بحث علامة اليماني الموعود (ج١٠)

أدلة خروج اليماني من العراق.

الدليل الخامس: حركة راية اليماني وأفراس الرهان (ج1)

في الأدلة السابقة تم نفي دلالة الروايات على خروج اليماني من اليمن، وفي هذا الدليل سوف نثبت خروج اليماني من العراق، وذلك من خلال القرائن التي ضمّنها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم، وتلك القرائن تكشفها لنا الألفاظ المستخدمة فيها وكذلك الحسابات الموضوعية؛ الجغرافية والعسكرية وحساب الأزمنة النسبية لحركة الرايات وما الى ذلك.

المستلزمات الموضوعية لأحاديث اليماني:

عندما روى أهل البيت عليهم السلام روايات علامات الظهور الشريف، فإنهم قد تحدثوا فيها عن أحداث مستقبلية تحصل بعد زمانهم بأكثر من 10 قرون من الزمن، وظروف هذه الأحداث تختلف كثيراً عن أحداث مشابهة لها حصلت في زمانهم، كأحداث الحروب مثلاً.

ان زمان الظهور الشريف يختلف جذرياً عن زمان صدور الروايات، من حيث التطور في كافة مناحي الحياة سيما التطور التكنولوجي الذي لم يشهده أهل ذلك الزمان ولا يمكن لهم تصوره حتى.

لذا فإن أهل البيت عليهم السلام تحدثوا عن أحداث الظهور الشريف بالإجمال وتركوا لنا دراسة موضوعية الأحداث، وبالطبع فإن تعقيد تلك الأحداث الى حد ما يستدعي من الباحث أن يكون ملماً بها من جميع جوانبها؛ السياسية والدينية والامنية والديموغرافية والجغرافية والتاريخية وغيرها، وتحليل رواياتها بصورة رياضية منطقية وكذلك التحليل اللغوي للألفاظ المستخدمة فيها، وكل ذلك من أجل تفكيك رمزية الروايات، وتلك الإحاطة لا تتوفر لدى عموم الناس بل حتى في بعضٍ منهم الا النادر، لذا وجدنا أن نقدم لكم رأياً تخصصياً لأحد الفضلاء الذي يمتاز بامتلاكه لتلك الاحاطة:

يقول الفاضل:

(ان الإمام – مصدر الرواية – صلوات الله عليه، حينما يتحدث في جيل عن أمر سيحصل من بعد عدة أجيال، لا يُنتظر منه أن يتكلم بتفاصيل أمر لا يستطيع الجيل الذي عايش الإمام أن يفهمها أو يدرك مدلولها، إذ يكفيه أن يتحمل ذلك الجيل مهمة إيصال الحديث الى الجيل الذي بعده، وهكذا الى الجيل المعني بالخبر، والذي ستتكفل ظروف وعيه وإمكاناته بتفكيك رمزية حديث الإمام عليه السلام.

لذلك تحدث أهل البيت عليهم السلام عن الطبيعة الموضوعية للأحداث بصورة مقتضبة في الغالب، وترك التفصيل للمتلقي في حينه، وهذا في تصوري من البديهيات التي يجب على المتلقي لحديثهم أن يرصدها لفهم مرادهم عليهم السلام من الرواية) (1)

وقد ضرب الفاضل مثالاً حيث قال:

(حينما يتحدث أهل البيت عليهم السلام عن الحروب التي تحدث في آخر الزمان، فلا ضرورة للحديث عن الطبيعة الموضوعية للحرب وتفاصيلها، ولكن من الضروري علينا نحن المتلقين أن نضع كل مستلزمات الحروب أمام نواظرنا إزاء حديثهم المقتضب عن الحرب، والا بقيت الروايات بعيدة عن التجسيم الحقيقي، ويرينا الإمام الباقر عليه السلام صورة عن ذلك، إذ روى بشير النبال وقال: لما قدمت المدينة قلت لأبي جعفر عليه السلام: إنهم يقولون: (2) إن المهدي لو قام لاستقامت له الأمور عفواً، ولا يريق محجمة دم، فقال: كلا، والذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفواً لاستقامت لرسول اللّه صلى الله عليه وآله حين أدميت رباعيته وشج في وجهه، كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ثم مسح جبهته. (3)

وحديثه هنا مشعر بضرورة فهم الروايات ضمن معطياتها الموضوعية، وما بين يدينا في شأن اليماني أمران يمكن لهما أن يسلطا الضوء بشكل جدي على مكان حركة وهوية اليماني) (4)

وهذان الأمران اللذان ذكرهما الفاضل هما:

1- الحديث عن أفراس الرهان في الروايات.

2- القرائن التي تشير الى مكان حركة اليماني.

فعندما تتحدث الروايات عن قتال اليماني في العراق، ودحره جيش السفياني، ينبغي لنا تصور قدرة جيش اليماني فيما لو فرضنا قدومه من اليمن، وإمكانية عبوره من إحدى الدول المجاورة للعراق، براً أو بحراً أو جواً، كذلك تتبع مجال حركته داخل العراق، وقراءة الخريطة المكانية والزمانية التي رسمها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم، وما الى ذلك من أمور سوف نتطرق اليها بتفصيلٍ ان شاء الله تعالى.

سباق أفراس الرهان:

تحدثت الروايات الشريفة عن سباقات بين الرايات الثلاث، كأفراس الرهان نحو الكوفة.

لماذا نحو الكوفة؟!

لأن الكوفة هي المنطقة الإستراتيجية الثانية للعراقيين بعد بغداد، وفيها المرجعية الدينية حيث يقصدها السفياني، فيأتي اليماني والخراساني لتحرير الكوفة من جيش السفياني ومن ثم طرده من بغداد.

أماكن خروج الرايات الثلاث:

1- خروج السفياني:

• خروجه من قرقيسياء.

حيث ورد في الرواية:

عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، يقتله السفياني ومن معه، ويقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها فيقتل من الجبارين مئة ألف، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً) (5)

• خروجه من بغداد.

كذلك وردت عدة روايات تتحدث عن خروج السفياني من بغداد الى الكوفة بعد إسقاط حكومة بغداد، نذكر منها هذه الرواية:

حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق وجيشاً إلى المدينة، فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزل بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة من بغداد (6) قال: فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفتضون أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها أكثر من ثلاثمائة كبش من ولد العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها. (7)

2- خروج اليماني:

• خروجه من اليمن.

وهو الخروج الذي ذهب اليه بعض الفضلاء والباحثين.

• خروجه من جنوب العراق.

وهو الخروج الذي ذهب اليه بعض الفضلاء والباحثين، ونحن كذلك نتبناه.

3- خروج الخراساني:

• خروجه من ناحية جنوب العراق

هذا الخروج لا دليل عليه في الروايات، وانما هو بافتراض ان الخراساني بإمكانه دخول العراق من منطقتين اما من قبل جنوب العراق او من ناحية واسط، والأخير هو ما دلت عليه الروايات الشريفة وبذلك يسقط الاحتمال الأول تماما.

• خروجه من إيلام (مقابل واسط)

وهو الخروج الذي دلت عليه الروايات الشريفة، حيث يخرج الخراساني من قرية سمرقند الواسطية.

فقد روى الطوسي في الغيبة عن حذلم بن بشير، قال: قلت لعليّ بن الحسين: صف لي خروج المهدي، وعرّفني دلائله وعلاماته؟ فقال: (يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثمّ يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ((8)

خاتمة:

العرض السابق مقدمة لتفاصيل حركة أفراس الرهان، التي سنتحدث عنها بالتفصيل في الجزء اللاحق.

المصادر:

(1) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور م2/ ص312

(2) المرجئة

(3) غيبة النعماني 294-295 ب 15 ح2

(4) الشيخ جلال الدين الصغير/ كتاب علامات الظهور م2/ ص313

(5) (البحار:52/237)

(6) أرض بابل هي ليست مدينة بابل، وإنما يراد منها المعنى الأصلي لكلمة بابل أي (منطقة الحكم) أو ما تسمى اليوم بالمنطقة الخضراء.

(7) تفسير الطبري22: 72، وذكرها الثعلبي في تفسيره 8: 95

(8) الكافي: الشيخ الكليني / دار الكتب الإسلامية / طهران

أضف تعليق