أدلة خروج اليماني من العراق
الدليل الرابع: (ج2)
تحدثنا في الجزء الأول عن الحرب الإعلامية التي كانت دائرة بين القرشيين واليمانيين، وذكرنا عدة روايات أشتبه في كونها تتحدث عن اليماني الموعود، لكنها في الحقيقة كانت تتحدث عن مخلّص اليهود اليمانيين الأسطوري (القحطاني)! وسوف نذكر هنا ستة روايات أخرى، بعضها ورد في مصادر الشيعة:
١- روايه النعماني وجاء فيها:
وفد على رسول الله ص أهل اليمن فقال النبي صلى الله عليه واله وسلم جائكم أهل اليمن يبسون بسيسا فلما دخلوا على الرسول ص قال قوم رقيقه قلوبهم راسخ أيمانهم منهم المنصور يخرج في سبعين الفا ينصر خلفي وخلف وصيي حمائل سيوفهم المسك. (1)
هذه الرواية ذكرت “المنصور”، والمنصور في روايات العامة يشير الى القحطاني وليس الى اليماني الموعود، كما أن الرواية وفق ما يراه بعض الفضلاء انها تتحدث عن المنصور أنه ينصر خلف النبي وخلف وصي النبي محمد صلى الله عليه وآله أي امير المؤمنين عليه السلام، وهو الإمام القائم عج، فإن المنصور قد ينصر الإمام القائم عج بالقتال معه وليس ممهداً له.
ان السبعين الفاً جنود المنصور في الرواية أعلاه والتي قبلها؛ مشابه لعدد أنصار اليماني الموعود، والحقيقة أن الرقم سبعين الفاً، يراد به الكثرة وليس عين العدد، ولا دلالة على كون المنصور هو اليماني لمجرد كثرة عدد أنصار المنصور، وكثرة عدد أنصار اليماني الموعود؛ فتلك لا تصلح قرينة لتطابق الشخصيتين.
٢- الرواية عن الصادق (عليه السلام) في حديث تعقيب صلاة الظهر في علامات الظهور قال: خروج راية من المشرق وراية من المغرب، وفتنة تظل أهل الزوراء، وخروج رجل من ولد عمي زيد باليمن..) (2)
الرواية تتحدث عن خروج رجل من ولد زيد بن علي عليهما السلام باليمن، والرواية لم تذكر اليماني الموعود، بل انها تحدثت عن خروج الرجل الزيدي “باليمن” ولم تقل “من اليمن” وذلك يدل على أنه يخرج من أجل حكم اليمن لا الخروج منها، وعندما نتأمل ثورة الحوثيين وقياداتها الزيدية، يحتمل خروج ذلك الرجل ليقود إحدى حركات الزيدية لأجل حكم اليمن، مع ان بعض المؤمنين أسقطوا هذه الشخصية على السيد عبد الملك الحوثي، بالرغم من كون عائلة الحوثي حسنية النسب وليست حسينية وبالتالي ليست من نسل زيد بن علي بن الحسين! ولا توجد أي قرينة تربط ذلك الرجل الزيدي باليماني الموعود!
٣- الرواية عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله: يخرج المهدي من قرية باليمن يقال لها كرعة وفي رواية (أكرعة). (3)
بالرغم من أن الرواية تتحدث عن خروج “المهدي” وليس اليماني، الا أن بعضاً من الباحثين يصر على أنها تقصد اليماني!
أما الإمام المهدي عج فيخرج من مكة وليس من اليمن، ناهيك ان سند الرواية يعود الى ابن عمر فتأمل!
٤- الرواية عن أبي عبد الله نعيم بن حماد قال: يخرج من قرية يقال لها يكلا خلف صنعاء بمرحلة، أبوه قرشي وأمه يمانية. ثم روى عن عبد الرحمن بن قيس بن جابر الصدفي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما القحطاني بدون المهدي. ثم يلي من بعده رجل من مضر يقتل أهل الصلاح ملعون مشؤوم، ثم يلي من بعده المضري العماني القحطاني يسير بسيرة أخيه المهدي وعلى يديه تفتح مدينة الروم. (4)
الرواية سندها عامي ومتنها مضطرب كما هو واضح، وتتحدث عن خروج عدة أشخاص من اليمن، آخرهم ما أسمته ” المضري العماني القحطاني” وقالت إنه يفتح مدينة الروم، ومن المعلوم أن مدن الروم تفتح على يد المهدي عج وليس اليماني، وإن كان المهدي عج يكلف سرايا اليمن بفتحها، فلا دلالة في ذلك على اليماني الموعود الممهد للمهدي عج فتأمل.
٥- ورد في الرواية: عن زرارة بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: استعيذوا بالله من شرِّ السفياني، والدَّجَّال، وغيرهما من أصحاب الفتن.
قيل له: يا ابن رسول الله! أما الدجَّال فعرفناه وقد بيِّن من مضامين أحاديثكم شأنه، فمن السفياني، وغيره من أصحاب الفتن، وما يصنعون؟
قال عليه السلام: أوَّل من يخرج منهم رجلٌ يقال له: أصهب بن قيس يخرج من بلاد الجزيرة له نكاية شديدة في النَّاس، وجور عظيم.
ثمَّ يخرج الجرهميّ من بلاد الشام.
ويخرج القحطانيّ من بلاد اليمن.
ولكلِّ واحدٍ من هؤلاء شوكة عظيمة في ولايتهم، ويغلب على أهلها الظلم، والفتنة منهم؛ فبينما هم كذلك إذ يخرج عليهم السَّمرقندي من خراسان مع الرَّايات السود، والسفياني من الوادي اليابس من أودية الشام.. وقد يكون خروجه، وخروج اليماني من اليمن مع الرَّايات البيض في يومٍ واحدٍ، وسنة واحدة؛ فأوَّل مَنْ يقاتل السفياني القحطانيُّ فينهزم ويرجع إلى اليمن، فيقتله اليماني. الى أن يقول:
ثمَّ يقصد اليمانيّ، فينهض اليمانيّ لدفع شرِّه، فينهزم السفياني بعد محاربات عديدة، ومقاتلات شديدة، فيتبعه اليمانيُّ، فتكثر الحروب وهزيمة السفياني، فيجده اليماني في آخر الأمر مع ابنه في الأسارى فيقطّعهما إرباً إرباً.
ثمَّ يعيش في سلطنته فارغاً من الأعداء ثلاثين سنةً، ثمَّ يفوِّض الملك بابنه السَّعيد، ويأوي مكَّة، وينتظر ظهور قائمنا حتَّى يتوفَّى، فيبقى ابنه بعد وفاة أبيه في ملكه وسلطانه قريباً من أربعين سنةً، وهما يرجعان إلى الدنيا بدعاء قائمنا عليه السلام.
قال زرارة: فسألته عن مدَّة ملك السفيانيّ.
قال عليه السلام: تمتدّ إلى عشرين سنة. (5)
من الواضح أن الرواية تعاني من اضطراب في المتن، كما أنها تحدثت عن قتل السفياني على يد اليماني قبل ظهور المهدي عج بينما تؤكد رواياتنا على ان السفياني يقتل على يد القائم عج، وكذلك تحدثت الرواية عن ملك السفياني عشرين سنة، وملك اليماني من بعد مقتل السفياني ثلاثين سنة ثم موته، ويحكم ابن اليماني أربعين سنة حتى يظهر المهدي عج!
هذه الأخبار والأرقام المكوكية، لا تتناسب اطلاقا مع الثابت في مرويات اهل البيت عليهم السلام، من ملك السفياني لفترة قصيرة، وخروج اليماني معه في يوم واحد، وبقاء السفياني حتى يتم قتله على يد القائم عج، وان السفياني يخرج قبل الظهور الشريف ب 15 شهرا فقط! مما يجعل الرواية ساقطة الدلالة.
وقد عدها سماحة الشيخ الكوراني من الروايات التي خرّبها القرشيون نكاية باليمانيين حيث قال:
(وبهذا تضع يدك على السبب في ضياع أحاديث القحطاني أو اليماني، حتى لا تجد لها أثراً في مصادرهم! لكن يظهر أنها كانت معروفة شفهياً عند المسلمين في القرن الثاني) (6)
٦- الرواية فيما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله): (… وسيخرج من هذا – أي علي (عليه السلام) – فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى اليمني، فإنه يُقبل من المشرق، وهو صاحب راية المهدي) (7)
الرواية تقول إن الفتى اليمني يقبل من المشرق، والمعروف إن حركة اليماني تستهدف الوصول الى الكوفة، ومن ينطلق من اليمن تكون الكوفة الى جهة المشرق بالنسبة له، ويكون مجيئه لها من قبل المغرب لا المشرق كما نصت الرواية، فيتحصل أن الفتى اليمني لا ينطلق من بلاد اليمن، بل أنه من أصول يمانية لا غير، كما أن شرق الكوفة هو جنوب العراق.
المصادر:
(1) غيبة النعماني: 46
(2) مستدرك سفينة البحار ج 7 ص47 / فلاح السائل ص170-171.
(3) البيان للشافعي/510
(4) الفتن:1/381
(5) غيبة الطوسي: 446 و447/ فقرة 443.
(6) الشيخ الكوراني / المعجم الموضوعي لأحاديث المهدي/ ف24
(7) (المهدي المنتظر الموعود/ ب4: 107).
