بحث علامة اليماني الموعود (ج١٣)

أدلة خروج اليماني من العراق:

الدليل السابع: تحديد بداية حركة اليماني.

تحدثنا في الدليل الخامس والسادس عن حركة راية اليماني داخل العراق، وفي المحصلة كان لدينا احتمالين:

1- أن تكون انطلاقة حركة اليماني من اليمن.

2- أن تكون انطلاقة حركة اليماني من العراق.

في مفترض انطلاقة حركة اليماني من اليمن هنا تطرح عدة تساؤلات موضوعية تكشف أجوبتها عن موضع بداية حركة راية اليماني:

السؤال الأول: كيف سيجتاز الحدود اليمنية؟

السؤال الثاني: كيف سيجتاز الحدود العراقية؟

السؤال الثالث: من أين سيصل الى الكوفة؟

كيف سيجتاز الحدود اليمنية؟

مع افتراض أن اليماني سيخرج من اليمن، فليس أمام اليماني سوى ثلاث طرق:

الطريق الأول: الطريق البري عبر الأراضي النجدية والحجازية وشبه الجزيرة.

الطريق الثاني: الطريق البحري عبر بحر العرب وخليج عمان ثم الخليج الفارسي.

الطريق الثالث: إنشاء جسر جوي بين اليمن وجنوب العراق.

في الواقع ان جميع تلك الطرق غير متيسرة لجيش قادم من اليمن، فالطرق البرية من جهة الحجاز ونجد وشبه الجزيرة، ستكون تحت قبضة آل فلان حكامها وجيش السفياني، وبهذا يقول الفاضل:

(ودليله ما سيجري مع النفس الزكية، ومن ثم قتله بين الركن والمقام، واستغاثة هؤلاء بالسفياني على أثر تحرك النفس الزكية، وتحرك الإمام الحجة عج من مكة الى المدينة وخروجه من المدينة أثر خروج جيش السفياني اليها، وكذلك انتقاض أهل مكة على والي الإمام عج ثلاث مرات، مما يدل على أن الأوضاع الحاكمة في الحجاز ونجد وما تمثله هذه المناطق من الناحية السياسية في وقت خروج اليماني هي مضادة للإمام روحي له الفداء) (1)

لذا فإن الحديث عن احتلال الجيش اليمني للحجاز أمر تعارضه الروايات الشريفة، فبالإضافة الى ما مر فإن الروايات تحدثت عن قتل النفس الزكية وملك آل فلان مازال قائماً، وبقاء ملكهم الى يوم الظهور الشريف.

ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة مالهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة) (2)

أما الطريق البحري فإنه يحتاج الى إمكانات عالية تفوق ما تحدثت عنه الروايات من ضعف راية اليماني من حيث قلة عدد الأنصار والسلاح، وكذلك بعد المسافة التي قد تصل الى 5000كم، وضيق الوقت، حيث أن خروج اليماني يكون متزامناً مع خروج السفياني.

أما الجسر الجوي فهو الآخر يحتاج الى إمكانات لا تمتلكها الا الدول العظمى، من طائرات ناقلة وأخرى تجهزها بالوقود جواً، وكذلك يفترض خلو الأجواء الحجازية من المضادات الجوية وما الى ذلك من الموانع.

كيف سيجتاز الحدود العراقية؟

ان اجتياز الجيش القادم من اليمن للحدود العراقية لا يخلوا من موانع، فالحدود العراقية السورية بعضها بيد الأتراك والبعض الآخر بيد السفياني، وكذلك الحدود الأردنية لا يمكن تجاوزها، لأن جيش السفياني سيكون متواجداً على طول الحدود العراقية الأردنية، وكذلك سكان تلك المدن من بني قيس هم كذلك من أعداء اليماني، والحدود الجنوبية والجنوبية الغربية ستكون تحت سيطرة حكام الحجاز، أما الحدود الشرقية فتكون تحت سيطرة الخراساني ووصول جيش اليماني عبر تلك الحدود يحتاج الى الجسر البحري ومن ثم موافقة دولة إيران على استقبال تلك الجيوش، وهو أمر مستبعد تماما، سيما أن علمنا بتأخر جيش الخراساني نفسه عن التدخل، حتى يصل جيش السفياني الى بغداد.

من أين سيصل الى الكوفة؟

مع إسقاط جميع الاحتمالات لقدوم جيش من اليمن أو غير اليمن، حتى أن البعض يتوقع أن يكون اليماني من جنوب لبنان مثلاً! وهنا نقول كيف يأتي اللبناني الى الكوفة؟ هل سيصاحب جيشه جيش عدوه السفياني عبر سوريا الى العراق؟!

لذلك كله فإن ما تبقى من احتمالات هو أن يخرج اليماني من داخل العراق، وذلك ما أشارت اليه الروايات فيما بيناه من تحرك أفراس الرهان، وتعدد الفاظ تحرك راية اليماني، ونقض روايات خروج اليماني من اليمن، وتصريح إحدى الروايات بخروج اليماني من شرق الكوفة (جنوب العراق) وليس من اليمن التي تقع جنوب الكوفة.

كل تلك الأدلة تقطع بأن خروج اليماني سيكون من داخل العراق، وأن أنصاره من العراقيين، وأن في أنصاره نفر من أهل البصرة وذلك يعني ثقل رايته سيكون من رجال وعشائر جنوب العراق، حيث أن البصرة التأريخية تمثل غالبية مدن الجنوب الحالية.

المصادر:

(1) كتاب علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير/ م2 ص319

(2) (البحار:52/234)

أضف تعليق