بحث علامة اليماني الموعود (ج١٢)

أدلة خروج اليماني من العراق.

الدليل السادس: تعدد الفاظ حركة راية اليماني يكشف عن الراية.

تحدثت الروايات الشريفة عن عدة تحركات لراية اليماني الموعود قبل الظهور الشريف، إذ ذكرت تحركات اليماني بعدة الفاظ (تحرك، سار، أقبل، خرج).

وتلك الألفاظ جميعها بصيغة الفعل وهي قطعاً ليست مترادفة وإن أرادت جميعها معنى التحرك، بيد أن لكل منها ظرف حركة يختلف عن الآخر، وعند فهم طبيعة الحركة من خلال فهم اللفظ المذكور تُرسم لنا خارطة تحرك راية اليماني كاشفة عن بعض الحقائق الخافية، كأماكن تحرك الرايات وبعض الأزمنة النسبية كما سنبينها.

معاني ألفاظ التحرك: (1)

1- سار: يعني بدء الحركة.

2- تحرك: يعني المضي للقيام بحركته.

3- أقبل: يعني الانطلاق نحو المناطق التي ترتجي إقباله، وهي:

أ- منطقة جنوب العراق والتي هي مكان خروجه نحو الكوفة.

ب- مدينة الكوفة وهي المدينة المنكوبة، والتي تكون بانتظار وصول اليماني والخراساني لتحريرها.

4- خرج: يعني الإعلان عن التحرك والإجهار بالاستعداد للحركة باتجاه ميدان القتال.

لعل البعض يعرف عن اليماني الموعود مسألة خروجه فقط، لكن الروايات تخبرنا بأن لليماني: سير وتحرك وخروج وإقبال.

الروايات التي تحدثت عن حركة راية اليماني:

1- رواية بكر بن محمد الأزدي: خروج الثلاثة: السفياني والخراساني واليماني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد. (2)

وصفت الرواية حركة الرايات الثلاث بالخروج أي الانطلاق نحو الكوفة، وذلك يكون عند خروج السفياني من بغداد واليماني من جنوب العراق، والخراساني من واسط، وكما أشرنا في الجزء السابق من البحث.

كما أن تعدد ألفاظ الزمان: سنة واحدة، شهر واحد، يوم واحد، هو الآخر ليس مجرد حشو في الكلام، وإنما تشير السنة الواحدة الى عدة خروجات للسفياني من درعا ومن دمشق ومن قرقيسيا ومن تكريت، حتى يغدر السفياني باليماني والخراساني، ويتوجه نحو بغداد، في شهر ربيع الثاني من تلك السنة على وجه التقريب، في يوم واحد من ذلك الشهر من تلك السنة يدخل بغداد فيخرج اليماني والخراساني عليه.

2- رواية الشيخ الطبري باسناده إلى علي بن إبراهيم بن مهزيار، عن الإمام الحجة (عجل الله تعالى فرجه الشريف) أنه قال في حديث طويل: يا ابن مهزيار … ألا أنبئك الخبر؟ إذا قعد الصبي، وتحرك المغربي، وسار اليماني، وبويع السفياني، يؤذن لولي الله. (3)

ذكرت الرواية بيعة السفياني متزامنة مع سير اليماني، ومن المعلوم أن بيعة السفياني تكون عند خروجه من درعا في شهر رجب، وعندها “يسير اليماني” والسير كما قلنا إنه يعني بداية حركة اليماني، وسيره قد يكون لتحذير وتحشيد العشائر في جنوب العراق، وتعريفهم بأدوارهم لصد جيش السفياني في محاولة منه لاستنهاض تلك العشائر وتنبيه الفصائل المسلحة وعشائر النجف الاشرف وربما حكومة بغداد ايضاً من خطر ذلك الحاكم الجديد لسوريا وانه يخطط لاحتلال العراق، وتجدر الإشارة الى ان اليماني ربما لا يتمكن من التحدث في الاعلام بالمصطلح العلاماتي مشخصاً ذلك الحاكم السوري الجديد بالسفياني، أو انه يشخصه لكن كعادة الشيعة متفرقي الاهواء لا يصدقون من يخالفهم بالرأي، لذا يتمكن السفياني من احتلال بغداد والكوفة، حتى يتمكن اليماني من الخروج! بمعنى ان تخلف الوعي الشيعي وتهاون جمهور الشيعة في متابعة قضية الامام المهدي عج ورصد علامات ظهوره، سوف يكون أحد الأسباب الأساسية في تقييد رايات الهدى وتمكين السفياني من احتلال بغداد والوصول الى النجف الاشرف ولما يتحرك اليماني والخراساني بعد!

3- رواية يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله: متى فرج الشيعة؟ قال: إذا اختلف بنو العباس… إلى أن قال: وظهر السفياني، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني خرج صاحب هذا الأمر. (4)

في هذه الرواية يبدو أن ظهور السفياني يقصد به سيطرته على كامل سوريا بعد معركة قرقيسيا، وهنالك يشرع بمعاركه في المنطقة الغربية من العراق، فيقبل اليماني نحو مرابض حركته في جنوب العراق، ليعد العدة للخروج نحو الكوفة.

4- الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن يتحدث عن مذابح السفياني في الزوراء والكوفة قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان) (5)

هذه الرواية مشعرة باقتراب اليماني والخراساني من الكوفة كما أشرنا في جزء سابق من البحث، فالإقبال هنا بمعنى الاقتراب، إي الإقبال نحو الكوفة التي هي بانتظار اليماني والخراساني لإنقاذها من جرائم السفياني.

خلاصة:

عند خروج السفياني، يسير اليماني نحو تحشيد الناس لنصرة حركته، ومن ثم عند سيطرة السفياني على سورية بعد ستة أشهر من قتاله في الكور الخمس وتوجهه نحو قريسيا فالمنطقة الغربية من العراق، يقبل اليماني نحو جنوب العراق للتحضير من اجل لخروج برايته، وبعد اجتياح السفياني بغداد، يتمكن اليماني الموعود من كسر القيود التي حالت دون خروجه طيلة تلك الفترة من أول خروج السفياني في درعا وحتى اجتياحه بغداد وهي قرابة عشرة اشهر، فيخرج اليماني نحو الكوفة، وينتظر وصول الغطاء الجوي لجيش الخراساني، حتى يقبل نحو الكوفة مسرعاً.

اما بشأن المكان الذي يقبل منه اليماني الى جنوب العراق عند بدء تحركه فهنالك ثلاث احتمالات:

1- أما أن يأتي اليماني بجيش اليمانيين من اليمن، وذلك ما لم نجد عليه دليلاً نقلياً، ولكن نحتمله هنا لأن مقام البحث عقلي، وسوف ننقض قضية مجيء الجيش اليماني الى العراق عقلياً فيما سيأتي من البحث.

2- وأما أن يكون اليماني فرداً ويأتي من اليمن، وذلك مستبعد تماماً، لأن القيادات الميدانية عادة تتكون بالصورة الطبيعية لنشوء القيادات في المجتمع، ولكي يأتي رجل من اليمن أو أي بلاد أخرى ويصنع له قاعدة جماهيرية في العراق ويجمع جيشا؛ فإنه يحتاج الى عدة سنين، هذا إن تمكن من ذلك!

3- الاحتمال الثالث وهو الأرجح أن يكون عراقيا ومستوطنا في إحدى مدن العراق.

المصادر

(1) علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير م2/ ص316

(2) غيبة الطوسي: ص ٢٧١

(3) مكيال المكارم فيما نزل في الإمام القائم 1: 271.

(4) غيبة النعماني: 270 ح42.

(5) بحار الأنوار 52: 274 ح167

أضف تعليق