بحث علامة اليماني الموعود (ج١٤)

اليماني وبقية الرايات العراقية.

في الأجزاء السابقة من بحث اليماني، توصلنا الى حقيقة مفادها أن راية اليماني هي راية عراقية، أما قائد الراية “اليماني الموعود” فإنه إن لم يكن عراقياً، فلا بد أن يكون مستوطناً في العراق.

يقول الفاضل:

(اليماني أما أن يكون عراقياً من أصول يمانية، أو من أي دولة كانت، ويدخل العراق بمفرده، ثم تقبل به القواعد المنتظرة في العراق وتسلمه قيادها، وحينئذ يبدأ بتشكيل جيشه، وفي كل الأحوال سيحتاج الى وقت طويل نسبياً من الإقامة في العراق، لكي يكون مقبولا لدى هذه القواعد، على وفق قواعد الانبثاق الطبيعي للقيادات من الوسط الاجتماعي لهذه القواعد.. ولكون اليماني بمقتضى الروايات يدعو الى الإمام صلوات الله عليه، فإن من الطبيعي أن تكون قاعدته هي قواعد المنتظرين) (1)

كيف تتشكل راية اليماني:

خير مثال نضربه وقياس نقدمه، هو ما يجري اليوم من حركات الجهاد في الحشد الشعبي، وما انبثق منها من رايات عديدة، وكل قياداتها الميدانيين هم عراقيون، وهذا ما توصلنا اليه من كون الراية عراقية وقيادتها عراقية كذلك، فاليماني الموعود رجل عراقي، وصفة اليماني تشير الى أصول الرجل اليمانية.

الرايات العراقية:

بالرغم من كثرة الرايات العراقية قبيل خروج السفياني وتوجهه نحو العراق، بيد أننا نجد الروايات الشريفة تتحدث عن راية عراقية واحدة تمثل مجتمع الهدى في التصدي للسفياني، وبالإمكان إزالة ذلك الإبهام وفك رموز القضية عن طريق تتبع الإشارات التي تضمنتها الروايات الشريفة، فقد وجدنا أن الروايات قسّمت الرايات العراقية الى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: رايات هدى تقاتل السفياني قبل قدوم رايتي اليماني والخراساني، فيسحقها جيش السفياني، وسوف نبين لاحقاً سبب تفوق جيش السفياني على تلك الرايات، وكيف تمكن اليماني ببعض التكتيكات من تجنب جيش السفياني.

هذه الرايات منها من يقاتل جيش السفياني في بغداد، ومنها من يتصدى لجيش السفياني بعد دخوله الى الكوفة وتوجهه نحو قادسية النجف مثل راية (رجل من موالي الكوفة) ومنها من يتصدى لجيش السفياني داخل الكوفة، كحركة (ابن الشيخ) ومنها من يتصدى للسفياني في ضواحي الكوفة، كحركة أهل قادسية النجف والمناطق المجاورة لها والتي تخرج ثأراً لما يقوم به جيش السفياني من جرائم في النجف الاشرف.

القسم الثاني: رايات منحرفة (الزيدية والبترية وغيرهما) وهذه الرايات بعضها تبايع السفياني وبعض آخر منها تتخذ جانب الحياد.

مصالح السفياني تلتقي مع مصالح تلكم الرايات، حيث أن السفياني لن يخرج بعنوانه “السفياني عدو الشيعة والمهدي عج” وانما بعنوان سياسي وايديولوجي مقارب لفكر أولئك المنحرفين، سيما لو علمنا أن السفياني ينتمي الى طائفة محسوبة على التشيع بصورة عامة، وقيامه بالقضاء على النواصب في سوريا والمنطقة الغربية من العراق قبل احتلاله لبغداد، فعند قيام السفياني باحتلال محافظة النجف وإحداثه فراغاً في الزعامة الدينية والسياسية، سوف يؤدي ذلك الى فسح المجال لتلك الرايات المنحرفة في محاولتها لسد ذلك الفراغ، وعندها سوف تمتلك تلك الرايات الغطاء السياسي وربما الشرعي كذلك، مما يجعل غالبية القواعد الشعبية لتلك الرايات مقتنعة بما تفعله قياداتها.

القسم الثالث: راية الهدى بل اهدى الرايات وهي راية اليماني الموعود.

المصادر:

(1) علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير/ م2 ص326 -328

أضف تعليق