الشدائد والفتن التي تصيب العراق قبيل الظهور الشريف
تحدثت الروايات عن احداث تجري في العراق قبيل قيام القائم عج، ومع شديد الأسف فإن سائر تلك الاحداث انما هي احداث مؤلمة ولكن ما يفرح فيها انها من صنف البلاءات المهيئة لأهل العراق لاستقبال القائد المفدى، ومن الجدير بالذكر ان بعض تلك الاحداث هي غير حتمية بل ان بعض منها ورد في روايات عامية لا يمكن لنا التأكد من مدى صحتها، ويبقى الواقع هو المصدق عليها ان وقعت او لم تقع.
ورد في الرواية: (… وإحراق رجل عظيم القدر من بني العباس بين جلولاء وخانقين ، وعقد الجسر مما يلي الكرخ بمدينة السلام ، وارتفاع ريح سوداء بها في أول النهار ، وزلزلة حتى ينخسف كثير منها ، وخوف يشمل أهل العراق وبغداد ، وموت ذريع فيه ونقص من الأموال والأنفس والثمرات …)
عقد الدرر في أخبار المنتظر – يوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي السلمي ص 177-179 و الملاحم والفتن – السيد ابن طاووس – الصفحة ٣٧٠ عن كتاب المناقب لابن شهرآشوب و في الإرشاد:2/368
من اهم الاحداث التي ذكرتها الرواية:
1- زلزلة تصيب بغداد حتى ينخسف كثير منها.
2- خوف يشمل اهل العراق وخصوص بغداد.
3- موت ذريع في العراق.
4- نقص من الأموال والانفس والثمرات (فتنة اضطراب أمني وانهيار اقتصادي)
ان الخوف الذي يشمل العراق وبغداد وجرى منه في احداث حرب الثمانينات وحرب الكويت واحداث سقوط نظام البعث وما بعدها من خروج الرايات السود الناصبية (الجماعات الإرهابية كالقاعدة وداعش) وفتنة الاحلاس في الثمانينات ومن بعدها فتنة السراء ومن بعدها فتنة الدهماء كفتنة تظاهرات تشرين الجوكرية، وحصول الفوضى في العراق، والموت الذريع الذي جرى ومازال يجري، والنقص في الأموال (التقشف) والانفس (في القتال وغيره) والثمرات (الزراعة)
ان الزلزلة وفق الرواية تصيب بغداد وتنخسف فيها مناطق أهمها الكرادة، وهذه الرواية عامية لا يمكن التثبت من صحتها.
ومن الاحداث القابلة أيضا: اختلاف الأحزاب في العراق ورفع الخير عن اهل العراق بسبب الفتن التي ستصيبهم على أثر ذلك الاختلاف.
ومن الاحداث القابلة في العراق ما اوجزته الرواية التالية:
عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء ، وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها ، وخراب دورها ، وفناء يقع في أهلها. وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار ) ( البحار : ٥٢/٢٢١ )
ويكون سبب تلك المآسي التي تحدث في العراق فيما خلا الظواهر الطبيعية كالخسف هو اختلاف بين امراء العرب كالسعودية والامارات وغيرها مع العجم (الإيرانيين) ولا يكون نهاية لتلك الفتن وذلك الاختلاف حتى يخرج السفياني.
عن الإمام الصادق عليه السلام: ( ثم يقع التدابر والاختلاف بين أمراء العرب والعجم ، فلا يزالون يختلفون إلى أن يصير الأمر إلى رجل من ولد أبي سفيان ) ( الزام الناصب : ٢/١٦۰ ).
اما منافقي الكوفة فيذلوا ويخبو مكرهم وتضعف قواهم حيث تنهار اقتصادياتهم ويقع الخلاف فيما بينهم لتهافتهم على الأموال والجاه ولو كان بالطرق غير المشروعة من سرقات واختلاس وقتل وما الى ذلك.
عن جابر الجعفي قال : ( سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام ( أي الإمام الباقر ) عن قول الله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَئٍْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ ، فقال : يا جابر ذلك خاص وعام. فأما الخاص من الجوع فبالكوفة يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم. وأما العالم فبالشام يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم قط. أما الجوع فقبل قيام القائم. وأما الخوف فبعد قيام القائم ). البحار : ٥٢/٢٢٩.
كما ان ثمة احداث أخرى ستجري في الكوفة منها (فتنة تحدث فيها وتحترق بعض بيوتاتها، وهدم قنطرة الكوفة، وبثق في الفرات حتى يصل الماء ازقة الكوفة)
ومن الفتن الجارية في العراق فتنة الشيصباني، اذ تتفاقم فتنته نتيجة انهيار اقتصادياته وتراجع شعبيته وكثرة الفتن في اتباعه وخسارته في شؤون السياسة وما الى ذلك، فيسعى الى الاغتيالات وحالات القتل العشوائية هنا وهناك وقتله للبعض القيادات من مناؤيه السياسيين وغيرهم:
عن جابر بن يزيد الجعفي قال : ( سألت أبا جعفر ( الإمام الباقر عليه السلام ) عن السفياني فقال : ( وأنى لكم بالسفياني حتى يخرج قبله الشيصباني يخرج بأرض كوفان ، ينبع كما ينبع الماء فيقتل وفدكم ، فتوقعوا بعد ذلك السفياني وخروج القائم عليه السلام ). ( البحار : ٥٢/٢٥۰ )
اما بشأن تدخل حزب البعث في فتن العراق فقد تحدثنا عنه كثيرا، وقلنا في معرض حديثنا عن توقعات احداث عام ٢٠١٩ بأن حزب البعث سوف ينشط من جديد وسوف تؤول الأمور الى الفتنة التي تسميها الروايات بفتنة عوف السلمي، والذي يكون خروجه من جزيرة الموصل وحكمه لتكريت بعد الحرب العالمية ومن بعده خروج السفياني.
عن حذلم بن بشير عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال : ( قلت لعلي بن الحسن عليه السلام صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته فقال : يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة ، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق. ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند ، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس ، وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان ، فإذا ظهر السفياني اختفى المهدي ، ثم يخرج بعد ذلك ) ( البحار : ٥٢/٢١٣ ).
ومن الاحداث المرتقبة انقسام مدينة الانبار الى مدينتين، تضم الأولى الرمادي والفلوجة والمناطق المحيطة بهما، وتضم الثانية مناطق أعالي الفرات، من هيت حتى منطقة القائم على الحدود العراقية السورية.
وتقع المدينة الجديدة بيد حزب البعث حتى يعسكر الجيش العراقي وقوات الحشد في الانبار على مشارف هيت لقتال المارقين.
اما البصرة فما بين فتن طاحنة وعذاب شديد وفتنة الماء الأسود فيها وهو النفط وما ادراك ما فتنة النفط حتى تصبح كنوزها النفطية وبالا عليها وتغرقها بالفتن.
قال امير المؤمنين عليه السلام في الخطبة رقم ١٣ : ( يا أهل البصرة… كنتم جند المرأة ، وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم ، وعقر فهربتم. أخلاقكم دقاق ، وعهدكم شقاق ، ودينكم نفاق ، وماؤكم زعاق. المقيم بينكم مرتهن بذنبه ، والشاخص عنكم متدارك برحمة من ربه. كأني بمسجدكم كجؤجؤ سفينة ، وقد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها ، وغرق من في ضمنها )
ومن الفتن التي تحصل في العراق، فتنة البترية، والزيدية، وصاحب البرقع، وسائر الجماعات المنحرفة عقائدياً، وفتنة السفياني الذي يجتاح العراق ويحتل بغداد والنجف الاشرف، ومعاركه مع اليماني والخراساني.
وهنالك فتن واحداث كثيرة أخرى تصيب العراق منها؛ الطاعون (الموت الأبيض) وغيره، والحر الشديد، وفتنة الاتراك، وفتنة الاكراد، وغيرها من الفتن.
بعد انطلاق فتنة تشرين برعاية وتمويل صهيوامريكي – خليجي وتصدي منبر كربلاء لدعم التظاهرات التشرينية، احتدم الجدال بين المؤمنين حول خطابات وكلاء المرجعية والبيانات الصادرة من مكتب المرجعية، وهنا تثار التساؤلات: هل ان تلك البيانات صادرة من شخص المرجع ام من مكتبه، وهنالك من يقول انها صادرة من نجل المرجع ومدير مكتبه السيد محمد رضا دون علم المرجع! ونحن في هذا المقام لسنا بصدد اثبات او نفي تلك الآراء وانما ننطلق من منطلق وحدة مكتب المرجعية وشخص المرجع، فالمرجع يتحمل المسؤولية في كل الأحوال سلبا كان او ايجاباً. البيان الاخير الصادر من مكتب المرجعية عقب زيارة ممثلة الامم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت اثار جدلا محتدما بين المؤمنين، وقد وردتنا عدة تساؤلات من بعض الاخوة بخصوص هذا الامر لذا نود بيان الاتي: 1- ان طبيعة خط المرجعية الدينية التي لا تؤمن بولاية الفقيه يعتمد في ايديولوجيته على مبدأ التقية، وان كان الخط الاخر واعني خط ولاية الفقيه لا يفرط بالتقية، بيد انه يرى ان موارد التقية تتعلق بالامور الحرجة جداً، وبذلك تفترق المدرستان بما يتعلق بهذه الخصيصة.
2- انطلاقا من مبدأ التقية ترى مرجعية الولاية الخاصة ان الأسلوب الأمثل للتعامل مع دول الاستكبار العالمي هو التقية، وهذا المنهج لا يمكن لها ان تتخلى عنه حتى قيام القائم عج، لانه اصبح جزءً من كيانها وثقافتها ومتناغما مع عقيدتها في الدين، فهي وان افتت بفتوى الجهاد الكفائي، بيد انها ترى عدم خروجها عن مبدأ التقية، لانها اثبتت للعالم اجمع انها كانت مضطرة الى ذلك، لان الامر كان مسألة حياة او موت، وان فتواها تلك أتت متناغمة مع الرأي العام العالمي والشرعية الدولية المتمثلة بالأمم المتحدة.
3- ان ما ورد في التوجيهات الصادرة في البيان الأخير لمكتب سماحة السيد السيستاني دامت بركاته، انما تمثل رؤية المرجع وهي رؤية غير ملزمة حتى لمقلديه، وذلك من جانب كونها ليست فتوى شرعية، فالمرجعية التي لا تؤمن بالولاية العامة لا ترى لنفسها الولاية السياسية على المؤمنين، وهي تلزم مقلديها فقط في الاحكام الشرعية، ومن جهة أخرى لان تصريحاتها اكتنفت في طياتها مبدأ التقية.
4- مقتضى ما تراه المرجعية من تقية، يقتضي على مقلديها ومريديها فهم ذلك الامر ولا اشكال في مخالفته بما يرونه ضروريا لديمومة مستقبل التشيع من الاحتفاظ بالسلاح غير المرخص، واتباع الطرق التي يرونها مناسبة وفق متبنياتهم الشرعية في كسب الأموال التي يمولون بها احزابهم وفصائلهم الممانعة والمقاومة والتي لا يختلف اثنان في ضرورة وجودها وديمومة قوتها لاجل تشكيل حاجز ردع بوجه الأعداء وتوفير عنصر الاقتدار المحجم للاعداء والممهد للامام الحجة عج، وكذلك اتباع الطرق المشروعة للتحضير للانتخابات وإرساء قانون انتخابات منصف يحقق الأغلبية الشيعية في البرلمان وفق واقع الحال، والا فإن أي تضييع لحقوق الطائفة المظلومة انما هي خيانة يتحملها ارباب السياسة ولا عذر لهم في تبريراتهم باتباع قول المرجعية، فقول المرجعية كما ترون هو حمال أوجه، وهو حديث عمومي تكتنفه التقية وله ظاهر وباطن، والسعي لحفظ المجتمع سياسيا من بطش قوى الاستكبار العالمي، ولو اننا لاحظنا ما ورد في تسجيل الفيديو لمحاضرة لسماحة المرجع الشيخ محمد السند وهو يتكلم عن موضوع نزع السلاح فإننا نجد الرأي الواضح والصريح والمنطقي للمرجعية والذي لم يتمكن مكتب السيد السيستاني من الادلاء به امام الاعلام!
5- ان سلاح فصائل المقاومة المدعومة من ولاية الفقيه في الجمهورية الإسلامية اعزها الله، لا يخضع لسلطة مرجعية النجف الاشرف لا وضعا ولا شرعا، لذلك لا ينبغي المس به اطلاقا، اذ ان تعارض الولايتين العامة والخاصة في امر ما يسقط معه الولاية الثانية، كما لو افترضنا اعتراض الولي الفقيه على فتوى الجهاد الكفائي، فإن اعتراض ولي الفقيه ساقط الشرعية وفق الفرض، لذا على فصائل المقاومة الحفاظ على سلاحها دون الشعور بأي مخالفة شرعية، ناهيك عن موضوع التقية الذي تحدثنا عنه سلفا.
6- وفق ما اقررناه أعلاه فإن من يطبق (ظاهر) توجيهات المرجعية فهو لا يعدو اثنين؛ اما جاهل او من الذين يركنون الى الأعداء، ومن يطبق (باطن) توجيهات المرجعية فهو الواعي النبيه والحكيم. وذلك ما يحل إشكالية الجدال القائم بين الاخوة المؤمنين بخصوص توجيهات المرجعية الأخيرة وتناغمها ظاهراً مع فتنة الجوكرية (فتنة تظاهرات تشرين) ومع حكومة الكاظمي والاجندات الصهيوامريكية والاعرابية.
7- نلحظ اندفاع بعض الجهات الحوزوية وسواها من خلال صفحاتهم وقنواتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهم يلتمسون ظاهر توجيهات المرجعية عادين إياها دستورا لتوجهاتهم ومتبنياتهم، وحالهم احد الامرين أعلاه ومع احسان الظن الذي نراه مناسبا ومتناغما مع أوضاعهم فهم الى الجهل اقرب منه الى العمالة. لكن حذار فان من يتعلق بالظاهر ويهمل الباطن فقد ضل الطريق.
8- حديث المرجعية من الناحية الموضوعية بما يخص الانتخابات وقانونها المنصف (بعيداً عن المصالح الخاصة لبعض الكتل والأطراف السياسية) وفق نص البيان، فلو دققنا لوجدنا ان قانون الانتخابات المزمع اقراره واجراء الانتخابات المبكرة لهو يصب في صالح الكتل السنية وبعض الكتل الشيعية كالحكمة والتيار الصدري، وهذه الجهات الثلاث معلومة الحال، كما ان ذلك القانون وكذلك الانتخابات المبكرة تضيع حقوق بعض الجهات الشعبية لذا فإن فهم كلام المرجعية بهذا الصدد ينبغي ان لا يحيد عن الموضوعية، وان عمل الأحزاب والتيارات الشيعية المعاضدة لمحور المقاومة ينبغي ان ينسجم مع هذا التوجيه المرجعي بموضوعيته ويتبلور منها، لذلك ورد في حديث المرجعية (إن الانتخابات المبكرة ليست هدفاً بحد ذاتها)
9- (العمل بكل جدية للكشف عن كل من مارسوا اعمالاً إجرامية من قتل أو جرح أو غير ذلك بحق المتظاهرين أو القوات الأمنية أو المواطنين الأبرياء، أو قاموا بالاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة، منذ بدء الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في العام الماضي، ولا سيما الجهات التي قامت بأعمال الخطف أو تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة) ان هذا التوجيه ان نفذ بصورة صحيحة سوف يبرئ ساحة الحشد والفصائل المقاومة، لذلك هو في صالحهم، وسوف يكشف حقيقة الجهات التي تقف وراء تحويل الحراك الشعبي الى حراك جوكري ينفذ اجندات الأعداء.
10- ان حديث المرجعية عن السيادة الوطنية واستعادة هيبة الدولة ومنع تقسيم البلاد، فهو في المقام الأول مرتبط بخروج قوات الاحتلال الأمريكي والاوربي والتركي، وغيره من القوات العسكرية المتواجدة في الأراضي العراقية، ونبذ دعوات الانفصال الكردي والاقليم السني، ودون ذلك خرط القتاد، فالحديث عن السلاح غير المرخص لا قيمة له ان لم يبدأ بالسلاح ذو التأثير الفاعل والذي اغتيل فيه قادة المجاهدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، وكذلك سلاح العشائر التي ثبت استخدامه من قبلها في احداث فتن عشائرية كما جرى في البصرة وبغداد، ولو من خلال حثها على عدم استخدامه مرة أخرى بتلك الوجوه السلبية، فإن التهديد بنزع ذلك السلاح قد يؤدي الى تجنب تلك العشائر من استخدامه مستقبلا في تلك الوجوه غير المشروعة، ومنها ما كانت تعتزمه بعض العشائر من تسليح جوكرية تشرين. وكذلك كبح جماح سلاح البشمركة الذين يعزمون من خلاله على وضع أيديهم على بعض المناطق المتنازع عليها.
هنالك عدة معايير للنجاح والفشل في الحياة، فيقال لذلك الشخص انه ناجح ولغيره انه فاشل، وتلك المعايير بعضها دنيوية والبعض الاخر منها اخروية.
المعايير الدنيوية هي عادة ما تكون عرفية، وتتعلق بالمال والوجاهة والكاريزما وجمال الهيئة والمظاهر وقدرة الخطابة وكل ما هو سطحي.
اما المعايير الاخروية فهي معايير شرعية الهية، تتعلق بالايمان والتقوى والقيم الاخلاقية.
كان علي بن ابي طالب صلوات الله عليه سيد الناجحين، بيد انه نحي عن خلافة المسلمين ٢٥ سنة! كان علياً فقيراً، ولو اراد ان يكنز المال كما فعل الثلاثة من قبله لفعل، لكنه كان يخاف… من الله عز وجل، والخوف سمة لا تناسب الناجحين!
كان عليا ذا صيت شائع فهو ابن قريش سادة العرب، لكن ارادة الظلم والجور صيرته مجهولا مغمورا لمدة ٢٥ سنة، ولم تكن له وجاهة طيلة تلك العقود! ومن المعلوم عرفا ان الوجاهة من صفات النجاح! اذ لم يترك الحق للامام علي عليه السلام من صديق!
الانسان الناجح وفق العرف يكون داهية في السياسة، ونتائج افعاله مكللة بالنجاح والفوز والظفر، بيد ان عليا ما كان ليدخل في صراع الا خرج منه مهزوما وان حقق فيه الانتصار، فما كسبه في حرب الجمل خسره في صفين وما كسبه في النهروان خسره في صلح معاوية وعرصات كربلاء!
الى اليوم يتشدق المتخرصون بوسم علي بن ابي طالب بالفشل السياسي، لان معايير العرف تعد الغدر والفجور والدهاء الشيطاني من صفات الشخصية الناجحة!
(والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر كنت من أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة)
ان المعيار الحقيقي للنجاح ان تعلم ان الدنيا دار ممر، وانها دار امتحان وبلاء، وان الناجي منها من اطاع ربه وخالف هواه، ورضي بما قسمه الله له، واقام فرائضه، وتمسك بعقيدته، وجاهد نفسه بامواله وعياله وبنفسه في سبيل الله عز وجل، ونبذ المال الحرام وادى ما عليه من الحقوق الشرعية، وجانب اهل الدنيا، وحافظ على عزة نفسه ولم يذلها.
يقول الامام الصادق عليه السلام في وصف اصحاب القائم عج ال ٣١٣ (اولئك هم شيعتنا الخفيض عيشهم المنتقلة دارهم الذين اذا حضروا لم يعدوا وان غابوا لم يفتقدوا وان مرضوا لم يعادوا واذا خطبوا لم يزوجوا، اولئك الصامتون الذين لا يجاوز صوتهم آذانهم، لا يهرون هرير الكلاب ولا يطمعون طمع الغراب) اذن هم ثلة من الشباب المغمورين اجتماعيا، من الشباب الفقراء، الذين لا ترى لهم مجتمعاتهم اي وجاهة ولا هم من اصحاب الاموال او حتى من اصحاب الكاريزما او الخطاب الاجتماعي او السياسي، فهم ليسوا ممن جعلهم الله تعالى اكثر مالا واعز نفرا، وليسوا اصحاب لسان فصيح لكي يعجبك قولهم في الحياة الدنيا!
في نقاش لي مع احد الاشخاص العلمانيين يقول:
ان علي بن ابي طالب لم يكن يفهم في السياسة لذلك غلبه دهاء معاوية وعمر بن العاص فهو مثال للقيادي السياسي الفاشل (حاشاه)
فاطمة الزهراء كانت فاشلة حاشاها، فقد تزوجت في عمر صغير وكسر ظلعها لمطالبتها بحقوق دنيوية ولو انها كانت حكيمة وصبرت لبقيت على قيد الحياة ولنالت مقام زوجة الخليفة في زمان خلافة علي بن ابي طالب!
يقول ان الحسن (عليه السلام) فشل في السياسة!
والحسين هلك في طلب الحكم ولو انه صبر ٣ سنوات لبقي حتى موت يزيد ولنال الخلافة دون اهدار قطرة دم!
تلك هي معايير النجاح لدى الناس!
ان تكون ذو اموال وجاه لتكون ناجحا! والحقيقة ان هذه الامور هي التي تسد ثغرات فشل الفاشلين ليس الا!
ان تكون اهدافك الدنيوية كلها متحققة ولو على حساب عقيدتك وقيمك ودينك!
ان الله تعالى لم يهبك المظهر الجميل او اللسان الفصيح او العقل المفكر فأنت انسان فاشل وفق معاييرهم!
قال احد الطغاة لأسير من العلويين: يا صاحب اللحية العفنة النتنة!
فأجابه العلوي: ان كانت لحيتي هذه تدخلني الجنة فهي خير من ملكك!
قتل اشقى الاخرين ابن ملجم لعنه الله الامام علي عليه السلام ففرح الخوارج وفرح بني امية وفرح كثير من قريش وبقية قبائل العرب، وعدوا ذلك نصرا عظيما لهم، وفشلا لعلي عليه السلام!
لكان ذلك المطبور رأسه الذي قارب من فقد حياته، كان يردد (فزت ورب الكعبة) اذن ورب الكعبة هو صادق وهو الفائز واعدائه هم الخاسرون وهم الفاشلون.
حرب أذربيجان وأرمينيا في ميزان علامات الظهور الشريف
مع اقتراب سنين الظهور الشريف لابد من قيام حرب عالمية تضعف فيها بعض القوى العظمى الاستكبارية وتنهار الأخرى، ليتسنى لدولة العدل الإلهي بالقيام والسيطرة على العالم.
هذا وكنا قد تحدثنا عن الحرب العالمية بتفصيل فيما مضى، وقلنا ان من سمات الحرب العالمية امران في غاية الأهمية:
الأول: ان الحرب العالمية سوف تندلع على شكل معارك بين دول متجاورة وتتسع لتشمل كل العالم فيما خلا الشرق الأوسط. ففي العالم عدة دول متجاورة، مختلفة فيما بينها في جوانب عدة، منها إقتصادية أو سياسية، وقد يصل الإختلاف حد الصراعات المسلحة، ومناشئ تلك الإختلافات متعددة، أشهرها الخلافات الأيديولوجية والصراعات حول مناطق جيوسياسية، أو أراض متنازع عليها بين دولتين أو أكثر، كما يحدث بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وخلافهما أيديولوجي، وكذلك ما يحدث بين الهند وباكستان، وأرمينيا وأذربيجان، وروسيا وأوكرانيا، وخلافاتهم حول الأراضي المتنازع عليها فيما بينهم.
الثاني: ان الحرب العالمية سوف تندلع نتيجة محاصرة روسيا من قبل الناتو، من خلال إيجاد بؤر توتر في مناطق القوقاز، البلطيق، وشرق اوربا لاسيما بولندا وبيلاروسيا.
فيما يتعلق بحرب أذربيجان وأرمينيا فقد اشارت عدة روايات الى تلك الحرب نذكرها تباعا:
يصف أمير المؤمنين عليه السلام الحرب العالمية الأخيرة والسابقة للظهور الشريف بكثرة القتلى: وينادي منادي الجرحى على القتلى، ودفن الرجال. ثم قال عليه السلام: وغلبة الهند على السند ، وغلبة القفص على السعير ، وغلبة القبط على أطراف مصر ، وغلبة اندلس على أطراف إفريقية ، وغلبة الحبشة على اليمن ، وغلبة الترك على خراسان ، وغلبة الروم على الشام ، وغلبة أهل أرمينية على أرمينية ، وصرخ الصارخ بالعراق : هتك الحجاب وافتضت العذراء وظهر علم اللعين الدجال ، ثم ذكر خروج القائم عليه السلام. (1)
الحديث هنا فيما يتعلق باذربيجان وأرمينيا، حيث أكدت الرواية على غلبة أهل أرمينية على أرمينية، ويبدو أن المقصود من غلبة أهل أرمينية، هو في نزاعها مع الأذربيجان حول إقليم كاراباخ المتنازع عليه، ويبدو والله العالم أن أحداث أرمينيا ستجري على غرار ما جرى في القرم، وذلك بإنضمام كاراباخ الى أرمينيا، كون إقليم كاراباخ ذو اغلبية أرمينية، لذا عبرت الرواية بالقول (غلبة أهل أرمينية على أرمينية) ولم تقل بغلبة أرمينيا على أذربيجان.
اذن من المفترض ان تتمكن أرمينيا من السيطرة على كاراباخ لكن أذربيجان لن تجلس صامتة فلعلها سوف تقوم باستخدام سلاح نوعي من شأنه ان يثير حفيظة القوى العظمى، وقد يتسبب ذلك في اندلاع الحرب العالمية.
ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: لا بد لنار من أذربيجان لا يقوم لها شئ، وإذا كان ذلك فكونوا أحلاس بيوتكم، وألبدوا ما ألبدنا، فإذا تحرك متحركنا فاسعوا إليه ولو حبواً، والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد، على العرب شديد، وقال: ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب. (2)
نرى بوضوح حديث الرواية عن اللابدية في اندلاع نار أذربيجان واللابدية هي حديث الحتم.
ثم ان هنالك رواية تتحدث عن توقيت انطلاقة الحرب السابقة للظهور الشريف وأنها تمتد من شهر صفر الى صفر، واليوم نحن في شهر صفر وقد اندلعت حرب أذربيجان وأرمينيا!
عن أمير المؤمنين عليه السلام: (إذا أراد الله أن يظهر آل محمد، بدأ الحرب من صفر إلى صفر، وذلك أوان خروج المهدي عليه السلام. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، ما أقرب الحوادث الدالة على ظهوره؟ فدمعت عيناه وقال: إذا فتق بثق في الفرات، فبلغ أزقة الكوفة، فليتهيأ شيعتنا للقاء القائم) (3)
وتحدثنا الروايات عن دخول ولد العباس (المجاميع الناصبية) في الحرب الاذرية الارمينية، ونحن نرى اليوم قيام تركيا بنقل الجماعات الإرهابية الاخوانية التابعة لها من سوريا الى أذربيجان كما فعلت مع ليبيا.
فقد ورد في الاثر (ومن نسل علي القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض، وبه يحتج عيسى بن مريم على نصارى الروم والصين، إن القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا وهيبة، يعطيه الله عز وجل ما أعطى الأنبياء ويزيده ويفضله، إن القائم من ولد علي عليه السلام له غيبة كغيبة يوسف، ورجعة كرجعة عيسى بن مريم، ثم يظهر بعد غيبته مع طلوع النجم الأحمر، وخراب الزوراء وهي الري، وخسف المزورة وهي بغداد، وخروج السفياني، وحرب ولد العباس مع فتيان أرمينية وآذربيجان، تلك حرب يقتل فيه ألوف وألوف، كل يقبض على سيف محلى(مخلي) تخفق عليه رايات سود. تلك حرب يشوبها الموت الأحمر والطاعون الأغبر (الأكبر)). (4)
ان المستفاد من الأثر أعلاه ان حرب أذربيجان وأرمينيا تستمر الى فترة طويلة حتى بعد توقف الحرب العالمية إذ تتحول الى حرب مع الجماعات الارهابية. مما يعني ان أذربيجان باحتضانها للجماعات الناصبية التي اتى بها اليهم الاتراك سوف تورط نفسها حتى تخرب أذربيجان.
عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم (للترك خرجتان إحداهما يخربون أذربيجان والثانية يشرعون على ثني الفرات). (5)
وعن مكحول عن النبي صلى الله عليه (واله) وسلم قال (للترك خرجتان خرجة يخربون أذربيجان والثانية يربطون خيولهم بالفرات لا ترك بعدها). (6)
المراد بالترك هنا هم اتراك أذربيجان هم الذين يخربون أذربيجان، ولعل المراد أيضا اتراك تركيا بقيامهم بنقل الجماعات الإرهابية الى أذربيجان مما يؤدي الى خرابها فيما بعد، حيث ان الشرير اردوغان يريد ان يتحكم بالمنطقة ويستعيد امجاد ال عثمان بضم أرمينيا وأذربيجان الى تركيا! والخرجة الثانية لاتراك تركيا بنزول الجزيرة السورية بعد الحرب العالمية واندحارهم على يد السفياني ومن ثم فتح تركيا على يد القائم عج.
وسيكون لحرب أذربيجان وأرمينيا أثرها السلبي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الحرب العالمية على اثر تدخل الترك في ارمينيا، اذ تفتح عدة جبهات على الجمهورية الإسلامية فيمحص الإيرانيون تمحيصا شديدا تكون خاتمته خيرا لهم ان شاء الله ببيعتهم للقائم عج ونصرته وفتحهم البلدان له تحت رايته الشريفة وبقيادة شعيب بن صالح التميمي.
تنبأنا الروايات بشأن احداث الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف عن قتل ثلث وموت ثلث ونجاة ثلث، إذ يقتل ثلث في اتون الحرب فتتوقف، ويموت ثلث آخر على أثر مخلفات الحرب، حيث أن بعض الأمراض كالأيدز والإنفلاونزا الوبائية ومؤخراً فايروس كورونا كادت أن تفتك ببعض دول العالم اليوم، وهي في أشد قوتها ومنعتها، فكيف بها في أحداث الحرب العالمية وما يعقبها؟! وفي النهاية يبقى الثلث الأخير ممن ينجو من الحرب ومن لا يدخل فيها في الأصل، وهم سكان الشرق الأوسط.
خاتمة: ان رواية امير المؤمنين عليه السلام التي تتحدث عن نار من أذربيجان لا يقوم لها شيء، هي رواية معتبرة، اما بقية الروايات فهي روايات عامية لا يمكن التثبت من صحتها الا بتحققها ومطابقتها للواقع، بمعنى ان يصدقها الواقع. كما انه ليس شريطة ان تكون الحرب المندلعة اليوم بين أذربيجان وأرمينيا هي الحرب المقصودة، فربما تتوقف ثم تندلع مرة أخرى. بيد ان ظروف اندلاع هذه الحرب ودخول الاتراك على الخط ونقلهم الجماعات الإرهابية الى أذربيجان، وكذلك توقيت الحرب، كل ذلك يعطينا إشارة الى ان هذه الحرب قد تكون هي المقصودة في الروايات!
اذن علينا ان نترقب الاحداث ولنرى ان كانت هي ام لا.
(1) مناقب آل أبى طالب 1 : 429 و 430 . (البحار:41/319) (2) غيبة النعماني: ١٩٨ ب١١ ح١، و ٢٦٩ ب١٤ ح٢٤ (3) *: كتاب عبد الله بن بشار: على ما في الصراط المستقيم. *: الصراط المستقيم: ج 2 ص 258 ب 11 ف 11 – عن كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين عليه السلام مرسلا: *: إثبات الهداة: ج 3 ص 578 ب 32 ف 55 ح 742 – 743 – عن الصراط المستقيم (4) كتاب الغيبة المؤلف : النعماني، محمد بن إبراهيم الجزء : 1 صفحة : 146 (5) كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي\ باب بني العباس (6) كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي\ باب بني العباس
عن جوكرية تشرين اتحدث، فلعل البعض يصاب بالدهشة من ادعاء أولئك الجوكرية بأن قائدهم الوعي، وفي الوقت ذاته هم يتخذون من معاداة الإسلام واعتناق الالحاد والاقتداء برموز الحادية كالمقبور صفاء السراي، منهجا لحركتهم المشبوهة!
ثمة تساؤل يثار في البين: ما علاقة الوعي بالالحاد؟! كيف اجتمع المتضادان فالاسلام دين الفطرة، والوعي ان كان ذلك المفهوم الذي نعرفه فهو متناغم مع الفطرة والإسلام، فكيف اصبح مفهوم الوعي بين ليلة وضحاها قرينا للالحاد؟!
في الحقيقة وما هو خاف عن الناس ان أولئك الجوكرية، سيما قادتهم الملحدون قد تلقوا ثقيفاً ممنهجاً في مراكز ومعاهد إعلامية في الولايات المتحدة تابعة لأجهزة المخابرات الامريكية والصهيونية العالمية، وحقنوا ولقنوا مقادير عالية من الثقافة الالحادية، فمما تلقاه أولئك الجوكرية من تعاليم، ثمة ثقافة تتعلق بالمفهوم الفلسفي والعلمي المحض لمفردة (وعي) ففي الثقافة الالحادية مفردة (وعي) تقابل معنى (الروح) في الثقافة الإسلامية، اذ في الواقع لا يوجد مصطلح (الروح) في القاموس العلمي، ويستعاظ عنه بمفردة (وعي) ذلك ان العلم الوضعي يعمل على فصل المفاهيم العلمية عن المفاهيم الدينية، اذ يرى العلماء ان العلم الوضعي يجب ان يتعرف على الحقائق دون تدخل الدين، لان الدين بدوره يحتاج في وجوده الى اثبات علمي وضعي والا كان الدين مجرد اساطير وخرافات!
اذن فالعلم الوضعي يعرف (الوعي) ولا يعرف (الروح) ومن هنا ينطلق مبدأ الالحاد للنفاذ الى الثقافة العراقية ذات الطابع الإسلامي ولنضرب مثالا على ذلك لتقريب الصورة: مثال على ذلك (الفرقة البوذية) وهي فرقة الحادية لا تؤمن بوجود الاله، ولا يوجد في ثقافتهم المعرفية مفهوم الروح المتعارف بما يعنيه من ابعاد دينية، بأن يكون الروح كائنا مجردا مخلوقا من قبل خالق اعلى، بل المتعارف لديهم هو مفهوم الوعي والذي يلغي وجود أي نوع من الالهة!
يقول الديلي لاما زعيم البوذية المعاصر: ان أصحاب الديانات السماوية يعتقدون ان الانسان كما كوّنه ربه، اما انا فأعتقد ان الانسان كما كوّن نفسه!
مع ان البوذية يوالون قيادة الديلي لاما بيد انهم لا يعدونه قيادة معبودة، وانما هو العالم العارف الموجه والمرشد لهم، والدال على قيادة الوعي! عندما تكون للإنسان قيادة، فإن ثمة تسلسل منطقي يفضي الى وجود اله خالق في نهاية المطاف المعرفي، لذا فإن نفي وجود قيادة في مجتمع مثل المجتمع العراقي الذي لا يعرف معنى الوعي الذي يروج له ملحدوا الجوكرية في العراق، والذي يعني في حقيقته انتفاء القيادة أصلا، فهو اشبه ما يكون بوجود قائد دجال مخادع يقود مجموعة كبيرة من الجهلة ليلزمهم بمجموعة من المفاهيم التي لا يفقهونها أصلا! تماما كقطيع الأغنام التي يسوقها الراعي تارة الى المرعى وأخرى الى المذبح! بعد ذلك يصبح هوى ذلك الدجال هو الحاكم وهو الدستور الذي يسير خلفه ذلك القطيع من الجهلة! بعبارة مقتضبة، فإن قيادة الوعي تعني غسل ادمغة الاتباع وجعلهم يعيشون حالة اللاوعي!
لو القينا نظرة على الهة الهنود المتعددة، كعبادة مختلف الحيوانات والأعضاء التناسلية وسواها، لوجدنا ان تلك المعبودات تعود الى اهواء أولئك القادة الذين الزموا اتباعهم بتلك الالهة المتعددة!
خلاصة القول ان الحديث عن قيادة الوعي يعني الالحاد، ويعني بالضرورة وجود اجندات معادية ذات عقلية شيطانية تتقن صناعة رموز الالحاد الجوكري، لذا حينما تشاهد صورة الملحد المقبور صفاء السراي وهو يحمل كأس الخمرة ويشير الى انه لا يشعر بوجود الاله الا حينما ينظر الى اثداء النساء، وهو يجاهر علانية بالكفر بالله عز وجل ويزدري بكل العقائد والقيم والرموز والمقدسات الدينية، فأعلم ان مفهوم الوعي الذي يرفعه اللعين السراي وامثاله، هو مفهوم الالحاد الصريح الداعي الى نفي وجود الخالق ونفي وجود الروح بالمعنى الديني، وليس المقصود ظاهر اللفظ أي الادراك والمعرفة والنباهة! أي ان دعوة قيادة الوعي في حقيقتها دعوة علمية فلسفية عميقة ذات أسس تاريخية واجتماعية راسخة، والمضحك المبكي حينما نشاهد بعض الشباب الغر الساذج وهو يرفع صورة السراي عند ضريح الامام الحسين عليه السلام، اذ ان شر البلية ما يضحك، فالحسين الذي يمثل الايمان كله، يقرن بدعوة الالحاد!
يرى دعاة الوعي (الالحاد) ان المحسوسات هي الحاكمة على المثاليات، وان المثاليات متقومة بالمحسوسات، أي ان المثالي لا يمكن له ان يوجد دون وجود المادي، بينما المادي بامكانه العيش دون وجود المثالي، تماما كالموسيقى فهي من العالم المثالي، ولا وجود لها ما لم يتم العزف على الاوتار المادية، او تشغيل ملف الموسيقى في جهاز الهاتف الذكي مثلا، كما ان العقل المادي هو الذي يوجد الأفكار، والأفكار هي من العالم المثالي، بينما الأفكار لا يمكنها إيجاد العقل المادي! من هنا يكون وجود الاله المثالي متقوم بوجود مادي خالق له، وبذلك يفقد ذلك الاله المخلوق سمة الآلهة، وبالتالي ينتفي وجود الاله أصلا!
لاحظ انه عندما يتجرد مفهوم الوعي يكون عبارة عن سفسطة كلامية! اذ ان فهم البوذية وامثالهم للمادي والمثالي فهم ساذج! فالمادي حينما يصنع المثالي يحتاج الى قوة محركة، فلا يمكن للمادي إيجاد المثالي تلقائيا دون تأثير خارجي، أي دون وجود طرف ثالث غير المادي والمثالي، فالاوتار لا توجد الموسيقى ذاتيا ما لم تكن هنالك يد مبدعة تعزف عليها، وهنالك وسط ناقل للصوت، كما ان العقل المادي الذي هو عبارة عن خلايا واعصاب، لا يمكن له انتاج الأفكار ذاتيا بل حتى اصدار الاوامر العصبية دونما وجود قوة محفزة ثالثة، وهي ما نصطلحه ب (الروح) والروح بدوره هو من عالم المثال، وذلك الروح لا يمكن له ان يدير العقل بتلك الحرفية المولدة للافكار الا ان يكون مقادا من قوة اكبر واعظم تمثل نهاية سلسلة المثال وهو الخالق جل وعلا.
في مثال عمل الدماغ، فإن سرعة نقل المعلومات عبر مجسات التواصل العصبية قرابة ١٤٠٠م/ثانية بينما جهاز الكومبيوتر تصل سرعة نقل المعلومات فيه الى ٣٠٠ الف م/ثانية، في حين ان العلماء لحظوا ان عمل الخلايا العصبية المنسق في دماغ الانسان وبتلك المعدلات المنخفضة من السرعة، حيث ان كل خلية عصبية تتفاعل في الوقت ذاته مع الدماغ بكامله، أي مع مليارات الخلايا الدماغية، مما يعني ان جهاز الكومبيوتر بالرغم من انه يحتوي في داخله على مليارات العناصر، الا ان القوة الكلية لعمل جميع أجهزة الكومبيوتر في العالم هي اقل من قوة عمل الخلايا العصبية لدماغ انسان واحد!
مما حير علماء الالحاد ان قرابة ١٠ مليارات خلية عصبية في الدماغ تعمل بالشكل الذي بحيث تتفاعل كل خلية منها مع بقية الخلايا بتلك السرعة المنخفضة! فمن اجل نقل المعلومات، بأي صورة تحدث ردة فعل الانسان على امر ما خلال ١٠٠ ملي ثانية حيث تقطع النبضة العصبية مسافة ١٠٠ متر بمعنى ان هذه السرعة لا تكفي لتغطية كل خلايا الدماغ، وبالتالي فإن ردة فعل الانسان السريعة غير ممكنة بوجود معطيات السرعة هذه، فهي لا تتناسب اطلاقا مع كمية خلايا الدماغ وعدد الوصلات العصبية فيما بينها! في الحقيقة ان اؤلئك الملحدون جعلوا من اطراف الحقائق العلمية سائبة، ونتائج ارائهم البحثية مبهمة!
وعوداً على بدء فإن جوكرية تشرين لا يعلمون، ان الوعي الذي قيل لهم انه قائدهم، هو ليس الوعي الادراكي المتناغم مع الدين، وانما هو ذاته المفهوم الالحادي الذي ينفي وجود الروح والاله والبعث والمعاد والقيامة، غاية ما في الامر يراد تثبيت هذا المفهوم وترسيخه في اذهان اتباعهم، ومن ثم اظهار المعنى الحقيقي له فيما بعد، وذلك ما يكشف عن اجندات الحادية تستهدف الدين الإسلامي، وتبشر بالالحاد الليبرالي الاباحي، فما لم يكن هنالك رب ولا قيامة ولا حساب ولا جنة ولا نار، فليطرب يزيد وليعاقر الخمر وليلاعب القرود، فلا خبر جاء ولا وحي نزل! وليقتل مليون حسين في كربلاء والنجف وسائر مدن الشيعة!
تحدثنا في الجزء السابق من بحث شعيب بن صالح عن شخصية الرجل، وما استشفيناه من الروايات الشريفة من ان شعيب بن صالح رجل عربي تميمي من عرب إيران، وهو قائد كبير في الحكومة الإيرانية، يكلفه الخراساني بقيادة الجيش المرسل الى العراق لطرد الجيش السوري السفياني المحتل.
وفي هذا الجزء سوف نتحدث عن خروج شعيب بن صالح في فترة السنين الست التي يوطيء بها للمهدي عج سلطانه.
ورد في رواية ان ما بين خروج شعيب بن صالح وبين تسليمه للمهدي سلطانه اثنان وسبعون شهرا أي 6 سنين٠
(تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خرسان أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلاثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا) (1)
شعيب بن صالح والتوطئة للإمام المهدي عج:
———————————————
حينما نتحدث قيام قيادي أمني كبير في دولة إقليمية كبيرة كالجمهورية الإسلامية العزيزة بالتوطئة للإمام المهدي عج، وتلك التوطئة تكون في مناطق استراتيجية كونها تمثل جيوبولوتيكيا الظهور الشريف والتمهيد له، فإن عمل شعيب بن صالح سيكون على المستوى الدولي والإقليمي تارة حتى اندلاع الحرب العالمية، وعلى مستوى إقليمي فقط تارة أخرى وذلك بعد اندلاع الحرب العالية وانشغال القوى العظمى بالحرب.
ثمة أسئلة بحاجة الى الاجابة لتبيان المطلب:
1- لماذا يحتاج شعيب بن صالح الى ستة سنين ليوطيء للمهدي سلطانه؟
2- ما هي الكيفية التي يخرج بها شعيب بن صالح؟
3- ما علاقة عمل شعيب بن صالح بتمحيص عوام الشيعة وقياداتهم السياسية والمجاهدة؟!
4- كيف ستنشأ الزيدية وبقية الخوارج على أثر خروج شعيب بن صالح؟!
5- كيف سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة للمهدي عج؟!
6- لماذا تم اختيار شعيب بن صالح دون غيره من القيادات؟
ما نود الإشارة اليه ان قصة خروج شعيب بن صالح في الستة سنوات قبل تسليمه سلطانه للقائم عج؛ أنها قصة كبيرة تكشف اسرارا مهمة ينبغي على كل منتظر معرفتها وفهمها فهما جيدا ففيها منجاة من الفتن التي تحيق بالمجتمع الشيعي، وهي ترسم سياسة تعامل الإيرانيين مع القوى الإقليمية كالحجاز وسوريا، ومع شيعة العراق وسياسييهم وقياداتهم الامنية في فترة الست سنوات التي سيخرج فيها شعيب بن صالح، وماذا سوف يعمل شعيب بن صالح وبتوجيه من الخراساني في تمهيده للإمام عج.
لماذا يحتاج شعيب بن صالح الى ستة سنين ليوطئ للمهدي سلطانه؟!
بالإمكان استشفاف الإجابة على هذا السؤال مما مر؛ حيث ان العمل السياسي والأمني الاستخباري الذي سيضطلع به شعيب بن صالح سواء في الحجاز والعراق وسوريا واليمن وغيرها من البلدان، سيكون بحاجة الى فترة طويلة نسبيا قد تمتد الى عدة سنين، وهي ما اشير اليها بإثنين وسبعين شهرا.
المؤامرة الصهيوني علة خروج شعيب بن صالح:
——————————————————-
تحدثنا في مقالاتنا السياسية عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني، وذكرنا الاستراتيجيات والمشاريع التي يحوكها الكيان الصهيوني وحلفاءه الغربيين واذنابه من اعراب الخليج سيما الكيان السعودي الغاصب لأرض الحرمين، وغاية تلك المشاريع يتم الوصول اليها من خلال مرحلتين، يتم في المرحلة الأولى تقطيع اوصال الهلال الشيعي الممتد من الجمهورية الإسلامية مرورا بالعراق وسوريا واتصالا بجنوب لبنان، كما ورد في تصريح وزير دفاع الكيان الصهيوني السابق ليبرمان.
اما المرحلة الثانية فهي القضاء على الإسلام السياسي الشيعي بما فيه محور المقاومة والحوزة العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة، والذي يشكل تهديدا للكيان الصهيوني ولأعراب الخليج وبالتالي لمصالح الولايات المتحدة وعموم الغرب.
شخصيات مثل المرواني وعوف السلمي وكاسر عينه بصنعاء، لم تقرن الروايات الشريفة خروجهم بخروج السفياني عبثاً، بل لأن هؤلاء يمثلون المرحلة الأولى من المخطط المشؤوم لضرب محور المقاومة الممهد للإمام الحجة عج، فالمرواني هو ذراع الولايات المتحدة في سوريا، وعوف السلمي ذراعها في غرب العراق، والشيصباني في الوسط الشيعي، وكاسر عينه في صنعاء ذراعها في اليمن، ثم تأتي المرحلة الثانية بخروج السفياني.
رب سائل يسأل: كيف تأتى لكم معرفة تفاصيل المشروع الصهيوني بالكيفية المذكورة أعلاه؟!
جوابنا:
ان السفياني “الذي يمثل المشروع الصهيوني الغربي للسيطرة على المنطقة بعد فشل كل المشاريع السنية المعارضة للأصهب” اقترن خروجه بتلك الشخصيات الأربع، كما ان ثمة اقتران لشخصيتين من تلك الشخصيات وهما المرواني وعوف السلمي بخروج شعيب بن صالح الذي يمثل قيادة الممانعة للمشروع الصهيوني، مما يفسر لنا ذلك ان هاتين الشخصيتين (المرواني وعوف السلمي) وما ستوكل اليهما من أدوار يمثلان الفصول الأولى من المؤامرة الصهيونية، وكذلك الحال في اقتران خروج السفياني بخروج شخصيتي كاسر عينه بصنعاء والشيصباني في الكوفة، وان لم يقترن خروج الشيصباني وكاسر عينه بصنعاء بشعيب بن صالح.
ربما يكون سبب عدم اقتران خروجهما بخروج شعيب بن صالح من باب ان الشيصباني قيادي شيعي وان الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في العراق عشية الظهور الشريف، تحد من شر الشيصباني وبالتالي يكون الشيصباني مسيطر عليه نوعا ما من قبل الجمهورية الإسلامية.
اما كاسر عينه بصنعاء، فلعل ان ازمة اليمن تنتهي بصورة تخدم الجمهورية الإسلامية، أو إن ظروف تمكين كاسر عينه بصنعاء من الحكم تكون من خلال المصالحة والتوافق بين الزيدية وخصومهم ومن وراء الخصوم الكيان السعودي، أو ان مشروع كاسر عينه بصنعاء يحقق نوعا من التوازن الإقليمي اضطرت اليه الجمهورية الإسلامية او فرضه الواقع اليمني.
وذلك كله ساعدنا على الاستشراف السياسي والأمني للأحداث، وجعلنا نقترب كثيرا من كشف فصول المؤامرة.
يبدو لنا ان خروج شعيب بن صالح والذي يدوم ستة سنين هو خروج سياسي أمني، ويبدو ان خروجه يكون في ظرف مؤامرة كبيرة تحيق بالكيان الشيعي، حيث سيضطلع شعيب بن صالح بأدوار متعددة؛ منها الاستخباري، ومنها الأمني، ومنها الدبلوماسي، وتتعدد أساليب عمل شعيب بن صالح حسب ما تقتضيه مراحل وظروف الصراع الدولي والإقليمي، فمرة قد تجد شعيبا يتدخل في الشؤون الداخلية للسعودية مثلا، ومرة قد تجده يدعم جهات معارضة للسعودية، ولا غرابة ان تجده يعمل من خلال الظاهر على رأب الصدع بين القوتين الاقليميتين المتصارعتين، الجمهورية الإسلامية والسعودية.
حقيقة الصراع الإقليمي بين الجمهورية الإسلامية والسعودية
——————————————————-
في واقع الامر وفطرة التكوين وكما ورد في القرآن الكريم، انه في مفترض وجود الهتين في الكون مستوفيتين لكل شروط الإله لكانا قد فسدتا، أي لتصارعتا وافنت كل منهما الأخرى!
وتلك سنة كونية لا تبديل فيها ولا تحويل، وكذلك تجري تلك السنة على بني البشر، فحينما كانت الأرض يقطنها نفران من أبناء نبينا آدم صلوات الله عليه وهما قابيل وهابيل، ضاقت بهما الأرض بما رحبت وقتل قابيل أخيه!
وهكذا لن يتوقف الصراع في الأرض، فدولة مثل الجمهورية الاسلامية والتي تمثل قطبا إقليميا فاعلا في المنطقة وتحكمها أيديولوجية دينية تستند الى مذهب اهل البيت عليهم السلام، من غير الممكن على الاطلاق ان تطبع مع قطب إقليمي آخر مثل السعودية التي تخالف الجمهورية الإسلامية في الأيديولوجية المذهبية!
اذن فالصراع بين القطبين الإقليميين سيبقى ساريا حتى تفنى احدى الدولتين او تخضع للأخرى وبالنهاية سوف تخضع الجمهورية الإسلامية لحكم الحجاز!
وهنا نسجل نقطة مهمة لصالح المنتظرين لتجنب وقوعهم في الفتنة وهي انكم ان رأيتم الإيرانيين يطبعون مع حكام الحجاز فأعلموا ان كلاً منهما يكيد للآخر، وكيد الإيرانيين أعظم لأنه يستند على أسس رصينة معبدة بالتشريعات الإلهية المنسجمة مع فطرة الخليقة وفق منهج أهل البيت صلوات الله عليهم.
ان عمل شعيب بن صالح في احدى مراحله قد يتضمن التطبيع مع حكام الحجاز كونه عربي الأصل، والخراساني قد يكلف شعيب بن صالح لذات السبب كي تكون الدبلوماسية واقعية مع حكام الحجاز.
اما ماهية العمل الأمني والاستخباري الذي سيضطلع به شعيب بن صالح، فهو في خلخلة الداخل الحجازي من خلال دعم الجهات المعارضة لحكم ال فلان في الحجاز، وبذلك تنشأ حركة الهاشمي وغيره من الحركات الممهدة للقائم عج في الحجاز، وبالرغم من ان عمل شعيب بن صالح انما يكون وفق التكليف العام برعاية مصالح الشيعة سيما في مركز قوته؛ الجمهورية الإسلامية والعراق، بيد ان عمل شعيب بن صالح في الوقت ذاته يصب في رافد التمهيد للظهور الشريف.
خروج شعيب بن صالح وتمحيص شيعة العراق
———————————————
بشأن عمل شعيب بن صالح في العراق، فإن سياسة الجمهورية الإسلامية وعلى رأسها الولي الفقيه تعمل على دعم كل مسمى شيعي يصب عمله في صالح الكيان الشيعي عموما، كذلك يعمل المسؤولون في الجمهورية الإسلامية على إدارة الازمات بصورة مثالية تنحو باتجاه تحقيق مصلحة المذهب الشريف، فحينما يكون ثمة قيادي شيعي في حكومة العراق على سبيل المثال، وذلك القيادي لديه جمهور واسع ومنتخب من قبل العراقيين، فإن الجمهورية الإسلامية تعمل على دعم ذلك القيادي من اجل ان تبقيه ضمن اطار قيادتها كي لا يسدر في انحرافه ويصبح خطرا يهدد الامن القومي الشيعي، إذ أن تلك القيادات “سيما التي تمتلك قواعدا شعبية ذات تأثير فاعل في المعادلة الانتخابية وبالتالي العملية السياسية” إذا لم تكن مرعية من قبل الجمهورية الإسلامية، فإنها سوف تبحث عن راع وممول آخر ولابد ان ترتمي في أحضان الأعداء، اذ ستكون كالكبش الذي يشذ عن القطيع صيدا يسيرا للذئاب المتربصة، وآنئذ سوف تصبح تلك القيادات الى جانب العدو وتنفذ أجنداته.
اذا ما وقفت بعض القيادات الشيعية الى جانب العدو، فإن المجتمع الشيعي سيصاب ببلاءها ويغدو من العسير على الجمهورية الإسلامية إدارة الازمة الجديدة، وفي ذات الوقت فإن الجمهورية الإسلامية سوف تبقى متربصة بذلك السياسي المنحرف حتى حيان الوقت المناسب فتزيحه عن موقعه، وهكذا فيما يخص القيادات الأمنية، كمثال على ذلك دعم الجمهورية الإسلامية لبعض القيادات الأمنية الشيعية التي قد تكون منحرفة او هكذا يراها بعض البعض، مثل بعض قيادات الفصائل المسلحة والتي قد تعد رقما مهما في المعادلة الأمنية في العراق، فالجمهورية الإسلامية تعمل على احتواء أولئك القادة الأمنيين ودعمهم وجعلهم ينفذون الاجندات الشيعية لصد العدو وغلق الثغرات الأمنية، وتستمر الجمهورية الاسلامية في التحكم بهم في اطار استدرار خدماتهم في الدفاع عن الكيان الشيعي، وهكذا سيعمل شعيب بن صالح مع أمثال تلك القيادات حتى خروج القائم عج، بيد ان بعضا من تلك القيادات العراقية سوف تترسخ اقدامها في الأرض وتتمرد على الجمهورية الإسلامية مستندة الى اعداد المنحرفين الذين يتبعونهم والوجاهة التي يكتسبونها والاقتدار على ارض الواقع، لذلك سوف تنشأ ظاهرة الزيدية والبترية والاشمط وخارجة رميلة الدسكرة، وغيرها من الجهات التي ستخرج على القائم عج فيما بعد.
وبشأن تمحيص شيعة العراق، فإن النظرة السطحية لعامة الشيعة للأحداث، تعطينا صورة عن مدى الجهل والانحراف المستشري في المجتمع الشيعي العراقي، وما سيؤدي ذلك فيما بعد الى مزيد من الانحرافات سواء في عوام الشيعة الذين ينزعون الى التحزب الصنمي واتخاذ الولائج والاعتداد بالآراء الشخصية، حتى تتعدد الرايات ويكثر الادعياء ويتضاعف اعداد المنحرفين ويتكتلون حول بعض القيادات السياسية والأمنية المنحرفة، ليشكلوا جماعات الانحراف التي سترفض فيما بعد خروج القائم عج!
تلك الامراض التي ستصيب المجتمع الشيعي، ستجعل كثيراً من افراده ينظرون الى الأمور بسطحية تارة، ويرمقونها بعين جهلهم أخرى، وبعين ولائجهم وتحزبهم الاعمى ثالثة، لذا سوف تعطف أخطاء اؤلئك المنحرفين سواء من القيادات او اتباعها على رايات الهدى سيما شعيب بن صالح، وهنا سيقع التمحيص ويعلق في الغربال أصحاب الجهل والغفلة، وينجو أصحاب الوعي والتوفيق.
كيف سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة للمهدي عج؟!
————————–
شعيب بن صالح سوف يعمل على التوطئة للإمام المهدي عج من خلال تمهيد جغرافيا الظهور الشريف، فالعراق والحجاز وسوريا، هي المناطق الثلاث الأساسية التي سيعمل شعيب بن صالح على التوطئة فيها، بيد ان ثمة ثغرة تفشل عمله في سوريا والعراق على يد مشروع السفياني، وسرعان ما سيتدارك ذلك وتترجح كفة شعيب بن صالح بعد طرده لجيش السفياني في العراق.
تمهيد ارض الحجاز:
—————–
من المرجح ان يكون لشعيب بن صالح دوراً فاعلاً في تمهيد أرض الحجاز لاستقبال الإمام الحجة عج، من خلال الاستفادة من كونه عربي الأصل، ما يجعله ذو حظوة لدى حكام الحجاز وربما ستنجح دبلوماسيته في حيازة ثقة حكومة الحجاز، كذلك استثماره لشيعة المنطقة الشرقية، ودعم بعض الجهات السنية المعارضة، ومحاولة تعميق الصدع داخل الاسرة الحاكمة وكل ما من شأنه اضعاف حكومة الحجاز، بل قد يكون لشعيب بن صالح دوراً في أحداث ما بعد الصيحة، حيث من الممكن ان يعمل على تأليب شيعة الحجاز على السلطة الحاكم وسيطرتهم على المدينة المنورة كي يتسنى للقائم عج نقل الاصحاب، وربما يكون لشعيب بن صالح دورا في نقل البعض منهم الى المدينة المنورة.
تمهيد أرض العراق:
———————
ان تمهيد ارض العراق سيكون من خلال الإمساك بالعملية السياسية في العراق خشية الانهيار وحصول ما لا يحمد عقباه، إذ ان جهات متعددة في الداخل العراقي مدعومة من أطراف إقليمية ودولية، كأمثال حزب البعث والجماعات الإرهابية الناصبية، ستكون متربصة للانقضاض على السلطة.
سيكون لشعيب بن صالح دور الريادة في الحفاظ على ديمومة العملية السياسية في العراق، بيد ان ثمة اختراق كبير سيتسبب به المنحرفون، وسوف يحد ذلك من تحركات شعيب بن صالح واليماني الموعود؛ الا وهو خرق السفياني بإسقاطه حكومة بغداد واحتلاله للنجف الأشرف.
ليس لشعيب بن صالح ولا اليماني الموعود يد في ذلك الاختراق، بل ان أولئك المنحرفون من قيادات وافراد هم من سيتسببون في ذلك، وسيكون لشعيب بن صالح وقفة صارمة يهرب منها جيش السفياني، وسرعان ما ستلحقه راية شعيب بن صالح وتقوم بسحق جيش السفياني شمال بابل بمعية جيش اليماني.
هذا وقد ورد في رواية انه قبل خروج شعيب بن صالح، يكون خروج رجل في تكريت يدعى عوف السلمي.
عن حذلم بن بشير، عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: قلت لزين العابدين عليه السلام: صف لي خروج المهدي وعرّفني دلائله وعلاماته؟
فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثم يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثم يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس وهو من ولد عتبة بن أبي سفيان… (2)
تحكي هذه الرواية عن المخطط المعادي الذي يكيد بالكيان الشيعي، حيث يتشكل كيان عوف السلمي في تكريت، والسفياني في الشام، وتلك المشاريع تحمل في طايتها أموراً تعرب عن مؤامرة يحيكها الأطراف الإقليمية المعادية للكيان الشيعي، وثمة مراحل تمر بها تلك المؤامرة كما بيناها، فعوف السلمي الذي يبدو انه يمثل حلقة في المشروع الصهيوني الاستكباري بعد فشل مشروعه سيتم تصفيته على يد السفياني الذي هو الآخر يمثل آخر حلقة في ذلك المشروع.
تمهيد الأرض في سوريا:
—————————-
اقترن خروج شعيب بن صالح في روايتين بخروج رجل يدعى المرواني:
عن الإمام الرضا عليه السلام انه قال لمن زعم أنه هو المهدي: قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا هذا. (3)
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:
قبل القائم خمس علامات: (السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح وكفّ تقول كذا وكذا) (4)
ورد ذكر المرواني في الروايتين أعلاه بمعية كل من؟!
السفياني السوري.
واليماني العراقي.
وشعيب بن صالح الإيراني.
ومن الجلي ان الرواية تتحدث عن صراع إقليمي يتمثل بالرايات الثلاث، فلماذا جُعل المرواني بمصاف هؤلاء بالرغم من كونه أحد القيادات السورية؟!
ان جعل المرواني في مصاف هؤلاء يكشف عن الدعم الإقليمي للمرواني، فمن هي الجهة الإقليمية الداعمة للمرواني؟!
ثمة متغيرات كثيرة في واقع الصراع السياسي – الأمني في سوريا، لكن المظنون ان دعم المرواني سيكون من قبل الغرب ومن ثم حكومات الخليج بعد الحرب العالمية.
لذلك فإن الدور الذي سيلعبه شعيب بن صالح في ممانعة حركة المرواني سيكون مزدوجاً فيما بين الداعمين وسوريا، ونظراً لتعقد المشهد السوري ومشاركة القوى الدولية المتصارعة في الميدان السوري، والتدخلات الإقليمية، وتعدد الجهات الداخلية المتصارعة، فإن ثمة فتن سوف تثار وسوف يستهدف بها المجتمع الشيعي بغية التشكيك بقياداته سيما شعيب بن صالح، من خلال اتهام قيادات محور المقاومة بدعم الإرهاب، لان الحرب خدعة، أي ان ثمة تحولات وتبدلات وتنازلات قد تطرأ في الحرب تؤدي الى ضرورة إدارة الصراع بصورة قد تبدو ملتوية ظاهرا، وقد تثير امتعاض الشارع الشيعي من عوام جهلة وقيادات منحرفة، كما حصل مؤخراً من امتعاض البعض على قيام حزب الله بنقل مجموعة من الإرهابيين من القلمون الى البو كمال.
خاتمة:
———-
سوف تُتهم الجمهورية الإسلامية بشتى أنواع الاتهامات:
تارة: تتهم بدعمها لسياسيين منحرفين في العراق على سبيل المثال.
وأخرى: تتهم بدعمها لقيادات امنية منحرفة.
وثالثة: تتهم بدعمها لأحزاب وتيارات سياسية او دينية منحرفة.
ورابعة: تتهم بتطبيعها مع دول معادية كالسعودية وغيرها.
كل تلك الاتهامات باطلة في الحقيقة، وسبب تلك الاتهامات كما بيناها، انما تعود لعدة عوامل: ابرزها النظرة السطحية للأمور، والجهل والتحزب الاعمى، والانحراف العقائدي، والانحراف الفكري، والانحراف السلوكي السادرلبعض القيادات السياسية والأمنية الشيعية، وفي مقدمة ذلك كله وهو الأهم؛ عمالة بعض القيادات الشيعية لدول عدوة تمدهم بالأموال كالسعودية والامارات وقطر وغيرها.
تلك الاتهامات لن تضر بالجمهورية الإسلامية ولا برايات الهدى، بل انها ستضر بعاقبة أولئك الحمقى المجازفين بدينهم، أولئك الذين يبيعون دينهم بدنيا غيرهم!
نعم قد يتضرر المجتمع الشيعي وقيادته الدينية والسياسية بقدر الضرر الدنيوي نتيجة تصرفات أولئك الحمقى، وقد ينعكس ذلك سلباً على مجتمع المنتظرين، ولكن من الذي سيُمحّص ويعلق في الغربال وتكون عاقبته سيئة؟!
ان الأولوية ليست في تتبع حركة شعيب بن صالح ومعرفة كيفية توطئته سلطان المهدي عج فحسب، وانما المهم هو التسليم لأهل البيت صلوات الله عليهم ولرايات الهدى، ودعم محور المقاومة والثقة الكاملة به، واحسان الظن بقياداته، فهم عقلاء الشيعة وقادة التشيع في زمن التمهيد لظهور القائم عج، قبيل بزوغ فجر الظهور الشريف وانزياح غيوم الغيبة.
لذا علينا ان لا نكون هملا، وان لا نتقحم في الفتن، وان لا نسدر في غينا متنطعين على رايات الهدى وقادة الورى في زمن الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف.
شعيب بن صالح هو قائد (جيش الخراساني) ذلك الجيش الإيراني القادم لصد جيش السفياني في زمان الظهور الشريف، وذكرت الروايات الشريفة من صفات شعيب بن صالح ما يمكننا التعرف عليه بصورة كبيرة غير معهودة في وصف الروايات لغيره من الشخوص، ويبدو أن ذلك التوصيف الدقيق لشخص شعيب؛ إنما يكون لان شعيب بن صالح قائد كبير في الحكومة الإيرانية ولا يُخشى عليه من العدو إذا ما تم تشخيصه، كذلك للأهمية البالغة لخروج شعيب بن صالح حيث تمتد فترة خروجه الى خروج القائم عج، وهنا أراد اهل البيت عليهم السلام لفت انظار المنتظرين الى حركة شعيب بن صالح والتي ستكون حركة تمحيصية ستثير امتعاض الكثير من الشيعة ويسقط فيها الكثير من ارباب الجهل وأصحاب الولائج والبطائن، وتنحرف على اثرها قيادات كبرى من ارباب الجهاد وتنشأ الزيدية وخوارج رميلة الدسكرة وغيرهم.
البحث الروائي:
—————-
ورد في الرواية:
عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله). (1)
تفصيل الرواية:
يبدو لنا ان اسمه الصريح هو (شعيب بن صالح)
مولى لبني تميم: للمولى عدة معان ويبدو أن المراد به كونه من سادة قبيلة بني تميم في اهواز ايران أي انه عربي النسب وايراني النشأة.
رجل ربعة: لا طويل ولا قصير.
كَوْسَجَ: ورد في المعجم الوسيط يقال: من طالت لحيته تكوسج عقله: قصُر أوخفّ.
فالكوسج هو خفيف اللحية، والكوسج هو الشجاع او البطل او الصلب الذي لا يوجد من يغلبه والانسان الموفق بإذن الله.
ثيابهم بيض وراياتهم سود:
لما كانت الروايات تتحدث عن الجيش الإيراني في عصر الظهور الشريف والذي كما نعتقد أنه عصرنا الحاضر، تعني أن شعيباً ضابط في البحرية الإيرانية، إذ ان الزي الأبيض هو زي البحرية الإيرانية، وهذه الصفات تجعلنا نقترب كثيرا من شخصية ذلك الرجل المبارك.
كما ان خروج الرجل بالري يؤكد على انه إيراني وليس حجازي كما يظهر لدى البعض.
وجاء في الحديث الذي أخرجه نعيم بن حماد عن محمد ابن الحنفية قال:
(تخرج رايات سود لبني العباس ثم تخرج من خرسان أخرى سود قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح من تميم ، يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل بيت المقدس يوطئ للمهدي سلطانه ويمد إليه ثلثمائة من الشام يكون بين خروجه وبين ان يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهرا) (2)
تؤكد تلك الرواية على ان شعيبا هو قائد الرايات الخراسانية وانه من قبيلة تميم، وعلى قضية الثياب البيض أيضا، وتزيد عليها بأن قلانسهم سود، والقلنسوة هي الغطاء على الرأس وهي تشير الى ان جيش شعيب بن صالح جيش نظامي وهو جيش الدولة.
وتحدثت الرواية عن هزيمة جيش شعيب بن صالح لجيش السفياني، وهو ما يحصل في النجف الاشرف ويبدو ان المراد ببيت المقدس مرقد امير المؤمنين صلوات الله عليه، والمدد الذي يأتيه من الشام يبدو انه من حزب الله اللبناني، لان سوريا تكون بيد السفياني فلا يبقى سوى اللبنانيين، وبالطبع فإن بعض فصائل المقاومة العراقية سوف تشارك مع جيش شعيب بن صالح واذا كانت الروايات لم تذكر مشاركتها فلإن مشاركتها تحصيل حاصل كون الميدان هو ميدان عراقي.
كما ورد في الرواية:
عن أبي عبد الله عليه السلام قال:” قبل قيام القائم خمس علامات: السفياني، واليماني، والمرواني، وشعيب بن صالح، وكف تقول: هذا هذا”. (3)
ذكرت الرواية شعيبا بمعية رايتي السفياني واليماني وهو أمر طبيعي كون الخراساني يخرج بمعية الرايتين، وشعيبا هو قائد جيش الخراساني (الخراساني من بني هاشم، وقائد جيشه شعيب بن صالح) (4)
ان الحديث عن الاحتلال السوري السفياني للعراق، يترجم لدى الإيرانيين كتهديد للأمن القومي الإيراني، وذلك يستتبع أن يكون شعيب بن صالح معنياً بشأن الأمن القومي الإيراني.
وفي الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام قال ” قبل هذا الامر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح. فيكف يقول هذا هذا “
قال المجلسي رحمه الله ” أي كيف يقول هذا الذي خرج أني القائم، يعني محمد بن إبراهيم، أو غيره ” والمراد بالمرواني المذكور في الرواية قد يكون هو الأبقع، أو يكون أصله الخراساني فوقع فيه التصحيف من النساخ.
البحار ج 52 ص 233.
هنالك نكتة مهمة في الرواية حيث ذكرت أربعة شخصيات، اثنين منها شخصيات هدى، واثنين منها شخصيات ضلال، وحيث ان السفياني ذكر في مقابل اليماني، فإن مناسبة ذكر المرواني انما هي في مقابل شخصية شعيب بن صالح، وذلك ما يعني انه ستكون لشعيب بن صالح مواقفا مضادة للمرواني، وهذا وان كانت الروايات لم تتحدث عن معارك ميدانية بين راية الخراساني وبين المرواني، بيد ان إحالة الامر الى شعيب بن صالح قد يدل على حصول مواجهات امنية بين الإيرانيين والمرواني قبل خروج السفياني او بعد معارك شعيب بن صالح في العراق وطرد جيش السفياني.
ولا يقتصر الأمر على ذلك بل تتحدث الروايات عن التدخل الإيراني في الشأن السوري في حرب الحكومة السورية مع النواصب السابقة لخروج السفياني، فقد ورد في الرواية:
عن ابن حماد عن عمرو بن الجملي صاحب رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم يقول: لتخرجن من خراسان راية سوداء حتى تربط خيولها بهذا الزيتون الذي بين بيت لهيا وحرستا، قلنا: ما بين هاتين زيتونة؟! قال: سينصب بينهما زيتون حتى ينزلها أهل تلك الراية فتربط خيولها. (5)
وروى الطوسي في الغيبة عن حذلم بن بشير، قال: قلت لعليّ بن الحسين: صف لي خروج المهدي، وعرّفني دلائله وعلاماته؟ فقال: (يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت، وقتله بمسجد دمشق، ثمّ يكون خروج شعيب بن صالح من سمرقند، ثمّ يخرج السفياني الملعون من الوادي اليابس) (6)
تتحدث الرواية أعلاه عن خروج شعيب بن صالح من سمرقند، وسمرقند هي احدى القرى التأريخية في محافظة واسط، أي أنه يجتاز الحدود العراقية الإيرانية ويدخل واسط متوجها نحو بغداد، لكن توجه جيش السفياني نحو النجف الاشرف يجعل شعيب بن صالح يغير اتجاه مسير جيشه نحو النجف في سباق كسباق أفراس الرهان نحو النجف.
ورد في الرواية: عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (لابد لبني فلن أن يملكوا، فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحداً). (7)
في طريق كل من رايتي السفياني والخراساني ثمة مجاميع إرهابية ونحوه تثور وتعترض مسير الرايتين فيتم تصفيتها من قبل جيوش الرايتين.
بعد دخول جيش شعيب بن صالح الى العراق والقضاء على جيش السفياني يلي الأمر حدوث الصيحة الجبرائيلية التي تكشف عن الظهور الأولي للإمام الحجة عج فيرسل شعيب بن صالح بالبيعة الى الإمام الحجة عج، فقد ورد في الرواية:
(تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة) (8)
والرواية التالية تعزو دخول جيش شعيب بن صالح الى العراق الى نصرة أهل النجف الأشرف بعد قتل السفياني اعدادا كبيرة منهم، وقد تحدثنا في بحث السفياني في النجف الأشرف، عن أن جيش السفياني يقصد النجف الأشرف على إثر قيام أحد رموز النجف الاشرف واسمه علي باتخاذ موقف من الاحتلال السفياني، فيبعث له السفياني جيشا من بغداد فيقتل علياً وأتباعه والثائرين للأخذ بثأره:
عن عمار بن ياسر قال: إذا بلغ السفياني الكوفة وقتل أعوان آل محمد خرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح) (9)
بالطبع كلمة المهدي هنا زائدة والمراد هو الخراساني وليس المهدي عج.
وفي الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة، وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (10)
والرواية التالية تتحدث عن اتصال فترة طرد جيش السفياني من العراق مع ظهور الإمام المهدي عج.
عن علي (عليه السلام) قال: إذا هزمت الرايات السود خيل السفياني التي فيها شعيب بن صالح تمنّى المهدي (عليه السلام) فيطلبونه فيخرج من مكّة ومعه راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيصلّي ركعتين بعد أن ييأس الناس من خروجه لما طال عليهم من بلاء ، فإذا فرغ من صلاته انصرف فقال: أيّها الناس ألحّ البلاء بأمة محمد (صلى الله عليه وآله) وبأهل بيته خاصّة، قُهرنا وبُغي علينا… (11)
والروايات التالية تتحدث عن أحداث الظهور الشريف مادحة لشعيب بن صالح أيما مدح:
عن معاذ بن جبل قال: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: تدخل مدينة الزوراء، فكم من قتيل وقتيلة ومال منتهب وفرجٍ مُستحلّ، رحم الله من آوى نساء بني هاشم يومئذ وهنّ حرمتي.. وإنّما ذلك حمل امرأة، ثمّ يقبل الرجل التميمي شعيب بن صالح سقى الله بلاد شعيب بالراية السوداء المهديّة بنصر الله وكلمته حتّى يبايع المهدي (عليه السلام) بين الركن والمقام. (12)
في هذه الرواية نلحظ مدح النبي صلى الله عليه واله لشعيب بن صالح ورايته وبلاده (الجمهورية الإسلامية العزيزة، والشعب الإيراني المجاهد، والقيادة الإيرانية المباركة) وتشير الرواية الى ان النصر والمكر الإلهي بأعداء ال محمد ينتهي الى ارسال شعيب بن صالح من قبل القيادة في الجمهورية الإسلامية في وفد دبلوماسي لبيعة أمير الحجاز الجديد (الامام القائم عج) كخليفة للأمة الإسلامية.
وكذا ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال.. فذكر له فضل الأئمة حتى بلغ المهدي عليه السلام فقال- يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته. (13)
وعن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار وعلي بن أبي طالب عن يساره فقال: سيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق، وهو صاحب راية المهدي) (14)
تتحدث الرواية أعلاه عن نصرة جيش شعيب بن صالح، وهي ان جمعناها مع رواية الحث على نصرة راية اليماني، تكتمل لدينا الصورة في ضرورة نصرة الرايتين كل في ظرفه.
خلاصة:
من خلال الصفات المذكورة في الروايات لدينا رجل متوسط الطول، خفيف اللحية، أسمر البشرة، شجاع صلب موفق، إسمه شعيب بن صالح من قبيلة بني تميم والتي يستوطن منها قسم كبير في منطقة الأهواز الإيرانية، ضابط كبير في البحرية الإيرانية وربما يكون على رأس منظومة الأمن القومي الإيراني آنذاك، ثم يدخل الى العراق ويحرر العراق من جيش السفياني بمعية راية اليماني، ثم بعد ذلك يبعث الى المهدي عج بالبيعة.
مدح أهل البيت عليهم السلام شعيب بن صالح ودعوا له ولشعبه (سقى الله بلاد شعيب)، وأكرموا مقامه حيث قرنوا إسمه باسم كبار الملائكة (يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته) وأشادوا بشجاعته وصلابته، فقد وردت في الروايات عدة أوصاف لقوته منها: أنه لا يلقى أحداً إلا فلّه، أو يلقاه أحد إلا قتله أو لو قاتل الجبال لهزها أو لهدمها، أو لو أستقبلته الجبال الرواسي لهدها، وأنه صاحب راية المهدي عليه السلام أي أنه قائد جيوش المهدي عج بعد خروجه المقدس.
اما قصة فترة ال 6 سنين بين خروج شعيب بن صالح وبين ان يسلم سلطانه الى المهدي عج والتي وردت في الرواية أعلاه في الهامش رقم (2) فهي قصة كبيرة تكشف اسرارا مهمة ينبغي على كل منتظر معرفتها وفهمها فهما جيدا ففيها منجاة من الفتن التي تحيق بالمجتمع الشيعي، وهي ترسم سياسة تعامل الإيرانيين مع القوى الإقليمية سيما السعودية ومع شيعة العراق وسياسييهم في فترة ال 6 سنين التي سيخرج فيها شعيب بن صالح وماذا سيفعل شعيب بن صالح وبتوجيه من الخراساني في تمهيده للإمام عج.
المصادر:
(1) ابن حماد: ص ٨٤ وعنه ابن حماد: ص ٨٤ حدثنا عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن قال: ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله.
* عقد الدرر: ص ١٣٠ ب ٥ وقال ” أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ” الفتن ” وفيه ” ربعة أشم “.
*: عرف السيوطي، الحاوي: ج ٢ ص ٦٨ عن ابن حماد، وفيه ” من بني تميم محروم “.
*: الفتاوى الحديثية: ص ٣٠ مرسلا، عن الحسن، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيه “. من تميم. إلا قتله “.
*: برهان المتقي: ص ١٥١ ب ٧ ح ١٨ عن عرف السيوطي، وفيه “. مخزوم كوسج “.
*: ملاحم ابن طاووس: ص ٥٣ ب ٩٥ عن ابن حماد، وفيه “. يكون مقدمة للمهدي لا يلقاه أحدا إلا قتله ”
(8) رواه ابن حماد:1/313 ، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعنه عقد الدرر/129 ، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158 ، وملاحم ابن طاووس/55 ، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد ، وعنه إثبات الهداة:3/729 ، والبحار:52/217 .
(9) ابن حماد:1/314، وعنه ملاحم ابن طاووس/53 ، والحاوي:2/68، والقول المختصر/7، وفيه: صاحب رايته الفتى التميمي الذي يقبل من المشرق.
الدورالسياسي والامني للخراساني في التمهيد للظهور الشريف
تحدث بعض أصحاب الجهل والادعاء عن الخراساني، وجعلوه في مصاف الاحتمالات مع شخوص منحرفة، أو تنظيمات معينة، أو فصائل مجاهدة، وذلك مما يعد تسطيحا للفكر، وإفراغا للقضية من محتواها، وتلك الأطاريح متأتية من عدم استحضار لوازم علامة الخراساني، وهو ما ينم عن جهل، لدى من نحسن بهم الظن، وعن خداع ودجل لدى المغرضين. كنا قد تحدثنا عن الدور العقائدي للخراسانيين في التمهيد للظهور الشريف، وهنا سوف نتحدث عن الدور السياسي والأمني لهم، فللخراسانيين دور عام في التمهيد للإمام الحجة عج، وهنالك دور خاص بأحداث خروج السفياني والتمهيد المباشر للإمام المهدي عج بقيادة الخراساني الموعود.
دورالخراسانيالعام:
للخراسانيين دور عام في التمهيد للامام الحجة عج وهو على مستويات:
على المستوى الداخلي
الخراساني ليس مجرد حاكم لدولة خراسان أو قائد لراية منطلقة لنصرة القائم عج في ظرف زماني معين، بل هو حامل لواء التأسيس للجمهورية الإسلامية، وحامل لواء التأسيس هو ولي الفقيه، حيث أن وضع الجمهورية الإسلامية سيبقى قائماً حتى الظهور الشريف كما هو بين من النصوص المروية، كما ان تأسيس الجمهورية الإسلامية كان وفق المنهج العقدي الإسلامي المتمثل بخط أهل البيت عليهم السلام، فلا عبرة بالحديث عن إنتساب شعيب بن صالح الممدوح في الروايات الى غير ولاية الفقيه وقيادتها، لأن ذلك الحديث يعتبر طعناً بمقام ولاية الفقيه الذي تسالم على حاكميته أعاظم الفقهاء، وانقادت له ثلة كبيرة من الأمة الشيعية، وتحقق ما أخبر به أهل البيت عليهم السلام من قيادة الإيرانيين للتشيع في آخر الزمان، كما ويضم الداخل الإيراني قوة بشرية شيعية عقائدية ما زالت مذ ان نشأت الجمهورية الاسلامية سكينة خاصرة للمخططات الامريكية الامبريالية والصهيونية الشيطانية. فقد ورد في الرواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (يظهر العلم ببلدة يقال لها قم، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهلها قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد، إلا بعد إنكارهم حجة) (1)
على المستوى الإقليمي والعالمي
ان جغرافيا الظهور الشريف، تتضمن عدة مناطق أهمها: الحجاز والشام والعراق والجمهورية الإسلامية الايرانية، وهي بمجملها تمثل أقطاب التوازن الإقليمي، والذي بدوره يؤثر بشكل جوهري على توازنات القوى والمصالح الدولية. العراق: يمثل مسقط رأس الإمام المهدي عج وموطن انصاره وعاصمة دولة العدل الإلهي، والعراق يقع في مركز دائرة محيطها دول الحجاز والشام وإيران، ويمثل العراق وشيجة الوصل بين الشام والجمهورية الإسلامية. الحجاز: فيه الكعبة المشرفة رمز التوحيد ومكان الظهور الشريف للإمام الحجة عج، والمدينة المنورة عاصمة الدولة الإسلامية المحمدية ومرقد الرسول وآله الأطهار، والحجاز يعد حاضنة الفرقة الوهابية التي تمثل العدو العقدي للشيعة، والأداة الطيعة لقوى الإستكبار العالمي، وعملائهم الإقليميين. الشام السفياني: بما يمثله من خطر على العراق والحجاز، بالإضافة الى البعد الجيوسياسي للشام كونه مطل على البحر الأبيض المتوسط، وبمحاذاة أوربا، وجوار الكيان الصهيوني، وبما يمثله السفياني من عمالة لقوى الاستكبار العالمي. الجمهورية الاسلامية: هي القطب الشيعي الموازن للصراع الإقليمي، إذ أن البعد الجيوسياسي لإيران، مع ضرورة وجود دولة إسلامية تعمل على التمهيد السياسي والامني إقليمياً ودوليا، حتم قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتشكل القطب الشيعي الفاعل في مقابل القطب السني المتمثل بالكيان السعودي وتركيا، فمع وجود دولة كبيرة ومؤثرة كدولة آل سعود، كمنافس أساسي في قيادة المسلمين السنّة في شتى أنحاء العالم وخصوص المنطقة، وتعد اللاعب الأبرز في محاولات السنّة للتصدي للنفوذ الشيعي، مع ما يمتلكه الكيان السعودي من وفرة اقتصادية باعتباره أكبر منتج للنفط في العالم، فإن ذلك الكيان يشكل الخطر الأكبر على الشيعة، حيث يرعى الكيان السعودي أعتى الفرق الإرهابية المتمثلة بالوهابية التكفيرية. بذلك بدت الضرورة لوجود الجمهورية الإسلامية، والتي تعد اليوم الراعي الوحيد للشيعة في العالم.
البعد الجيوبولوتيكي لدولة إيران؛ التي تجاور دول الخليج النفطية، وتهيمن على مضيق هرمز، وتطل على خليج عمان، وترتبط بخط هلالي مع العراق ذو الأغلبية الشيعية، وسورية المحكومة من قبل العلويين حلفاء إيران، وجنوب لبنان المقاومة والصمود بوجه الكيان الصهيوني الغاصب، وكذلك قرب إيران من روسيا بما تمثله روسيا من حليف إستراتيجي للجمهورية الإسلامية وخصم لدود لقوى الإستكبار العالمي المتمثل بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني الداعمين لكيان آل سعود، فإن ذلك البعد يبين أهمية الدور الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية في تمهيد الأرض إقليمياً ودولياً لتمكين الامام الحجة بن الحسن ارواحنا لتراب مقدمه الفداء.
دور الخراسانيين الخاص
ان هذا الدور يتعلق بالتمهيد المباشر للإمام الحجة عج والخروج بمعية راية اليماني لطرد جيش السفياني من العراق، فعلى أثر خروج السفياني واقتحامه بغداد، تتحرك راية الخراساني لتحرير بغداد من الاحتلال السفياني، فيعبر الجيش الإيراني من الحدود الإيرانية مع واسط ويستقر في محافظة واسط لغرض الهجوم على بغداد، لكن جيش السفياني يكون قد تقدم باتجاه مدينة النجف الاشرف لغرض كبح جماح القوة العلوية الممانعة والمقاومة للاحتلال السفياني هناك، فيقوم جيش الخراساني بتحويل مساره نحو النجف الاشرف. في هذا السياق تحدثت الروايات الشريفة عن سباق للخراساني مع اليماني القادم من جنوب العراق من جهة وجيش السفياني القادم من بغداد تجاه النجف من جهة أخرى، وذلك ما ذكرته الروايات من خروج الرايات الثلاث في يوم واحد من شهر واحد من سنة واحدة وسباقهم كأفراس الرهان: عن الإمام الصادق عليه السلام: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم…) (2)
وعنه عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق) (3)
وأخرج الشيخ النعماني عن أبي جعفر الباقر (ع) أنه قال: “لا بد أن يملك بنو العباس. فإذا ملكوا واختلفوا وتشتت أمرهم، خرج عليهم الخراساني والسفياني، هذا من المشرق وهذا من المغرب يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان، هذا من ههنا وهذا من ههنا، حتى يكون هلاكهم على أيديهما. أما أنهما لا يبقون منهم أحداً أبداً”. (4)
وعن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام أنَّه قال: (اليماني والسفياني كفرسي رهان) (٥)
وفي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: ويبعث (السفياني) مئة وثلاثين ألفا إلى الكوفة وينزلون الروحاء والفاروق، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة، فيهجمون عليهم يوم الزينة.. فبينما هم كذلك إذ أقبلت خيل اليماني والخراساني يستبقان كأنهما فرسي رهان شعث غبر جرد، أصلاب نواطي وأقداح. (6)
تشير الروايات أعلاه الى ان خروج الرايات الثلاث يكون متتابعا كنظام الخرز، ويكون بينهم سباق كأفراس الرهان نحو الكوفة، لكن ما يحدث ان جيش السفياني يسبق بقية الرايات ويستولي على مدينة النجف الاشرف، ويُحدث فيها ما يحدث من المجازر، حتى يصل جيش اليماني والخراساني، حيث يقبل جيش اليماني من جنوب العراق وجيش الخراساني من واسط ويلتقيان في الديوانية ويدخلان النجف الاشرف من منطقة القادسية.
والروايات الآتية تشير الى تمكن رايتي اليماني والخراساني من طرد جيش السفياني وتحرير الكوفة:
ورد في الرواية (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). (7)
وفي الرواية: (يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوى المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم) (8)
وكذلك ما رواه الداني بسنده لحذيفة بن اليمان، عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث طويل عن اعمال السفياني الى ان قال: وينحدرون إلى الكوفة فينهبونها، فعند ذلك تخرج راية من المشرق يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم. (9)
وفي الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة. وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون. ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (10)
ذكر أبو إسحاق الثعلبي في ” تفسيره ” في معنى قوله عز وجل في سورة سبأ (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب) قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم، وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين، جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة حتى إذا نزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على مسير ليلتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم. ويحل جيشه الثاني بالمدينة، فينهبونها ثلاثة أيام ولياليها. (11)
وعن داود الدجاجي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى (فاختلف الأحزاب من بينهم) فقال: انتظروا الفرج من ثلاث، فقلت: يا أمير المؤمنين وما هن؟ فقال: اختلاف أهل الشام بينهم والرايات السود من خراسان والفزعة في شهر رمضان. (12) تشير الرواية الأخيرة الى ثلاث أسباب من أسباب الفرج وهي: الأول: اختلاف اهل الشام فيما بينهم وهي علامة فارقة تنبئ بفتنة الشام وخراب الشام وارتفاع الرايات الثلاث في الشام وخروج السفياني وحصول خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا ونزول الترك الجزيرة وحصول معركة قرقيسياء ..الخ الثاني: الرايات السود من خراسان، وذكرها هنا كأحد أسباب الفرج إشارة الى الدور الكبير لتلك الرايات في التمهيد للإمام الحجة عج. الثالث: الفزعة وهي الصيحة الجبرائيلية المعلنة لظهور الامام المهدي عج.
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي سلطانه (13)
وعن الإمام علي (عليه السلام): الأمر لهم (للمخالفين) حتى يقتلوا قتيلهم، ويتنافسوا بينهم، فإذا كان ذلك بعث الله عليهم أقواما من المشرق فقتلوهم بددا، وأحصوهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين، ولا يملكون سنتين إلا ملكنا أربعا (14)
وعن أبي سالم قال: كنا مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالكوفة فقال يوما من الأيام ونحن عنده: إي سبط من الأسباط أقاتل على حق ليقوم ولن يقوم، والأمر لهم، فإذا كثروا فتنافسوا فقتلوا قتيلهم بعث الله عليهم أقواما من أهل المشرق، فقتلهم بددا، وأحصاهم عددا، والله لا يملكون سنة إلا ملكنا سنتين (15)
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا، حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملؤوها جورا وظلما، فمن أدرك ذلك منكم أو من أعقابكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج، فإنها رايات هدى (16)
وفي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه، فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا، ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم قتلاهم شهداء، أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (17)
وعن عبد الله بن مسعود: أتينا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، فقال : ” إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد ، حتى ترتفع رايات سود من المشرق ، فيسألون الحق فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، ثم يسألونه فلا يعطونه ، فيقاتلون فينصرون ، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الأرض فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما. (18)
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) – أيضا -:… حتى يأتي قوم من هاهنا من نحو المشرق، أصحاب رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه – مرتين أو ثلاثا – فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها عدلا كما ملؤوها ظلما، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج فإنه المهدي (19)
تشير الروايات أعلاه الى ان الفرج لا يكون الا بعد قيام الخراسانيين (المشرقيين) (أصحاب الرايات السود) واقامتهم لدولتهم الممهدة حيث يتحقق الاقتدار الشيعي الممهد للقواعد الشعبية المناصرة للإمام الحجة عج والمقيمة معه دولة العدل الإلهي.
خاتمة:
عن الإمام الصادق (عليه السلام) – لعفان البصري: أتدري لم سمي قم؟ قلت: الله ورسوله وأنت أعلم، قال: إنما سمي قم لأن أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه، ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه (20)
وعن بعض أصحاب الامام الصادق عليه السلام: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا إذ قرأ هذه الآية * (إذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا) * فقلنا: جعلنا فداك، من هؤلاء؟ فقال: ثلاث مرات: هم والله أهل قم. (21)
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: (بعثنا عليهم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) قال: قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وترا لآل محمد (صلى الله عليه وآله) إلا قتلوه (22)
بعد هذا البيان المقتضب، والذي يرسم لنا صورة الدور العام الذي تلعبه الجمهورية الإسلامية الإيرانية على المستوى السياسي والامني في التمهيد للظهور الشريف على جميع الصعد؛ الداخلية والإقليمية والدولية، والدور الخاص الذي تقوم به راية الخراساني في تمهيد المنطقة وبالخصوص ارض العراق لاستقبال القائد المفدى الحجة بن الحسن عج، حيث يتضح لنا أن الحديث عن الخراساني هو الحديث عن ولاية الفقيه، وإن حتمية علامة الخراساني هي من الجلاء والوضوح بمكان بحيث لم يقتض ذكرها كعلامة حتمية من علامات الظهور الشريف بالرغم من ذكرها في معرض العلامات الحتمية، كذلك كون علامة الخراساني ليست مجرد دلالة على الطريق، وإنما هي تمثل أحد أهم شروط تحقق سيناريو الظهور الشريف!
أما بعد الظهور الشريف، فسوف تلعب الجمهورية الإسلامية الدور ذاته وزيادة على ذلك، فهي ستكون الركن الشديد الذي يستند عليه الإمام القائم عج، وجيش الجمهورية الإسلامية سيكون جيش الإمام المهدي العتيد، وقائد جيش الإمام المهدي عج هو شعيب بن صالح.
المصادر:
(1) (البحار:60/213)
(2) (بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني)
(3) (البحار:52/210)
(4) غيبة النعماني ص137
(5) الغيبة للنعماني: ٣١٧/ باب ١٨/ ح ١٥
(6) البحار ج 52 ص 273 و274
(7) رواه ابن حماد:1/313، عن أبي جعفر عليه السلام، وعنه عقد الدرر/129، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158، وملاحم ابن طاووس/55، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد، وعنه إثبات الهداة:3/729، والبحار:52/217.
(8) غيبة النعماني ص187، بحار الأنوار ج52 ص238
(9) السنن الواردة في الفتن 1090:5
(10) مخطوطة ابن حماد ص84
(11) عقد الدرر في أخبار المنتظر (ص 74 ط القاهرة في مكتبة عالم الفكر)
(12) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٣٠
(13) كنز العمال: ٣٨٦٥٧، ٣٥١٢٦.
(14) الملاحم والفتن: ٣١
(15) الملاحم والفتن: ١٧٥
(16) كنز العمال: 38677
(17) البحار:52/243
(18) الملاحم والفتن: ١٦١ / ٥٢
(19) الملاحم والفتن: ١٦١ / ٥٢
(20) البحار: 60 / 213 / 22 و ح 23 وص 216 / 37 و ح 38.
حاول بعض المغرضين من الأدعياء والدجالين وغيرهم من أصحاب الجهل والانحراف، الطعن براية الخراساني ووصفها بأنها راية ضلال، وبلا دليل ناهض سوى بعض التأويلات غير العلمية، بينما أكدت الروايات المستفيضة على هدى راية الخراساني.
فقد ورد في الرواية (تنزل الرايات السود التي تخرج من خراسان إلى الكوفة، فإذا ظهر المهدي بعثت إليه بالبيعة). (2)
جيش الخراساني يبعث بالبيعة الى المهدي (عج) مبكراً، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
كما ورد في الرواية: عن الحسن البصري قال: يخرج بالري رجل ربعة أسمر مولى لبني تميم كوسج يقال له شعيب بن صالح، في أربعة آلاف ثيابهم بيض وراياتهم سود يكون على مقدمة المهدي لا يلقاه أحد إلا فله). (3)
تتحدث الرواية عن تصدر جيش الخراساني في طليعة جيش الإمام المهدي عج، وبقيادة شعيب بن صالح ذاته، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
كما ورد في الرواية عن معاذ بن جبل قال: أن رسول الله (صلى الله عليه واله) قال: ثمّ يقبل الرجل التميمي شعيب بن صالح سقى الله بلاد شعيب بالراية السوداء المهديّة بنصر الله وكلمته حتّى يبايع المهدي (عليه السلام) بين الركن والمقام. (4)
شاهد كيف يمتدح بل ويدعو الرسول محمد صلى الله عليه واله لشعيب بن صالح قائد جيش الخراساني ولبلاد خراسان، ويسمي رايته بالراية المهديّة! فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
وكذا ما رواه الشيخ الصدوق بسنده عن الإمام الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. فذكر له فضل الأئمة حتى بلغ المهدي عليه السلام فقال- يخرج وجبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وشعيب بن صالح على مقدمته. (5)
شاهد كيف قرنت الرواية أعاظم الملائكة، الذين يكونون في ميمنة وميسرة جيش الإمام المهدي (عج) بينما يكون شعيب بن صالح في مقدمة الجيش، فأي مكانة لشعيب بن صالح، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
كذا في الرواية عن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله جالساً في نفر من المهاجرين والأنصار وعلي بن أبي طالب عن يساره فقال: سيخرج من هذا فتى يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، فإذا رأيتم ذلك فعليكم بالفتى التميمي فإنه يقبل من قبل المشرق، وهو صاحب راية المهدي). (6)
تتحدث الرواية أعلاه عن الحث على نصرة جيش شعيب بن صالح، وهي ان جمعناها مع رواية الحث على نصرة راية اليماني، تكتمل لدينا الصورة في ضرورة نصرة الرايتين كل في ظرفه. إذاً هنالك دعوة من أهل البيت عليهم السلام، الى نصرة راية الخراساني، فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
كما ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه. فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي عليه السلام قتلاهم شهداء. أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (7)
وصفت الرواية أعلاه، قوم الخراساني بثلاث صفات:
(يطلبون الحق)
(ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي عليه السلام))
(قتلاهم شهداء)
، فكيف براية تتصف بتلك الصفات ولا تكون راية هدى؟!
كما ورد في الرواية: (يثور اهل خراسان بعساكر السفياني فتكون بينهم وقعات فاذا طال عليهم قتاله بايعوا رجلا من بني هاشم في كفه اليمنى خال سهل الله امره وطريقه .. ومعه الرايات السود الصغار على مقدمته رجل من بني تميم الموالي ربعة اصفر قليل اللحية كوسج واسمه شعيب ابن صالح التميمي يخرج اليه في خمسة الاف فاذا بلغه خروجه صيره على مقدمته لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها يمهد الارض للمهدي) (8)
تتحدث الرواية عن تمهيد الأرض للمهدي (عج) من قبل راية الخراساني! وان الله تعالى يسهل امر الخراساني فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
كما ورد في الرواية: (يبعث السفياني جيشا إلى الكوفة، وعدتهم سبعون ألفاً فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً فبينما هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوى المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم) (9)
مع جيش الخراساني نفر من أصحاب القائم (عج) فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
كما ورد في الرواية عن علي عليه السلام قال: (ويحاً للطالقان، فإن لله عز وجل بها كنوزاً ليست من ذهب ولا فضة، ولكنَّ بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته. وهم أنصار المهدي آخر الزمان) (10)
من المعروف ان كنوز الطالقان هم من جيش الخراساني ففي راية الخراساني كنوز الله تعالى فكيف لا تكون راية الخراساني راية هدى؟!
وورد عن علي بن عبد الحميد بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (له كنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضة، وراية لم تنشر مذ طويت، ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد، لا يشوبها شك في ذات الله، أشد من الجمر، لو حملوا على الجبال لأزالوها لا يقصدون براياتهم بلدة إلا خربوها، كأن على خيولهم العقبان، يتمسحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة، ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب، يبيتون قياماً على أطرافهم، ويصبحون على خيولهم! رهبان بالليل، ليوث بالنهار. هم أطوع من الأمة لسيدها، كالمصابيح كأن في قلوبهم القناديل، وهم من خشيته مشفقون، يدعون بالشهادة ويتمنون أن يقتلوا في سبيل الله. شعارهم يا لثارات الحسين، إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر، يمشون إلى المولى أرسالاً، بهم ينصر الله إمام الحق) (11)
إن ذلك الوصف يستدعي من المؤمنين، أن يغبطوا الخراسانيين على ما آتاهم الله تعالى من فضله، وما آتاهم الله عز وجل، الا بما عمل أولئك الصالحون العاملون، فقد وصفتهم الرواية أعلاه:
كنوز كالذهب والفضة.
وصف عالي المضامين لتوحيدهم ورسوخ ايمانهم.
تواضعهم الشديد وذوبانهم في حب الإمام عج وتقديسه.
مدى تقواهم وحسن عبادتهم.
طاعتهم المتناهية للمهدي عج.
طلبهم للشهادة، ورفعهم شعار المطالبة بثارات الإمام الحسين عليه السلام.
بهم ينصر الله الإمام المهدي عج.
ولو تدبرنا قليلا في الرواية، سنجد أن فرقة الحماية الخاصة بالإمام الحجة عج هم من الخراسانيين ومن جيش الخراساني تحديدا! (ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب)
ولو تدبرنا أكثر سنجد أن تلك الصفات الممدوحة، والتي يتحلى بها الخراسانيين، ينبغي ألا يهملها أي منتظر، وأن يسعى لتحصيل أكثر قدر منها، فتلك الصفات هي المعيار والمرجع للمؤمن المنتظر الذي ينشد القرب من إمام زمانه، فترى الخراسانيين قد هيئوا أنفسهم نفسياً وعقائدياً وعسكرياً لإستقبال القائد المفدى (عج) وبذلك استحقوا القرب منه.
خاتمة:
بعد ذلك كله، يأتي من يقول بضلالة راية الخراساني، إعتماداً على أدلة واهية، هي الى الجهل أقرب منها الى العقل، وأحد إدعائاتهم أن الناس مأمورون بالنهوض الى اليماني، والخراساني يرفع راية مغايرة عن راية اليماني، فالخراساني راية ضلال!
بينما أثبتنا أن الروايات حثت على نصرة الخراساني، كما حثت على نصرة اليماني، كما إن نصرة اليماني ليست مطلقة، وإنما هي واجبة على من كان في مناطق نفوذ اليماني، وكذلك تكون نصرة الخراساني واجبة على من كان في مناطق عسكرة الخراساني، كذلك فإن نصرة راية الخراساني ستكون تحصيل حاصل لان جيش الخراساني جيش نظامي متكامل، بينما راية اليماني راية حشد عشائري شعبي تحتاج الى التنويه اليها والتوجيه لنصرتها فكان التوجيه الصريح بالنهوض الى راية اليماني من هذا الباب ليس الا.
المصادر:
(1) بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني.
(2) رواه ابن حماد:1/313، عن أبي جعفر عليه السلام، وعنه عقد الدرر/129، والحاوي:2/69، والخرائج:3/1158، وملاحم ابن طاووس/55، ونحوه غيبة الطوسي/274، عن ابن حماد، وعنه إثبات الهداة:3/729، والبحار:52/217.
(3) ابن حماد: ص ٨٤ وعنه ابن حماد: ص ٨٤ حدثنا عبد الله بن إسماعيل البصري، عن أبيه، عن الحسن قال: ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله.
* عقد الدرر: ص ١٣٠ ب ٥ وقال ” أخرجه أبو عبد الله نعيم بن حماد في كتاب ” الفتن ” وفي ” ربعة أشم “.
*: عرف السيوطي، الحاوي: ج ٢ ص ٦٨ عن ابن حماد، وفيه ” من بني تميم محروم “.
*: الفتاوى الحديثية: ص ٣٠ مرسلا، عن الحسن، ولم يسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله وفيه “. من تميم. إلا قتله “.
*: برهان المتقي: ص ١٥١ ب ٧ ح ١٨ عن عرف السيوطي، وفيه “. مخزوم كوسج “.
*: ملاحم ابن طاووس: ص ٥٣ ب ٩٥ عن ابن حماد، وفيه “. يكون مقدمة للمهدي لا يلقا أحدا إلا قتله ” ٠
في الجزء الأول من البحث، تحدثنا عن هوية الخراساني وبينا أنه خراساني الأصل، وفي هذا الجزء سوف نبحث في هوية ومكان خروج الخراساني، فقد دار كثيرا من الجدل لدى أهل الانتظار في أمر الخراساني، فمنهم من قال: أن الخراساني من الإصلاحيين الإيرانيين، ومنهم من قال إنه من المحافظين، ومنهم من قال إن الخراساني هو قائد إحدى فصائل المقاومة في العراق، ومن المدعين من ذهب الى كون الخراساني من عشيرة الخرسان العراقية! والبعض الآخر نسبه الى افغانستان، وهنالك من ادعى أنه هو الخراساني كبعض الدجالين، وربما في الأفق من ينوي ادعاء ذلك، والله تعالى علام الغيوب.
ذكرت الروايات الشريفة رجلان من قم، يمثلان قادة التمهيد الخراساني، أولهما أسمته الروايات (رجل قم) وهو كما أشرنا فيما بدى لنا أنه سماحة (الإمام الخميني) إما الرجل الآخر فهو الخراساني الموعود، ولما لم تُشر المنظومة الروائية الى رجل آخر فيما بينهما؛ فمن المرجح أن يكون الخراساني هو خليفة رجل قم، بل أن ثمة أحداث ذكرتها الروايات تؤكد ذلك.
الخراساني وشعيب بن صالح:
أكدت الروايات الشريفة، على أن الخراساني يمثل الوضع السياسي والديني للجمهورية الإسلامية، فهو يمثل قمة الهرم في إيران، أما شعيب بن صالح فهو القائد الميداني للرايات السود، التي يبعثها الخراساني الى العراق، لصد جيش السفياني السوري.
ورد في الرواية: (عن ابي جعفر عليه السلام قال: يخرج شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال من خراسان برايات سود بين يديه شعيب بن صالح يقاتل أصحاب السفياني فيهزمهم) (1)
الهاشمي في الرواية قد يكون هو الخراساني، إذ ان شعيب بن صالح لم يتم ذكره الا بمعية الخراساني، وقد ذكرت الرواية أعلاه أوصاف الهاشمي؛ إنه شاب وإن بيده اليمنى خال أي علامة بارزة، وأن شعيباً يقاتل (أصحاب السفياني) ويبدو هنا أن من يقاتله شعيبٌ ليس السفياني الشامي وإنما هو سفياني آخر كما سيتضح لنا.
كما ورد في الرواية: عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: إذا خرجت خيل السفياني إلى الكوفة بعث في طلب أهل خراسان، ويخرج أهل خراسان في طلب المهدي، فيلتقي هو والهاشمي برايات سود على مقدمته شعيب بن صالح، فيلتقي هو وأصحاب السفياني بباب إصطخر، فيكون بينهم ملحمة عظيمة، فتظهر الرايات السود وتهرب خيل السفياني فعند ذلك يتمنى الناس المهدي ويطلبونه. (2)
بالرغم من اضطراب الرواية إلا أن ما يمكننا الاستفادة منها، هو ما يطابق الرواية السابقة لها من أن الخراساني يكون في مقدمته شعيب بن صالح، كما أن ثمة حرب تجري بين الجيش الإيراني وبين جيش السفياني في المنطقة الإيرانية الحدودية مع العراق، مما يعني أن السفياني يحتل بعض المناطق الإيرانية، وعلى أثر تلك المعركة يتراجع جيش السفياني الى داخل الحدود العراقية، وعند نشوب تلك الحرب يبتدئ الناس بتمني ظهور المهدي عج.
لقد أشارت الروايات المعتبرة الى أن جيش السفياني السوري لا يتعدى الكوفة، مما يعني أن السفياني الذي تحدثت عنه الرواية أعلاه هو سفياني آخر، ويبدو أنه يحكم العراق وليس سوريا، والحديث عن تمني الناس للمهدي وطلبه يشير الى قيام الجمهورية الإسلامية واشتداد الامر على شيعة العراق وايران، فالشيعة آنذاك ما بين تعالي الاقتدار في اوضاعهم وبين اشتداد الفتن عليهم.
كما ورد في الرواية: عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
يبث السفياني جنوده في الآفاق بعد دخوله الكوفة وبغداد، فيبلغه فزعة من وراء النهر من أهل خراسان، فيقبل أهل المشرق عليهم قتلاً، ويذهب بجيشهم، فإذا بلغه ذلك بعث جيشًا عظيمًا إلى اصطخر عليهم رجل من بني أمية، فيكون لهم وقعة بقومس، ووقعة بدولات الري، ووقعة بتخوم زريح، فعند ذلك يأمر السفياني بقتل أهل الكوفة وأهل المدينة، عند ذلك تقبل الرايات السود من خراسان على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال يسهل الله أمره وطريقه، ثم تكون له وقعة بتخوم خراسان، ويسير الهاشمي في طريق الري، فيسرح رجل من بني تميم من الموال، يقال له: شعيب بن صالح إلى اصطخر إلى الأموي، فيلتقي هو والمهدي والهاشمي ببيضاء اصطخر، فتكون بينهما ملحمة عظيمة حتى تطأ الخيل الدماء إلى أرساغها ( (3)
ان متن هذه الرواية مضطرب، لكن القدر المتيقن من صحته هو ذكر الرجل الهاشمي (الخراساني) الذي بيده خال وشعيب بن صالح ومعركة إصطخر، وتضيف الرواية الى الاحداث دخول (المهدي عج) في المعركة، وهي زيادة في الرواية لأن المهدي عج يخرج بعد طرد جيش السفياني من العراق، لذا يبدو ان ذلك السفياني أو ما تسميه الرواية بالأموي هو غير السفياني الشامي، فهو سفياني عراقي، والإشارة هنا كما يبدو لنا الى (صدام حسين) ومعركة إصطخر المشار اليها هي من بين المعارك التي جرت بين الجيش العراقي والإيراني في الأراضي الإيرانية عام 1980.
هذا وكنا قد اشرنا في بحث علامة السفياني ان حديث الروايات عن فروع بني أمية: آل ابي سفيان وبني مروان في آخر الزمان، إنما هو حديث عن الجماعات القومية المعادية للتشيع (القوميين العرب، حزب البعث العراقي، حزب البعث السوري (بقيادة السفياني) (اكراد سوريا) كل هؤلاء جماعات قومية، حيث دعت الروايات حزب البعث العراقي (ببني مروان) واسمت قائدهم صدام (السفياني العراقي أو الاموي) واكراد سوريا اسمتهم (بني مروان) وقائدهم (المرواني)
أما بشأن الحديث عن الشاب الهاشمي الذي في كفه اليمنى خال، إنما تتحدث تلك الروايات عن مرحلة شبابه آنذاك، إما عند خروج السفياني الشامي فقد يكون ذلك الهاشمي في سن الكهول وهو الخراساني، وعندها يكون شعيب بن صالح في منصب امني كبير، إذ أن مسألة احتلال العراق من قبل الجيش السوري تعتبر قضية أمن قومي بالنسبة للإيرانيين.
اما بشأن الخال الذي في كف الخراساني فقد يكون (خللاً) كما أوّله بعض فضلاء الحوزة العلمية المباركة، فذلك الخال ربما ليس مجرد خال على اليد وإنما هو علامة بارزة في اليد.
ومن المعلوم إن نظام الجمهورية الإسلامية منذ ثمانينيات القرن العشرين والى يومنا هذا هو نظام ولاية الفقيه، فالحديث عن الخراساني هو الحديث عن ولي الفقيه ذاته، لكن الاضطراب في بعض الروايات أدى الى خلط الأمور، والحاصل أن شاباً هاشمياً يكون في فترة من الفترات على رأس الحكومة الإيرانية الإسلامية الجديدة أي رئيساً للجمهورية، وذلك تأويل ما ورد في الرواية (على جميع الناس شاب من بني هاشم بكفه اليمنى خال) وثمة ضابط في الجيش الإيراني وبالتحديد من البحرية الإيرانية مع الهاشمي وهو شعيب بن صالح، هؤلاء سيشاركون في الحرب ضد الحاكم الأموي في العراق، وفيما بعد سيكون ذلك الهاشمي هو الخراساني، والشاب الآخر وأسمه شعيب بن صالح، سيكون في منصب قيادي كبير.
وتجدر الإشارة هنا الى ان تسمية الخراساني في فترة شبابه بالهاشمي، انما هي لتمييز فترة شبابه عن فترة كهولته، أي لبيان ان هذه الاحداث هي في فترة شباب الخراساني، وان الخراساني فيما بعد يبايع ليكون ولي الفقيه (الخراساني) الذي تتصل ولايته بظهور القائم عج.
ومما يعضد ذلك ما ورد في الرواية:
(يثور اهل خراسان بعساكر السفياني فتكون بينهم وقعات فاذا طال عليهم قتاله بايعوا رجلا من بني هاشم في كفه اليمنى خال سهل الله امره وطريقه .. ومعه الرايات السود الصغار على مقدمته رجل من بني تميم الموالي ربعة اصفر قليل اللحية كوسج واسمه شعيب ابن صالح التميمي يخرج اليه في خمسة الاف فاذا بلغه خروجه صيره على مقدمته لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها يمهد الارض للمهدي) (4)
تتحدث هذه الرواية، عن معارك تطول بين سفياني العراق وبين الإيرانيين حتى يبايع الخراساني، وذلك قد يدل على أن الخراساني هو من يخلف (رجل قم) اذ لا يوجد بينهما فاصل، وتربط الرواية فترة ما بعد بيعة الهاشمي (الخراساني) بتمهيد الأرض للإمام المهدي عج، كما تشير الرواية الى عظم الاقتدار الإيراني آنذاك (لو استقبلته الجبال الرواسي لهدها) وهي الفترة القريبة من الظهور الشريف.
خاتمة:
مما سبق يتبين لنا، أن الخراساني رجل إيراني وانه سيد هاشمي، وخروجه من إيران، ويكون في فترة شبابه رئيسا للجمهورية الإسلامية او ما شاكل ذلك، وهو فيما بعد يبايع كولي الفقيه والذي يمثل رأس الهرم في نظام الجمهورية الإسلامية، وقد يكون خليفة رجل قم، وكذلك شعيب بن صالح فهو الآخر إيراني (من الموالي) أي العرب الإيرانيين (عرب الاهواز) ويكون قائدا في الجيش الإيراني في فترة شبابه ومن ثم يصبح في منصب اعلى في زمان ولاية الخراساني، ومن بعد ذلك سيكون قائد راية الخراساني الخارجة لقتال السفياني الشامي.
المصادر:
(1) الملاحم والفتن للسيد بن طاووس ب99 ح115.
ابن حماد/84 وعنه عقد الدرر/128، والحاوي:2/68
(2) مخطوطة إبن حماد/ ص86
(3) المصدر السابق..
(4) الامام شمس الدين السفاريني النابلسي/ لوائح الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية.
ورد في الروايات الشريفة المعتبرة، ذكر خروج الخراساني كعلامة من علامات ظهور الامام المهدي عج، وأشارت الروايات الشريفة الى ان راية الخراساني هي احدى رايات الميدان الثلاث المتصارعة (الخراساني واليماني والسفياني) مما يجعل علامة خروج الخراساني علامة مؤكدة، بل ان تزامن خروجه مع خروج السفياني واليماني وهما علامتان حتميتان؛ يجعل علامة خروج الخراساني من العلامات المحتومة، فقد ورد في الرواية:
عن الإمام الصادق عليه السلام: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم…) (1)
وعنه عليه السلام قال: (خروج الثلاثة الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني يهدي إلى الحق) (2)
الخراساني من خراسان
فيما يخص شأن الخراساني؛ أصله وموضع خروجه، فإن التبادر اللفظي العقلي حجة كما أشرنا مرارا، بيد انه ليس كل ما يتبادر الى الذهن هو حجة، فقد يتبادر لشخص ما، غير ما يتبادر لشخص آخر من مدلول اللفظ نفسه، والفيصل هنا هو المنطق العقلي.
لتبادر لفظ الخراساني عدة مستويات:
1- أن يكون أصله من خراسان.
2- أن يكون خروجه من خراسان.
والثابت من دلالة لفظ الخراساني، هو المستوى الأول في كونه خراساني الأصل، وهو التبادر العقلي الصحيح، أما من يتبادر الى ذهنه كون الخراساني يخرج من خراسان، لمجرد سماعه لفظ الخراساني، فهو واهم، حيث لا يمكن إثبات المستوى الثاني؛ الا بتوفر القرائن الروائية الدالة عليه، فنحن حينما بحثنا في علامة اليماني، تبادر الينا أصله اليماني، لكن القرائن الروائية والعقلية أشارت الى خروجه من العراق.
دور الخراسانيين في حفظ الشيعة والتشيع
تحدثت الروايات الشريفة عن الدور الكبير، الذي سيضطلع به أهل خراسان (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) في حفظ الشيعة والتشيع على عدة صعد، وكذلك التمهيد للإمام القائم عج ونصرته بعد ظهوره الشريف، فقد ورد في الرواية:
عن عفان البصري عن أبي عبد الله أي الإمام الصادق عليه السلام قال: (قال لي: أتدري لم سمي قم؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: إنما سمي قم لأن أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه ويقومون معه، ويستقيمون عليه وينصرونه) (3)
كما تحدثت الروايات عن فضل مدينة قم، وفضلها على الخلق أجمعين، وكونها ستصبح في آخر الزمان حجة على الناس، فتكون منبع العلم والعلماء، وذلك ما حصل بالفعل، فإن قم أنجبت خيرة العلماء في عصرنا الحاضر، نذكر منهم: السيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ النائيني، والسيد عبد الكريم الحائري مؤسس حوزة قم المقدسة، والسيد البروجردي، والسيد أبو القاسم الخوئي، والسيد الخميني، والسيد السبزواري، والسيد البروجردي، والشيخ الغروي، والسيد الكلبايكاني، والسيد الخامنئي، والسيد السيستاني …الخ.
فقد ورد في الرواية: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(إن الله احتج بالكوفة على سائر البلاد، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد، واحتج ببلدة قم على سائر البلاد، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجن والإنس، ولم يدع قم وأهله مستضعفاً بل وفقهم وأيدهم. ثم قال: إن الدين وأهله بقم ذليل، ولولا ذلك لأسرع الناس إليه فخرب قم وبطل أهله، فلم يكن حجة على سائر البلاد. وإذا كان كذلك لم تستقر السماء والأرض ولم ينظروا طرفة عين. وإن البلايا مدفوعة عن قم وأهله، وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها. وإن الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله، وما قصده جبار بسوء إلا قصمه قاصم الجبارين، وشغله عنه بداهية أو مصيبة أو عدو، وينسي الله الجبارين في دولتهم ذكر قم وأهله، كما نسوا ذكر الله) (4).
وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) قال:
( ستخلو كوفة من المؤمنين ، ويأزر عنها العلم كما تأزر الحية في جحرها ، ثم يظهر العلم ببلدة يقال لها قم ، وتصير معدنا للعلم والفضل حتى لا يبقى في الأرض مستضعف في الدين حتى المخدرات في الحجال ، وذلك عند قرب ظهور قائمنا ، فيجعل الله قم وأهلها قائمين مقام الحجة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب ، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم ، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد ، لأن الله لا ينتقم من العباد ، إلا بعد إنكارهم حجة ) (5)
لاحظنا تركيز الروايات هنا على مدينة قم دون بقية مدن الجمهورية الإسلامية الإيرانية المباركة، والسبب يعود الى مراد الروايات من خصوص الوضع الديني العقائدي، ومن الجلي ما ذكرته الروايات بشأن حجية الكوفة وقم، والحجية هنا تشريعية، وفي ذلك إشارة بليغة ودقيقة الى المدرستين الشيعيتين المباركتين، مدرسة النجف الاشرف ومدرسة قم المقدسة.
كما اشارت الروايات الى شمولية مدرسة قم في حجتها على اهل المشرق والمغرب، وفي ذلك إشارة الى سعة هذه المدرسة وعظمة امكانياتها.
تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية:
تحدثت الروايات الشريفة عن خروج رجل من قم يطلب الحق، والحق هنا لفظ يراد به المُلك لأجل إقامة الدين، أي الحق المرتبط بقيام السلطة الدينية، وذلك عندما يرد مقترناً بالخروج المسلّح، فذلك الرجل يخرج في إيران، يسعى الى قيام جمهورية إسلامية، ويتمكن من ذلك، وكما يبدو فإن مصداق ذلك الرجل هو (الإمام الخميني) قدس سره الشريف، فقد ورد في الرواية:
عن الإمام الكاظم عليه السلام قال: (رجل من قم، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولا يجبنون، وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين) (6)
وعلى أثر قيام تلك الجمهورية الإسلامية، يبدأ التمهيد للقائم عج، فقد ورد في الرواية:
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (يكون مبدؤه -أي المهدي-من قبل المشرق، وإذا كان ذلك خرج السفياني) (7)
ان هذه الرواية تعطينا مداليل عميقة، إذ تتحدث عن قيام الفكر القومي بالتصدي لقيام لجمهورية الإسلامية، وذلك لأن الفكر القومي؛ هو عبارة عن فكر العمالة لقوى الإستكبار العالمي، وذراعه الأخطبوطية، وبالفعل تصدى البعثيون لقيام الجمهورية الإسلامية، لكن الإنقسام الذي حصل في حزب البعث، وتأسيس شقيه السوري والعراقي، جعل من الشق السوري، حليفاً للجمهورية الإسلامية، وذلك لعدة أسباب:
1- بسبب العداء بين الشق السوري والعراقي، وذلك من باب عدو عدوي صديقي.
2- بالرغم من أن القوميين السوريين، ومنهم حزب البعث السوري الحاكم، يدعون الى قيام سورية الكبرى والتي تضم العراق والأهواز الإيرانية، بيد أنهم بحاجة الى زوال حكم البعثيين في العراق وضعف الدولة العراقية، من أجل إحتلالها، ومن ثم التفكير في طريقة لإستعادة الأهواز، وذلك ما سيجري لاحقاً عند خروج السفياني وإحتلاله للعراق. بينما دعوة القوميين العراقيين هي الى الوحدة العربية، أو ما يسمى الوطن العربي أو الامة العربية، فهي لم تكن دعوة جدية، وإنما مجرد خيالات أطلقها أولئك الحكام لأفينة الشعوب العربية والعراقيين بالخصوص، من أجل ضمان إستمرارية الحكم القومي البغيض.
3- حزب البعث العراقي، بقيادة صدام حسين، كان يميل الى المذهب السني، المخالف للمذهب الرسمي للجمهورية الإسلامية، والموافق لمذاهب قوى إقليمية فاعلة في المنطقة، كالسعودية وتركيا، بينما قيادة حزب البعث السوري الحاكم، فقد كان ينظر اليها نظرة طائفية وليست قومية، كون أسرة الأسد من المذهب العلوي، مما جعل سورية تدخل في صراع إقليمي، حتّم عليها أن تتحالف مع الجمهورية الإسلامية، لذلك سيتخذ السفياني الملعون، تلك الميزة لخداع شيعة العراق.
بقاء الدولة الإسلامية في خراسان الى قيام القائم عج:
ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (كأني بقوم قد خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه، ثم يطلبونه فلا يعطونه. فإذا رأوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم. فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه حتى يقوموا. ولا يدفعونها إلا إلى صاحبكم (أي المهدي عليه السلام قتلاهم شهداء. أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر) (8)
ذهب الكثير من الفضلاء والباحثين الى ان هذه الرواية انما تتحدث عن عدة ثورات يقوم بها الإيرانيون، حتى قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتدرّج قوّتها، حتى تصبح قوة فاعلة إقليمياً، ودولياً، وهو التفسير السياسي لمعنى “القيام” (فلا يقبلونه حتى يقوموا) ومن ثم تمهيدهم للقائم عج، وبقاء دولتهم المباركة حتى الظهور الشريف (ولا يدفعونها الا إلى صاحبكم) وفي نهاية الرواية إشارة بليغة، عن قصر الفترة بين قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبين الظهور الشريف، والتي لا تتعدى عمر إنسان (أما إني لو أدركت ذلك لأبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر).
في البعد الواقعي فإن بقاء الجمهورية الإسلامية حتى قيام القائم امر تفرضه ابجديات الواقع، سيما مع يقيننا بقرب الظهور الشريف، فقد دخلت الجمهورية الإسلامية في خضمّ الصراعات العالمية، كقوة إقليمية ودولية فاعلة، وفرضت نفسها على قوى الإستكبار العالمي، ومن ثم حققت إنتصاراً كبيراً بتثبيت برنامجها النووي السلمي، وتعزيز قوة الشيعة وحلفائهم الإقليميين على إمتداد الخط الهلالي من الجمهورية الإسلامية، مروراً بالعراق وسورية، الى لبنان، وكذلك في اليمن، وساعدت حليفها الروسي في أن يصبح نداً للولايات المتحدة، وقطباً في مضمار الصراعات الدولية.
من جانب آخر؛ فإن البعد الجيوبوليتيكي للجمهورية الإسلامية، يمثل بعداً إستراتيجياً للتمهيد للظهور الشريف، والتوطئة لدولة العدل الإلهي، كما إن قيام جمهورية إسلامية، يكون حجة على الخلق، كما ورد في الرواية (فيجعل الله قم وأهلها قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فتتم حجة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد لم يبلغ إليه الدين والعلم، ثم يظهر القائم عليه السلام ويصير سبباً لنقمة الله وسخطه على العباد، لأن الله لا ينتقم من العباد، إلا بعد إنكارهم حجة)
بالإضافة الى ذلك؛ فإن قيام الجمهورية الإسلامية، عامل هام في ضمان استمرارية انسجام النظرية الإسلامية مع ممارسة العمل الإسلامي وتطبيقاته، إلى حيان استعادة الأمانة بيد القيادة الإلهية.
نلاحظ هنا حديث الرواية مخصوص بالبعد السياسي العقائدي لقوم المشرق (الإيرانيين) وكذلك حديث الروايات عن الخراساني هو في البعد السياسي، وبجمع البعدين السياسي والعقائدي، تتبلور العقيدة السياسية لأهل ايران، والعقيدة السياسية تعني بدورها التمهيد للإمام القائم عج.
المصادر:
(1) (بشارة الإسلام ص93 عن غيبة النعماني).
(2) (البحار:52/210)
(3) (البحار ص60)
(4) (البحار ج 60 ص 213)
(5) (البحار:60/213).
(6) (البحار:60/216 طبعة إيران، وكذا ما بعدها عن قم)
فتنة أولها لعب الصبيان. كان ذلك في سوريا عام ٢٠١١ عندما خرج مجموعة من الصبية السوريين في درعا وكتبوا شعارات مناوئة للسلطة السورية، فقامت القوات الأمنية السورية بإعتقالهم وخرج أهاليهم مطالبين بإطلاق سراحهم وسرعان ما تحولت لعب الصبيان الى تظاهرات شعبية وتلاها الحراك المسلح.
ونحن نرى اليوم بأم أعيننا كيف ان صبيان العراق يقومون بحركة شبيهة بحركة صبية سوريا ولكن بصورة اشمل واوسع.
اذن هي تلك الفتنة بعينها والتي تحدثت عنها الرواية.
كلما قيل سكنت من جانب طمت من جانب!
ذلك ما حدث بالفعل في سوريا.
فما الذي سيحصل في العراق يا ترى؟!
تعالوا معي لنرى أولا وصف الرواية لما تحدثه الفتنة في سوريا، ومن ثم نرى وصف الرواية لما تحدثه في العراق.
وصفت الفتنة الرابعة وهي الأخيرة قبل قيام القائم عج، بأنها:
صماء.
عمياء.
مطبقة.
هي اذن فتنة تصم الاذان فلا يستمع متقحمها صوت الحكمة والتعقل.
وهي فتنة تعمي الاعين فلا يرى متقحمها للهدى أي أثر.
وهي مطبقة أي انها شاملة ومحيطة احاطة تامة ومقفلة على متقحميها ومن حلت بديارهم.
ثم وصفت بأنها تمور مور الموج في البحر وحتى لا يجد احد من الناس منها ملجأ.
والوصف الخاص للفتنة بكل دولة من الدول التي تقع فيها، انما يختلف باختلاف آثار الفتنة في تلك الدول وهي كالتالي:
الشام:
تطيف الفتنة في الشام.
أي ان الفتنة تحيط مدنهم وقراهم وتذهب بعقول الناس وتكون سمتهم الغضب والاعمال الانتقامية والعنف والقسوة المجتمعية وكل ذلك من آثار الحروب والفساد. وذلك مختص بالمناطق الشامية الموالية التي يقطنها الشيعة والعلويين. اذن فالفتنة الشامية لا تدخل المناطق الموالية في الشام الا ما شذ وندر وانما تحيط بمدنهم وقراهم وتهدد امنهم واستقرارهم ويتقحمها رجالهم بغية درأ الفتنة واجتثاث العدو. اما بقية المدن الشامية التي تعد موطن المخالفين والنواصب في سوريا، فهي موطن الفتنة ووقود نيرانها التي يراد لها ان تلتهم المناطق الموالية.
ذلك هو معنى (تطيف بالشام) والآن لنسأل انفسنا هل حصل ذلك بالشام بالفعل؟!
ثم ماذا يا أهل العراق؟!
تغشى العراق.
أي ان الفتنة تخترق مدن العراق وتنتشر فيها وتسود في أرجائها، وتغشي بصائر الناس فيسيرون فيها كالهمج الرعاع لا يميزون الأبيض من الأسود.
وتخبط الجزيرة بيدها ورجلها.
الجزيرة هنا هي جزيرة العرب والمعروفة في زماننا المعاصر ب (دول الخليج العربية)
ومعنى تخبطها، أي تطأها وطئاً شديداً وتضربها بقوة.
ما يهمنا هنا هو العراق، الذي تنتشر في ارجائه فتنة أولها لعب الصبيان ثم ما تزال حتى تتسع الى اعمال مسلحة وتذهب ببصائر الناس حيث يرون فيها الخلاص وبخلافها الهلاك، ولا تجد فيهم آذان صاغية ولا قلوب مبصرة!
ثم توصف تلك الفتنة بأن الامة تعرك فيها عرك الاديم.
وعرك الاديم أي دباغة الجلد، او جولان حوافر الخيل على اديم الأرض حتى تدكه دكا. ثم لا يستطيع احد من الناس ان يقول فيها: مه مه.
أي ان الفتنة تشتد حتى لا يستطيع احد ان يتدخل لحلحلتها بنصيحة او توجيه او بقرار، فمن يحاول التدخل ولو بكلمة سوف يلاقي اعراضا وصدودا وسبا وشتيمة وتسقيط سياسي ومجتمعي وما الى ذلك.
ثم لا يرتقونها من ناحية حتى انفتقت من ناحية أخرى.
أي انه كلما وضع حكماء القوم حلولا لها فتقام المحافل وتعقد الاجتماعات السياسية والمجتمعية وتصاغ العهود وتشكل اللجان وقيل انهم قد ادركوها وفهم الناس حقيقتها، حتى تنفتق من ناحية أخرى! وبالطبع فإن تلك الفتنة لها آثار أمنية وسياسية واجتماعية وسواها.
بشار وعبد المهدي والفتنة المطبقة.
ان فتنة سوريا انما هي نتيجة خلافات دولية وإقليمية وصراع قوى متسيدة في المنطقة والعالم. حيث ان مشاريع الأعداء اقتضت احداث الفوضى في الشرق الأوسط بغية إعادة تشكيله مرة أخرى بما يسمى بالشرق الاوسط الجديد.
وما جرى في سوريا يجري في العراق. حيث اصبح دعم نظام بشار الأسد هو دعم للأمن القومي الشيعي في المنطقة، فكان القرار الإيراني – الشيعي هو ان مسألة استمرار حكم نظام الأسد هي مسألة وجود. والحال ذاته في العملية السياسية في العراق وبغض النظر عن اسم الحاكم والمهم ان يكون شيعيا عاقلا، إذ ان استمرار العملية السياسية والنظام القائم في العراق هي مسألة وجود.
ونتذكر حديث المرجعية الدينية آبان الفتنة الطائفية الارهابية منتصف العقد المنصرم، حيث قالت المرجعية: لو قتل نصف الشيعة لا تردوا وذلك حفظاً للنظام.
ولربما يكون القرار اليوم بالعكس، أي انه لو قتل نصف العراقيين فلن يسقط النظام.
إذن فالنظام العراقي يساوي النظام السوري، بل لربما يساوي النظام الإيراني! لذلك اقولها بيقين تام النظام العراقي باق الى خروج السفياني وقيام المهدي عج.
وتستمر تلك الفتنة حتى الصيحة والنداء باسم المهدي عج.
ولذلك وجهتان: الأولى: ان الفترة ما بين تلك الفتنة وبين خروج السفياني قصيرة جدا اذ انها لا تتجاوز بضع سنين، وهي بمجملها ١٢ سنة، حيث تبدأ في سوريا ثم تنتقل الى العراق ومن بعدها السعودية والامارات وقطر وسائر دول الخليج.
الثانية: ان لا نهاية لتلك الفتنة الا بالظهور الشريف وخلاص الناس على يدي القائم عج.
هذا وقد ورد في الأثر: “ليوشكن العراق يعرك عرك الأديم ، ويشق الشام شق الشعر ، وتفت مصر فت البعرة ، فعندها ينزل الأمر” . الفتن لنعيم بن حماد حديث ٥٧١.
وفي الحديث عن وضع العراق في الفترة الملاصقة للظهور الشريف:
ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( يزجر الناس قبل قيام القائم عن معاصيهم بنار تظهر لهم في السماء ، وحمرة تجلل السماء ، وخسف ببغداد ، وخسف ببلدة البصرة ، ودماء تسفك بها ، وخراب دورها ، وفناء يقع في أهلها. وشمول أهل العراق خوف لا يكون معه قرار ) ( البحار : ٥٢/٢٢١ )
يا حسين بره بره … يا علي بره بره … يا مهدي بره بره
عذرا سيدي يا علي وسيدي يا حسين وسيدي يا مهدي صلوات الله عليكم اجمعين على كتابتي لهذه العبارات.
هل تستغربون من هذه العبارات؟!
هل يظن البعض منكم انني ابالغ في ذلك؟!
كلا ورب الحسين لا ابالغ فقد سمعتها من كثير من متظاهري بغداد.
شباب انفتاحيون وفتيات متبرجات لا يريدون الالتزام بالتعاليم الإسلامية.
فتاة ترتدي التنورة القصيرة وان كان تحتها سروال طويل، وتضع من مساحيق التجميل ما يثقل الكاهل!
كاسيات عاريات!
لماذا تلك الفتاة لا تريد الحسين؟!
ولماذا ذلك الشاب الذي يسير خلفها لا يريد الحسين؟!
لست في معرض الحديث عن ان الذنوب سهام في قلب الحسين عليه السلام، كلا اطلاقا فإني اعتقد ان الذنوب الفقهية غير الذنوب العقدية.
انما اتحدث عن شباب وبنات لا يريدون الالتزام بل يريدونها غربية انفتاحية، وهم في ذلك لا يرون من حلقة وصل بين الأحزاب السياسية الشيعية وبينهم سوى الحسين عليه السلام، فلابد من القضاء على ذكر الحسين عليه السلام لكي يوئد آخر انفاس النفس اللوامة.
هم يرون ان ثمة حاجز بينهم وبين الانفتاح الغربي اسمه الحسين وشعائر الحسين عليه السلام! لذلك ترون ان اول ما يطالبون به هو انهاء مسيرة الأربعين سيرا على الاقدام، وانهاء زيارة عاشوراء وركضة طويريج.
هكذا هي المعادلة لمن يفهم في الرياضيات: وجود الحسين في الضمير = عنصر ممانعة للانفتاح والعلمانية والثقافة الاوربية الانحلالية اللذيذة.
هوى النفس لديهم > قوة الضمير.
القوة المادية لديهم > القوة العاقلة.
وجود الأحزاب الشيعية والعمامة = دوام التذكير بالحسين عليه السلام.
وهكذا تجد عقولهم الباطنة تمانع فكرة الحسين عليه السلام، لذلك اظهرها العديد منهم وبإصرار ان مشكلة الفساد بالعراق تتعلق بزيارة الأربعين!
وهل تعلمون ما بعد ذلك؟
يا علي بره بره!
السلام على أمير المؤمنين وعلى سيد الشهداء الامام الحسين صلوات الله عليهما.
يا أيها العراقيون قد غضب الله عليكم فسارعوا الى التوبة قبل الفوات يرحمنا ويرحمكم الله.
عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال: يا با محمد إنه (أي الامام المهدي عج) يخرج موتورا غضبان أسفا، لغضب الله على هذا الخلق، عليه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله، الذي كان عليه يوم أحد، وعمامته السحاب، ودرع رسول الله صلى الله عليه وآله السابغة، وسيف رسول الله صلى الله عليه وآله ذو الفقار، يجرد السيف على عاتقه ثمانية أشهر يقتل هرجا. فأول ما يبدء ببني شيبة فيقطع أيديهم ويعلقها في الكعبة، وينادي مناديه هؤلاء سراق الله، ثم يتناول قريشا فلا يأخذ منها إلا السيف، ولا يعطيها إلا السيف. ولا يخرج القائم عليه السلام حتى يقرأ كتابان كتاب بالبصرة، وكتاب بالكوفة بالبراءة من علي عليه السلام. الغيبة للنعماني ص١٥٥ وعنه بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٣٦٠
قلناها منذ اليوم الأول: انها فتنة. نعم هي فتنة بكل ما تعني الكلمة، فهي ليست تظاهرات سلمية، ولا تظاهرات مطلبية، ولم تكن بدافع عفوي اطلاقا. هي عمليات تخريب ممنهجة مدعومة من الشيطان الأمريكي والكيان الصهيوني واعراب الخليج.
قلناها منذ اليوم الأول لأننا نعي اللعبة جيدا، ونحن مطلعون على اجندات العدو. وان كان البعض ذاكرته سمكية، فإن ذاكرتنا جيدة ونحن نتذكر جيدا ما قاله الجميع يوم تم اعلان النصر على داعش بعد تحرير الموصل: اذ اجمع الناس على ان مشروع داعش ولى واصبح في مزبلة التاريخ، وان العدو يخطط ويحضر لمشروع اكبر من داعش. فلماذا عندما شرع المشروع المعادي الجديد بالتنفيذ تنكر له الناس، وتم اختراق وعيهم بواسطة وسائل الشيطنة الامريكية؟!
صدق الناس ان ثمة تظاهرات عفوية قام بها الشباب: من دون مخططات ومؤامرة خارجية. ومن دون صفحات السوشل ميديا التي انفق عليها مئات الملايين من الدولارات لتوجيه العقل الجمعي للسذج من الناس تجاه شعارات براقة، وغاب عن وعي الناس ان تلك الشعارات انما هي شعارات حق اريد بها افتضاض وعيهم واختراق تحصيناتهم المجتمعية والعبث بثقافتهم وقيمهم واخلاقهم ودينهم، فهي لا تعدو كونها أوراقاً سوداء واضحة كشعارات داعش، ولا تسمو في خداعها الى مصاحف معاوية.
ومن دون عصابات مندسة ممولة من الامارات ومحركة من قبل المخابرات الأردنية، وبالنيابة عن الكيان الصهيوني. ومن دون ثوران جميع الشباب المنحرف من عصابات خطف وقتل وسرقة وتجار مخدرات، وتجار الرقيق، وعصابات الفرهود، ومافيات سرقة المصارف، وعصابات البتاويبن وحديقة الامة وغيرها!
ومن دون تنفيذ اجندات سنية وكردية لاجل تحقيق مصالح سياسية لمدنهم وبغضا وحسدا وحقدا وتشفياً للانتصارات التي حققها ابطال العراق المجاهدين في الموصل والانبار وصلاح الدين وديالى (وكركوك)
ومن دون استهداف المرجعية الدينية والحشد الشعبي والحسين عليه السلام (نعم الحسين عليه السلام) فكم من متظاهر طالب بالغاء الزيارة الحسينية بغية الاصلاح، فمن الأولى بالاصلاح هؤلاء الجهلة ام الحسين عليه السلام وشعائره المقدسة؟! ما لكم؟! كيف تحكمون؟!
شعاراتهم ايران بره بره والسعودية وامريكا (جوه جوه) وكأن ايران من ادخلت داعش الى العراق وامريكا والسعودية امدتنا بالاموال والسلاح والقيادات العسكرية وبينما قاسم سليماني خليفة داعش يقتل العراقيين فإن ابو بكر البغدادي ارسلته السعودية لانقاذ العراق!
في كل عام يتصدر أبناء الوسط والجنوب المعدلات العالية للصفوف المنتهية في عموم مدارس العراق، واليوم حيث تعطلت مدارسهم لنرى من سيتفوق في نهاية العام الدراسي؟! أبناء الوسط والجنوب أم أبناء الغربية وكردستان؟
اذا لم نعي حجم المؤامرة التي تحاك للشيعة، وان لم ننظر بعين الوحدة ضد العدو الخارجي أولا ثم بعد ذلك ضد الفساد وضمن النظام والدولة وبالطرق السلمية وبدعم المرجعية الدينية، فإن مشروع السفياني هو القادم، ولا تقولوا انه محتموم ولابد منه، فالسفياني اذا كان محتوما فإن تحركاته ليست بمحتومة، وانتم وبيدكم حتمية تحركاته وبطشه بشيعة العراق والمرجعية الدينية في النجف الاشرف صمام امانكم، من عدمه.
ورد في الرواية عن محمد بن زيد الكوفي عن الصادق (عليه السلام) قال: يأتي الى القائم (عليه السلام) حين يظهر رجل من أصفهان ويطلب منه معجزة إبراهيم خليل الرحمن فيأمر (عليه السلام) أن توقد نار عظيمة ويقرأ قوله تعالى: *(فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون)* ثم يدخل في النار ثم يخرج منها سالما فينكر الرجل لعنة الله تعالى عليه ويقول: هذا سحر. فيأمر القائم (عليه السلام) النار فتأخذه وتحرقه فيحترق، ويقول هذا جزاء من أنكر صاحب الزمان وحجة الرحمن صلوات الله وسلامه عليه.
مكيال المكارم – ميرزا محمد تقي الأصفهاني – ج ١ – الصفحة ١٦٢
تتحدث الرواية عن قيام القائم عج وتمكنه من المنطقة، وحينذاك يقدم الى القائم عج رجل من أصفهان ينكر قيامه الشريف ويطلب منه عج تقديم معجزة تدل على امامته.
من المعلوم ان الامام عج لا يستتيب أحدا، أي انه لا يجادل أحدا من الدجالين، سيما ان ذلك الرجل يقدم من الجمهورية الإسلامية، ومن اليسر بمكان ان يقوم القائم عج بأمر القوات الإيرانية باعتقاله والقصاص منه، لكن يبدو ان لذلك الدجال اتباع كثر من الشيعة، فلعل ذلك الضال المضل من الرموز الدينية الشيعية.
يبدي ذلك الدجال موقف الجحود للامام عج وكأنه ينكر اصل خروج الامام عج، اذ ان ذلك الاصفهاني يطلب من الامام عج معجزة النبي إبراهيم عليه السلام، ولطلب ذلك الدجال هذه المعجزة بالذات دون غيرها مجازفة منه، بل يكشف ذلك عن قناعة راسخة لدى الاصفهاني باستحالة ظهور الامام المهدي عج في ذلك الوقت لسبب ما، والا فإن طلب المعجزة لوحده يعني سبق اعتقاده بوجود الامام عج وامامته ولكنه ينكر توقيت الظهور الشريف، ومع ذلك يستجيب الامام عج له ويأمر باشعال النار ويدخل فيها فتكون بردا وسلاما عليه، ولكن ذلك الضال يصر على جحوده ويتهم الامام عج بالسحر، فما الذي يدعوا رجلا عالما يرى بأم عينه معجزة الامام عج؛ الى انكار الامام عج؟!
فيتلو الامام عج آية من القرآن الكريم وهي الآية ٨٣ من سورة يس (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون)
أي: تنزيه وتقديس وتبرئة من السوء للحي القيوم، الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله، وله الخلق والأمر، وإليه ترجع العباد يوم القيامة، فيجازي كل عامل بعمله، وهو العادل المتفضل.
ويبدو ان مقصد الامام عج تنزيهه تعالى عما استبعد ذلك الدجال منكرا للظهور الشريف لغفلته عن أن ملكوت كل شيء بيد الله عز وجل وفي قبضته، او بسبب انكاره لمعجزة الامام المهدي عج التي يقدمها.
لاريب ان ذلك الدجال يعتقد باعتقاد ما بشأن ظهور الامام المهدي عج بحيث انه متأكد وفق اعتقاده بأن الامام عج لا يمكن ان يظهر في ذلك الزمان اطلاقا، ويقع ذلك الدجال في فخ اعتقاده المزيف وانحرافه الفكري وشذوذه عن العقيدة الحقة ومشهور ما ذهب اليه فقهاء الطائفة اعزهم الله، فينال عقابه الأليم اذ يأمر الامام عج النار فتسير تجاه ذلك الضال المضل وتحرقه، فيكون مصيره كمصير صنمي قريش حينما يستخرج الامام عج جسديهما ويحرقهما.
والغريب في الأمر ان ذلك الدجال رغم كل العلامات التي حصلت قبل قيام القائم عج سيما الصيحة، بيد انه يستنكر لكل تلك العلامات، وليس من المستغرب ان يكون لذلك الضال المضل موقفا سلبيا من الصيحة الجبرائيلية، بحيث انه ينكر تحقق تلك العلامات ويشكك في الصيحة، وبالتالي ينكر ظهور الامام عج جملة وتفصيلا.
وبالعودة الى مسألة اختيار ذلك الدجال لمعجزة النبي إبراهيم عليه السلام، وتركيزنا على علة اختيار ذلك الدجال لتلك المعجزة دون غيرها، فإن في مورد احتمالنا ان يكون ثمة اعتقاد جزئي خاص بتلك الحادثة يعتقد به الدجال الاصفهاني، وذلك ما قد يتعلق بقانون السببية، اذ يرى بعض علماء الطبيعة ان المسبب لا يمكن ان يفقد سببيته، فلا يمكن تصور نار بلا احراق والا استحالت النار الى شيء آخر، لتلازم ملكة الاحراق مع النار في جدلية فلسفية يعتقد بها اؤلئك العلماء.
والاحتمال الثاني هو ان يكون اعتقاد ذلك الاصفهاني متعلق بطبيعة ظهور الامام عج، اذ يرى بعض الفضلاء ان الامام عج حينما يخرج انما يخرج بعلم ينافس به علوم زمان ظهوره، كما ان النبي موسى عليه السلام جاء بالمعجزة في زمان كان فيه السحر مستشريا، والنبي عيسى عليه السلام جاء بمعجزة ابراء الاكمه والاعمى والابرص في زمان كان فيه الطب مشهورا، والنبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله جاء بمعجزة بلاغة القرآن في زمان كانت فيه البلاغة والشعر ذائعة الصيت.
لذا فإن ذلك الاصفهاني يطلب من الامام عج الايتاء بمعجزة، فلما يأتي الامام عج بالمعجزة يتهمه بالسحر استهانة بقدر الامام عج واستخفافا به صلوات الله عليه، لأنه من المفترض ان لا يأتي الامام عج بالمعاجز وانما بالعلم والتكنولوجيا الحديثة!
مما يعني ذلك وفق الفرض ان ذلك الضال انما طلب من الامام عج دخول النار ليكشف للناس بصورة علمية زيف ادعاء الامام (حاشاه) فإذا احرقته النار تبين كذبه (حاشاه) وان لم تحرقه يكون الامام عج قد خالف النظرية الفلسفية التي يعتقد بها ذلك الدجال سواء الاولى او الثانية، وبذلك يتبين لدى الاصفهاني دجل الامام (حاشاه) ومن الطبيعي حينئذ ان يتهم الاصفهاني الامام عج بالسحر، وذلك ينم عن حالة من الجحود المرتكز على ادلة عقلية خاطئة يؤمن بها ذلك الدجال.
عندها يقوم الامام عج بإثبات اشتباه الاصفهاني من خلال امر النار بالسير تجاهه واحراقه، فيلقي الامام عج الحجة على ذلك الدجال اذ يقره على اعتقاده، حيث ان النار التي صفتها الملازمة للاحراق ليس لها صفة السير الذكي، اذ انها تختار ذلك الدجال وتحرقه دون غيره من الجماهير الغفيرة الحاضرة في ذلك المحفل وان تلك النار تتبع منهجا تقنيا في حركتها واحراقها لذلك الدجال، فلا يمكن لها الا ان تكون معجزة حقيقية من امام معصوم، فيكون عمل الامام عج حينها من جانب دحض الحجة بالحجة لا العقوبة الصريحة بالاحراق، فلا يؤاخذ الامام عج على تصرفه ذاك، اذ ان مثل هكذا فعل لو قوبل بعقوبة الاحراق الصريحة لأوخذ الامام عج بجريرة احراق مخالفيه كعمل غير عقلائي مما قد يؤلب عليه الناس، هذا في معرض الاحتمال الأول، اما في معرض الاحتمال الثاني فإن الاصفهاني يريد اتهام الامام عج بالرجعية والدجل، لأنه وفق الفرضية ان الامام المهدي عج ينبغي ان يستعرض التكنولوجيا التي ينافس بها زمان ظهوره (أي زمان التطور التكنولوجي) بينما الامام عج يستخدم النمط القديم وهو (المعجزة الصرفة) التي من السهولة اتهامه بالسحر عند تقديمه لها، وهنا يرسل له الامام عج النار لتسير وتحرقه دون غيره، وليثبت له ان الامام عج يمتلك ما وراء التكنولوجيا، وهي الولاية التكوينية، وان الامام عج بعلمه وبالولاية التكوينية قادر على كل شيء، بيد انه يعمل بالاسباب الطبيعية، لكن مكر الله تعالى باهل الزيغ والانحراف شاء ان يجري بذلك المسار التمحيصي، ليثبت الامام عج للاصفهاني انه امام معصوم متصرف بالكون ولا يحتاج الى قهر اعدائه بأن يأتيهم اول قيامه بتكنولوجيا تفوق صناعتهم!
مع ان ذلك سيكون تحصيل حاصل فيما بعد، لكن ذلك الاصفهاني الخبيث يجيد استغفال العقول، وهو يضمر نفاقا وكفراً بما جاء به الامام المهدي عج.
لذلك يتلو الامام عج آية من القرآن الكريم وهي الآية ٨٣ من سورة يس (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون)
وتكشف تلك الحادثة مدى العلمية العالية لذلك الدجال، وفي الوقت ذاته تكشف عن انعدام توفيقه وانحرافه العقائدي الذي اوصله الى تلك المواصيل والقى بحتفه الى تلك العاقبة السيئة، وذلك جزاء من أنكر صاحب الزمان وحجة الرحمن صلوات الله وسلامه عليه.
اعاذنا الله واياكم من مظلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجعلنا واياكم من أنصار صاحب الامر عج وانصاره ومقوية سلطانه، انه سميع مجيب.
تبقى مسألة معرفة هوية ذلك الضال المضل، هل هو بالاصل من اهل أصفهان ام انه من بلدة أخرى ويقطن في أصفهان في ذلك الوقت، وهل هو فارسي ام عراقي ام من جنسية أخرى، ذلك ما لم تكشف عنه الرواية الشريفة، ويبقى علمه الى الله تعالى عز وجل.
الصيحة الجبرائيلية هي احدى علامات الظهور الشريف المحتومة، والمقصود هنا بالظهور الشريف هو الظهور العام لكل الخلق في يوم العاشر من المحرم في عام القيام الشريف، أي ان المراد بالظهور هنا هو الخروج والقيام.
في الوقت ذاته تمثل الصيحة الجبرائيلية اعلان انتهاء الغيبة الكبرى، وبداية مرحلة الظهور الأصغر والخاص بموالي الامام الحجة عج وهي فترة تستمر الى ثلاثة اشهر ونصف حتى الظهور الأكبر والعام والخروج والقيام في يوم عاشوراء من العام اللاحق، وهذه الفترة يتواصل فيها الامام الحجة عج مع اليماني والاصحاب وبعض القيادات الفاعلة للتحضير للقيام الشريف.
ولكن ما هي علاقة الصيحة بموضوع البحث أي السحر؟
هذا ما سوف نعرفه فيما يلي من البحث:
ورد في الرواية عن عبد الله بن سنان قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فسمعت رجلا من همدان يقول له: إن هؤلاء العامة يعيرونا، ويقولون لنا إنكم تزعمون أن مناديا ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر وكان (عليه السلام) متكئا فغضب وجلس ثم قال: لاترووه عني، وارووه عن أبي، ولا حرج عليكم في ذلك أشهد إني قد سمعت ابي (عليه السلام) يقول: والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل لبين حيث يقول: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) فلا يبقى في الأرض يومئذ أحد إلا خضع وذلت رقبته لها، فيؤمن أهل الأرض إذا سمعوا الصوت من السماء ألا إن الحق في علي بن أبي طالب وشيعته فإذا كان من الغد صعد إبليس في الهواء، حتى يتوارى عن أهل الأرض، ثم ينادي: ألا إن الحق في عثمان بن عفان وشيعته فإنه قتل مظلوما، فاطلبوا بدمه. قال (عليه السلام) فيثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت على الحق وهو النداء الأول ويرتاب يومئذ الذين في قلوبهم مرض: والمرض والله عداوتنا فعند ذلك يتبرؤون منا، ويتناولونا فيقولون: إن المنادي الأول سحر من سحر أهل هذا البيت ثم تلا أبو عبد الله (عليه السلام) قول الله عز وجل (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر )
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٦
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) وقد سأله عمارة الهمداني، فقال له:
” أصلحك الله، إن ناسا يعيرونا ويقولون إنكم تزعمون أنه سيكون صوت من السماء، فقال له: لا ترووه عني وأروه عن أبي، كان أبي يقول: هو في كتاب الله (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) فيؤمن أهل الأرض جميعا للصوت الأول، فإذا كان من الغد صعد إبليس اللعين حتى يتوارى من الأرض في جو السماء، ثم ينادي: ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا بدمه فيرجع من أراد الله عز وجل بهم سوء، ويقولون: هذا سحر الشيعة وحتى يتناولونا، ويقولون: هو من سحرهم، وهو قول الله عز وجل: (وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر)
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٦٧
تحدثت الروايتان أعلاه عن علامة الصيحة الجبرائيلية، وحيث ان مضامين الروايتين تكشف لنا عن اقتدار شيعي كبير في ظروف ما بعد الحرب العالمية وطرد جيش السفياني على يد رايتي اليماني والخراساني، فلولا تلك القوة الشيعية المقاتلة وذلك الاقتدار لا يمكن ان يتم اعلان الظهور الشريف، إذ ان وجود القواعد الشعبية المنتظرة والمقتدرة هو شرط أساسي وعلّي من شرائط الظهور الثلاثة الأساسية وهي: القائد والقواعد الشعبية والاطروحة العادلة.
مع ذلك الاقتدار الشيعي وانهيار القوى العظمى على أثر الحرب العالمية ورفع أيديهم عن منطقة الشرق الأوسط، وما يتبعه من ضعف حكومات الخليج الطاغوتية وانهيارها؛ فإن الصيحة الجبرائيلية تأتي لكي تعطي للشيعة زخما معنوياً منقطع النظير، لغرض الاستعداد لخوض معارك النصرة الرامية لإقامة دولة العدل الإلهي، وان ضعف الأعداء هو ما يجعلهم يرمون الشيعة بتهم شتى على اثر الصيحة، ومنها تهمة السحر!
ان نداء جيرائيل في عالم الملكوت يترجم في عالم الدنيا بصوت مهول يزلزل اركان العالم، يخرج من كل حدب وصوب ويصل الى أعماق المسامع ويقرع أبواب القلوب المؤصدة التي ران عليها ويخترق شغافها ويعتمل في داخل نفوس الخلق، ويستفز كل المخلوقات ويستنفر كل الاحياء ويتفاعل معه الكون بأسره، ويضع الجميع على محك الايمان حتى يؤمن جميع اهل الأرض للوهلة الأولى.
قطعا لا يمكننا وصف ذلك النداء، بيد ان آثاره التي تحدثت عنها الروايات الشريفة تكشف عن هوله، اذ انه يوقظ النائم ويقعد القائم ويقيم القاعد ويخرج الفتاة من خدرها، تلك الفتاة العذراء المخدرة تخرج الى الشارع من هول ما تسمع حيث يغمرها الفرح العميق الذي يخرجها عن طورها، فتنتفض على حياءها المفرط، وتحرض اباها واخاها على الخروج للنصرة، فقد انتهى زمان الظلم والجور واقبل زمان الأمل والعمل لتكون تلك الفتاة المخدرة فاعلة في مجتمعها ناصرة لامام زمانها محطمة لكل قيود الغيبة، لان زمان الظهور الشريف هو زمان النور الذي يحجب ظلمة الغيبة، فمع الامام عج لا ظلم ولا جور ولا بغي ولا طغيان، ومعه لا تخشى النساء من هتك حيائهن او التعرض لهن اذ تسير المرأة المؤمنة في زمانه شامخة الرأس مرفوعة الجبين لا تخشى أحداً من البشر او سباع الأرض، فسوف يكون للهمة والمهارة والجدية والايمان والصبر النسوي دوره الفاعل في إقامة دعائم دولة العدل الإلهي.
لسنا هنا في معرض الحديث عن علامة الصيحة فللعلامة بحث خاص بها، انما نحن بصدد الحديث عن ما يتهم به الشيعة من السحر! فعلى اثر الصيحة الجبرائيلية تنبري وسائل الاعلام المعادية الصليبية والصهيونية والناصبية والطاغوتية، الى تكذيب الصيحة واتهام الشيعة، بل يعمد النواصب الى تلفيق التهم الى اهل البيت صلوات الله عليهم بأنهم علّموا شيعتهم السحر!
بالرغم من وجود صيحة أخرى مضادة لصيحة جبرائيل، لكن اتهام الشيعة بالسحر يدل على ان الصيحة الثانية هي ليست سماوية وانما هي صيحة الاعلام المعادي المضاد والمكذب لصيحة جبرائيل عليه السلام، اذ ليس من المنطق تكذيب الصيحة الأولى والحاقها بصيحة ثانية مشابهة وتصديق الثانية! فإن كانت الأولى سحرا فذلك ما ينطبق على الثانية بالمثل، لكن الصيحة الثانية هي ذات التكذيب المعادي والمضاد واتهام الشيعة بالسحر!
بالطبع ان هذه التهمة تكون على مستويين:
المستوى الأول: هو اتهام القوى الشيعية لا سيما الجمهورية الإسلامية لما تمتلكه من إمكانات متطورة في مجال الاتصالات والاقمار الصناعية؛ حيث تتهم بافتعال الصيحة من خلال تكنولوجيا متطورة.
المستوى الثاني: هو اتهام اجلاف العرب ونواصبهم للشيعة بافتعال حالة سحر عظيم أدى الى انتاج تلك الصيحة الخارقة للعادة.
في كلا الحالتين فإن تلك الصيحة وفق مفهوم الأعداء، هي حدث خارق للعادة يسحر افئدة الناس ويجعل اعناقهم تشرئب وتخضع لذلك الحدث العظيم!
حيث يبقى الأعداء مذهولين من وقت الفجر الى الظهيرة، وحينها يستوعبون الحدث ويخططون سريعا لتشويهه من خلال اتهام الشيعة بافتعاله ونفي كونه حدثاً سماوياً ربانياً!
كما يجدر الإشارة الى قول الأعداء (انه سحر مستمر) والمراد بالسحر المستمر عطف الاحداث الملكوتية التي جرت قبل الصيحة كأحداث شهر رجب وعلاماته السماوية الثلاث، وخروج الشمس من المغرب، وكذلك كسوف الشمس وخسوف القمر في غير توقيتهما، ناهيك عن الصيحة والتي قد تكون متضمنة لعدة نداءات في تلك الليلة المباركة مما يمكن اطلاق صفة الاستمرارية في السحر عليها.
نلاحظ ان الأعداء والدجالين والمنحرفين في كل مرة يحاولون تبرير ضلالهم وانحرافاتهم بإتهام الشيعة او اتهام الامام الحجة عج ذاته بالسحر!
ان المشكلة هنا ليست في اتهامات هؤلاء، وانما بثقافة السحر المغلوطة والمستشرية في مجتمعاتنا، والتي تجعل اتهامات الأعداء والدجالين والمنحرفين تمر على الكثير من الأوساط الشعبية فيصدقون بها ويتفاعلون معها، ويقفون ضد الحق وأهله بتصديقهم لدعاوى السحر الزائفة!
بالرغم من ايمان كل الخلق بالنداء الجبرائيلي، الا انه ومع شديد الأسف نجد ان قطاعات واسعة من المتشيعة يصدقون بدعاوى الأعداء ويكذبون الصيحة الجبرائيلية وينكرون ظهور الامام المهدي عج، ومن هؤلاء (الدجالين واتباعهم والزيدية والبترية والشيصباني وخوارج رميلة الدسكرة ودجال أصفهان وخوارج التمارين وسبعين قبيلة من قبائل العرب وسبعين قياديا من القيادات الشيعية في العراق وحده) كل هؤلاء سوف يرفضون بيعة القائم عج منكرين للصيحة ولسائر العلامات الحتمية ومصدقين لادعاءات الأعداء، وكاشفين عن سرائرهم المشينة ونواياهم الخبيثة، فهنالك من يتعمد تجهيل الناس وخداعهم لأجل تحقيق مصالحه الضيقة واهوائه المريضة، وهؤلاء جميعا ستكون عواقبهم وخيمة ونهاياتهم مهلكة في الدنيا والاخرة والعياذ بالله رب العالمين.
ورد في الرواية: عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام – في حديث الظهور- (ثمّ يخرج الحسني الفتى الصبيح الذي نحو الديلم! يصيح بصوت له فصيح: يا آل أحمد، أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان، كنوز وأي كنوز، ليست من فضّة ولا ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد، على البراذين الشهب، بأيديهم الحراب، ولم يزل يقتل الظلمة حَتّى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض، فيجعلها له معقلاً، فيتّصل به وبأصحابه خبر المهدي عليه السلام، ويقولون: يا بن رسول الله، مَن هذا الذي قد نزل بساحتنا؟ فيقول: اخرجوا بنا إليه حتّى ننظر مَن هو؟ وما يريد؟ وهو والله يعلم أنّه المهدي، وأنّه ليعرفه، ولم يرد بذلك الأمر إلاّ ليعرّف أصحابه من هو، فيخرج الحسني فيقول: إن كنت مهدي آل محمّد فأين هراوة جدّك رسول الله صلى الله عليه وآله، وخاتمه، وبردته، ودرعه الفاضل، وعمامته السحاب، وفرسه اليربوع، وناقته العضباء، وبغلته الدلدل، وحماره اليعفور، ونجيبه البراق، ومصحف أمير المؤمنين؟ فيخرج له ذلك، ثمّ يأخذ الهراوة فيغرسها في الحجر الصلد وتورق، ولم يرد ذلك إلاّ أن يرى أصحابه فضل المهدي عليه السلام حتّى يبايعوه. فيقول الحسني: الله أكبر، مدّ يدك يا بن رسول الله حتّى نبايعك فيمدّ يده فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي مع الحسني إلاّ أربعين ألفاً أصحاب المصاحف المعروفون بالزيديّة، فإنّهم يقولون: ما هذا إلاّ سحر عظيم. فيختلط العسكر فيقبل المهدي عليه السلام على الطائفة المنحرفة، فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيّام، فلا يزدادون إلاّ طغياناً وكفراً، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعاً، ثمّ يقول لأصحابه: (لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدّلوها وغيّروها وحرّفوها ولم يعملوا بما فيها)
وفي رواية: رواية المفضل عن أبي عبد الله ع بعد ذكر الزوراء وما يحدث فيها من الفتن والخراب والدمار حتى يمر المار فيقول ههنا كانت الزوراء: ثم ماذا يا سيدي؟ قال: ( ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح من نحو الديلم يصيح بصوت فصيح يا آل أحمد أجيبوا الملهوف والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوزاً وأي كنوز ليست من فضة ولا من ذهب بل هي رجال كزبر الحديد كأني انظر إليهم على البراذين الشهب في أيديهم الحراب يتعاوون شوقاً للحرب كما تتعاوى الذئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له شعيب بن صالح، فيقبل الحسني إليهم وجهه كدارة البدر يريع الناس جمالاَ أنيقاً، فيعفي على أثر الظلمة، فيأخذ بسيفه الكبير والصغير، والعظيم والوضيع، ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها معقلاً، يتصل به وبأصحابه خبر (خيل) المهدي ع فيقولون: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول: أخرجوا بنا أليه حتى ننظر من هو وما يريد، والله يعلم أنه المهدي، وأنه يعرفه، وأنه لم يرد بذلك الأمر إلا له، فيخرج الحسني في أمر عظيم بين يديه أربعة آلاف رجل وفي أعناقهم المصاحب وعلى ظهورهم المسوح الشعر يقال لهم الزيدية، فيقبل الحسني حتى ينزل بقرب المهدي ، ثم يقول الرجل لأصحابه أسألوا عن هذا الرجل من هو. فيخرج بعض أصحاب الحسني الى عسكر المهدي ، ويقول: يا أيها العسكر الجميل من أنتم حياكم الله، ومن صاحبكم هذا، وما تريدون؟ فيقول أصحاب المهدي ع : هذا ولي الله مهدي آل محمد، ونحن أنصاره من الملائكة والإنس والجن، فيقول أصحاب الحسني: يا سيدنا ما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم؟ فيقول الحسني: خلوا بيني وبين القوم فأنا آتي على هذا حتى أنظر وينظروا، فيخرج الحسني من عسكره، ويخرج المهدي ع ويقفان بين العسكرين ، فيقول له الحسني: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ص ، وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب ، وفرسه اليربوع ، وناقته العضباء ، وبغلته الدلدل ، وحماره العفور ، ونجيبه البراق، وتاجه السني ، والمصحف الذي جمعه أمير المؤمنين ع بغير تبديل ولا تغيير؟ فيحضر له السفط الذي فيه جميع ما طلبه. قال المفضل: يا سيدي فهذا كله في السفط ! قال: ( يا مفضل وتركات جميع الأنبياء حتى عصاة آدم ، وآلة نوح ، وتركة هود وصالح ، ومجمع أبراهيم ، وصاع يوسف ، ومكيال شعيب وميراثه ، وعصى موسى وتابوته الذي فيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ، ودرع داوود وعصاته ، وخاتم سليمان وتاجه ، وأنجيل عيسى ، وميراث النبيين والمرسلين في ذلك السفط. فيقول الحسني هذا بعض ما قد رأيت وأسألك ان تغرس هراوة جدك رسول الله ص في هذا الحجر الصفا وتسأل الله ان ينبتها فيها ، وهو لا يريد بذلك الا ان يُري أصحابه فضل المهدي أليه التسليم حتى يطيعوه ويبايعوه ، فيأخذ المهدي بيده الهراوة ويغرسها في الحجر فتنبت فيه وتعلو وتورق حتى تظل عسكر المهدي والحسني. فيقول الحسني: الله أكبر مد يدك يا أبن رسول الله حتى ابايعك. فيمد يده ويبايعه ويبايعه سائر عسكر الحسني الا أربع الاف أصحاب المصاحب والمسوح الشعر المعروفين بالزيدية فيقولون ما هذا الا سحر عظيم، فتختلط العسكران، ويقبل المهدي ع على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعهم ثلاثة أيام، فلم يزدادوا إلا طغياناً وكفراً، فيأمر بقتلهم، كأني أنظر إليهم وقد ذبجوا على مصاحفهم، وتمرغوا بدمائهم، فيقبل بعض أصحاب المهدي لأخذ المصاحف فيقول المهدي ع: دعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها ولم يعملوا بما فيها). الهداية الكبرى للخصيبي : 403، مختصر بصائر الدراجات 190
لاحظ ان الروايتين تحدثتا عن الزيدية، والزيدية هم في الأصل فرقة تاريخية منحرفة عن اهل الحق والهدى، حيث انحرفوا عن الامام الصادق عليه السلام وادعوا انهم من اتباع زيد بن علي وابنه يحيى. وبغض النظر عن سبب تسمية الزيدية الذين يخرجون على القائم عج، فإنهم بدلالة مصاحبتهم للمرجع الحسني الذي يسلم راية النجف الاشرف الى الامام الحجة عج، فهم من اتباع المرجعية ومن اهل الهدى ظاهراً!
وهنا نقول بأن ذلك الحسني هو المرجع الأعلى في النجف الاشرف، لأن قضية تسليم النجف الاشرف الى الامام الحجة عج هي من مهام المرجعية، فلا يمكن تصور قبول الناس بذلك الرجل القادم من الحجاز، على انه الامام المهدي الا اذا كان من يستقبله هي المرجعية الدينية، حيث ان سياق الروايات أعلاه واضح في احتياج الحسني الى ان يقدم الامام المهدي عج المعاجز لاثبات امامته لكي يقنع الناس، ومع ذلك فإن ثلة من المقاتلين الذين مع الحسني لا يقبلون بيعة القائم عج!
أولئك الزيدية فئة من المجاهدين بين يدي المرجعية، اذ هم في عسكر الحسني وقد ساهموا في قتال الظلمة، لكنهم فشلوا في اختبار الوعي والثقافة فأبدوا جهلهم جليا وأظهروا ثقافتهم المزيفة التي اغرق بها الشارع الشيعي في عصور ظلام الغيبة الكبرى، كما سيفشل من بعدهم الكثير من الجهات المنحرفة كالبترية ومنافقي الكوفة وخوارج رميلة الدسكرة وخوارج التمارين وسواهم من الخوارج اللذين سوف يتأولون على الامام عج القرآن الكريم، ويحاجونه بآياته، فيلاقي الامام عج من الجهل والسذاجة الثقافية ما لم يلاقيه النبي صلوات الله عليه أبان دعوته، فأولئك كانوا يعبدون الحجارة، وهؤلاء يعبدون اهوائهم وجهلهم!
ان حمل الزيدية للمصاحف دليل تأولهم لآياتها، واتهامهم الامام عج بالسحر دليل ثقافتهم المزيفة وجهلهم المطبق، إذ انهم لا يميزون بين السحر والمعجزة، الى حد انكارهم الامام القائم عج واتهامه بالسحر!
لاحظ رواية كتاب الهداية الكبرى للخصيبي والتي تحدث فيها الامام الصادق عن السفط الذي يخرجه القائم عج ويستخرج منه مواريث الأنبياء والاوصياء. السفط هو علبة تصنع عادة من نسيج الصوف والجلود وتوضع فيها الحاجيات المهمة، غير ان حجم السفط عادة ما يكون صغيرا لان كبر حجمه يجعله غير معقولا ويفقد خواص القوى والمتانة. وبالمجمل فإن السفط هو صندوق صغير يكون لدى القائم عج، وحين يطالبه الحسني بتلك المواريث فإن الامام القائم عج يستخرجها من السفط، وهو امر غير معقول وفق القوانين الطبيعية، لذلك يتهم أولئك الزيدية الامام الحجة عج بالسحر! ولو اننا عدنا الى مثال الساحر الذي يستخرج طير الحمام من القبعة الذي تحدثنا عنه في الجزء الأول، وقارناه باستخرام المواريث من السفط لوجدنا أن الامران متشابهان، غير ان الأول سحراً والثاني حقيقة، فكيف نميز بين السحر والحقيقة؟
في الواقع لو علمنا ان عملية استخراج الشيء ذو الحجم الكبير من الصندوق ذو الحجم الصغير هو امر مستحيل، لعلمنا ان مثل هكذا عمل لا يمكن ان يكون سحراً بأي حال من الأحوال، فالساحر بإمكانه استخراج الحمامة ذات الحجم الصغير والمخبأة في داخل القبعة ذات الحجم الأكبر، لكنه لا يمكن ان يستخرج ناقة وحصان وبغل وحمار وبراق ودرع وغيرها من المواريث، من سفط لا يتجاوز حجمه عشرات السنتيمترات! قطعاً ان مثل هذا الفعل ليس سحراً بل هو معجزة، والمعجزة هي عبارة عن علم خاص لا يمتلكه الا المعصومون واوليائهم، لانه تحكم بالتكوين، كما فعل اصف بن برخيا بعرش بلقيس. قطعاً لا يمكن للسحرة فعل هكذا أشياء خارقة، لان إمكانات السحرة تقتصر على الخداع البصري ليس الا، والخداع البصري لا يمكن له ان يموه استخراج ناقة تزن مئات الكيلوغرامات من صندوق يمتلئ ببضع كيلوغرامات! بإمكان الساحر ان يريك غرفة فارغة ليس فيها باب او نافذة أخرى ثم يؤصد بابها ثم يحتاج الى فترة من الزمن حتى يدخل حيوانات الى الغرفة من باب سري في الحائط الخلفية وانت لا ترى هذه الأفعال، ثم يفتح لك باب الغرفة ويستخرج منها الحيوانات، فيبدو لك انه عمل خارق (سحر) لكنك لو دخلت الغرفة ودققت في الامر لوجدت الباب السري المخفي في الجدار! كما ان الساحر يحتاج الى فترة من الزمن حتى يؤصد الباب الذي امامك ويقوم فريقه بفتح الباب السري وإدخال الحيوانات ومن ثم غلق الباب السري، وخلال هذه الفترة يكون الساحر بحاجة الى الهائك لكي قتل الوقت الذي سوف يستغرقه فريقه! لاحظ ان هذا العمل يحتاج الى حجم منطقي للغرفة بحيث تسع تلك الحيوانات والى ممر سري والى عنصر الوقت! كل هذه الأمور موضوعية، غاية ما هنالك ان الساحر خدع بصرك بالافعال التي خفيت عنك.
كذلك فإن الساحر بامكانه تغيير ورقة اللعب التي كتب عليها اسمك واعطاك إياها، بتلك الورقة التي كتب عليها اسمه واحتفظ هو بها، لأنه كان يمتلك أصلا ورقة مكتوب عليها اسمه وقد قام بتغيير تلك الورقة التي مكتوب عليها اسمك دون ان تلاحظ نتيجة خفة اليد! لكن ذلك الساحر ليس بامكانه ان يستبدل ورقة انت كتبت عليها اسم معين واحتفظت بها بنفسك دون ان تقع بيد الساحر، فالساحر لا يمتلك قدرة خارقة لتغيير الورقة التي لم تطالها يده لانه بكل بساطة لا مجال في هذه الحالة لاستخدام خفة اليد التي هي من الخداع البصري!
كما ينبغي التأكيد على ان ما تم نقله عن اتباع جند السماء وكرامات صاحبهم الكرعاوي من دسه يده في جسد شاة حية وإخراج لحم مشوي منها؛ ما هي الا مفتريات لا صحة لها، او ما ينقل عن أصحاب الدجال القحطاني او سواه من الرؤى والمنامات التي تثبت احقية ادعائاتهم كما يصفون ان صحت؛ ما هي الا من بدع العقل الباطن وشؤون المنامات ولا علاقة لها بالوحي الإلهي، والا فهي مجرد أكاذيب لا تنطلي الا على الغر من الناس.
خلاصة القول؛ ان ثقافة السحر المستشرية بين الناس هي ثقافة خاطئة، وهي مجرد خزعبلات واوهام لا حقيقة لها، وان الفارق بين المعجزة والسحر، ان السحر منطقي الى حد ما مجرد انه قد تم إخفاء الوسائل عنك، الا ان المعجزة غير منطقية ابداً، فالسحر عبارة عن خداع بصري، بينما المعجزة عمل خارق للعادة!
ان الزيدية وان كانوا قد غشوا بثقافة السحر السائدة، بيد انهم لا ينفكوا عن وجود انحراف عقائدي مستشري في اوساطهم، او اتباعهم للهوى وعنادهم ودخولهم في أمور فوق مستوى طاقة ادراكهم، حتى أدى بهم الحال الى تلك العاقبة الوخيمة.
وردت عدة روايات شريفة تتحدث عن رفض مجاميع مسلحة وشخصيات شيعية بارزة بيعة القائم عج، وطلبهم منه صلوات الله عليه ان يقدم لهم معجزة تثبت إمامته، ومع استجابة الامام القائم عج لهم وتقديم المعجزة، بيد انهم ينكرون عليه ذلك ويتهمونه بالسحر!
وهنا ينبغي علينا ان نفهم سبب طلبهم للمعجزة، وسبب انكارهم لها بعد ذلك واتهام الامام عج بالسحر!
لعلنا بينا في منشور سابق حادثة الرجل الاصفهاني الذي ينكر الامام القائم عج، وبعد ان يكون لإنكاره صدى في العالم الشيعي نتيجة مشهوريته وكثرة اتباعه، يقوم الامام عج باستدعائه وعند اللقاء به واستعلامه عن سبب انكاره، يطلب الاصفهاني من الامام القائم عج معجزة النبي ابراهيم عليه السلام، فيستجيب له الامام عج ويشعل نارا، ويلتمس الاصفهاني حرارة النار للتأكد من كونها ناراً حقيقية، فلما يدخلها الامام عج وتكون بردا وسلاما عليه، ينكر الاصفهاني ذلك على الامام عج ويتهمه بالسحر!
وكنا قد بينا ان الاصفهاني انما يكون قد انكر على الامام عج لاسباب عقائدية.
والمهم لدينا انه لماذا يتهم الامام عج بالسحر؟! حيث ان اتهامه للامام عج بالسحر من سأنه ان يضلل اذهان المؤمنين الحاضرين في ذلك المحفل.
يبدو ان ذلك الاصفهاني وبالإضافة الى انكاره ظهور الامام المهدي عج في هذه النشأة على ما يعتقده، فإنه يعتقد بحقيقة السحر وهو اعتقاد مخالف لما ورد عن مشهور الفقهاء ومنهم الامام الخوئي والامام السيستاني وسائر الفقهاء اعزهم الله، حيث يرى هؤلاء الاعلام بأنه (لا حقيقة للسحر) بمعنى انه لا يوجد تأثير حقيقي عن بعد من شأنه ان يغير حقائق الأمور وتغيير مسار الاقدار، فإذا ما تم التأكد من انعدام الخداع البصري حينئذ لابد من ثبوت المعجزة.
فلما كان ذلك الاصفهاني واقفا قرب النار ويشعر بحرارتها ويرى امام عينه ان الامام عج يدخل النار فلا تحرقه، وهنا ينعدم أمر الخداع البصري، اذ لا يوجد شيء اسمه انك تتخيل ان شخصا دخل النار وهو في الحقيقة لم يدخلها، فلا يوجد شيء اسمه تغشية البصر في هذه الحال، فأنت تشعر بحرارة النار فإذن هي نار حقيقية، وانت ترى بأم عينك الامام عج يدخل النار دخولا صريحا ولا يفصل بينه وبينها لا جدار ولا أي شيء مادي آخر يعصمه من احراق النار، ومع وجود الحشد الغفير من الناس الذين شهدوا الحادثة من جميع زواياها فلا يبقى أي احتمال لورود حالة الخداع البصري، ومع اعتقادك بعدم حقيقة السحر، لا يبقى حينها أي شك في ان ما قام به الامام عج انما هو معجزة كالتي قام بها النبي إبراهيم عليه السلام!
من هنا ينبغي علينا معرفة ان حقيقة امر السحر هو مخالف لما هو سائد عرفا، وأكرر (ما هو سائد عرفا) لذلك علينا ان نصحح اعتقادنا بما يخص امر السحر، كي لا نقع في ما سوف يقع به اؤلئك الذين اتهموا الامام عج بالسحر حينما قدم لهم المعجزة.
إذن من خلال معرفة حقيقة السحر نستطيع التمييز بينه وبين المعجزة، وبذلك نتجنب الوقوع في الفتنة، وأي فتنة؟ انها فتنة انكار القائم عج!
يرى فقهاء الطائفة الاعلام انه لا حقيقة للسحر، إي انه ما يتعارف عليه عرفا بالتأثير السلبي عن بعد، لا حقيقة لوجوده، فلا يستطيع المشعوذ (الساحر) ان يطير بلا واسطة، ولا يستطيع السير على الماء مخالفا لقوانين الجاذبية والكثافة، ولا يستطيع ان يغشي بصرك فترى قطعة القماش التي يخرجها المشعوذ من القبعة على انها طائر الحمام، وانما الحقيقة هي خداع بصري، أي ان المشعوذ يقوم بوضع حمامة داخل القبعة، ويجعل فوقها بطانة، فإذا ما نظرت اليها تجدها فارغة ولا ترى الحمامة لان الحمامة تحت البطانة، لكن لو اخذت القبعة منه ستجد ان البطانة موضوعة في منتصف القبعة فستعرف ان فيها شيء مخبأ، لكنك لبعدك عن القبعة بضع امتار لا تنتبه لذلك، فيقوم المشعوذ بوضع قطعة القماش داخل القبعة ثم يدخل يده ويزيح البطانة ويخرج الحمامة ويضع قطعة القماش داخل البطانة فيبدو لك ان قطعة القماش قد تحولت الى حمامة. ويرى البعض ان المشعوذ بالفعل حول قطعة القماش الى حمامة ولكن ليست حمامة حقيقية وانما هو سحر يريك قطعة القماش حمامة، وكأنك لو اقتربت من يد المشعوذ ولمست الحمامة اما ان تلمس قطعة قماش او تمر يدك في بدن الحمامة كأنها هواء او لا شيء، وهذا امر غير صحيح فلا يوجد هكذا شيء، لا يوجد شيء اسمه تغشية للبصر او إصابة عين الرائي بتخيلات، وانما هو خداع بصري حقيقي كما بيناه آنفا، فالحمامة حقيقية وكانت مخبأة داخل القبعة ليس أكثر من ذلك!
اما ما تنقله بعض البرامج عن الساحر الأمريكي وغيره، بأنه يطير في الهواء ويمشي على الماء ويختفي من امام ناظرك ثم يظهر في مكان آخر او يقصم نفسه او غيره الى قسمين ويمشي بلا رأس وما الى ذلك، فتلك كلها خدع بصرية أو أكاذيب تصويرية ومونتاجات افلامية، ومن اجل معرفة ذلك راجع مقاطع الفيديو التي تبين بالادلة القاطعة فبركة تلك الأفعال وانها لا تعدو كونها اما مونتاجات تصويرية، او خدع بصرية ليس الا!
ولنذهب الى القرآن الكريم ونستعرض حادثة سحرة فرعون، هل كان سحرهم حقيقيا، أي ان عصيهم وحبالهم تحولت الى افاعي بهيئة تغشية البصر وايهامه بأن تلك العصي والحبال تحولت الى افاعي، ام ان ثمة خداع بصري ناتج عن تفاعلات كيميائية وحركات فيزياوية انتجت تلك الرؤى حقيقة؟! فقد روي ما مضمونه ان السحر الذي اتى به سحرة فرعون، انهم كانوا قد عملوا عصي على هيئة افاعي وقاموا بتغليفها بمادة الزئبق فلما القوها في الشمس اضطرب الزئبق فتخيل للناس انها تسعى.
اذن هو ليس تغشية للبصر كما هو مشاع عرفا، اذ لم يتم تغشية بصر الناس الحاضرين، فعصي السحرة وحبالهم لم تتحول الى افاعي لا حقيقةً ولا تخيلاً، وانما هي عبارة عن صناعة عصي وحبال بشكل الافاعي وتم تغليفها بالزئبق فلما القيت بالشمس تفاعل الزئبق مع حرارة الشمس واضطربت معه تلك العصي والحبال، ومع وجود مسافة معينة بين الناس وبين تلك العصي والحبال لم يسعهم الانتباه الى حقيقتها، فظنوا انها تحولت الى أفاعي! فلما القى النبي موسى عليه السلام عصاه تحولت بالمعجزة الى افعى حقيقية فالتهمت عصيهم وحبالهم، لذلك سجد السحرة وآمنوا بموسى عليه السلام، لانهم يعلمون انه لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يتم تغشية البصر، فهم يعرفون جيداً ان موسى لم يسحر عيونهم بتحول عصاه الى هيئة افعى، كما ان قيام تلك الأفعى بالتهام عصيهم ليس من فنون وصناعة الكيمياء والفيزياء، فأيقنوا انها أفعى حقيقية، مما يستدعي ذلك امتلاك النبي موسى عليه السلام صلاحية التكوين بصورة ما، لذلك آمنوا به.
ولكن ماذا عن حديث القرآن الكريم بشأن هاروت وماروت وتعليم الناس السحر مما يفرق بين المرء وزوجه؟!
قبل الخوض في تفسير هذا الامر علينا أولا ان نبين ان موضوع السحر ثابت بالنص القرآني، وما نختلف عليه هو ماهية ذلك السحر، هل هو تأثير حقيقي عن بعد، ام ان له ماهية أخرى؟
ما هو مثبت من السحر ثلاثة انواع:
النوع الاول: استخدام انواع مختلفة من (السموم) التي تعمل على استهداف والاضرار بعضو معين في الجسم، فهنالك سموم تسبب السرطان (عافاكم الله) وهنالك سموم تسبب امراضا اخرى، منها ما يؤذي خلايا الجهاز العصبي ومنها ما يؤذي خلايا الدماغ، ومنها ما يؤذي اعضاء اخرى من الجسم كالمعدة او الجهاز التناسلي او البنكرياس … الخ وهذا النوع من السحر الذي يستخدمه المشعوذون يتم فيه وضع المادة السمية في اناء الماء او العصير او الطعام فلا يكون لها تأثيراً الا من خلال تناولها من قبل الشخص (الضحية) وتسمى في عرف السحرة (التشريب) يقال ان ذلك الشخص المسحور قد اشرب سحرا، وفي الحقيقة انه تلقى مادة سمية، حيث توضع المادة السمية في قطعة قماش او يتم نقع قطعة القماش بالسم، ويتم عملها على شكل طلسم او حجاب، ويقال للضحية ان عليه نقعها بماء او نحوه من السوائل وجعل الضحية يتناوله!
النوع الثاني: هو الخداع البصري. وهذا النوع يتم من خلال خفة اليد واستخدام بعض الاشياء المتقن عملها فيزياويا او كيمياويا او من كليهما بحيث لا ينتبه الرائي لها الى آلية الخداع البصري.
اما النوع الثالث: فهو القيام بأفعال تثبت أثر السحر لا حقيقته! كيف ذلك؟ يقول الفقهاء عن هذا النوع (لا توجد حقيقة للسحر، لكن أثره حقيقي)
الكثير من جهلة الناس سيما النساء يذهبن الى المشعوذين (السحرة) وينفقن الأموال لكي يفرقن بين رجل وامرأته، والغالبية من تلك النساء لا ينجح معهن السحر لماذا؟! بكل بساطة لانه لا توجد حقيقة لذلك النوع من السحر، لا بتنجيس آيات قرآنية، ولا بقلب الايات القرآنية بالكتابة، ولا بكتابة كلمات خزعبلاتية ودفنها مع عظمة كلب في مقبرة، او في الحديقة، ولا بإستعمال خصلة شعر من المجني عليه او قطعة قماش من ثيابه، ولا بعمل حجاب وخياطته بعبائة المرأة المسحور لها، ولا من خلال التحكم بالجن وما يسمى (التابعة) أو ما يقال عموما بأنه قد عمل له (عمل) فكل تلك الأمور لا تعدو كونها خزعبلات يضحك فيها على ذقون بعض الناس، وتنتهك فيها اعراض البعض وتسرق بها أموالهم من قبل المشعوذين!
لاحظ ان المرأة التي تشغل ذهنها بمثل هذه الخزعبلات، كيف ستكون حالها مع زوجها؟!
لاريب ان حياتها معه ستكون مشوشة يسودها القلق والتوتر والشكوك والريب والاوهام، وما يترتب على ذلك من آثار، هو ذلك الأثر الذي يسمى السحر (أي النوع الثالث) لذلك يقول الفقهاء بأن السحر لا حقيقة له، لكن أثره حقيقي. فتلك النسوة بقيامهن بتلك الأفعال يتركن أثراً نفسياً سلبياً على حياتهن من شأنه التأثير في مسيرة حياتهن وتعاملهن مع ازواجهن واسرهن وفاعليتهن الاجتماعية، فيثبت أثر السحر ولا تثبت حقيقته!
وأنكر علمائنا الماضون تأثير السحر بقولهم: لا يمكن للساحر أن يقدر بسحره على قلب شيء عن حقيقته ، واستسخار شيء من خلق الله – إلا نظير الذي يقدر عليه من ذلك سائر بني آدم – أو إنشاء شيء من الأجسام سوى المخاريق والخدع المتخيلة لأبصار الناطرين بخلاف حقائقها التي وصفنا. وقالوا: لو كان في وسع السحرة إنشاء الأجسام وقلب حقائق الأعيان عما هي به من الهيئات، لم يكن بين الحق والباطل فصل، ولجاز أن تكون جميع المحسوسات مما سحرته السحرة فقلبت أعيانها. قالوا: وفي وصف الله جل وعز سحرة فرعون بقوله : ( فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ) [ سورة طه : 66 ]
قال تعالى (وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا، يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت)
ذكر القرآن الكريم تسخير النبي سليمان عليه السلام للجن والشياطين، وكان تسخيره إياهم من قبيل الامر الإلهي، وليس سحراً بالطبع، ولكن شياطين الجن والانس هم من يعلمون الناس السحر، اذ فصلت الاية الكريمة بين فعل التسخير بالامر الإلهي كونه حقيقة ربانية قرآنية، وبين فعل السحرة الذي هو مجرد حركات خداع بصري، وأساليب وسوسة تبدي تأثيراً نفسيا سلبيا موضوعيا لا أكثر ولا أقل.
قال تعالى (يعلمون الناس ما يفرقون به بين المرء وزوجه)
من خلال أساليب الكذب والخداع التي ينتهجها المشعوذون، يعملون على الإيقاع ببعض النساء اللآتي يذهبن اليهم بغية عمل السحر لازواجهن، وممارسة البغاء معهن، أو تعليمهن أساليب لاستمالة وإخضاع ازواجهن، وقد تكتشف تلك الأساليب بكل بساطة عند العثور على تلك الاعمال على شكل (حجابات) ونحوها من قبل الزوج او أهله، او يصل خبرها الى الزوج كون ان المرأة لا تتمكن غالبا من حفظ الاسرار فربما تقوم بإفشاء سرها الى بعض النساء المقربات، وهكذا حتى يصل الامر الى مسامع الزوج، ونحوها من المسببات التي تحدث المشاكل بين الزوجين، اذ تسبب تغير نفسية الزوجة تجاه زوجها واشمئزاز ونفور الزوج من زوجته وبالتالي تحقق الطلاق والانفصال، وذلك ما يصب في صالح نزوات أولئك المشعوذين.
وختاما نقول: لو كان للسحر حقيقة، لما احتاج السحرة الى الاسترزاق من خلال مهنة الشعوذة المهينة، واستجداء ما في ايدي السذج من الناس من أموال عن طريق بذل الجهود الحثيثة على استغفالهم وخداعهم، وما يتعرض له هؤلاء المشعوذون من ملاحقة السلطات الحكومية ونقمة الجماعات المسلحة وغيرها، فلو كان السحر حقيقياً لكان اجدى بالسحرة ان يعملون على سحر اعين الناس وسلب أموالهم بشتى الطرق الهينة واليسيرة.
ولو كان للسحر حقيقة، لما توانت مراكز الأبحاث الغربية العلمية السايكولوجية ودونها، من البحث بشأنه واجراء التجارب العلمية عليه، واستخدام تلك الطاقة الخارقة كسلاح في الحرب النفسية والمعارك الميدانية، وسواها من المجالات التي تخدم المجتمعات والجيوش الغربية وتضر بأعدائهم، او على الأقل الحد من ضرر السحرة على الناس، ولو كان هنالك اضراراً فعلية نتيجة السحر لكثرت تلك الأفعال وكثرت آثارها ولبانت آثارها بوضوح في المجتمعات ولتسببت بكوارث مجتمعية، حيث لم يورد لنا التأريخ أي حالة تذكر بهذا الصدد.
خلاصة القول ان السحر كقوة خارقة مؤثرة بمعناه الثالث (التأثير السلبي عن بعد) لا حقيقة له، وان ما يشاع بين الناس هو موروث قرون من الجهل والتخلف الذي دب في المجتمع الإسلامي والمسيحي واليهودي وغيرها من المجتمعات على حد سواء، وان الثابت من السحر هو الصنفين الأول والثاني. ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: وما هم بضارين به من احد الا بإذن الله. وفيه دفع لما يسبق إلى الوهم أن السحرة بذلك يفسدون أمر الصنع والتكوين ويسبقون تقدير الله عز وجل ويبطلون أمره، فدفعه بأن السحر نفسه من القدر لا يؤثر إلا بإذن الله فما هم بمعجزين. وتأكيدا على ضعف كيد المشعوذين قال تعالى{ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } [طه:69] . لاحظ قوله تعالى (كيد ساحر) أي ان السحر كيد وخداع ليس الا وليس حقيقة خارقة، ولا يفلح الساحر في إيقاع الضرر المادي بالصورة الخارقة مهما حاول ومهما صنع.
في القرآن الكريم وردت سورتي الفلق والناس، واشتهر عنهما انهما تمثلان رقية من السحر، فقد ورد في سورة الفلق (ومن شر النفاثات في العقد) إذ قال بعض المفسرين من المخالفين ان النفاثات في العقد هو عمل يقوم به بعض السحرة من قبيل السحر (التأثير عن بعد) حيث اراد بعضهم اثبات ادعاء المشركين بأن النبي حاشاه كان مسحوراً.
في الحقيقة ان ما تحدثت به سورة الفلق انما هو التعوذ الموضوعي من مصادر الشر الثلاثة، اذ ان الله عز وجل لم يخلق شراً، انما خلق الخلق والخلق مخير بين عمل الخير او عمل الشر.
قال تعال: قل اعوذ برب الفلق.
(رب الفلق) أي الخالق المبدئ.
(من شر ما خلق) قيل: خص عالم الخلق بالإستعاذة منه لإنحصار الشر فيه، فإن عالم الأمر كله خير.
(من شر غاسق اذا وقب) أي من شر الظلم والجور والبغي والطغيان.
(من شر النفاثات في العقد) أي من شر النفوس الامارة بالسوء التي تسول لاصحابها القيام باعمال الشر من اجرام وسرقة واعتداء على الاعراض والحريات وما الى ذلك. فالعقد هي المشاكل والمصائب، والنفث هو افتعالها وايقاعها. إي من شر النفوس التي تفتعل المشاكل.
(من شر حاسد اذا حسد) أي من شر بعض المقربين من ذوي النفوس المريضة والقلوب الزائغة من الاخوة والأصدقاء والجيران وزملاء العمل ونحوهم، ممن يغتم لما يسرك وما رزقك الله به من فضله، فيظهر حسده ويعمل بمقتضاه.
لاحظ ان سورة الفلق تتحدث عن الاستعاذة من الضرر المادي الموضوعي، بينما سورة الناس تتحدث عن الاستعاذة من الضرر النفسي المعنوي.
قال تعالى: قل اعوذ برب الناس ملك الناس اله الناس. أي اعوذ بالله تعالى الخالق للناس والمالك للناس والمتصرف بشؤونهم، فكل شيء بيده عز وجل من عوالم محسوسة وغير محسوسة.
(من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس)
الوسوسة هي الوجه الثاني للشر، والذي يتعامل مع القلب والنفس لا مع الجسد، من قبيل وسواس شياطين الجن والانس، الذين يعملون على انحراف الناس عن الصراط المستقيم في حياتهم الشخصية واسرهم ومجتمعاتهم، وبالطبع فإن واجهة النفس والقلب التي تتقبل الوسوسة هي الهوى. قال تعالى: فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى.
نلاحظ مما مضى ان سورتي الفلق والناس قد خليتا من موضوع السحر، الا اللهم ما يتعلق بموضوع الوسوسة والضرر النفسي، وهما ليسا مما يتعلق بالسحر المقصود فيه الضرر في (التأثير عن بعد)
من خلال ما مر من تفصيل تبين لنا عدم وجود حقيقة للسحر، وانه لا يعدو احد ثلاثة أمور:
1- استخدام السموم. 2- الخداع البصري. 3- الايهام والتأثير المعنوي.
الاستبدال الإلهي في المشروع المهدوي ————————————- لكل مشروع مقدمات لتهيئة مستلزمات العمل به، ومن ثم يتم الشروع بذلك المشروع وفق مخططات تفصيلية وجدول عمل معد سلفاً، وقد أجريت حسابات الجدوى بدقة، وهكذا يتم طي مراحل العمل حتى تنجيز المشروع وجني ثماره. المشروع الإلهي لقيام دولة العدل والقسط، يجري بذات السياقات الموضوعية، وهو وإن كان مرعياً من قبل الخالق جل وعلا، ومداراً من قبل الإمام الحجة عج، بيد أنه يبقى محكوماً بالسنن الإلهية التي لا تبديل فيها ولا تحويل، وهي متعلقة بإرادات بني البشر لا سيما المؤمنين.
يمر المشروع الإلهي بعدة مراحل وجميعها تتم ضمن أطر موضوعية، ابتداءً من مرحلة التثقيف للقضية المهدوية من خلال التعريف بالعلامات والتهيئة العقائدية والنفسية والعمل على تحصين المجتمع المؤمن والدفاع عنه بشتى الطرق الإعلامية والسياسية والامنية وما الى ذلك، مروراً بمرحلة تحقق العلامات الممهدة حيث تتعاظم فيها المسؤولية العملية على الانسان المنتظر، ومن ثم تحقق العلامات الحتمية وهنالك تتعاظم المسؤولية اكثر ويصبح العمل التمهيدي في اوجه، مروراً بمرحلة حصول علامة الصيحة التي يتم فيها اعلان الظهور الشريف، حيث يصبح الانسان المنتظر الممهد ملجأ ضعفاء المؤمنين والمذنبين العاصين والمسرفين بأمر ربهم ودينهم وامامهم الغائب عج، وحتى خروج القائم عج علناً الى الملأ في العاشر من المحرم.
في كل مرحلة من تلك المراحل يكون ثمة أناس طارئون يتم استبدالهم، حيث تدور عجلة الاستبدال كاشفة عن التخيير التام لدى الشخص المستبدل؛ أما أن يبقى عمله في إطار المشروع أو الانسحاب منه، وبالتالي يجري استبدال الشخص المنسحب من خلال ايكاله الى نفسه، ويعوض بشخص آخر كيما يبقى المكان شاغراً، ويتضح من ذلك موضوعية الاستبدال، التي تمثل ظاهر العملية، وان كان باطنها متعلقاً بإستحقاقات التوفيق الإلهي، فالمستبدل فقد سمة التوفيق الإلهي والبديل حاز عليها.
وظيفة المنتظر:
المنتظر لإمام الزمان يقع على عاتقه تكليف التمهيد لإمامه عج، وسواء كان ذلك التكليف بالإطار الأعم من حيث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحصين المجتمع الإسلامي، أو من خلال إطار خاص يتعلق بصلب القضية المهدوية، من حيث الاهتمام بالقضية المهدوية وتوعية المجتمع الإسلامي الى ضرورة الانتباه وعدم الغفلة عن تلك القضية، أو من خلال الإطار الأخص، وهو الدعوة العملية الى الامام عج من خلال تبني الاطروحة الأمثل والتي يدعوا بها اليماني الموعود، وذلك التكليف لا يُنال الا بعناية الهية خاصة ومع ذلك لا يسلم أولئك المعنيون من طائل الاستبدال.
في اطار المستويات الثلاثة من التكليف الانتظاري، قد يُكلف المنتظر بعمل ما فيشرع فيه، يرافقه في مسيرته عاملا التوفيق الإلهي والإستبدال الإلهي، فإن هو أنجز تكليفه بالصورة الأمثل والأكمل بما يتناسب مع قدرته، وعدم تقصيره، فيكون حينئذ قد أحرز رسوخ قدميه على أرض صلبة، يكون فيها الاستبدال أبعد عنه من غيره، أما إذا أخل المنتظر المكلف بما أوكل اليه من تكاليف، نتيجة تحامق أو تهاون أو اتباع هوى أو ما الى ذلك من الأمور الأنفسية، فإنه لا ريب سوف يفقد استحقاق اللطف والتوفيق الإلهيين، وبالتالي يكون عرضة للإستبدال، والإستبدال هنا عادة ما يكون بالاستدراج والمكر الإلهي، بأن يخرج من دوائر التكليف الثلاث واحدة تلو الأخرى، من دائرة التكليف الأخص الى دائرة التكليف الخاص الى دائرة التكليف العام، وقد يخرج حتى من دائرة التكليف العام، إذ قد يرى المنتظر انه اذا خرج الى دائرة التكليف الخاص يكون في امان من الانحراف، وقد يخرج الى دائرة التكليف العام وهو يرى ذلك، بيد أنه كلما خرج من دائرة الى أخرى كان اقل توفيقاً واكثر عرضة الى الانحراف، وبالطبع فإن ذلك يخص إطار المنتظرين لا عامة الشيعة، لأن هنالك من يختص بدائرة التكليف العام وبعمق كعامة الفقهاء والفضلاء، وهناك من لا يمتلك القدرة على ولوج الدوائر الخاصة، وعموما فإن المنتظرين الذين يرون في انفسهم توقاً ودافعاً نحو ولوج تلك الدوائر الخاصة، هم المعنيون بالتمهيد والاستبدال.
الاستبدال الإلهي قضية موضوعية
الإستبدال الإلهي ليس قانوناً مجرداً، وانما هنالك نتائج تترتب على ذلك الاستبدال، فإن المنتظر المقصر في أداء تكاليفه في مرحلة ما من مراحل التمهيد للإمام الحجة عج، لا يمكن حينئذ تكليفه بأي عمل في المرحلة اللاحقة، سيما إن علمنا أن تلك المراحل الثلاث للمشروع الإلهي، انما تتبع منهجاً تصاعدياً من حيث أهمية العمل وصعوبته وحراجته، فالمرحلة الأولى وهي مرحلة التثقيف للقضية المهدوية، يتساقط فيها الكثير من المنتظرين، ويتم فيها اختيار الاصحاب من قبل الامام عج، لذلك وصف الاصحاب 313 بأنهم لا يستوحشون لخروج أحد من أمرهم ولا يفرحون لدخول احد فيه، لكثرة الداخلين والخارجين، فالمنتظر الحقيقي عندما يستأنف تكليفه بالتثقيف المهدوي ويبذل من المجهودات الكثير، ويجد ان بعض المؤمنين يستجيب لطرحه فترة من الزمن ومن ثم يترك القضية ويرحل، يشعر ذلك المنتظر بحالة من الإحباط وبتكرار تلك الحالة تنشأ لديه حالة جديدة وهي حالة عدم الاهتمام واللامبالاة بمن يدخل وبمن يخرج من دوائر التكليف ذات الخصوصية المهدوية.
الناجحون في المرحلة الأولى يتهيؤون استعداداً الى المرحلة التي تليها، حيث تضيق الحلقة وتصبح التكاليف أشد ومن لم يهيئ نفسه في المرحلة الأولى ويجتاز الإختبارات، كيف له ان يأمل تكليفه في المراحل اللاحقة؟! نعم قد تسند اليه أدوار ثانوية في إطار المستوى الخاص او العام من التكليف كغيره من المؤمنين، بيد أنه في أحسن الأحوال سوف يبقى يراوح في مكانه عند الدرجة الأولى من السلم، بعيداً عن مستوى التكليف الأخص، وحينها لن يكون طموحه في نيل المراتب العليا والدنو من الإمام الحجة عج، الا أوهام تصورها له نفسه وهي مجردة عن الحقيقة، فالحديث عن الاستبدال وموضوعيته وارتباطه بالعدالة الإلهية والاستحقاق العملي، إنما يكون من خلال الاستدراج ولا يكون دفعياً، نعم قد يكون دفعياً في حالة واحدة وفق إرادة الانسان بأن يخرج من جميع تلك الدوائر وتلك حالات نادرة، تتعلق بخلل في ذات الانسان.
أما في مرحلة الظهور الشريف فسوف يُهمش المستبدل تماماً، ويوكل الى نفسه، فالبعض يخرج من دائرة اصطفاء الأصحاب، والبعض يخرج من دائرة العقد وبعض آخر يخرج حتى من دائرة الحلقة، والى الدائرة الأوسع وهي دائرة عامة الناس، والتي يكون فيها الصديق والعدو، وقد يؤدي به الأمر الى ان يكون في جهة الأعداء، كما سيحصل في يوم الأبدال بخروج جماعة من أنصار القائم عج وانضمامهم الى جيش السفياني في يوم يسمى يوم الأبدال، وهو يوم الاستبدال الأخير.
هكذا يتم اصطفاء الأصحاب 313 الذين سينالون رفقة الإمام عج وتنفيذ أوامره المباشرة وتوكل إليهم قضايا أساسية في إقامة دعائم دولة العدل الإلهي، وذلك الاصطفاء يكون وفق الاستحقاق، فالأصحاب ال 313 هم الأكثر ثباتاً واجتهاداً في أداء تكاليفهم في مراحل التمهيد المختلفة.
اللطف الإلهي ورعاية الإمام عج:
من منا لا يعلم بشأن الإبتلاءات التي تصيب الانسان المؤمن حينما تعتري مسيرته بعض الانحرافات، إذ أن ثمة لطف الهي يشمل ذلك المؤمن، فيصيبه الله تعالى بالبلاء بغية إعادته الى الصواب وتسديد مسيرته وتدعيم عضده، وهكذا يجري ذلك الأمر على الإنسان المنتظر الذي يخل ببعض التكاليف الموكلة اليه، إذ يكلف بعمل ما فيتنصل منه أو يتلكأ فيه أو يكون مقصراً في تأديته، ومن ثم يكلف بعمل آخر ويتنصل منه، فيستحق بذلك الاستبدال ظاهراً، الا أن ثمة ما يستوجب صدور اللطف الإلهي بإبقاء ذلك المنتظر على طريق التمهيد وإعطاءه فرصة أخرى، فيأتي حينئذ دور رعاية الإمام الحجة عج للمنتظرين المقصرين، فيتم التخطيط لإستهداف أولئك المنتظرين المقصرين في تكاليفهم، بنوع من البلاء قد لا يكون ذلك البلاء مقتصراً عليهم، وانما قد يشمل غيرهم من المنتظرين الممحصين، وذلك لأن المنتظر الممحص هو طوع أمر مولاه، فيكون ابتلاءه ليس بالضرورة نتيجة تخلف في تأدية تكاليفه الانتظارية، وانما من أجل اخوته المنتظرين، فيكون ابتلاءه سبباً في تسديد غيره من اخوته، فالمنتظرين المسددين هم دوماً مشاريع تضحية من أجل قضيتهم.
من هنا على المنتظر الممحص أن يصبر على البلاء، وما يزيد ذلك في شأنه الا علواً في مراتب القرب من الإمام الحجة عج، كما على الآخرين الاتعاظ واليقظة من الغفلة وأخذ أدوارهم الموكلة اليهم بتأدية تكاليفهم الإنتظارية، والا سيكون الاستبدال مصيرهم المحتم، فاللطف الإلهي ورعاية الإمام الحجة عج لا تأتي اتفاقاً، وانما هي وفق أسس مبنية على الاستحقاق، وقد لا يتكرر ذلك اللطف وتلك الرعاية، فلينظر الانسان المنتظر الى نفسه أين يضعها، وليرحمها استدراراً لنزول الرحمة الإلهية، وليعلم أن ما أصابه من بلاء، انما قد يكون منجاة له من الهلكة، وتصويباً لمسيرته الإنتظارية، ولكن في الوقت ذاته عليه أن يتسم بمستوى عال من الوعي كي لا يفوت على نفسه كرامة الاصطفاء والقرب من إمام الزمان روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء، ولكي يجنب نفسه خسران الاستبدال.
خاتمة:
رب ضارة نافعة .. وعسى ان تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.. وعسى ان تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ذلك عند البلاء.
أما الإستبدال فهو استبدال إلهي وعندما نسمه بأنه إلهي، فهو كذلك لأنه لا يكون الا بعد مخالفة سنة الهية أو تكليف الهي، والأمر من بعد ذلك كله الى الله تعالى عز وجل.
قال تعالى: وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم.
لا يقتصر الاستبدال على خروج المنتظر من دائرة التكليف الانتظاري في مرحلة التمهيد للظهور الشريف، وانما قد يكون كما عبرت الرواية، من شعور المستبدل بالدونية، فالبديل هو خير من المستبدل وشعور المستبدل حينئذ سيكون الحسرة والندامة، إذ يحل محلهم من هو أحدث عهداً منهم في الإنتظار، ويكون أكثر التزاما وتفانياً منهم في عمله الانتظاري.
توقيت الحرب العالمية الثالثة السابقة للظهور الشريف
تحدثنا فيما سبق عن الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف، وذكرنا الروايات التي تدل عليها، ونحن هنا لسنا بصدد إعادة البحث السابق، لأن الحديث فيه يطول وربما نقوم بإعادة نشر ما تحدثنا عنه سابقا في وقت لاحق والذي استغرق عدة منشورات مطولة. مع ذلك سوف نستشهد ببعض النكات التي ذكرنا سابقا، والتي ربما لم ترسخ في اذهان البعض من الاخوة الأعزاء، كونهم ركزوا على التفاصيل المثيرة في حديثنا عن الحرب العالمية والتي تخص موضوع القنابل الهيدروجينية ومقتل ثلث الناس وموت ثلث آخر، وتاهت تلك المعلومات المهمة في وسط ضجيج الحرب التي رسموا صورتها في مخيلاتهم وهم يقرأون أجزاء البحث المتعددة.
ثمة عوامل تعيق عملية الوقوف على توقيت الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، قد لا يستطيع الباحث مهما كان فطنا ان يلم بها، ومن هذه العوامل خلو الروايات الشريفة من التوقيت الفعلي للحرب العالمية، لذا فإن اهم عامل لدى الباحث وهو النقل الروائي قد سقط عن الدلالة على توقيت تلك الحرب، الا في جزئيات بسيطة، وهي سبق علامتي خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا عن دمشق، وهما علامتان تسبقان الحرب العالمية وتدلان على قرب تحققها، فلم يتبق سوى عامل التحليل السياسي، مع الاخذ بعين الاعتبار موقع تلك الحرب من تسلسل العلامات!
المسألة الأخرى التي ينبغي على القارئ ان يلتفت اليها جيدا، هو ما تحدثنا به من قبل، من ان النظام العالمي أصبح ثنائي الأقطاب، وأعني هنا بالطبع القطبين الدوليين والقوتين العظمتين؛ الولايات المتحدة وروسيا، بعد ان كان النظام الدولي أحادي القطب منذ سقوط الشيوعية العالمية وانهيار الاتحاد السوفيتي. عقدان من الزمن خلتا منذ عام 1991 وحتى عام 2011، عقدان بالتمام والكمال، ولكن ماذا حصل على رأس العقد المتوسط بينهما، وأعني عام 2001؟! عام 1991 انهيار الاتحاد السوفيتي، وتحول العالم الى نظام القطب الواحد. عام 2001 احداث برج التجارة العالمي والهيجان الأمريكي الذي تبعها. عام 2011 احداث الربيع العربي والتدخل الروسي الذي افضى الى النظام القطبي الثنائي البسيط. فماذا سيحصل عام 2021 يا ترى؟! لاشك لدي ولاريب انها ستكون شرارة الحرب العالمية الثالثة السابقة للظهور الشريف ..! ليس الامر عبثيا ولا هي مجرد صدفة حصلت اتفاقا، وليس الامر مجرد ترتيب ارقام متطابقة، وليست هي لعبة العقود أبداً. هي سنة العقود ان صح التعبير، فعلى رأس كل عقد يحصل حدث ما على المستوى الاقليمي، وعلى رأس كل عقدين يحصل ما يغير المعادلات الدولية.
بالإمكان القول، ان ما يجري على رأس العقد والعقدين، انما هو اشبه بما يكون بخطط استراتيجية عشرية الهية متضمنة في سنن الخليقة وفطرة التكوين!
وقلنا ان ابجديات السياسة الدولية وفق هذا النظام أي النظام القطبي الثنائي البسيط، تقضي بتكتل القطبين ضمن تحالفات دولية، وتتضمن تلك التحالفات دول ذات حكومات غير مرنة وغير متزنة، وستكون تلك الدول سببا في نشوب الحرب العالمية، إذ ان النظام القطبي الثنائي البسيط هو أكثر الأنظمة العالمية حراجة واقربها الى نشوب الحرب العالمية. تلك قاعدة سياسية استراتيجية وليست مجرد رؤية “ان المتسبب بالحرب العالمية ليست الدول العظمى التي تمثل الأقطاب بالضرورة، وانما قد تكون بعض الدول الحليفة” وكنا قد أشرنا الى امثلة من تلك الدول ذات القيادات غير المرنة وغير المتزنة، كحكومات الكيان الصهيوني والسعودية وكوريا الشمالية وأوكرانيا وأذربيجان والهند وباكستان وحكومة ترامب وغيرها. ولا بأس بأن نذكّر بما استشهدنا به من قبل مرارا بقوله تعالى: (وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) المؤمنون:91 هكذا افترق الالهين الدجالَين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وعلت الولايات المتحدة وانفردت بالقطبية عام 1991 وقوله عز وجل: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) الأنبياء الآية 22 وسوف يفسد الدجالين في عام 2022 وما بعده ان شاء الله تعالى. كما ورد في الأثر: عن مكحول في تفسير قوله عز وجل لتركبن طبقا عن طبق قال: في كل عشرين سنة تكونون في حال غير الحال التي كنتم عليها. الفتن لنعيم بن حماد: رقم الحديث 42
أحداث مهمة في تأريخ العالم المعاصر والشيعة على رؤوس العقود السابقة
1911 اندلاع حرب البلقان مع العثمانيين وبداية انهيار الإمبراطورية العثمانية.
1921 انتهاء ثورة العشرين وقيام الملكية في العراق.
1931 استقلال العراق، واكتشاف البترول.
1941 اندلاع ثورة رشيد عالي الكيلاني وإعادة الاحتلال البريطاني مرة أخرى، وبداية انهيار الحكم الملكي في العراق.
1951 إقرار القانون المدني في العراق، واسقاط الجنسية العراقية عن يهود العراق، وتصنيع الاتحاد السوفيتي للقنبلة النووية والتي غيرت مجرى العالم وأرست معالم التوازن الدولي الاستراتيجي، وتوقيع الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين في الأمم المتحدة، وافشال محاولات توحيد سوريا والعراق.
1961 تولي الامام الحكيم المرجعية بعد وفاة الامام البروجردي.
1971 تولي الامام الخوئي المرجعية بعد وفاة السيد محسن الحكيم واختلاف الناس برهة من الزمن بعد مبايعتهم للسيد يوسف الحكيم والذي بدوره أشار الى مرجعية الامام الخوئي قدست اسرارهم.
1981 اندلاع الحرب العراقية الإيرانية وتوجهها نحو عدم الحل واستمرارها لمدة 8 سنوات. 1991 انهيار الاتحاد السوفيتي، واندلاع حرب الخليج على اثر احتلال صدام للكويت، واندلاع الثورة الشعبانية، وخروج الدجال الأول بوش الاب.
2001 احداث برج التجارة العالمي، وخروج الدجال الثاني بوش الابن، والذي أدى بعد عامين الى اسقاط نظام البعث في العراق واحتلاله من قبل الامريكان.
2011 انسحاب الامريكان من العراق، واندلاع ما يسمى بالربيع العربي.
2021 هل سيخرج الدجال الثالث والذي سيدمر الأرض بالحرب العالمية الثالثة؟ وهل سيكون ذلك الدجال هو ترامب؟ لسنا نعلم الغيب كي نجيب عن هذا التساؤل ولسنا مسلطين على السنن الإلهية وقواعد التأريخ، ولكننا ننتظر ما سيحصل بترقب العارف ونأياً عن غفلة الجاهل.
من هو الدجال الأخير؟
ورد في الروايات الشريفة: إذا اصفر الريحان فترقبوا خروج الدجال.
الريحان هو النبتة المعروفة والتي تنبت بصورة طبيعية في نهاية فترة الصيف، وتصفر وتذبل عند اقبال الشتاء وتحديدا في الشهر الحادي عشر الميلادي تشرين الثاني. ومن الامر الغريب العجيب في الاسرار العلوية ربط خروج الدجال باصفرار الريحان، فالشهر الحادي عشر هو الشهر الذي تحصل فيه الانتخابات الامريكية ..! والحديث عن ترقب خروج الدجال هو تنصيبه كرئيس، والانتخابات الامريكية القادمة ستكون في نهاية عام 2020 وتنصيب الرئيس المنتخب سيكون في مطلع عام 2021، كما ان الحديث عن خروج الدجال هو ليس عن توليه السلطة وانما عن خروجه المسلح أي قيامه بالحرب.
فهل سيعاد انتخاب ترامب يا ترى، ام ان الشعب الأمريكي سيقدم لنا مسخاً جديداً اشد وطأة من ترامب؟!
لقاح فايروس كورونا الفاعلية والتحديات.. بين شركات الإنتاج التجارية والحرب العالمية…!
أعلنت شركة فايزر الامريكية في بيان لها يوم الاثنين عن نجاح تجارب لقاح فايروس كورونا بنسبة 90% وذلك بالتعاون مع شركة بيونتك الألمانية.
ثمة أسئلة عديدة تطرح في البين: ما مدى فاعلية ذلك اللقاح؟ وهل اذا ما تم انتاجه سيكون متاحا في جميع البلدان وبصورة سلسلة؟
تقول الشركة: أن هناك “تحديات تتعلق بتوفير درجة حرارة منخفضة ومتطلبات التخزين والتوزيع والإدارة المتعلقة باللقاح” حيث يحتاج اللقاح الى تخزينه بدرجة حرارة ٧٠ درجة مؤية تحت الصفر، مما يعني انه يحتاج الى وسط تبريد لا يقل عن ٨٠ درجة مؤية تحت الصفر!
ويحتاج اللقاح إلى نقله برا وجوا، ويتعرض لعملية تخزين محتمل في مراكز توزيع خلال المراحل المختلفة، وستكون العقبة الأخيرة (الاحتفاظ بدرجة الحرارة المطلوبة) عند تسليمه للعيادات ومراكز العمليات والصيدليات والمستشفيات.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أن شركة فايزر طورت صندوق نقل خاص بحجم حقيبة سفر، معبأ بالثلج الجاف ومثبت به جهاز تعقب جي بي إس، ويمكنه الاحتفاظ بحوالي 5000 جرعة من اللقاح في درجة الحرارة المناسبة لمدة 10 أيام، بشرط أن يظل الصندوق مغلقا، كما أنه قابل لإعادة الاستخدام أيضا.
على ان تكلفة صناعة صندوق النقل باهظة جداً!
ماذا سيحدث للقاح بعد 10 أيام؟
قالت شركة فايزر إن اللقاح يمكن أن يبقى فعالا لمدة خمسة أيام أخرى بعد ذوبان الثلج من حوله، لكن هذا لا يضمن وجود الوقت الكافي لاستخدامه. وبالامكان فتح الصندوق اربع مرات فقط ولمدة دقيقة كل مرة!
وتمثل هذه المسألة تحدياً كبيراً بالنسبة للعديد من البلدان، نظراً إلى أن غالبية اللقاحات المعروفة لا تحتاج إلى درجة حرارة منخفضة، وبالتالي لا تتضمن معظم المستشفيات بنية تحتية تمكنها من التعامل مع هذا اللقاح الجديد.
اما بشأن التحديات التي تواجه اللقاح: 1- كلفة انتاجه ونقله المرتفعة. 2- عدم توفر بنية تحتية في المستشفيات لغرض تخزينه حيث يحتاج الى وسط تبريد بدرجة حرارة ٨٠ درجة مؤية تحت الصفر. 3- ان عملية التلقيح تحتاج الى كوادر متدربة على هذا النوع الجديد من اللقاح. 4- ان مدة فعالية القاح داخل جسم الانسان بضعة اشهر فقط، مما يعني الحاجة الى إعادة التلقيح عدة مرات في السنة، وذلك ما يضاعف تكاليف التلقيح والتي هي مرتفعة في الأساس. 5- ان الحاجة الى تخزين اللقاح في درجات حرارة منخفضة جدا يعني ضرورة توفير بنى تحتية خاصة في المستشفيات، وذلك ما سيكون تكلفته باهضة أيضا، بالإضافة الى مركزية التلقيح في تلك المستشفيات المؤهلة حصرا، وهذا يعني محدودية منافذ التلقيح وبالتالي طول فترة التلقيح في تغطية كافة الشعب. 6- ان اللقاح ليس مضادا حيويا، وانما هو عبارة عن مادة M.RNA المحفزة لعمل الجهاز المناعي في الجسم (المناعة الذاتية) لغرض انتاج البروتينات المضادة للفايروس، مما يعني ان فعاليته ستكون محدودة بحدود معينة ومقيدة بأمور أخرى مكملة ومتممة لعملية التخلص من الفايروس… 7- عدم تجربة اللقاح على حالات مرضية لمصابين بكوفيد ١٩ وذلك لان مثل هكذا تجربة تحتاج الى عدة اشهر لغرض التأكد من فترة فعالية اللقاح، اذ ان التجربة جرت وفق الحالة الافتراضية لفعالية اللقاح في تحفيز الجهاز المناعي وانتاجه للبروتينات، والفترة الزمنية لاستمرارية تأثير مفعول اللقاح على الجهاز المناعي. بالنتيجة لا يمكن الجزم بأن فعالية الجهاز المناعي على الفايروس والجسم على اثر اللقاح سوف تكون وفق نتيجة التجربة التي حصلت على الجهاز المناعي دون الفايروس!
8- من المتوقع ان يعمل اللقاح على تقليل اعراض الفايروس لكنه لن يمنع الإصابة به، ولن يحد من عملية العدوى والتفشي، وذلك لعدم احتواء اللقاح على محفزات انتقال البروتينات، مما يعني حاجة الجسم الى عدة فعاليات أخرى، وحاجة اللقاح الى عدة مواد مساعدة لا يوفرها اللقاح، وكذلك الحاجة الى معززات للجرعة، وذلك ما قد يحد من جدوى اللقاح.
9- مع افتراض فاعلية اللقاح فإن ما يعيق عمله هي مشكلة التفشي السريع للفايروس، وعدم إمكانية تلقيح كافة افراد الشعب في فترة وجيزة، حيث ان الكميات المزمع انتاجها من اللقاح لا يمكنها على أي حال من الأحوال ان تكون في نطاق واسع وأن تغطي كافة الطلبيات العالمية، مما يعني تأخر بعض الطلبيات، ناهيك عن مصاعب التخزين والمناقلة، فمن الممكن ان يسبب ذلك في تلقيح جزء من الشعب، حتى تنتهي فعالية اللقاح ولم يلقح الجزء الثاني من الشعب، وبالتالي ومع الاختلاط سوف يعود الجزء الأول للتعرض للأصابة بالفايروس من جديد.
10- ان نسبة نجاح اللقاح في استجابة الجهاز المناعي هي ٩٠٪ مما يعني ان ١٠٪ من الناس الاصحاء لا تبدي اجهزتهم المناعية أي استجابة للقاح! مضاف اليهم كبار السن وأصحاب الامراض المزمنة، فسوف ترتفع نسبة عدم الاستجابة الى مستوى عال، فإذا ما اضفنا اليها نسبة المخاطر التي ذكرناها آنفاً، فسوف تنخفض نسبة فعالية اللقاح الى ما دون ال ٥٠٪ بكثير
11- حسب تصريحات الشركة المنتجة للقاح انه من المحتمل أن تكون هناك اختلافات في طريقة الاستجابة لهذا اللقاح من فرد إلى آخر، “حتى باستخدام المتغيرات الديموغرافية الأساسية مثل العمر أو الجنس” وهذه مشاكل مضافة لا يمكن توقع نتائجها على أي حال من الأحوال.
12- نحن أمام مشروع تجاري لشركة مدرجة، وليس أمام عمل خيري، لذا تبقى الشكوك تحوم حول مدى جدوى ذلك اللقاح، والذي سيدر مليارات الدولارات لتلك الشركة المنتجة والشركات الساندة واللوجستية. 13- في احسن الأحوال فإن اللقاح سوف يقلل من حدة الاعراض ويخفض عدد الوفيات، ولكنه لن يحد من تفشي الفايروس، وسيكون تأثيره نسبيا على الدول المختلفة، ففي أمريكا واوربا سيكون اللقاح نافعا الى حد ما بحيث تصبح حالة التفشي في تلك الدول مشابهة لحالات التفشي الحالية في دول أخرى اقل تأثراً بموجات الفايروس، كدول الشرق الأوسط، العراق مثلا.
خلاصة: ان عدم موثوقية اللقاح وشركات انتاجه، وتكلفته الباهضة، واستمرار حالة تفشي الفايروس بعد استخدامه، سوف يجعل من اللقاح فاشلا وفق المقاييس العامة، وسوف يمتنع الكثير عن استخدامه، وسوف يعي العالم جيداً ان لا مفر من أمر الله عز وجل، وان لا ملجأ الا اليه، ففي قبالة حملة الالحاد العالمي التي اجتاحت كافة بلدان العالم، والتي كان مصدرها الشرق الأقصى والغرب المشؤوم، جاء فايروس كورونا ليذل الملحدين وليكون بشرى للمؤمنين الصابرين، وعلامة على قرب ظهور الامام الحجة بن الحسن عج، اوالذي على يديه الطاهرتين خلاص العالم من كل الشرور بتجفيفه لمنابع الظلم والجور والعدوان. بالإضافة الى ذلك فان الحرب العالمية الثالثة على الأبواب، مما يعني انه لن يكون هنالك متسع من الوقت ليبلغ اللقاح غاياته، وعليه نستطيع القول بأن كل لقاحاتهم فاشلة، وان فايروس كورونا باق وانه سوف يتصل بالحرب العالمية الثالثة والى ما بعد الحرب العالمية.
الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٤)
استهداف هيئة الحشد الشعبي.
ذكرنا في الأجزاء السابقة من المقال وفي معرض توقعاتنا لأحداث عام ٢٠٢١ ان الحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي تمثله سوف تتعرض لمؤامرة كبيرة، وهذا الأمر ليس بخاف عن المراقب للشأن السياسي الدولي والإقليمي والداخلي على حد سواء، وذلك لاتفاق الآفاق الثلاثة المعادية على ضرورة انهاء هيئة الحشد الشعبي والتي تمثل عدة امور:
الأمر الأول: تمثل هيئة الحشد الشعبي الغطاء القانوني لفصائل المقاومة المدعومة من الجمهورية الإسلامية.
وذلك يعني ان مساعي الأعداء تسير باتجاه ضرب الهيئة سياسياً وامنياً، من خلال خطط متعددة تبدأ بادراج قيادات بارزة في هيئة الحشد الشعبي على لائحة عقوبات الخزانة الامريكية ولائحة الإرهاب الدولي، مروراً بالاغتيالات، والى حل هيئة الحشد، وبالتالي رفع الغطاء القانوني عن فصائل المقاومة.
الأمر الثاني: تمثل هيئة الحشد الشعبي جدار الصد الاستراتيجي القانوني لأي مشروع امريكي في العراق يروم الاضرار بالجمهورية الإسلامية.
الأمر الثالث: تمثل هيئة الحشد الشعبي أحد أذرع محور المقاومة المناوئ للعدو الصهيو… امري…كي – الخليجي.
بالإضافة الى حزب الله في لبنان، وبشارالاسد والمقاومة في سوريا، والحوثيون في اليمن، والحرس الثوري في إيران، فإن هيئة الحشد الشعبي تمثل آخر جناح عسكري للمحور لم يتم تصنيفه كجماعة إرهابية، بينما تم تصنيف جميع الاذرع البقية كجماعات إرهابية.
ما هي المشكلة التي تواجه أمريكا في تصنيف هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية؟
لماذا لم تصنف الولايات المتحدة هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية؟
بالرغم من ان الامريكان صنفوا حديثا جماعة أنصار الله الحوثيين كجماعة إرهابية، بيد ان تصنيف هيئة الحشد الشعبي كجماعة إرهابية لم يكن حتى الآن على لائحة اجندات العدو.
نعم ربما تقوم الولايات المتحدة بذلك مستقبلا، بيد ان ما تقوم به على ارض الواقع اليوم لا يدل عليه اطلاقاً، حيث ان ادراج رئيس الهيئة على لائحة العقوبات وادراج رئيس اركان الحشد على لائحة الإرهاب، لا يشيران الى توجه الولايات المتحدة نحو تصنيف هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية.
هذه المعطيات تشير الى ان ثمة مشروع معادي خاص بالحشد الشعبي تتبناه مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة، ولهذا المشروع عدة اجندات:
اولاً: ادراج بعض قادة هيئة الحشد الشعبي السياسيين على لائحة عقوبات الخزانة الامريكية.
ثانياً: ادراج بعض قادة هيئة الحشد الشعبي الأمنيين على لائحة الإرهاب الدولي.
ثالثاً: اغتيال قيادات الفصائل المقاومة المنضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي.
رابعاً: العمل على شطر الهيئة الى حشد عراقي وحشد إيراني الولاء، ومحاولة ضم كافة فصائل الحشد الى مؤسسة الجيش العراقي الرسمي من اجل تماهي العقيدة لديهم، والتضييق على حشد الفصائل المقاومة بغية حل هيئة الحشد الشعبي لأن حشد الفصائل المقاومة يمثلون عصبها.
خامساً: العمل على احداث انشقاقات داخل فصائل المقاومة من خلال كسب وتحييد بعض قيادات الحشد التابعة لتلك الفصائل وبعض قياداتها السياسية، والزج بالفصائل المقاومة في دوامات الصراعات الداخلية.
على هذه الأسس فإن شخصية مثل الخال ستكون في جدول أولويات الاغتيال بعد ادراجها على لائحة الإرهاب.
لكن ثمة تساؤل بخصوص شخصيتين مهمتين تعدان في مقدمة سلم أولويات الاستهداف الأمريكي وهما الخزعلي والعامري. ما الذي يعده الامريكان لهاتين الشخصيتين؟
قد يتم ادراج فصيلي بدر والعصائب على لائحة الإرهاب الدولي، لكن الغايات من جراء ذلك قد تكون مختلفة، فالخزعلي بحكم توجهاته قد يكون في معرض الاغتيال (لا سمح الله) اما العامري فبحكم الظروف الموضوعية سوف يتم الضغط عليه لدفعه باتجاه الانحياز نحو التحالف مع حشد العتبات.
كلّاً من بدر والعصائب ستكونان في معرض الانشقاقات مستقبلاً، فالعصائب من الممكن ان تنشق الى شقين وبدر الى ثلاثة، وبالتالي محاولة اضعاف الفصيلين.
بالطبع قد يسبق استهداف العامري والخزعلي استهدافات شكلية لبعض القيادات الثانوية وذلك من اجل التمويه على الاجندات الحقيقية التي تستهدف بدر والعصائب، لكن بالنتيجة فإن تلك الاجندات من المرجح ان يتم تنفيذها قريبا قبيل الانتخابات المقبلة!
تعقيبا على ما اوردناه في مقالات سابقة عن استراتيجيات الصراع بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، فإن استهداف هيئة الحشد الشعبي يعد استهدافا متعدد الغايات، فمن خلال استهداف الهيئة يتم استهداف السورين الثالث والرابع من الاسوار الإستراتيجية الإيرانية، حيث ان استهداف هيئة الحشد الشعبي هو استهداف لمحور المقاومة واستهداف للعملية السياسية في العراق واستهداف للمقاومة الإسلامية.
الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٣)
تحدثنا في مقال سابق عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني واسوار المقاومة والممانعة، وتناولنا موضوع السور الرابع والذي يتضمن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية وهي كالآتي: 1- استراتيجية الجوكر. 2- استراتيجية الاغتيالات النوعية. 3- استراتيجية التقسيم. 4- استراتيجية العداء التركي الاخواني. 5- استراتيجية التدخل السعودي الاستثماري في العراق. 6- استراتيجية السفياني. 7- استراتيجية الشيصباني.
كما تحدثنا في الجزء الثاني من مقالنا هذا عن أسباب توجه الأعداء نحو استراتيجية جديدة في التعامل بطرق متعددة مع القوى الشيعية بغية استمالتها واخضاعها وجعلها أدوات بيد الأعداء. وقلنا انه بعد فشل بعض استراتيجيات الأعداء في كبح جماح الاستراتيجيات الموالية، وخيبة أملهم في المساس بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، عمدوا الى استراتيجية ضرب المجتمعات الموالية والقوى الشيعية من الداخل، وبالطرق والأساليب التي اشرنا اليها في الجزء الثاني من المقال، ونحن هنا بصدد الكشف عن هذه الاستراتيجية بالتفصيل.
بات الأعداء يعلمون جيداً ان استراتيجية الجوكر ماعادت فاعلة، اذ ان حجم التحديات الموجودة في الداخل العراقي اكبر من حجم الجوكر، سيما بعد افتضاح فتنة الجوكر ونبذها من قبل الجماهير العراقية، اذ فقدت تلك الفتنة اهم عناصر قوتها والمتمثل بالخوف الناشيء عن الاعمال العدائية التي قامت بها عصابات الجوكر، بعد تصدي التيار الصدري لهم!
على أثر ذلك اطلق الأعداء مشروعاً جديداً، وهو عبارة عن استراتيجية قديمة انتهجها الامريكان في التعامل مع القوى السياسية الشيعية، فبعد سقوط نظام البعث وإقامة العملية السياسية الديمقراطية، عمد الامريكان الى تمكين القيادات السياسية الشيعية من الحكم، ووهبت لهم السلطة والأموال والقوة العسكرية، وتركوا في صراع مع ذاتهم امام اغرائات السلطة والجاه والأموال، لتكون نتيجتهم المحتومة وقوع الكثير من تلك القيادات في مستنقع الفساد!
ذات الاستراتيجية يراد لها اليوم ان تطبق على التيار الصدري وبعض القوى الاخرى، مع بعض التعديلات في اهداف تلك الاستراتيجية، حيث يهدف الأعداء هذه المرة الى ضرب القوى الشيعية بعضها ببعض، اذ لم تفلح حركة الجوكر في إتمام تمزيق القوى الشيعية، كما ان حادثة اغتيال القادة الكبار في مطار بغداد أدت الى تكاتف القوى الشيعية بدلا من ضعفها وتشرذمها!
عدة احداث جرت في الفترة الأخيرة تكشف لنا عن تكتيكات سياسية جديدة للأعداء تنحو باتجاه تطبيق تلك الاستراتيجية، منها:
• توافق كبير بين حكومة الكاظمي والتيار الصدري.
• تعاضد حكومة الكاظمي والتيار الصدري على انهاء تظاهرات الجوكر.
• سعي الامريكان من خلال توجيه تظاهرات العراق الجوكرية نحو إقرار قانون الانتخابات الجديد والذي يمنح التيار الصدري حظوظا كبيرة في مقاعد البرلمان العراقي، مما سيجعله طامحاً نحو منصب رئيس الوزراء، اذ ليست أمريكا بغافلة عن هذه النتيجة بل هي قاصدة لذلك، وهي من خططت ومولت ووجهت مطالب المتظاهرين بهذا الاتجاه، وهي من جعلت التيار الصدري يقلب الطاولة على السيد عادل عبد المهدي، بعد ان كان عبد المهدي مرشح الفتح وسائرون!
كما لا يستبعد من سياسيي الجوكر وبعض الجهات السياسية الشيعية التي تم ارتهانها والهيمنة عليها من قبل الامريكان وجعلها داعمة أساسية لفتنة تشرين، دخولهم مع التيار الصدري في تحالف في الانتخابات القادمة.
ان هذه الاستراتيجية وهذا المنهج في التعامل مع القوى الشيعية من قبل أمريكا، يكشف لنا عن خطورة ما سيجري في المستقبل، حيث يسعى الامريكان الى ضرب الاستراتيجيات المقاومة والممانعة، عن طريق نصب افخاخ الجاه والسلطة والمال السياسي لتحويل بعض القوى من موالية الى معادية للقوى الشيعية المقاومة والممانعة.
هذا وكنا قد ذكرنا أربع استراتيجيات مقاومة وممانعة، تعد بمجملها السور الرابع للجمهورية الإسلامية، واذ من الطبيعي ان المنهج الجديد للامريكان سوف يستهدف هذه الاستراتيجيات الأربع وكالتالي:
1- استراتيجية محور المقاومة. لو امعنا النظر في الاحداث التي جرت في الفترة القليلة الماضية لوجدنا ان التيار الصدري يمثل بحد ذاته تهديدا جدياً وقنبلة موقوتة بوجه فصائل المقاومة، بيد ان التيار الصدري لوحده لا يكفي لافشال استراتيجية محور المقاومة، فكان لابد للامريكان من استحداث استراتيجيات وتكتيكات جديدة واهداف مستجدة تخدم مشاريعهم الاستراتيجية المعادية للمحور. من تلك التكتيكات والاهداف المتوقعة: • ادراج بعض فصائل المقاومة في لائحة الإرهاب الدولي. • فرض عقوبات اقتصادية على بعض قيادات المقاومة. • اغراء بعض القيادات في بعض الفصائل بغية احداث انشقاقات داخل تلك الفصائل. • التمكين عن طريق الدعم او التطويع عن طريق الحرب الناعمة والحرب النفسية لبعض قيادات الفصائل المقاومة لكي تتصدر المشهد الأمني وبالتالي ايقاعهم في فخاخ المسؤولية التي هي فوق مستوى امكاناتهم وطاقة تحملهم. • اغتيال بعض قيادات الفصائل. • اعتقال بعض قيادات الفصائل بتهم فساد مالي وبتهم اغتيال بعض الشخصيات المجتمعية وما الى ذلك من تهم جاهزة. • دعم أحزاب وتيارات دينية وسياسية شيعية ضد محور المقاومة. • تشويه سمعة فصائل المقاومة بشتى الطرق والأساليب الممكنة. • السعي الى شيطنة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة بغية فصلهم عن الجماهير الشيعية، وبالتالي الاستفراد بهم والقضاء عليهم. • من جانب آخر فإن تكتيك الانقلابات العسكرية سيكون حاضراً في سوريا من اجل تمكين حليفهم السفياني، والذي سوف ينقلب على الشيعة ويغرز خنجر الغدر في ظهر محور المقاومة.
2- استراتيجية الاتفاقية الصينية وطريق الحرير. لاحظنا توجه التيار الصدري من خلال وزير النقل نحو إرساء عطاء مشروع ميناء الفاو على شركة دايو الكورية، بدلا من الشركة الصينية، ولعل التيار الصدري قد تلقى عمولة مالية كما تم تسريبه من جهات مطلعة على الصفقة بلغت ١٠٠ مليون دولار حسب بعض التسريبات، والهدف الأساس من ذلك بالطبع هو المماطلة والتعطيل وعدم انجاز هذا المشروع الكبير، لما يمثله ميناء الفاو من عصب مهم ومفصل استراتيجي في طريق الحرير، يمثل ثورة اقتصادية هائلة للصين ولمحور المقاومة على حساب أمريكا واوربا والكيان الصهيوني ودول الخليج.
3- استراتيجية التعاون العسكري مع روسيا. هذه الاستراتيجية قد اسدل عليها الستار مع تنحية رئيس الوزراء السابق السيد عادل عبد المهدي.
4- استراتيجية الحشد الشعبي. ان استحداث ما يسمى بحشد العتبات وفصله عن هيئة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، يعد خطوة أولى في طريق استهداف ليس الحشد الشعبي فقط كما هو ظاهر الامر، وانما استهداف اصل فتوى الجهاد الكفائي، من خلال تحجيم الفتوى وحصرها في تلك الفصائل الأربع، وكذلك تحجيم دور المرجعية وجعله دوراً متعلقا بنشاطات العتبات المقدسة الاقتصادية والجهادية، دون مقام المرجعية الذي يمثل عصب وروح التشيع! اذ يخطط الأعداء الى استغلال النجاحات الكبيرة التي حققتها إدارة العتبات المقدسة من انشاء مشاريع زراعية وصناعية وانتاجية وصحية ورعاية اجتماعية وغيرها من المشاريع، من اجل استدراج إدارات العتبات والفصائل الحشدية التابعة لها عن طريق زجها في مستنقع السياسة، حيث يتخيل لادارات العتبات والفصائل التابعة لها انه بإمكانها تحقيق نجاحات مماثلة في المجال السياسي والأمني، وانها في غنى تام عن فصائل الحشد الأخرى وفصائل المقاومة الإسلامية المدعومة من الجمهورية الإسلامية، ناهيك عن ان قيادات تلك الفصائل وادارات العتبات قد مررت عليها فتنة تشرين على انها تظاهرات شعبية سلمية إصلاحية مطلبية، وان كانت قد شابتها بعض المظاهر السلبية غير السلمية من قبل عصابات الجوكر، لا كونها مشروعاً امريكياً جوكرياً بالأساس.
خلاصة القول ان المشروع الصهيوامريكي الجديد الذي يهدف الى ضرب محور المقاومة، ومحاولة هدم الأسوار الاستراتيجية الحامية للجمهورية الإسلامية، سيكون عبارة عن طرق وأساليب وتكتيكات مختلفة تؤدي الى اهداف متعددة غايتها تنفيذ استراتيجية ضرب القوى الشيعية من الداخل. بالنتيجة فإن ما تحدثنا عنه في الأجزاء السابقة من المقال، من وجود حركات ملتوية على محور المقاومة، وعلى الجمهورية الإسلامية، ومن ثم على القائم عج، لهي نتاج ذلك الخبث الصهيوامريكي والشيطنة الخليجية، والانفس الأمارة بالسوء والقلوب الزائغة التي جانبت الهداية واتبعت سبيل الشيطان.
الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٢)
تحدثنا في الجزء الأول عن الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل الظهور الشريف، حيث احصينا عدد الجهات الشيعية التي سوف تنحرف قبل او بعد الظهور الشريف، ونحن هنا بصدد كشف طرق تحويل تلك الجهات من جهات موالية الى جهات معادية.
ما هو دخل الأعداء في ذلك؟
وما هي طرق ومناهج وأساليب وأدوات الأعداء في اغواء تلك القوى؟
وما الذي دعى الأعداء الى انتهاج هذه الطريقة للاضرار بالمجتمع الموالي؟
وما علاقة ذلك المنهج الجديد بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية؟
ان هذه المسميات هي عبارة عن جهات شيعية يتم استهدافها بصورة او بأخرى لكي تكون أداة لتنفيذ مشاريع الأعداء.
ما هي طرق ومناهج وأساليب وأدوات الأعداء في اغواء تلك القوى؟
١-بعض تلك القوى الموالية منحرفة اساساً حيث تصبح عميلة صرفة للاعداء كالدجالين والسفياني.
٢- وبعضها من يتحالف مع العدو تحالف المصالح بعد ان يتم ارتهانها والهيمنة عليها كالكاهن الساحر.
٣- وبعضها يتم استدراجها نحو افخاخ السلطة والجاه لتصبح عدوا للمجتمع الموالي كالشيصباني.
٤- وبعضها من يتم استدراجه من خلال فسح المجال له لكي يحقق نجاحات كبيرة في خدمة المجتمع الموالي اجتماعيا واقتصادياً، ثم يصور له إمكانية تحقيق مثل تلك النجاحات في مجال السياسة والجهاد، فيورط نفسه في الدخول في دهاليز السياسة التي لا يجيد الخروج منها حتى تكون مهلكته فيها كالزيدية.
٥- وبعضها يتم فرض عقوبات عليهم وممارسة العديد من الضغوطات على قياداتهم، وكذلك جعلهم في موقع محوري بالنسبة الى القيادات الموالية، وذلك بعد ابعاد بعض القيادات الحقيقية عن الساحة من خلال اغتيالهم، وتمكين هؤلاء من تصدر المشهد السياسي والأمني وبالتالي ايقاعهم في فخ المسؤولية التي هي فوق مستوى امكاناتهم واكبر من طاقة تحملهم، فلا يسعهم سوى اتباع طرق ملتوية قد تكون بعضها من صنع وتخطيط الأعداء، وقد يؤدي ذلك الى تقسيم مكوناتهم الى عدة اقسام، وتكون عاقبتهم الانحراف في نهاية المطاف، كخوارج رميلة الدسكرة.
ما الذي دعى الأعداء الى انتهاج هذه الطريقة للاضرار بالمجتمع الموالي؟ وما علاقة ذلك المنهج الجديد بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية؟
بعد فشل استراتيجيات الأعداء في كبح جماح الاستراتيجيات الموالية، وخيبة أملهم في المساس بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، عمدوا الى استراتيجية ضرب المجتمعات الموالية والقوى الشيعية من الداخل، وبالطرق والأساليب التي اشرنا اليها آنفاً.
في هذا الجزء تحدثنا عن الطرق التي ينتهجها الأعداء لتحويل تلك الجهات الموالية، الى جهات معادية للمجتمع الموالي وللظهور الشريف، ولسنا هنا في طور التشخيص واسقاط هذه المسميات على جهات من الواقع المعاصر، وانما نحن بصدد كشف مخططات الأعداء التآمرية.
هذا وسوف نقوم في الأجزاء التالية باجراء مناورة من خلال الحديث التفصيلي الكاشف عن المخططات الامريكية الصهيونية التآمرية الجديدة (الاستراتيجيات البديلة) داخل المجتمع الموالي، والجهات الموالية المستهدفة، تارة ضمن الحديث الروائي والعلاماتي دون التطرق الى مصاديقها في الواقع، وأخرى عن الواقع بعيداً عن الحديث الروائي والعلاماتي، حيث سنتكلم عما سوف تنتجه تلك المخططات المعادية من مشاريع سياسية وامنية استراتيجية مناوئة لمحور المقاومة والجمهورية الاسلامية والتشيع عموما. اما عن أسباب اتباعنا منهج المناورة في الأجزاء التالية، فلكي لا يدفع الفضول بعض الاخوة الى التشخيص وادخالنا في مطبات تبعدنا عن الأهداف الأساسية والغاية التثقيفية والتوعوية المرجوة. لذا نرجو من الاخوة المتابعين الأعزاء، الابتعاد عن الفضول وتجنب اسقاط الاحداث الروائية والعلاماتية على الواقع، وكذلك تجنب اسقاط الواقع على الاحداث الروائية والعلاماتية.
الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج١)
تحدثت الروايات الشريفة عن اهم المشاريع المعادية للقوى الشيعية الممهدة قبيل الظهور الشريف، والتي بعض منها يستمر في وجوده حتى الظهور الشريف ويكون اجتثاثهم على يد القائم عج. هذا وكنا قد تحدثنا في مقالاتنا السابقة عن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية، وذكرنا استراتيجيات الجوكر (صاحب البرقع وغمازيه في البعد العلاماتي)، والجماعات الإرهابية (ولد العباس في البعد العلاماتي) و التقسيم (عوف السلمي في البعد العلاماتي) والاحتلال التركي (استثارة الترك عليكم وتجهيزها الجيوش في البعد العلاماتي) والاستثمار السعودي، والانقلاب العراقي الشيعي الداخلي (حركة الشيصباني في البعد العلاماتي) والانقلاب السوري الداخلي (حركة السفياني في البعد العلاماتي) واستبدال استراتيجيتي الاحتلال التركي بعد فشلها، وعوف السلمي بعد فشلها ايضاً، باستراتيجية (الاحتلال السفياني للعراق)
هذه الاستراتيجيات بعض منها خارجي وبعض منها من داخل المجتمع الشيعي الموالي، فبعد ان ييأس الأعداء من كافة المشاريع الخارجية المعادية، حيث ان مشاريعهم تصطدم بعقبة الوحدة الشيعية، اذ اننا نجد على الدوام ان الشيعة يقفون صفاً واحداً بوجه العدوان الخارجي كالاحتلال والمجاميع الإرهابية ونحوها من المشاريع المعادية.
لذا فإن الاستراتيجيات المعادية الأخيرة قبيل الظهور الشريف، سوف تعتمد على صناعة أعداء من داخل المجتمع الشيعي، من خلال دعمهم وتمكينهم بصورة مباشرة او غير مباشرة.
من هذه المشاريع:
الشيصباني في الكوفة.
الكاهن الساحر في بغداد، وبعض الشخصيات والحركات البترية ذات الطابع السياسي.
دجال البصرة، وبعض الحركات المنحرفة كالمولوية وسواها من الحركات البترية ذات الطابع الديني.
زيدية النجف الاشرف.
خوارج رميلة الدسكرة في ديالى.
(الجوكرية) صاحب البرقع وغمازيه في النجف الاشرف.
ان نشوء هذه الحركات يدور في محور الصراع مع الأعداء، وهي لا تنفك ان تكون حركات سياسية أوجهادية أوشعبية، وبغض النظر عن توجهها، سواء كانت متحالفة مع العدو او مقاومة وممانعة له، فإن ثمة ما يجعلها تقف الى صف الأعداء فيما بعد ان بصورة مباشرة او غير مباشرة، نتيجة تفاعلات الاحداث واستعار نيران الفتن وتغليب المصالح الضيقة وما الى ذلك من أسباب متعددة، سوف نقوم بدراستها تفصيليا في مقالات لاحقة.
ان هذه الحركات بالإمكان تصنيفها الى عدة أصناف:
الأول: حركات متحالفة مع الأعداء. وهذه الحركات ترى ان مصالحها متناغمة مع مصالح العدو والذي تسميه حليفا بدلا من تسميته عدواً، كالكاهن الساحر مثلا.
الثاني: حركات تم انشائها من قبل الأعداء. هذه الحركات عميلة للأعداء كحركات الدجالين، دجال البصرة احمد كاطع وغيره من الدجالين، وحركة الجوكر ومنها صاحب البرقع وغمازيه.
الثالث: حركات مجاهدة انحرفت عن جادة الصواب. تبقى هذه الحركات موالية حتى حيان الظهور الشريف فتقف الى جنب الأعداء وضد نهضة الإمام الحجة عج، ويتم اجتثاثها على يد القائم عج، ومنها حركات زيدية النجف والبترية وخوارج رميلة الدسكرة وخوارج التمارين.
الرابع: حركات الانقلابات المعادية. كما سيحصل في سوريا في الانقلاب الذي سيقوده السفياني ضد الحكومة السورية، ومن ثم انقلابه على محور المقاومة واحتلاله للعراق واسقاطه للعملية السياسية، وقتل القيادات السياسية والدينية المقاومة والممانعة.
الخامس: حركات الانقلابات الموالية. هذه الحركات يتم استمالتها واحتوائها وتوجيهها، لاحداث انقلابات داخلية في دول محور المقاومة، ومنها الشيصباني في الكوفة.
النيران تستعر في ارامكو: لن تهدأ النيران بعد اليوم وسوف تستعر في كل مكان من دول العالم المتصارعة رغم برودة الشتاء.
زلزال يضرب تركيا وهزات ارضية في عدة مدن سورية منها دمشق: قلنا ان الزلازل لن تهدأ في المنطقة فهذه السنوات الاخيرة من زمن الغيبة الكبرى للامام المهدي عج هي سنوات زلازل وخسوفات كما اشارت الروايات. فكم اقتربنا من خسف حرستا يا ترى؟
سحب قوات الحشد الشعبي من سنجار واحلال قوات البشمركة ثم سحب البيشمركة واحلال قوات الشرطة الاتحادية: ان هذا السيناريو كان هدفه ابعاد فصائل الحشد الشعبي واحلال قوات عسكرية رسمية ضعيفة لا يمكنها ان تصمد بوجه الحركات الارهابية الجديدة والتي ستكون عبارة عن مزيج متجانس من ازلام البعث وما يسمى بالنقشبندية ومن اختبرتهم امريكا فوجدتهم ذوي بأس شديد وهم ارهابيوا الاخوان المسلمين، والذين اجادوا القتال مع الاذريين وحرروا مناطق من اقليم كارباخ المتنازع عليه مع الارمن. سيما وان مقاتلي الاخوان المسلمين كجبهة النصرة وغيرها مدعومين من تركيا، وتركيا دولة مجاورة للعراق مما يضيف لتلك الجماعات الارهابية قوة نوعية، بالاضافة الى وجود جهات سياسية اخوانية في العملية السياسية العراقية من شأنها ان تساعد في انجاح المشروع الارهابي الجديد في المنطقة، سيما وان الاخوان المسلمين اليوم يقاتلون في ليبيا واذربيجان وسوريا واليمن، ونرى تحركات دولية مكثفة لاعلان الاخوان المسلمين كحركة ارهابية بغية تجمع مقاتليهم في بؤر التوتر الموجودة حاليا والتي سوف تستحدث لاحقا ومنها العراق.
الفصائل الحشدية التابعة الى العتبات تشكل مسمى جديد اسمه (حشد العتبات) بعد ان فشلت هذه الفصائل في مسعاها لقيادة الحشد الشعبي ومن ثم الانضمام الى وزارة الدفاع:
رغم ان هذا الفعل هو سطحي اي على مستوى المسميات وليس انفصالا جادا عن هيئة الحشد الشعبي، بيد انه قد يشجع على حصول شقاق في صفوف الحشد الشعبي مستقبلا.
ما يسمى بحشد العتبات يبلغ عديده قرابة ١٢ الف، وهؤلاء اذا ما تجرأوا نحو خطوات مستقبلية اعمق نحو الانفصال فإنهم قد يتسببون في انشقاق الكثير من المجاهدين من فصائل المقاومة الاخرى والانضمام اليهم، اذ من المتوقع ان يبلغ عددهم اذا ما اتجهوا نحو الانشقاق قرابة ٢٠ الف مقاتل.
في الوقت ذاته فإن هؤلاء ال ٢٠ الف لن يبقوا معا تحت خيمة العتبات، بل ان سنن التاريخ حدثتنا عن انشقاقات حصلت في جيوش الاسلام، سيما ما حصل في جيش أمير المؤمنين صلوات الله عليه، الذي انشقت عنه جماعات الخوارج، والشيعة الموالين للامام الصادق صلوات الله عليه في زمانه والذين انشق منهم الزيدية، ومع ان انشقاق الزيدية كان اشبه بالانشقاق السياسي، بيد ان ذلك الانشقاق السياسي ادى الى انشقاق عقائدي تشكلت منه الفرقة البترية فيما بعد، والقى ذلك الانشقاق العقائدي للبترية والسياسي للزيدية بظلاله على الفرقة الزيدية فأنتهجت بذلك منهجا عقائدياً مخالفا للمنهج الامامي. هكذا هي سنن التاريخ وسنن الخليقة انما هي سنن الهية لا تبديل فيها ولا تحويل، فهي تتكرر في كل زمان ومكان. نحن نرجو ان لا يحصل اي شيء من ذلك، ولكن خشيتنا من حصوله مستقبلاً.
في المقابل فإن عدوى الانشقاقات قد تنتقل الى فصائل المقاومة ذاتها، اذ يخشى على فصائل مثل عصائب اهل الحق ان تنشق الى شقين، وبدر الى ثلاثة وهكذا دواليك.
ان اي مسعى للانشقاق لا يخدم قضية الظهور الشريف، اذ ان اضعاف القواعد الشعبية المناصرة للامام عج سيما مع ما يتعرض له الشيعة من كيد عدو لا يكل ولا يمل ويمتلك من القدرات الجبارة ما يمكنه ان ينهك المد الشيعي مع ما يحظى به من مدد ايماني ومعنوي عاليين.
مع ذلك كله لا ينبغي ان يكون موضوع تشكيل مسمى حشد العتبات ذريعة لايقاع الفتنة بين الجماهير الشيعية.
اغتيال العالم محسن زاده في ميزان الصراع الأمريكي الإيراني.
ذكرنا في مقالنا السابق ان البروفيسور محسن فخري زاده هو داينمو البرنامج النووي الإيراني، ومن الملاحظ ان حادثة اغتيال الشهيد محسن زاده، جائت مزدوجة، أي انها موجهة نحو شخصية لها مدخلية في الاسوار الثلاثة للجمهورية الإسلامية، فهو ضابط في الحرس الثوري، وهو عالم نووي، وهو من المؤسسين للقيام الإيراني.
ان اغتيال هكذا شخصية هي رسالة الى محور المقاومة، بأن يد الصهيوامريكية طائلة وانها سوف تستهدف ثلاث جهات: الأولى: قيادات القيام الإيراني. الثانية: قيادات فصائل المقاومة ومقراتها. الثالثة: ضرب مفاعلات الطاقة النووية.
ان هذا المنحى الجديد للعدو الصهيوامريكي، يبين وبجلاء حجم الخسائر الاستراتيجية التي تلقاها في مقابل مكاسب محور المقاومة، اذ ان الكي هو آخر الدواء!
في المقابل فإن الصهيوامريكية استخدمت تقنية نوعية في استهداف الشهيد زاده، وذلك ما سيعقد مشهد الصراع، حيث من الواضح ان الأعداء يعملون على استدراج الجمهورية الإسلامية نحو ميدان قد لا يجيد الايرانيون النزال فيه، وهو ميدان سباق الهيمنة التقنية النوعية.
ما الذي جرى؟ سوف اتلو لكم سيناريو اغتيال السيد محسن زاده: الشهيد زاده يمر بسيارته الخاصة مع سائقه وحمايته في شارع آب سرد في منطقة دماوند شمال طهران. تمر من امام سيارة السيد زاده سيارة نيسان بيك آب بيضاء اللون مزودة بنظام القيادة الذاتي المتحكم به من قبل الأقمار الصناعية. وفي الخلف منظومة آلية مؤتمتة ومرتبطة بالقمر الصناعي أيضا او يتم التحكم بها عن بعد، تتألف من سلاح الي مزود بكاتم صوت، والسيارة مفخخة بالكامل ومن ضمنها السلاح الالي.
السيارة المعادية تسير وفق توجيه القمر الصناعي ذاتيا بدون سائق، وتقوم باطلاق النيران من السلاح الالي في مؤخرة السيارة باتجاه سيارة السيد زاده، وكأن ما حصل عبارة عن تجسيد واقعي للعبة قتال حربية، والسلاح الاوتوماتيكي هو اقرب ما يكون الى روبوت.
الشهيد لا يعلم ما جرى سوى حصول أصوات في مقدمة سيارته ظناً منه انه قد حصل عطل ما في السيارة، مما استدعاه للتوقف والنزول هو وحمايته لمعرفة ما حصل. بعد نزوله يقوم السلاح الالي باطلاق النار على الشهيد وحمايته ويرديهم صرعى.
وهنا تثار عدة تساؤلات:
كيف أدخلت منظومة التحكم بالاقمار الصناعية الى داخل الجمهورية الإسلامية، ام انها تم تصنيعها في الداخل الإيراني؟!
وكيف تم ربطها في السيارة وايصالها بالقمر الصناعي؟
وكيف تم تصنيع السلاح الالي وتزويده بكاتم للصوت وربطه بمنظومة مؤتمتة او ذات تحكم عن بعد؟
وكيف تم تفخيخ السيارة والسلاح الالي؟ ومن اين اتى الفريق المنفذ بكل هذه المواد والأدوات؟ وأين تمت عملية التفخيخ؟!
كما يبدو ان التخطيط لهذه العملية قد استغرق فترة طويلة، وربما يكون ثمة خبراء تقنيين من المعارضة او منافقي خلق قد شاركوا في العملية مع المخابرات الامريكية اوالبريطانية! ان العملية تضمنت أيضاً جانباً استخبارياً دقيقاً، حيث تم تعيين مكان سيارة الشهيد ومتابعتها بدقة، وارسال السيارة المعادية خلفها، والقمر الصناعي الذي كان يتحكم من خلاله بالسيارة المعادية!
ان هذه التقنية التي استخدمت في حادثة الاغتيال بالغة الخطورة، فهي وان كانت تحتاج الى جهود كبيرة والى عدة فرق تقنية واستخبارية وعسكرية، بيد انها اثبتت نجاحها وعجز الأجهزة الاستخبارية الإيرانية عن رصدها، والحيلولة دون وقوع الجريمة المأساوية!
من الواضح صعوبة كشف مثل هكذا منظومة ذات تقنيات متطورة وتدار من قبل مخابرات دولية، ولكن في المقابل لابد للجانب الإيراني من الرد السريع في غضون بضعة أيام، وان يكون الرد بضربات صاروخية من خلال اليمن للسعودية او الامارات، او تنفيذ عملية استخبارية دقيقة، او ان تستهدف مناطق مؤثرة في الصراع الاستراتيجي مع العدو، كالكيان الصهيوني او المصالح الغربية في المنطقة.
بخلاف ذلك سوف تزداد احداث الاغتيالات لبعض قيادات محور المقاومة، وسوف تستخدم هذه التقنية نظراً لدقتها وعدم إمكانية كشف الجهة التي تقف ورائها، أي عدم إيجاد أي دليل على الجريمة يدين الجاني اممياً!
ان استخدام العدو لتقنيات متطورة ومعقدة في عمليات الاغتيال، يفضي الى استراتيجية جديدة، وكلما ضاق وسع الجمهورية الإسلامية في التصدي بالمثل لإستراتيجيات العدو، فإن خيار الإيرانيين في حمل السلاح على العواتق وخوض معارك فاصلة مع العدو المجرم، سوف يكون امراً لا محيص عنه. مما يعني ذلك ان الأعداء سوف يضيقون الخناق على الجمهورية الإسلامية، حيث سوف تتفاقم احداث الاغتيالات واستهداف منشآت ومواقع إيرانية مهمة.
في نهاية المطاف تبقى متغيرات الاحداث هي الحاكمة على التكتيكات والخطط البديلة والاهداف والاستراتيجيات في ميدان الصراع بين الامريكان والجمهورية الإسلامية، ولا يسعنا سوى الترقب ورصد الاحداث الآنية واسقاطها على رقعة الشطرنج الاستراتيجية، لكي نتوصل دائما الى تحليلات دقيقة تكشف لنا خارطة الميدان وتعطينا استشرافاً لأحداث الصراع.
تطورات ديناميكية الاحداث في صراع الاستراتيجيات الامريكية الإيرانية
تحدثنا في المقالين السابقين عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني، وعن الاستراتيجيات المستقبلية المتوقعة لذلك الصراع، وعن الاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية.
في هذا المقال سوف نتحدث عن التطورات الديناميكية للاحداث، أي الاحداث الطارئة والتكتيكات والخطط البديلة لاهداف تلك الاستراتيجيات، فالاستراتيجيات وكما اشرنا في المقالات السابقة انها محدودة وثابتة، بيد ان التكتيكات والاهداف العائدة لتلك الاستراتيجيات ذات صفة ديناميكية تتغير بتغير الاحداث الطارئة سيما تلك التي تؤدي الى فشل بعض الأهداف، مما يستوجب القيام ببعض التكتيكات والخطط البديلة واستحداث اهداف جديدة تصب في مسار تلك الاستراتيجيات.
ثمة احداث مهمة طارئة حصلت في الأيام القليلة الماضية، وثمة احداث جديدة في طور الحصول، وثمة اهداف تابعة لاستراتيجيات معادية قد فشلت، لذا رأينا خططاً بديلة وتكتيكات جديدة قد جرت، وأخرى متوقع حصولها في الفترة القادمة.
ذلك من جهة، ومن جهة أخرى ثمة استراتيجيات معادية قد تفشل تماما نتيجة فشل كافة أهدافها مما يجعلها ليست ذات فائدة، وحري بالاعداء استبدالها باستراتيجيات جديدة.
الاحداث المهمة والطارئة التي حصلت تتمثل بما يلي:
١- انتهاء الهدنة بين الامريكان وفصائل المقاومة، وعودة صواريخ المقاومة لاستهداف القواعد العسكرية والمصالح الامريكية في العراق.
ان انتهاء الهدنة بين الامريكان وفصائل المقاومة ماذا يعني في حسابات صراع الاستراتيجيات؟
انتهاء الهدنة يعني امرين: الأول: عزم المقاومة على انهاء استراتيجية الجوكر المعادية عن طريق تكتيك التصدي المباشر ومن خلال جهة مقاومة غير خاصعة للمعادلة الدولية او الإقليمية (التيار الصدري) وتلك القوة مكافئة للجوكر بل هي اقوى من الجوكر، ولدى تلك القوة مصالح سياسية متعارضة ومتقاطعة مع حركة الجوكر.
الثاني: قيام الامريكان بتكتيك ضرب فصائل المقاومة عسكرياً واغتيال بعض قياداتها سواء على مستوى الجمهورية الإسلامية او محور المقاومة.
ان هذا الصراع هو عند السور الثالث للجمهورية الإسلامية، أي سور المقاومة والحشد الشعبي العراقي والعملية السياسية العراقية، أي على المستوى الجيوسياسي الملاصق لحدود الجمهورية الإسلامية.
٢- عودة جماعات الجوكر للتحرك والهيمنة على بعض الساحات.
ان عودة تلك المجاميع يعني ظاهراً إعادة تفعيل استراتيجية الجوكر، ولكن من الواضح ضعف تلك الاستراتيجية كثيراً، وانها أصبحت تتعارض مع هيمنة قوة مكافئة للجوكر ممسكة للأرض ولا يمكن بأي حال من الأحوال السيطرة عليها، واعني هنا (التيار الصدري) فهل سيعمد العدو الى التخطيط لاغتيال السيد الصدر؟ قطعاً لا فحماقات العدو ليست بهذه البساطة، فالعدو الكبير تكون حماقاته بحجم كبره، أي على المستوى الاستراتيجي.
٣- تحرك التيار الصدري وبتوجيه مباشر من قيادة التيار لانهاء تظاهرات الجوكر عنوة.
ان حركة التيار الصدري ضد مجاميع الجوكر، هي نتيجة تقاطع المصالح السياسية، سيما مع قرب الانتخابات المزمع اجرائها. ومن المعلوم ان التيار الصدري يمتلك من القدرة بمكان ان لا تقف بوجهه أي جهة كانت، خارجية او داخلي، وفي مثل هذه الحال يحتاج العدو الى استراتيجية معينة تعمل على تحويل التيار الصدري من جانب العداء لهم الى حليف استراتيجي داخل المعادلة العراقية، حيث سيكون التيار الصدري بمثابة سكينة خاصرة للجمهورية الإسلامية ولمحور المقاومة.
٤- قيام العدو بتنفيذ عملية اغتيال لداينمو البرنامج النووي الإيراني البروفيسور محسن فخري زاده.
من الملاحظ ان حادثة اغتيال الشهيد محسن زاده، جائت مزدوجة، أي انها موجهة نحو شخصية لها مدخلية في الاسوار الثلاثة للجمهورية الإسلامية، فهو ضابط في الحرس الثوري، وهو عالم نووي، وهو من المؤسسين للقيام الإيراني.
ان اغتيال هكذا شخصية هي رسالة الى محور المقاومة، مفادها ان يد الصهيوامريكية طائلة وانها سوف تستهدف ثلاث جهات: الأولى: قيادات القيام الإيراني. الثانية: قيادات محور المقاومة وفصائل المقاومة ومقراتها. الثالثة: ضرب مفاعلات الطاقة النووية.
ان هذا المنحى الجديد للعدو الصهيوامريكي، يبين وبجلاء حجم الخسائر الاستراتيجية التي تلقاها تحالف الأعداء في مقابل مكاسب محور المقاومة، اذ ان الكي هو آخر الدواء!
في المقابل فإن الصهيوامريكية استخدمت تقنية نوعية في استهداف الشهيد زاده، وذلك ما سيعقد مشهد الصراع، حيث من الواضح ان الاعداء يعملون على استدراج الجمهورية الإسلامية نحو ميدان قد لا تجيد ايران النزال فيه، وهو ميدان سباق الهيمنة التقنية النوعية، وهذا ما سوف نتحدث عنه في مقال لاحق ان شاء الله.
٥- رد الجمهورية الإسلامية بمنع مفتشي منظمة الطاقة الدولية من تفتيش محطات الطاقة النووية الإيرانية، وكذلك رفع تخصيب اليورانيوم الى ٢٠٪ وهي النسبة التي تمثل اصل الخلاف بين الولايات المتحدة والإيرانيين.
من التكتيكات التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية، في قبالة التهديد الذي طال الاسوار الثلاث، من خلال قيام العدو باغتيال داينمو برنامج الطاقة النووية الشهيد زاده، عمدت الجمهورية الإسلامية الى الإعلان عن توجهها نحو رفع نسبة تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها الى ٢٠٪ وهي نسبة مرتفعة تثير ارتياب دول الغرب والكيان الصهيوني.
بات جليا ان هذه الخطوة اتخذت لكبح جماح الامريكان، ولأجل زيادة الضغط الأوربي على أمريكا لغرض إعادة العمل بالاتفاقية النووية. وتحصينا للسور الاستراتيجي الثاني للجمهورية الإسلامية.
٦- اعلان السعودية الغاء مشروع الاستثمار في أراضي الجنوب والفرات الأوسط العراقية.
هذا الإعلان يشف عن احتمالين:
الأول: ان يكون هذا التصريح لامتصاص غضب الجماهير العراقية الغاضبة ومن ثم يتم الشروع به تدريجيا في ظروف معينة يتم التهيئة لها فيما بعد.
الثاني: ان يكون الغاء المشروع حقيقي مما يعني وجود خطط بديلة ينبغي عدم اغفالها.
خاتمة: هكذا جرى مشهد ديناميكية الاحداث السياسية والأمنية في المنطقة، وثمة احداث كثيرة مرتقبة سوف تتحرك ضمن استراتيجيات الأعداء وما يقابلها من استراتيجيات المقاومة والممانعة للعدوان الاستكباري.
كنا قد تحدثنا في المقال السابق عن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية، وذكرنا استراتيجيات الجوكر، وداعش، و التقسيم (عوف السلمي في البعد العلاماتي) والاحتلال التركي (استثارة الترك عليكم وتجهيزها الجيوش في البعد العلاماتي) والاستثمار السعودي، والانقلاب العراقي الشيعي الداخلي (حركة الشيصباني في البعد العلاماتي) والانقلاب السوري الداخلي (حركة السفياني في البعد العلاماتي) واستبدال استراتيجيتي الاحتلال التركي بعد فشلها، وعوف السلمي بعد فشلها ايضاً، باستراتيجية (الاحتلال السفياني للعراق)
وبالطبع فإن استراتيجية السفياني وخروجه الى العراق، تستهدف اضعاف وتمزيق محور المقاومة، وانهاء دور فصائل المقاومة في العراق والحشد الشعبي، واسقاط العملية السياسية في العراق، والقضاء على مصدر القوة الشيعية في النجف الاشرف، وإقامة دولة سورية قومية ذات حكومة عميلة للغرب تمتد من البحر الأبيض المتوسط غربا الى الخليج شرقاً، في محاذاة حدود الجمهورية الإسلامية (أي على حدود سور القيام الإيراني جغرافيا واستراتيجيا)
من الاستراتيجيات المهمة المستقبلية ايضاً، والتي سينتهجها الأعداء، هي استراتيجية كسب قوى شيعية عراقية الى جانب العدو، لذا فإنه في البعد الروائي ثمة شخصيات وحركات تمثل ثقلا اجتماعيا وسياسيا في الواقع العراقي الشيعي، تعمل تلك الشخصيات والحركات على امداد العدو واضعاف القوى الشيعية المقاومة والممانعة. من تلك الشخصيات والحركات: الشيصباني في الكوفة. الكاهن الساحر في بغداد، وبعض الشخصيات والحركات البترية ذات الطابع السياسي. دجال البصرة، وبعض الحركات المنحرفة كالمولوية وسواها من الحركات البترية ذات الطابع الديني. زيدية النجف الاشرف. خوارج رميلة الدسكرة في ديالى. (الجوكرية) صاحب البرقع وغمازيه في النجف الاشرف.
كل تلك الشخصيات القيادية والحركات سوف يتم صناعتها او استمالتها بصورة او بأخرى.
ما نحن بصدد الحديث عنه في مقالنا اللاحق، هو تحجيم استراتيجية الجوكر من قبل التيار الصدري، وطبيعة الاجرائات والتكتيكات بل وربما الاستراتيجيات المتبعة من قبل الأعداء لتحييد التيار الصدري عن ميدان الصراع الاستراتيجي بين الصهيوامريكية ومحور المقاومة.
استراتيجيات الصراع المستقبلي المتوقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.
تحدثنا في الجزء الأول من مقالنا عن صراع الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية للعقود الأربعة الماضية، واشرنا الى ان مراكز صنع القرار الأمريكي تكاد تكون متشابهة من حيث الاطار والمضمون، مع اختلاف بسيط يتعلق بالمصالح الشخصية للرئيس الأمريكي، ومنها سعيه الى انتخابه لولاية ثانية، وكذلك رؤيته الشخصية في اختيار هذه الاستراتيجية او تلك، بالإضافة الى اختلاف الاستراتيجيات المطروحة على طاولة صناعة القرار الأمريكي ومحدوديتها.
مازال الامريكان يرابطون على حدود السور الثالث الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية، فمازالت العملية السياسية في العراق قائمة، وحظوظ الأحزاب الإسلامية الشيعية بالفوز في الانتخابات المقبلة كبيرة، كما ان المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي مازالا في اوج قوتهما، هذه الاستراتيجيات الثلاث مازالت فاعلة وهي تمثل السور الثالث للجمهورية الإسلامية، وفي المقابل مازال تنظيم داعش الإرهابي موجوداً لكنه ضعيف، والجوكرية موجودون، وهاتان الاستراتيجيتان مازالتا حتى اللحظة في مقابل الاستراتيجيات الشيعية الثلاث التي ذكرناها آنفاً.
بات من الواضح ان أي تغيير في وضع الحكومة العراقية الحالي باتجاه حكم الأحزاب الإسلامية الشيعية، ستكون استراتيجية الجوكر الفوضوي خيارا موضوعياً كعامل مضاد للقوى السياسية الشيعية، وكذلك في قبالة استراتيجيتي الحشد الشعبي المنبثق من فتوى الجهاد الكفائي، والمقاومة الإسلامية المدعومة من الجمهورية الإسلامية، فإن تنظيم داعش مع تواجده ما عاد فاعلاً في الميدان الأمني، سيما مع مسك الأرض من قبل قوات الحشد الشعبي عسكرياً واستخبارياً، ومع تصدي فصائل المقاومة للقواعد الامريكية في العراق وللدعم اللوجستي لها، والاستمرار بقصف السفارة الامريكية، فإن حركة الجوكر تبقى مشلولة، مما سيحدو بالامريكان الى البحث عن استراتيجيات جديدة.
من المحتم ان تفكر مراكز صناعة القرار الامريكية سواء كان الرئيس القادم هو ترامب او بايدن، في استحداث مشروع داعم لتنظيم داعش أو مشروع بديل للتنظيم الإرهابي، وفي كلا الحالتين فإن خيارات الولايات المتحدة محدودة!
المشروع الأمريكي الداعم لداعش هو التقسيم، أي تقسيم العراق الى عدة أقاليم، وبعبارة مقتضبة، إقامة إقليم سني في المنطقة الغربية (أجزاء من الموصل مع تكريت والانبار) وفي أسوأ الأحوال يتم تقسيم تلك المدن كالموصل الى ايمن وايسر، وفصل تكريت والشرقاط وبيجي عن سامراء في صلاح الدين، وتقسيم الانبار الى منطقة أعالي الفرات، ومنطقة الرمادي والفلوجة، وبالتالي اطلاق مشروع عوف السلمي، وكذلك تقسيم سوريا الى ثلاثة أجزاء؛ مناطق السلطة العلوية، ومناطق المعارضة، والمنطقة الكردية.
اما المشروع البديل فهو يعتمد على تحريض الاتراك ضد اكراد العراق وسوريا، ونشوب معارك متعددة على الحدود التركية العراقية، والحدود التركية السورية، وقد تجبر الحكومة العراقية على زج الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي في تلك المعارك، وفي المقابل يزج الاتراك بالجماعات الإرهابية الاخوانية في اتون الحرب المستعرة، وبالتالي تقع العداوة من جديد بين الاتراك والشيعة، مما يعني بروز خلافات تركية قطرية مع ايران، وخلافات بين القوى السياسية العراقية الشيعية المقاومة وبين القوى السياسية العراقية الاخوانية!
السعودية بدورها سوف تعود لتهديد الوجود القطري وتبرز خلافاتها مع الاتراك، وتعزز السعودية علاقاتها مع العراق، لكي تظهر بمظهر الحمل الوديع والمسالم في المنطقة، بخلاف الاخوان المسلمين الذين سيتم اتهامهم بالإرهاب والتضييق عليهم في كل مكان في مصر وليبيا والسعودية وحتى في اوربا من خلال اتهامهم بالإرهاب الدولي وسيتم تجميعهم في مناطق غرب العراق وشمال سوريا!
ان هذا المشروع ان تم تطبيقه، فسوف يؤجل الصراع الشيعي السعودي، ويوقع الخلاف بين الاتراك والاخوان المسلمين وبين الشيعة في المنطقة.
الحكومة العراقية نراها اليوم تتعاون مع السعودية على المستوى السياسي والاقتصادي، وهذا الامر ينم عن احد شيئين؛ اما ان تكون الحكومة العراقية تنفذ اجندات أمريكية خليجية، او انها من السذاجة بمكان ان تثق بحكام السعودية! ففي الوقت الذي تفتقر فيه الحكومة العراقية الى أي فكر استراتيجي، فإن مراكز الابحاث الاستراتيجية السعودية تعمل على قدم وساق في التنسيق مع نظيرتها الامريكية والاوربية.
ان سعي السعودية الحثيث الى فتح آفاق التعاون السياسي والاقتصادي مع العراق، يسير باتجاه تطبيع العلاقات السعودية مع شيعة العراق، وبالتالي تحييد العشائر الشيعية في مناطق الجنوب والفرات الأوسط عن الأحزاب الإسلامية الشيعية وعن الجمهورية الإسلامية وفصائل المقاومة والحشد الشعبي، مما يعني ان الاستثمارات السعودية والتعاون السياسي السعودي – العراقي، يهدف الى اضعاف العملية السياسية وفصائل المقاومة!
الصراع على مشارف السور الثالث للجمهورية الإسلامية سوف يكون في اشده في الفترة القادمة! ثلاثة استراتيجيات معادية جديدة تتمثل بالتقسيم، وتحريض الاتراك والاخوان المسلمين ضد الشيعة، والتطبيع السعودي مع استراتيجيات الصراع المستقبلي المتوقعة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية. جنوب العراق!
هذه الاستراتيجيات الثلاثة سوف تكون هي البديلة في حال فشلت استراتيجيتي داعش والجوكر او قرر الامريكان انهائهما او تجميدهما وترحيلهما الى مراحل لاحقة، وحتى نشوب الحرب العالمية، فسوف تنهار استراتيجية التطبيع السعودي، وتبقى استراتيجيتي التقسيم وتحريض الاتراك واخوانهم. في المقابل سوف ترتفع ايادي دول الاستكبار العالمي عن المنطقة بعد الحرب العالمية، ويصبح الشيعة قوة كبيرة إقليميا، لذا سوف تنطلق عدة مشاريع واستراتيجيات أخرى أهمها استراتيجية الانقلابات العسكرية، حيث سيكون هنالك انقلاب عسكري في الداخل السوري يتبعه انقلاب عسكري في الداخل العراقي، ففي سوريا تتشكل راية السفياني، وبعد غزو الجيش السوري للعراق، تنهار استراتيجية محور المقاومة، واستراتيجية العملية السياسية في العراق، وتضعف استراتيجية الحشد الشعبي واستراتيجية الفصائل المقاومة.
آنذاك يتم انهاء استراتيجية المجاميع الإرهابية، ولجم استراتيجية تحريض الاتراك واخوانهم، وتفعل استراتيجية الجوكر حيث تتم برقعة الجوكرية ليكونوا عونا لجيش السفياني في استئصال القيادات المقاومة والممانعة في العراق.
معنى ذلك ان السور الرابع المتمثل بمحور المقاومة قد تلاشى، وان السور الثالث المتمثل بالعملية السياسية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة قد تقهقر ليعود الى خطوط متراجعة عند حدود مدن الجنوب العراقي وحدود محافظة واسط مع بغداد، بعد ان تسقط بغداد ومدن الفرات الأوسط بيد الجيش السوري المحتل.
مع اندلاع الحرب العالمية لا تبقى أي قيمة لمفاعلات الطاقة النووية الإيرانية في ميدان صراع الاستراتيجيات، ذلك ان لم تكن محطات الطاقة النووية قد تعرضت لضربات أمريكية قبل الحرب العالمية!
بالنتيجة ينهار السور الثاني، ويتقهقر السور الثالث للجمهورية الإسلامية ويصبح عند الحدود الجغرافية مع المناطق العراقية المحتلة من قبل الجيش السوري السفياني كما اشرنا آنفاً، حيث ترتفع رايتا اليماني في جنوب العراق والخراساني في ايلام باتجاه واسط والنجف، ويتم تحرير الأراضي العراقية من دنس جيش السفياني.
المحصلة النهائية للاحداث في سنة القيام الشريف، يكون العراق بقيادة راية اليماني وباسناد من الخراساني، اذ تكون قلعة الجمهورية الإسلامية مسورة باسوار القيام وراية اليماني الموعود وراية الخراساني، وتلك ثلاثة استراتيجيات سوف تبقى صامدة حتى قيام القائم عج، وسوف تكون استراتيجية راية اليماني الموعود هي الدالة على قيام دولة العدل الإلهي تلك الدولة الاستراتيجية التي ستقهر العالم كله وتخضعه الى سطوتها وهيمنتها.
مراكز صناعة القرار الأمريكي وصراع الاستراتيجيات مع الجمهورية الإسلامية.
منذ قيام الجمهورية الإسلامية في ايران، قامت معها استراتيجية المقاومة والممانعة للمصالح والشرور الامريكية في المنطقة، ومن المعلوم ان الاستراتيجيات تقابل بمثلها، لذا كان لزاماً على مراكز القرار في الولايات المتحدة ان توجد استراتيجيات مضادة لقيام الجمهورية الإسلامية.
الحرب العراقية الإيرانية ووقوف حلفاء أمريكا من الطغاة العرب مع نظام البعث في العراق، كانت هي الاستراتيجية الامريكية الاولى المضادة لقيام الجمهورية الاسلامية، بيد ان فشل صدام في الحرب أدى الى ضعف هذه الاستراتيجية، فكان لا بد للامريكان من إيجاد استراتيجية جديدة!
في المقابل وبعد افشال الاستراتيجية الامريكية، سعى الإيرانيون الى ابتداع منهج جديد في الممانعة للشر الأمريكي، ارتكز على فكرة الممانعة الاستباقية أو الوقاية الاستراتيجية، حيث عمل الإيرانيون بمبدأ: خير وسيلة للدفاع هي الهجوم، ويمكن الاصطلاح عليه بهجوم الاستراتيجيات أو اسوار الاسترتيجيات، ويمكن تشبيه الامر بقلعة لها عدة اسوار، فلكي يصل العدو الى القلعة يترتب عليه ان يسعر جذوة الصراع مع حراس كل سور من تلك الاسوار والجيوش المرابطة خلفه وهدم تلكم الاسوار واحداً تلو الآخر! حيث انشأ الإيرانيون مفاعلات الطاقة النووية بمعونة الروس، لأجل ان ينتقل الصراع من حدود سور القيام الذي يحمي كيان الجمهورية الاسلامية الى مسافة متقدمة، ولكي تكون المفاعلات النووية مصداً وسوراً حامياً لقلاع الجمهورية الإسلامية من الامريكان. علماً ان هذه الاسوار هي في البعد الاستراتيجي وليست في الابعاد الكلاسيكية الجغرافية.
والان بإمكان القارئ الكريم ان يأخذ ورقة وقلم ويرسم قلعة تمثل الجمهورية الإسلامية، ويرسم لها سورا يسميه (سور القيام الإيراني) ثم يقوم برسم سور ثان وليسميه سور (مفاعلات الطاقة النووية) لتكون الصورة واضحة لدى القارئ.
بعد صراع مرير بين الامريكان والإيرانيين، حول جدار الصد الاستراتيجي (مفاعلات الطاقة النووية) تمكن الإيرانيون من هزيمة الامريكان عبر اصرارهم وعزيمتهم وصبرهم وصمودهم شعباً وقيادة، ومن خلال توقيع الاتفاقية النووية مع الاوربيين والامريكان، ففي الوقت الذي لم تضر الاتفاقية النووية باستراتيجية مفاعلات الطاقة النووية، وليس بالمفاعلات ذاتها، اذ ان قيمة المفاعلات ليست بذاتها وانما باستراتيجية الصراع حولها، فإن الاتفاقية النووية جعلت الإيرانيين يرسخون دعائم هذا السور الاستراتيجي لينتقلوا الى مرحلة أخرى وصناعة اسوار اكثر تقدماً.
والآن لنعد قليلا الى الوراء، فخلال الأعوام الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية سمح الامام الخميني باجراء بحوث محدودة النطاق في الطاقة النووية وسمح بإعادة تشغيل البرنامج النووي، وبالرغم من كون الامام الخميني قد امر بحل الابحاث السرية للأسلحة النووية بعد نجاح الثورة، بيد انه وبعد انتهاء الحرب ورحيل الامام الخميني، تم تفعيل استراتيجية المفاعلات النووية.
بعد فشل استراتيجية الحرب العراقية الإيرانية والتي كانت عند سور القيام الايراني، عمل الامريكان على توريط نظام البعث في غزو الكويت، ومن ثم فرض حصار اقتصادي على العراق، اعقبه حرب الخليج الثانية واسقاط نظام البعث واحتلال العراق، كما اتخذ الامريكان استراتيجية الفوضى الخلاقة سبيلا للاضرار بالايرانيين، فأدخلوا تنظيم القاعدة الى العراق كجزء من الاستراتيجية الجديدة.
في المقابل اطلق الامام السيستاني بمعية القيادات السياسية العراقية استراتيجية العملية السياسية الديمقراطية في العراق، كما اطلق الإيرانيون استراتيجية المقاومة العراقية لتكونا عبارة عن السور الثالث للجمهورية الإسلامية، نظراً لأهمية الجغرافيا السياسية للعراق في البعد الاستراتيجي بالنسبة الى الجمهورية الاسلامية، وذلك من خلال دعم الزعيم الديني العراقي مقتدى الصدر، وانشاء قوات جيش المهدي وتدريب وتسليح قياداته وافراده، ومن ثم تفريعه الى عدة فصائل مقاومة، مشفوعا بقوات فيلق القدس بقيادة القائد قاسم سليماني، وذلك ما أدى الى انسحاب القوات الامريكية من العراق في الاشهر الأخيرة من عام ٢٠١١، وفي ذات الأشهر دشن الإيرانيون مفاعل بوشهر للطاقة النووية كأول محطة نووية إيرانية في اطار تثبيت وترسيخ دعائم السور الوقائي الاستراتيجي الثاني للجمهورية الاسلامية.
والان لنعد الى الرسمة التي رسمها القارئ الكريم ولنضف اليها سوراً ثالثاً اسمه (العملية السياسية في العراق والمقاومة العراقية)
ان استراتيجيتي الاحتلال الأمريكي للعراق والجوار الإيراني، والفوضى الخلاقة، قوبلتا ضمن اطار الممانعة الاستراتيجية، باستراتيجية العملية السياسية في العراق واستراتيجية المقاومة الإسلامية العراقية.
في العام ٢٠١٤ اطلق الامريكان استراتيجية الاستئصال الجذري عبر انشاء ودعم وتمكين تنظيم داعش الإرهابي، في مقابل استراتيجية حكم الأحزاب الإسلامية الشيعية الموالية للجمهورية الإسلامية، واستراتيجية المقاومة العراقية، اذ تحول الصراع بين الامريكان والايرانيين في داخل العراق عند حدود السور الثالث للجمهورية الاسلامية، لكن استراتيجية داعش قابلتها استراتيجية فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها الامام السيستاني، ولكن هذه المرة من النجف الأشرف لا من الجمهورية الإسلامية، وكانت تلك الاستراتيجية مقودة ومدعومة من قبل الجمهورية الإسلامية، وذلك ما لم يكن في حسبان الامريكان، كأحد اهم المخاطر الخارجية للاستراتيجية الامريكية الداعشية!
والان نضيف الى السور الثالث في الرسمة (فتوى الجهاد الكفائي) كتعزيز لذلك السور في قبالة خطر داعش.
بعد الانتصار على داعش عام ٢٠١٧ انتقل الامريكان الى استراتيجية تفتيت قوة الأحزاب الإسلامية الشيعية الحاكمة في العراق أي ضرب استراتيجية العملية السياسية، من خلال انتخابات ٢٠١٨ ودعم اللوبي الأمريكي في العراق والمتمثل آنذاك بكتلة النصر وتيار الحكمة، ضد القوى السياسية الداعمة للمقاومة والحشد الشعبي، ولكن ليس لأجل عيون النصر والحكمة، وانما لأجل ترشيح مرشح تسوية من خارج تلك الأحزاب وهو السيد عادل عبد المهدي، والهدف هو انهاء هيمنة الأحزاب الإسلامية واضعاف فصائل المقاومة والحشد الشعبي من خلال الاستراتيجية اللاحقة!
ذلك ما حصل بالفعل ففي العام ذاته وتزامناً مع الانتخابات العراقية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن انسحاب بلاده من الاتفاقية النووية مع ايران، حيث قررت الإدارة الامريكية هدم السورين الحاميين للقيام الإيراني، فمن جانب يعتبر الانسحاب الأمريكي من الاتفاقية النووية ضربة موجهة لاستراتيجية مفاعلات الطاقة النووية (السور الثاني) والمشروع الأمريكي اللاحق (تظاهرات الجوكر العراقي) في مقابل استراتيجيتي المقاومة والممانعة السياسية والجهادية في العراق (السور الثالث)
في وسط الصراع الأخير الممتد من منتصف عام ٢٠١٨ الى منتصف عام ٢٠٢٠ في مدى عامين ملتهبين اطلق رئيس الوزراء العراقي السيد عادل عبد المهدي، اخطر استراتيجيتين ممانعتين للامريكان، وهما استراتيجية (الاتفاقية الصينية) على المستوى الاقتصادي، واستراتيجية التعاون العسكري بين العراق وروسيا، وهاتان الاستراتيجيتان الجديدتان كانتا الشغل الشاغل للامريكان، مما عجل باطلاق استراتيجية تظاهرات الجوكر العراقي.
سرعان ما انتبه الأمريكان الى ان الجمهورية الإسلامية والقيادة الحكيمة للسيد عادل عبد المهدي يحاولان تثبيت دعائم سور استراتيجي رابع، وهذا السور هو اخطر الاسوار الاربعة واشدها على المصالح الامريكية، بل يكاد ان يكون الضربة القاضية لإستراتيجيات الهجوم الامريكية في المنطقة، والسور الممهد لقيام جديد اعم من القيام الإيراني، وهو قيام محور المقاومة، وانشاء سور استراتيجي لذلك المحور في وجه الامريكان اسمه دولة الصين العظمى وطريق الحرير واسمه القطب الروسي؛ فعمد الامريكان الى ضرب كافة الاستراتيجيات العراقية من خلال صاروخ واحد اطلق من طائرة مسيرة على مركبة تسير في طريق مطار بغداد الدولي وتحمل اهم شخصيتين يقع على عاتقهما ثقل الاستراتيجيات المقاومة والممانعة في العراق ليلة يوم الثالث من شهر كانون الثاني مطلع عام ٢٠٢٠.
أراد الامريكان بذلك اشغال المقاومة العراقية عن استهداف مشروع الجوكر الأمريكي، وكذلك بلوغ هذا المشروع أهدافه وغاياته في انهاء حكومة عبد المهدي ومشاريعها واضعاف العملية السياسية، حيث دخلت الحكومة وفصائل المقاومة العراقية في دوامة الجوكر الأمريكي، وكادت القواعد الشعبية المؤيدة للمقاومة ان تنخدع بشعارات التظاهرات المزيفة، ولكن بفضل وجود القائد أبو فدك المحمداوي كقائد ميداني خلفا للشهيد المهندس، عادت المقاومة العراقية للدخول في معادلة صراع الاستراتيجيات، من خلال دك القواعد العسكرية والسفارة الامريكية بالصواريخ واعتراض قوافل الدعم اللوجستي للجيش الأمريكي، مما حدى بالولايات المتحدة الى إيجاد وساطة مع المقاومة العراقية لغرض إيقاف اعمال المقاومة ضد الامريكان، في مقابل انهاء مشروع الجوكر الأمريكي، وذلك تزامناً مع الانتخابات الامريكية، وبهذا فشلت استراتيجية الجوكر الأمريكي، مع فشل استراتيجيتي السيد عادل عبد المهدي، لينتقل الصراع الى الانتخابات المقبلة، والتي يعمل محور المقاومة فيها على إعادة حكم الأحزاب الإسلامية، وفي المقابل يعمل الامريكان من تمكين قيادات الجوكر السياسية من بعض الأحزاب والتيارات الشيعية غير الإسلامية كالنصر والحكمة، وليستمر الصراع عند السور الثالث (الحشد والمقاومة والحكومة السياسية في العراق) وعند السور الأول لقيام محور المقاومة والمتمثل بالحكومة السورية وحزب الله في لبنان والمقاومة اليمنية، والذي يمثل سوراً رابعا للجمهورية الاسلامية.
الان بإمكان القارئ الكريم رسم سور رابع اسمه سور محور المقاومة يتضمن (لبنان، سوريا، اليمن، الاتفاقية الصينية مع العراق، التعاون العسكري الروسي العراقي، طريق الحرير) ونلاحظ ان هذا السور يشهد صراعات سياسية وامنية واقتصادية في كافة اجزائه)
ان السور الرابع للجمهورية الإسلامية، يعني تحويل المخطط بأكمله من صورة اسوار تحمي الجمهورية الإسلامية، الى تجسيمه في كتلة واحدة صلدة اسمها (محور المقاومة الممهد لقيام دولة العدل الإلهي) في مقابل ذلك كله، وفي فترة هدنة الاستراتيجيات لانشغال الامريكان بالانتخابات، وانشغال الإيرانيين في إعادة جدولة خططهم، من المرجح ان نعود الى الصراعات التكتيكية التي شهدناها عام ٢٠١٩، من استهداف مخازن أسلحة وعتاد فصائل المقاومة، وحرب الناقلات، واسقاط الطائرات، والتي قد تتطور الى تكتيكات اكبر من شأنها تسديد ضربة قاصمة للامريكان قد تتحول الى استراتيجية فتح جديد وتعزيز السور الرابع، او لنقل انه سيكون القيام الأخير المتصل بإقامة دولة العدل الإلهي الموعودة، وهكذا يستمر صراع الاستراتيجيات بين الجمهورية الإسلامية وقوى الاستكبار العالمي الى ما بعد الحرب العالمية النووية المرتقبة، واطلاق مشاريع مثل تقسيم العراق وتغيير النظام السوري من الداخل، واسقاط العملية السياسية في العراق من خلال انقلاب عسكري داخلي، واحتلال سوري للعراق بدوافع المصالح الشخصية الضيقة من خلال احياء مشاريع قومية سورية عفى عليها الزمن كانشاء سوريا الكبرى والهلال الخصيب من قبل السفياني، والذي بدوره يكون قد بايع الغرب على تنفيذ مشاريعهم في المنطقة.
بالنتيجة سوف تفشل جميع مخططات الأعداء الرامية الى انهاء القيام الإيراني، والذي يمثل نواة قيام دولة العدل الإلهي، وفي المقابل انهيار جميع استراتيجيات ايران المقاومة والممانعة، فينهدم السور الرابع والثالث، ويصبح السور الثاني بلا قيمة، وتنسحب أدوات السور الثالث لتشكل سوراً ثانياً بعد سور القيام، بما يتناسب مع حجم التهديدات في ذلك الظرف، اذ يكون التهديد في البعد الجغرافي البسيط وضمن استراتيجيات إقليمية ذات مدى زماني قصير، حيث تتشكل رايتي اليماني والخراساني بمعية الدعم اللبناني، لتمهدان لقيام دولة العدل الإلهي. فإن الله عز وجل أبى الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون، وليظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون.
ما نريد قوله بشأن نتائج الانتخابات الامريكية، فسواء فاز ترامب او بايدن، فإن دولة عظمى مثل الولايات المتحدة علينا ان نفهم كيف تدار مثل هكذا دولة؟ وما هي الاستراتيجيات التي تسير وفقها السياسات الامريكية الخارجية؟
في الواقع الأمريكي ثمة جهتين تديران الأمور:
الأولى: مراكز الأبحاث الاستراتيجية الامريكية وهي عبارة عن معاهد ومؤسسات بحثية ظاهرها انها مستقلة، وحقيقتها انها تدار من قبل شخصيات نافذة في أجهزة المخابرات الامريكية والبنتاغون، ولهذه المراكز دورها الهام في صنع القرار الأمريكي.
الثانية: رئيس الحكومة ونائبه ومستشاريه، والذين لهم دور اساسي في اختيار الحلول للمشاكل والبدائل لتلك الحلول والتي تقدمها الأجهزة الأمنية والبنتاغون ومراكز الأبحاث المعنية.
اذن فالقرارات الامريكية بما يخص المنطقة والجمهورية الإسلامية على وجه الخصوص، تتعلق باستراتيجيات الصراع الموضوعة لهذا الغرض، ولن تختلف كثيرا الا في بعض الجوانب، فمثلا ان حكومة جورج بوش الابن الذي اسقط نظام صدام، وادخل تنظيم القاعدة الى العراق، اعقبه رئيس قيل عنه انه مختلف وانه مسالم وهو مراكز صناعة القرار الأمريكي وصراع الاستراتيجيات مع الجمهورية الإسلامية.، لكن أوباما هو من اطلق زمام تنظيم داعش الإرهابي، بعد اغلاقه لموضوع النووي الإيراني من خلال الاتفاقية النووية.
أوباما كانت نظرته في عقده الاتفاقية النووية مع ايران باتجاه تحييد الملف النووي الإيراني عن جبهة الصراع، وهو بذلك يرى انه قد جعل السور الإيراني الاستراتيجي الثاني بلا قيمة، وادخل تنظيم داعش بغية هدم سور المقاومة والعملية السياسية في العراق. بينما ترامب وجد ان فكرة أوباما بخصوص مفاعلات الطاقة الإيرانية غير ناضجة، وان الاتفاقية لم تحيد سور المفاعلات النووية، لذلك الغى الاتفاقية النووية واطلق مشروع الجوكر، كمشروع وخطة بديلة لمشروع داعش الإرهابي.
اذن كل حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة، هي حكومات دجل وحكومات ظلم وجور، هدفها اركاع العالم، وان اختلفت بعض تكتيكاتها او تغيرت خططها نتيجة احداث ومتغيرات ما، بيد ان هدفها واحد، وان مراكز صناعة القرار فيها متشابهة من حيث الهيكل والمضمون.
لذلك كله علينا استشراف ما ستقوم به حكومة بايدن تجاه الجمهورية الإسلامية والمنطقة، وتجاه روسيا والصين وكوريا الشمالية وكافة اعدائها في العالم، وذلك من خلال دراسة صراعات الاستراتيجيات بين الولايات المتحدة وخصومها كلا على حدة.
كتب بتاريخ ٩-١١-٢٠٢٠
ادناه مخطط الاسوار الاستراتيجية للجمهورية الاسلامية واستراتيجيات الصراع مع الولايات المتحدة
الاستراتيجية في الانتظار والتمهيد تعني إيجاد الطموح الحقيقي الواقعي للتمهيد للامام الحجة عج من خلال تنمية وتطوير العمل الانتظاري التمهيدي، وجعله يرتقي الى مستوى التمهيد الموضوعي الذي يحقق اهداف استراتيجية التمهيد.
باختصار: ان استراتيجية التمهيد هي عملية تنظيم حركة التمهيد للامام الحجة عج لجعل تلك الحركة ناجحة ومثمرة.
فقه الانتظار الاستراتيجي:
هو الإحاطة باهداف استراتيجية الانتظار والتمهيد والغاية من تلك الأهداف اولاً، وسياق العمل التمهيدي ثانياً، والمنهج والطريقة والوسيلة ثالثاً.
عطفا على ما اشرنا اليه في الإضاءة السابقة عن هيكلية الاستراتيجية، فإن التمهيد للامام الحجة عج يكون في مجالات عديدة تمثل اهداف استراتيجية التمهيد كما اشرنا اليها سابقا وهي:
التمهيد الإعلامي
التمهيد السياسي
التمهيد الأمني
التمهيد الجهادي
التمهيد الاقتصادي
التمهيد الثقافي
التمهيد الديني العقائدي
التمهيد الاجتماعي
التمهيد التقني …الخ.
والمقصود بالفقه هنا: أي انه لكي يكون تمهيدنا استراتيجيا ينبغي ان نمهد إعلاميا ونمهد سياسيا ونمهد امنيا ونمهد جهاديا ونمهد اقتصاديا ونمهد ثقافيا ونمهد عقائديا ونمهد اجتماعيا ونمهد تقنيا.…الخ.
كذلك علينا ان نفقه ما هي الغاية من ذلك أي لماذا نمهد في كل هذه المجالات؟
بالطبع فإن الغايات المرجوة من تلك الأهداف المتمثلة بالتمهيد في عدة مجالات، انما تكشف موضوعية تلك الأهداف وان الظهور الشريف لا يمكن له ان يتم الا بتحقق تلك الأهداف والتي تمثل بمجموعها (التوطئة والتمكين والتمهيد الموضوعي الحقيقي واللازم للظهور الشريف)
وما هي سياقات التمهيد في كل مجال من هذه المجالات؟
وما هو المنهج والطريقة والوسيلة؟
ففي مجال التمهيد الإعلامي مثلا فإن سياقات التمهيد الإعلامي تتمثل بالاعلام الرقمي أي على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية ونحوها، وكذلك الاعلام المباشر على ارض الواقع من خلال المنتديات والتجمعات والملتقيات.
لكل من هذه السياقات مناهج وطرق ووسائل، فمثلا التمهيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو احد السياقات المتبعة، وهنالك عدة وسائل تواصل فيه كالفيسبوك وتويتر والانستاغرام والتلكرام وغيرها، وكل وسيلة فيها مناهج وطرق للنشر والتفاعل والانتشار، كالفيسبوك الذي يعد احد وسائل التواصل الاجتماعي والذي يتبع منهج النشر والتفاعل عبر الكروبات والبيجات والصفحات الشخصية وكروبات المسنجر، وفيه طرق مختلفة للانتشار كالترويج الممول والتبادل الإعلاني وانشاء الصفحات والكروبات والبث المباشر.
وكذلك التويتر هو وسيلة إعلامية أخرى والذي يتبع مناهج التغريدة القصيرة، وفيه عدة طرق للانتشار كالهاشتاك والايقونة التفاعلية والترند.
وفيه يتم نشر النصوص القصيرة والصور ومقاطع الفيديو القصيرة ايضاً، والانستاغرام كذلك هو احد وسائل التواصل الاجتماعي والذي يتبع منهج نشر الصور ومقاطع الفيديو القصيرة، وهكذا التلكرام والذي يتبع منهج الكروبات التفاعلية والاتصال الصوتي والفيديوي، واليوتيوب كذلك هو احد وسائل التواصل الاجتماعي الذي يعتمد على منهج نشر مقاطع الفيديو وفيه عدة طرق للانتشار كنشر مقاطع الفيديو الممنتجة القصيرة والبث المباشر وتحول المستخدم للموقع الى (يوتيوبر مشهور) وكذلك فيه خاصية التمويل الاعلاني …الخ.
ان العمل الانتظاري التمهيدي بلا استراتيجية وبلا اهداف وبلا وسائل وبلا مناهج وطرق للعمل الموضوعي المنظم، يبقى يدور في دوامة الاحلام والآمال الزائفة والاماني المثالية ونتاجه السراب والخيبة والفشل.
كما ان السعي الحقيقي للعمل الانتظاري التمهيدي انما هو معقود بهمم وارادات وعزائم المنتظرين الممهدين فإن هم كانوا جادين في أعمالهم تمكنوا من تحقيق اهداف استراتيجية التمهيد وبلغوا غايتها.
١- فعالية العمل التمهيدي في سبيل تحقيق الأهداف المرصودة (التمهيد للظهور الشريف) أي ان يكون العمل الانتظاري التمهيدي جماعيا فاعلا في سبيل تحقيق اهداف استراتيجية التمهيد.
٢- ان يكون العمل التمهيدي ملائماً للوضع العام والظروف الموضوعية للمجتمع. أي ان يكون العمل منطقيا موضوعياً هادفاً وان لا يكون خيالياً او مثالياً لا يمكن بلورته على ارض الواقع وان لا يكون شاذاً مخالفا لأعراف المجتمع أو قوانين وانضمة الدول فتتحول حينها الجماعة الصالحة المنتظرة والممهدة الى جماعة مارقة عن الأعراف وخارجة عن القانون!
٣- ان يكون العمل التمهيدي متوافقاً مع الحاجات الإنسانية. لكل عمل مبررات إنسانية تعمل على إيجاد مقبولية لذلك العمل داخل النفوس، كاقامة مجتمع انتظاري، والتصدي للاعداء، وتحصيل الثواب العملي، وتلقي الالطاف الإلهية والرعاية المهدوية، وتعزيز قيم سامية كالسعي للعيش في ظل القائد المعصوم والمعشوق، وإقامة القسط والعدل ونفي الظلم والجور، وخلاص البشرية …الخ.
٤- ان تتضمن الاستراتيجية تكتيكات واهداف لأجل بلوغ غايات الاسترايجية. ان الاستراتيجية لا تستمر الا بوجود تكتيكات ضمنية تؤدي الى تحقيق اهدافها.
التكتيك هو فعل ضمن مجموعة أفعال في اطار الاستراتيجية تضمن تلك الأفعال نجاح اهداف الاستراتيجية.
فالاستراتيجية بدون تكتيك عبارة عن طريق طويل نحو الوهم، لان اهداف الاستراتيجية لن تتحقق حينها.
والتكتيك بلا استراتيجية عبارة عن فوران وضجة تسبق الفشل، لأن مجموعة التكتيكات بلا استراتيجية تنظم الأهداف عبارة عن اعمال عبثية.
اذن الاستراتيجية تتألف من مجموعة اهداف ولكل هدف مجموعة اعمال لتحقيق ذلك الهدف، وتلك الاعمال تسمى التكتيكات.
هيكلية الاستراتيجية:
استراتيجية
اهداف
تكتيكات
ان التمهيد للامام الحجة عج هي عملية استراتيجية تتضمن عدة اهداف:
التمهيد الإعلامي
التمهيد السياسي
التمهيد الأمني
التمهيد الجهادي
التمهيد الاقتصادي
التمهيد الثقافي
التمهيد الديني العقائدي
التمهيد الاجتماعي
التمهيد التقني
وغيرها من الأهداف التي تدخل في هيكلية استراتيجية الانتظار والتمهيد.
ولكل من هذه الأهداف تكتيكاتها التي تعمل على انجاحها.
والتكتيكات هنا هي الاعمال الجزئية التي تحقق الهدف، كمثال (هدف التمهيد الإعلامي) فلدينا العمل الإعلامي الجماعي للجماعة الصالحة، فالهاشتاك هو تكتيك، والنشر في الفيسبوك تكتيك، ورصد الصفحات المعادية والتبليغ عليها هو تكتيك، ودعم الصفحات المهمة التي تمانع الأعداء هو تكتيك أيضا، ودعم الصفحات التابعة للقيادات الممهدة هو كذلك تكتيك.
علينا ان نفهم ونعي ماهية الأهداف التي تتألف منها الاستراتيجية
وان نفهم ونعي ماهية التكتيكات التي تؤدي الى تحقيق الأهداف.
أي علينا ان نفهم ونعي هيكلية استراتيجية التمهيد تفصيلياً
لذلك بعد إتمام قرائة هذه الإضاءة عد لقرائتها مرة أخرى مستحضراً هيكلية الاستراتيجية.
الإضاءة (٦) استخدام اكبر عدد من اليقينيات لمواجهة اللايقينيات
بمعنى ان يتم تجسيد الانتظار من خلال التمهيد الواقعي الموضوعي، لا من خلال الآمال والاحلام والتخيلات اللاموضوعية والاعتماد على قوى الغيب من المعاجز والولاية التكوينية التي يمتلكها الامام القائم عج او ايكال الأمور كلياً الى يد الغيب والى الامام الحجة عج، اذ ان الله عز وجل جعل الكون يعمل بنظام الأسباب وسن سننا للخليقة لا يمكن ان تسير بدونها، وجعل المعاجز متعلقة بالضروريات كإثبات النبوة والامامة وحفظ صاحب المشروع الإلهي حتى يكمل رسالته ويتم دوره، فالأهداف والغايات أمور مستقبلية لايقينية، والوصول اليها يحتاج الى العمل والى الموضوعية.
نحن كمنتظرين لا نعرف اجمالا ماذا ستواجهنا من عقبات في مسيرة الانتظار، لكن ما نعلمه يقيناً ان كل ما سيواجهنا هي عقبات موضوعية تحتاج منا الاستعداد والتهيئة الذاتية والمجتمعية على جميع الصعد، وتوفير المستلزمات الضرورية لتجاوز تلك العقبات، فما نواجهه اليوم من أساليب متعددة يستخدمها الأعداء للنيل منا ومن اوضاعنها، هي ذاتها ما سنواجهه في المستقبل.
تلك العقبات هي لا يقينيات، ولمواجهتها علينا التسلح بأكبر عدد من اليقينيات (اليقينيات هي الاستعدادات الموضوعية الواقعية الملموسة واللازمة لتجاوز عقبات مسيرة الانتظار وجعل تلك المسيرة تقدمية)
العمل الإعلامي الانتظاري وتطويره، وكذلك العمل السياسي والجهادي والعقائدي والاجتماعي وكل عمل من شأنه ان يصب في جدول الانتظار الإيجابي الجاد والواقعي الموضوعي الملموس، هي من اليقينيات التي ينبغي استخدامها لمواجهة القوى التي قد تعمل بالضد من قيام القائم عج واقامته لدولة العدل الإلهي وقيامته المرصودة لاخضاع العالم كله للإرادة الإلهية العليا.
ان مسائل عملية الانتظار الإيجابي والتمهيد لصاحب الأمر عج عديدة، فهنالك قرارات كثيرة تتخذ خلال مسيرة الانتظار والتمهيد لصاحب الأمر عج.
القرار: هو الرأي النهائي في مسألة ما.
صناعة القرار: هي عملية صناعة الرأي النهائي في مسألة ما وإيجاد الإرادة لتنفيذه.
ان من اهم أدوار الانتظار الاستراتيجي هي عملية صناعة القرار، وتتم هذه العملية من خلال تفاعل القيادة الحكيمة والقواعد الشعبية المؤيدة والمساندة والمطيعة للقائد.
في مسيرة الانتظار والتمهيد لصاحب الأمر عج، هنالك جانبين مهمين واساسيين:
الجانب الأول: التنظيم.
الجانب الثاني: المشاكل المعيقة.
ان عملية صناعة القرار في الجانب الأول أي الجانب التنظيمي هي عملية إدارية تجري وفق السياق الطبيعي لتطبيق استراتيجية التمهيد.
اما عملية صناعة القرار في الجانب الثاني فهي عملية إدارية تهدف إلى خلق حلول جذرية لمشاكل معينة تعيق سير عملية التمهيد، وهذه العملية تتطلب بحثاً عميقاً للحل الأفضل بين مجموعة من الحلول الموجودة بواسطة المفاضلة فيما بينها، وتكون الإدارة في هذه المرحلة بأعلى درجات الحيطة والحذر.
ويشترط في صانع القرار التعرف على ما يجب عليه فعله وما يجب تفاديه للوصول إلى نتيجة سليمة ومحددة ونهائية.
ان صناعة القرار هي عملية تشاركية بين القيادة والقواعد الشعبية، مع حفظ خصوصية الأدوار لكل منهما على مبدأ (شاورهم في الأمر) ولكن (اذا عزمت فتوكل على الله)
ان تطبيق مفهوم صناعة القرار يجري في كل يوم انتظاري وفي كل عمل جماعي يقوم به المنتظرون الممهدون، سواء في التمهيد العقائدي او التمهيد السياسي او التمهيد الإعلامي او التمهيد الجهادي وغيرها من مجالات التمهيد للامام الحجة عج.
باختصار ان اجراء عمليات التنظيم والتطوير في الاعمال الانتظارية الممهدة للامام الحجة عج، وكذلك اجراء عمليات حلحلة وتجنب المشاكل المعيقة لتلك الاعمال تحتاج الى صناعة القرارات التي من شأنها اجراء الاعمال بانسيابية، وهذه القرارات تصنع من قبل القيادة مع الاستئناس بآراء ومقترحات المنتظرين الفاعلين في مجال التمهيد للامام الحجة عج.
الاضاءة (٤) القائد ومناهج القيادة والصفات الإيجابية للقائد.
ان القائد هو داينمو الجماعة الممهدة، وهو بأفكاره وتخطيطه وتنظيمه يقود الجماعة نحو التمهيد الاستراتيجي، وهنالك قيادات ثانوية تعين القائد على تنفيذ مهامه وتجسد دور القيادة في الجماعة، وللقيادة بصورة عامة اربع مناهج:
1- الطيبة.
2- المكر.
3- القوة.
4- الحزم.
١- الطيبة بحكمة
ان حقيقة العالم الاجتماعي قائمة على حكمة صراع المصالح.
فالطيبة بسذاجة وبلا حكمة تطوق أصحابها وتمنعهم عن ادراك هذه الحقيقة.
٢- المكر برحمة
ان العالم الاجتماعي بحاجة الى رحمة المحبة.
فالمكر السيء يحيق بأهله ويمنعهم عن ادراك هذه الحاجة.
فما بين مساوئ الطيبين ومخاطر الماكرين تضيع فرصة الجمع بين الحكمة والرحمة في القيادة.
اذا كان القائد طيباً سحقه الماكرون.
واذا تم استخدام أساليب الماكرين للانتصار عليهم كان لانتصارك طعم الهزيمة!
٣-القوة بلا ظلم
على القائد ان يتسلح بالقوة لكن مع العدل.
٤- الحزم بذكاء.
ان الحزم ينهي الجدال لأنه لو كان هنالك نقاش جدي بين المقودين لتوافقوا على امر واحد، لكن طبيعة الجدال هو الاعتداد بالرأي الشخصي ولا ينهي الجدال الا حزم القيادة.
الصفات الذاتية للقائد الناجح:
سعة الخيال.
حدة الذكاء.
طول النفس والصبر.
سرعة الغريزة عند حلول اللحظة المناسبة للتنفيذ.
حرية الاختيار.
عندما يفقد القائد احدى هذه الصفات يفقد صفة القيادة.
ان روح الانتظار الاستراتيجي يتمثل بوجود اطار تنظيمي يجمع المنتظرين الرامين والعازمين على التمهيد لإمامهم المفدى عج، وكذلك وجود قيادة تقود تنظيم الممهدين، وهذا التنظيم بقيادته وقواعده الشعبية يقود الجماعة نحو تطبيق مشروع التمهيد الاستراتيجي للظهور الشريف، بغض النظر عن الظروف، وبأفضل منهجية وافضل تقنية.
في كل تنظيم ثمة ثلاثة عناصر تمثل دعائم التنظيم وهي:
١-القائد.
المراد به شخص القائد.
القائد هو الشخص الذي يمتلك المميزات الفكرية والإرادة لقيادة القواعد الشعبية.
٢-القيادة.
المراد بها ممارسة القائد لدور القيادة بوجود القواعد الشعبية المقودة والمطيعة.
٣-الانقياد.
يعنى بالانقياد وجود القواعد الشعبية المنقادة للقائد والتي توفر له بيئة ممارسة قيادته من خلال تعزيز الايمان بالقضية التي تجمعهم وابداء الطاعة للقائد والتفاعل مع منهجيته في العمل.
فالقائد هو من يصنع ذاته، لكن القيادة يتم صنعها بواسطة تظافر جهود القائد والقواعد الشعبية.
ان عمل افراد التنظيم وفق المنهجية التي تضعها القيادة ينبغي ان لا تحده أي ظروف كانت، فمنهجية العمل من الممكن ان تجري عليها تطويرات وتغييرات مستمرة، لكن يبقى المبدأ ثابتا والفكرة الأساس واحدة، وهي الانتظار والتمهيد الاستراتيجي.
كما ان العمل الانتظاري التمهيدي ينبغي ان يكون بأفضل منهجية، وهذه المنهجية هي التي تكون اكثر تنظيماً، والتي يكون فيها القائد فاعلا والقواعد الشعبية منقادة على الدوام، بالإضافة الى ضرورة استخدام افضل التقنيات المتاحة في عملية التمهيد، وذلك ما يشير الى ان عملية الانتظار والتمهيد لصاحب العصر والزمان عج انما هي عملية موضوعية تحتاج الى تظافر الجهود بين القيادة والقواعد الشعبية، بل ان قيام الامام الحجة عج ذاته سوف يكون قياماً موضوعياً يحتاج في انجاحه الى توفر الأنصار النوعيين في مجالات الحياة المخلفة وفي مقدمتها (السياسة، الجهاد، الاعلام)
من مقومات التمهيد الاستراتيجي للامام المنتظر عج هو القدرة على تنسيق الاعمال وتوحيد الجهود، لأجل تحقيق اهداف الانتظار بالصورة الأمثل على مدى ما تبقى من عمر الغيبة الكبرى، بغية الحصول على امتيازات تنافسية مع الاخرين، والحفاظ عليها، والتأثير على من يمتلكها.
ان كافة مجالات العمل الانتظاري التمهيدي سيما المجال الإعلامي بحاجة الى تنسيق الاعمال وتوحيد الجهود وتنظيم الأمور، فالعمل الجماعي المنظم والمنسق يعطي ثماره الإيجابية، بخلاف الاعمال الفردية غير المنظمة وغير المنسقة والتي تبقى مجرد اعمال يتيمة لا يمكنها تحقيق الاهداف وبلوغ الغايات.
ان العمل الجماعي المنظم والمنسق يعطي الجماعة المنتظرة الممهدة امتيازات لمنافسة الاخرين، فمثلا عندما يجتمع ثلة من المنتظرين للقيام بعمل اعلامي معين كرفع هاشتاك الى الترند او انشاء صفحة فيسبوك ممولة او انشاء قناة يوتيوب بالنتيجة تظافر الجهود تؤدي الى نجاح أعمالهم، وبذلك يستطيعون منافسة الاخرين، كما ان الجهود الجماعية المنظمة والمنسقة تؤدي الى الحفاظ على مكتسبات الجماعة المنتظرة، والتأثير على الأعداء من خلال ردع ماكنتهم الإعلامية.
في اطار التمهيد الاستراتيجي للامام الحجة عج، لا يكفي التنبؤ باحداث المستقبل وانما يجب اعداد وصناعة ذلك المستقبل.
كذلك لا يكفي العمل الفردي، بل يجب ان يكون العمل جماعياً أي بوجود قيادة وقائد ومقود، فالقيادة لا تتم الا بوجود القائد والقواعد الشعبية العاملة والفاعلة المقودة.
الانتظار الاستراتيجي يعني لنا نحن المنتظرين الذين نعيش السنين والاشهر والأيام الأخيرة من عصر الغيبة الكبرى، ان نعمل وبجهد جماعي لصناعة المستقبل، أي بمعنى التمهيد العملي الموضوعي للظهور الشريف، من حيث العمل الجماعي وبجهد حثيث و بصورة موضوعية في كافة المجالات المتعلقة بالتمهيد الموضوعي، كالمجال السياسي والمجتمعي والجهادي والاقتصادي والثقافي والإعلامي والعقائدي وغيرها من المجالات التي لها علاقة بموضوعية إقامة دولة العدل الالهي.
اذ لا يكفي بطبيعة الحال التنبؤ باحداث المستقبل ورصد علامات الظهور الشريف، ان لم نكن كمنتظرين ممهدين جهة فاعلة في رسم تلك الاحداث وتوجيهها نحو خدمة الظهور الشريف.
الآمال والاحلام والشعارات البراقة والخالية من المضمون الواقعي والتي لا تتجسد ولا تبلور على ارض الواقع لا قيمة لها، فحالها كحال من جلس يوم عاشوراء في ارض الطف يبكي واعية الحسين عليه السلام بيد انه لم يشهر سيفه دفاعاً عنه، وهؤلاء كانوا بالفعل موجودون في جيش يزيد لعنه الله ولعنهم اجمعين! ولكن ليس في جيش الحسين عليه السلام قطعاً.
العشق لا رجاء فيه ان لم يقترن بالعمل، والأمل لا يكفي اذا لم يتجسد ويتبلور.
صناعة المستقبل، صناعة الظهور الشريف، التمهيد للإمام الحجة عج، يعني العمل، ويعني العمل الجماعي الدؤوب، ويعني تحويل الاحلام والآمال الى واقع حي مجسد محيط بكل جوانبه ومجالاته الحياتية الواقعية.