرى الدم إلى التوتة (الغدة العاصرة)، وهي عضو في أعلى الصدر. وفي التوتة تنمو اللمفاويات غير الناضجة إلى لمفاويات تائية، تسمى أيضا الخلايا التائية T cell.

الخلايا البائية والبلازمية تعمل على انتاج المضادات للفايروسات وتهيئتها للخلايا التائية لكي تفتك بها، كما تعمل الخلايا البائية والتائية على خزن معلومات تلك الفايروسات لمهاجمتها ومنعها من إصابة الخلايا اذا ما دخلت مرة أخرى الى الجسم (الذاكرة المناعية)

هذا فيما يخص فسيولوجيا جسم الانسان وتقنيات الشفاء الذاتي من الامراض البكتيرية والفايروسية.

اما فيما يتعلق بارتباط تلك التقنيات بالممارسات الشعائرية لزيارة عاشوراء والاربعينية وسواها وإقامة المجالس الحسينية ونحوها، فإننا لو لحظنا وسائط انتقال الاجسام المضادة التي تنتجها الخلايا التائية والخلايا البلازمية (الدم،الدموع،افرازات الانف،افرازات الأمعاء) لوجدنا ان جميع هذه الوسائط تعمل بفاعلية اثناء ممارسة الشعائر الحسينية، فالحركة واللطم والتطبير والمشي تؤدي الى تنشيط الدورة الدموية، والتأثر العاطفي يؤدي الى مسيل الدموع وتنشيط افرازات الانف، كما ان الاكل بكثرة في المواكب الحسينية له اثره في ديمومة افرازات الأمعاء!

من جانب آخر فإن اللطم يعمل على تحفيز الغدة العاصرة (التوتة) الموجودة في اعلى الصدر لانتاج الخلايا التائية التي تعمل على الفتك بالفايروسات!

اما بشأن الحالة النفسية والمعنوية وعلاقتها بارتفاع مستويات المناعة، فقد اثبت العلم الحديث ارتباط ذلك بحالات النصر والفوز والراحة النفسية وما شاكل، كما يرتبط ذلك باسالة الدموع، بيد ان امتزاج الحزن واسالة الدموع مع ارتفاع الحالة المعنوية، لا يحصل الا في حالات محدودة، بل لا تكاد تجده يحصل الا في تأدية الشعائر الحسينية، فالمشارك في تلك الشعائر تنتابه حالات شعورية ممتزجة، تكاد ان تكون متناقضة في الظروف الطبيعية للفرد والمجتمع، بيد ان تلك المتناقضات تكسر قاعد التناقض فتجتمع ولا ترتفع، وتتعاون ولا تتضاد، فعند الحسين عليه السلام تحصل الخوارق والمعاجز والكرامات وكافة مظاهر الخروج عن العادة!

فالمعزي تجده وهو في قمة مشاعر الحزن واسالة الدموع واللطم والتطبير والتعب وما الى ذلك، بيد انه يشعر بمقدار عال من الثقة بالنفس وبالراحة النفسية والمعنوية العالية المحفزة للمناعة!

خلاصة القول ان على الجهات الحكومية الصحية دراسة هذه الحالة، وينبغي عليهم اجراء دراسة تخصصية عن الزيارات الجماعية، من خلال اخذ عينات من الزائرين واجراء الفحوصات لهم لتحديد نسبة المناعة لديهم قبل وبعد الزيارة، وفحصهم صحيا للتأكد من اصابتهم او خلوهم من البكتريا والفايروسات قبل وبعد الزيارة، وذلك للوقوف على آثار الزيارة صحياً، فالتجارب العلمية ونتائجها خير دليل للتوصل الى حقائق الأمور!

اما فيما يخص الحجر الصحي وعلاقته العكسية بالتجمعات الهائلة في المناسبات الدينية كالزيارات المخصوصة، وفي أداء صلاة الجمعة وصلاة الجماعة، والمجالس الحسينية، فإن ثمة حقيقة مختلفة عن الشائع المعاكس، فالحجر الصحي لا يكون فاعلا الا في ظروف التجمعات العبثية، والتجمعات التي لا تتحفز فيها المناعة الذاتية، بخلاف التجمعات التي تكون عبارة عن بيئة مناسبة لتحفيز المناعة الذاتية، كما اشرنا آنفاً!

لذا من خلال ذلك كله نوصي باستثمار المناسبات الدينية، سيما شهري محرم وصفر، وإقامة المجالس الحسينية بكثافة والتركيز فيها على استثارة المشاعر من خلال النعي واللطم واختيار الخطباء البارعين في ذلك وتخصيص فترة أطول للنعي سيما في نهاية المجلس، وانتقاء القصائد الشعرية المؤثرة والرواديد ذوي الأصوات الشجية، والحث على التفاعل لجماهير المجالس بالنحيب والبكاء ورفع الأصوات بالصلوات ونحو ذلك، ولا بأس بمراعات التعليمات الصحية، وكذلك احياء المواكب الراجلة واستخدام أدوات الضجيج كالابواق والطبول ومكبرات الصوت واللطم بالزنجير ومواكب التطبير ونحوها، وإعادة فتح جميع المراقد والمقامات الدينية، وإقامة صلوات الجمعة والجماعة، وما الى ذلك من الفعاليات الدينية الجماعية.

كما يقع على عاتق وزارات الدولة العراقية الاهتمام بتوفير أجواء مناسبة لموظفيها، تضمن رفع الحالة المعنوية والراحة النفسية، وإقامة المهرجانات الدينية فيها، سيما وزارة الصحة فعليها الاهتمام بالجانب النفسي لمرضاها، وبالخصوص مرضى فايروس كورونا، وان لا يقتصر عمل كوادرها على إعطاء الدواء وتوفير الاوكسجين، فالعامل النفسي كما اشرنا له الأثر الكبير على تحفيز المناعة الذاتية، ومن المفرح ما شهدناه من إقامة مجالس عزاء مصغرة لمرضى فايروس كورونا الراقدين في بعض المستشفيات، او بعض الممرضين والأطباء الذين يقومون ببعض الأفعال التي من شأنها اسعاد المرضى ورفع الحالة المعنوية لديهم، من قرائة الادعية وتطمين المرضى والتقليل من حالة التوتر والقلق التي يعيشها المريض وهو يرقد في غرفة المستشفى بجانب قنينة الاوكسجين، وكأنه محكوم بجرم ما وينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه.

خاتمة الحديث؛ في ظل عدم تسجيل المختبرات الطبية العالمية انتاج أي علاج فعلي او لقاح لفايروس كورونا، وانتهاج كافة دولة العالم أسلوب مناعة القطيع، فإن اهل البيت عليهم السلام يقدمون لنا افضل وانجع أسلوب لمكافحة فايروس كورونا، من خلال أداء الشعائر الحسينية، والتي تعمل على تحفيز جهاز المناعة الذاتية والعلاج المباشر والسريع والفعال لفايروس كورونا، وتخزين ذاكرة المناعة الوقائية، ولدينا تجربة سابقة، حيث اثبتت الجهات الصحية الحكومية عدم إصابة أي زائر من زوار الزيارة الرجبية للامام الكاظم عليه السلام بفايروس كورونا!

اضع هذا المقال المتواضع بين يدي اهل الاختصاص الطبي والنفسي والجهات الحكومية المعنية، والجهات الدينية، ونأمل ان يتم اخذه على محمل الجد، للاستفادة منه في مكافحة جائحة كورونا في بلدنا العزيز، ومن الله تعالى التوفيق والسداد.

فايروس كورونا وزيارات الحسين عليه السلام… الآثار المأساوية!

فايروس كورونا وزيارات الحسين عليه السلام … الآثار المأساوية!

عدة تساؤلات تجول في اذهان الكثير من الاخوة المؤمنين مفاده:

أين كورونا من تلك الجموع الغفيرة المحتشدة في كربلاء احياءً لزيارة عاشوراء، مع كل ذلك الزحام في الشوارع والازقة والحسينيات والمواكب وفي داخل الاضرحة وفي احياء شعيرة ركضة طويريج، مع ان الكثير من الزوار لا يرتدون الكمامات والكفوف؟!

يا ترى هل ستزداد الاصابات بكورونا نتيجة الاحتشاد المليوني في كربلاء؟

أم ان الامام الحسين واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام كانوا حافظين لزائريهم من وباء كورونا؟!

ماذا يقول المنطق السطحي الظاهري؟

يقول الرأي العام السطحي ان ذلك الاحتشاد سوف يتسبب في انتقال العدوى لما يزيد عن ٦٠٪؜ من الزوار وهي احتمالية ان يكون هنالك افراد مصابين بالفايروس وقد لامسوا نسبة من الزوار وتلك النسبة لامست نسبة أخرى، وهكذا اولئك الملامسين عند عودتهم الى مجتمعاتهم سوف ينقلون العدوى الى غيرهم!.

اذن لدينا قرابة 1.5 الى ٢ مليون نسمة مصابين بالفايروس في زيارة عاشوراء لوحدها!

واعداد اخرى من المناطق التي سيعود اليها الزائرين!

معنى ذلك ان الاسبوع اللاحق سترتفع فيه حالات الاصابة من ٤٠٠٠ كمعدل يومي معتاد في الفترة الاخيرة الى مئات الالاف يوميا ثم يبدأ بالنزول ويستقر على عشرات الالاف!

لكن ربما يكون اعداد المصابين المراجعين والمسجلين لدى دوائر الصحة اقل من تلك الاعداد بكثير، فكثير من المصابين سوف يحجرون انفسهم في منازلهم ولا يراجعون المستشفيات، وربما تكون عدد الفحوصات ايضا محدودة، فلن يزداد اعداد المصابين المسجلين كثيرا.

ولكن لعل اعداد الوفيات سوف تزداد باضعاف مضاعفة، فقد تصل الاعداد الى مئات الوفيات يوميا ولمدة شهر تقريبا، وذلك ما سوف يكشف حجم المأساة التي سوف تتسبب فيها زيارة عاشوراء!

هذا هو ما يقوله المنطق السطحي!

لكن أين الحقيقة؟

كذلك الأمر فيما يتعلق بالزيارة الأربعينية، والتي هي اشد وطأة من زيارة عاشوراء، فالاعداد مضاعفة وقد تصل الى ما يزيد عن ١٥ مليون زائر، ولسنا في معرض إعادة الحسابات وفقا للفارق العددي بين زوار عاشوراء والاربعينية، ولكننا على يقين بأن ثمة منهج صحي تتضمنه الزيارات الحسينية باعتبارها مشاريع ربانية اطلقها اهل البيت عليهم السلام، وقد اودع ذلك المنهج في أصل الخليقة وفطرة التكوين، والا ما كان لهم صلوات الله عليهم، ان يسنوا زيارات بهذا العدد المهول من الزائرين، دون ان يضعوا منهاجاً صحياً ذاتياً، أو ان يدعوا الزائرين عرضة لخطر الأوبئة، سيما وان كم المشاعر الهادرة والجياشة للزائرين، والتي اكتسبوها من تعاليم شعائر الزيارة ذاتها، والتعلق القلبي والقيمي لأداء الزيارة في كل عام، لا يمكن ايقافها ردعها بأي حال من الأحوال، فالشوق والتوق والحنين الى أبي عبد الله الحسين صلوات الله عليه وحضور مجالس عزائه، تمثل جذوة مستعرة توقدها أيام محرم الحرام وصفر ولياليهما!

يقول اصحاب التخصص في العلوم الطبية: ان العلاج الوحيد لحد الآن لفايروس كورونا هو (المناعة) حيث لم تسجل المختبرات الطبية العالمية اي لقاح او علاج مؤكد للفايروس حتى اللحظة.

كما يقول اهل الاختصاص: ان المناعة تتناسب طردياً مع الروح المعنوية للفرد الذي يتعرض للاصابة بالفايروس.

كما أكد علماء الطب أن مناعة القطيع هو الاسلوب العام الذي اتبعته كافة دول العالم لعدم وجود لقاح او علاج حقيقي.

ماذا حدث في زيارة عاشوراء؟

هذا ما سوف نعرفه في المقال القادم.

بحث علامة اليماني الموعود (ج٤)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٤)

الصفات المشخصة لليماني:

————————-

أختلف الباحثون في تشخيص وظيفة اليماني، هل اليماني رجل دين أم رجل سياسة؟ وهل هو رئيس دولة أم قائد جماعة جهادية؟

ولعل الرواية التالية تبين جانباً كبيراً من وظيفة اليماني:

عن أبي بصير ، عن أبي جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) ، أنه قال :

خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة ، في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه ، ويل لمن ناواهم ، وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني ، هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار ، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم. (1)

عند التمعن في أحداث الظهور الشريف، نجد أن رئيس دولة سوريا (السفياني) يقرر احتلال العراق، فيقوم بإرسال جيشه الى بغداد، وإسقاط الحكومة العراقية، ومن ثم إجتياح ذلك الجيش المحتل لمدينة النجف الأشرف، وقتل بعض القيادات الدينية والسياسية هناك. ومن جهة أخرى شعور الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتهديد أمنها القومي، فيقرر (الخراساني) إرسال جيش لطرد الجيش السوري المحتل، وثالثة؛ خروج رجل عراقي، يمتلك مراس في القيادة العسكرية، ومقبولية لدى الشارع الجنوبي، يقود المسلحين من عشائر الجنوب العراقي لمقاومة الاحتلال السوري.

كل تلك الأحداث ذات طابع سياسي أمني عسكري، فاليماني الذي يدخل ذلك الميدان وبقوة تجعله في موازاة قوة جيش الدولة السورية وجيش الدولة الإيرانية، فلابد أن يكون ذلك الرجل خبيراً في السياسة والقيادة الأمنية والعسكرية، بالإضافة الى ما أشارت اليه الروايات من دعوته الى الإمام المهدي عج، وما تستلزمه تلك الدعوة الموسومة بالهدى من إحاطة بأحداث وعلامات الظهور الشريف بكافة جوانبها: الأمنية والعسكرية والجيوسياسية والتأريخية والديموغرافية وما الى ذلك.

كل تلك القرائن تتحدث عن اليماني بوصفه: رجل دين وسياسي وقيادي أمني، وذو علاقة متينة بالخراساني الذي قد يمده بالتدريب والسلاح وما الى ذلك من قضايا إستشارية ونحوها، كما يحصل اليوم مع فصائل الحشد الشعبي المبارك.

إن الحديث المتقدم ليس بغريبٍ، كما يظن بعض الأخوة غير المطلعين على الأبحاث المهدوية المعاصرة، لذا رأينا أن نذكر رأي أحد الفضلاء بما يخص الموضوع:

يقول الفاضل:

((من خلال قوله صلوات الله عليه في الحديث المتقدم عن الرايات الثلاث: “فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم” نستشعر جانبين:

الأول: أن الرجل (اليماني) لابد وأن يكون من القيادات السياسية أو الأمنية أو كليهما معاً، لكي يكون قائد راية تعرف بهذا البأس، وفي وسط ظروف سياسية وأمنية معقدة، وأن نراه وهو يخوض في لجج حرب إقليمية بتمرس كهذه الحرب، فإن من مفروغ الكلام أنه يتمتع بمنزلة سياسية وميدانية، قبل حيان أمر خروجه تؤهله الى القيام بهذا الأمر قبل وقوعه، أو على الأقل لن يكون رجلا عادياً في هذه الجوانب.

الثاني: يمكننا التلميح لوصف الشجاعة الكبيرة والبأس الأكبر لدى اليماني على وجه الخصوص من بين بقية الرايات، إذ أن راية السفياني هي راية دولة، وراية الخراساني هي أيضاً راية دولة، ولكن راية اليماني ليست راية دولة.

بالإضافة الى ذلك يمكننا أن نبين من خلال الروايات أن العلاقة بين اليماني الموعود والسيد الخراساني ستكون علاقة تحالف وانسجام وهذا ما يبدو واضحاً من رواية دخولهما الكوفة واتفاقهما على شعور واحد كما يعبر عنه قولهما: “لا خير في مجلسنا بعد يومنا هذا، اللهم إنا التائبون” ثم عملهما معاً في ملاحقة فلول جيش السفياني المنسحب من الكوفة، وإجهازهما عليه)) (2)

كما أن ثمة صفات أخرى مشخصة لليماني، من أهمها الحديث عن هدى رايته، حيث أن رواية الإمام الباقر عليه السلام، عللت هدى الراية بالدعوة الى الإمام المهدي عج:

عن الامام الباقر عليه السلام: (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية هدى، لأنه يدعو إلى صاحبكم..) (3)

إن الدعوة الى الإمام المهدي عج تكون على مستويين:

أولا: المستوى التنظيري.

ويكون بالتنظير لأحداث وعلامات الظهور الشريف، في تحليلات منطقية ينفرد بها اليماني الموعود في كشفه لحقيقة تلك الأحداث والعلامات، حيث يبدو أن التحليل الغالب للروايات العلاماتية لدى عامة الباحثين آنذاك متجه بإتجاه آخر في تحديد مشخصات العلامات والاستدلال على قرب الظهور الشريف من عدمه، والا فلماذا تعد دعوة اليماني متميزة عن غيرها من الدعوات؟ اذا ما قلنا بأن جميع محاولات الفضلاء والباحثين في القضية المهدوية تنحو باتجاه الدعوة الى الامام الحجة عج.

ثانيا: المستوى العملي.

يكون هذا المستوى من خلال إنشاء تلك الراية المباركة، من حيث تدريب الرجال وقيادتهم وزجهم في بعض المعارك سيما معارك النواصب التي تسبق خروج السفياني، حتى تحركه بإتجاه جنوب العراق والتحاق الحشود العشائرية به، وتصديه لجيش السفياني.

في الختام لابد من الإشارة الى أمر بغاية الأهمية، وهو أن وصف راية اليماني بأنها أهدى الرايات ((فإن الهدى غير متعلق بالكفاءات القتالية أو نمطية الإستعدادات الإدارية)) (4)

أي لا يمكن الإشارة الى راية معينة تكون ذات كفاءة قتالية عالية ونمطية إستعداد إدارية متميزة؛ فيقال إن تلك الراية هي راية اليماني! ومن ثم تكون الحاجة الى تأويل صفة (اليماني) وفق معان لغوية كاليُمن والبركة وما الى ذلك، وهذا ما يقوم به بعض من المؤمنين اليوم، من خلال تشخيص بعض قيادات الحشد الشعبي المعروفة بالبأس الشديد، ولانبهارهم ببأس ذلك القائد المرموز يشيرون اليه بأنه قد يكون هو اليماني الموعود! وذلك خطأ فادح اذ ان اليماني يعرف بمشخصاته الروائية وليس بمزاج واهواء الناس التشخيصية!

خلاصة القول ان اليماني الموعود يتصف بكونه رجل دين وقائد سياسي وقائد امني مجاهد، فهو من الفرادة بمكان انه يجمع بين هذه الأمور الثلاثة باحترافية تعبر عنها الروايات الشريفة، وقلما يحصل مع القيادات انها تجمع بين هذه الأمور وتكون ملمة بها جميعها، وهو يشق طريقه بين جلبات الشدائد وعقبات المحن تجاه التمهيد لصاحب الامر عج في وسط الأوضاع العراقية الملبدة بغيوم الفتن!

المصادر

(1) غيبة النعماني: ص264.

(2) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور ج2: ص340-341

(3) المصدر (1)

(4) المصدر(2)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٣)

بحث علامة اليماني الموعود (ج٣)

المواصفات الخاصة باليماني:

بالإضافة الى الصفات التي ذكرناها في خصوصيات التشريع التي يتمتع بها اليماني الموعود، فإن ثمة صفات أخرى مميزة له ذكرتها الروايات الشريفة سوف نتناولها بشيء من التفصيل:

أولا: اليماني يدعو الى صاحبكم:
يقول أحد فضلاء الحوزة العلمية ومن الباحثين المتميزين في القضية المهدوية:
((إن أولى التزامات اليماني أن نجده لا يدعو الى نفسه أبداً، بل أن دعوته متفردة للإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه، وهو لهذا لا يركن لأي دعوة لا تتصل بموقف الإمامية الإثنى عشرية، كما وإنه سيكون متحرراً من أي إلتزامات أخرى تتعاكس مع هذا التكليف.
وبموجب ذلك فإن أي شخص صغر أم كبر إن دعى الناس لنفسه بأنه هو اليماني الموعود، ولم تكن دعوته خالصة للإمام المنتظر صلوات الله عليه، فإننا يجب أن لا نتردد في رد دعواه.
كما أن أي شخص له موقف غامض من المرجعية الدينية التي هي المؤتمنة على هذا الدين في عهد الغيبة الكبرى، يجب أن لا تصدق دعوته إن ادعى أنه هو اليماني الموعود، لأنه كونه داعياً للإمام روحي فداه تعني أن يكون في إطار المرجعية الدينية قبل ظهور الإمام بأبي وأمي ومنسجماً معها، سواء أكان هو نفسه مرجعاً بالطرق الطبيعية للوصول الى هذا المقام، أم كان من المقلدين لأحد المراجع الهداة، باعتبار أن الإمام صلوات الله عليه هو الذي حدد موقف الالتزام بالمرجعية الدينية)) (1)

ثانياً: وجوب النهوض الى اليماني:
ورد في الرواية (وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكل مسلم، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى ..)
حركة اليماني تمر بمرحلتين: إحداهما يدعو فيها الى المهدي عج والثانية هي إمتداد لعمل اليماني في تنجيز النصرة للمذهب الشريف وللقائم عج، والدعوة التي أطلقها أهل البيت عليهم السلام في ضرورة النهوض الى اليماني عند خروجه تشمل المرحلتين، سواء المرحلة النظرية في تبيان علامات الظهور، وكذلك المرحلة العملية التي هي امتداد للمرحلة النظرية وتجسيداً لها في التهيئة وما تتطلبه من تدريب عسكري وخوض للمعارك، سيما المعارك مع الجماعات الناصبية (الرايات السود) التي تسبق خروج السفياني، وما الى ذلك من متطلبات الإعداد للنصرة.
ولا يتعلق ذلك الاستعداد بمعرفة شخص اليماني، لان تلك الاستعدادات ستكون شاملة لجميع المؤمنين، اذ ان الحرب مع النواصب لن تفرق بين جهة شيعية وأخرى وإنما تشمل الجميع، فإن قضية النصرة العامة للمذهب هي جزء لا يتجزأ من نصرة اليماني لان حركة اليماني انما هي في الأصل لنصرة المذهب الشريف.
ولتقريب الفكرة الى الأذهان نضرب مثالا لما يحدث اليوم في الساحة العراقية، فإن الصورة التي رسمتها الاحداث بتكون العديد من السرايا الشعبية المقاتلة لصد تنظيم داعش، تبين طبيعة نشوء القيادات الميدانية والتي على غرارها ستتشكل راية اليماني.
كما أن الخطر الداعشي يشمل جميع الشيعة بلا استثناء، فإن تطبيق فتوى الجهاد سيعمل على رفع حالة الاستعداد القتالي لدى المؤمنين، وبالتالي تتشكل نواة راية اليماني وعند خروج السفياني تكتمل الراية بانضمام الرجال المقاتلين حتى من الذين كانوا يقاتلون تحت مسميات أخرى من الفصائل الشيعية الجهادية، لأن الظروف الموضوعية آنذاك سوف تُخلي الساحة من الفصائل المسلحة الأخرى بشكل ما من الأشكال لا يمكننا تصوره حالياً، وتفسح المجال الى راية اليماني، عدى ما ذكرته بعض الروايات من سحق جيش السفياني لبعض الفصائل الجهادية، واتخاذ آخرين موقف الحياد، سيما أن المعركة مع السفياني ذات طابع سياسي أكثر من كونه عقائدي لأن السفياني ليس ناصبياً، ولم تمضي فترة طويلة على تقديمه خدمة كبيرة للتشيع في قضائه على النواصب من المدن السورية وطرده للأتراك هناك مروراً بمدن غرب وشمال غرب العراق امتداداً الى بغداد.
وبصورة عامة حتى مع وجود فصائل جهادية أخرى تقاتل الى جنب راية اليماني؛ بيد أنها ستكون غير معنية بالظهور الشريف من جهة عدم التفاتها الى الموضوع، بخلاف اليماني الذي يكون متيقناً من قرب الظهور الشريف وهمه الأساسي هو تمهيد أرض العراق لاستقبال القائد المفدى عج.

ثالثاً: عدم جواز الالتواء على اليماني:
يقول الفاضل:
((عدم جواز الالتواء علي اليماني، وضرورة إطاعته في شأن حركة رايته وكيفية عملها، وهذا أيضاً يتماشى مع الأحكام التي مرت “خصوصيات التشريع لدى اليماني” ويبدو لي أن إطاعته المشار اليها منحصرة في خصوص رايته وعملها، لا في كل ما يأمر به مما هو في خارج إطار حركة هذه الراية، ومما لا شك فيه أن هذه الطاعة المفترضة تكون ضمن ما يأمر به مما لا يتناقض والأحكام الشرعية المستنبطة بالطرق الطبيعية، فلو كان الرجل مرجعاً تطابقت الطاعة مع الحكم الصحيح، ولو لم يكن كذلك فإن حكمه الصادر والذي يجب إطاعته هو الحكم المنسجم مع أحكام الفقهاء والتابع لهم))( (2)
بالإضافة الى ما تفضل به الشيخ الجليل، فإن طبيعة موضوعية حركة اليماني، في خروجه لقتال جيش السفياني المحتل ودفاعه عن الشيعة، وعن مدينة النجف الأشرف مع ما تمثله من قداسة، وكذلك ثأراً للمرجعية الدينية وللشهداء الذين سقطوا في مجزرة قادسية النجف، كل تلك الأمور تجعل من حركة اليماني حركة بيضاء ناصعة خالية من الشوائب، فالذي يلتوي عليه ماذا يريد؟! لذا يستحق الملتوي عليه النار لأنه أما أن يكون متخاذلا وخاذلا للمذهب الشريف أو عميلاً لجهات خارجية، أو همج رعاع ضالين مضلين كما هو ديدن بعض المنحرفين، أمثال البترية والزيدية وغيرهم.

رابعاً: حرمة بيع السلاح:
يقول الفاضل:
((هذه الحرمة معلقة على وجود معارك من اجل نصرة الدين الحنيف والشرعة المقدسة، ولا تعين الظلمة على ظلمهم، وفي هذا الصدد يقول هند السراج: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح الى أهل الشام فأبيعه منهم (أي اليهم) فلما أن عرفني الله هذا الأمر ضقت بذلك وقلت: لا أحمل الى أعداء الله، فقال: إحمل إليهم فإن الله يدفع بهم عدونا وعدوكم – يعني الروم- وبعهم، فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل الى عدونا سلاحاً يستعينون به علينا فهو مشرك.
ونظيره ما حكاه أبو بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال له حكم السراج: ما ترى فيمن يحمل السروج الى الشام وأداتها؟ فقال: لا بأس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، انكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا أليهم السروج والسلاح.
ولهذا فإن التأكيد على هذه الحرمة في عهد خروج اليماني الموعود، إنما هو تأكيد على الواقع الإيماني الذي تنطوي عليه هذه الراية، لكونها راية ناصرة لهم صلوات الله عليهم، ولخروجه على عدوهم عليه لعائن الله)) (3)

مما نستشفه من حديث الفاضل ان تعلق الحرمة ببيع السلاح هو في بيعه الى العدو (النواصب، او السفياني) وعلى وجه العموم حرمة افراغ الساحة الشيعية من السلاح الذي يدافعون به عن أنفسهم وعن مجتمعهم ومدنهم.
وقد دار الحديث في البحث عن الجهة التي تطلق التحريم، هل هو اليماني بدافع تشريعي، أو بدافع سياسي توجيهي، أو أن المرجعية هي من تفتي أو توجه بذلك، أو أن الإمام صاحب الرواية هو من يُحرم، وأي كانت تلك الجهة فهي تضفي الشرعية على حركة اليماني، وذلك ما يفسر تحرم بيع السلاح على (كل مسلم)
لكن ما يبدو لنا ان التحريم صادر عن اليماني الموعود ذاته، على اعتبار تشخيصه للحكم لا الإفتاء به.

المصادر

(1) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور ج2 ص336
(2) المصدر السابق/ ج2 ص339
(3) المصدر السابق/ ج2 ص338

بحث علامة اليماني الموعود (ج٢)

اليماني وخصوصيات التشريع:

تختلف علامة اليماني عن بقية العلامات بخصوصية تعلقها بالتشريع، فالبحث في شأن اليماني لا ينبغي ان يتسم بما اتسمت به أبحاث بقية علامات الظهور الشريف ما خلا علامة الخراساني التي تشترك مع علامة اليماني بكونها راية هدى والتي أيضا لها مدخلية في خصوصيات التشريع.
ونظراً لما ورد في توجيهات أهل البيت عليهم السلام في الدعوة الى الالتحاق بمواطن أهل البيت عليهم السلام عند خروج السفياني، وبالطبع فإن تلك الدعوة ليست للاستيطان، وانما هو تكليف بالاستعداد التام لعمليات تعبوية وعسكرية للتصدي لعدوان السفياني وحفظ دماء المؤمنين، كذلك فإن قضية نصرة اليماني متعلقة بتنجيز تكليف النصرة المهدوية وتمهيد أرض العراق لاستقبال القائد المفدى عج؛ لذا فإن لعلامة اليماني خصوصيات متعلقة بالتشريع.
وقد وردت في الروايات الشريفة عدة صفات لليماني الموعود تتعلق بالتشريع منها:
ما ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق) (1)
وفي الرواية عن بكر بن محمّد الأزدي، عن أبي عبد الله عليه ‌السلام، قال: خروج الثلاثة السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد ، في يوم واحد ، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا ، يقبلون الناس من كلّ وجه كالنار في الحلق، ليس فيها راية أهدى من راية اليماني؛ هي راية هدى تدعو إلى صاحبكم. (2)
كذلك ورد في رواية عن الصادق (عليه السلام) انه لما خرج طالب الحق باليمن قال له بعض الاصحاب نرجو ان يكون هذا هو اليماني فأجابهم بقوله: لا اليماني يتوالى عليا وهذا يبرأ منه. (3)
وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم. وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس، وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) (4)
الروايات الآنفة الذكر تتحدث عن جملة من الخصوصيات التشريعية لليماني الموعود تلخصت في بعض العبارات: (يهدي الى الحق) (هي راية هدى تدعو إلى صاحبكم) (ليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني، هي راية حق لأنه يدعو إلى صاحبكم) (فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس) (وإذا خرج اليماني فانهض إليه) (ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار) (يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم)
نظراً للأوصاف العالية المضامين التي وصف بها اليماني الموعود ورايته المباركة، فإنه ينبغي أن يكون من داخل دائرة الهدى المتمثلة بالمرجعية الدينية للشيعة الامامية الاثني عشرية والنائبة عن المعصوم في زمان الغيبة الكبرى، وعوام الشيعة المقلدين للمرجعية الدينية.
أي بمعنى ان اليماني الموعود لا يعدو ان يكون أحد ثلاثة:
1- أن يكون اليماني من عوام الشيعة الامامية.
2- أن يكون محتاطاً.
3- أن يكون مرجعاً.
أما كون اليماني الموعود من عوام الشيعة او ان يكون محتاطاً، فقد يكون رجل دين لكنه لم يبلغ رتبة الاجتهاد وفي الوقت ذاته قد يكون قائداً سياسياً، او عسكرياً، ولابد ان يكون مطيعا للمرجعية الدينية، فتكون نصرته نصرة للمرجعية، والالتواء عليه التواء على المرجعية، فالنتيجة واحدة، وأما احتمال كونه مرجعاً فإنه لم يعهد لمرجعياتنا الدينية في العراق التصدي لغير الفقه، وقد اجتمعت آراء المرجعيات على عدم جواز التقليد في العقائد، لذا لا نجد أي من المراجع قد تصدى للقضية المهدوية بصورة تفصيلية، ولا للقضية السياسية، ولا للقضية العسكرية ميدانيا على اعتبار ان اليماني الموعود هو قائد ميداني لرايته، كما تؤكد الروايات بأن لليماني دعوة الى الامام المهدي عج.
ولعل ثمة من يتصور ابتعاد اليماني عن المرجعية، أي ان يكون اليماني من عوام الشيعة أو محتاطاً، كأن يكون قائدا سياسيا، او فاضلاً محتاطا غير مرتبط بمرجعية معينة؛ وهذا خطأ فادح! اذ ان القيادة المرجعية في زمن الغيبة لا غنى عنها (بغض النظر سواء كانت مرجعية ولاية عامة او ولاية خاصة) فلا يمكن للهدى ان ينفك عن المرجعية، فهي الجهة الوحيدة الحائزة على الشرعية من قبل المعصوم عليه السلام في زمان الغيبة الكبرى، ومقام المرجعية مقام لا ينال الا بالتوفيق والتسديد الإلهي، فلا ينال بالادعاء والسعي وراء الشهرة وما الى ذلك من الأمراض التي تصيب بعض المتفيهقين وبعض المدعين.
كما لابد لشخص اليماني الموعود ان يكون من القيادات البارزة في الاوساط الشيعية، لكن الشيعة لا يعلمون انه هو اليماني، وانما تدل عليه القرائن، ولثقة بعض الشيعة به لا يبقى لديهم شك بانه هو اليماني الموعود.

اما عن كيفية معرفة زمان اليماني الموعود ودعوته المباركة للإمام الحجة عج، فإنه دعماً للموقف الشيعي العام بفيض رأفة الله تعالى ورحمته وألطاف أهل البيت عليهم السلام ورعاية الإمام الحجة عج، وكما ورد في توقيعه المقدس الى الشيخ المفيد (إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولو لا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء..) (5)
فقد ترك لنا أهل البيت عليهم السلام إشارات واضحة وبليغة الى ضرورة الاقتداء بالقيادة المرجعية الدينية في عصر الغيبة الكبرى، وأشارت رواياتهم الشريفة الى آخر المراجع العظام الذين سيقودون التشيع قبيل الظهور الشريف، بعض تلك الروايات كانت اشاراتها غير مباشر والبعض الآخر جاء بصورة مباشرة، فقد ورد في الرواية عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله ــ الصادق عليه لسلام ــ يقول:
«إياكم والتنويه، أما والله ليغيبن إمامكم سنينا من دهركم ولتمحصن حتى يقال مات، قتل، هلك، بأي واد سلك؟ ولتدمعن عليه عيون المؤمنين، ولتكفأن كما تكفأ السفن في أمواج البحر فلا ينجو إلا من أخذ الله ميثاقه وكتب في قلبه الإيمان وأيده بروح منه، ولترفعن اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدري أي من أي، قال فبكيت ثم قلت: كيف نصنع؟ قال فنظر عليه لسلام إلى الشمس داخلة في الصفة فقال عليه السلام: يا أبا عبد الله ترى الشمس؟ قلت نعم، قال: والله لأمرنا أبين من هذه الشمس» (6)
الحديث عن الحيرة في أوساط المؤمنين انما هو في عصر الغيبة الكبرى فالإشارة هنا الى أمر اهل البيت عليهم السلام ووضوحه كوضوح الشمس؛ انما هو إشارة واضحة الى الفقهاء نواب الإمام الحجة عج في عصر الغيبة الكبرى، وتلك إشارة الى عموم الفقهاء المشهورين في الأوساط الحوزوية الشريفة ، وفي عصرنا الحاضر وزماننا المنظور تنطبق تلك الأوصاف على سماحة السيد السيستاني وسماحة السيد علي الخامنئي وسماحة السيد محمد سعيد الحكيم وسماحة الشيخ الوحيد الخراساني وغيرهم من الفقهاء العدول دامت تأييداتهم، وأمرهم واضح كالشمس، ويؤيدهم غالبية العلماء وأهل الخبرة، والمذهب قائم على عواتقهم، والشيعة مجتمعة عليهم، الا بعض الشواذ والمدعين.
ومع وضوح منهج المرجعيات الدينية، يتضح منهج الامام الحجة عج، فمن كان مع الفقهاء العدول لا يعدو ان يكون مع الامام القائم عج، اذ ان امر الامام عج عنده كالشمس في رابعة النهار.

وقد اشارت احدى الروايات الى قيادات التشيع في الفترة الأخيرة قبيل الظهور الشريف إشارة مباشرة، وهي من بركات وفضل أهل البيت عليهم السلام على شيعتهم:
فعن معروف بن خربوذ، قال: ما دخلنا على أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قط إلا قال: خراسان خراسان، سجستان سجستان، كأنه يبشرنا بذلك. (7)

لم يعهد من أهل البيت عليهم السلام بشاراتهم المستقبلية، سيما مع إطلاقهم للبشارة وعدم حدها بزمان معين؛ الا إشارة الى الفرج العظيم بالظهور الشريف للإمام المهدي عج، وإقامة دولتهم المباركة.

وتشير الرواية الى وجود قيادتين للعالم الشيعي في عصر الظهور، تتمثل القيادة الأولى في خراسان، والثانية في سجستان، فالخراساني حاله معلوم فهو يمثل قمة هرم المدرسة الشيعية في الجمهورية الإسلامية (ولي الفقيه) وسجستان من أعمال خراسان فلا يمكن ان يكون المقصود هنا هو المكان لتزاحمه مع خراسان، وانما المراد شخص ذلك القائد السجستاني، ولما أصبح في العصر الحاضر جذور المدرستين الشيعيتين العظيمتين مترسخة في ايران والعراق، فلابد ان يكون ذلك الرجل السجستاني في العراق وبالتحديد في النجف الاشرف.
فيكون تأويل الرواية: أن الفرج والبشرى العظيمة بظهور الامام المهدي عج تأتي في زمان قيادة الخراساني والسجستاني للمذهب الشريف. ولكن فيما يتعلق بقيادة النجف الاشرف، فإنه بعد احتلال جيش السفياني في النجف تنتقل القيادة الدينية الى المرجع الحسني، وبالتالي فإن زمان دعوة اليماني الموعود تكون متزامنة مع وجود هاتين القيادتين المباركتين.
ما نقطع به ان اليماني الموعود يجمع بين موالاة تلك المرجعيات الدينية بمختلف توجهاتها، ووفقاً لطبيعة الواقع الشيعي فإن مرجعية النجف الأشرف تمد اليماني بالشرعية والرجال الذين غالبيتهم من اتباعها وذلك لكون اليماني عراقي كما سنثبته فيما بعد وكون عامة أنصاره عراقيين، ومرجعية خراسان تمد اليماني بالسلاح والخطط العسكرية، وفقا لطابع الجمهورية الإسلامية في رفد الجماعات الشيعية المسلحة المجاهدة.

بقي ان نشير الى ان فترة دعوة اليماني لابد ان تتزامن مع انطلاقة احداث علامات الظهور الشريف، وذلك لان زمان تحقق تلك العلامات انما هو قريب جدا من الظهور الشريف، اذ لابد ان يكون لليماني الموعود أدوارا في صناعة الرأي العام القائل بقرب الظهور الشريف (يدعو الى صاحبكم) ورصد خارطة احداث الظهور وعلاماته، بالإضافة الى الدور السياسي والأمني الذي سيؤديه اليماني الموعود تمهيدا لخروجه برايته المباركة لنصرة الامام الحجة المهدي عج.

المصادر:

(1) (البحار:52/210
(2) سرور اهل الايمان في علامات ظهور صاحب الزمان ص47
(3) (الأمالي للطوسي:661)
(4) بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني والإرشاد2: 375 وغيبة الطوسي 446
(5) الإحتجاج للطبرسي ج2
(6) «راجع أصول الكافي للشيخ الكليني: ج1/ ص336، باب الغيبة الحديث الثالث. بحار الأنوار للمجلسي: ج52/ ص281. مكيال المكارم للميرزا محمد تقي الأصفهاني: ج2/ ص160)
(7) بحار الأنوار: ٥٢ / ٢٤٣، ح ١١٧.

بحث علامة اليماني الموعود (ج١)

اليماني الموعود

————–

اليماني هو أحد علامات الظهور الحتمية، وقد ورد ذكره في العديد من الروايات الصحيحة والمعتبرة، واشير اليه بأنه راية هدى، بل انه أهدى الرايات، ووصف بأنه يدعو الى الحق والى طريق مستقيم، وانه يهدي الى الحق، وان الملتوي عليه مستحق للنار، فاليماني وفق هذه الاوصاف يمثل الداعي الاهدى الى الامام الحجة عج، فهو الدال على الامام عج والكاشف لحيثيات الظهور الشريف.

ورد في صحيحة (1) يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: متى فرج شيعتكم؟ قال: فقال عليه السلام: إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم، وطمع فيهم (من لم يكن يطمع فيهم)، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك الحسني وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

كما وردت عدة روايات تؤكد حتمية علامة اليماني نذكر منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء) (2)

وهنالك عددا آخر من الروايات التي ذكرت اليماني سنتطرق لها في متن البحث، ولم نذكرها هنا بغية عدم التكرار.

هوية اليماني ومكان خروجه:

—————————

ان التبادر اللفظي للفظ اليماني يحتم علينا أن نعتقد بيمانية اليماني من حيث الأصل على أقل تقدير، أي ان لفظ اليماني يدل على ان أصل الرجل من دولة اليمن.

ما هو المراد بالتبادر؟

التبادر هو سبق المعنى الى الذهن. فكل معنى سبق الى الذهن من اللفظ عند سماعه كان هو الحقيقي الموضوع له اللفظ وما لم يسبق كان مجازا غير موضوع له. فالسبق والتبادر علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز. (3)

من ذلك يتبين لنا انه لا سبيل لصرف معنى لفظ اليماني الى أمر آخر كالمجاز ونحوه، فمن يقول لعل معنى اليماني مشتق من (اليُمن) أي بمعنى البركة أو انه مشتق من الإيمان فهو واهم تماماً.

كما لا سبيل للجزم بخروج اليماني من اليمن من خلال قرينة التبادر اللفظي، لأن التبادر يشير الى أصل الرجل لا مكان خروجه.

لابد أن يكون ثمة رابط يربط ذلك العبد الصالح باليمن، كمثال (العقيق اليماني) والذي لاريب انه من جبال اليمن، لكنه قد يباع في أي مكان في العالم، كذلك (الركن اليماني) من الكعبة المشرفة مكانه في الحجاز في مكة وهو أحد أركان الكعبة، ووجهته نحو طريق اليمن لذا سمي بالركن اليماني لكنه قطعا ليس في اليمن.

كذلك هو اليماني الموعود لابد أن يكون ذو أصول يمانية، ولكن هل سيكون خروجه في اليمن ام من بلاد أخرى؟ ذلك ما يحتاج الى قرائن روائية تبين لنا ميدان خروجه!

على سبيل المثال لو افترضنا أن رواية ما تتحدث عن رجل يدعى (السيستاني) يقوم بإصدار فتوى الجهاد ضد الاجتياح الناصبي للعراق في آخر الزمان، فعندما نبحث عن تلك الشخصية علينا في البدء أن نقر بأصول الرجل السيستانية، أي كونه بالأصل من مدينة سيستان الإيرانية، ومن ثم نبحث عن مكان تواجده، فلا مسوغ يجعلنا نعتقد بوجوده في مدينة سيستان وإصداره فتوى الجهاد من هناك لعدم وجود قرينة تؤكد ذلك، ولابد لنا من البحث عن قرائن تبين مكان تواجده، فقد يكون مرجعاً في النجف الأشرف أو قم أو البحرين أو لبنان، او في مدينة سيستان التي ينتسب اليها.

كذلك بالنسبة الى الخوئي والشيرازي والسبزواري والاصفهاني، كل هذه الأسماء هي لعلماء اصولهم من تلك المدن التي سموا باسمائها، لكن مكان تواجدهم وحراكهم العلمي والدعوي حتى رحيلهم ودفنهم كان في النجف الاشرف.

البيان أعلاه يقدم لنا تصوراً عن إمكانية خروج اليماني من غير اليمن، كالعراق مثلا كما يرى بعض الباحثين والفضلاء، أو لبنان كما يرى البعض الآخر، أو انه قد يخرج من اليمن ذاتها، والمرجِّح في هذا المجال هي القرائن والإشارات التي ضمّنها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم والتي تبين مكان حركة اليماني وميدان قتال رايته، وحيث ان الرواية اثبتت أصول اليماني اليمنية من خلال التبادر، ولم تصرح بمكان خروجه، فإن القرائن الروائية التي تحدثت عن ميدان حركته انما تعني بالضرورة وبما يقطع الشك باليقين ان مكان حركته هو ذاته مكان خروجه.

بخصوص من رأى أن اليماني يخرج من العراق:

———————————————

هما على قسمين:

القسم الأول: وهم المدّعون أمثال أحمد كاطع الملقب بأحمد الحسن، والمدّعي المقبور الملقب بأبي عبد الله القحطاني، هؤلاء ادعوا اليمانية لأنفسهم، وكان الأول عراقياً ومن أصول عراقية، بيد أنه أنكر الأصول اليمانية لليماني وأول لفظ اليماني بأنه من اليُمن بمعنى البركة أي انه شخص مبارك! أما الثاني فهو من قبيلة يمانية لكنه عراقي، وبذلك يكون الأول قد تجاوز البديهيات اللغوية والتي تقضي بحجية التبادر، والثاني لم يتجاوزها لكنهما كانا يدعوان الى أنفسهما، أي بمعنى أنهما تجاوزا قضية اليمانية وادعوا المهدوية واليمانية معاً، في حالة من التمازج الغريب بين الشخصيتين الروائيتين محاط بكم كبير من التناقضات العجيبة الغريبة!

القسم الثاني: وهم من فضلاء الحوزة العلمية والباحثين الذين لا غبار على تدينهم وهداهم، وأبرزهم سماحة الشيخ جلال الدين الصغير الذي ألّف كتابين في القضية المهدوية أحدهما متخصص بقضية اليماني الموعود وأسمه: اليماني الموعود أهدى الرايات، والثاني تحدث فيه عن جميع العلامات ومنها علامة اليماني، وأسم الكتاب: علامات الظهور.

كما أن هنالك العديد من الفضلاء من بينهم مجتهدين ومعتمدين للمرجعيات الدينية، وبعض الباحثين الأكاديميين المتخصصين بالعقائد؛ هؤلاء يرون أن اليماني من اليمن ولديهم بحوثاً في هذه المسألة، ولم يدّعي هؤلاء الفضلاء والباحثين أي شيء لأنفسهم، بل أنهم تناولوا القضية المهدوية بالبحث وفق الطرق العلمية المعتادة في الحوزة العلمية أو الطرق الأكاديمية، شأنها كشأن بقية القضايا التأريخية والعقدية.

ونحن بدورنا كباحث في القضية المهدوية نعتقد بخروج اليماني من العراق، ونمتلك الأدلة الوافية، وسوف نتطرق الى تلك الأدلة بالتفصيل في الأجزاء القادمة من بحثنا الحالي “اليماني الموعود”

ترقبوا الجزء الثاني من البحث: اليماني وخصوصيات التشريع.

المصادر

(1) الرواية وردت في الكافي 8: 224 ح285 وحققها سماحة الشيخ جلال الدين الصغير في كتابه علامات الظهور ج2 ص290

(2) (البحار: 52 /204)

(3) كتاب بدائع الأصول للسيد علي الشفيعي ص85

✨ تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ٢٣-٢-٢٠٢١✨

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية ٢٣-٢-٢٠٢١

١- كما ورد في توقعاتنا لعم ٢٠٢١ قرارات سياسية مهمة تتخذها الجمهورية الاسلامية في شهر شباط، ومنها تهديد الكيان الصهيوني برفع تخصيب اليورانيوم الى ٦٠٪؜ وانه لا احد بإمكانه ان يمنع الجمهورية الإسلامية اذا ما قررت امتلاك السلاح النووي، وبذلك بات من مصلحة الكيان الصهيوني ان يغير موقفه تحاه الاتفاقية النووية وان يسعى الى عودة الولايات المتحدة الى الاتفاقية.

٢- توقع آخر يتحقق من توقعاتنا لعام ٢٠٢١ : الولايات المتحدة تقرر رفع جزء من العقوبات على الجمهورية الإسلامية.

حيث قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي ربيعي، اليوم الثلاثاء، إنه سيتم الإفراج عن مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية.

٣- توقع ثالث، وهو تنكيس الاعلام الامريكية عدة مرات
حيث تم تنكيس الاعلام هذا العام مرتين : الأولى: عندما قتل ٥ امريكان في حادثة اقتحام الكونكرس.
واليوم أعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الحداد على ضحايا جائحة فيروس كورونا، الذين تجاوز عددهم الـ 500 ألف، وأمر بتنكيس علم البلاد من المباني الحكومية لمدة 5 أيام حتى غروب شمس يوم الجمعة.

٤- توقع رابع يتعزز، وهو استهداف السلالة الجديدة من فايروس كورونا للعلماء، فبعد إصابة سماحة المرجع الكبير الشيخ محمد إسحاق الفياض، أصيب سماحة السيد رشيد الحسيني بالفايروس.
نسأل الله تعالى ان يمن عليهما بالشفاء العاجل وجميع المؤمنين الذين ابتلوا بهذا الوباء وان يجنب البلاد السلامية لا سيما علماء المذهب الشريف من كل سوء.

٥- توقع خامس: فايروس كورونا يهدد النجف الاشرف:

حيث حذر مدير صحة النجف الاشرف من خروج الوضع الصحي عن السيطرة بسبب تفشي فايروس كورونا، وذلك بعد ازدياد حالات الإصابة بالفايروس في المدينة المقدسة.

٦- توقع سادس: فشل يطال لقاحات كورونا ودول وشعوب ترفض اللقاحات الغربية.
حيث اعلن الامام الخامنئي الذي يمثل قمة الهرم في قيادة الجمهورية الإسلامية رفضه للقاحات الغربية، واعقبه رئيس البرازيل رافضا لقاح فايزر حيث اعرب عن رفضه للقاح واستغرابه الشديد من تنصلت الشركة المنتجة للقاح عن مسؤوليتها عن أي اعراض قد تصيب من متلقي اللقاح مهما بلغت!

يا حسين بره بره … يا علي بره بره … يا مهدي بره بره

يا حسين بره بره … يا علي بره بره … يا مهدي بره بره


عذرا سيدي يا علي وسيدي يا حسين وسيدي يا مهدي صلوات الله عليكم على كتابتي لهذه العبارات.

وهنا اتسائل: هل ثمة غرابة في هذه العبارات؟!

هل يظن البعض انني ابالغ في ذلك؟!

كلا ورب الحسين لا ابالغ فقد سمعتها من كثير من متظاهري بغداد.

شباب انفتاحيون وفتيات متبرجات لا يريدون الالتزام بالتعاليم الإسلامية.

فتاة ترتدي التنورة القصيرة وان كان تحتها سروال طويل، وتضع من مساحيق التجميل ما يثقل الكاهل!

كاسيات عاريات!

لماذا تلك الفتاة لا تريد الحسين؟!

ولماذا ذلك الشاب الذي يسير خلفها لا يريد الحسين؟!

لست في معرض الحديث عن ان الذنوب سهام في قلب الحسين عليه السلام، كلا اطلاقا فإني اعتقد ان الذنوب الفقهية هي غير الذنوب العقدية.

انما اتحدث عن شباب وبنات لا يريدون الالتزام بل يريدونها غربية انفتاحية، ليبرالية انحلالية، وهم في ذلك لا يرون من حلقة وصل بين الأحزاب السياسية الشيعية وبينهم سوى الحسين عليه السلام، فلابد من القضاء على ذكر الحسين عليه السلام لكي يوئد آخر انفاس النفس اللوامة.

هم يرون ان ثمة حاجز بينهم وبين الانفتاح الغربي اسمه الحسين وشعائر الحسين عليه السلام!
لذلك ترون ان اول ما يطالبون به هو انهاء مسيرة الأربعين سيرا على الاقدام، وانهاء زيارة عاشوراء وركضة طويريج.

هذا في الجانب النظري.

اما في الجانب العملي فتجدهم ينصبون العداوة للحشد الشعبي والفصائل المقاومة!
لأن هؤلاء المجاهدين يمثلون عنصر القوة والفاعلية الميدانية الايمانية الحسينية.

هكذا هي المعادلة لديهم، لمن يفهم في الرياضيات:

وجود الحسين في الضمير = عنصر ممانعة للانفتاح والعلمانية والثقافة الاوربية الانحلالية اللذيذة.

وجود القوة الايمانية المجاهدة = اندحار قوى الشيطان الالحادية الانحلالية.

هوى النفس لديهم > قوة الضمير.

القوة المادية لديهم > القوة العاقلة.

وجود الأحزاب الشيعية والعمامة والقوات المجاهدة = دوام التذكير بالحسين عليه السلام.

وهكذا تجد عقولهم الباطنة تمانع فكرة الحسين عليه السلام وفكرة وجود قوة ايمانية مجاهدة، لذلك اظهرها العديد منهم وبإصرار ان مشكلة الفساد بالعراق تتعلق بزيارة الأربعين وبقوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة والمرجعية الدينية!

ناهيك عن العمالة والتي هي اس الموضوع لأن محرك فتنة تشرين هي العمالة اساساً.

وهل تعلمون ما بعد ذلك؟

يا علي بره بره!

السلام على أمير المؤمنين وعلى سيد الشهداء الامام الحسين صلوات الله عليهما.

يا أيها العراقيون قد غضب الله عليكم فسارعوا الى التوبة قبل الفوات يرحمنا ويرحمكم الله، واقل التوبة هنا هي التوبة القلبية بستنكار ما يجري من فتن.

عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال: يا با محمد إنه (أي الامام المهدي عج) يخرج موتورا غضبان أسفا، لغضب الله على هذا الخلق، عليه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي كان عليه يوم أحد، وعمامته السحاب، ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله السابغة، وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا.
فأول ما يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف.
ولا يخرج القائم عليه السلام حتى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة بالبراءة من علي عليه السلام.
الغيبة للنعماني ص١٥٥ وعنه بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٣٦٠

ما ظنك بمن يعلن البرائة من علي عليه السلام؟!

وأين؟!

في الكوفة والبصرة مهد التشيع!

وماذا بشأن قول البترية الجوكرية المنتفضين على المهدي عج بعد قيامه الشريف واقباله نحو العراق (ارجع يبن فاطمة) هل تراهم بهذه البلاغة ام انهم سوف يرددون شعاراتهم المعهودة وهذه المرة بوجه القائم عج (يامهدي بره بره) …!

هل وصلت الرسالة أيها الشيعة؟!

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية (٢١-٧-٢٠١٩)

تطورات الاحداث السياسية والعلاماتية (٢١-٧-٢٠١٩)

الحرب على الجمهورية الإسلامية.

تحدثنا يوم أمس عن المخططات الصهيوأمريكية الرامية الى توريط الاوربيين في الحرب مع الجمهورية الإسلامية بغية ابعاد خطر الحرب عن الكيان الصهيوني والمصالح والقوات الامريكية في المنطقة.
وقلنا ان الامريكان والصهاينة يرغبون في جس نبض قوة الردع الإيراني، وهنالك امر في غاية الأهمية ينبغي لنا الوقوف عليه وهو ان ترامب ونتنياهو مقبلين على انتخابات رئاسية يسعى كل منهما الى إعادة انتخابه، وذلك ما يجعلهما بحاجة الى وضع مخططات رصينة لتلك الحرب فيما لو اضطرا للمشاركة فيها.
بريطانيا رفضت مشاركة التحالف الدولي في الحرب ضد ايران، كما رفضت البقاء في الاتحاد الأوربي لتعزيز اتحادها الداخلي، وبغية ان توجد لنفسها استقلالية في التدخلات تعود من خلالها الى الواجهة الدولية كقطب مشاكس ومنافس، فالذي ترفضه بريطانيا اليوم سوف تقوم به في المستقبل، وذلك هو ديدن البريطانيين،
المخطط الآخر للغرب هو حث البريطانيين والاوربيين على وضع حماية عسكرية للسفن المارة في مضيق هرمز، مما يزيد التوتر العسكري بين الدول الاوربية والإيرانيين، تحت مظلة تدويل مضيق هرمز!

ولكن أين شعيب بن صالح عن كل هذه المخططات التي تحاك للايرانيين؟
لاريب ان الحديث عن الحرب البحرية ومضيق هرمز والخليج الفارسي وبحر العرب وخليج عمان، انما هو حديث يمس قوات البحرية الإيرانية بالدرجة الأولى، ونحن نستذكر حديث الروايات عن اللباس الأبيض لجيش شعيب بن صالح والذي اشرنا بأنه متعلق بزي البحرية الإيرانية.
ومع ان حديث الروايات عن معارك شعيب بن صالح انما هو متعلق بالمرحلة اللصيقة بخروج السفياني، فإذا ما اشتبكت قوات البحرية الإيرانية اليوم مع الأعداء ليس محتملا ان تكون تلك القوات تحت قيادة مباشرة من قبل شعيب بن صالح.

تركيا واختلاف الترك والروم.

دخول أجزاء منظومة اس ٤٠٠ الى تركيا رافقه اجرائات أمريكية بطرد الطيارين الاتراك وانهاء مشاركة تركيا في تدريبات وحتى صناعة طائرات أف ٣٥، حيث من المنطقي ان طائرات أف٣٥ صنعت للاضرار بالمصالح الروسية بالدرجة الأولى، وصنعت منظومة أس٤٠٠ للإطاحة بطائرات أف٣٥، فكيف للسلاحين ان يجتمعا في دولة واحدة، سيما وانها عضو حليف في الناتو!
ان الخلاف بين الغرب والأتراك اخذ بالتجذر وبلوغ أعماق لايمكن معها التراجع الى الوراء، حيث تسعى تركيا الى الاستقلالية عن الاحلاف العسكرية، وفرض نفسها كرقم صعب في المعادلة الدولية، لذلك نرى تركيا مستمرة في التنقيب عن الغاز والبترول في الجزر القبرصية رغم المعارضة الأممية دون اكتراث لتلك المعارضة!

العملية الإرهابية الأخيرة التي استهدفت القنصلية التركية في كردستان العراق، تحمل آثار الصهاينة بالرغم من ان المنفذ هو من المعارضة التركية، حيث ان التصعيد الأخير لأردوغان ضد الصهاينة على خلفية دعم الصهاينة والسعوديين لأكراد العراق سيما جماعة برزاني والعمل على إعادة امجاد اسرة البرزاني من خلال تولية نجل برزاني رئاسة الإقليم، قد حثت الصهاينة على دعم المعارضة التركية، ولا ريب ان الفترة المقبلة سوف تشهد المزيد من الاعمال الإرهابية التي تستهدف المصالح التركية، ولعل الغرب والصهاينة يخططون لعمل انقلابي جديد على اردوغان.

سوريا ولبنان وقواعد الاشتباك مع الكيان الصهيوني

قرار روسي سري قد اتخذ بالسماح للحكومة السورية باستخدام منظومة أس٣٠٠ لصد الهجمات الإسرائيلية، وكذلك توفير الدعم لحزب الله لمقاومة اختراقات الطائرات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية من خلال تزويده بمنظومات ارض-جو إيرانية.
الروس باتوا يستشعرون حجم الخطر الصهيوامريكي على الجمهورية الإسلامية حليف الروس الاستراتيجي، لذلك كان لابد لهم ان يتخذوا خطوات استراتيجية مكافئة، بغية ارغام الكيان الصهيوني على التخلي عن تحريض الغرب على الاضرار بالجمهورية الإسلامية.

اليمن والانسحاب الاماراتي.

تستشعر الامارات حجم الخطر الداهم الذي قد يحصل فيما لو استمرت في معاداتها للايرانيين من خلال مشاركتها في الحلف ضد اليمن، بموازاة التوترات الحاصلة في الخليج الفارسي، ففي حال نشبت حرب الخليج وكانت الامارات ضمن حلف العدو ولو بصورة غير مباشرة فسوف تكون الامارات اول الخاسرين بل واكبر الخاسرين لأن صاروخا واحدا يضرب برج خليفة او أي ناطحة سحاب او مركز تجاري او صناعي في دبي او أبو ظبي سوف يطيح باقتصاد الامارات ويعيدها الى عصر الصحراء!
لذلك قررت الامارات الانسحاب من اليمن رغم الضغوط الشديدة التي يمارسها الغرب والسعودية لارغام الامارات على الاحجام عن قراراتها تلك.
الامارات اليوم بين خيارين ايسرهما مر، وبين نارين لا تدري ايهما سوف تحرقها!
الامريكان يرسلون 500 جندي امريكي الى السعودية وذلك ما يدل على الفشل السعودي في حرب اليمن.

العراق والمؤامرة الصهيوامريكية

كما أشرنا مرارا ان العراق يتعرض لمؤامرة تحوكها الصهيوامريكية وحلفائهم من اعراب الخليج، بدء من فرض عقوبات على بعض القيادات الحشدية والسياسية واختيار اشخاص ضعفاء، حيث قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها فرضت عقوبات على أربعة عراقيين هم؛ ريان الكلداني قائد حشد بابليون، ووعد قدّو، آمر لواء 30 في الحشد الشعبي، ونوفل العاكوب محافظ نينوى السابق، وأحمد الجبوري محافظ مدينة صلاح الدين السابق.
ومن الواضح ان استهداف هؤلاء يعد امرا في غاية الغرابة، فهم ليسوا من القيادات المرموزة ذات الشعبية الواسعة، مما يعني ان استهدافهم هو مقدمة لقائمة أخرى ترتفع شيئا فشيء تجاه قيادات الحشد الحقيقيين والقيادات السياسية الفاعلة، والمستهدف هو فرع محور المقاومة في العراق.

اما التظاهرات التي جرت في العراق فقد اشرنا اليها في معرض حديثنا عن توقعات عام ٢٠١٩، وعموما ان اختراق الأمريكان للداخل العراقي سوف يؤسس الى اختلافات ترقى الى كسر العظم بين الأحزاب والتيارات العراقية المقومة للعملية السياسية، مما قد يجعل من الوضع الحالي فترة نعيم بالنسبة الى ما سيحصل في عام ٢٠٢٠ والاعوام اللاحقة، اذا لم يتم تدارك الأمر من قبل المرجعية والساسة وعقلاء المجتمع العراقي، والأمر بحاجة الى وقوف الشعب العراقي موقفا واعيا تجاه العملية السياسية، فلعله ليس بالإمكان افضل مما كان، ولنحافظ على المكاسب التي بأيدينا والصبر على الفساد المستشري في مفاصل الدولة، والعمل مع الحكومة على ردم هوة الفساد، لا ترديد شعارات البعثيين والطائفيين وأصحاب الاجندات الخارجية المعادية، وكما يقال: اذا اردت تقييم حاضرك عليك بإستذكار الماضي دوما، فالحال الذي نحن عليه اليوم أفضل بكثير من أي وقت مضى عقائدياً وأمنياً وسياسياً، منذ انتقاض الملكية في العراق وحتى تحقيق النصر على داعش.
وأحسب اننا وصلنا الى القمة والقادم هو الانحدار والتدحرج نحو الهاوية، إذا لم نسير بخطوات متزنة بغية البقاء في القمة وتحسين أوضاع البلد.
كفانا عاطفة خداعة وكفانا تخيلات واحلام وردية ونرجسية، فليس بمقدور دولة يحيق بها العدو من كل حدب وصوب من الداخل والخارج، ان تكون أفضل حالا منا بل حتى ان تداني حالنا، ولننظر نظرة فاحصة لدول المنطقة، فكيف هو حال ليبيا وسوريا والسودان والأردن والبحرين والسعودية ولبنان ومصر وافغانستان اليوم، بالرغم من انهم لا يتعرضون للعداء ولو بمقدار معشار ما يتعرض له العراق من عداء الشرق والغرب!

العراق اليوم يعيش حالة تحدي وجود، والعملية السياسية في خطر، والعصفور الذي بأيدينا إذا ما طار لن يكن هنالك بديلا ولا حتى على الشجرة، وفي السفياني عبرة لكل لبيب.

علامات الظهور الحتمية

علامات الظهور الحتمية

العلامات الحتمية هي العلامات التي لابد من حصولها، فمنها ما هي علامات ممهدة للظهور الشريف، ومنها ما هي دلالات على ظهور الامام الحجة عج، ومنها ما هي داخلة في سيناريو الظهور الشريف.
والعلامات الحتمية كثيرة ربما تتجاوز ال 20 علامة، فمنها خمس علامات رئيسية توقت للظهور الشريف، ومنها علامات ممهدة ضرورية كالحرب العالمية.
وسوف ننقل لكم امثلة على العلامات الحتمية وليس حصرا لها:

1- موت عبد الله.

2- الحرب العالمية.

3- السفياني.

4- اليماني.

5- الخراساني.

6- أختلاف بني العباس.

7- هلاك العباسي.

8- الصيحة.

9- كف تطلع في السماء.

10- طلوع الشمس من مغربها.

11- قتل النفس الزكية.

10- خسف البيداء.

11- كسوف الشمس وخسوف القمر في غير اوانهما.

12- نار اذربيجان.

13- خروج السفياني في رجب.

البحث الروائي:

عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول: خروج السفياني من المحتوم، والنداء من المحتوم، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم وأشياء كان يقولها من المحتوم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: واختلاف بني فلان من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم، وخروج القائم من المحتوم.
قلت: وكيف يكون النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار يسمعه كل قوم بألسنتهم: ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس في آخر النهار من الأرض ألا إن الحق في عثمان وشيعته فعند ذلك يرتاب المبطلون.
بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٨٩

وعن غير واحد من أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: قلنا له: السفياني من المحتوم؟ فقال: – ( نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكف تطلع من السماء من المحتوم، والنداء من السماء من المحتوم ) فقلت: وأي شئ يكون النداء؟ فقال: ( مناد ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام)
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٤

عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم ،ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد ، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ، ويذهب ملك السنين ، ويصير ملك الشهور والأيام ، فقلت يطول ذلك ؟ قال: كلا) . غيبة الطوسي/271 والخرائج:3/1163 ، أوله ، كما في غيبة الطوسي ، والعدد القوية/77 ، وفيه: أضمن له قيام القائم ، وإثبات الهداة:3/728 ، عن غيبة الطوسي ، والبحار:52/210

عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما علامة بين يدي هذا الامر؟ فقال: (بلى)، قلت: وما هي؟ قال: (هلاك العباسي، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء، والصوت من السماء). فقلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الامر، فقال: (لا إنما هو كنظام الخرز يتبع بعضه بعضا)

عن محمد بن علي الحلبي، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اختلاف بني العباس من المحتوم والنداء من المحتوم وخروج القائم من المحتوم، قلت: وكيف النداء؟ قال: ينادي مناد من السماء أول النهار، ألا إن عليا وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد في آخر النهار، ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون.
الكافي ج8 ص209

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال (النداء من المحتوم، والسفياني من المحتوم، واليماني من المحتوم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، وكف يطلع من السماء من المحتوم، قال وفزعة في شهر رمضان توقظ النائم، وتفزع اليقظان، وتخرج الفتاة من خدرها)

خاتمة:


العلامات الحتمية كثيرة وبعض منها لم تصرح الروايات بحتميتها بالرغم من كونها محتومة، حيث ذكرتها الروايات كلازمة من لوازم المحتوم ومنها:

1- الشيصباني.
2- عوف السلمي.
3- شعيب بن صالح.
4- خسف حرستا.
5- هدم حائط مسجد دمشق.
6- مارقة من ناحية الترك.
7- نزول الترك الجزيرة.
8- نزول الروم الرملة.
9- ارتفاع ثلاث رايات في الشام.
10- خروج الابقع.
11- خروج الاصهب.
12- المرواني.
13- كاسر عينه بصنعاء.
14- خروج مصري ويماني قبل السفياني.

هذا وسوف نتحدث عن محتومية بعض العلامات بتفصيل في ابحاثها الخاصة.