التصنيف: مقالة عامة

معاجز اهل البيت عليهم السلام.. بين الأسطورة واثباتات العلم الحديث (١)

استنكارات كثيرة تثار حول المعاجز والكرامات التي ذكرتها بعض الروايات المشهورة وغير المشهورة على حد سواء، بلغت بعض تلك الاستنكارات حد الجحود، حيث اتهم رواة بعض الاحاديث التي تروي حقيقة مقامات اهل البيت صلوات الله عليهم، وترشح بعبق مكنونات سرهم، وتفوح باريج فضائلهم ومواهبهم،  وتتكلل بكنه كمالاتهم وسمو قدسهم، اذ اتهمت تلك الاحاديث بالاسطورة وبالغلو وتأليه أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم!

 

غالبية تلك الاستنكارات اذا لم تكن جميعها ناجمة عن تخلف الوعي البشري، وعدم مواكبته لتطورات العلوم الحديثة، وما وهبه الله تعالى لأساطين بعض العلوم كالفيزياء والفلك والكيمياء والرياضيات والطب وغيرها من العلوم التجريبية، والتي بلغت في السنين الأخيرة فقط شأواً بعيداً ينبغي على المؤمنين عدم اهماله والاستهانة به، لأن تلك الاكتشافات العلمية قدمت الأدلة القاطعة واليقينية على صحة سائر تلك المعاجز والكرامات التأريخية لأئمة اهل البيت صلوات الله عليهم بما فيها غيبة الامام المهدي عج الطويلة وحياته المديدة، وكذلك تأويل الاخبار المستقبلية عن معالم دولة العدل الإلهي والرجعة والمعاد والقيامة والحساب والجنة والنار، وكذلك بعض الاخبارات القرآنية كحديث القرآن الكريم عن الجواري الكنس والنجم الطارق على سبيل المثال.   

 

كيف عرج النبي محمد صلى الله عليه واله وبلغ زمكان القيامة في لحظات من الزمن؟ وما هو سر ذلك البراق الذي حمله الى عرش الله عز وجل وسدرة المنتهى؟

 

وكيف ردت الشمس لعلي بن ابي طالب صلوات الله عليه في اكثر من موقف؟

 

وكيف طوى أمير المؤمنين عليه السلام الأرض مرات عديدة؟

 

وكيف جرى ما جرى مع الامام المرتضى صلوات الله عليه في احاديث معرفته بالنورانية من بلوغه أسباب السماوات، وارتقائه بالسحاب، وحديثه عن السير بالسرعة اللحظية وخرقه لاقطار السماوات في لحظة بل دونها بل دون ذلك؟!

 

وكيف كان بإمكان السيدة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ان تفني الكون بمجرد ان تكشف عن رأسها، بعد ما كان من التعدي على حرمتها واحراق دارها وكسر ضلعها وترويع حسنها وحسينها واسقاط جنينها وغصب فدكها واعتقال أميرها. 

 

وكيف لها صلوات الله عليها ان تحضر جميع مجالس ولدها الحسين صلوات الله عليه التي تعد بعشرات اللاف سيما في أيام محرم وصفر في ذات الوقت؟

 

وكيف لرأس الحسين المقدس صلوات الله عليه ان ينطق في اكثر من موقف؟

 

كيف كان للامام السجاد اين يطوي الأرض من الشام الى العراق ليدفن الأجساد المقدسة في كربلاء؟

 

وكيف كان للامام الصادق وكافة أئمة اهل البيت عليهم السلام والنبي المصطفى صلوات الله عليهم اجمعين ان يطلقوا ويديروا المشاريع الإلهية ذات الخطط الاستراتيجية الفائقة (Super strategy) والتي يمتد امدها وتستمر مفاعيلها الى قيام الساعة؟!

 

ثمة تساؤلات استفهامية لا نقول استنكارية اطلقها اعاظم الملائكة يوم خلق الله تعالى ابينا آدم عليه السلام وأمر جميع الموجودات ان تسجد له حباً وكرامة لمحمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم، فسجد الخلق كلهم اجمعون الا ابليس ابى واستكبر؛ كيف تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟

 

كيف جعل الله تعالى ما اوجده من سماء مبنية وارض مدحية وقمر منير وشمس مضيئة في محبة محمد وال محمد صلوات الله عليهم؟

 

 

كيف جعل الله تعالى أسباب الكون في يد محمد وال محمد صلوات الله عليهم، فأوقع علي بن ابي طالب العذاب على الاقوام السالفة التي حق عليها القول كقوم لوط وعاد وثمود وفرعون وخسف الأرض بقارون، وانجى موسى من كيد فرعون، ويونس من بطن الحوت، ونوح من الطوفان؟

 

كيف ان ميت آل محمد لم يمت، وغائبهم لم يغب، وقتيلهم لم يقتل؟!

 

كيف يصلي الامام من آل محمد صلوات الله عليهم اجمعين في اليوم والليلة الف ركعة ويختم القرآن كذا مرة؟ وكيف كان يومٌ عند ربك مقداره الف سنة بل خمسين الف سنة مما تعدون؟

 

كيف يجعل الله تعالى ما ينفق المرء كحبة وتلك الحبة تنبت سبعة سنابل وفي كل سنبلة مائة حبة، ثم يضاعف الله تعالى لمن يشاء بمشيئته الحكيمة؟!

 

وكيف يجعل الله تعالى الخطوة التي نخطوها الى زيارة المولى ابي عبد الله صلوات الله عليه بالف حجة وعمرة، وان ثوابها سبعون الف الف قصر في الجنة في كل قصر سبعون الف الف منزل في كل منزل سبعون الف الف بيت في كل بيت سبعون الف الف سرير وعلى كل سرير حورية من الحور العين، فيبلغ بذلك ترليونات الترليونات من الحور العين، التي قد لا يعقلها البعض بل يصل الامر بهم الى انكار صحة مثل هكذا روايات؟!

 

وكيف تكون شفاعة محمد وال محمد لذنوب اقترفها العباد ودونها الكرام الكاتبون ووثقت صوتاً وصورة لدى امام مبين لديه علم الكتاب وما كان وما يكون؟

 

وكيف جعل الله تعالى وفق رأي العلم الحديث أربعة قوى فقط تتحكم بالطبيعة، وهي قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية الضعيفة والقوة النووية القوية، وكيف لهذه القوى ان تمثل النعم الاستراتيجية التي ما ان جحد بها الناس فسوف ترفع عنهم بواسطة السنن الإلهية التي جعلها الله تعالى في اصل الايجاد وفطرة التكوين، فتكون النار وتكون الجنة وما جعله الله تعالى للسابقين من الارائك التي هم عليها متقابلين والولدان المخلدون والحور العين كأمثال اللؤلؤ المكنون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون، وكذا السرر الموضونة لاصحاب اليمين، والعرب الاتراب والفاكهة الكثيرة التي لا هي مقطوعة ولا هي ممنوعة، والانهار والظلال، وكيف للجنان ان بعضها ثابتة يقتطف المرء منها ما يشاء ومنها قد ذللت قطوفها تذليلا، وما بين من يسقى بكأس كان مزاجها كافورا باكواب واباريق يطوف بها الولدان المخلدون، وبين من ينزل الأنهار لكي يستقي منها، وبين من يطير في سماء الجنان بلا جناحين، وبين من يسير على الأرض لا يرتفع منها الا بسبب، فإما ان يثبت العباد نعم الله تعالى بالشكر، بل تزداد وتربو، وانما ان يغيرونها بالذنوب والمعاص والآثام!

 

روى الصفّار في بصائر الدرجات، عن أحمد بن محمد, عن الحسين بن سعيد, عن الحسين بن برده, عن أبي عبد الله (عليه السلام)  وعن جعفر بن بشير الخزاز, عن إسماعيل بن عبد العزيز, قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا إسماعيل, ضع لي في المتوضاء ماء. قال: فقمت فوضعت له. قال: فدخل. قال: فقلت في نفسي: أنا أقول فيه كذا وكذا, ويدخل المتوضاء يتوضاء. قال: فلم يلبث أن خرج فقال: يا إسماعيل, لا ترفع البناء فوق طاقته فينهدم. اجعلونا مخلوقين, وقولوا بنا ما شئتم؛ فلن تبلغوا. فقال إسماعيل: وكنت أقول: إنّه وأقول وأقول.

(البصائر: 256 الجزء الخامس، الباب 10، الحديث 5)

 

وما رواه الصّدوق في (الخصال) من حديث الأربعمائة المعروف, قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إيّاكم والغلوّ فينا. قولوا: إنّا عبيد مربوبون, وقولوا في فضلنا ما شئتم)

 

 

وما نقله صاحب (كشف الغمّة) من كتاب (الدلائل) للحميري, عن مالك الجهني, قال: كنّا بالمدينة حين أُجلبت الشيعة وصاروا فرقاً, فتنحينا عن المدينة ناحية, ثمّ خلونا فجعلنا نذكر فضائلهم وما قالت الشيعة, إلى أن خطر ببالنا الربوبية. فما شعرنا بشيء, إذا نحن بأبي عبد الله (عليه السلام) واقف على حمار, فلم ندرِ من أين جاء. فقال: (يا مالك ويا خالد, متى أحدثتما الكلام في الربوبية؟) فقلنا: ما خطر ببالنا إلاّ الساعة. فقال: (إعلما: أنّ لنا ربّاً يكلأنا بالليل والنهار نعبده. يا مالك ويا خالد, قولوا فينا ما شئتم, واجعلونا مخلوقين) فكرّرها علينا مراراً, وهو واقف على حماره.

 

وما في (غرر الحكم) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (إيّاكم والغلوّ فينا قولوا: إنّا مربوبون, واعتقدوا في فضلنا ما شئتم)

 

ونقل الشيخ الطبرسي في كتابه (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين أنّه قال: (لا تتجاوزوا بنا العبودية, ثمّ قولوا فينا ما شئتم, ولن تبلغوا. وإيّاكم والغلو كغلوِّ النصارى؛ فإنّي بريء من الغالين)

 

وقد ورد في الزيارة الجامعة عن الإمام الهادي (عليه السلام): مواليّ, لا أحصي ثناءكم, ولا أبلغ من المدح كنهكم, ومن الوصف قدركم. وأنتم نور الأخيار, وهداة الأبرار.

 

كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال له: (لا يعرفك يا عليّ إلاّ الله وأنا) فمعرفة علي بن ابي طالب صلوات الله عليه حق معرفته، وبيان فضله وكرامته، واحصاء مواهبه وكمالاته، وادراك كنهه وقدسيته، وبلوغ ارب محامده وثنائه، الا بعلم يوازي علم محمد صلى الله عليه واله وعلم الله تعالى عز وجل!

 

وما رواه الصفار في (بصائر الدرجات) عن الحسن بن موسى الخشاب, عن إسماعيل بن مهران, عن عثمان بن جبلة, عن كامل التمار, قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) ذات يوم فقال لي: (يا كامل, اجعل لنا ربّاً نؤب إليه, وقولوا فينا ما شئتم) قال: قلت: نجعل لكم ربّاً تؤبون إليه, ونقول فيكم ما شئنا, قال: فاستوى جالساً ثمّ قال: (وعسى أن نقول: ما خرج إليكم من علمنا إلاّ ألفاً غير معطوفة)

 

نقول: بل ونقطة من باء بسم الله التي هي غرفة من كلمات الله تعالى عز وجل التي لو جعل البحر مداداً له ومن خلف البحر سبعة ابحر وسواها ما شاء الله لنفذت بحار الكون كلها ولم تنفد كلمات الله جل وعلا. 

 

وقال أبو شاكر الديصاني للصادق (عليه السلام): ما الدليل على أن لك صانعا؟ فقال: وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين: إما أن أكون صنعتها أنا فلا أخلو من أحد معنيين: إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة، فإن كنت صنعتها وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت المعنى.
الثالث: أن لي صانعا وهو الله رب العالمين فقام، وما أجاب جوابا. 

 


وفي التوقيع الصادر عن مولانا صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه المروي في غيبة الشيخ الطوسي، وفي كتاب إحتجاج الطبرسي باب التوقيعات كتب (عليه السلام) – إلى أن قال: – فلن يوحشنا من قعد عنا ونحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا. 

 

وفي نهج البلاغة، الإحتجاج: إحتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على معاوية في جواب كتاب كتبه إليه وهو من أحسن الحجاج وأصوبه: أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر اصطفاء الله تعالى محمدا لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا – إلى أن قال: – فإنا صنايع ربنا والناس بعد صنايع لنا.

 

 

قال العلامة المجلسي في بيان ذلك القول: فإنا صنايع ربنا هذا كلام مشتمل على أسرار عجيبة من غرائب شأنهم التي تعجز عنها العقول، ولنتكلم على ما يمكننا إظهاره والخوض فيه فنقول: صنيعة الملك من يصطنعه ويرفع قدره، ومنه قوله تعالى:
* (واصطنعتك لنفسي) * أي اخترتك وأخذتك صنيعتي لتنصرف عن إرادتي ومحبتي. فالمعنى أنه ليس لأحد من البشر علينا نعمة، بل الله تعالى أنعم علينا فليس بيننا وبينه واسطة، والناس بأسرهم صنائعنا فنحن الوسائط بينهم وبين الله سبحانه، ويحتمل أن يريد الناس بعضهم، أي المختار من الناس نصطنعه ونرفع قدره.


وقال ابن أبي الحديد: هذا مقام جليل، ظاهره ما سمعت وباطنه أنهم عبيد الله والناس عبيدهم.

 

 

وفي جواب لبعض فضلائنا: يمكنُنا أن نقولَ إنَّ أهلَ البيتِ (عليهم السلام) هُم وسائطُ فيضِ اللهِ في الخلقِ والإيجادِ والعِلمِ والرّزق، وهناكَ الكثيرُ منَ الرواياتِ التي تؤكّدُ هذا المعنى، ففي الكافي عن الإمامِ الصّادقِ (عليهِ السلام) قالَ: (إنَّ اللّهَ خلقنا فأحسنَ خلقنا، وصوّرَنا فأحسنَ صورَنا، وجعلَنا عينَه في عبادِه، ولسانَه الناطقَ في خلقِه، ويدَه المبسوطةَ على عبادِه بالرّأفةِ والرحمة، ووجهَه الذي يؤتى منه، وبابَه الذي يدلُّ عليه، وخزّانَه في سمائِه وأرضِه، بنا أثمرَت الأشجارُ وأينعَت الثمارُ وجرَت الأنهارُ، وبِنا ينزلُ غيثُ السماءِ ونبتَ عشبُ الأرض، وبعبادتِنا عُبدَ اللّه، ولولا نحنُ ما عُبدَ اللّه)

فاللّهُ تعالى هوَ الفاعلُ الذي منهُ الوجود، والإمامُ هوَ الفاعلُ الذي بهِ الوجود، وقد أشارَ المرجعُ السيّدُ صادقٌ الروحاني لهذا المعنى في تفسيرِه لهذهِ العبارةِ بقولِه: (المرادُ منَ الروايةِ الشريفةِ إجمالاً: أنَّ المعصومينَ (عليهم السّلام) قد أنعمَ اللهُ تعالى عليهم نعمةَ الوجودِ مِن غيرِ واسطةٍ بينَه وبينَهم، فهُم (عليهم السلام) صنائعُ اللهِ تعالى، بينَما قد أنعمَ (جلَّ جلالُه) نعمةَ الوجودِ على سائرِ خلقِه بواسطةِ الأئمّةِ (عليهم السلام) فالخلقُ صنائعُ لهم)

 

وقال الامام الخوئي فيه: ثم إن كلامه هذا فوق كلام البشر، وفوق ما يحوم حوله العبارة عليه، مسحة من العلم الإلهي، ولعمري أنه يجري مجرى التأويلات السماوية.


ويؤيده في الجملة النبوي المنقول عن رسالة بعض العلماء: أنا من الله والكل مني، وما في كتاب السلسبيل في حديث النبي (صلى الله عليه وآله): باسمي تكونت الكائنات وباسمي دعي الأنبياء.
بيان ابن عباس صنائع الأنبياء.  

 

وهذه المنزلة الّتي قالها الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في حق أنفسهم صرّح بها عميد البيت النبوي الرسول المصطفى (صلى الله عليه وآله) حين قال: (نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد)

 

 

والحاصل: أنّ المراد من هذه الأحاديث: ابتعدوا بنا عن مقام الربوبيّة ثمّ انسبوا لنا كلّ كمالٍ يليق بنا؛ مما وردكم عنا ومما ادركته اذهانكم ووما لم تعه عقولكم، فلا تردوا حديثهم مما لم تفهموه، بل جدوا واجتهدوا في معرفة كنه حقائقهم القدسية.

 

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه سيدنا وحبيب قلوبنا وقرة اعيننا وشفيع ذنوبنا صاحب الاسم الاجمل والوصف الأكمل ابي القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

 

 

 

استئناف العلاقات الدبلوماسية الإيرانية السعودية بوساطة صينية وأثره على التمهيد للامام المهدي عج.

 

تحدثنا في السنين السابقة عن الدور الذي ستقوم به الجمهورية الإسلامية في تحسين العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال بحثنا الموسوم (خروج شعيب بن صالح وتوطئته سلطان المهدي عج)  والذي تم نشره في صفحتنا في الفيسبوك عام ٢٠١٧ حيث سوف ننشر رابط البحث في اسفل المقال. 

 

جرى يوم امس الجمعة المصادف ١٠ آذار ٢٠٢٣ توقيع ورقة تفاهمات جرت بين الجانب الإيراني والجانب السعودي برعاية الجانب الصيني في بكين، بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية الإيرانية السعودية، وذلك بعد انقطاع تلك العلاقات لفترة دامت سبعة سنوات منذ شهر كانون الثاني من عام ٢٠١٦ على اثر اقتحام المتظاهرين الايرانيين للسفارة السعودية عقيب اعدام السعودية للشيخ نمر النمر. 

 

ان لهذه التفاهمات اثرها على واقع التمهيد لظهور الامام المهدي عج، فإذا ما صحت رؤيتنا لمستقبل الاحداث في خصوص هذا الشأن، وفق احدى اطروحاتنا المتعلقة بالظروف الموضوعية للظهور والقيام الشريف؛ فإن هذا التوافق بين البلدين سوف يستمر او يتجدد حتى الظهور الشريف.

 

ما هي علاقة استئناف العلاقات الدبلوماسية الإيرانية السعودية بالظهور الشريف؟

 

للإجابة على هذا التساؤل ينبغي اولاً ان نلقي نظرة استشرافية على الظروف الموضوعية للظهور والقيام الشريف (الظهور: يعني اعلان الظهور الفعلي للامام المهدي عج وانتهاء الغيبة الكبرى، وذلك في ليلة ٢٣ رمضان ليلة النداء الجبرائيلي المعلن لظهور الامام المهدي عج، والقيام الشريف يكون بعد ثلاثة اشهر ونصف من الظهور، وبالتحديد يوم العاشر من المحرم من السنة اللاحقة، حيث يخرج الامام المهدي عج بثورة شعبية حجازية لاسقاط نظام بني فلان في الحجاز وإعلان الحكم الإسلامي المستند الى الشريعة الإسلامية المتمثلة بتحكيم كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم) 

 

ان ما تحدثت به الروايات الشريفة من احداث ما بعد الصيحة وإعلان القيام الشريف للامام المهدي عج، اشارت الى ان حركة الامام عج آنذاك سوف تكون وفق دعوة إسلامية عامة لجميع المسلمين دون تمييز بين المذاهب والفرق الاسلامية، على سنة وسيرة جده المصطفى صلى الله عليه وآله، باعتبار ان الدعوة المهدوية هي امتداد للرسالة الإسلامية المحمدية باتساعها وشموليتها، وحيث أن الثقافة المهدوية جرى ارسائها تأريخياً في الموروث الإسلامي للمذهب السني والشيعي على حد سواء، اذ ان عقيدة المهدي (محمد بن الحسن المهدي) هي عقيدة مشتركة لدى المذهبين الإسلاميين السني والشيعي، حيث يتم تعريف الامام المهدي عج في الموروث الروائي للمذهب السني؛ على ان اسمه محمد وانه من ذرية الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام، ولقبه المهدي، وانه يولد في آخر الزمان ويخرج كقائد وداعية إسلامي حجازي يجمع الامة الإسلامية تحت خيمة الدين الإسلامي المحمدي، اذ بالمحصلة سيكون المهدي عج معرفاً لدى اتباع المذهب السني بأنه (محمد بن الحسن المهدي) اما في الموروث الروائي الشيعي الجعفري الاثني عشري فإن الامام المهدي عج يتم تعريفه بأنه الامام الثاني عشر من أئمة اهل البيت صلوات الله عليهم وانه ولد عام ٢٥٥ للهجرة وغاب غيبته الكبرى عام ٣٢٩ للهجرة ومازال غائباً حتى ظهوره في آخر الزمان، واسمه محمد بن الحسن العسكري المهدي، فبالمحصلة يكون اسم المهدي عج لدى الشيعة (محمد بن الحسن المهدي) وهو اسم مطابق من حيث الظاهر مع الاسم الشائع لدى المذهب السني. 

 

تحدثنا الروايات الشريفة عن الظروف الموضوعية لقيام الامام المهدي عج في الحجاز، فبعد ما يجري على اثر الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، والتي سوف تنهار فيها بعض الدول العظمى وتضعف بعض الدول العظمى الأخرى، حيث يقتل ثلث سكان تلك الدول بالموت الاحمر على اثر استخدم اشد الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية الفتاكة واهمها السلاح النووي، وتشارك في تلك الحرب الطاحنة كافة الدول ذات الكتل السكانية الكبيرة كالولايات المتحدة واوربا وروسيا وباكستان والهند والصين والكوريتين وغيرهم، وبعد توقف تلك الحرب يموت ثلث آخر جراء مخلفات الاشعاعات النووية وآثار الأسلحة البايلوجية والكيمياوية والمجاعة التي ستحصل على اثر تلك الحرب والشتاء النووي المتوقع حدوثه، وكذلك انتشار الأوبئة الفتاكة، وسوف تكون منطقة غرب اسيا وشمال افريقيا بمنأى عن تلك الحرب العالمية، لكن سوف تطالها الاثار الاقتصادية ونحوها. 

 

على أثر تلك الحرب العالمية، ترفع الدول العظمى ايديها عن طغاة الخليج، ويحصل ما تحدثت عنه الروايات الشريفة من اختلاف بين بني فلان حكام الحجاز، حيث يقوم امير منهم بقتل ١٥ اميراً من بني فلان أولاد عمومته، او ١٥ كبشاً من العرب كما ورد في بعض الروايات، وبالتالي تقع الفتنة بين افراد الاسرة الحاكمة للحجاز وتنقطع أواصر الثقة فيما بينهم نهائياً، ويذهب ملك السنين ويأتي ملك الشهور والأيام وتضيق الحلقة، حتى انهم يقومون بعقد مجلس حكم كما يبدو ويتم تنصيب امير في اول النهار وقتله وخلعه في آخر النهار، وتنتقل الفتنة الى القبائل الموالية للامراء وتقتتل تلك القبائل في ما بينها في مكة المكرمة، حتى تبلغ الدماء جمرة العقبة كما في رواية، وهناك يموت آخر ملك من بني فلان، فتشتد الفتنة وتبلغ ذروتها ولا يجدون حينئذ منها مخرجاً، وعند ذلك تقع الصيحة الجبرائيلية فتهرع علماء السنة والشيعة في الحجاز للبحث عن الامام المهدي عج، فيتواصل الامام المهدي عج مع تلك القيادات التواقة الى الخلاص، ويثبت لهم الامام بأنه هو المهدي عج، ويرتب معهم للانطلاق بثورة شعبية يوم العاشر من المحرم، ويقدم الامام المهدي عج نفسه للناس كداعية إسلامي يدعو الناس الى كتاب الله وسنة نبيه على سيرة جده المصطفى صلى الله عليه واله وسلم، حيث يجمع له اؤلئك القادة ١٠ الاف ثائر من اهل الحجاز، ويجتمع له أصحابه ال ٣١٣ رجلاً وخمسون امرأة، وتنطلق الثورة الشعبية الحجازية بقيادة المهدي محمد بن الحسن، وكما هو حال الثورات الشعبية المعاصرة، تخرج الجماهير الى الشارع وتعمل على الاستيلاء على مراكز الشرطة والابنية الحكومية ومعسكرات الجيش ومقرات الحكم المحلية، وتسيطر على المدن تباعاً وتعلن عن تنصيب امراء للمدن المحررة، حتى بلوغ العاصمة الرياض واسقاط الحكم الجائر المتهريء، وإعلان الدولة الحجازية الاسلامية، وذلك في شهر رمضان المبارك، بعد ٨ اشهر من انطلاق الثورة في صبيحة يوم الحادي عشر من المحرم من سنة القيام الشريف. 

 

ان من معالم تلك الثورة المهدوية المباركة انها تكون ثورة شعبية داخلية، يشارك فيها المسلمون شيعة وسنة على حد سواء، ولن يشارك فيها أي طرف خارجي كي لا يتم تشويه سمعة الثورة وعدها ثورة طائفية بعيدة عن روح الإسلام والدعوة المحمدية التي يجيء بها المهدي عج، وبالتالي تتحول الى حركة شيعية طائفية تستنفر في قبالها الطائفة السنية بقيادة الوهابية لافشال ثورة الامام المهدي عج، لا سمح الله. 

 

بعد انتصار ثورة ذلك الداعية الإسلامي (الامام المهدي عج) تبعث له الجمهورية الإسلامية بالبيعة، وذلك ما سيعد نصراً مؤزراً للإسلام وفق وجهة نظر السنة، حيث استطاع ذلك القائد الحجازي الإسلامي الجديد ان يخطو باتجاه توحيد الامة الإسلامية واخضاعه لاكبر قوة شيعية في المنطقة والعالم، وهي الجمهورية الإسلامية، ومن ثم يتوجه الامام المهدي عج الى العراق ويخضع العراق وشيعة العراق طوعاً وكرهاً، وتبايعه مرجعية النجف الاشرف واتباعها ويتم تسليم قيادة النجف الاشرف الى الامام عج، ويقاتل عصاة البترية وسواهم من المنحرفين في الكوفة ورميلة الدسكرة ونحوهما، فيملأ نفوس السنة زهواً وتفاخراً بقائدهم الرباني الجديد، الذي أعاد للكتاب والسنة الإلهية المحمدية ألقها وازدهارها وبعث في جسدها الحياة من جديد في اشد مراحل وعصور البشرية شدة، وهكذا تسود حالة التماهي الشعبية تحت خيمة تلك الدولة المباركة ويتم فتح أفغانستان ومن بعد ذلك فتح تركيا، وتحرير سوريا والقضاء على النظام الطاغوتي السفياني في سوريا، وهكذا حتى اسقاط الكيان الصهيوني ومحاصرة اوربا.

 

في تلك الاثناء يعلن الامام القائم عج دعوته الى الاحتكام الى كتاب الله وسنة نبيه وولاية علي بن ابي طالب والبراءة من اعدائه، ويخوض مرحلة تمحيص الامة الإسلامية ويعيدها الى مسار الامامة الربانية طوعاً وكرهاً، حتى تستتب له الأمور تدريجياً، ويظهر النبي عيسى عليه السلام وتبدأ مسيرة فتح أمريكا واوربا وإخضاع كافة دول وشعوب العالم  لسطوة وسلطة دولة العدل الإلهي.   

 

خاتمة:

ان ما يجري اليوم من استئناف العلاقات الدلوماسية الإيرانية السعودية، انما يصب في مصلحة التمهيد للظهور الشريف، وهو متوافق مع الخطة الإلهية المهدوية الاستراتيجية للقيام الشريف، ولا عجب ان يقوم الإيرانيون بهذا الدور الذي ينم عن وعي وادراك منقطع النظير بمتطلبات المرحلة وانعكاس ذلك على التمهيد للظهور الشريف، حيث ينطبق على القيادة الإيرانية المظفرة ما ورد في الرواية الشريفة، بأن اهل زمان غيبة الامام المهدي عج القائلين بإمامته هم خير اهل كل زمان، لأنهم امتلكوا من العقول والافهام والمعرفة ما كانت لديهم الغيبة بمنزلة الظهور، أي انهم اصبحوا سفراء الغيبة الكبرى، فهم سفراء بلا سفارة، اذ لا سفارة في زمن الغيبة الكبرى، لكن ما تمتلكه القيادة الإسلامية الايرانية من مستوى عال من الوعي والادراك، يجعلهم يؤدون ادوارهم في التمهيد للظهور الشريف بدقة متناهية، وكأن الامام المهدي عج هو من كلفهم بالقيام بتلك الاعمال، في الوقت الذي يقومون بها باجتهادهم وفقاً لخبرتهم وحكمتهم وحنكتهم السياسية والعقائدية. 

كما تجدر الإشارة الى حصول انشقاق من احد ضباط الجيش السعودي من الوهابية، وهربه الى خارج السعودية، كذلك هروب احد مشايخ الدين الوهابية من السعودية ولجوئه الى احدى الدول الاوربية، وهذه بشارة خير ان شاء الله سيما مع تزامن هذه الاحداث مع جلسة بكين والتفاهمات التي جرت على مستوى مستشاري الأمن القومي للجمهورية الإسلامية والمملكة السعودية وعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث ان ثمة نقمة وهابية على السلطة السعودية نتيجة سياسة الانفتاح التي انتهجها بن سلمان في ما اسماها برؤية ٢٠٢٠ – ٢٠٣٠ ذات النهج العلماني.   

 

هكذا سوف يتوج العمل الدبلوماسي الإيراني اليوم، بفتوحات الامام المهدي عج في المستقبل القريب ان شاء الله تعالى.

 

ملاحظة: حرصنا قدر الإمكان على الاختصار وعدم الاسهاب والاطناب في الحديث، ولأجل الاطلاع على التفاصيل المسندة بالادلة الروائية والتحليلات التفصيلية، بالإمكان مراجعة أبحاث علامة الخراساني، وشعيب بن صالح بجزئيه، لا سيما الجزء الثاني الذي سوف نورد رابطه في ادناه، وكذلك ما سيتم نشره مستقبلاً من الأبحاث والاطروحات المتعلقة بمرحلة الثلاثة اشهر ونصف ما بين الظهور والقيام المهدوية وكذلك مرحلة انطلاق الثورة المهدوية وما بعد القيام الشريف. 

 

وفقكم الله وسدد خطاكم

 

خادم المنتظرين أبو شعيب العسكري. 

 

رابط بحث الخراساني في مدونتنا على الويب:

 

 

رابط بحث (خروج شعيب بن صالح وتوطئته سلطان المهدي عج) في صفحتنا في الفيسبوك:

فوز اردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية.. الدلالات السياسية والعلاماتية.

في حسابات السياسة الاستراتيجية ثمة ما يقتضي فوز المرشح الاخواني والرئيس السابق لتركيا رجب طيب اردوغان في الانتخابات الرئاسية التركية لعام ٢٠٢٣، حيث ان توقعنا القاطع بفوز اردوغان في ولايته الثالثة، كان مستنداً من الناحية السياسية الى عدة أمور:

الأول: ان اردوغان ليس مجرد قائد سياسي تركي كمثل خصمه ممثل المعارضة كليتشدار اوغلو زعيم حزب الشعب الجمهوري، بل يعد اردوغان قائداً استراتيجياً يمثل ثقل الإسلام السياسي الاخواني وامتداداتهم في المنطقة، اذ ان الاخوان المسلمين يمثلون المعارضة الأبرز لحكم آل سعود في السعودية، بالإضافة الى تمثيلهم للمعارضة المصرية والسورية، وكذلك المقاومة الفلسطينية، كما يستحوذ الاخوان المسلمين على السلطة القطرية والليبية والسودانية، ويمثل الاخوان ايضاً لاعباً اساسياً في السياسة الجزائرية والتونسية وفي دول أخرى، مما يجعل ثقل حكم الاخوان المسلمين في تركيا فاعلاً إقليمياً لا غنى عنه في حسابات مراكز الأبحاث الاستراتيجية الامريكية والغربية عموماً، والجدير بالذكر وجود قاعدة العديد في قطر الاخوانية، والتي تعد اكبر قاعدة أمريكية في المنطقة. 

الثاني: الجيوبولوتيك التركي بما تمثله تركيا من عنصر ارتكاز اساسي في توازنات القوى والمصالح الإقليمية، في مقابل كل من المملكة السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فلابد ان تبقى تركيا قوية لكي تستفيد الولايات المتحدة من قوتها في تنفيذ مشاريعها واجنداتها المستقبلية في المنطقة. 

الثالث: الدور التركي الاخواني في الصراع الأمريكي الروسي في سوريا، حيث توافق المصالح الامريكية – التركية في سوريا، وذلك لكون الاتراك بقيادة اردوغان، يدعمون الاخوان المسلمين في المعارضة السورية. 

الرابع: قيام المخابرات التركية بقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي قبل الانتخابات باسبوعين، ومن المعلوم ان زمام المقبور كان بيد صانعيه (الولايات المتحدة) مما يعني ذلك دعم الامريكان لاردوغان. 

الخامس: رغبة قطاعات كبيرة من الشعب التركي في الاستقرار الحكومي، حيث قضى اردوغان قرابة ٢٠ عاماً في السلطة، واستطاع طيلة فترة سلطته اجراء العديد من الإصلاحات، والحد من الفساد الحكومي وتطوير القطاع الصناعي، مما جعل ذلك اردوغان قائداً ذو مقبولية كبيرة لدى تلك القطاعات من الشعب التركي. 

السادس: تجذر حكومة اردوغان في السلطة على مدى ولايتين، مما مكنه من تسخير مقدرات وزارات الدولة ووسائل الاعلام الحكومية والمال السياسي لدعم ترشحه في الانتخابات الرئاسية. 

السابع: ضعف شخصية مرشح المعارضة كليشتدار اوغلو، وضعف البرنامج الانتخابي له، وصبغته القومية، وتأريخه الجدلي في دعمه لحكومة اردوغان أبان الانقلاب الذي حصل عام ٢٠١٦ ومحاولة اغتياله بعد ذلك على يد الاكراد، جميع هذه الأمور جعلت من موقف كليشتدار ضعيفاً. 

الثامن: المشروع الغربي الأخير في منطقة وسط وشمال افريقيا، والذي تم تدشينه باحداث فتنة السودان، والذي سيكون مشروعاً اخوانياً سمته الفوضى الخلاقة والسعي الى تحويل منطقة وسط افريقيا الى بؤرة توتر وحاضنة جديدة للجماعات الإرهابية الوهابية والاخوانية، وذلك بعد فشل هذا المشروع في منطقة غرب اسيا، وتعد سوريا وكافة مناطق محور المقاومة بما فيهم الجمهورية الاسلامية الهدف الأبرز لمشروع الفوضى الخلاقة الجديد في افريقيا وعلى المدى المتوسط، وبالطبع فإن الاخوان المسلمين لهم الدور الأبرز في هذا المشروع. 

التاسع: عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (النيتو) والتي تجعل لتركيا أهمية استراتيجية خاصة لدى الولايات المتحدة والغرب عموماً، ولابد ان تكون دولة قوية ومستقرة، وهذا ما شهدته تركيا في عهد اردوغان، وذلك بفعل الثقل السياسي لديموغرافيا الاخوان المسلمين في تركيا، والعلاقات الراسخة التي تتمظهر في قاعدة انجرليك التي تحوي على أسلحة نووية تكتيكية. 

العاشر: السياسة الخارجية الجديدة لتركيا والمتناغمة مع تغيرات العصر على المستوى الاستراتيجي، وذلك من خلال النأي بالدولة التركية عن الصراعات القطبية بين الغرب وروسيا، والتي ستجنب تركيا الكثير من الويلات، ونزوع بعض الدول ذات التاريخ الامبراطوري الى انشاء دول كبرى ومنها تركيا، والتوجه نحو الاستقلالية عن هيمنة القوى العظمى، وهذا الشأن اخذت تعيه الشعوب المتحضرة مثل الشعب التركي بوضوح، كونه من معالم المستقبل واحد أوجه العالم الجديد الذي يمثل حلم الشعوب والدول المستضعفة في الخلاص من غطرسة الدول المهيمنة على العالم، وحيث ان سياسة تركيا الخارجية في السنوات الأخيرة من ولاية اردوغان سعت في هذا الاتجاه. 

الحادي عشر: الاقتصاد التركي، حيث شهدت تركيا انتعاشاً اقتصادياً في عهد اردوغان، على الرغم من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على تركيا، كضريبة لاستقلال تركيا عن الهيمنة الغربية. 

 

الرؤية العلاماتية:

حديث الروايات عن علامة انفصال اكراد سوريا (مارقة من ناحية الترك) يعلل من احدى جوانبه الى العداء القومي بين اكراد سوريا والاخوان المسلمين في تركيا، وذلك خشية من دعم اكراد سوريا للاكراد المتمردين في جنوب تركيا والقيام باعمال تخريبية، وكذلك خشية من نزوع اكراد سوريا للمطالبة بالاستقالال، مما قد ينعكس ذلك على اكراد تركيا، وبالتالي فإن ذلك سوف يهدد الامن القومي للاتراك، ناهيك عن دعم اردوغان للاخوان المسلمين في سوريا.

ان تمثيل اكراد تركيا في قوى المعارضة التركية في الانتخابات الرئاسية يصل الى قرابة النصف، حيث يمثل اكراد تركيا البالغ عددهم ما يزيد عن ٣٠ مليون نسمة نسبة ٢٠٪؜ من الشعب التركي، لذا فإن أي معارضة للحكم الاخواني في تركيا، لا يمكن ان يكتب لها النجاح في المنافسة على الحكم بدون الاكراد، مما يجعل ذلك اخوان تركيا هم الخصوم الوحيدين للاكراد على الصعيد السياسي. 

كذلك فإن اكراد تركيا يمثلون نسبة ٥٦٪؜ من الاكراد في المنطقة، لذا فإن أي حالة سعي للانفصال من قبل اكراد العراق او اكراد ايران او اكراد سوريا، فإنه سوف يجعل اكراد تركيا الأكثر عدداً؛ في معرض الانفصال الحتمي حينئذ.

ومن جانب آخر فإن توافق مصالح الولايات المتحدة مع الاتراك بزعامة الاخوان المسلمين، قد يتسبب بالضرر في العلاقة بين أمريكا واكراد سوريا، الذين مازال الامريكان يدعمونهم لأجل الحفاظ على امنهم القومي لا سيما في حربهم ضد داعش، ويقف الامريكان اليوم الى جنب اكراد سوريا بغية ان لا يرتموا في احضان النظام السوري وبالتالي الروس. 

من جانب ثالث فإن ازدياد وتيرة التهديد التركي لاكراد سوريا بين الفينة والأخرى، سيما لو فاز اردوغان بولاية ثالثة فإنه قد يتجرأ على القيام بتهديد فعلي للاكراد، ومع ضعف دور الحكومة السورية في الدفاع عن الاكراد، فقد ينزع الاكراد الى الاستقلال بأي شكل من الاشكال فيدرالي او كونفيدرالي او السعي الى انشاء دويلة مستقلة على غرار الكيان الصهيوني. 

كذلك حديث الروايات عن علامة نزول الترك الجزيرة، وقتال الاتراك واخوانهم لأكراد سوريا في مناطق شمال شرق سوريا وفي قرقيسياء، فإن تلك الاحداث توحي لنا باستمرارية زعامة الاخوان المسلمين لتركيا الى ما بعد الحرب العالمية، حيث ان علامة نزول الترك جزيرة الفرات السورية التي يقطنها الاكراد، تمثل احدى علامات الظهور السابقة لعلامة هرج الروم.

خاتمة:

منذ احداث الانقلاب الفاشل على اردوغان عام ٢٠١٦ اكدنا في مقالاتنا وابحاثنا على ان المعطيات السياسية الاستراتيجية والمعطيات الروائية العلاماتية، قد توافقت على استمرارية الحكم الاخواني لتركيا الى ما بعد الحرب العالمية، لذلك كان توقعنا لفوز اردوغان في الانتخابات السابقة والانتخابات الحالية امراً شبه محتوم، ولعل اراء الآخرين التي ذهبت الى فوز مرشح المعارضة كانت تخلو من ابجديات السياسة الاستراتيجية، وكانوا يعتمدون فيها على تحليلات سياسية بسيطة بمنأى عن ابعاد الجيوبولوتيك و الديموغرافيا ومدخليتها في توجيه المسارات السياسية والأمنية للاحداث. 

 

تجدر الإشارة الى ان خطاب اردوغان عقيب اعلان فوزه بالرئاسة التركية، تضمن تأكيده على انتقاد المثلية الجنسية واسماها بالمسمى الذي يتبناه المثليين (مجتمع الميم) في حربهم الناعمة للترويج للمثلية، وكذلك عدم تطرقه لموضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني والذي كان الشغل الشاغل لحديث الاعلام العالمي قبيل الانتخابات حيث تحدث الاعلام عن إمكانية تطبيع الاتراك مع الصهاينة، فإن ذكر اردوغان لموضوع المثلية الجنسية بهذه الطريقة كان في سبيل طمأنة الغرب ولغرض التسويق السياسي والتهدئة مع المعارضة، وكذلك عدم تطرقه لموضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني هو في ذات السياق.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٢١)

هل ان المقصود بادعاء المشاهدة في الرواية هي المشاهدة المجردة أم السفارة؟

ورد في الرواية:

وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ،ألا فمن أدعى المشاهدة قبل ظهور السفياني…. الخ

هل المشاهدة هنا مقصود بيها ادعاء السفارة؟

وهل هنالك دليل عقلي على ان المراد بالمشاهدة هو السفارة؟

الجواب:

ان لفظ المشاهدة يتضمن معنيين وهما (المشاهدة العيانية المجردة و السفارة) والمراد بالمشاهدة هنا هي السفارة، اي بمعنى اللقاء بالامام المهدي عج ومشاهدته عياناً ونقل التوجيهات والتبليغات والأوامر من الامام المهدي عج الى الناس كما كان يفعل السفراء الاربعة في زمن الغيبة الصغرى، ومع اعتقادنا بعدم وجود سفارة في زمن الغيبة الكبرى، وهذا هو الفارق الاساسي بين الغيبة الكبرى والصغرى، فإنه لا سفارة الا بعد اعلان الظهور بالصيحة الجبرائيلية، وبهذا الصدد نقدم عدة ادلة على ذلك:

١- نقل عن كثير من العلماء والصالحين قصص مشاهدتهم العيانية للامام عج.

٢- من تشرف برؤية صاحب الامر عج كانوا على حالين:

الاول: الذين لم يعرفوا الامام عج الا بعد ذهابه عنهم.

الثاني: الذين عرفوا الامام عج وامرهم بعدم التحدث بهذا الامر وهم العلماء، وكان هنالك من حضر اللقاء معهم من خواصهم وامروهم بعدم التحدث بذلك الا بعد وفاتهم.

٣- الرواية لم تتحدث عن المشاهدة بما هي مشاهدة، وانما تحدث عن (ادعاء المشاهدة) والادعاء هنا يعني نقل اخبار عن الامام المهدي عج، كما يدعي اليوم الدجالين والادعياء، ومنهم دجال البصرة، والمولوية دعاة ترك التقليد والدعوة الى طاعة سفرائهم المزعومين.

(وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر)

لاحظوا ان المدعي وصف بالكذاب المفتر، وهذه صفات الدجالين والادعياء، وليست صفات المؤمنين الموالين للمهدي عج.

٤- ان تكذيب ادعاء المشاهدة يكتنف في طياته على وجود آثار دجل وادعاء عمليين، فلو كان من رأى الامام عج لم ينقل عنه توجيهات او ارشادات او تصحيح لبعض الفتاوى الشرعية او الاحكام او الامور العقدية فلا يوجد اشكال عقلي في مسألة مشاهدة الامام عج المجردة، ولكن الاشكالية بطبيعة الحال متعلقة بنقل توجيهات وارشادات وفتاوى واحكام، وهذا اين نجده؟

نجده لدى الدجالين والادعياء اصحاب الاجندات والعملاء الذين يفترون على الامام عج ويستهدفون الوعي والبصيرة لدى المؤمنين ويستهدفون القيادة الدينية النائبة عن المعصوم في زمن الغيبة والمتمثلة بالمرجعية الدينية الرشيدة.

٥- فيما عدى ذلك كله فإن كشف التسديد من قبل الامام المهدي عج لبعض الفقهاء في الامور الواقعية والاخرى التي اتفق عليها الفقهاء العدول، كتواصل الامام عج مع الشيخ المفيد على سبيل المثال، حيث يوجد اجماع من قبل الفقهاء على عدالة الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه، سيما وان ما صدر من الامام عج تجاه الشيخ المفيد كانت اموراً واقعية واخرى مجمع عليها من قبل الفقهاء العدول، والاجماع هنا حجة وهو بمثابة الحكم الواقعي، فلا اشكال في مشاهدة او تواصل الشيخ المفيد مع الامام عج، حتى لو كان الشيخ في دائرة الشك الطبيعي في غير المعصوم كائناً من كان.

٦- هنالك ضرورة لمشاهدة الامام عج في زمن الغيبة، وذلك لأجل تثبيت عقيدة الغيبة لدى المؤمنين، اذ ان طول الغيبة وانقطاء خبر المهدي عج عن الناس يولد حالة الريبة والتشكيك في عقيدة المهدي عج لدى المؤمنين، فكان لابد ان يتواصل الامام عج مباشرة مع بعض الناس خلال فترات متعاقبة خلال فترة الغيبة الكبرى، وتتناقل الناس اخبار تلك المشاهدات، ولكن دون ادعاء السفارة.

٧- تجدر الاشارة الى ان تكذيب الرواية للمشاهدة انما يكون بعد علامتي السفياني والصيحة، ومن المعلوم ان الفترة ما بين خروج السفياني والصيحة انما هي ١٥ شهراً فقط، فإن المراد بجمع علامتي السفياني والصيحة مع وجود فترة زمانية فيما بينهما، هو التأكيد على انه لا سفارة قبل الصيحة حتى وان خرج السفياني، لأن انتهاء عصر الغيبة الكبرى يبدأ بيوم الظهور الشريف (يوم الصيحة) وحيث ان علامة خروج السفياني موقتة للظهور الشريف.

٨- ان اهم مؤديات السفارة هو توجيه وتهيئة القيادات الشيعية كمرجعية النجف الاشرف، والخراساني، واليماني واطلاعهم على خطة القيام الشريف وظروف ذلك القيام بحيث يؤدي كلٌّ منهم دوره المناط اليه ضمن تلك الخطة، بالاضافة الى خصوصية موضوع جمع الاصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وخمسون امرأة.

٩- انتفاء الحاجة الى السفارة قبل الصيحة (الظهور الشريف) اذ ورد في الرواية ان الممهدين للامام المهدي عج قبيل ظهوره الشريف قد نالوا من العقول والافهام والمعرفة (ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة) أي انهم يزاولون اعمال التمهيد للظهور الشريف بكل وعي واحترافية وفق اجتهاداتهم، وكأنهم يتلقون التوجيهات من الامام المهدي عج، أي كأنهم سفراء للامام عج في زمن الغيبة الكبرى التي لا سفارة فيها.

بحث علامة السفياني (الجزء الثالث والعشرون) والأخير

سر اجتياح جيش السفياني بغداد والكوفة

اختلف الفضلاء والباحثون في شأن اجتياح جيش السفياني لمدينة بغداد والنجف الاشرف بين من يثبت ومن ينفي ذلك الاجتياح، وبقي المنتظرون في دوامة ذلك الاختلاف، إذ ان أسئلة عديدة تدور في أذهان الكثير من المنتظرين لم يجدوا لها إجابات شافية بين طيات الكتب والأبحاث المتخصصة بالقضية المهدوية، وبين أروقة المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولكثرة ما ترددت مثل هذه الأسئلة علينا وجدنا ان نجيب عليها بتفصيل حيث سنطرح الأسئلة التالية ونجيب عليها:
هل سيحتل جيش السفياني بغداد والكوفة وهل سيرتكب مجازره؟
وهل سيبدو لله تعالى في ذلك فيما يمحو ويثبت؟
وما هو موقف الجيش العراقي والحشد الشعبي تجاه جيش الاحتلال السفياني؟

بدءً وبعد التوكل على الله تعالى، نكاد نجزم بأن جيش السفياني سوف يدخل بغداد والنجف ولن يردعه رادع ولن يمحو الله تعالى ذلك.
وسوف نبين لكم سبب رؤيتنا بعدم وقوع البداء وهو على خمسة أمور:

الأمر الأول:
علينا ان نعي جيدا ان الجيش العراقي والحشد الشعبي المبارك خاضا بالأمس معارك غيرمتكافئة أو ما يمكن تسميتها بمعارك غير مكتملة النطاق، ونقول ذلك من اجل التنبيه الشديد الى الخطر الذي يحيق بالعراق والذي سيؤدي الى اجتياح جيش السفياني لبغداد والنجف.

المعارك المكتملة النطاق هي تلك المعارك التي يمتلك فيها العدو الغطاء الجوي، ومن الجلي ان جميع معاركنا مع داعش لم يستخدم فيها العدو سلاح الجو، بل وزيادة على ذلك اننا لم نزهد بسلاح الجو في قتالنا للعدو، بل كان سلاح الجو هو الفيصل في حسم المعارك، ولولا سلاح الجو لما استطعنا ان نحقق كل تلك الانتصارات وبتلك الفترات الوجيزة.

هنا تكمن المشكلة، فالقوات العراقية والحشد الشعبي لا يعرفون النصر الا بوجود سلاح جو صديق وفقدان سلاح الجو لدى العدو، مما أدى ذلك الى خلق فوبيا لدى مقاتلينا ضد سلاح الجو، فتراهم كلما حصل حادث قصف طائرة أمريكية، او حتى عراقية عن طريق الخطأ في بعض الأحيان على القوات العراقية؛ تجد حالة من النفور والتذمر الشديد والتهديد بالانسحاب، بل ان فصائل المقاومة العراقية التي كانت تقاتل في سوريا قررت الانسحاب بشكل كامل عندما قرر أوباما آنذاك قصف قوات الحكومة السورية والقوات الموالية لها.

عندما يأتي جيش السفياني الذي يمتلك غطاءً جوياً وطيارين متمرسين، بينما لا يمتلك سلاح الجو العراقي سوى بعض الطائرات القديمة الطراز وطيارين غير متمرسين، فمن الواضح ان سلاح الجو العراقي لن يصمد امام سلاح الجو السوري، ولن تصمد قواتنا الأمنية امام القصف الجوي العنيف لطيران الجيش السوري، والذي يعتمد مبدأ الأرض المحروقة، سيما مع غياب الرأي العام العالمي على أثر الحرب العالمية وذلك ما حكت عنه الروايات الشريفة من قيام جيش السفياني بقتل اعداد كبيرة من النواصب في سوريا، واستخدامه لأسلحة محرمة دولياً هناك، وفي المنطقة الغربية من العراق يقوم بسحق العشائر هناك بلا رحمة، وقيامه بقتل 60 الفاً من أهالي جنوب النجف وغرب الديوانية في ساعات قليلة من النهار!

الأمر الثاني:
هو عنصر المباغتة حيث ان جيش السفياني ستكون حركته موالفة لسياسات الحكومة العراقية بحكم قتال العدو المشترك والمتمثل بالنواصب، وكذلك تعاطف الشارع الشيعي مع جيش السفياني الذي يعمل على سحق النواصب في سوريا وغرب العراق وتخليص الشيعة من خطرهم والاخذ بثاراتهم وطرد الجيش التركي من سوريا، ولن يشكل جيش السفياني خطراً متوقعا لدى الحكومة العراقية حتى يصل مشارف بغداد، بل حتى يقرر اجتياح بغداد وحينها لن يتمكن جيش الدولة من الصمود بوجهه بسبب زخم الانتصارات وارتفاع الروح المعنوية لدى جيش السفياني وكذلك بسبب عنصر المباغتة.

الأمر الثالث:
السفياني يحتل بغداد على أساس إقامة مشروع سياسي ذو طابع قومي لتوحيد سوريا والعراق بوجه المد الناصبي، ولتصبح الدولة الجديدة دولة قوية وفاعلة في مضمار توازنات القوى الإقليمية، لذا سيجد الكثير من القيادات العراقية من أصحاب المشاريع السياسية وأصحاب المطامع بغيتهم فيه، من اجل ملأ الفراغ السياسي الحاصل في العراق آنذاك، ومع قيام جيش السفياني بسحق النواصب في مناطق شرق سوريا وغرب العراق وطرده للأتراك واسقاطه لحكومة بغداد التي يصفها الكثير بالفاشلة والفاسدة، سيلاقي السفياني تعاطفا كبيرا من قبل الشارع الشيعي مما سيكون له الأثر البالغ في توجيه دفة القرارات والمتبنيات والمشاريع السياسية لما بعد سقوط العملية السياسية في بغداد، والرضوخ الى الواقع الجديد.
لذا فإن ما سنشهده آنذاك يتلخص فيما يلي:

1- انهيار المنظومة الأمنية العراقية.
2- اسقاط حكومة بغداد على يد جيش السفياني.
3- نهب مؤسسات الدولة في حالة شبيهة بما حصل عام 2003.
4- بعد احداث الحرب العالمية وتوقف او انخفاض تصدير النفط وتوقف رواتب الحشد سوف يتم حل كثير من فصائل الحشد الشعبي، وسوف نشهد اندثار الكثير من القوى السياسية الفاعلة حتى ان الروايات تحدثت عن وجود فقط ثلاث جهات سياسية فاعلة في الكوفة عند اقبال القائم عج.

5- انقسام رؤى الجهات السياسية العراقية وفصائلها المسلحة ما بين من يقبل بالمشروع السفياني بعنوانه مشروع سياسي لتوحيد سوريا والعراق وانشاء دولة قومية قوية تقف بوجه المد الناصبي، أو اتخاذ مبدأ الدبلوماسية مع السفياني بغية إيجاد الحلول للاحتلال السفياني! وبين من يتخذ موقف الحياد تشفيا بالحكومة العراقية والمرجعية الدينية وانتهازاً لحصول الفراغ السياسي والديني على أثر اسقاط حكومة بغداد واجتياح جيش السفياني للنجف ليقدم نفسه بديلا لملأ الفراغ الديني والسياسي على حد سواء، وبين من يبايع السفياني مبايعة النصرة ضد المنظومة الشيعية.

6- وجود بعض الفصائل المسلحة في بعض الثغور كمحافظة ديالى وسامراء وغيرها، مما يجعلها غير قادرة على المشاركة ضد جيش السفياني، مخافة استغلال ذلك الوضع من قبل النواصب.

الأمر الرابع:
حالة الغفلة او الانغماس في الذنوب، والتي يعيشها مجتمع الشيعة اليوم، من فساد أخلاقي، واكل للمال الحرام، حتى أصبح كثير من المتشيعة اليوم يكنزون الذهب والدولار، ويملكون العقارات الفارهة، يسرقون المال العام ويأخذون الرشا، ويستهينون بالثوابت الدينية، حتى أصبح المتقي بينهم ذليلا حقيرا، والفقير بينهم مهاناً، وأصبحت النساء تحكم الرجال وتلبس ما تشتهي من الملابس المبتذلة، حتى أصبحت العباءة الإسلامية عيبا لدى مجتمع الشيعة نفسه! يزوجون بناتهم للغني الفاسق ولا يزوجونهن للمؤمن الفقير، ولا تقبل النساء منهن بالفقير المتدين!

أما عن مواقع التواصل الاجتماعي وما يجري فيها فحدث ولا حرج، فقد أصبح الدين لعقا على السنة الكثير من المتشيعة، وهم يسيرون كالخراف خلف نعيق الجيوش الالكترونية وما تشتهي انفسهم، مجانبين لصوت العقل والحكمة، لذا نرى ان السياسي الفاسد ينتخب والنزيه يعير وينبذ، وتهاجم المرجعية بأشد عبارات الجحود والإساءة، وسرعان ما ستتحول تلك العبارات الكلامية الى دماء طاهرة تسيل في النجف الاشرف تحتملها رقاب لم تشارك في اسالتها، ولعل الشيعة لم يتعظوا من قول الصادق عليه السلام: اللهم العن امة قتلت الحسين بالألسن والعن امة سمعت بذلك فرضيت به.

الأمر الخامس:
تكالب قوى الاستكبار العالمي والصهيواعرابي على الجمهورية الإسلامية وتخلف الوعي الاجتماعي والعقائدي لدى كثير من الجهات المجتمعية والسياسية الشيعية، والتي تكشف لنا صورة عن اسباب تأخر رايتي اليماني والخراساني عن التصدي لجيش السفياني، لا سيما وقوع فتنة الدهماء، فتنة دهماء الناس، أي عوامهم ورعاعهم او ما تسمى بالتظاهرات الشعبية، واحسب انها ليست تظاهرات شعبية وانما هي تظاهرات شعبوية مسيسة تنفذ اجندات معادية، ومن مصاديقها تظاهرات الجوكر الأمريكي التي ملأت ساحات الذل والهوان في بغداد والناصرية والبصرة وغيرها من المحافظات آبان فتنة تشرين، والتي تركزت في الوسط الشيعي مستغلة جهل الناس وتخلف وعيهم واندفاع السذج منهم وراء العاطفة، وتنكرهم للقيم والأخلاق والأعراف العراقية والعقيدة الاسلامية والشيعية الخالصة والاصيلة، فتراهم قد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء الإنسانية والإسلامية والعرفية والأخلاقية، وارتكبوا كل ما تعف عنه النفس المحترمة، قتلا وتمثيلا وحرقا وتهجما وقذفا وتجاوزا على العقيدة والمقدسات وارتكابا للفواحش والفسوق، بل وجدوا في نتاج التمحيص والغربلة من يسندهم من جهات دينية وسياسية ومجتمعية بارزة قد سقطت في الفتنة، وجرفتها أمواج المد الشعبي الساذج والمغرر به، حيث فقدت بصيرتها وتماهى حلمها وحكمتها، وأصبحت مطية للفتنة وضرعا يحلب لها!

أمثال هؤلاء من أبناء الرفيقات واذناب السفارة الامريكية وعملاء الصهاينة، وقياداتهم المنحرفة، والمد الشعبي الذي ينعق خلف نعيقهم ويهر هرير الكلب لما يرمونه اليه من فضلات الأموال التي نهبوها، ناهيك عن بعض العشائر الجاحدة التي تقف خلف هؤلاء المجرمين، والتي ما ان سقط احد أبنائها صريعا حتى تراها تنتفض وتثور وتنفعل لديها حمية الجاهلية الأولى مطالبة بدم عثمانها، سوف يكون هؤلاء عقبة كأداء امام حركة رايات الهدى، وسرعان ما سيخرجون على القائم عج في الكوفة وواسط وديالى وغيرها بتظاهرات عارمة رافضين دولته الإسلامية، مطالبين بدولة تتيح لهم العهر والرذيلة وارتكاب الفواحش، وكل ما من شأنه هدم المجتمع الإسلامي الشيعي العلوي الحسيني المهدوي الأصيل.

خاتمة:

ما سيجري من اقتحام جيش السفياني لبغداد والنجف امر اشبه بالمحتوم، وستسيل دماء زكية على يد ذلك الجيش، وسوف تسبى نساء لم يكشف عنهن كف ولا قناع، وستقع جريرة ذلك على بعض الشيعة الذين لم يشاركوا جيش السفياني في فعاله تلك، ولكنهم اسسوا له بغفلتهم وفسادهم واتباعهم لبعض الجهات المتحزبة الفاسدة، واستهانتهم بأمر الله تعالى ودينه الحنيف، واغترارهم بالدنيا وزخرفها وزبرجها.

تلك الدماء الزكية سوف توقظ الشيعة من غفلتهم كما حصل مع التوابين بعد فاجعة الطف الأليمة، وستجعل عشائر الجنوب الاصيلة تنتفض بوجه جيش السفياني، وتناصر اليماني الموعود.

من ذلك يتضح لنا ان ما سيحصل من مآس في بغداد والنجف، قد لن يبدو لله تعالى فيه فالله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وما من بوادر أو دلالات على التغيير ترجى.

علامة مارقة من ناحية الترك

علامة مارقة من ناحية الترك هي احدى علامات الظهور الشريف، ويكون ترتيبها في تسلسل العلامات ما بين علامة خسف حرستا وعلامة هرج الروم.

ورد في الرواية الشريفة عن جابر بن يزيد الجعفي، قال:
” قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) : يا جابر، الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها:
أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة.. (1)

ان حديث الرواية عن مجموعة احداث تحصل في الشام (سوريا) بقرائن (ناحية دمشق) و (قرية من قرى الشام تسمى الجابية) و (سقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن) هذه القرائن تدل دلالة يقينية على ان المارقة التي تمرق من ناحية الترك والتي جاء ذكرها بعد هذه الاحداث انما هي مارقة سورية، وبالتالي لا يبقى لدينا شك بأن تلك المارقة هم (اكراد سوريا) باعتبار ان ناحية دمشق من جهة الترك هي المناطق الكردية، ومن الجدير بالذكر ان ذلك المروق هو مروق سياسي، أي انه نوع من الانفصال عن حكومة دمشق، بشكل فيدرالي أو كونفيدرالي او اعلان الاستقلال او نحو ذلك.

نلاحظ ان علامة مارقة من ناحية الترك توسطت بين علامتين مهمتين، وهما علامة خسف الجابية (وفي رواية أخرى خسف حرستا، وهما خسفان يحصلان متزامنين كما يبدو لنا) وبين علامة هرج الروم (الحرب العالمية) لذا فإن علامتي خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا هما علامتان سابقتان ودالتان على قرب وقوع الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف (الحرب العالمية الثالثة)

ان لذلك الانفصال الكردي أسبابه السياسية بالدرجة الأولى ثم الأمنية والاقتصادية، فالانفصال عن المركز أي عن العاصمة دمشق، قد يعود الى وجود خلافات بين المركز والاكراد قد بلغت حداً لا يمكن احتماله، أو ان حكومة دمشق بلغت حدا من الضعف ما جعل الاكراد ينتهزون الفرصة ويحظون بكيانهم المستقل، او ان يكون ثمة سبب آخر والله تعالى العالم.

اما بالنسبة الى الجانب الاخر وهو الجانب التركي، فمن المستغرب ان يقوم الاكراد بهكذا خطوة خطيرة تهدد الامن القومي التركي، لذا قد تكون هنالك خلافات كردية مع تركيا تدفع الاكراد الى ذلك الانفصال، حيث نرى انه بمجرد ان تقع الحرب العالمية وانشغال القوى العظمى عن المنطقة، فإن الاتراك لن يدخروا وقتاً دون المضي قدماً نحو احتلال المناطق الكردية في سوريا، وهذا ما سنتحدث عنه في العلامة اللاحقة وهي علامة (نزول الترك الجزيرة)

اذن نحن بانتظار حصول خسوفات دمشق، في حرستا والجابية وتضرر مسجد دمشق، ومن ثم تحصل علامة (مارقة من ناحية الترك) وتعد هذه العلامات الأربع أمارة على قرب اندلاع الحرب العالمية النووية (الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف) والتي يذهب ضحية أسلحتها ثلث الناس، أي قرابة ٣ مليار نسمة، ثم تتوقف الحرب العالمية لتضيح آثارها الاشعاعية والكيميائية والبايلوحية، والمجاعات التي ستحصل عقبها، والاوبئة التي ستخلفها، بثلث آخر، فتكون علامة انفصال اكراد سوريا دالة على قرب اندلاع تلك الحرب الضروس، ومنذرة للجاليات الاسلامية المتواجدة في الغرب وروسيا والصين والهند وباكستان واستراليا واليابان والكوريتين وسواها من الدول ذات الكتل السكانية الكبيرة والتي ستشارك في الحرب العالمية وتتعرض الى الدمار، بضرورة عودة تلك الجاليات الى منطقة افريقيا وغرب اسيا وتركيا، والتي ستكون بمنأى عن الحرب العالمية.

المصادر:
(1) كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٨٧

علامة خسوفات الشام


خسوفات الشام هي من العلامات التي تحصل في الوضع الشامي (السوري) خلال احداث فتنة الشام التي تنتهي بخروج السفياني، وهي ثلاثة خسوفات: خسف حرستا، وخسف الجابية، وهدم جدار مسجد دمشق، وتوجد عدة تفسيرات لحوادث الخسف تلك، منها ان تكون نتيجة زلزال جيولوجي يمتد تأثيره المدمر على مسافة عدة كيلومترات من مدينة حرستا الى الجابية مروراً بمسجد دمشق، حيث ان المناطق الثلاثة تقع على خط واحد، ويتسبب ذلك الزلزال بخسف في منطقة حرستا، وخسف بمنطقة الجابية، وسقوط جانب من الجهة اليمنى لحائط مسجد دمشق (المسجد الأموي) هذا فيما لو حصلت تلك الخسوفات في وقت واحد نتيجة ذلك الزلزال المفترض.

كما قد يكون سبب تلك الخسوفات حصول تفجيرات او قصف لتلك المناطق، سيما وأن العديد من مناطق دمشق، وبالخصوص منطقة حرستا، توجد تحتها شبكة انفاق عملاقة قامت بحفرها الجماعات الإرهابية أبان سيطرتها على المدينة، وقد تكون أسباب الخسوفات متعددة وليست سبباً واحداً، سيما لو حصلت تلك الخسوفات الثلاث في أوقات مختلفة، كما قد تكون هنالك اسباباً أخرى نجهلها، والله تعالى العالم.

تقع منطقة حرستا في شمال دمشق، وفي الجانب الآخر منطقة الجابية مقابل سوق الحميدية، والتي تقع على بعد 10 كيلومترات من منطقة حرستا، أما مسجد دمشق، وهو المسجد الأموي، فيقع قريباً من الجابية.

تحدثنا فيما سبق عن تسلسل الأحداث العلاماتية في رواية جابر بن يزيد الجعفي (رض) وقلنا ان الرواية بينت وبوضوح تسلسل حصول العلامات كالآتي:

1- (خسف حرستا والجابية وسقوط جانب من مسجد دمشق)
2- الانفصال الكردي السوري عن دمشق (مارقة تمرق من ناحية الترك)
3- الحرب العالمية (هرج الروم)
4- الدخول التركي الى سورية (نزول الترك او اخوان الترك الجزيرة)
5- ورود جيش غربي الى إسرائيل لحمايتها (نزول مارقة الروم الرملة) أي رملة فلسطين.
6- خروج السفياني.

بذلك تكون احداث خسوفات دمشق هي الأقرب الينا زمانياً من بقية العلامات المذكورة في التسلسل أعلاه، والتي تنتهي الى خروج السفياني.

حديث الخسوفات الشامية في الروايات الشريفة:
———————————————-
ورد في الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال:
(إذا اختلف الرمحان بالشام، لم تنجل إلا عن آية من آيات الله. قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام، يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين. فإذا كان ذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة، والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي) (١)

وعن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا جابر إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف ولد فلان ، وما أراك تدرك ذلك ولكن حدث به بعدي ، ومناد ينادي من السماء ، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح ، ويخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجابية وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن ، ومارقة تمرق من ناحية الترك ، و يعقبها مرج الروم ، وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، وستقبل مارقة الروم حتى تنزل الرملة ، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب فأول أرض المغرب تخرب الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات راية الأصهب وراية الأبقع ، وراية السفياني. (٢)

في الروايتين أعلاه ورد ذكر خسف حرستا وخسف الجابية وسقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ووفق الخارطة الجغرافية فإن الأماكن الثلاثة تقع على خط واحد مما يجعل بعض الباحثين يرجح حدوث زلزال في تلك المنطقة يؤدي الى خسف في حرستا وخسف في الجابية وسقوط جانب من مسجد دمشق كما اشارت الروايات الشريفة.

كما ان هنالك إشارة روائية قد يستفاد منها حدوث الخسف بسبب زلزال جيولوجي:

فيما روي عن محمد بن الحنفية قال:
يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق فبينا هم ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض فانقعر غربي مسجدها ويخسف بقرية يقال لها حرستا ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم .. الخبر. (٣)

يرى احد الفضلاء في معرض استقصائه لأسباب تلك الخسوفات: (ان الخط الزلزالي يسير بخط مستقيم بين المناطق الثلاث، وحجم التدمير الذي يحدثه، يطال على ما يبدو مناطق بإمتداد لا يقل عن عشرة كيلومترات هي حدود المسافة بين الجابية وحرستا وفي خط الازاحة الجوي) (٤)

بالرغم من ان حديث الرواية أعلاه عن رجفة في الأرض، الا انه ليس من الضروري ان تكون تلك الرجفة ناتجة عن زلزال جيولوجي، وانما قد تكون هزة أرضية ناتجة عن انفجار ضخم كالقنابل الفراغية او القنابل النووية التكتيكية ونحوها، كما حصل في عام ٢٠١٣ حيث حصلت هزة أرضية في دمشق بمقدار ٤,٣ بمقياس ريختر على اثر الضربة الإسرائيلية لجبل قاسيون.

اما حديث الرواية عن دخول أوائل اهل المغرب الى مسجد دمشق وتطلعهم في أعاجيبه، فهو حديث غزو اهل المغرب لدمشق وبلوغ طلائعهم مسجد دمشق، وقد يكون المراد بأهل المغرب، الجماعات الإرهابية الاخوانية الموالية لتركيا، كجبهة النصرة وسواها، والله تعالى العالم.

خسوفات الشام وأختلاف الرايات السود:
————————————
أشارت إحدى الروايات الى علامة سابقة لحصول خسوفات دمشق، فيما ورد في الرواية عن الإمام علي عليه السلام أنه قال: إذا اختلف أصحاب الرايات السود بينهم كان خسف قرية بأرم يقال لها حرستا وخروج الرايات الثلاث بالشام عندها. (٥)

هذه الرواية من روايات العامة فإذا صحت فإنها تشير الى معارك تحصل بين الرايات السود (داعش والنصرة وغيرها) يعقبه خسف حرستا، وخروج رايات الشام الثلاثة (السفياني والأصهب والأبقع) مما يعني ذلك أن اختلاف الرايات السود فيما بينها، هو علامة لحصول خسف حرستا.

خاتمة:
——-
وفق المعطيات الروائية فإن احداث خسوفات دمشق هي من علامات الظهور المؤكدة، وإنها قد تكون من آثار زلزال مدمر يضرب العاصمة السورية دمشق، او نتيجة مجموعة احداث متفرقة في أوقات مختلفة بعضها جيولوجية وبعضها عسكرية.

كما يجدر التنبيه والإلتفات الى إن خسوفات دمشق هي العلامات الشامية الأقرب الينا، ويتبعها انفصال اكراد سوريا عن المركز ومن ثم الحرب العالمية ومن ثم دخول الجيش التركي الى سوريا حتى يصل الفرات عند مدينة دير الزور، ونزول مارقة الروم رملة فلسطين، ومن ثم خروج السفياني.
———————————–
(١) (غيبة النعماني: 305)
(٢) الإختصاص للشيخ المفيد/ ص 255
(٣) الفتن ص150
(٤) علامات الظهور / الشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص203
(٥) الفتن/ نعيم بن حماد/ رقم الحديث 595

تابع الصفحة الثانية من البحث في الاسفل 👇👇👇

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٢٠)

هناك الكثير من الروايات الشريفة التي تتكلم عن أن في الإمام المهدي عليه السلام تشابه او سنن من الأنبياء عليهم السلام

ما هي غاية هذا التشابه او سنن الأنبياء عليهم السلام في الإمام المهدي عليه السلام.

وبارك الله بكم

✅️ الجواب:-

لا توجد غاية مقصودة، وانما هي سنن الخليقة ومُثل التاريخ، اذ ان حركة الامام الحجة عج هي امتداد لحركة الانبياء والاوصياء، فإن غاب بعض الانبياء فأسباب غيباتهم متشابهة ومشابهة لاسباب غيبة الامام المهدي عج، وكذا طول العمر، وخوفه من القتل لوجود الظالمين، وخذلان الناصر، وكلها جميعاً هي ذات الاسباب والمسببات والعلل، فالدين واحد، والدعوة واحدة، والبشرية ذاتها، وابليس ذاته، والنفس الامارة بالسوء ذاتها، فلو بعث الف الف رسول بعد النبي محمد ص او كلف الف الف امام معصوم بعد النبي محمد ص وكان آخرهم المهدي عج، للاقوا جميعاً مصير من قبلهم ولغاب آخرهم حى حيان عصر الظهور الشريف، الذي ترتفع فيه علل الغيبة ويتحقق شرط وجود الناصر فيأذن الله تعالى لوليه بالقيام والاقامة.

(وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل…)

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٩)

سمعت معلومة ومحتاجه اتأكد حول ظهور القائم عج

سمعت ان يأجوج ومأجوج كما وصفت الروايات هم المغول التتار كونهم يأكلون كل شيء يرونه..انواع الحيوانات والخظار

وانتم تقولون حاليا هم سكان منغوليا والصين

زين اذا همه سكان …

قصة السد الي(( قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا 95 آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا 96 فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا 97

١_وزبر الحديد؟

٢_وما استطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا؟

كيف هم احرار الان

ومنكم نستفيد

الجواب:

في كل مرحلة زمنية هنالك سياسات وقوى معادية للمؤمنين.

في تلك المرحلة الزمنية كان المؤمنون يعانون من هجمات شعوب يأجوج ومأجوج، وبحكم الجغرافيا فإن ثمة طريق واحد كانت اقوام يأجوج ومأجوج يسلكونه، بحيث لا يستطيع المؤمنون ردعهم منه، اما بقية الطرق فبإمكان المؤمنين صد هجمات يأجوج ومأجوج منه.

فكان الردم الذي انشأه ذو القرنين مانعاً من ضررهم.

اما في آخر الزمان فإن السياسات وطبيعة القوى المعادية اختلفت تماما، فما عادت السدود والردوم تفي بالغرض، وانما اصبح هنالك صواريخ عابرة وطائرات وعمليات انزال جوي …الخ.

اما السياسات الدولية فأصبحت تتحدث عن قوى عظمى واقطاب عالمية واستعمار وتوازنات قوى ومصالح…الخ.

بالنتيجة مفهوم السد التأريخي قد تغير جذرياً، وما عاد سوى شاهد تأريخي وأثر معماري.

اما السد الحضاري في عصر التطور الفكري والتكنولوجي، عصر ما بعد الحداثة، وما بعد بعد الحداثة، فهو مختلف تماماً، فإذا اردنا ان نتحدث عن يأجوج ومأجوج في وقتنا المعاصر، فينبغي علينا ربط التأريخ بالحضارة الحالية، فتكون دولة الصين بما هي كيان صيني ذو اغلبية ملحدة، وقوة عظمى يقودها هؤلاء الملحدون، وهذه القوة مع كونها اليفة حالياً، بيد انها لو تمكنت لطغت مثل امريكا، وعلى اقل تقدير انها لو بقيت على قوتها الحالية عند قيام دولة العدل الالهي، لوجد منها المؤمنون ما وجد اصحاب ذو القرنين من يأجوج ومأجوج في ذلك الزمان.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٨)

سيدنا سوال. لماذا أهل البيت عليهم السلام ذكرو الملك عبد الله في السعوديه دون غيره لماذا التركيز عليه

الجواب :

اهتمام اهل البيت صلوات الله عليهم بموت الملك عبد الله للاسباب التالية:

١- ان اهتمام اهل البيت صلوات الله عليهم اهتمام موضوعي يتعلق بتفاصيل الاحداث السياسية والامنية المؤدية للفرج، وبطبيعة الحال فإن حكام الحجاز هم اهم فئة ينبغي ان تهتم بأحوالهم الروايات.

٢- عبد الله يمثل موته بداية الانحدار والسير نحو الاختلاف والانهيار، حيث اننا نجد من الناحية الموضوعية، ان ال سعود في عهد عبد الله وقبله ليسوا كما بعد موت عبد الله، مما يعني ان موت عبد الله يمثل حدثاً مفصلياً في مسيرة الانتظار.

٣- ان حدث موت عبد الله كما اشارت الروايات تعقبه مرحلة سمتها الاختلاف والضعف شيئاً بعد شيء، مما يعني ضرورة تغيير طبيعة السياسات الشيعية المتبعة تجاه حكومة الحجاز بما يتناسب مع الانهيار التدريجي الذي سيحصل حتى بلوغ مرحلة الاقتتال بين الامراء ثم الاقتتال بين القبائل واسالة الدماء في الحرم المكي، وبالتالي بلوغ مرحلة ذهاب ملك السنين ومجيء ملك الشهور والايام، ومن ثم المرحلة الاخيرة التي يموت فيها آخر ملوك ال فلان، ثم تكون فتنة شاملة ليس لها الا صاحب الامر عج.

بالنتيجة فإن احداث الحجاز تمثل احداثاً استراتيجية بالنسبة الى الاسلام ككل، وكذلك بالنسبة الى خصوص قضية الظهور الشريف.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٧)

ما هو حال السيدة نرجس عليها السلام في غياب الامام عج وهو في الخامسة من عمره؟

الجواب:

عاشت السيدة نرجس صلوات الله عليها ما يزيد عن ٣٥ سنة بعد رحيل الامام الحسن العسكري صلوات الله عليه.

تقول الروايات انها عاشت فترات طويلة بعد رحيل الامام الحسن العسكري في سجون المعتضد والمكتفي والمقتدر لعنهما الله.

عاشت السيدة نرجس في بيت الامام الحسن العسكري منذ دخولها اليه كجارية، وبقيت طوال عمرها حتى وفاتها تعمل كجارية ولم تعلن او يعلن احد عتقها، كي لا يتم قتلها.

عند رحيل الامام الحسن العسكري صلوات الله عليه، غصب ارثها لأنها جارية ولأنها لم تلد للحسن العسكري صلوات الله عليهما، فذهب ارثها لجعفر اخ الامام الحسن العسكري صلوات الله عليه.

قامت السيدة نرجس طوال حياتها بعد رحيل الامام الحسن العسكري صلوات الله عليهما بالعمل على حفظ غيبة الامام المهدي عج، حيث اوحت الى طغاة بني العباس انها حامل، لتبعد الانظار عن ولدها المقدس، ثم من بعد ذلك يحدثنا التاريخ عن قيامها ببعض الافعال التي ضللت بني العباس وابعدت انظارهم عن سفراء الامام المهدي عج الاول والثاني عثمان بن سعيد العمري، ومحمد بن عثمان بن سعيد العمري الخلاني.

هكذا كانت تحيا السيدة نرجس صلوات الله عليها كجارية، وكعاملة لحفظ ولي الله عج وسفرائه.

كما وعانت ما عانته صلوات الله عليها حين فقدها لولدها منذ يوم ولادته حيث اخفي عن الناس، وفي فترات كثيرة اخفي حتى عنها لان عيون بني العباس كانت تراقب وتترصد تلك الجارية التي يرى فيها انها افضل الجواري واقربهن لان تكون حاضنة الامام المهدي عج.

لنتخيل كيف عانت؟

وكم عانت؟

وكم تألمت وبكت؟

وكم اشتاقت والتاعت؟

وكم وكم اهتظمت وظلمت؟

وهذا كله غيظ من فيض!

سلامٌ عليك يا سيدتي ومولاتي السيدة نرجس يا زوجة ولي الله وام حجة الله صلوات الله عليهم اجمعين.

علامة رجفة الشام

تعد علامة رجفة الشام احدى علامات الظهور الشريف، وقد ورد ذكرها في نسختين: أحداهما نقلها الشيخ النعماني في غيبته، والآخرى نقلها الشيخ الطوسي في غيبته:

النسخة الأولى:
عن المغيرة بن سعيد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجلِ إلا عن آية من آيات الله قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين ، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة ، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر . فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي عليه السلام) (1)

النسخة الثانية:
عن الامام الباقر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى قيل: ثم مه؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها حرستا فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس. (2)

ان طبيعة الحديث عن رجفة الشام والعلامات الملازمة لها، كعلامة النداء من السماء، والصوت من ناحية دمشق بالفتح والفرج، ودخول الرايات الصفر من مغرب الشام، والمائة ألف الذين يقتلون في الرجفة؛ انما هي أحاديث سياسية أمنية، يرافقها حديث عن البشارة الإلهية بالنصر والظفر للمؤمنين.

اختلاف الرمحان بالشام:
الرمح في اللغة يعني الجيش، واختلاف الرمحان في الشام يعني اختلاف جهتين متصارعتين في سوريا، ويراد بهما جيش الحكومة ومقاتلي المعارضة، وذلك ما يحصل على اثر اندلاع فتنة الشام، والتي تؤدي الى خراب الشام وما الى ذلك من احداث تستمر الى خروج السفياني.

ذلك الصراع بين الحكومة والمعارضة يسير في بادئ الأمر باتجاه غلبة المعارضة التي تمثل جهة النواصب وحواضنهم، ويكون الشيعة في بأس شديد مما يجري، إذ تكون صورة المستقبل لديهم ضبابية، بيد أن ثمة حدث يحصل أسمته الرواية بالرجفة يعمل على قلب المعادلة الأمنية لصالح الحكومة التي تكون آنذاك حليفة للشيعة.

ذلك الحدث هو الذي يجلي الصورة وتزول بسببه الضبابية، وتسير الأمور لصالح الشيعة.
لكن كيف؟

وصفت رجفة الشام بأنها آية من آيات الله تعالى أي بشارة للمؤمنين، يخبرهم الله تعالى على لسان اولياءه بأن لا يخافوا ولا يحزنوا فهم الأعلون لأنهم مؤمنين، والله تعالى يدافع عن المؤمنين، ومن ينصر الله تعالى فإن الله تعالى ناصره ومؤيده.

ما هي تلك الرجفة؟

الرجفة في اللغة تحتمل معنيين:

الأول: بمعنى الهزة الأرضية.

الثاني: تحشيد الجيوش للمعارك، حيث يقال رجف القوم، اذا انهدوا بالسلاح.

لعل كلا الامرين قد يحصلا، اذ ان التهديد الذي تتعرض له دمشق من قبل دولة مجاورة ومعادية، قد يتم تنجيزه بضربة صاروخية نوعية، مما يؤدي الى هزة أرضية ودخول الرايات الصفر ببراذينهم الشهب الى ساحة المعركة وقلبهم المعادلة العسكرية الميدانية، وقتل الله تعالى على أيديهم أكثر من مائة ألف من النواصب.

هل حصلت علامة رجفة الشام؟
في يوم 5-5-2013 وعلى اثر ضربة صاروخية إسرائيلية على منطقة جرمايا في جبل قاسيون، اندلع منها عمود من نار وقبة تشبه المشروم الناتج عن الانفجار النووي، وصوت مدوي سمعه كل اهل دمشق وكلٌ منهم يظن ان التفجير قبالة منزله، كما واحدث التفجير هزة أرضية بمقدار 4.3 بمقياس ريختر، كان ذلك الانفجار غريباً جداً، وقد اكد بعض الخبراء المختصين في الغرب ان تلك الضربة لا تعدو كونها قنبلة نووية فاشلة، او ذات يورانيوم منخفض التخصيب.

بالمحصلة ادى ذلك الحدث الى غضب الروس الذين كانوا قد ابرموا اتفاقية مع الامريكان حينها، تنص على عدم التعرض لقوات النظام السوري تعرضا مباشرا من قبل الغرب وحلفائهم ضمن استراتيجية توازنات القوى والمصالح بين الغرب وروسيا، بيد ان ما جرى من تعدي صهيوني حدى بالروس الى اعطاء الضوء الأخضر للإيرانيين وبالتالي حزب الله والمقاومة العراقية وسواهم الى دخول الميدان السوري تحت غطاء روسي، لذلك لم تستطع أمريكا الاعتراض ولا الإسرائيليين من منع حزب الله من الدخول الى الميدان السوري، وهو مما أغضب الرئيس أوباما كثيرا على الإسرائيليين بسبب فعلتهم المتهورة، وكانت قد مضت مشيئة الله تعالى في أن تنقلب المعادلة الأمنية والسياسية في سوريا لصالح الشيعة بسبب تلك الضربة ودخول حزب الله الى سوريا.

لقد نسب الله تعالى جهاد الرايات الصفر الى نفسه كعادته في نسبه جهاد اولياءه الى نفسه عز وجل، فحين انتصر جيش النبي محمد صلى الله عليه وآله في معركة الأحزاب، انزل الله تعالى عليه الآية الكريمة: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. وهنا وصف الله عز وجل الرايات الصفر بأنهم آية من آيات الله، وبالفعل كان مجاهدو حزب الله آية من آيات النصر المبين لله تعالى، إذ لم يشهد التأريخ مثل ما جرى من معارك مباشرة بين أهل الحق وأهل الباطل، سيما مع النواصب وقتل تلك الاعداد الغفيرة منهم على ايدي شيعة علي عليه السلام، فكان دخول حزب الله الاغر رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين.

تقول الرواية: فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر.

أي إذا حصل اختلاف الرمحان في الشام فأنظروا الى مجاهدي حزب الله وهم يدخلون الى الميدان الشامي من مغرب الشام وهي لبنان المقاومة والاباء والنصر، براياتهم الصفر ودباباتهم ومدرعاتهم ومعداتهم واسلحتهم القاذفة للشهب أي الصواريخ والمقذوفات التي تكون كالشهب عند اطلاقها وسقوطها على رؤوس الأعداء.

ويكون في تلك المعارك جزع أكبر وموت أحمر، فالجزع الأكبر هو قتال العدو الناصبي الاستئصالي، اذ ان تلك المعارك تمثل جزعاً أكبر لأن الخسارة والفشل فيها يعني استئصال الجميع مدنيين وعساكر، نساء وأطفالاً وشيوخا، إذ كان لابد فيها من النصر، فشارك فيها سيد النصر ومجاهدوه الاشاوس.

أما الموت الأحمر فهو القتل واسالة الدماء وليس أي قتل، فسمة تلك المعارك الاستئصال بين المتقاتلين فلا اسير ينجو ولا جريح، انما هو الموت الأحمر، فالاسير يقتل والجريح يقتل والقتل بالرمي بالرصاص والتفجير بالمتفجرات ونتيجته اسالة الدماء وتمزيق الاحشاء، وليس الامر كما يذهب اليه بعض الفضلاء من أن الجزع الأكبر هو استخدام السلاح النووي في الشام والموت الأحمر قرينه، في إشارة الى الحرب العالمية، فسياق الرواية يتحدث عن الشام، ولن تكون أي حرب عالمية في الشام بل الحرب العالمية تكون بين الروم انفسهم وبعيدة عن الشرق الأوسط، وان طالت بعض بلاد المسلمين كالحرب بين الهند وباكستان.

العلامات الملازمة للرجفة:
يبدو ان ثمة حدث بارز يحصل في سوريا، بعد اختلاف الرمحان في الشام، يؤدي الى حصول عدة احداث منها دخول حزب الله الى الميدان السوري.

ورد في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها، أولها: اختلاف بني العباس وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن.. (3)

وعن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق (فيه) لكم فرج عظيم. (4)

ذلك الصوت الذي يأتي بالفتح والذي فيه فرج عظيم، هو ذاته الصوت الناجم عن الانفجار الكبير، إذ ان انجلاء ذلك الخوف والبأس تكون علامته صوت من قبل دمشق، ويسبق ذلك الصوت نداء من السماء عبارة عن تهديد من دولة عدوة مجاورة لسوريا، ويتنجز ذلك التهديد بضربة قوية تحدث صوتاً مدوياً يسمعه عامة اهل دمشق، واشير الى ذلك الصوت في روايات أخرى بالهدة والفزعة.
كما اشارت الروايات انها تحصل في زمن السفياني الثاني (٥) والسفياني الثاني هو الاصهب الذي يحكم الشام طوال فترة فتن الشام وحتى خروج السفياني الثالث الملعون.

أما ما ورد في ان الرجفة يقتل فيها أكثر من مائة ألف فالمراد هنا وكما يعرف عن معنى “يقتل فيها” في لسان العرب؛ أي يقتل بسببها وعلى أثرها، وهو جزء من البشارة بأن تلك الضربة ستؤدي الى رجفة الشام، ودخول المقاومة الشيعية الى الشام وعلى رأسهم حزب الله، وسيقتل على أيديهم وايدي حلفاءهم عشرات الآلاف من النواصب، وذلك هو الفتح والفرج العظيم.

للمزيد حول رجفة الشام راجع الرابط التالي:
http://www.sh-alsagheer.com/post/1105

المصادر:

(1) النعماني/305
(2) الشيخ الطوسي – ص 461
(3) غيبة النعماني: 279 ح 66
(4) غيبة النعماني: 279 ح 66
(٥) الملاحم والفتن – السيد ابن طاووس – ج ١ – الصفحة ١١١

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٦)

ما هو الموت الاحمر والموت الابيض في روايات علامات الظهور الشريف؟

الجواب:

ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: (بين يدي القائم موت أحمر، وموت أبيض وجراد في حينه، وجراد في غير حينه، أحمر كالدم. فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون)

الموت الاحمر: هو القتل الكثير المصاحب لاسالة الدماء واخراج الاحشاء، كالقتل بالرصاص والمتفجرات وسائر الاسلحة التقليدية وغير التقليدية الحديثة.

والموت الابيض: هو القتل بواسطة الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية وبعض تأثيرات الاسلحة النووية، وكذلك نتيجة الأوبئة والأمراض وما الى ذلك من مخلفات الحروب، وهو قتل لا تسيل فيه الدماء ولا تخرج فيه احشاء الانسان.

هذا وقد عدت الروايات الشريفة الموت الاحمر والموت الابيض من لوازم الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف والتي سيقتل فيها ثلثا الناس بالموت الاحمر والابيض.

كما قد اشارت الروايات الى الطاعون (وهو احد مظاهر الموت الابيض) والطاعون يكون في مرحلة ما قبل الحرب العالمية ومصداقه (فايروس كورونا) وخلال الحرب العالمية وبعدها اشارة الى الاوبئة التي ستحصل على اثر مخلفات الحرب العالمية، من اعداد القتلى الكبير والجثث المتحللة التي ستبقى مرمية على الارض فترة طويلة، وكذلك المجاعة، والتلوث البيئي الذي ستخلفه الاشعاعات النووية والاسلحة البايلوجية والكيمياوية ونحوها.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٥)

سؤال: لماذا لم يظهر الامام المهدي بعد؟

الجواب:

ان ظهور الامام المهدي عج سوف يكون بالاسباب الطبيعية فحركته سوف تكون على سنة اسلافه من الانبياء والاوصياء.

فلكي يظهر الامام المهدي عج يحتاج الى اقتدار موالي له، فهو يحتاج الى:

انصار محبين عاشقين له ومؤمنين بقضيته.

انصار على قدر مسؤولية تغيير العالم كله.

انصار كل همهم نشر العدل والقسط في الارض وازالة الظلم والجور منها.

انصار يمتلكون من القوة السياسية والعسكرية والاعلامية ما يمكنهم من نصرة الامام عج وتمكينه من اعدائه واعدائهم.

انصار مهدويين منتظرين ممهدين.

كما يحتاج الامام المهدي عج لكي يظهر الى زوال الاقتدار المعادي فهو يحتاج الى:

تقهقر حضارة الظلم والجور بانهيار بعض الدول العظمى وضعف الاخرى، بحيث ترفع تلك القوى الطاغوتية ايادي الدعم عن طغاة منطقة الظهور الشريف، ليتسنى للامام المهدي عج الشروع باقامة دولته المباركة.

اذن ستكون العوامل التالية هي مسببات الظهور الشريف:

وجود المهدويين المنتظرين الممهدين.

تعزيز الاقتدار الشيعي.

تقهقر حضارة الظلم والجور الصليبية.

تخلخل سلطان طغاة الخليج.

بعد توفر هذه العوامل لن يتأخر الامام الحجة عج لحظة واحدة، فلا ينبغي له بعد ذلك ان يتأخر طرفة عين.

ان ما نراه اليوم من كثرة المهدويين المنتظرين الممهدين، والاقتدار الشيعي لمحور المقاومة، لهو دلالة قاطعة وجازمة ويقينية على قرب الظهور الشريف.

ولم يتبق سوى قيام الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور والتي تنهار بها بعض دول الاستكبار العالمي وتضعف الاخرى، وعندها تدار الانظار نحو دولة العدل المهدوية كقوة عالمية وحضارة الهية جديدة تمتد الى يوم القيامة، ويتعاقب على حكمها ائمة الهدى صلوات الله عليهم، وبتعاقب الاجيال ومرور السنين تأتي اجيالٌ في جميع اصقاع الارض لا تعرف سوى العدل والقسط ودين الاسلام والقيادة الربانية.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٤)

لماذا يظهر الامام المهدي عج في الحجاز المليئة بالاعداء بينما لا يظهر في العراق الذي يمثل عاصمة دولة العدل الالهي؟

اذا كان العراق هو مقر الإمام عجل الله تعالى فرجه وغالبية مناصريه وقاعدته الشعبية العامة تنطلق من ارض العراق فلماذا يبدأ الإمام عجل الله تعالى فرجه اولا بتطهير ارض الحجاز رغم انها مليئة بالاعداء والمناوئين له ولشيعة امير المؤمنين ؟؟؟ اليس المنطق يفرض ان يكون منطلقه من قاعدته الشعبية الأكبر اي من العراق!!! فماوجه الحكمة في ذلك المنطلق؟؟

الجواب :

مادمت تمتلك اساليب ابداعية ناجحة فإنك لا تحتاج الى استخدام الاساليب الكلاسيكية المحدودة.

الحجاز تعني مكة والمدينة.

مكة قبلة الاسلام، وزعيم الاسلام ينبغي ان يبدأ حراكه من قبلته، فظهور الامام المهدي عج ودعوته سوف تكون على نهج جده المصطفى صلى الله عليه واله، فهو كجده رحمة للعالمين، ودعوته هي دعوة الاسلام المحمدي، وحركة الامام عج ستكون كحركة جده بالاسباب الطبيعية لا الاعجاز كما يتصوره البعض.

المدينة بما تعنيه من رمزية للنبي محمد صلى الله عليه واله، فإنها تمثل المسلمين السنة المعتدلين نسبياً، من الشوافع والمالكية والاحناف.

السنة المعتدلين نسبيا يمثلون ٣ ارباع السنة و ٣ اخماس المسلمين عامة، أي انهم يمثلون ٧٥٪؜ من السنة و ٦٠٪؜ من المسلمين، فمن يفرط بهذه النسبة العالية فمشروعه فاشل لا محالة.

يبدأ الامام عج قيامه في الحجاز بالدعوة الى كتاب الله وسنة نبيه، فتلتحق به السنة المعتدلة والشيعة، ثم يتمكن من السيطرة على الحجاز ويبايعه الايرانيون فيزداد السنة حباً له، كقائد وداعية اسلامي بشرت به الثقافة الاسلامية السنية، ثم يخضع العراق لحكمه، فالامام المهدي عج سوف يمثل انبعاثة جديدة للخلافة الاسلامية في المفهوم السني التأريخي، وعندما يسيطر على المنطقة يعلن الامام القائم عج الدعوة الى كتاب الله وسنة نبيه وولاية علي بن ابي طالب صلوات الله عليه والبراءة من اعدائه.

ما نريد قوله ان حركة الامام عج ستكون بالاسباب الطبيعية، بلا اعجاز، لكن في الوقت ذاته ستكون دعوة اسلامية سياسية يقودها اذكى البشر، وسوف يستخدم فيها اساليب ابداعية خلاقة، وخطط استراتيجية فائقة تكتنز سنن التاريخ وتجارب الشعوب وعلم المعصوم.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٣)

ما اهي اهمية متابعة علامات الظهور في قبال معرفتنا بعقيدتنا وديننا وامتنا؟

سيد احنه ندرس ونستمع ونحلل علامات الظهور…

لكن معرفتنا بعقيدتنا وديننا وامتنا قليل، فقد ثبت ذلك في ظلامة الحسن عليه السلام، إلى اليوم الامام الحسن عليه السلام مضلوم من شيعته واشكالهم على إمامته وما مرحلته الا تمهيد ل ثورة الحسين فهل نهيأ انفسنا لثورة القائم عج أو نشكل عليه لما يقتلعه من الظلم والفساد؟

لقد غيب عنا معرفتنا بالامامة ما لها وما عليها واصبح همنا تحقق العلامات واذا اراد الله قد تتحقق كل العلامات في يوم واحد، ولاغلو ولا انتظار.

وأرجو أن تتقبلوا رأى الحقير المتواضع وجزاكم الله على جهودكم ..فوالله أحيانا النقاشات كانت تفتح لنا باب للتفكر والوعي واكرر اعتذاري هذا ما اعتقده ولكم ان تنيرونا اذا أخطأنا؟

الجواب:

حياكم الله وبياكم

موضوع التمهيد للظهور الشريف له جانبين:

الجانب الاول:

هو جانب التمهيد العام للظهور الشريف، وهو التمهيد السياسي والعقائدي والامني والاقتصادي…الخ على مستوى الدول والشعوب، وعلى مستوى التشيع والعالم الاسلامي ، وعلى مستوى تمهيد الارض كل الارض للقائم عج، ويشمل هذا الصنف من التمهيد كافة امور الدين والعقيدة واداء التكاليف الشرعية الفقهية.

وهنا تضطلع المرجعيات الدينية في هذا الجانب من التمهيد، لا سيما مرجعية ولاية الفقيه الظافرة في الجمهورية الاسلامية، فالدور الذي تلعبه ولاية الفقيه في هذا الجانب لا يخفي الغربال ضياء الشمس عنه.

ثم مرجعية النجف الأشرف العزيزة، والتي لها الدور الابرز في نشر التشيع في العالم، وفي العراق ومن الجانب الامني حيث كانت فتوى الجهاد الكفائي والتي تشترك في انجاحها الجمهورية الاسلامية التي خططت ومولت وسلحت ودربت وقادت معارك الانتصار على داعش، وهذه الفتوى المباركة اوجدت قاعدة شعبية مجاهدة في العراق سوف تكون نواة راية اليماني الموعود الممهدة بالتمهيد المباشر للقائم عج.

الحوزات العلمية والمرجعيات الدينية والفضلاء وادارات العتبات المقدسة وكافة المؤسسات والمدارس الدينية الثقافية والمراكز التخصصية والروابط الدينية ونحوها، لم يبدر منها أي تقصير تجاه التبليغ الديني والعقائدي، حيث تم انشاء المئات من المدارس الدينية والمراكز التخصصية، وألفت عشرات الالاف من الكتب والدراسات والكراسات والكتيبات والابحاث، والقيت ما لا يحصى من المحاضرات المرئية والصوتية من على المنابر والقنوات الفضائية ومواقع التواصل، واقيمت ما لا يحصى من الندوات والمهرجانات والبرامج الدينية، وهكذا الاحتفالات المتعلقة بالمناسبات الدينية والزيارات المليونية …الخ

كل هذه النشاطات لا تدع العذر لأحد لكي يقول: لم يصلني الدين او اي قضية من قضايا الدين، فاليوم بمجرد نقرة زر واحدة في الكوكل على سبيل المثال، سوف تظهر لنا العديد من الابحاث التخصصية في كافة المجالات. م

ما اريد قوله: انني كباحث مختص بالشأن المهدوي، لا يسعني ان اتصدى لكافة جوانب الدين والعقيدة، اذ لا يكلف الله نفساً الا وسعها، فلكم ان تغترفوا من بحور الكتب والدراسات والابحاث ما تشاؤون فهي متاحة ومتوفرة بكثرة، ومنابعها عديدة، ومشاربها مترعة، واذواقها مختلفة.

اما بشأن علامات الظهور فهي احدى جوانب الدين والعقيدة الكتعلقة بالقضية المهدوية، ولا يمكن انكار اهميتها عطفاً على اهمية الجوانب الاخرى من الدين، فجميع جوانب الدين مطلوبة، وعلامات الظهور تمثل اهمية كبيرة من ناحية كونها دلالات على طريق الانتظار للامام المهدي عج وظهوره الشريف، وكونها تمثل منهجاً تربوياً لمجتمع الانتظار، في ايجاد الشعائر المهدوية، وتنشأة المجتمع مهدوياً، وتطبيعه على عملية الانتظار، والتهيئة والاستعداد والتمهيد للظهور الشريف، وهنا تكمن اهمية الجانب الثاني من التمهيد للظهور الشريف.

الجانب الثاني:

هو التمهيد المباشر للظهور الشريف، وهذا التمهيد كالجانب الاول اقرته عشرات الالاف من الروايات الشريفة الواردة عن اهل بيت العصمة والطهارة، تلك الروايات ضمخت بدماء اهل البيت عليهم السلام واصحابهم الاوفياء، وحفظت ونقلت بعرق جبين الاصحاب وسهر الليالي ومسيل دمائهم ودموع الثكالى والم الفقد والتهجير القسري والسجون وما الى ذلك من التضحيات الجسام التي قدمها اهل البيت عليهم السلام واصحابهم وعوائلهم، سيما وان روايات علامات الظهور الشريف انما هي روايات سياسية غالباً، ولها مدخلية في واضحة وجلية في تهديد خلافة بني أمية وخلافة بني العباس.

لو لاحظنا الروايات الشريفة لوجدنا انها تتحدث عن تفاصيل دقيقة تتضمن اسماء واماكن جغرافية وتوقيتات زمنية وادوات نقل ومعارك وحروب وعمليات اغتيال وعمليات اعدام وعمليات سلب ونهب واسر وسبي وكثير من التفاصيل التي لا يسع المجال ولا المقام ولا التكليف ولا حتى الظروف الموضوعية للمرجعيات الدينية ان تتصدى لتحليل هذه الروايات العلاماتية وتحديد قرائنها ودلالاتها ورسم خارطة احداث الظهور الشريف والعمل بمقتضاها.

لذلك حدثتنا الروايات عن شخصية اليماني الموعود الذي سيكون اهدى الرايات، وهو الداعي الى المهدي عج والدال عليه، وهو الداعي الى الحق والى صراط مستقيم، وهو من يلتوي عليه مستحق للنار، وكذلك اصحاب القائم عج الثلاثمائة وثلاثة عشر وخمسون امرأة الذين سيكون لهم الدور الاساس في القيام بأعباء ومهام انطلاقة ثورة القائم عج يوم العاشر من المحرم، وهؤلاء جلهم من الشباب، والشباب رغم انه شباب مرجعي وولائي لا شك ولا ريب، بيد انهم ليسوا من المراجع ولا الفضلاء الكبار وانما هم تم اختيارهم من الشباب المنتظرين بما يناسب الادوار التي ستوكل بهم، وهذه الادوار من الواضح والجلي انها من ادوار جانب التمهيد المباشر.

بالنتيجة يتضح لنا ان جانب التمهيد المباشر، انما هو جانب لا يقل اهمية عن جانب التمهيد العام.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٢)

ما هو رأيكم في ما يتناقل من تفسيرات لروايات الدجال؟ وما هي رؤيتكم عن الدجال؟

ما رأيكم في هذه الاجوبة المتعلقة بالسؤال عن الدجال👇

س1: أين يعيش الدجال الآن ؟

ج1: يعيش فى جزيرة لا يعلمها إلا الله .

س2: كم يوم يعيشه الدجال بعد خروجه ؟

ج2: 40 يوما .

س3: ما هى أطول هذه الأيام؟

ج3 : أول يوم يخرج فيه الدجال طوله سنة واليوم الثانى طوله شهر واليوم الثالث طوله أسبوع وبقية أيامه مثل أيامنا .

س4: ماذا يكون مع الدجال ؟

ج4: يكون معه جنة ونار أو نهران نهر فيه ماء بارد ونهر فيه ماء يغلى .

س5: هل الدجال معه جنة حقيقية ونار حقيقية ؟

ج5: لا ، بل جنته نار وناره جنة .

س6: ما هى سرعة الدجال فى الأرض ؟

ج6: يمشى بسرعة شديدة مثل الرياح ، قال النبى (ص) عن سرعته كالغيث استدبرته الريح .

س7: ما هى الأماكن التى لا يدخلها الدجال ؟

ج7: أربعة أماكن {مكة والمدينة والقدس وجبل الطور }.

س8: كم شخص يقتله الدجال ؟

ج8 : لا يقتل إلا شابا واحدا وهذا الشاب هو أفضل الناس شهادة عند الله .

س9: ما هو شكل الدجال ؟

ج9: هو أعور العين يعنى لا يرى إلا بعين واحدة ومكتوب بين عينيه كافر وختم الكافر لا يراه إلا المؤمن فيهرب منه أما الكافر فلا يراه فيتبع الدجال .

س10: من الذى يقتل الدجال ؟

ج10: هو نبى الله عيسى بن مريم عليه السلام .

س11: هل هناك فتنة أعظم من الدجال ؟

ج11: لا ، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ما بين آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال ).

س12: هل هناك أحد يتبع الدجال ؟

ج12: نعم يتبعه سبعون ألفا من يهود اصبهان واصبهان مكان فى إيران حاليا ، ويتبعه أغلب النساء حتى أن الرجل يدخل بيته فيربط نساء بيته حتى لا يخرج النساء مع الدجال وحتى أن الرجل سيأتى إلى الدجال ليحذر الناس منه فيسمع الرجل من الدجال فيتبعه الرجل ويترك الإسلام ، لذالك أمرنا رسول الله أن نهرب منه .

س13: كيف أنجو من الدجال ؟

ج13: تحفظ أول عشر آيات من سورة الكهف ، وتستعيذ بالله من فتنة الدجال فى كل صلاة قبل السلام .

{ اللهم أنا نعوذ بك من عذاب جهنم ونعوذ بك من عذاب القبر ونعوذ بك من فتنة الحياة وفتنة الممات ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال }.

إذا أتممت القراءة أذكر الله وصل على نبي الرحمة.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على سيدنا محمد..

الجواب:

الروايات عامية لكن مداليلها صحيحة، والتأويلات اعلاه عبارة عن خزعبلات واوهام لا صحة لها.

انما حقيقة الدجال انه زعيم دولة عظمى تمتلك حضارة مهيمنة على العالم بحيث يستطيع قائد تلك الدولة العظمى التحكم بسياسات الدول وامنها واقتصادياتها وثقافتها، وهو المعبر عنه بقدرة الدجال على افقار قوم واغناء اخرين واحياء قوم واماتة اخرين.

ونهر النار ونهر الماء او جبل الثريد وجبل النار انما هي طبيعة العمالة لتلك الدولة الاستكبارية بحيث يكون الوقوف الى جانبها مهما كانت فيه من المنافع الدنيوية انما هو نيران حارقة، وان مقاومة تلك الدولة الطاغوتية مهما كان فيه من نيران حارقة الا انه الذ وابرد من الماء الزلال.

والحديث عن قيام الدجال بالمعاجز وسرعته الفائقة في التنقل انما هو وصف الحضارة التكنولوجية التي اوجدها الغرب في زماننا المعاصر.

وكذلك كون الدجال اكبر فتنة مرت بها الارض فهو صحيح باعتبار ان اخطر حضارة مرت على الارض هي الحضارة الغربية بما تمتلكه من اسلحة نووية سوف تدمر ثلثي العالم.

اما قرائة الايات العشر الاولى من سورة الكهف، فهي آيات تعلمنا كيفية ممانعة النصارى الذين يقولون ان الله ثالث ثلاثة، وهذا دليل قاطع على تعلق مفهوم الدجال بقيادة الدول الغربية النصرانية.

وبما ان الدجال رجل فهو قائد الدولة الاستكبارية الاعظم في الارض وهي الولايات المتحدة الامريكية.

ولو عدت الى الروايات لوجدت انها تتحدث عن غزو الدجال لافغانستان وللعراق، وان الصهاينة واعراب المنطقة يبايعون الدجال.

كما وصف الدجال بأنه اعور، وذلك كناية عن سياسة الكيل بمكيالين، والنظرة المصلحية ذات البعد الواحد الذي يتعلق بمصالح ونفوذ الولايات المتحدة.

كما اشير الى ان خروج الدجال انما يكون عند اصفرار الريحان!

ومن المعلوم ان الريحان هو نبات يذبل ويصفر عند دخول الشتاء في شهر تشرين الثاني تحديداً، وهو الشهر الذي يصادف الانتخابات الامريكية كل ٤ سنوات.

والاهم من ذلك هو وصف الدجال في الروايات ب (المسيح الدجال) اي انه دجال مسيحي الديانة، وذلك ما يجعلنا نقطع بأن الدجال هو قائد تلك الدولة العظمى والقطب المهيمن على العالم بسياستها الطاغوتية وقوتها العسكرية واقتصادها الجبار واعلامها الكبير وبهيمنتها على التكنولوجيا، وذلك عين ما وصف به الدجال من انه ينادي بالناس (انا ربكم الاعلى)

وذلك كله يجعلنا نجزم بإن قادة الولايات المتحدة انما هم مصاديق للدجال، كبوش الاب والابن وكلينتون واوباما وترامب وبايدن …الخ.

هذا وفي بحثنا عن الدجال تحدثنا عنه بتفصيل، فراجع.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١١)

السؤال:

لماذا يختار الامام الحجة عج فئة الشباب كعماد لثورته المباركة واقامة دولة العدل الالهي؟ هل لأجل ان اطباعهم قابلة للتغيير وانهم ليس لديهم تشبث بالرأي؟

الجواب:

الشباب يمتازون بالقوة والمرونة في الحركة، وكذلك لكي يتم بناء اي مشروع ما طويل الامد سيما البناء الاجتماعي، فإن الامر بطبيعة الحال بحاجة الى الشباب لكون اعمارهم تستوعب تلك الفترة الطويلة، فجيل الشباب اليوم هم قادة المستقبل وهكذا تبنى الاجيال.

الامام عج سيبني جيل شاب ولنفترض ان اعمارهم عشرينات وثلاثينات، وعندما يستشهد ستكون اعمارهم اربعينات وخمسينات، وراح يستلمهم الامام الحسين ع كقيادات تم تربيتهم وتأهيلهم فكريا وعمليا ويمتلكون خبرة وحكمة على يد الامام القائم عج، ويقوم الامام الحسين ع مع هؤلاء القادة بانشاء وتأهيل الاجيال الجديدة من الشباب، وهكذا الى ان نصل الى يوم الوقت المعلوم الذي تكون اجيال دولة العدل الالهي في الحالة المثالية.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (١٠)

علي البدري مجموعة اصحاب القائم عج 313 في التلكرام :

سيدنا رئيس الملائكه بالحرم الحسيني المطهر اسمه ((منصور ))

السلام عليك وعلى الملائكه الحافين بقبرك الشريف

هذا منصور ع موعود من الله بالخروج مع الامام الحجه عجل بعد ان رفض سيدنا ومولانا منه القتال في معركه كربلاء

فهل ستتمكن البشريه من ان يشاهدون بعيونهم؟

الجواب:

طبيعة الملائكة انها اجسام لطيفة لا ترى بالعين المجردة للبشر.

ولا يكون ظهورها للبشر الا بالمعجزة والمعجزة لا تكون الا لضرورة، والضرورة محدودة في هذا المجال.

الا ان يكون ثمة مقتض يقتضي تداخل عالم الجن (اي العالم الخفي) والذي يضم الملائكة والشياطين، مع عالم الإنس (أي العالم المحسوس المأنوس) وهو عالم الدنيا، وهذا امر رباني لا يعلمه الا الله تعالى والامام الحجة عج، وان كانت قد دلت عليه بعض الروايات، من كون الملائكة تجالس المؤمنين وتؤنسهم وما الى ذلك في زمان القائم عج، لكن يبقى علمه الى الله عز وجل.

سؤال وجواب في القضية المهدوية (٩)

الميرزا وسام مجموعة أصحاب القائم عج 313 في التلكرام:

السلام عليكم سيدنا ما معنى هذا الحديث:

روى الصدوق بإسناده عن عبد الله بن عجلان، قال: ذكرنا خروج القائم عليه السلام عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: كيف لنا أن نعلم ذلك؟

فقال: (يُصبح أحدُكم، وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب: طاعةٌ معروفة)

– كمال الدين وتمام النعمة، ٢/ ٦٥٤.

الجواب:

يعني ذلك ان الاستدلال على قيام القائم عج هو من خلال منهج معروف مسبقاً، وهو المنهج الذي وضعه اهل البيت عليهم السلام، والمتمثل باتباع مذهب الحق والاعتقاد بالعقيدة الحقة والالتزام بمقتضيات الايمان، ومعرفة علامات الظهور وترصدها واليماني الموعود ورايته ودعوته الى المهدي ودلالته عليه.

ولا تكن من المخالفين ولا الناصبين ولا مع الدجالين والمنحرفين والبترية، ولا من الفرق الضالة كالعلوية والزيدية والاسماعيلية والاباضية ونحوها، ولا مع الافكار الضالة كالقومية والوطنية ونحوها، ولا مع الاعداء كالصهاينة والنصارى والملحدين والطغاة الضالين المضلين.

فإن فعلت ذلك، كانت لديك معرفة الامام عج كمن يصحى من نومه فيجد تحت رأسه صحيفة مكتوب فيها (قد ظهر المهدي عج)

اذن فالحديث عن الصحيفة هو وصف لسهولة معرفة الامام عج، اذا ما كنا على منهج الانتظار الايجابي.

بحث علامة السفياني (الجزء الثاني والعشرون)

لماذا يحتل السفياني العراق؟!

نحن لا نتحدث هنا عن اسباب دخول جيش السفياني الى المنطقة الغربية، فقد تحدثنا عن هذا الامر سابقا، وقلنا ان جيش السفياني سوف يدخل تلك المناطق لاجل ملاحقة فلول الارهاب فيها والتي هي امتداد لبني قيس في المناطق السورية، وانما سنتحدث هنا عن الاسباب الحقيقية لاقتحام جيش السفياني لبغداد واعلانه احتلال العراق.

ثمة أسباب جوهرية تستدعي السفياني الى القيام بإحتلال العراق، تتعلق بثقافة الرجل كونه رجلاً قومياً ويمتلك طموحاً نحو تحقيق الأحلام والآمال القومية السورية التي يرفعها القوميون السوريون شعاراً، وذلك من خلال توحيد مناطق (الهلال الخصيب) بإعادة عراق الشام التأريخي الى الأم سورية وإقامة سورية الكبرى (حسب متبنياتهم الفكرية) وفي الزمان المعاصر ثمة حزبين سياسيين قوميين اساسين في سوريا وثالث تشكل حديثاً في أوربا، تحمل تلك الأحزاب السورية الثلاث، تلك الثقافة وتلك الطموحات والآمال والتطلعات.

سورية الطبيعية أو سورية الكبرى:
(مصطلح معروف أيضاً في السياق التاريخي ببلاد الشام، أو سوريا كما عُرف في العصر الحديث حتى بداية القرن العشرين، أو الأقطار السورية أو الاتحاد السوري، يدل على الوحدة التاريخية في منطقة المشرق العربي الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأحمر، وتشمل الأراضي التي شكلت المملكة العربية السورية وهي حالياً الأقطار التالية: سورية والأردن ولبنان وفلسطين، بالإضافة إلى العراق والكويت وجزيرة قبرص.
تشمل سورية الكبرى أيضاً وحسب ما تراه بعض الأحزاب القومية مناطق الأحواز في إيران وشبه جزيرة سيناء في مصر، وجزء من صحراء النفوذ في شمال السعودية المنطقة معروفة أيضاً باسم الهلال الخصيب) (1)

الهلال الخصيب:
(مصطلح جغرافي أطلقه عالم الآثار الأمريكي جيمس هنري برستد على حوض نهري دجلة والفرات، والجزء الساحلي من بلاد الشام. هذه المنطقة كانت شاهدة لحضارات عالمية، وأهمها العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي حتى ابتداء الممالك والمدن في جنوب الرافدين وشمال جزيرة الفرات العراقية وغرب الشام.
يستخدم هذا المصطلح عادة في الدراسات الأثرية، إلا ان له استخدام سياسي أيضاً، حيث استخدمه (أنطوان سعادة) منطلقاً من التداخل الثقافي في هذه المنطقة الجغرافية عبر التاريخ ليبرهن على وجود “أمة” واحدة تجمع سكان هذه البيئة الجغرافية وأسس لذلك (الحزب السوري القومي الاجتماعي) ونادى بوحدة الهلال الخصيب تحت اسم سورية الكبرى.
أطلق على هذه المنطقة هذه التسمية تمييزًا لها كمنطقة “سامية” اللغة عن منطقة شبه الجزيرة الكبرى شرق البحر الأحمر “سامية” اللغة أيضًا ولكونها منطقة غنية بالمياه وتمتاز تربتها بالخصوبة التي تسمح بالزراعة فيها بسهولة، مما سهل الزراعة فيها ابتداءً من الزراعة البعلية.
المصطلح يعرّف الآن مناطق بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين حصراً العراق وسورية القديمة، في مجال الدراسات الحديثة) (2)

الأحزاب القومية في سورية:

في سورية المعاصرة ثمة ثلاث أحزاب قومية، والحلم الاساسي لتلك الأحزاب هو إعادة تجميع شتات “سورية الكبرى” وتلك الأحزاب هي:

• الحزب السوري القومي الاجتماعي.
• حزب البعث العربي الإشتراكي.
• التجمع القومي الديمقراطي الموحد.

1- الحزب السوري القومي الاجتماعي:

(هو حزب يساري أسسه أنطون سعادة عام 1932، يقوم على كون «سورية وطن السوريين، والسوريين أمة تامة» ويقرّ بالعناصر العربية وقبل العربية والمحلية الأخرى الداخلة في تنظيم الهوية السورية الحديثة.
سورية في آيديولجيا الحزب هي الهلال الخصيب بما فيه قبرص، ويسعى لتوحيد المنطقة عن طريق «النهضة القومية» وبكل الأحوال فالحزب ليس فاعلاً سوى في سورية ولبنان والأردن مؤخرا؛ ومنع في كلا البلدين في الخمسينات والستينات، بنتيجة انقلاب الثامن من آذار في سورية، ومحاولته الانقلابية الفاشلة في لبنان.
انطوان سعادة مؤسس الحزب أعدمته الحكومة اللبنانية بعد محاكمة عاجلة خلال الحرب الأهلية اللبنانية الأولى، كان للحزب ميلشيا مسلحة، ونفّذ عددًا من العمليات الانتحارية ضد مصالح إسرائيل أشهرها عملية سناء محيدلي. انقسم الحزب في السابق إلى مجموعة أجنحة، غير أنه توحد مجددًا في قيادة مشتركة مقرها بيروت.
يؤخذ على الحزب نشوؤه في مرحلة ما بين الحربين، وتأثره بالتيارات القومية المتطرفة في أوروبا كالفاشية مثلاً، من ناحية إعلاء الانتماء الوطني والقومي وإهمال الانتماءات الأخرى، كذلك فإن الحزب يعتبر معادٍ للسامية، ويرفع في شعاراته أنّ «الصراع مع اليهود، هو صراع وجود»
ينادي الحزب السوري القومي الاجتماعي بوحدة سورية الطبيعية، وتعتبر عقيدة الحزب أن الأرض السورية تضم قيليقية والشام وسيناء وقبرص والعراق والأهواز والكويت وتمتد جنوبًا في بادية الشام إلى تبوك وتيماء والجوف.
والقوميون السوريون يعتبرون الهلال الخصيب بمثابة وحدة جغرافية متماسكة ووحدة بشرية مصهورة من الشعب السوري الواحد، منها العرب وهم يحملون سمات مشتركة موحدة للشخصية السورية.
وفي العقيدة السورية الاجتماعية التي وضعها مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي، أنطون سعادة، سورية الطبيعية تعتبر البيئة الجغرافية التي تطورت فيها الأمة السورية) (3).

القومية السورية والقومية العربية:
(يرى الحزب السوري القومي الاجتماعي أن القومية السورية ليست على عداء مع العروبة، بل هي مشروع سوري شديد الاعتزاز بالنفس ضمن فضاء العروبة الأوسع.
كانت أبهى عصور سورية العظيمة عندما احتضنت مركز الخلافة الراشدة الرابعة والأخيرة في الكوفة السورية وكانت دمشق مركز خلافة بني أمية والأنبار ثم بغداد مركز خلافة بني العباس الهاشمية.
تضم سورية أقدم عاصمة مأهولة في العالم وهي دمشق كما تضم أكثر الأراضي خصوبة في العالم وهي الأهوار جنوب العراق وتمتاز بغناها بالنفط والغاز والمعادن والثروة الحيوانية والمياه.
عاد الحزب إلى نشاطه السياسي والاجتماعي في سورية بشكل تدريجي منذ أعوام قليلة في أواخر عهد حافظ الأسد، أصبح عضواً مراقباً في الجبهة الوطنية التقدمية منذ عام 2001، وله أعضاء في البرلمان ووزير في الحكومة.
للحزب نشاطات خارج سورية الطبيعية، حيث له فروع كثيرة في المهجر حيث الجاليات السورية-اللبنانية، بينما يناصره القليل في الأردن وفلسطين وباقي أجزاء سورية الطبيعية عدا عن سورية ولبنان) (4)

2- حزب البعث العربي الاشتراكي:

حزب تأسس في دمشق، سورية في العام 1947 تحت شعار: أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، وأهدافه: وحدة حرية اشتراكية، وهي تجسد الوحدة العربية والتحرر من الاستعمار والإمبريالية وإقامة النظام الاشتراكي العربي، وهو الحزب الحاكم في سورية منذ ثورة الثامن من آذار في عام 1963 وحتى الآن. (5)

3- التجمع القومي الديمقراطي الموحد

(التّجمع القومي الديمقراطي الموحّد هو إطار تنظيمي دولي يهدف إلى تفعيل نظرية الآدميّة القوميّة التي بلورها وصاغها الرئيس المؤسّس الدّكتور “رفعت الأسد” رئيس المجلس التأسيسي للتجمّع القومي الديمقراطي الموحّد، والتي تمّ تحليل عدد من المقولات المرتبطة بها في كتابه “نحو تجديد الفكر القومي”.
التّجمع القومي الديمقراطي الموحّد إطار لتجسيد قيم العدل والسلام والحريّة، ثالوثا واحداً متلازم الأسس موحّد الأركان لا تمييز فيه حسب القوميّات أو الأعراق أو الأديان، ويضم كافة مكونات الجنس البشري. يستند ذلك إلى الإيمان العميق بأن كافة البشر ذوو أهمية قصوى تستبطن خصائصهم الفريدة، وتنظر إلى جميع مكوّنات المجتمع البشري بإعتبارها من خلق الله حيث العدل -السّلام – الحرية، وحدة وجوديـّة لا انفصام لها) (6)

التجمع القومي الديمقراطي الموحد حزب عالمي لكل البشرية، ومن الغريب بمكان أن ذلك الحزب الذي أنشأه رفعت الأسد صنّف العالم الى خمسة أقاليم ونصّب لكل إقليم مديراً وتلك الأقاليم هي:
1- إقليم الولايات المتحدة.
2- إقليم أوربا (في بريطانيا)
3- إقليم روسيا.
4- إقليم أفريقيا (مدير الإقليم صومالي)
5- إقليم آسيا (مدير الإقليم طبيب كوردي يسكن في كوردستان العراق)

يرى مؤسس الحزب بضرورة أن يكون العالم كله قومياً وأن يتجمع العالم تحت قيادته! تحت مظلة الآدمية القومية، أي أن ينتمي الجميع الى الأصل (نبي الله آدم)

خلاصة:
تتحدث الروايات عن السفياني الذي سيقف مقابل حركة التغيير العالمية بقيادة الإمام المهدي عج، في ظروف ما بعد الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف، والتي ستختفي فيها قيادات عالمية وتضعف أخرى، حينها يتقدم السفياني بمشروعه العالمي لحكم الأرض مبتدئاً بحكم سورية ومن ثم استعادة أمجاد سورية الكبرى عن طريق ضم العراق والاحواز الإيرانية وبقية الأجزاء الأخرى، وحينها سيكون العراق أضعف تلك الأجزاء.

وحينما تتحدث الروايات عن الكور الخمس التي يحكمها السفياني فإنها تذكر: دمشق وفلسطين والأردن: فقد ورد في الرواية عن عبد الله بن أبي منصور البجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اسم السفياني فقال: وما تصنع باسمه؟ إذا ملك كور الشام الخمس: دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين، فتوقعوا عند ذلك الفرج. (7)

بعد استيلاء السفياني على المدن السورية وتربعه على عرش دمشق، يتوجه جيشه نحو العراق؛ فإن الروايات تتحدث عن رجل قومي، وتتحدث عن رجل يسعى الى توحيد دول الهلال الخصيب أو سورية الكبرى، وتتحدث عن رجل يمتلك مشروعاً عالمياً لتوحيد العالم أجمع يقابل في حركته، حركة الإمام الحجة عج التغييرية.

بقي ان نشير الى انه قد تنشأ أحزاب قومية جديدة، حيث ان فتنة الشام أدت الى انشقاق العديد من الشخصيات القومية البارزة في حزب البعث الحاكم، وقد يشهد المستقبل القريب نشوء مثل تلك الأحزاب.

وتبقى دائرة السفياني في إطار الأحزاب القومية السورية، وسوف يخبرنا الزمن عن ذلك الحزب الذي سيقدم لنا شخصية السفياني الملعون.

المصادر:

(1) ويكبيديا الموسوعة الحرة “سورية الكبرى”
(2) ويكبيديا الموسوعة الحرة “الهلال الخصيب”
(3) ويكبيديا الموسوعة الحرة “الحزب السوري القومي الإجتماعي
(4) المصدر السابق
(5) ويكبيديا الموسوعة الحرة “حزب البعث العربي الإشتراكي”
(6) http://unitednda.org/ الموقع الرسمي للحزب.
(7) كمال الدين:2/651

بحث علامة السفياني (الجزء الحادي والعشرون)

جيش السفياني في المدينة المنورة (جيش الخسف)

بعد ان ينادي الأمين جبرائيل عليه السلام هو الامام المهدي عج، يضع الإمام الحجة عج خطة للتهيئة لقيامه، ويشرع بتنفيذها خلال فترة الثلاثة اشهر ونصف من يوم ٢٣ رمضان الصيحة الجبرائيلية وحتى خروجه يوم العاشر من المحرم، ويكلف الامام المهدي عج النفس الزكية في الأيام الأخيرة قبيل خروجه ليقوم النفس الزكية بدعوة أهل مكة الى نصرة الامام المهدي عج، بيد أن النواصب يقتلون النفس الزكية في الكعبة المشرفة، فيصل خبر حركة النفس الزكية الى السفياني، حيث يتم انتدابه من قبل (بني فلان) حكام الحجاز فيرسل السفياني جيشاً الى الحجاز، ويحاصر ذلك الجيش المدينة المنورة ويطارد الامام المهدي عج.

عندها يضيق الأمر على الإمام الحجة عج، فيخرج هو ورجل يدعى المنصور من المدينة الى مكة.

ان علامة الخسف بجيش السفياني هي من العلامات الحتمية، وهي ثالث علامة حتمية متعلقة بخروج السفياني، بالإضافة الى علامة خروج السفياني الحتمية وعلامة خروجه المحتوم في رجب، حيث تأتي هذه العلامة كخاتمة لعلامات الظهور ككل، وهي علامة لاحقة للصيحة ولمقتل النفس الزكية، فهي اذن علامة من علامات خروج القائم عج، وهي علامة في غاية الأهمية من جهة كونها تعد حدثاً يحافظ على حياة الامام الحجة عج من بطش جيش السفياني، ومن جهة أخرى تعد تنبيهاً مهماً للمخالفين كونها من اشهر علامات الظهور في التراث والثقافة المهدوية لدى الطائفة السنية الكريمة.

فقد ورد في الرواية عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قبل قيام القائم عليه السلام خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء. (١)

كما ورد في رواية طويلة: عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (ويظهر السفياني ومن معه حتى لايكون له همة إلا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وشيعتهم، فيبعث بعثاً إلى الكوفة فيصاب بأناس من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم قتلاً وصلباً. ويبعث بعثاً إلى المدينة فيقتل بها رجلاً، ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد إلا أخذ وحبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين، ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة، ويقبل الجيش حتى إذا نزلوا البيداء وهو جيش الهملات خسف بهم فلا يفلت منهم إلا مخبر، فيقوم القائم (عج) بين الركن والمقام فيصلي وينصرف ومعه وزيره فيقول: يا أيها الناس إنا نستنصر الله.. (٢)

وفي الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي عن الامام الباقر عليه السلام في حديث طويل: … ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران.
قال: وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء: يا بيداء أبيدي القوم فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر، يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم وهم من كلب وفيهم نزلت هذه الآية ” يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها “
قال: والقائم يومئذ بمكة، وقد أسند ظهره إلى البيت الحرام، مستجيرا به ينادي يا أيها الناس إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس، وإنا أهل بيت نبيكم محمد ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلى الله عليه وآله.
فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم، ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح …الخ الرواية. (٣)

تشير الروايات الامامية المعتبرة الى ان جيش السفياني الذي يذهب الى الحجاز يتم نقله من سوريا الى الحجاز، حيث ان جيش السفياني المنسحب من الكوفة انما يتم سحبه نحو بغداد ويتم القضاء عليه على مسيرة ليلتين من الكوفة أي في مناطق شمال بابل، وبالمحصلة يدخل جيش السفياني الى الحجاز ويحاصر المدينة المنورة وينكل بالثوار نكاية بما فعلت بجيشه رايتا الهدى اليماني والخراساني في العراق. (٤)

كما ورد في الرواية عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب وقال: فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك، حتى ينزل دمشق. فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق، وآخر إلى المدينة، حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويغصبون أكثر من مئة امرأة ويقتلون بها ثلاث مئة كبش من بني (فلان) العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى فتلحق ذلك الجيش، فيقتلونهم ولا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبونها ثلاثة أيام بلياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرئيل فيقول يا جبرئيل اذهب فأبدهم، فيضربها برجله ضربة يخسف بهم عندها، ولا يفلت منهم إلارجلان من جهينة) (٥)

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ( المهدي أقبل، جعد، بخده خال. يكون مبدؤه من قبل المشرق، فإذا كان ذلك خرج السفياني فيملك قدر حمل امرأة تسعة أشهر، يخرج بالشام فينقاد له أهل الشام إلا طوائف مقيمين على الحق يعصمهم الله من الخروج معه، ويأتي المدينة بجيش جرار، حتى إذا انتهى إلى بيداء المدينة خسف الله به، وذلك قول الله عز وجل: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) (٦)

وعن حنان بن سدير قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خسف البيداء فقال: (أَمَا صِهْرا، على البريد، على اثني عشر ميلاً من البريد الذي بذات الجيش) (٧)

وذات الجيش واد بين مكة والمدينة، وأما صهرا موضع فيها.

وفي رواية طويلة عن المفضل بن عمر عن الامام الصادق عليه السلام: يقبل على القائم عليه السلام رجل وجهه إلى قفاه، وقفاه إلى صدره ويقف بين يديه فيقول: يا سيدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن ألحق بك وأبشرك بهلاك جيش السفياني بالبيداء فيقول له القائم عليه السلام: بين قصتك وقصة أخيك.
فيقول الرجل كنت وأخي في جيش السفياني وخربنا الدنيا من دمشق إلى الزوراء وتركناها جماء، وخربنا الكوفة وخربنا المدينة، وكسرنا المنبر وراثت بغالنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخرجنا منها وعددنا ثلاثمائة ألف رجل نريد اخراب البيت، وقتل أهله، فلما صرنا في البيداء عرسنا فيها، فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين فانفجرت الأرض، وابتلعت كل الجيش، فوالله ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري وغير أخي.
فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، فقال لأخي:
ويلك يا نذير! امض إلى الملعون السفياني بدمشق، فأنذره بظهور المهدي من آل محمد عليهم السلام، وعرفه أن الله قد أهلك جيشه بالبيداء، وقال لي: يا بشير الحق بالمهدي بمكة وبشره بهلاك الظالمين، وتب على يده، فإنه يقبل توبتك، فيمر القائم عليه السلام يده على وجهه فيرده سويا كما كان، ويبايعه ويكون معه. (٨)

وعن امير المؤمنين صلوات الله عليه في حديث طويل: وخروج السفياني براية خضراء (حمراء) وصليب من ذهب، أميرها رجل من كلب. واثني عشر ألف عنان من يحمل السفياني متوجهاً إلى مكة والمدينة، أميرها أحد من بني أمية يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال على عينه طرفة، يميل بالدنيا فلاترد له راية حتى ينزل بالمدينة، فيجمع رجالاً ونساء من آل محمد فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها دار أبي الحسن الأموي. ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع عليه رجال من المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان. حتى إذا توسطوا الصفاح الأبيض بالبيداء يخسف بهمه فلاينجو منهم أحد إلارجل واحد يحول الله وجهه في قفاه لينذرهم وليكون آية لمن خلفه. فيومئذ تأويل هذه الآية: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيب) (٩)

والأحاديث في جيش الخسف كثيرة في مصادر المخالفين، منها ما ورد في الرواية:
عن محمد بن علي الباقر عليه السلام قال: (سيكون عائذ بمكة يبعث إليه سبعون ألفاً، عليهم رجل من قيس، حتى إذا بلغوا الثنية دخل آخرهم ولم يخرج منها أولهم، نادى جبرئيل: يابيداء يابيداء- يسمع مشارقها ومغاربها- خذيهم، فلا خير فيهم! فلا يظهر على هلاكهم أحد إلا راعي غنم في الجبل، ينظر إليهم حين ساخوا فيخبر بهم. فإذا سمع العائذ بهم، خرج) (١٠)

تحدثنا الروايتان رقم (٩) و (١٠) عن هوية قائد جيش السفياني المرسل الى الحجاز، وهو من بني أمية ومن بني قيس، والتعارض هنا يرفع اذا ما علمنا ان المراد ببني أمية هم النظام الحاكم في الشام، فذلك القائد موالي لبني أمية بالرغم من كونه من بني قيس، فبالمحصلة هو قائد سني قومي، واختيار هذا القائد دهاء من قبل السفياني، اذ ان مهمة هذا القائد هي بعث الاطمئنان في قلوب حكام الحجاز وقواعدهم الشعبية، واثارة الخوف والذعر في قلوب شيعة الحجاز ومن خرج معهم من المخالفين في ثورة المدينة، كما ان نسبة هذا القائد الى غطفان في الرواية رقم (٩) فإن غطفان احد بطون قبيلة قيس، ونسبته الى بني كلب في رواية أخرى، فإن قبيلة بني كلب هذه هي احدى بطون قبيلة غطفان القيسية، وليس بني كلب القحطانية التي ينتمي اليها السفياني.

وفي الرواية عن ابن عباس رضي الله عنه قال: يبعث صاحب المدينة إلى الهاشميين بمكة جيشا فيهزموهم فيسمع بذلك الخليفة بالشام فيقطع إليهم بعثا فيهم ستمائة عريف فإذا أتوا البيداء فنزلوها في ليلة مقمرة أقبل راعي ينظر إليهم ويعجب ويقول يا ويح أهل مكة ما أصابهم فينصرف إلى غنمه ثم يرجع فلا يرى أحدا فإذا هم قد خسف بهم فيقول سبحان الله ارتحلوا في ساعة واحدة فيأتي منزلهم فيجد قطيفة قد خسف ببعضها وبعضها على ظهر الأرض فيعالجها فلا يطيقها فيعرف أنه قد خسف بهم فينطلق إلى صاحب مكة فيبشره فيقول صاحب مكة الحمد لله هذه العلامة التي كنتم تخبرون فيسيرون إلى الشام. (١١)

وفي الرواية: يبعث السفياني جيشا إلى المدينة، فيأمر بقتل كل من كان فيها من بني هاشم حتى الحبالى، وذلك لما يصنع الهاشمي الذي يخرج على أصحابه من المشرق، يقول: ما هذا البلاء كله وقتل أصحابي إلا من قبلهم، فيأمر بقتلهم، فيقتلون حتى لا يعرف (منهم) بالمدينة أحد، ويفترقوا منها هاربين إلى البوادي والجبال وإلى مكة حتى نساؤهم، ويضع جيشه فيهم السيف أياما، ثم يكف عنهم، ولا يظهر منهم إلا خائف حتى يظهر أمر المهدي بمكة، فإذا ظهر بمكة، اجتمع كل من شذ منهم إليه بمكة. (١٢)

تحدثنا هذه الرواية عن بطش جيش السفياني بقيادات الشيعة في المدينة، وابرز تلك القيادات هي اسرة النفس الزكية، وذلك نكاية بما فعلت راية.

وعن أم سلمة قالت: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعوذ عائذ بالبيت فيبعث إليه جيش حتى إذا كانوا بالبيداء بيداء المدينة خسف بهم) (١٣)

وعن ابن شهاب قال: ( يكتب السفياني إلى الذي دخل الكوفة بخيله بعد ما يعركها عرك الأديم، يأمره بالسير إلى الحجاز، فيسير إلى المدينة فيضع السيف في قريش، فيقتل منهم ومن الأنصار أربع مائة رجل، ويبقر البطون، ويقتل الولدان، ويقتل أخوين من قريش رجل وأخته يقال لهما فاطمة ومحمد، ويصلبهما على باب مسجد المدينة) (١٤)

وقال صاحب الكشاف في تفسر قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ) (سورة سـبأ:51): (روي عن ابن عباس أنها نزلت في خسف البيداء) (١٥)

وقال صاحب مجمع البيان: ( قال أبو حمزة الثمالي: سمعت علي بن الحسين والحسن بن الحسن بن علي عليه السلام يقولان: هو جيش البيداء، يؤخذون من تحت أقدامهم) (١٦)

وفي الحديث عن حفصة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (يأتي جيش من قبل المغرب يريدون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم ويلحق بهم من خلفهم لينظر ما فعلوه فيصيبهم ما أصابهم فمن كان مستكرها أصابهم ما أصابهم ثم يبعث الله تعالى كل امرئ منهم على نيته. (١٧)

وعن حفصة قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يأتي جيش من قبل المغرب يريدون هذا البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم، فيرجع من كان أمامهم لينظر ما فعل القوم فيصيبهم ما أصابهم، ثم يبعث الله تعالى كل امرئ على نيته) (١٨)

وعن أبي قبيل قال: ( لا يفلت منهم أحد إلا بشير ونذير، فأما البشير فإنه يأتي المهدي وأصحابه فيخبرهم بما كان من أمرهم، ويكون شاهد ذلك في وجهه قد حول الله وجهه إلى قفاه، فيصدقونه لما يرون من تحويل وجهه ويعلمون أن القوم قد خسف بهم. والثاني مثل ذلك قد حول الله وجهه إلى قفاه، فيأتي السفياني فيخبره بما نزل بأصحابه فيصدقه ويعلم أنه حق لما يرى فيه من العلامة، وهما رجلان من كلب) (١٩)

وفي حديث آخر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ( عجبت لقوم مصرعهم واحد ومصادرهم شتى، فقيل كيف ذلك يا رسول الله؟ فقال: ( لأن فيهم المجبور والمستكره والمنتفر) (٢٠)

وفي الأثر عن ابن مسعود قال: يبعث جيش إلى المدينة فيخسف بهم بين الحماوين (الجماوين) (المدينة الجبلية) وتقتل النفس الزكية ” (٢١)

وفي أثر آخر عن عبد الله بن عمرو قال: علامة خروج المهدي خسف يكون بالبيداء بجيش فهو علامة خروجه. (٢٢)

وفي أثر ثالث: سيعوذ بمكة عائذ فيقتل ثم يمكث الناس برهة من دهرهم ثم يعوذ عائذ آخر فإن أدركته فلا تغزونه فإنه جيش الخسف. (٢٣)

كما وهنالك الكثير من الروايات والآثار العامية تحدثت عن خسف البيداء، لا يسع المقام لذكرها.

خلاصة:
بعد دخول جيش السفياني القادم من دمشق الى الحجاز، يحاصر ذلك الجيش المدينة المنورة وينكل بالثوار، ومن اهم الاسر والشخصيات القيادية في الحجاز والتي تقود تلك الثورة المباركة هي اسرة النفس الزكية، والتي يقتل منها جيش السفياني اخو النفس الزكية وابن عمه، ويقتلون كذلك رجل واخته اسمهما محمد وفاطمة، وهكذا ينتقم جيش السفياني من القيادات الحجازية واسرهم، ويقوم بالقاء القبض على كثير من القيادات والثوار في المدينة ويسجنهم، وآخر من يبحث عنه جيش السفياني هو ذلك القائد الحجازي المدعو بالمنصور، حيث يهرب المنصور من المدينة الى مكة، فيلحقه جيش السفياني متجها من المدينة الى المعسكر الذي يمثل مقراً لجيش السفياني بين مكة والمدينة وموقعه في بيداء المدينة، ومن ذلك المعسكر يصدر القرار بالسير الى مكة وملاحقة المنصور، والقضاء على الحركة الثورية في مكة، ويكون الامام المهدي عج حينها مع المنصور، وعند ذلك يقع الخسف بذلك المعسكر ويباد جيش السفياني عن بكرة ابيه.

ربما يكون توقيت الخسف في يوم التاسع أو في ليلة العاشر من المحرم على وجه التقريب وفق بعض الإشارات في الروايات الشريفة والله تعالى العالم بحقيقة الامور. (٢٤)

وعندها يجتمع الاصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر مع الامام المهدي عج في يوم العاشر من المحرم، وعند الفجر والتحاق الحلقة او العقد (عشرة الاف مناصر من اهل الحجاز والبحرين) يخرج الامام القائم عج وتنطلق ثورته لاسقاط حكم بني فلان في الحجاز، واقامة دولة العدل الإلهي.

المصادر:
(1) البحار ٥٢ ص٢٠٤
(2) بحار الأنوار: 52 / 225 ح 87 باب 25.
(3) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ٢٣٧
(4) راجع الرواية رقم (١٢)
(5) (البحار:52/ 186)
(6) (غيبة النعماني163 والمحجة للبحراني ص 177)
(7) (البحار:52/181)
(8) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٣ – الصفحة ١٠
(9) (البحار:53/ 82)
(10) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ٩٠
(11) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ٢٠٢
(12) شرح احقاق الحق ص٥١٤ وعقد الدرر ص١٢٥ والفتن لنعيم بن حماد ج٢ ص٦٩٩
(13) (مستدرك الحاكم:4/429 والبحار:52/186)
(14) مخطوطة ابن حماد ص 88
(15) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة ١٨٦
(16) (البحار:52/ 186)
(17) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ٢٠٢ -٢٠٣
(18) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ٢٠٢
(19) الفتن لنعيم بن حماد ص٩١
(20) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ٩٠
(21) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ٩٠
(22) عقد الدرر: ص 66 ب‍ 4 عن ابن حماد وملاحم ابن طاووس: ص 57 ب‍ 107 عن ابن حماد.
(23) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ٢٠٢
(24) راجع الروايات رقم (٢) و (٣)

بحث علامة السفياني (الجزء العشرون)

مقتل النفس الزكية:
تعد علامة مقتل النفس الزكية احدى علامات الظهور الشريف الحتمية، والنفس الزكية هو سيد حسني النسب واسمه محمد، اذ ان رمزية النفس الزكية تعود الى شخصية تأريخية وهو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن ابي طالب صلوات الله عليهما، وهو قتيل احجار الزيت، الذي تحالف هو وأخيه إبراهيم مع بني العباس في ثورتهم على بني أمية، وبعد نجاح الثورة غدر العباسيون به وبأخيه، وقتلوهما.

ان المستفاد من قياس شخصية النفس الزكية المقتول بين الركن والمقام على تلك الشخصية التأريخية، هو ان النفس الزكية المقتول بين الركن والمقام اسمه محمد وينتسب الى ذرية الامام الحسن الزكي صلوات الله عليه.

النفس الزكية أحد أنصار الامام المهدي عج اذ يكون معه في الحجاز بعد الصيحة الجبرائيلية وظهور الامام عج، وفي يوم ٢٤ او ٢٥ ذي الحجة أي قبل ١٥ يوماً من خروج القائم عج يكون الامام المهدي عج في طور اعلان الثورة في مكة المكرمة، فيتقدم النفس الزكية لدعوة اهل مكة الى نصرة الامام المهدي عج، فيعلن ذلك في الكعبة المشرفة، لكن نواصب مكة يثبون عليه ويقتلونه بين الركن والمقام.

ورد في الرواية عن يعقوب السراج قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): متى فرج شيعتكم؟ قال: فقال إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم وخلعت العرب أعنتها ورفع كل ذي صيصية صيصيته وظهر الشامي وأقبل اليماني وتحرك الحسني وخرج صاحب هذا الامر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله.
فقلت: ما تراث رسول؟ قال: سيف رسول الله ودرعه وعمامته وبرده وقضيبه ورايته ولامته وسرجه، حتى ينزل مكة فيخرج السيف من غمده ويلبس الدرع وينشر الراية والبردة والعمامة ويتناول القضيب بيده، ويستأذن الله في ظهوره فيطلع على ذلك بعض مواليه فيأتي الحسني فيخبره الخبر فيبتدر الحسني إلى الخروج، فيثب عليه أهل مكة فيقتلونه ويبعثون برأسه إلى الشامي فيظهر عند ذلك صاحب هذا الامر فيبايعه الناس ويتبعونه.
ويبعث الشامي عند ذلك جيشا إلى المدينة فيهلكهم الله عز وجل دونها، ويهرب يومئذ من كان بالمدينة من ولد علي إلى مكة فيلحقون بصاحب هذا الامر.
ويقبل صاحب هذا الامر نحو العراق ويبعث جيشا إلى المدينة فيأمن أهلها ويرجعون إليها. (1)

تحدثنا هذه الرواية عن ظهور السفياني على كور الشام، واقبال اليماني نحو مرابض تشكيل رايته في جنوب العراق، وعن تحرك الحسني في الحجاز وهو النفس الزكية، كما تخبرنا الرواية بعد ذلك عن التحالف ما بين السفياني وبني فلان حكام الحجاز، وعن ظهور الامام المهدي عج عقب الصيحة الجبرائيلية، واشعاله للثورة في الحجاز حتى خروج الحسني لإعلان القيام الشريف، فيُقتل الحسني بين الركن والمقام وهو النفس الزكية.

كما تؤكد الرواية التالية على تحالف بني فلان حكام الحجاز مع السفياني، الى درجة ان تنسب الرواية مقتل النفس الزكية الى بني أمية، والمراد هنا السفياني في سوريا.

فقد ورد في الرواية عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: ( إنّ بنى اُميّة لا يزالون يطعنون فى مِسْحَل ضلالة، ولهم فى الأرض أجل ونهاية، حتي يُهريقوا الدم الحرام فى الشهر الحرام، والله لكأنّى أنظر إلي غُرْنوق من قريش يتشحّط فى دمه، فإذا فعلوا ذلك لم يبقَ لهم فى الأرض عاذِر، ولم يبقَ لهم ملك علي وجه الأرض بعد خمس عشرة ليلة) (2)

الغُرنوق: الأَبيض الشاب الناعم الجميل…. والمِسْحَل اللسان. قال الأَزهري: والمِسْحَل العَزْم الصارم. (3)

كما حدثتنا الروايات الشريفة عن حتمية علامة مقتل النفس الزكية:

فقد ورد في الرواية عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قبل قيام القائم عليه السلام خمس علامات محتومات: اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء. (4)

وعن حمران بن اعين قال: سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: (من المحتوم الذي لابد أن يكون من قبل قيام القائم خروج السفياني، وخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية، والمنادي من السماء) (5)

وفي الرواية عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: خمس قبل قيام القائم عليه السلام: اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية. (6)

وفي الرواية عن ثلة من أصحاب الامام الصادق عليه السلام: السفياني من المحتوم؟ فقال: نعم، وقتل النفس الزكية من المحتوم، والقائم من المحتوم، وخسف البيداء من المحتوم، وكفٌّ تطلع من السماء من المحتوم، والنداء من السماء من المحتوم. (7)

على أثر مقتل النفس الزكية بين الركن والمقام في الكعبة المشرفة يستدعي بنو فلان حكام الحجاز؛ جيش السفياني لحفظ الأمن في المدينة المنورة والتصدي للانتفاضة الشعبية هناك، حيث يعمد جيش السفياني الى القاء القبض على قيادات الانتفاضة الشيعية ويقتل بعضهم ويزج بعضاً آخر منهم في السجون، ومن الذين يقتلهم جيش السفياني أخ النفس الزكية وابن عمه، مما يبدو ان اسرة النفس الزكية هم من قيادات الشيعة في الحجاز، وإذ يقرر الامام المهدي عج إعلان قيامه الشريف فيرسل النفس الزكية فيقتلونه.

فقد ورد في الرواية عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) :
يقول القائم لأصحابه: يا قوم إن أهل مكة لا يريدونني ولكني مُرسِل إليهم لأحتج عليهم بما ينبغي لمثلي أن يحتج عليهم، فيدعو رجلاً من أصحابه فيقول له: امضِ إلى أهل مكة فقل: يا أهل مكة أنا رسول فلان إليكم وهو يقول: إنا أهل بيت الرحمة ومعدن الرسالة والخلافة ونحن ذريّة محمد وسلالة النبيّين وإنا قد ظُلمنا وقُهرنا وابتزّ منا حقّنا منذ قبض نبيّنا إلى يومنا هذا فنحن نستنصركم فانصرونا. فإذا تكلّم هذا الفتى بهذا الكلام أتوا إليه فذبحوه بين الركن والمقام وهو النفس الزكية، فإذا بلغ ذلك الإمام قال لأصحابه: ألا أخبرتكم أن أهل مكة لا يريدوننا، فلا يدعونه حتى يخرج فيهبط في عقبة طوى في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر حتى يأتي المسجد الحرام، فيصلي فيه عند مقام إبراهيم أربع ركعات، ويسند ظهره إلى الحجر الأسود ثم يحمد الله ويثني عليه ويذكر النبي (ص) ويصلي عليه ويتكلم بكلام لم يتكلم به أحد من الناس إلى آخر الحديث. (8)

ان سنة القاء الحجة على القوم الظالمين هي سنة الهية نبوية، فقد شهدنا رسول الله ومن بعده أمير المؤمنين صلوات الله عليهما كيف عمدوا الى تطبيق هذه السنة، وكذلك فعل الامام الحسن عليه السلام والامام الحسين عليه السلام واصحابه في واقعة الطف، حيث حاجوا جيش يزيد لعنهم الله، وكان رد القوم الظالمين دوما بالرفض وبرشقات السهام، وهكذا يفعل الامام المهدي عج بإرسال النفس الزكية لإلقاء الحجة على القوم في مكة، في اطار السنن الإلهية، ومن اجل كشف زيف الظالمين وغطرستهم وعنجيتهم ورعايتهم للفتنة الحجازية ورفضهم لتحكيم كتاب الله وسنة الإسلام المحمدي الأصيل، اذ انهم مازالوا يخدعون الناس ويمارون اهل الحق في حرصهم الكاذب على رعايتهما وتطبيقهما والدفاع عنهما، علاوة على قيامهم بجرائم يندى لها جبين الإسلام المحمدي الأصيل تحت شعار كتاب الله وسنة نبيه، فهم في الواقع يستهدفون الإسلام المحمدي الأصيل وأهله، ويسعون تجاه خلق الفتن والفوضى، فهم كالذباب والبعوض والكلاب السائبة اجلكم الله، وكالطفيليات التي تعتاش على القمامة، اذ يتغذى وجودهم على الفتن والفوضى.

هذا وقد جرت واقعة مشابهة لحادثة مقتل النفس الزكية مع امير المؤمنين صلوات الله عليه في صفين.
فقد روى نصر بن مزاحم: أن علياً قال: من يذهب بهذا المصحف إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى ما فيه؟ فأقبل فتى اسمه سعيد فقال: أنا صاحبه، ثم أعادها فسكت الناس، وأقبل الفتى فقال: أنا صاحبه، فقال عليٌ: دونك، فقبضه بيده ثم أتى معاوية فقرأه عليهم ودعاهم إلى ما فيه فقتلوه. (9)

ان حادثة مقتل النفس الزكية سوف تمثل الحجة التي تبيح للامام المهدي عج التحرك في ظروف تعاطف امة الحجاز مع حادثة مقتل النفس الزكية، ورفضهم لاساليب العنف والفوضى وخلق الفتن، ورفضهم أيضا لسعي النواصب لإجهاض مشروع احياء الكتاب والسنة النبوية على يد الامام المهدي عج، فيتحرك الامام المهدي عج على أثر مقتل النفس الزكية ويستولي على المدينة المنورة، فيبعث بني فلان في الحجاز الى السفياني ليرسل جيشا الى الحجاز لوأد ثورة الامام المهدي عج.

ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: إنَّ النفس الزكية هو غلام من آل محمد، اسمه: محمد بن الحسن، يقتل بلا جرم، فإذا قتل، فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد. (10)

وعن الامام الباقر عليه السلام: وقُتل غلامٌ من آل محمد بين الركن والمقام اسمه محمد بن الحسن النفس الزكية، وجاءت صيحة من السماء بأنَّ الحق فيه، وفي شيعته، فعند ذلك خروج قائمنا. (11)

وعن إبراهيم الجريري قال: (النفس الزكية غلام من آل محمد اسمه: محمد بن الحسن يقتل بلا جرم ولا ذنب، فإذا قتلوه لم يبق لهم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر. فعند ذلك يبعث الله قائم آل محمد في عصبة لهم أدق في أعين الناس من الكحل، إذا خرجوا بكى لهم الناس، لا يرون إلا أنهم يُختطفون، يفتح الله لهم مشارق الأرض ومغاربها، ألا وهم المؤمنون حقاً. ألا إن خير الجهاد في آخر الزمان) (12)

بالإضافة الى مر من بيان فان هذه الروايات الثلاث تؤكد صراحة ما ذهبنا اليه من كون النفس الزكية اسمه محمد وانه سيد حسني.

هذا وسيكون توقيت مقتل النفس الزكية قبل ١٥ يوماً من القيام الشريف.

فقد ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان؟ قلنا: بلى يا أمير المؤمنين. قال: قتل نفس حرام، في بلد حرام، عن قوم من قريش. والذي فلق الحبة وبرأ النسمة مالهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة. قلنا: هل قبل هذا من شئ أو بعده؟ فقال صيحة في شهر رمضان، تفزع اليقطان، وتوقظ النائم، وتخرج الفتاة من خدرها) (13)

ان الحديث عن آخر ملك بني فلان يعني خروج القائم عج وانطلاق ثورته لأجل اسقاط حكم بني فلان في الحجاز، وليس المراد اسقاط حكمهم بعد 15 يوما من مقتل النفس الزكية.

وعن صالح مولى بني العذراء قال:
سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول: ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمسة عشر ليلة. (14)

وعن الفضل بن شاذان بسنده عن صالح، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (ليس بين قيام القائم وبين قتل النفس الزكيّة إلاّ خمس عشرة ليلة) (15)

وعن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: «لَيْسَ بَيْنَ قِيَامِ قائم آل محمّد وبينَ قَتْلِ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَة» (16)

كما حدثتنا الروايات عن مقتل أخ للنفس الزكية ايضاً من قبل بني فلان في المدينة.

فقد ورد في الرواية عن الامام الباقر (عليه السلام) : (وعند ذلك تقتل النفس الزكية في مكة، وأخوه في المدينة ضيعة) (17)

وفي الاثر عن عمار بن ياسر أنه قال: إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان ولها أمارات… وإذا رأيتم أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فالحقوا بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة فينادي مناد من السماء: أيها الناس إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. (18)

كذلك حدثتنا الروايات عن مقتل ابن عم النفس الزكية في المدينة.

فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) : (يقتل المظلوم بيثرب، ويقتل ابن عمه في الحرم) (19)

كما ويكون قبل مقتل النفس الزكية قتل غلام بالمدينة المنورة من قبل بني فلان.

فعن زرارة بن اعين قال سمعت ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: (… لا بد من قتل غلام بالمدينة قلت: جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟ قال: لا، ولكنه يقتله جيش بني فلان، يخرج حتى يدخل المدينة فلا يدري الناس أي شيء دخل، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً، لم يمهلهم الله فعند ذلك توقعوا الفرج) (20)

هذا وقد وردت أحاديث أخرى متفرقة في ذكر مقتل النفس الزكية نذكر منها:

ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنَّه قال: «أَمَا إِنِّي‏ سَأُحَدِّثُكُمْ‏ بِالنَّفْسِ‏ الطَّيِّبَةِ الزَّكِيَّةِ وَتَضْرِيجِ دَمِهِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَام» (٢1)

كما ورد في الرواية: إن المهدي لا يخرج حتى تقتل النفس الزكية، فإذا قتلت النفس الزكية غضب عليهم من في السماء ومن في الأرض، فأتى الناس المهدي فزفوه كما تزف العروس إلى زوجها ليلة عرسها، وهو يملأ الأرض قسطا وعدلا، وتخرج الأرض نباتها وتمطر المساء مطرها، وتنعم أمتي في ولايته نعمة لم تنعمها قط “ (22)

خلاصة:
النفس الزكية المقتول بين الركن والمقام هو سيد حسني اسمه محمد، وهو من أنصار الامام المهدي عج في الفترة ما بين ظهوره الشريف وخروجه، يُقتل النفس الزكية بين الركن والمقام، ويُقتل اخوه وابن عمه في المدينة، ويبدو لنا ان النفس الزكية من اسرة مشهورة في المدينة المنورة، وان هذه الاسرة من القيادات الثائرة على حكم بني فلان، ولذلك ينكل بهم جيش بني فلان.
على أثر حركة النفس الزكية تنطلق الثورة في المدينة ويتم الاستيلاء عليها من قبل الثوار، فيطلب بني فلان حكام الحجاز من السفياني ارسال وحدات خاصة لوأد الثورة، وعندها يخرج الامام المهدي عج من المدينة الى مكة فيلحق به جيش السفياني، فيخسف الله تعالى بجيش السفياني في بيداء المدينة كما سنبينه في الجزء اللاحق من البحث ان شاء الله تعالى.

المصادر:
(1) الكافي – الشيخ الكليني – ج ٨ – الصفحة ٢٢٥
(2) شرح نهج البلاغة: ١٩ / ١٣١
(3) معجم لسان العرب لابن منظور معنى (غرنوق)
(4) البحار ٥٢ ص٢٠٤
(5) غيبة النعماني ص 264
(6) كمال الدين وتمام النعمة – للشيخ الصدوق – ج ١ – الصفحة ٦٧٧ والكافي للشيخ الكليني، ج 8 ص 259، حديث رقم 483
(7) غيبة النعماني ص257
(8) بحار الأنوار، المجلسي، ج 52، ص 307
(9) صفين لنصر بن مزاحم: 244
(10) الخرائج والجرائح، ج3، ص:1154
(11) بحار الانوار ٥٢ ص١٩٢
(12) غيبة الطوسي: ص 464
(13) المصدر رقم (7) تمام الحديث
(14) بحار الأنوار – العلامة المجلسي – ج ٥٢ – الصفحة٢٠٣
وغيبة الطوسي وارشاد المفيد.
(15) غيبة النعماني: ٣٥٦ و٣٥٧ و٣٦٣ و٣٦٤ و٣٦٩/ الطبعة الثانية/ نشر الصدوق/ ١٤١٨هـ/ طهران.
(16) كمال الدين وتمام النعمة ٢: ٥٥٤/ باب ٥٧
(17) بشارة الإسلام ص177
(18) غيبة الطوسي ص278
(19) بشارة الإسلام ص187
(20) بحار الأنوار ج52 ص147 ، بشارة الإسلام ص117 ، يوم الخلاص ص 666 .
(21) اختيار معرفة الرجال: ٢٣.
(22) عقد الدرر: ص 66 ب‍ 4 ف‍ 1 عن ابن حماد.

بحث علامة السفياني (الجزء التاسع عشر)

انهيار ملك بني فلان في الحجاز

بعد نشوب الحرب العالمية، تبدأ حكومة الحجاز بالانهيار، وبعد الصيحة وظهور الامام الحجة عج، تبدأ حركة التمهيد المباشرة لخروج الامام المهدي عج، والتي يباشرها الامام عج بنفسه.

ورد في الروايات الشريفة، ان الحجاز في السنوات الأخيرة من الغيبة تمر بثلاثة مراحل زمنية:

المرحلة الأولى: موت ملك الحجاز المسمى عبد الله.

المرحلة الثانية: اختلاف امراء الحجاز فيما بينهم وقتل امير منهم ١٥ اميراً، واختلاف الناس على اثر اختلافهم، حيث تقتتل القبائل فيما بينها في (موسم الحج) حتى تسيل الدماء الى جمرة العقبة.

المرحلة الثالثة: ذهاب ملك السنين ومجيء ملك الأيام والشهور، وتنتهي تلك الفترة بموت آخر حاكم منهم، حيث تقع فتنة كبيرة في الحجاز، لا يسد خلتها سوى الامام القائم عج.

ويعد موت عبد الله علامة مهمة من علامات الظهور الشريف، فقد ورد في حديث الضمانة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم. ثم قال: إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناه هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله ويذهب ملك السنين، ويصير ملك الشهور والأيام. فقلت: يطول ذلك؟ قال: كلا) (1)

في المرحلة الثانية من بعد موت عبد الله يحصل اختلاف في الأسرة الحاكمة، فيقتتلون فيما بينهم ويدخلون المرحلة الثالثة، فقد ورد في الرواية: عن الإمام الرضا عليه السلام قال:
(إن من علامات الفرج حدثا يكون بين الحرمين. قلت وأي شئ يكون الحدث؟ قال عصبية تكون بين الحرمين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً) (2)

كما ورد في الرواية عن الإمام الرضا عليه السلام قال: إن قدام هذا الأمر علامات، حدث يكون بين الحرمين، قلت: ما الحدث؟ قال: عصبة تكون، ويقتل فلان من آل فلان خمسة عشر رجلاً) (٣)

وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا، وتمحصوا فلا يبقى منكم إلا القليل. ثم قرأ: أم حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لايُفْتَنُونَ، ثم قال: إن من علامات الفرج حدثاً بين المسجدين ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشاً من العرب. (٤)

وفي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (يقوم القائم في سنة وتر من السنين: تسع، واحدة، ثلاث، خمس. وقال: ثم يملك (بنو فلان) فلا يزالون في عنفوان من الملك وغضارة من العيش حتى يختلفوا فيما بينهم، فإذا اختلفوا ذهب ملكهم واختلف أهل الشرق وأهل الغرب، نعم وأهل القبلة، ويلقى الناس جهداً شديداً مما يمر بهم من الخوف، فلا يزالون بتلك إلى الحال حتى ينادي المنادي من السماء فإذا نادى فالنفر النفر) (٥)

كما ورد في الحديث الصحيح (٦) عن الامام الصادق عليه السلام: قال له يعقوب السراج: متى فرج شيعتكم؟ قال: إذا اختلف ولد العباس ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذي صيصية صيصيته، وظهر الشامي، وأقبل اليماني، وتحرك الحسني، وخرج صاحب هذا الامر من المدينة إلى مكة. … (٧)

هذه الاحداث تعطينا صورة للواقع الحجازي، حيث الاختلاف الحاصل بين افراد الاسرة الحاكمة، وما سيجري بينهم وبين القبائل التي اصبحت تمد اعناقها الى الحكم، وذلك ما ورد في صحيحة يعقوب السراج أعلاه، ففي تلك الاوضاع المتوترة في الحجاز، يقوم احد امراء الاسرة الحاكمة هناك بقتل خمسة عشر رجلاً من الاسرة الحاكمة، أو خمسة عشر كبشاً من العرب، أو خمسة عشر رجلاً، على اختلاف الفاظ الروايات أعلاه.

الكبش: يعني السيد أو كبير القوم، والمراد هنا هم الامراء، او القادة السياسيين أو الأمنيين، أو زعماء القبائل، أو الوفود الدبلوماسية، وما الى ذلك.

وهذا الحدث يحصل بين الحرمين، أي بين مكة والمدينة كما هو المتبادر من الرواية، ولعل المقصود هنا مدينة جدة، والتي تعد العاصمة الاقتصادية للمملكة، وتعقد فيها المؤتمرات، حيث أن قتل ذلك العدد من القيادات، قد يشير الى اجتماع فيه أكثر من ذلك العدد بكثير والقتل الجماعي قد يكون نتيجة حادث تفجير.

ويؤدي ذلك الحدث الى دخول الحجاز في مرحلة حكم الأيام والشهور.

كما ورد في الرواية: (لا يكون فساد ملك بني فلان حتى يختلف سيفا بني فلان، فإذا اختلفا كان عند ذلك فساد ملكهم) (٨)

وعن أبي بصير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كان أبو جعفر عليه السلام يقول: لقائم آل محمد غيبتان إحداهما أطول من الأخرى؟ فقال: نعم ولا يكون ذلك حتى يختلف سيف بني فلان وتضيق الحلقة ويظهر السفياني، ويشتد البلاء ويشمل الناس موت وقتل يلجؤون فيه إلى حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله) (٩)

ومثله ما ورد عن ابي عبد الله عليه السلام قال (لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم فاذا اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني) (١٠)

تحدثت الروايات الثلاث أعلاه، عن إختلاف سيف أو سيفا بني فلان، وفساد ملكهم أثر ذلك، وأختلاف السيوف يعني الإقتتال حتى يلجئ الناس، نازحين الى المدينة ومكة هرباً من الإقتتال! الا أن الإقتتال فيما بعد ينعكس على القبائل ويجري حتى في المشاعر المقدسة.

فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام: (يحج الناس معاً، ويعرفون (أي يقفون بعرفات) معاً على غير إمام، فبينا هم نزول بمنى يأخذهم مثل الكَلَبِ، فتثور القبائل فيما بينها حتى تسيل (جمرة) العقبة بالدماء، فيفزعون، ويلوذون بالكعبة) (١١)

وعن سهل بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (سيكون في رمضان صوت، وفي شوال معمعة، وفي ذي القعدة تحارب القبائل، وعلامته نهب الحج وتكون ملحمة بمنى ويكثر فيها القتل وتسيل فيها الدماء حتى تسيل دماؤهم على (الجمرة)) (١٢)

كما ورد في الرواية عن أبي عبد الله الصادق (ع) أنه قال: كيف أنتم إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا عَلَم، يتبرأ بعضكم من بعض، فعند ذلك تميزون وتمحصون وتغربلون، وعند ذلك اختلاف السيفين وإمارة من أول النهار، وقتل وخلع آخر النهار. (١٣)

هذه الرواية تتحدث عن نهاية التمييز والتمحيص والغربلة، والتي عند نهايتها يكون الظهور الشريف، مما يعني أنها تتحدث عن أحداث آخر الزمان، أي أحداث الظهور الشريف، وتكون نهايتها بحدث اختلاف السيفين، وهما ناحيتان من جهة واحدة، فيحدث حينئذ تنصيب ملك، وقتله وخلعه في نفس اليوم، وتلك شرارة الاختلاف وأمارته.

الروايات الشريفة أعلاه تحدثت عن إختلاف آل فلان فيما بينهم، وينجم عن ذلك عصبية بين الحرمين، وسفك دماء، والرواية الأخيرة تحدثت عن تنصيب ملك في أول النهار، وقتله وخلعه في اليوم ذاته، مما يبين مدى الخلاف بين الأسرة الحاكمة، ولفظ الخلع (وقتل وخلع آخر النهار) يدل على أن القاتل من نفس الأسرة الحاكمة!

كما ورد في الرواية عن ابن أبي يعفور قال: قال لي أبو عبد الله (الإمام الصادق عليه السلام): (أمسك بيدك: هلاك الفلاني، وخروج السفياني، وقتل النفس الزكية.. إلى أن قال: الفرج كله عند هلاك الفلاني) (١٤)

وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه (واله) وسلم قال: (يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم بالبيداء بين مكة والمدينة فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق فيبايعونه بين الركن والمقام…) (١٥)

ان تمهيد الارض للظهور الشريف، والمعبر عنه بالفرج كله، متوقف على هلاك ذلك الملك الأخير لبني فلان، اذ ان هلاكه مؤذن بانهيار ملكهم، ووفق المعطيات السابقة بأن مكان ظهور الامام المهدي عج، واعلان بداية حركته سيكون في مكة، فلابد أن يكون ذلك الشخص هو حاكم الحجاز، سيما أن هلاكه قرن بعلامتي خروج السفياني، وقتل النفس الزكية، وحيث أن السفياني يرسل جيشاً الى الحجاز، ومقتل النفس الزكية في الحجاز، فالهالك هو ملك الحجاز.

على أثر ذلك الاختلاف ينتهي ملك السنين وتأتي مرحلة ملك الشهور والأيام، وفي خضم إختلاف الأسرة الحاكمة يصدر الأمر الإلهي للإمام الحجة عج بالنداء الجبرائيلي في ليلة القدر من رمضان؛ بالظهور الأولي، فيتحرك الامام المهدي عج في المدينة المنورة ويضع الخطط المناسبة ويتواصل مع القيادات المناصرة له هناك لغرض تحريض الجماهير الموالية ولتنفيذ الخطط الممهدة لإعلان القيام الشريف.

المصادر:
(1) (البحار:52/210)
(2) (البحار:52/210)
(٣) قرب الإسناد/164
(٤) الإرشاد/360 ومثله الخرائج:3/1170، وغيبة الطوسي/272
(٥) (البحار:52/235)
(٦) الحديث صحيح كما ورد في كتاب علامات الظهور للمحقق الشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص166
(٧) الكافي: ج 8 ص 224 -225 ح 258
(٨) البحار 52/271 وعنه الخرائج:3/1164، والبحار:52/210
(٩) غيبة النعماني/172 وكشف الغمة:3/319، عن إعلام الورى، وإثبات الهداة:3/526، والبحار:52/156، عن النعماني، ومثله دلائل الإمامة/293، وإعلام الورى/416، عن كتاب المشيخة لابن محبوب، وفيه: نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الأخرى ثم لا يكون ذلك يعني ظهوره حتى يختلف ولد فلان.
(١٠) الكافي 8: 209: ح254
(١١) الممهدون للمهدي ص60، يوم الخلاص ص570
(١٢) منتخب الأثر ص451، بشارة الإسلام ص34، يوم ا لخلاص ص532، بيان الأئمة ج1 ص433 وج2 ص355
(١٣) كمال الدين ج 2 ص 348 وفي الإمامة والتبصرة ص 130
(١٤) (البحار:52/234)
(١٥) سنن ابي داوود م٤٨١ ص١٧

بحث علامة السفياني (الجزء الثامن عشر)

الموقف الإيماني العملي من السفياني (ج3)

نصرة رايات الهدى المنقذة لأهل الكوفة:

ان القيام الشريف يكون بعد خروج السفياني بثمانية عشر شهراً ونصف، لذا فإن قولهم عليهم السلام: (إذا كان ذلك فإلينا) وقولهم: (فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك) وقولهم: (فإذا خرج السفياني فأجيبوا الينا) وقولهم: (فإذا كان كذلك فأتونا على كل صعب وذلول) يعني الى رايات الهدى التي تدافع عن الكيان الشيعي، وهما رايتا اليماني والخراساني.

وبهذا يقول الفاضل:
(فيما يتعلق بنصرة الرايات المنقذة لأهل الكوفة، ولدينا هنا رايتان فحسب، الأولى هي راية اليماني ويأتي التأكيد عليها بشكل كبير، والثانية هي راية السيد الخراساني، ويتزعمها شعيب بن صالح، وهي الراية التي ستبايع الإمام صلوات الله عليه حال ظهوره، وهاتان الرايتان ستضطلعان بهزيمة نكراء للسفياني على مشارف بغداد بعد هروبه من الكوفة، وبالرغم من إختلاف الروايات في شأن من سيكتوي السفياني بناره، الا أن القدر المتيقن إن الرايتين وصفتا بالبأس الشديد، وبأسهما لا يقل عن بأس السفياني، وذلك وفقا لرواية أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام ” خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز، يتبع بعضه بعضا فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم” (1)

وهما على أي حال سيضطلعان بمهمة ملاحقة جيش ابن آكلة الأكباد وتحرير ما يقع في يده من الغنائم والأسرى، وقد وصفت الروايات إن جيش السفياني عندئذ لا يعود منه مخبراً!) (2)

هكذا تنطوي الصفحة الأخيرة من مآسي العراقيين، بإندحار آخر محتل في التأريخ، وقد مُهّد أرض العراق لإستقبال القائد المفدى عجل الله تعالى فرجه الشريف.

المصادر:
(1) غيبة النعماني 264 ب14 ح13
(2) كتاب علامات الظهور /الشيخ الصغير ج2 ص288

بحث علامة السفياني (الجزء السابع عشر)

الموقف الإيماني العملي من السفياني (ج2)

مواقع الصدام المباشر مع جيش السفياني.

ان الأوضاع العامة بعد سقوط الحكومة العراقية في بغداد، لا خوف فيها بالمحصلة على امن الشيعة، فالفتنة السفيانية لن تطول كثيراً وسرعان ما سيتم وأدها رغم المآس التي ستحصل، وكما بينته الروايات الشريفة، لكن ثمة تكتيكات عسكرية نوه اليها اهل البيت عليهم السلام، ينبغي على رجال الشيعة أن يعوها جيداً وأن يطبقوها حرفياً، منها: أن لا يتم التعامل مع جيش السفياني بذات الطريقة التي تم التعامل فيها مع الجماعات الإرهابية من النواصب، فجيش السفياني جيش دولة منظم ويمتلك إمكانات الجيوش من آليات عسكرية ثقيلة، وطائرات، وصواريخ، بينما لا تمتلك الجماعات الإرهابية تلك الإمكانات، سيما وأن الحكومة العراقية ستسقط على حين غرة في بغداد، فلا يجدي حينئذ مواجهة جيش السفياني بصورة فردية أو على شكل جماعات لا تمتلك مقومات الجيش الذي من الممكن له ان يصد زحف جيش السفياني.

فقد ورد في موثقة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضاً على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم منه بأس، حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم . فقال له بعض أصحابه: فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ فقال: يتغيب الرجال منكم عنه فإن خيفته وشرته فإنما هي على شيعتنا، فأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى . قيل إلى أين يخرج الرجال ويهربون منه ؟ قال: من أراد أن يخرج منهم إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله تعالى) (1)

تتحدث الرواية في مطلعها عن قتال جيش السفياني للنواصب غرب العراق (ألستم ترون أعداءكم يقتتلون ..) فقد جاءت إرشادات أهل البيت عليهم السلام الى رجال الشيعة بالحذر في مواجهة جيش السفياني، بخلاف معارك الشيعة مع النواصب، ومن مصاديقهم اليوم (داعش) حيث يكون تكليف المؤمنين التصدي لهم واجتثاثهم، حيث يبدو أن القوة النوعية لجيش السفياني مضاف اليها عدم ناصبيته، وعدم قصده أذى الشيعة كطائفة، وعدم امكانية صد تقدمه بسهولة؛ هي الاسباب التي تجعل أهل البيت عليهم السلام يدعون شيعتهم الى الحذر من جيش السفياني والالتحاق برايات الهدى لتكوين قوة مكافئة لجيش السفياني، وقادرة على كسر شوكته وسحق جيشه.
جيش السفياني لا يستهدف النساء والأطفال كما تشير الرواية (فأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى) وانما شره سيكون على الرجال الذين سيقفون بوجهه.
لماذا؟!
لأنه يبتغي ضم العراق الى سوريا وحكم البلدين، وليس هدفه إبادة أهل العراق سيما عوام الشيعة.
فالمتعين على رجال الشيعة سواء كانوا جماعات مسلحة أو أفراد؛ الحذر في مواجهة جيش السفياني عند دخوله للعراق وقبل احتلاله الكوفة، فالظروف الموضوعية سوف لن تكون مواتية للتصدي لجيش السفياني ما لم يتم الاعداد جيداً لذلك، وما يثير التفاتنا في هذا الصدد، هو ان اليماني الموعود الذي يعد الأكثر حنكة وخبرة وحكمة ومعرفة بالقضية المهدوية وحركة العلامات مضافاً اليه خبرته السياسية والأمنية، فإنه يقرر ان لا يتصدى لجيش السفياني الا بمعية جيش الخراساني (الجيش الإيراني) وتوفر الغطاء الجوي الذي يمهد ارض المعركة عادة لتقدم الجيوش البرية، لذا يتحتم على المجاهدين جماعات وافراد التوجه نحو جنوب العراق والالتحاق براية اليماني، من أجل جمع صفوف المجاهدين تحت تلك الراية والتخطيط لسحق جيش السفياني بمعية جيش الخراساني، وربما يكون التنسيق مع رايتي اليماني والخراساني هو افضل حل للتصدي لجيش السفياني، حتى لو كان القرار هو التصدي له في مناطق غرب بغداد او حتى في المنطقة الغربية من العراق، لذلك فإن من سيتصدى لجيش السفياني قبل دخوله بغداد من فصائل مجاهدة فإنها سوف تؤخذ على حين غرة، او انها تصدت هناك بتنسيق مع رايات الهدى، والله تعالى العالم بحقيقة الأمور.

وبهذا يقول الفاضل:
(تكليف المؤمنين هو عدم المواجهة العسكرية المباشرة معه-السفياني- اثناء هجومه وعدم تواجد الرجال في أراضي نفوذه ضمن الوقت المشار اليه تحديدا. وهذا التكليف مؤقت بوقت محدد، ولا يسري في كل الأوقات، ويخص المنتظرين من اهل بغداد والحلة والكوفة وسوادهما ومناطق بني قيس وهي الموصل والأنبار وتكريت وما يليها، وذلك لفترة ما قبل الانسحاب السفياني من الكوفة.
ومن ذلك الرواية الشريفة عن أبي حمزة الثمالي قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فان القتل بها والفتنة، قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها، قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون؟ يقتل الرجال على الأسامي والكنى. فالويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذاهم، ويسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها، قال: فما ترى في سكان سوادها؟ فقال بيده يعني لا. ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها، قلت: كم يكون ذلك؟ قال: ساعة واحدة من نهار. (2)

وكما في رواية ابي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف نصنع إذا خرج السفياني؟ قال: تغيّب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس. (3)

لماذا حثت الروايات الشريفة على عدم التصدي لجيش السفياني الا تحت رايات الهدى؟!

وهنا يجيبنا الفاضل:
(الروايات الشريفة حرصت على حث المؤمنين على عدم مواجهة جيش السفياني مباشرة أبان قوة تمركز نيرانه، تريثا لتشتت هذه القوة إما من خلال إنتشارها وإما من خلال إدبارها، وكذا تحسبا لتعاظم وانتظام قوة نيران القوات الممهدة .. وفي تصوري إن حركة الحث على عدم المواجهة المباشرة بمعية الحث على نصرة اليماني الموعود تنطوي على مبدأ عسكري بديهي، وهو عدم مواجهة القوات المهاجمة بزخم معين إلا في حالة التكافؤ بين طرفي الميدان) (4)

تعاليم الأئمة صلوات الله عليهم خارطة الطريق لخلاص المؤمنين:

في هذا المجال سوف نتحدث عن سبب تفوق جيش السفياني على القوات العراقية:

وفي هذا الصدد يعقب الفاضل بقوله:
(ذكرت الروايات الشريفة إقبال 70 الفا من قوات السفياني وذلك في أقل الروايات، في وقت كانت هذه القوات قد حققت انتصارات عسكرية في طوال وقت هجومها من دمشق وحتى الكوفة، وبالتالي فإن قدراتها المعنوية كبيرة جداً، في مقابل انهيار واضح في المؤسسة العسكرية العراقية، وتدن كبير في المعنويات العامة للعراقيين نتيجة المجازر التي ارتكبت في المناطق التي داهمتها هذه القوات، وانهيار سلم القيادة الميدانية، إن لم نقل انعدامها بشكل تام، ومع ملاحظة عدم الانسجام السريع بين القواعد الممهدة مع راية اليماني الموعود رغم انه يتصدى للأمر بناء على التكليف الشرعي الملقى على عاتقه، خاصة وإن قرار الهجوم على الكوفة من قبل السفياني –في تصوري- يباغت الناس ممن لم يطلع على واقع الروايات وما تحدث به أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله تعالى عليهم، مما يجعل عملية التأهب لصد العدوان متخلفة مكانياً وزمانياً عن إدراك ما يمكن لجيش هذا الخبيث أن يلحقه من ألم وأذى في الكوفة.

ولعل هذه المباغتة في القرار هي التي تجعل الأحاديث الشريفة تتحدث عن تسابق الفحول وأفراس الرهان ما بين اليماني والسفياني من جهة، والخراساني والسفياني من جهة أخرى، وكل هذه العوامل تجعل عملية التصدي من قبل غير اليماني والخراساني مجرد عملية انتحار، وخطوة هي الى العاطفة أقرب منها الى العمل الذي يمكن ان يحقق الهدف المتوخى منه، ثم إن هذه الخطوة هي التي ستضاعف من رغبة الانتقام لدى جيش هذا الخبيث ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام، وهو ما يتبدى واضحاً من حركة انتقامها من سواد الكوفة اكثر من الكوفة نفسها، مع العلم أن هذا السواد سيتحرك انتقاماً لقتل احد الرموز الدينية في النجف الاشرف.

كما أن الروايات ذكرت عدة شخصيات برايات صغيرة تخرج لقتال السفياني فيُقتلون وأصحابهم، وهذا يؤكد نفس ما رمت اليه الروايات من عدم التصدي لجيش السفياني إبان هجومه، والتصدي له اثناء فراره من الكوفة .. لو قارنا ذلك الزخم والعنفوان في قوة جيش السفياني في الكوفة وسوادها، وبين الهزيمة النكراء التي سيلقاها على يد اليماني الموعود على بعد ليلتين من الكوفة (في منطقة اللطيفية ومحيطها) أي على ضواحي بغداد بعد هروبه من الكوفة، لوجدنا أن إتّباع تعاليم الأئمة صلوات الله عليهم كافية لخلاص المؤمنين من كثير من الأذى والألم فتأمل) (5)

المصادر:

(1) (البحار:52/141).
(2) بحار الأنوار52: 271
(3) سرور اهل الايمان :50
(4) كتاب علامات الظهور للشيخ جلال الدين الصغير ص 286
(5) المصدر السابق ص 287

الحاد العلماء ما بين خداع هوكينج ودجل كمال الحيدري!

عندما تقع المسألة ما بين جهبذين من جهابذة العلوم مثل العالم الفيزيائي الملحد ستيفن هوكينج ورجل الدين الشيعي كمال الحيدري، فأنت اذن امام معضلة كبيرة طرفاها: العلوم الحديثة القائمة على التجريب، والعلوم الدينية القائمة على الوحي والتشريع!

حقيقة انها معضلة كبيرة كما يعبر عنها العلم الحديث، او انها فتنة كبيرة كما تعبر عنها العلوم الدينية، ولعل حديث الروايات عن فتن آخر الزمان (تكون فتنة يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين) كناية عن عظم تلك الفتنة والتي لا محيص للإنسان المؤمن عنها سوى رحمة الله عز وجل والبصيرة المتأتية من الالطاف الإلهية!

تكمن فتنة هوكينج كما هو حال رواد العلوم التجريبية من الملحدين، في كونهم قامات علمية مشهورة، قدمت للبشرية العديد من الأبحاث العلمية النظرية التي اثبتت صحتها التطبيقات التكنولوجية والاكتشافات العلمية وحازوا على جوائز عالمية كجائزة نوبل، ولعل المشهور ان غالبية العلماء التجريبيين الذين رفدوا العصر الحديث باكتشافاتهم كانوا موحدين، ولكن ما بال هوكينج وامثاله من الملحدين؟!

في الواقع انه كما يوجد في المجال الديني دجالون وادعياء مصابون بأمراض أخلاقية متعددة، كالحسد والنرجسية والرياء والغرور وحب الوجاهة والرياسة، وهم يسوقون خداعهم ودجلهم بغية بلوغ مآربهم، فإن هنالك اشباههم من علماء التجريب، الذين يسترزقون بالالحاد، طلباً للشهرة والوجاهة وتحرراً من القيود الاجتماعية والأخلاقية.

عالم الفيزياء البريطاني ستيفن هوكينج ينكر وجود الاله، وهو بذلك يطعن في قانون السببية الذي يتم من خلاله اثبات وجود الاله في مقابل قانون الحتمية، حيث تقع جدلية (السببية والحتمية) ضمن علوم فيزياء الكم والنظرية النسبية لانشتاين، والغاية ان هوكينج يعمل على تسويق الالحاد بالخداع، من خلال خلط المفاهيم، اذ انه يخلط متقصداً ما بين مفهوم السببية (العلية) ومفهوم سببية النظام، فيقدم مثال توقيتات القطار (وسيلة النقل المعروفة) على انها توقيتات حتمية يمكن توقعها بسهولة، بيد انه لا توجد سببية (علية) تجعل القطار يصل في توقيتاته المحددة سلفاً في جدول التوقيتات المدون في المحطة، بينما الواقع ان ثمة أسباب تندرج ضمن نظام المواصلات وقوانين العمل المتعلقة به وان كانت لا تعد اسباباً علية.

على ذات المنوال لهوكينج ظهرت نظريات عديدة في علم فيزياء الكم وعلم الفضاء تنظّر للالحاد، منها نظرية العالم الألماني (هايزنبرج) المسماة (اللايقينية) ونظرية (قطة شرودنجر) للعالم النمساوي شرودنجر، وهاتان النظريتان تسوقان لهدم السببية وفق أفكار الاحتمالية المنمقة باليقين، حيث يتم اشتقاق اليقينيات لديهم من الاحتماليات الغير منطقية حتى!

هوكينج لا يريد ان يؤمن بوجود نظام للكون، لأن النظام يقتضي وجود المنظم الحكيم وهو الاله، لذلك هو يدلس سببية النظام في السببية (العلية) فيطرح بعض الشبهات غير المنطقية، وبذلك تتماهى الحقيقة لدى الناس في إطار مشهورية هذا العالم، والتي لا تدع لدى المتلقي المنبهر بعلمه والمتأثر بشخصيته أي مجال للتشكيك بكلامه!

كذلك الحال بالنسبة الى علماء الدين (الدجالين) أمثال كمال الحيدري، والذي سوق لانكار قضية ظهور الامام المهدي عج من خلال رواية يتيمة لا تتضمن دليلاً ظاهرياً لاثبات مدعاه، وهو يتعكز بذلك على مشهوريته كعالم متبحر في العلوم الدينية والعقلية، وبذات الأسلوب من التدليس الذي اتخذه دويكنز لاثبات خداعه!

تقول الحكمة: ان شبيه الشيء منجذب اليه، والطيور على اشكالها تقع، فكمال الحيدري ليس ملحداً بالمعنى الاولي مثل هوكينج، بيد ان الحيدري ملحد بالمعنى الثانوي وهو التماثل في الأصل، والاصل هنا هو التدليس والخداع والدجل الذي يعود سببه الى الامراض الأخلاقية والنزعة المادية والاهوائية!

عندما نجد الحيدري مثلاً في سلسلة محاضراته بعنوان حوار مع الملحدين، يكشف عن سبب الحاد هوكينج معللاً ذلك بعدم اهتمام او اعتقاد الأخير بالفلسفة (المنطق) اذ يقول الحيدري ان هوكينج انتهى في بحثه الى عدم وجود الاله، بسبب كونه يفتقر الى المنطق العقلي الذي يقتضي وجود منظم للكون النظامي الذي نعيش فيه، فالحيدري يسلب عن هوكينج (العالم التجريبي) منطقه الذي هو رأس ماله في البحوث التجريبية، وهذا لا يعدو كونه ضحكاً على الذقون، بل هو تنزيه من قبل الحيدري لهوكينج اكثر من كونه كشف للحقيقة او ادانة لإلحاده، وكأن الحيدري يقول: ان هوكينج عالمٌ جاهل! وهذا بحد ذاته يعد جمع بين متناقضين، وهو ايضاً ادانة للحيدري من ذات الباب الذي ادان به هوكينج، او ان يكون تشخيص الحيدري مجرد اشتباه لا يليق بمثله، وكذلك يشير الحيدري الى رأي العالم الاحيائي الملحد ريتشارد دوكنز بذات الصدد.

الحقيقة هي تماثل هؤلاء؛ هوكينج ودوكنز والحيدري في التدليس والخداع والدجل، واستغلالاً لمشهوريتهم العلمية في سبيل ذلك، والسبب في سلوكياتهم تلك هو ما أشرنا اليه من وجود امراض أخلاقية لديهم، والغاية عندهم هي السعي نحو الوجاهة والرياسة والاسترزاق المادي، لذلك ليس مستغرباً حينما نلاحظ سعي كمال الحيدري مؤخراً للطعن بكافة الثوابت والمسلمات الإسلامية، فالالحاد مصدره واحد وان تعددت مشاربه وتباينت اشكاله، وسواء خرج من بيت الالحاد العلماني او من بيت الفقاهة الإسلامي!

رؤيتنا لاحداث العراق القادمة وكيفية التعامل معها من قبل المؤمنين

١- نرجو من الاخوة والاخوات المنتظرين الاعزاء ضبط النفس والسعي الى التهدئة، وعدم الدخول في الفتنة.

٢- ما يصدر من الاخوة المنتظرين من منشورات وتعليقات ينبغي ان تكون باتجاه التهدئة، وعدم التصعيد، وتجنب الخوض في الجدالات التي قد تكون مقبولة الى حد ما في ايام السراء، اما ايام الفتنة فينبغي الحذر من ان نكون طرفاً في الفتنة.

٣- الابتعاد عما يثير الضغينة والبغضاء، وتحري الاخبار الموثوقة والتثبت منها قبل نشرها، فربما تكون الكلمة او المنشور او التعليق او مجرد النقل سبباً في تأجيج الفتنة.

٤- هنالك قيادات دينية وسياسية معنية بوأد الفتنة فلا ينبغي ان نسبقهم ونخوض فيما لا ينبغي لمثلنا الخوض فيه.

٥- ينبغي التروي وعدم الاستعجال وعدم التأثر بالصورة الاولى للاحداث، فالاحداث الحالية هي ما بين الحكومة والتيار الصدري، ولم تتدخل المرجعية بعد، ولم يتدخل الحشد ولا القيادات السياسية، فلماذا يتدخل بعض الاخوة وكأنهم هم اهل الحل والعقد؟!

٦- ان الهدف في مثل هكذا احداث بالنسبة الى المؤمنين هو التهدئة ودرأ الفتنة، واعادة الامور الى نصابها، فلا ينبغي ان نصنع اهدافاً من مخيلاتنا، فلسنا نحن اهل الحل والعقد.

٧- ان ما يجري في العراق هو بعين صاحب الامر عج، والعراق هو عاصمة دولته المباركة، فلا تهنوا ولا تحزنوا فإن الخير كل الخير فيما يجري، فبعد ذلك قيام القائم عج فيدفع ذلك كله.

٨- ان مع العسر يسرا، ان مع العسر يسرا، ومن بعد الشدة الفرج، فما اقرب الفرج وما اقرب زوال الفتنة، فقد قال البعض من قبل ان فتنة تشرين لن تزول، وقد زالت وانقضت وكذلك هذه الفتنة ستزول ويكفي الله المؤمنين شرها.

٩- لابد من تمحيص الناس وغربلتهم، وتلك الغربلة وذلك التمحيص يزدادان شدة كلما اقتربنا من الظهور الشريف، وهو امر لابد منه ليميز الله تعالى الخبيث من الطيب، فعلينا ان نكون من الطيبين، والطيب لا يصدر منه الا الخير (فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فالله الله بشيعة علي بن ابي طالب صالحهم ومسيئهم.

١٠- ان تكليف المنتظرين عموما هو اللجوء الى الله تعالى والتوسل بأهل البيت صلوات الله عليهم بأن يرفعوا الغمة عن هذه الامة، ومن ثم طاعة المرجعية الرشيدة، وانتظار ما يصدر منها من توجيهات وارشادات، لعل الله تعالى يجعل فيها منجاة للامة من الفتنة، لذا نرجوا من الاخوة والاخوات عدم التعجل في اصدار التصريحات ونشر المنشورات واطلاق التعليقات، وانتظار تصريحات وبيانات اهل الحل والعقد.

١١- قد تشهد الامور ما بعد الزيارة الاربعينية تصعيداً خطيراً لاسباب متعددة، منها اصرار قادة الاطار التنسيقي على عقد جلسات البرلمان وتشكيل الحكومة، غير آبهين بالموقف الصدري والذي لاريب انه سوف يصعد الامور في الشارع، ونزول متظاهري تشرين معهم.

١٢- ان الهدف الاساسي والحتمي للتيار الصدري هو حل البرلمان وبقاء حكومة الكاظمي واجراء عدة انتخابات مبكرة متكررة اذا لزم الامر، يفقد فيها مكونات الاطار تباعاً مقبوليتهم الشعبية وتقل اعداد مقاعدهم في البرلمان الى حد لا يمكنهم فيه تشكيل الثلث المعطل، ولو تطلب ذلك إعادة الانتخابات المبكرة عدة مرات ونقضها في كل مرة حتى بلوغ الغاية المرجوة.

١٣- ان ذلك قد يعني ان الفترة المقبلة سوف تشهد اياماً طويلة من الاحتجاجات الدامية (لا سمِح الله) وحظر التجوال الامني الشامل، وفتنة تطول وتعرض ما لم يعلن قادة الاطار قرار حل البرلمان، وهذا ما نتوقع حدوثه بعد الفتنة القادمة ان حصلت، ونسأل الله تعالى ان لا تحصل وان يتم حقن دماء العراقيين من كافة الاطراف سواء الاطار والحشد، والتيار الصدري، والقوات الحكومية، والمتظاهرين التشرينيين.

١٤- ان السبيل الوحيد لقادة الاطار القبول بحل البرلمان والدعوة الى انتخابات مبكرة، ولكن مع اتخاذ اجراءات جدية في عدة مسائل منها:

أ- الحرص على اجراء انتخابات لا يشوبها التزوير قدر الإمكان.

ب- محاولة التفاوض مع التيار الصدري على القبول بحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة، في مقابل الغاء قانون الانتخابات الحالي والعودة الى قانون سانت ليكو والدائرة الواحدة، فإن لم يفلح ذلك، فإن كسب الوقت أمر مهم جداً لدفع خطر الفتنة حتى ما بعد انتهاء شهر تشرين الاول.

ج- الدخول في الانتخابات تحت تحالف واحد يجمع كافة اطراف الاطار التنسيقي، مع نبذ الخلافات الداخلية، والتعالي على المصالح الشخصية وحسابات عدد المقاعد البرلمانية لكل مكون داخل الاطار، وتغليب المصلحة العامة للشيعة، لأن الامور تسير في منحى خطير جداً لا يعيه كثير من قادة الاطار التنسيقي، فالخطر القادم سيكون محدقاً بمستقبل العراق ومستقبل الاقتدار الشيعي العراقي.

د- صياغة برنامج انتخابي رصين، وتهيئة الأجواء الانتخابية بصورة صحيحة، والاهتمام بالموضوع الإعلامي والاعلانات الانتخابية، والتواصل مع المرجعيات الدينية والشخصيات العلمائية والخطباء وأساتذة الجامعات وغيرهم من النخب، من اجل مشاركتهم في صياغة البرنامج الانتخابي، وحيازة الدعم الشعبي الحقيقي، لا الدعم الحزبي الذي قد يشذ فيه الكثيرون نتيجة تأثرهم بفتن التظاهرات القادمة، والتي قد تكون اشد اثراً على العملية السياسية من فتنة تشرين.

هـ – ينبغي على قادة الاطار عدم ترتيب أثر كبير على وعود الفرقاء السياسيين السنة والاكراد، فالمشروع والاجندات المعادية أكبر حتى من المصالح الفئوية للسنة والاكراد، وفي النهاية اذا لم تكن هذه الأطراف محايدة، فإنها قد تكون مشاركة في تنفيذ تلك الاجندات المعادية.

١٥- ان المشروع الذي يخطط له البريطانيون والامريكان والصهاينة واذنابهم، في العراق، هو ذاته مشروع هتلر النازي بصيغة عراقية، لذا ينبغي دراسة الأمر جيداً، والحذر من الغفلة ومن عدم اخذ الأمور على محمل الجد ومن الاستهانة بالخصوم، وحذار من الاغترار بالقوة ، وليتذكر قادة الاطار جيداً ان الذي وحدهم طيلة مسيرتهم السياسية في الانتخابات الأولى، وتحت فتوى الجهاد الكفائي، وتحت مسمى الاطار التنسيقي مؤخراً، هو خطر الوجود وليس شيئاً آخر ادنى منه، بل ان هذه المرة ستكون هي الأخطر على الاطلاق.

١٦- ان عدم الاكتراث والتهاون مع خطر الفتنة القادمة، والذي نستشفه من خلال ما يصدر من قيادات ومتحدثي الاطار هذه الفترة من قرارات وتصريحات وحلول للازمة، هو خطأ فادح ينبغي الإسراع نحو تداركه، فهو خطأ لا يقل خطراً من خطأ القبول بشخص الكاظمي خلفاً للسيد عادل عبد المهدي، اذ ان ذاك كان احدى خطوات المشروع المعادي وقد نجحوا فيه، وهذه خطوة أخرى انتم تساعدونهم على إنجازها من خلال الوقوع في نفس الخطأ، والا فإن احداث ٢٠١٩ وما بعدها أبان فتنة تشرين سوف تعود وبقوة ولعدة مرات، وهكذا حتى يتم اجراء عدة انتخابات مبكرة تنهي آخرها حظوظ الاطار التنسيقي تماماً، حيث سوف يكل ويمل جمهور الاطار من تكرار الاحداث ولن يخرج كثير منهم للانتخاب، بينما يتربص الآخرون بكم ويسحبون البساط من تحت اقدامكم.

نظرية هتلر.. المخطط الغربي لاخضاع الامة.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، بحث الامريكان عن طريقة للانتقام من الالمان، فعمدوا الى صناعة الديكتاتورية في المانيا من اجل إنهاك تلك الإمبراطورية المخيفة واخضاعها الى الابد، فصنعوا لهم هتلر.
هكذا وعلى ذات المنوال سعت الامبريالية الامريكية الى صناعة الديكتاتوريات في البلاد العربية، وعمدت الى اختيار شخصيات ذات سمة قومية، لان القومية العربية تعتنق الأيديولوجيا العلمانية، وتلك القيادات القومية لا تتورع من ان تسن أي قانون مخالف للشريعة الإسلامية، بغية نشر الفكر العلماني المباين للإسلام، حيث ان صناعة القيادة الديكتاتورية هو خير سلاح لإنهاك الأمم من داخلها.
بعد انطلاق ما يسمى بالربيع العربي، سعت الامبريالية الامريكية الى صناعة القيادة الإسلامية الديكتاتورية الجدلية، حيث الاستفادة من النوازع النفسية لبعض القيادات الدينية بغية اختراق المنظومة الدينية القائدة للامة الإسلامية، والقضاء على الإسلام السياسي.

ان رجل الدين وفق الثوابت الإسلامية، ينبغي ان يكون متديناً ورعاً وزاهداً في الأمور الدنيوية، بيد ان هنالك شخوص دينية جدلية في الميدان القيادي يعدون من أصحاب الاهواء والنزعات النفسية المريضة، اذ لم يتمكن هؤلاء من التدرج وبلوغ قمة الهرم الحوزوي والشعور بلذة الوجاهة والسلطة، فشرعوا الى التطلع نحو انشاء مدرسة دينية لأجل تهافت الطلبة الغر عليهم، والجلوس تحت منابرهم والاستقاء من علومهم! وبالتالي الإشارة إليهم بالبنان، فذلك الطالب المجتهد المشهور درس في مدرسة ذلك الأستاذ، ومدرسة ذلك الأستاذ خرجت كذا وكذا من الطلبة، وهكذا يكون السعي نحو تسنم منصب المرجعية والتقليد ومن ثم الزعامة الدينية.
بعض أولئك المرضى من طلبة العلوم الدينية، لا يستطيعون بلوغ تلك الدرجات العلمية العالية، بسبب محدودية عقولهم وافهامهم، فيتجهون نحو ميادين أخرى كالسياسة، سيما مع اتاحة المجال لطلبة العلوم الدينية لممارسة القيادة تحت مظلة العقيدة السياسية، بمعنى تدين السياسة او السياسة المتدينة، وذلك ما جرى بعد قيام الثورة الإسلامية المباركة في إيران، وبعد سقوط نظام البعث في العراق وانخراط الأحزاب والتيارات الإسلامية في العمل السياسي.

ان نظرية هتلر والتي كانت عبارة عن مخطط امريكي، على أساس اختيار شخصية جدلية من داخل المجتمع المستهدف، وتمكين تلك الشخصية من بلوغ السلطة وفق منهجية مدروسة ومخطط لها جيداً، حيث تقوم تلك الشخصية الجدلية بالبحث عن فرصة مواتية للاستيلاء على السلطة، وذلك من خلال ذات الدستور والنظام الديمقراطي الذي يحكم البلد المستهدف، تماما كما جرى في مصر من تمكين الاخوان المسلمين.

تبدأ مسيرة الديكتاتور في المشاركة في العملية السياسية، والبحث عن فرصة مواتية للاستيلاء على السلطة، وتكرار المحاولات ولو على مدى عدة دورات انتخابية، والطريق المختصر يكون عن طريق المشاكسة السياسية، واستغلال ظروف الازمات الاقتصادية او افتعالها، ونقض الحكومات من خلال تظاهرات مناوئة للسلطة والأحزاب المنافسة، والضغط باتجاه اجراء عدة انتخابات مبكرة متتالية حتى بلوغ الأغلبية البرلمانية، وذلك من اجل اختصار الوقت وضمان نجاح المخطط.

مراحل مسيرة الديكتاتور:

1- المشاركة في العملية السياسية وتحشيد الاتباع تجاه المشاركة الفاعلة في الانتخابات، بغية حيازة أكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، ومن ثم التغلغل في الدولة وتحصيل الدرجات الخاصة (الوزارات، الوكلاء، المستشارين، المدراء العامين.. الخ)

2- المشاكسة في العملية السياسية، واتباع منهج التظاهرات الشعبية المسيّسة، او ركوب أمواج التظاهرات الشعبية الأخرى، والسعي لنقض العملية السياسية والسعي لتزوير الانتخابات لصالحه ومن ثم الطعن بنزاهتها والطعن بقانون الانتخابات والعملية الانتخابية برمتها، فإذا ما تمكن من تغيير قانون الانتخابات لصالحه، ودعى الى انتخابات مبكرة فعل ذلك وانتقل الى الخطوة اللاحقة.

3- إذا ما تمكن الديكتاتور من تحصيل عدد مقاعد برلمانية أكبر، تحول الى مرحلة (ام الولد) حيث يصبح المدافع عن الشرعية والعملية الانتخابية، ويسعى الى تحقيق الأغلبية البرلمانية لغرض تشكيل الحكومة، فاذا ما فشل في ذلك، عمد الى خلق أزمات سياسية واقتصادية والنزول الى الشارع، وتخريب العملية السياسية والمطالبة بحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة، وتتكرر هذه الحالة مرارا حتى يبلغ غايته.

4- بالإضافة الى المشاكسة السياسية وافتعال الازمات الاقتصادية في البلد او استغلال ظروف الازمات الاقتصادية العالمية، والقيام بكل عمل من شأنه الاضرار باقتصاد البلد، وفي المقابل الظهور بمظهر مغاير، واستخدام البروبوغاندا (التضليل الإعلامي) بالحديث عن تعزيز اقتصاد البلد! حيث يقوم الديكتاتور بانشاء ميليشيات إجرامية سمتها اثارة الفوضى والعنف المزدوج من خلال ترهيب الشعب تارة والدفاع عنهم أخرى، واستخدام سياسة العصا والجزرة، فتراه تارة يشرع الى استخدام العنف وأخرى يسعى الى السلام وحلحلة المشاكل العالقة، وذلك ضمن ممارسة سياسية جدلية مخطط لها، ظاهرها الفوضوية وباطنها التخطيط المتقن، مستنداً الى نظرية الذاكرة السمكية لدى المجتمع، حيث ان الاحداث الكثيرة والمؤثرة في المجتمع تؤدي الى تماهي اجرام المجرم واظهاره بمظهر المصلح!

5- قيام الديكتاتور بتوجيه اتباعه نحو القيام باعمال السلب والنهب والاغتنام والهيمنة على الأراضي العامة واستثمارها، بغية تحسين أوضاعهم المادية بأي صورة ممكنة، وكذلك إنجاز مشاريع التكافل الاجتماعي بين اتباعه، بحيث لا يعترض جمهوره على أفعال القيادة المضرة اقتصاديا بالبلد.

6- الإشادة الدولية بما يصدر من ذلك الديكتاتور السياسي، من حلول للازمات التي كان هو السبب الرئيسي في افتعالها! وكذلك اشادة الحكومة بما يقوم به من أفعال ظاهرها تعزيز قوة الحكومة وباطنها حفر الانفاق والدهاليز بغية انهيار الأرض من تحت اقدامهم.

7- السعي الدؤوب من اجل إيصال مرشح تابع للديكتاتور الى سدة الحكم بصورة مؤقتة في أوقات الازمات، من اجل تنفيذ بعض الاجندات الجزئية، وتمهيداً للقيام بخطوات متقدمة.

8- انتهاج نظرية حافة الهاوية في الصراع مع الخصوم السياسيين.

9- تقول النظرية السياسية: ان الأوقات الصعبة تكون ارضاً خصبة جداً للحلول الراديكالية، سواء كانت حلولاً يمينية او يسارية ليبرالية.

10- السعي نحو إيصال الأوضاع الاقتصادية الى حافة المجاعة.

11- السعي نحو تخفيض سعر العملة المحلية في قبالة العملات الدولية، والتلاعب بعملية بيع العملة الصعبة، وتوجيه الأمور باتجاه انهيار بعض البنوك المحلية، وكل ذلك يحصل على أثر السيطرة على البنك المركزي للدولة.

12- استغلال هاجس مواطني الدولة بحاجتهم الى قائد فريد لأجل عبور المرحلة الصعبة، وحيث يقدم الديكتاتور نفسه كقائد ضرورة.

13- لقد أدت الظروف الاقتصادية والأمنية لشعب ديمقراطي ذو تاريخ عريق مثل الشعب الالماني، شعب متعلم ومثقف، بلغت فيه نسبة الامية قرابة الصفر، وكان يمتلك أكبر اقتصاد في اوربا، الى ان يختار قائد شمولي وعنصري مثل هتلر في انتخابات حرة ونزيهة!

14- السعي نحو تحويل الدولة الديمقراطية الى دولة ديكتاتورية بالرغم من وجود دستور وانتخابات، وبرلمان وتعددية حزبية، وقوانين تحمي الانتخابات والحريات! فالديكتاتوريات فن وصنعة، بيد انها لا تنجح الا تحت مظلة الدعم الخارجي والاجندات الأجنبية.

15- نزول المليشيات التابعة للديكتاتور الى الشارع عدة مرات واستعراضها للقوة، كاجراءات تدريبية وجس نبض الشارع، والقيام باستهداف مقرات الأحزاب في أوقات المساء التي تخلو فيها هذه المقرات وتخريبها واحراقها، من اجل إزاحة الأحزاب المناوئة عن اعين الناس، واجبار بعضها على اغلاق مقراتها، اذ تعد هذه المقرات سورا من اسوار الحماية للأحزاب المناوئة للديكتاتور، ويعد استهدافها تمويهاً من قبل الديكتاتور على ما سيقوم به اتباعه مستقبلاً، اذ انهم سوف يجنحون نحو استهداف منازل القيادات وعوائلهم بعد ذلك، وهم في غفلة عن مخططات الديكتاتور.

16- قيام اتباع الديكتاتور باقتحام مقر البرلمان عدة مرات، والحط من مكانة البرلمان من خلال القيام بفعاليات ساخرة ومهينة، وتجربة ارعاب أعضاء البرلمان، وذلك من اجل التهيئة لتنفيذ الخطوات التالية، واثناء ذلك يقوم الديكتاتور باشراك ميليشياته في اعمال مسلحة ضد القوات الحكومية بداعي حماية المتظاهرين، ومن ثم قيام الديكتاتور بسحب المليشيات وانهاء التظاهرات وتوبيخ ومعاقبة بعض القيادات في ميليشياته، والتي يظهرها متورطة في اشعال فتيل الفتنة دون علمه! وإعلان تجميد بعض تشكيلاته السياسية والمليشياوية والاجتماعية والاقتصادية.

17- اذا اقتضى الامر في حال ابداء خصوم الديكتاتور أي ممانعة لمخططاته، يعمد الديكتاتور الى حرق مقر البرلمان عن طريق التظاهرات الشعبية التي يقوم بها أنصاره، والقاء تهمة الحرق على بعض اتباعه ومعاقبتهم! ويعد حرق مقر البرلمان طعنة في صدر الديمقراطية بغية التخلص من خطر البرلمان والأحزاب المناوئة الى الابد!

18- اجراء الانتخابات المبكرة وتزويرها لصالح حزب الديكتاتور، والسعي قبل ذلك الى تشويه سمعة الأحزاب والتيارات السياسية المناوئة، بغية تقليل مقاعد تلك الأحزاب والتيارات الى اقل عدد ممكن، بحيث لا يتمكنوا من بلوغ الثلث المعطل لتشكيل الحكومة، عن طريق خلف فتن متعددة ومتتالية، وإذا لم يتسنى له ذلك يقوم بسحب نوابه من البرلمان واتخاذ منهج المشاكسة السياسية.

19- المطالبة بتحويل النظام البرلماني الى نظام رئاسي.

20- في اخر انتخابات مبكرة وعقد الجلسة الأولى للبرلمان، يعمد نواب الديكتاتور الى طرد الأقلية البرلمانية من أعضاء الأحزاب والتيارات المناوئة لهم من مقر البرلمان باستخدام التهديد والعنف المفتعل، وابتزاز بعضهم وتشويه سمعة البعض من خلال نشر تسجيلات صوتية ومصورة لتسريبات تدين بعض أولئك الأعضاء وبعض قيادات تلك الأحزاب والتيارات المناوئة، لكي لا يشاركوا في تشكيل الحكومة، وذلك ما يجبر بقية أعضاء البرلمان على الانصياع لرغبات الديكتاتور والتصويت على القرار.

وإذا لم يتسنى له ذلك يقوم بافتعال فوضى جديدة واقتتال يدوم أيام، في حرب شوارع تشمل سائر محافظات البلد، يقوم من خلالها بقتل اعداد كبيرة من القيادات وعوائلهم من الأحزاب والتيارات المناوئة والمشاركة في العملية السياسية والحكومة، والايعاز الى ممثلين في الحكومة تابعين له وقادرين على اعلان حالة الطوارئ في البلاد وتفعيل الاحكام العرفية، وتعليق الحريات المدنية والسياسية، بحجة مواجهة الفوضى! وإصدار قرار بحل البرلمان وتنظيم انتخابات برلمانية جديدة وسريعة، وفي الوقت ذاته يقوم باعفاء بعض قيادات مليشياته، واغتيال واخفاء بعضهم، وبذلك يستقطب قطاعات واسعة من الشعب الى جنبه.
وقبل ذلك يقوم الديكتاتور بالمناورة في فك التجميد لبعض تشكيلاته، كالتشكيلات الاقتصادية والاجتماعية، وإعلان التطوع النفيري في ميليشياته، وازدياد اعدادهم ليتجاوز اعداد ميليشيات الأحزاب الأخرى، وعديد القوات الأمنية الحكومية.

٢١- اذا لم تنفع التظاهرات السلمية باسقاط الحكومة، يتم السعي باتجاه الانقلاب العسكري كما حصل في مصر بالانقلاب على مرسي، واذا لم ينفع ذلك تتم مواصلة تطبيق نظرية هتلر.

٢٢- قيام الدكتاتور بالايعاز الى مليشياته بقتل دبلوماسيين عراقيين (شعبويين او مستقلين) والقاء التهمة على ميليشيات الأحزاب والتيارات المناوئة.

٢٣- اقناع البرلمان الموجود بالرغم من تنوعه على التصويت لصالح تمكين الحكومة بإصدار القوانين دون الرجوع الى البرلمان، وإصدار الحكومة قرار حل جميع الأحزاب والفصائل المسلحة وحتى مليشيات الديكتاتور، وقيام الديكتاتور بتجميد ميليشياته غير الرسمية تماشيا مع القرار.

٢٤- عمل تصويت على رئاسة الجمهورية وقيام الديكتاتور بالترشيح بنفسه، مع عمل بروبوكاندا للديكتاتور.

٢٥- اصدار مجموعة من القوانين لتجريم التحزب، واعفاء كافة المدراء العامين والدرجات الخاصة من المنتمين الى الأحزاب السياسية.

٢٦- من الإجراءات التي يقوم بها الديكتاتورمن خلال الحكومة المؤقتة التابعة له بالإضافة الى ما مر بغية الفوز بقلوب وعقول الناس:

أ- الاهتمام بالبنية التحتية مثل (تبليط الشوارع) وتطوير طرق النقل البري، والانفاق على أمور يراها الناس امام اعينهم، مع استخدام البروبوكاندا.

ب- تشغيل العاطلين عن العمل، والسعي نحو تحسين اقتصاد البلد، واستغلال ظروف تحسن الاقتصاد العالمي وصعود أسعار النفط ووجود الوفرة المالية، وقد يسعى الى رفع سعر العملة المحلية في قبالة العملات العالمية الصعبة.

ج- الايهام بتعرض الديكتاتور الى محاولة اغتيال، وتعاطف الناس معه، واتهام الأحزاب والتيارات السياسية واجنحتها العسكرية بذلك.

د- تصريح الديكتاتور باتباع منهج الإصلاح ومحاربة الفساد والفاسدين!

هـ – مطالبة الحكومة بفرض ضرائب على القيادات والأحزاب المناوئة للديكتاتور والفصائل المسلحة التابعة لهم.

و- أصدر هتلر كتاباً عنوانه (كفاحي) بين فيه للشعب الألماني ولأتباعه مكامن القوة التي يمتلكها، وكتب فيه مذكرات كفاحه، ليبدي لهم قيمة قيادته للامة الألمانية، وكونه القائد الضرورة للأمة.

خاتمة: ان ما يظهره الديكتاتور هو بخلاف ما يبطنه، وجميع تصريحاته بالتهدئة وضبط النفس والدعوة الى حقن الدماء ونبذ العنف والابتعاد عن الفوضى، ما هي الا خطوات ضمن اجندات المؤامرة التي يقودها الديكتاتور للانقلاب على العملية السياسية، فالمسألة لدى الديكتاتور صراع وجود، إذ ان الديكتاتور اما ان يكون او لا يكون، ولا ينبغي الاغترار بالأوجه المتعددة التي يبديها الديكتاتور، فلا يطمئن للشيطان الا الغافل.
والسلام على من اعتبر.

بحث السفياني (الجزء السادس عشر)

الموقف الإيماني العملي من السفياني (ج1)

تحدثنا في الجزء السابق من البحث عن الموقف الإيماني المعنوي من السفياني والذي ركزنا فيه على ثلاثة أمور رئيسية:

1- انحصار خطر جيش السفياني في مناطق محدودة جدا.
2- قصر الفترة الزمنية التي يمكثها جيش السفياني في المناطق الشيعية والتي قد لا تتعدى أياما معدودات.
3- ورود الرايتان المنقذتان: راية اليماني وراية الخراساني.

كما تجدر الإشارة الى ضرورة صياغة الموقف العملي للتخلص من خطر السفياني وفق المعطيات الواردة في الموقف المعنوي، سيما أن نفوس المؤمنين في ذلك الوقت عزيزة، لكون الفترة ما بين وصول السفياني الى مناطق الشيعة في العراق وبين ظهور القائم عج لا تتعدى بضعة اشهر، فلا ينبغي التفريط بنفوس المؤمنين الا بقدر الضرورة في صد جيش السفياني، وإبقاء الرجال المؤمنين المجاهدين لنصرة القائم عج، لذا نجد أن توجيهات أهل البيت عليهم السلام رسمت لنا خريطة جيوسياسية –عسكرية، ووضعت لنا تكتيكات أمنية حذرت من التصدي لجيش السفياني في مناطق معينة وحثت على مواجهته في مناطق أخرى، كما أنها حذرت من أي موقف عسكري تجاه السفياني بمعزل عن رايتي اليماني والخراساني، لان تلك المواقف ستبوء بالفشل وسيتعرض المؤمنون فيها الى القتل والهلاك بلا فائدة.

إذن فالموقف العملي للمؤمنين المنتظرين من جيش السفياني يختلف تماما عن الموقف العملي من حرب النواصب السابقة لحرب السفياني، حيث أن النواصب لا يمتلكون الأسلحة الثقيلة والطائرات، ويفتقرون الى التكتيكات الحاسمة سيما مع وجود حكومة قائمة في العراق آبان حرب النواصب، بخلاف حرب السفياني التي تكون الحكومة العراقية فيها قد سقطت على يد جيش السفياني ذاته.

ما هو دور المنتظرين في موقفهم العملي من جيش السفياني؟

طرحت توجيهات أهل البيت عليهم السلام ثلاثة خطوط عملية أساسية يختلف التعامل معها وفقا لطبيعة مكان المنتظرين، فالذين هم في المنطقة الفلانية لهم وظيفة تختلف عمن هم في المنطقة الأخرى، ومن هم في العراق في وقت الأزمة في الكوفة لهم وظيفة غير وظيفة إخوتهم في أمكنة أخرى وهكذا.. وهذه الخطوط هي:

1- الدعوة العامة للالتحاق بمناطق آل محمد صلوات الله عليه وآله.
2- موقف يخص مواقع الصدام المباشر مع جيش السفياني.
3- نصرة رايات الهدى المنقذة لأهل الكوفة.

اولاً: الدعوة العامة للالتحاق بمناطق آل محمد صلوات الله عليه وآله.

في هذا الصدد يقول احد الفضلاء:
(الروايات في هذا المجال عديدة، منها قول الإمام الصادق عليه السلام: السفياني لا بد منه، ولا يخرج إلا في رجب، فقال له رجل: يا أبا عبد الله إذا خرج فما حالنا؟ قال: إذا كان ذلك فإلينا” (1)

ومنها موثقة سدير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير ألزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه واسكن ما سكن الليل والنهار فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك. (2)

وكموثقة الفضل بن يونس الكاتب وهو يروي موقف الإمام الصادق عليه السلام مع كتاب أبي مسلم الخراساني وردّه إياه فأخذ أصحاب الإمام الصادق صلوات الله عليه يتهامسون ويتسارّون فيما بينهم، وكأنهم كانوا يريدون الإمام بأبي وأمي أن يقبل ما عرضه عليه الخراساني ولا يرفضه فقال: أي شئ تسارون يا فضل؟ ان الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد، ولا زالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله. ثم قال: إن فلان بن فلان حتى بلغ السابع من ولد فلان، قلت: فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك؟ قال: لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني، فإذا خرج السفياني فأجيبوا الينا – يقولها ثلاثا – وهو من المحتوم. (3)

وكرواية يونس بن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا خرج السفياني يبعث جيشاً الينا وجيشاً اليكم، فإذا كان كذلك فأتونا على كل صعب وذلول. (4)

وكما في رواية محمد بن شريح أنه قال لجعفر بن محمد (عليهما السلام): جعلت فداك إني أخاف ألا أحج، فأعلمني شيئا إذا كان، أستريح إليه وأمد إليه عنقي، قال: السفياني إذا ملك الكور الخمس، يعنى الشام، فإذا ظهر على كور الشام فاقبلوا إلينا، قال: قلت له: في السلاح؟ قال: في السلاح، ثم قال: أما إن له شرة على المصرين، وعظمة على مكة والمدينة. (5)

ومن ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام لأبي بكر الحضرمي: فإذا ظهر على الأكوار الخمس فأنفروا الى صاحبكم. (6)

من الواضح أن الروايات تؤكد على الإقبال على مواقع نصرة أهل البيت عليهم السلام، والاقتراب من أراضي المعارك مع هذا الخبيث، والتهيؤ للدخول في المعارك، وهذا التهيؤ يتلازم معه كل ما يتعلق به من التدريب والتمرين على استخدام مختلف الإمكانيات القتالية أو تلك التي تدخل في العمليات القتالية بصورة أو بأخرى، إذ لا معنى للإقبال الا من أجل النصرة، والمعركة التي ستكون ليست معركة سياسية وإنما هي معركة عسكرية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، إذ تستخدم فيها الأسلحة وأدوات القتال بكل تفاصيلها وبكل مستلزماتها.
والتبكير بالحضور الى ساحة الصراع ما يكفي للانخراط في كل الأمور التي من شأنها أن تجعل الإنسان مستعداً للمعركة مع هذا الخبيث، إذ لا معنى للنفور الى الامام عج قبل تسعة أشهر من ظهوره وهي المدة المحددة ما بين ملك السفياني للكور الخمس وما بين ظهور الإمام بأبي وأمي، الا طلب الاستعداد والتهيؤ) (7)

ولعل سائل يسأل: اين ستكون مواقع نصرة أهل البيت عليهم السلام؟

يجيب الفاضل:
(إن الاستعداد سيكون لما يأتي في المرحلة التي تعقب خروج السفياني الى الكوفة. وهذا الموقف متعلق بجميع المنتظرين في العالم، والدعوة صريحة الى نصرة رايتي الهدى: راية اليماني وراية الخراساني، وإن كان التأكيد على نصرة اليماني وتعريفه بأنه أهدى الرايات يعطي ساحته أولوية خاصة، وهذا التكليف مقرون بالاستطاعة والتمكن.

وقد حددت الروايات ثلاث مواقع رئيسية:
فمن تمكن المكوث في مكة أو بالقرب منها من أجل النصرة المباشرة للإمام الحجة عج، فهو مؤد للتكليف ولا ريب، ومن لم يستطع وكان في منطقة النصرة اليمانية أو تمكن من الوصول اليها فهو أيضاً يؤدي التكليف، ومن لم يتمكن من ذلك وكان في ساحة الانتظار الخراسانية أو تمكن من المكوث فيها، فهو أيضا في دائرة التكليف والأصل فيها التفرغ للنصرة والاستعداد لها بشكل جدي وعملي، حتى وإن لم يتمكن من الوصول الى كل هذه المناطق) (8)

المصادر:
(1) غيبة النعماني ص302
(2) الكافي – الشيخ الكليني – ج 8 – ص 264
(3) الروضة ص 331
(4) غيبة النعماني 318 ب 18 ح17
(5) الأصول الستة عشر: 67، أصل جعفر بن محمد بن شريح الحضرمي.
(6) سرور اهل الايمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 50
(7) كتاب علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص282
(8) المصدر السابق ص284 بتصرف.

بحث السفياني (الجزء الخامس عشر)

الموقف الإيماني المعنوي للمنتظرين من السفياني:

عندما يطلع بعض الاخوة المؤمنين وللمرة الاولى على خارطة الاحداث الروائية، والتي تبين لنا مسار جيش السفياني والمجازر التي يرتكبها والجرائم التي يجترحها، فإنه قد تصدر من هؤلاء الاخوة ردود أفعال سمتها الهلع والتخوين والبداء وما الى ذلك من تعبيرات معنوية تدل على القلق والخوف من أحداث حركة جيش السفياني، لذا رأينا انه لابد من التنويه الى أمر في غاية الأهمية، الا وهو الموقف الإيماني المعنوي للمنتظرين من السفياني آنذاك والذي اشارت اليه الروايات الشريفة.

تحدث في هذا الصدد أحد الفضلاء البارعين في مجال تحليل علامات الظهور الشريف بحكم تخصصه الثلاثي الذي يضم الدين والسياسة والجهاد معاً، ففي واقع علامات وأحداث الظهور الشريف، عندما تتحدث الروايات عن الجيش السوري السفياني انه يحتل العراق، والجيش الإيراني انه يدخل العراق لصد جيش السفياني؛ فإن تلك الأحداث برمتها أحداث سياسية أمنية. (١)

يقول الفاضل تحت عنوان: الموقف الإيماني المعنوي من السفياني:
(حرصت الروايات الشريفة على عدم ترك المؤمنين أمام وحشية السفياني وجرائمه لوحدهم، وكل هذه الأحاديث والتفاصيل والعلائم التي ذكرتها الروايات لعصر السفياني إنما هي توجيهات للاحتياط والحذر والتهيؤ، ولذلك يمكننا تلمس عدة خطوط لهذه التوجيهات في هذه الروايات، ومنها:

1- حرصت الروايات على تحديد مواقيت دقيقة لأحداث السفياني، فهو يخرج في رجب، والمسافة الزمنية بين حركته وبين ظهور الإمام بأبي وأمي خمسة عشر شهراً، وهو يستولي على الكور الخمس خلال ستة أشهر من أول يوم شروع حركته، ثم يكون ما بينه وبين ظهور الامام صلوات الله عليه بعد ذلك حمل امرأة، ثم يقضي مراحل حركته بامتدادات زمنية يمكن تحديدها موضوعياً، وهو يبقى في حرب قيس مدة تزيد قليلا عن الشهرين، من بعد مدة مقاربة لذلك يقضيها في معركة قرقيسياء وما قبلها .. ما يهمنا أن هذا التحديد الزمني الدقيق، من الممكن ان يخفف من وطأة فتنته على المنتظرين الى حد كبير، لأنهم لن يكونوا أمام آفاق مظلمة من اليأس والإحباط، وإنما يرون في كل ذلك ما يقربهم من يوم الفرج الموعود، مهما كان عتو جرائم السفياني وظلمه، كما أنه يتيح لهم خيارات التخلص من الأزمة، ويخرجهم من شعور من يكون في عنق الزجاجة.

2- تميزت الروايات بأنها لم تكتف برسم الخارطة الزمانية لحركة السفياني، وإنما حرصت على رسم الخارطة المكانية أيضاً، والتي يمكن تلخيصها بالمناطق الآتية حسب التسلسل: الوادي اليابس، ثم دمشق، ثم محاور الكور الخمس، ثم قرقيسيا، ثم محور الأنبار ومحور الموصل- تكريت، ثم محور الدجيل- عقرقوف، ثم بغداد، ثم الكوفة وسوادها الى ضفة الفرات، ثم يبدأ الانكسار على يد اليماني الموعود والسيد الخراساني، ومن الواضح أن تشخيص هذه الخارطة في غاية الأهمية للمنتظرين، لأنها تعطيهم قدرات كبيرة على التأهب، والاستعداد والحركة والمناورة وما الى ذلك، وتحجم حالة الهلع الى حد كبير.

3- حينما تحدثت الروايات عن الخريطة المكانية، إنما حددت في نفس الوقت بقعة جرائمه وشخصت أماكن المظلومية الناشئة من هذا الإجرام، وبمعية روايات أخرى فإن المنتظرين المتبقين في الشام وفي لبنان وفي الحجاز والإحساء والقطيف وبلدان الخليج وإيران ومناطق العراق الجنوبية وبعض الوسطى سوف يكونون في منأى من أذاه وظلمه، قبل ظهور الإمام صلوات الله عليه، ما خلا ما يجري في المدينة المنورة عشية ظهور الإمام روحي فداه النهائي، مما يعطي للمؤمنين المنتظرين أيضاً فسحة من الخيارات للتخلص من ظلم وجور السفياني.

4- إن الروايات الشريفة في الوقت الذي تحدثت فيه عن الجرائم الكبيرة التي يرتكبها ابن آكلة الأكباد هذا، فإنها في الوقت ذاته تحدثت عن حركة الإنقاذ القادمة من جنوب العراق وشرقه والمتمثلة بحركة رايتي اليماني الموعود والسيد الخراساني قائد الرايات السود المقبلة من إيران والتي سيكون أميرها فتى تميم شعيب بن صالح، وسيأتي تبيان التفاصيل المتعلقة بهم لاحقاً.

5- إن الروايات الشريفة في حرصها على تحديد المدد الزمانية، إنما حرصت على التأكيد على مدة ظلمه، وبالتالي فإن ما تحتاجه القواعد المنتظرة من صبر وثبات، وحيطة وحذر، وحركة ومناورة، إنما هو مدد قليلة أيضا ما لا يوجب الفزع والهلع، إذ مهما حصل فإن بشائر الأمل تبقى مسيطرة على الأفق، إذ أننا حينما نعلم في نفس الوقت إن هذه الأشهر التسعة لن يقضيها كلها في ظلم هذه القواعد، فكما أسلفنا فإن وقتاً مهماً منها سينقضي بين دمشق وقرقيسيا، ووقت مهم آخر سينقضي في معاركه مع بني قيس، ووقت آخر سينقضي في معارك ما قبل بغداد ونفس بغداد، من بعد كل ذلك يأتي حديث الكوفة الذي لن يستغرق كل الفترة التي تحول بين السفياني وبين ظهور الإمام صلوات الله عليه، لأن الكوفة سيخرج منها ويتم تحريرها وتحرير ما يليها من المناطق على يد اليماني الموعود والرايات المنقذة من خراسان، وبالتالي يمكن لنا أن نشخص أن مدة الظلم على القواعد المنتظرة ليست هي الأشهر التسعة، وإنما حدود الظلم يستمر لأيام معدودات، وقد مرت بنا الرواية التي تتحدث عن ظلم سواد الكوفة بأنه يستمر لساعة من النهار فقط!

6- إن الروايات الشريفة حينما تحدثت عن حركة السفياني فإنها في نفس الوقت تحدثت عن آيات كونية ستتحقق في نفس الفترة، وهذه الآيات الكونية كظهور اليد المدلاة في رجب، ثم آية الخسوف والكسوف وخروج الشمس من المغرب وما الى ذلك، وكذلك الصيحة الجبرائيلية وكلها ستحدث (بعد انكسار) الحركة السفيانية وحالة التصدي اليمانية والخراسانية له؛ ستمنح القواعد المنتظرة زخماً هائلا من الحيوية والفاعلية والأمل، بحيث أن الهجمة السفيانية بعد ان لا تحقق أغراضها المعنوية، ستضاعف من الزخم المعنوي المضاد لها، وما سبق ذكره عن أمير المؤمنين عليه السلام في أثر تحقق علامات الظهور الممهدة على أوضاع المؤمنين المعنوية يكشف لنا أبعاد ذلك، إذ قال صلوات الله عليه في هذه الأوضاع: عقب الصيحة الجبرائيلية: إذا نادى مناد من السماء: إن الحق في آل محمد، فعند ذلك يظهر المهدي على أفواه الناس، ويشربون ذكره فلا يكون لهم ذكر غيره) (1)

(١) راجع الجزء الأول من بحث السفياني.
(2) علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص279 وما بعدها.

بحث علامة السفياني (الجزء الرابع عشر)

السفياني في النجف الأشرف:

على أثر إسقاط جيش السفياني للحكومة العراقية في بغداد، يتصدى رجل من النجف الأشرف تسميه إحدى الروايات (علي) حيث يتخذ ذلك الرجل موقفاً اعلامياً صارماً من الاحتلال السفياني، فيبعث له السفياني فوجاً عسكريا فيقتله.

عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (لابد لبني فلن أن يملكوا فإذا ملكوا ثم اختلفوا تفرق ملكهم وتشتت أمرهم حتى يخرج عليهم الخراساني والسفياني هذا من المشرق وهذا من المغرب، يستبقان إلى الكوفة كفرسي رهان: هذا من هنا، وهذا من هنا، حتى يكون هلاك بني فلان على أيديهما، أما إنهما لا يبقون منهم أحداً) (1)

بنو فلان هم الجماعات الارهابية، إذ يختلفون فيما بينهم فيخرج عليهم السفياني من سوريا، والخراساني من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واليماني من جنوب العراق، لذا لم تذكر الرواية خروج اليماني لان خروجه داخل العراق، والا فالثابت خروج الثلاثة معاً، كما تشير الرواية الى وجود اشبه بما يكون توافق سياسي بين السفياني والخراساني واليماني، وموضوع التوافق هو قتال العدو المشترك (النواصب) بيد أن السفياني يغدر بهم عندما يصل مشارف بغداد، فيفزع اليماني والخراساني الى النجف الأشرف لحمايتها، إلا أن السفياني يسبقهما.

والرواية التالية تتحدث عن خروج الثلاثة معا:
عن الصادق عليه السلام قال: (خروج السفياني واليماني والخراساني في سنة واحدة، في شهر واحد، في يوم واحد، نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، فيكون البأس من كل وجه، ويل لمن ناواهم) (2)

كما وردت العديد من الروايات التي تتحدث عن أرسال السفياني جيشاً الى الكوفة منها: ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ويبعث مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة. وينزلون الروحاء والفاروق، فيسير منها ستون ألفا حتى ينزلوا الكوفة، موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة)
(3)

وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات سود من قبل خراسان تطوي المنازل طياً حثيثاً ومعهم نفر من أصحاب القائم) (4)

تتحدث الروايتان أعلاه عن عدد جيش السفياني المرسل الى النجف الأشرف، حيث يتراوح ما بين ستين الى سبعين الفاً، كما تشير الرواية اعلاه الى حدوث معارك لجيش السفياني في النجف الاشرف، حيث تحدث حالات قتل وإعدام وسبي، وهي أحداث جزئية حيث وردت أدات (من) التبعيضية والتي تشير الى ان من يتعرض الى تلك الأفعال هم فقط من يتصدى للسفياني، كما ان ثمة خارجين على السفياني من أهل النجف، ويكون خروجهم غضباً وثأراً لمقتل (علي) فيقتل جيش السفياني ستون الفاً منهم في ساعة من النهار، ويبدو أنهم من مناطق القادسية والمشخاب كما سنبينه لاحقاً.

وفي الرواية: (يدخل السفياني الكوفة فيسبيها ثلاثة أيام، ويقتل من أهلها ستين ألفاً، ثم يمكث فيها ثمانية عشرة ليلة، وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ويخرج قوم من السواد الكوفة ليس معهم سلاح إلا قليل منهم، ومنهم نفر من أهل البصرة فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة. وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (5)

وفي رواية: (وتقبل الرايات السود حتى تنزل على الماء، فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم فيهربون، ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم، ويخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم العصب ليس معهم سلاح إلا قليل وفيهم نفر من أهل البصرة، فيدركون أصحاب السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة وتبعث الرايات السود بالبيعة إلى المهدي) (6)

تتحدث الروايتان اعلاه عن أحداث جيش السفياني في النجف الأشرف، حيث يستبيح المدينة ثلاثة أيام، ويحدث فيها مجزرة بقتله ستين الفاً، كما تشير الرواية الى أمر في غاية الأهمية الا وهو انسحاب جيش السفياني من النجف الاشرف عند مجيء جيش شعيب بن صالح، مما يعني ذلك أن مدينة النجف هي آخر موضع يصل اليه جيش السفياني ولا يتعداه الى بقية محافظات العراق الجنوبية والتي ستكون بمأمن منه، كما تشير الرواية الى ان مدة بقاء جيش السفياني في مدينة النجف الأشرف ثمانية عشر يوماً فقط،، حيث ينزل جيش شعيب بن صالح الكوفة بمعية جيش اليماني، ويستنقذون من بقي من القيادات الدينية وعوائلهم، ويخرج فصيل مسلح اسمه (العصب) وهو كما يبدو انه فصيل عراقي من منطقة جنوب الكوفة، فيستنقذ سبي الكوفة من جيش السفياني المنسحب.

بشأن مقتل علي في النجف الاشرف على يد جيش السفياني، فقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (كأني بالسفياني (أو بصاحب السفياني) قد طرح رحله في رحبتكم بالكوفة، فنادى مناديه: من جاء برأس (من) شيعة علي فله ألف درهم. فيثب الجار على جاره ويقول هذا منهم، فيضرب عنقه ويأخذ ألف درهم. أما إن إمارتكم لا تكون يومئذ إلا لأولاد البغايا. وكأني أنظر إلى صاحب البرقع، قلت: ومن صاحب البرقع؟ فقال: رجل منكم يقول بقولكم يلبس البرقع فيحوشكم فيعرفكم ولا تعرفونه، فيغمز بكم رجلا رجلا. أما إنه لا يكون إلا ابن بغي) (7)

وتعليقاً على هذه الرواية يقول الفاضل:
(في ظاهر هذه الرواية نجد غرابة كبيرة في وجود الجار الذي يثب على الجار في الكوفة أو النجف ويأخذه ويسلمه الى جيش السفياني بدعوى أنه من شيعة الامام علي عليه السلام، إذ ان هذه المناطق مقفلة بشكل تام لشيعة أمير المؤمنين عليه السلام، ولا يمكن تصور وجود تغير ديموغرافي ساحق يؤدي بالأمور الى ان تصل الى هذه الصورة، بينما ظاهر الرواية يشير الى وجود تمايز بين من يدعي التشيع لعلي ومن هو على خلاف ذلك. وأغلب الظن أن “علياً” المشار اليه في هذه الرواية لا يراد منه نفس أمير المؤمنين عليه السلام، وإنما هي تشخص رجلاً إسمه (علي) يتخذ موقفاً من السفياني وجرائمه في بغداد وما قبلها، ويكون مقره في منطقة الكوفة، فيستفز الخبيث بسبب هذا الموقف، مما يجعل إقبال السفياني سريعاً الى الكوفة، لينتقم منه ومن أتباعه..
ولعل علياً هذا هو ما أشارت اليه رواية عمار بن ياسر: ثم يسير الى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه واله ويقتل رجلا من مسميهم.
والمسمى من القوم المشهور والمتقدم فيهم، وحصر القتل في أعوان آل محمد صلوات الله عليهم ربما يوحي الى أن الرجل المطلوب له سمة المقام الديني لا السياسي، بصورة يتم وصف أتباعه بأنهم أعواناً لآل محمد صلوات الله عليهم.
وربما يساعد على كل ذلك الحديث عن وجود صاحب البرقع الذي يدل على هؤلاء الاعوان، وهذا الملثم الخائن ما كان بحاجة الى اللثام إلا ليتخفى، والغمز برجل رجل، إلا لأن مطلوب السفياني جهة خاصة من شيعة النجف لا عمومهم) (8)

إذن يتضح وجود رجل من رموز الشيعة في النجف الاشرف واسمه علي، يتخذ ذلك الرجل موقفاً من الاحتلال السفياني، فيبعث له السفياني جيشاً فيقتله، ويرصد جوائزاً لمن يجلب له من أنصار علي، كما يقوم ببث جواسيس من الشيعة للعثور عليهم، وعلى أثر قتل جيش السفياني (علياً) تثور عشائر جنوب النجف (المشخاب والقادسية وضواحيهما) على جيش السفياني فيقتل ستين الفاً منهم.

فقد ورد في الرواية عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فان القتل بها والفتنة، قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها، قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون؟ يقتل الرجال إلا شامي (على الاسامي) ولكن الويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذى بهم، وتسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها، قال: فما ترى في سكان سوادها؟ فقال بيده يعني لا. ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها، قلت: كم يكون ذلك؟ قال: ساعة واحدة من نهار. (9)

تتحدث الرواية عن أحداث الشام، وتعرض الكوفة الى خطر الشاميين، أي جيش السفياني، وتخبرنا الرواية عن أمر مهم الا وهو أن على القيادات النجفية المشهورة وعوائلهم أن يعبروا الفرات باتجاه الديوانية ليتخلصوا من جيش السفياني، كما أن مدة الخطر على اهل تلك المناطق (ساعة من نهار) مما يعني أنها حرب خاطفة، كذلك فإنها تحدث في أطراف الكوفة من ناحية الديوانية، مما يعني أن المقصود هم أهل مناطق قادسية النجف والمشخاب وضواحيهما، وهم الذين يقتل السفياني منهم ستون الفاً.

كما ان هنالك جماعات مسلحة تخرج على جيش السفياني، ومنها جماعة (مولى الكوفة) وعلى ما يبدو من دلالات (مولى الكوفة) إنه ابن أحد المراجع من غير العرب، وهو ليس من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله، حيث ان ذلك الرجل يمتلك من الرمزية ما تجعله ينتفض ضد جيش السفياني وتنضم اليه جماعة من مؤمني الكوفة، فيظفر بهم جيش السفياني بين الحيرة والكوفة فيفتك به وبجماعته.

فقد ورد في الرواية عن الامام الباقر عليه السلام في حديث: (ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة) (10)

وكذلك خروج رجل يدعى (ابن الشيخ) ولذلك الرجل قصة طويلة، حيث يقوم جيش السفياني بالفتك بأسرته في النجف الاشرف لغرض استدراجه والفتك به، فيسير ابن الشيخ لدفن جثامين الشهداء من اسرته، فيدعهم جيش السفياني يكملون مراسيم الدفن ثم يقتلون ابن الشيخ ورفاقه.

ففي الرواية:
عن أبي عبد الله عليه السلام في خبر طويل أنه قال: لا يكون ذلك حتى يخرج خارج من آل أبي سفيان يملك تسعة أشهر كحمل المرأة، ولا يكون حتى يخرج من ولد الشيخ، فيسير حتى يقتل ببطن النجف، فوالله كأني أنظر إلى رماحهم وسيوفهم وأمتعتهم إلى حائط من حيطان النجف، يوم الاثنين، ويستشهد يوم الاربعاء. (11)

عند مجيء رايات الخراساني واليماني، ينهزم جيش السفياني، ويتم القضاء على جيشه على مسيرة ليلتين من النجف، أي في منطقة اللطيفية وضواحيها على وجه التقريب.
وهكذا تنتهي في العراق قصة عدو جديد اسمه السفياني، حيث يسحق جيشه تحت أقدام المجاهدين، ويتنجز تمهيد أرض العراق لاستقبال القائد المفدى عجل الله تعالى فرجه الشريف.

المصادر:
(1) (البحار:52/231)
(2) بشارة الإسلام ص 93 عن غيبة النعماني
(3) (البحار:52/273).
(4) (البحار:52/238).
(5) مخطوطة ابن حماد ص84
(6) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ١٨٧
(7) (البحار:52/215).
(8) علامات الظهور للشيخ جلال الدين الصغير: ج2 ص268
(9) بحار الأنوار52: 271
(10) غيبة النعماني.
(11) بحار الأنوار52: 271

بحث علامة السفياني (الجزء الثالث عشر)

السفياني في بغداد

في الجزء السابق من البحث ختمنا عند وصول جيش السفياني الى مشارف بغداد وفق خارطة سير جيش السفياني التي رسمها اهل البيت عليهم السلام، اذ بعد وصول جيش السفياني عقرقوفاء، وهي منطقة عقرقوف الاثرية الواقعة غرب بغداد، يقرر السفياني اقتحام بغداد واسقاط الحكومة العراقية.

ينقسم جيش السفياني القادم الى العراق من الشام الى قسمين: قسم يدخل العراق من ناحية الموصل نحو سامراء للقضاء على مركز قوة الإقليم الغربي في تكريت بإلقاء القبض على عوف السلمي، والقسم الثاني يدخل من ناحية البو كمال نحو المدن الأنبارية الفراتية، ولشدة تنكيله بالناس، تحدثت الروايات عن كفر السفياني، ومحو الإيمان من قلبه، فقد ورد في الرواية:

(عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال: إذا عبر السفياني الفرات، وبلغ موضعاً يقال له عقرقوفا محا الله تعالى الإيمان من قلبه، فيقتل بها الى نهر يقال له الدجيل سبعين الفاً مقلدين سيوفاً محلاة، وما سواهم أكثر فيظهرون على بيت الذهب، فيقتلون المقاتلة والأبطال، ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شط الدجلة الى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن الى الناس، فلا يحملوهن بغضاً لبني هاشم) (1)

وفي الرواية (لا يعبر السفياني الفرات إلا وهو كافر) (2)

ينحدر جيش السفياني نحو بغداد فيدخلون المنطقة الخضراء ويقتلون بها ثلاثة الاف من أهلها، ويقتلون ثلاثمائة من السياسيين والقيادات العراقية ويقتلون ثلاثمائة امرأة ويغتصبون مائة.

فقد ورد في الرواية:
(من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه (واله) و سلم : و ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق و المغرب فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فوره ذلك حتى ينزل دمشق ، فيبعث جيشين جيشاً إلى المشرق و جيشاً إلى المدينة ، فيسير الجيش نحو المشرق حتى ينزل بأرض بابل في المدينة الملعونة و البقعة الخبيثة يعني مدينة بغداد، قال: فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف و يفتضون أكثر من مائة امرأة، و يقتلون بها أكثر من ثلاثمائة كبش من ولد العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها) (3)

تتحدث الرواية أعلاه عن جيش السفياني الذي في العراق، حيث أنه بعد معاركه في المنطقة الغربية ينزل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة (ارض بابل) والمراد بأرض بابل هو (منطقة الحكم) حيث ان الأصل الاصطلاحي لكلمة (بابل) هو (بيت أيل) أو (بيت الحاكم) وذلك الشاهد الذي سميت به مدينة بابل العراقية، ما هو الا آثار قصر الحاكم البابلي، لذا فالمراد بأرض بابل التي في بغداد هي المنطقة الخضراء الحالية، وتسمى بالزوراء لإزورار النهر عليها، أي التفافه عليها، وقد تشمل بعض المناطق المجاورة لها، وهي ذاتها البقعة التي تحدث عنها أمير المؤمنين عليه السلام، عندما جاز بالجيش بعد عودته من حرب النهروان، ذاهبا بإتجاه براثا فلما مر بهذه المنطقة وحان وقت الصلاة، لم يصلي فيها حتى وصل الى موقع مسجد براثا فردت له الشمس هناك. فقد ورد في الرواية:

(أنّ أمير المؤمنين عند مكوثه في موضع مسجد براثا، صاح فقال: يا بئر (بالعبراني) أقرب إليّ، فلمّا عبر إلى المسجد وكان فيه عوسج وشوك عظيم، فانتضى سيفه وكسح ذلك كلّه وقال: إنّ هاهنا قبر نبيّ من أنبياء الله، وأمر الشمس أن ارجعي، وكان معه ثلاثة عشر رجلا من أصحابه، فأقام القبلة بخطّ الاستواء وصلّى إليها) (4)

والرواية التالية تشير ايضاً الى كون تلك البقعة الملعونة في بغداد:
(يخرج السفياني حتى ينزل دمشق، فيبعث جيشين إلى المدينة خمسة عشر ألفا ينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن، ثم يسيرون متوجهين إلى مكة وذكر الحديث، وقال: ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفا وعليهم رجل من كلب حتى يأتوا بغداد، فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العباس، ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة، قال ثوبان: فسمعت رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم يقول: وذلك بما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد) (5)

كما ورد في رواية طويلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: .. ويبعث السفياني مئة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق، وموضع مريم وعيسى بالقادسية، ويسير منهم ثمانون ألفاً حتى ينزلوا الكوفة. (6)

تتحدث الرواية عن احتلال جيش السفياني لبغداد، وإرساله جيشاً الى الكوفة بعد ذلك، وفي بغداد ينقسم جيش السفياني الى ثلاث أفواج، فوج يحتل (الروحاء) والروحاء كما حققناها تنطبق على المنطقة الخضراء وكما اشارت الرواية السابقة، والفوج الثاني يحتل (الفاروق) والفاروق كما حققناه هو المطار، اذ هو مشتق لغوياً من مفترق الطرق بين المسافر والعائد، والمظنون أنه مطار بغداد، وبالطبع فإن لأي احتلال عسكري ينوي السيطرة على بغداد؛ ستكون المنطقة الخضراء ومطار بغداد منطقتين إستراتيجيتين بالنسبة له، أما الفوج الثالث فسوف يحتل موضع مريم وعيسى في المنطقة المقدسة في بغداد، والتي تسمى بالقادسية.

وقد أشار فضيلة الشيخ علي الكوراني في كتابه عصر الظهور في تحديد موضع مريم وعيسى في القادسية الى مسجد براثا بقوله (ويوجد بعض روايات تذكر أو تشير إلى أن مريم وعيسى عليهما السلام قد زارا العراق ونزلا القادسية، وبقيا مدة في مكان مسجد براثا قرب بغداد، والله العالم) (7)

إذن المنطقة الثالثة هي مسجد براثا، وقد يكون ذلك بسبب إستراتيجية المسجد في مجاهدة وممانعة السفياني، او ان وحدات من جيش السفياني تتخذ من موضع مسجد براثا مستقراً لها.

وتتحدث الروايات عن أن خراب الزوراء وهي منطقة الحكم والمناطق المجاورة لها على يد جيش السفياني ، فقد ورد في الرواية:
(عن أمير المؤمنين عليه السلام: تبنى مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها شر ملك بني العباس وهي الزوراء يكون فيها حرب مقطعة تسبى فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم قال أبو قيس فقيل لعلي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين: قد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوراء ، فقال : لأن الحرب تزور في جوانبها حتى تطبقها أما هلاكها على يد السفياني كأني بها ، والله قد صارت خاوية على عروشها)(8)

تؤكد الرواية أعلاه والروايات التالية على أن خراب منطقة الحكم في بغداد سيكون على يد جيش السفياني، حتى لا يبقى منها الا السور، وحتى يمر المار فيقول ها هنا كانت الزوراء.

فعن المفضل بن عمر عن الإمام الصادق عليه السلام، قال المفضل: (يا سيدي فالزوراء التي تكون في بغداد ما يكون حالها في ذلك الزمان؟ فقال: تكون محل عذاب الله وغضبه .. بعد ذلك يخرجها الله تعالى بالفتن، وعلى يد هذه العساكر حتى إن المار عليها لا يرى منها إلا السور (وقد يعني بقاء السور، رغم شدة المعارك، ان ثمة سور سوف يبنى على منطقة الحكم ويكون سوراً قوياً منيعاً) (9)

تؤكد هذه الرواية أن الزوراء هي منطقة من مناطق بغداد، وتخرب على أيادي العسكر، وهم عسكر السفياني كما أشارت الرواية السابقة، ويبدو أن معاركاً ضارية تحدث فيها، حتى تخرب فلا يبقى شاهقاً فيها سوى السور.

وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام واصفاً ما يجري على الزوراء قال: حتى لو مر عليها المار فيقول: ها هنا كانت الزوراء. (10)

وقد أشار أحد الفضلاء الباحثين في القضية المهدوية الى تلك الرؤيا بقوله:
(القرائن الحافة ككلمة المدينة الملعونة أو البقعة الخبيثة لا يعقل أن تطلق على مدينة بغداد، وفيها ما فيها من مواطن الهدى ومكامن الإيمان، فهي أما أن تطلق على خصوص المنطقة القديمة من بغداد، أو ما يرمز للعاصمة من الناحية السياسية، وعندئذ ستكون منطقة الزوراء التي يطلق عليها المنطقة الخضراء هي المقصودة …) (11)

على إثر إسقاط جيش السفياني للحكومة العراقية في بغداد، يخرج رجل من النجف الأشرف تسميه إحدى الروايات (علي) حيث يتخذ ذلك الرجل موقفاً صارماً من الاحتلال السفياني، فيبعث له السفياني فوجاً عسكريا فيقتله، فتثور عشائر النجف على جيش السفياني فيقتل منهم جيش السفياني ستون الفاً في ساعة من النهار.

المصادر:

(1) الفتن 171
(2) عقد الدرر في أخبار المنتظر عقد الدرر: ص ٧٩ ب‍ ٤ ف‍ ٢، السنن» بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّفْيَانِيِّ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ ص92 رقم الحديث: 548
(3) تفسير الطبري22: 72، وذكرها الثعلبي في تفسيره 8: 95
(4) مناقب ابن شهر آشوب، باب إخباره (عليه السلام) بالغيب 2: 265
(5) الخطيب البغدادي -المصدر: تاريخ بغداد -الصفحة أو الرقم: 1/65
(6) البحار:53/ 82
(7) عصر الظهور/ الكوراني ص29
(8): التذكرة للقرطبي -الصفحة أو الرقم: 597
(9) (بحار الأنوار ج53 ص14 و15، بشارة الإسلام ص143، يوم الخلاص ص701).
(10) الهداية الكبرى: 403
(11) علامات الظهور للشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص 262

بحث علامة السفياني (الجزء الثاني عشر)

السفياني في العراق (المنطقة الغربية)

بعد انتصار جيش السفياني في معركة قرقيسيا يتجه نحو العراق، حيث يستمر في قتال ولد العباس من الجماعات الإرهابية وحواضنهم من امتداد قبائل بني قيس في المدن الغربية من العراق (الموصل وتكريت والأنبار) حيث يدخل من محورين:
المحور الأول: من جهة القامشلي، باتجاه الموصل وما يليها من المدن التي توصل الى تكريت.
والمحور الثاني: من قرقيسياء الى البو كمال ثم القائم وما يليها من المدن الفراتية العراقية.

ففي الرواية عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: … ثم لا يكون همه – اي السفياني – إلا الإقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسا فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبارين، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألف رجل فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبيا. (1)

يمر السفياني بمدن الموصل وصلاح الدين والانبار، فتخرج له قبائل تلك المناطق، والتي تسمى (قبائل بني قيس) لان عامة تلك القبائل تعود الى بني قيس وهم قبائل (الدليم، الجبور، العزة، العبيد، الكبيسات، الجميلات، الجورانيين، الكرطان، الكرويين، الداينيين، الكميعات، الجنابات، شمر، القيسيين …الخ). ومع تلك القبائل من هرب إليهم من المعارضة السورية من قيسيي سوريا، وبقية المجاميع الإرهابية.

في جزرة الموصل وتكريت، ثمة كيان سياسي ناشئ بقيادة شخصية تدعوها الروايات (عوف السلمي) وذلك قبل خروج السفياني، ومقرّه (مدينة تكريت)

فقد ورد في الرواية: عن حذلم بن بشير عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: (قلت لعلي بن الحسين عليه السلام صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق. (2)

وبهذا السياق يقول الفاضل:
(أرض الجزيرة هنا الجزيرة العراقية، وما لا ريب فيه أن أسم الرجل رمزي، لكن لكون بني سلمة وسُليم في تلك المنطقة هم عشائر الجبور الحالية وما أكثرهم، ولذلك فإن أغلب الظن أن عوفاً هذا سيكون منهم، ومن في المنطقة هنا غالبيتهم من قيس عيلان، أو طيء القحطانية، ومن قوله عليه السلام “بأرض الجزيرة ومأواه تكريت” يبدو أن الرجل من جنوب الموصل ولربما من الشرقاط، أو مما يليها من جنوب الموصل وشمال تكريت لأنها أحد المعاقل الرئيسية للجبور، أما مأواه فلأن مقره السياسي والإداري سيكون في تكريت، ومن خلال طبيعة اختصاص المعركة ببني قيس، يبدو أن هذا الكيان السياسي، له نمط من الاستقلالية عن بغداد العاصمة العراقية، أما أن يكون على شكل محافظة واسعة الصلاحيات، أو عبارة عن وجود له نمط الفيدرالية، أو الكونفيدرالية، وهذا الكيان يتخذ شكله قبل خروج السفياني) (3)

لماذا يقتحم السفياني العراق؟
ثمة أسباب جوهرية تستدعي السفياني الى إحتلال العراق، سوف نتطرق لها بالتفصيل في بحث لاحق.
ويقول الفاضل:
(إن معركة السفياني مع بني قيس العراقيين ستنجر الى توسع معاركه مع بقية العشائر، وهو أمر طبيعي، لان إقتحامه الحدود العراقية سيفتح له شهيته بإتجاه أي منطقة يمكنه إخضاعها وتأمين ما فيها من مصالح له ولجيشه، أو لأن الفلول المنهزمين من معركة قرقيسياء، تلتحق بما خلفها من الحدود العراقية، ولهذا ستشمل معاركه بداية محافظات الأنبار وتكريت والموصل لاحقاً، لان الجبور سيستهدفون في المحافظتين الأوليين كحال أولاد عمومتهم في دير الزور وما يليها من الجبور، مما قد يجر ذلك جبور الموصل أيضاً وعددهم كبير فيها، ولعل هذا هو الذي يفسر إمتداد المعارك معهم لاحقاً، الى مناطق نهر الدجيل، كما في أحدى الروايات، والمقصود هنا المنطقة الممتدة من سامراء وحتى الطارمية شمال بغداد، وتشمل الضلوعية ويثرب والزيدان وزوبع) (4)

هذا وتستمر معارك جيش السفياني مع القيسيين حتى مشارف بغداد، وبهذا يقول الفاضل:
(على أي حال ستكون معركته –السفياني- اللاحقة هي في إمتدادات هذه المناطق، ووقعته الكبيرة ستكون بين الدجيل وعقرقوف على وفق معطيات بعض الروايات، ففي الرواية عن ابن مسعود، عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال:
إذا عبر السفياني الفرات، وبلغ موضعاً يقال له عقرقوفا محا الله تعالى الإيمان من قلبه، فيقتل بها الى نهر يقال له الدجيل سبعين الفاً مقلدين سيوفاً محلاة، وما سواهم أكثر فيظهرون على بيت الذهب، فيقتلون المقاتلة والأبطال، ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شط الدجلة الى المارة من أهل السفن يطلبن اليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن الى الناس، فلا يحملوهن بغضاً لبني هاشم.
وبعيداً عن التفاصيل ودقتها، فإن الواقعة في هذه المناطق أشبه بالطبيعية، فهي امتداد لمناطق حلفاء بني قيس، وتنتشر فيها كل العشائر الموجودة في الانبار وتكريت والموصل، ولهذا فهي إمتداد طبيعي لتلك من الناحية الاجتماعية والطائفية، وهي أيضاً بوابة بغداد الغربية، ومن الناحية العسكرية لايمكن لأي جيش يفكر بالتقدم باتجاه بغداد من تلك الناحية من دون أن ينتهي الى إحتلال قاعدة بلد الجوية وهي في تلك المنطقة بالذات) (5)

معارك السفياني في المنطقة الغربية ستكون بين أعداء الشيعة القوميين (جيش السفياني) وبين أعداء الشيعة العقديين (النواصب) من الإرهابيين الأجانب والعراقيين وحواضنهم من تلك العشائر، وأن جيش الملعون السفياني سيقتص من النواصب لعنة الله عليهم أجمعين، على ان تلك المعارك قد تتضرر فيها بعض مناطق بلد والدجيل الشيعية بصورة عرضية.

وبهذا يقول الفاضل:
( في هذه المعارك بأجمعها تشير تلك الروايات الى انها ستكون بين الظلمة أنفسهم، لا بل تبشر: أن عدو الله- السفياني- سيكفي المؤمنين من أعداء كثيرين لهم، فلقد جاء في موثقة محمد بن مسلم قوله في حديث: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: ألستم ترون أعدائكم يقتتلون في معاص الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم.

ويلحظ في هذه الرواية ما فيها من تأكيد من أن السفياني لن يكون ناصبياً، بل أنه سيكون شديداً على النواصب، فقوله صلوات الله عليه: “وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم”، ما فيه تأكيد على إن مشكلته مع المنتظرين، لن تتمثل في كونه ناصبياً، ويؤكد ذلك ما في قوله صلوات الله عليه: “مع أن الفاسق” إذ أن من الواضح أن ذلك الوصف لا علاقة له بالناصبي، فالناصبي ليس فاسقاً، وإنما أعظم من ذلك، فتأمل!) (6)

بعد انتهاء هذه المعارك في غرب العراق والتي تستمر قرابة شهرين، يصل جيش السفياني الى مشارف بغداد ويتوقف عند ذلك، ليقرر بعدها اقتحام بغداد.

المصادر:

(1) الإختصاص للشيخ المفيد ص 255:
(2) البحار:52/213
(3) علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير ص256
(4) المصدر السابق ص257
(5) المصدر السابق ص257-258
(6) المصدر السابق ص258

خروج اليماني من العراق.. حقيقة روائية وموضوعية!

عندما نتحدث عن اليماني فلدينا عدة محددات بشأن هوية اليماني الموعود وميدان حركته:

اولاً: اليماني وصف بأنه اهدى الرايات.
ونحن لا نعلم بيننا وبين الله بوجود هدى في زمان غيبة الامام المهدي عج، سوى في مجتمع الهدى المتمثل بالشيعة الجعفرية الاثني عشرية (المرجعية الدينية والمقلدين)
وهذه الصفة (صفة اهدى الرايات) تؤكد بصورة جازمة ان اليماني لا يمكن ان يخرج من غير هذا المجتمع (مجتمع الهدى) مجتمع (المرجعية الدينية والمقلدين)
وبذلك ينتفي تماما اي احتمال يشير الى كون اليماني زيدياً او حوثياً او غيره من الفرق والملل.
بل هو قائد شيعي جعفري اثني عشري مرجعي.

ثانيا: ان لفظ اليماني يدل بالتبادر العقلي الصحيح على اصول الرجل اليمانية بمعنى انه (من قبيلة يمانية الاصل) ولا يدل لفظ اليماني بالتبادر على مكان خروجه.
مثال على ذلك: لو قلنا (السيستاني) فهل يحتم علينا التبادر اللفظي للفظ السيستاني على ان نبحث عن الرجل في مدينة سيستان الايرانية، ام انه مرجع في مدينة النجف العراقية، ولو سؤلنا عن فتوى الجهاد الكفائي هل اطلقها المرجع السيستاني من سيستان لأن لقبه (السيستاني) يدل على ذلك ام انه اطلقها من النجف الأشرف؟!
فما بالنا نستدل على خروج اليماني من اليمن من مجرد لفظ اسمه؟!
اين العقل والمنطق في الموضوع؟!

ثالثا: نظرا لعدم وجود نص روائي صريح (صحيح او موثق) يدل دلالة واضحة على خروج اليماني من اليمن، فلا تبقى لدينا قرينة للاستدلال على مكان خروج اليماني الموعود سوى (ميدان حركته) والروايات صرحت بطبيعة الحال بأن العراق هو ميدان حركة اليماني، فيكون ميدان حركة اليماني هو القرينة الوحيدة الدالة على مكان خروجه، وهو العراق قطعاً جزماً بلا شك ولا ريب.

رابعاً: لو كان لأهل اليمن دورٌ يذكر في التمهيد المباشر للامام الحجة عج، لكان من الاولى بهم نصرة الامام القائم عج في الحجاز بعد الصيحة وقبيل القيام الشريف، ولما تحدثت الروايات عن مقتل النفس الزكية في مكة قبل 15 يوماً من القيام الشريف، وبدلا من ان يخرج الامام المهدي عج خائفا يترقب من المدينة الى مكة هاربا من جيش السفياني، كما صرحت به الروايات الشريفة، وذلك في الايام الاخيرة من الغيبة وبالتحديد قبل يومين من القيام الشريف، ولما كانت هنالك حاجة لكي يخسفُ جبرائيل عليه السلام بجيش السفياني، فيما لو كان هنالك انصار للامام المهدي عج من اليمن او غير اليمن!
فلو كانت هنالك نصرة يمنية، فلماذا لم ينصروا الامام القائم عج في الحجاز؟!
بذلك ينتفي أي دور لليمنيين في التمهيد المباشر للامام المهدي عج في الحجاز الملاصقة لليمن، ناهيك عن العراق الابعد، وكذلك عن نصرة الامام المهدي عج في مكة، ناهيك عن نصرة اهل الكوفة في العراق!

خامسا: حدثتنا الروايات عن سباق افراس الرهان بين الرايات الثلاث: السفياني واليماني والخراساني، وسباق افراس الرهان كما هو معلوم يتوقف على ثلاثة عناصر:

1- وحدة نقطة الانطلاق.
2- وحدة نقطة الهدف.
3- تقارب المسافة ما بين نقطة الانطلاق وبين نقطة الهدف.

لما كانت نقاط الانطلاق للرايات الثلاث مختلفة يكون العنصر الأول غير متحقق، واذ لابد من تحقق اغلبية العناصر الثلاثة، لا اقل من (عنصرين) وهما الثاني والثالث، لكي يصدق على سباق الرايات انه سباق افراس رهان.
ولما كانت نقطة الهدف واحدة وهي الكوفة كما اشارت الروايات الشريفة، لذا يبقى لدينا عنصر واحد وهو الحاكم على سباق افراس الرهان بين الرايات الثلاث، اذ لابد من تقارب المسافات بين نقاط انطلاق الرايات والهدف (الكوفة)
تحدثت الروايات الشريفة عن عدة محطات لجيش السفياني في طريقه نحو نقطة الهدف وهي الكوفة، فالسفياني يخرج من دمشق نحو قرقيسياء ويقاتل هناك قرابة شهرين، ثم ينطلق نحو مناطق غرب العراق، وكذلك حدثتنا الروايات عن معاركه مع بني قيس في غرب العراق وقتله اعداداً كبيرة منهم، والقضاء على كيان عوف السلمي في تكريت، وعند بلوغه مناطق ذراع دجلة تحصل لديه معارك يقتل فيها ثلاثمائة الف من بني قيس، وحتى بلوغه منطقة عقرقوفاء، ومعارك جيش السفياني في غرب العراق ايضاً تمتد قرابة شهرين.
بعدها يتوجه جيش السفياني نحو بغداد وكما اشارت الروايات بأنه يحتل منطقتين، الأولى سميت بالروحاء او المنطقة الملعونة والبقعة الخبيثة او الزوراء وهي منطقة الحكم في بغداد، والثانية سميت بالفاروق، ويبدو لنا ان المقصود بالفاروق هو مطار بغداد، وحيث ان أي جيش محتل للعاصمة السياسية سيفكر في السيطرة على اكثر منطقتين استراتيجيتين وهما منطقة الحكم ومطار العاصمة الرئيسي، وعلى اثر احتلاله لبغداد فإن الروايات الشريفة تشير الى ان رجلاً من رموز اهل الكوفة واسمه علي، يقوم باتخاذ موقف من احتلال جيش السفياني لبغداد، رافضاً المشروع السفياني لضم العراق الى سوريا، ومطالباً من الجيش المحتل الانسحاب وترك العراق يحكمه العراقيون، لكن السفياني الملعون يرسل جيشا من بغداد الى الكوفة للتنكيل بعلي واتباعه وتحصل ما اشارت اليه الروايات من مجازر السفياني في الكوفة حتى تصل رايتا اليماني والخراساني.

هنا يثار تساؤل غاية في الأهمية: أي من نقاط انطلاق جيش السفياني هي المعنية بسباق افراس الرهان مع بقية الرايات، راية اليماني وراية الخراساني.

ان الفيصل في هذا الامر هو ان يكون انطلاق الرايات تجاه الكوفة لا تفصل بينه وبين الكوفة أي محطة جانبية، اذ يصدق على السباق انه سباق افراس رهان عندما تكون نقاط الانطلاق هي الأقرب الى نقطة الهدف.
فيما يتعلق بالرايات الثلاث، فإن انطلاق جيش السفياني من بغداد تجاه الكوفة، وانطلاق راية الخراساني من محافظة ايلام الإيرانية على الحدود العراقية او من محافظة واسط، كما اشارت بعض الروايات، وانطلاق راية اليماني من جنوب العراق، تلك النقاط الثلاثة تعد اخر محطات الرايات الثلاث، وهي تمثل مسافات متقاربة فيما بينها.

من جانب آخر فإن الروايات الشريفة لم تتحدث عن سباق ثلاثي للرايات، وانما تحدثت عن سباقات ثنائية بين الرايات الثلاث؛ سباق بين اليماني والسفياني، واخر بين السفياني والخراساني، وثالث بين اليماني والخراساني، وهذا التقسيم الثنائي سببه وجود ترابط بين كل رايتين على حدة، فاليماني في سباقه مع السفياني ينطلق جيش السفياني من اخر محطة له أي من بغداد تجاه الكوفة، بينما ينطلق اليماني من أواسط جنوب العراق نحو الكوفة، وكذلك عند وصول جيش السفياني الى بغداد وخوضه معارك بغداد، يدخل جيش الخراساني من ايلام الى واسط متجها نحو بغداد، لكن توجه جيش السفياني نحو الكوفة، يجعل من الخراساني يغير وجهته من واسط تجاه الكوفة مروراً بالديوانية، واما السباق بين اليماني والخراساني، فبالاضافة الى نقاط الانطلاق المشار اليها انفاً لكل من الرايتين، فإن كلا الرايتين تلتقيان في منطقة الديوانية، ويتوجهان مسرعين نحو الكوفة، وكما اشرنا أعلاه بأن السباق يكون اكثر انطباقاً على وصف سباق الرهان عندما تكون الرايتان اقرب الى الهدف.
من ذلك يتبين لنا بأن الحديث عن جيش يقدم من اليمن لا يتناسب شأنه مع سباق افراس الرهان، لأن المسافة ما بين اليمن والكوفة بحدود ٢٠٠٠ كيلومتر، بينما حتى في اقصى المسافات بالنسبة لحركة راية السفياني من دمشق نحو الكوفة او حركة راية الخراساني من أي مدينة إيرانية حدودية مع العراق نحو الكوفة، هي اقل بكثير من المسافة ما بين اليمن والكوفة! ناهيك عن ان سباق افراس الرهان انما يكون اكثر انطباقاً عندما تكون الرايتان اقرب الى الهدف، وبلا محطات فاصلة في السباق كما أشرنا آنفاً.

سادساً:
لو تنزلنا جدلاً وغضضنا الطرف عن النقاط الخمس أعلاه، وقلنا ان ثمة جيش يمني من المفترض ان يقدم الى العراق!
فالسؤال المثار هنا هو: من أين سيقدم ذلك الجيش اليمني؟

في البين ثلاثة ممرات تمثل الحدود الجغرافية للعراق:
١- الممر البري:
ويتضمن هذا الممر ثلاثة جهات؛ هي الحدود الغربية، والحدود الجنوبية، والحدود الشرقية.
الحدود الغربية سوف تكون مسيطر عليها من قبل جيش السفياني، فلا يمكن تصور نفاذ جيش اليمن من خلال الحدود الغربية.
والحدود الشرقية تمثل مناطق نفوذ الخراساني، فلا يمكن تصور دخول جيش اليمن الى الأراضي الإيرانية ومن ثم دخوله الى العراق، اذ يحتاج جيش اليمن الى قطع الممر البحري والذي سنشير الى استحالة ذلك كما سيأتي.
والحدود الجنوبية تمثل الحجاز، فلابد لليماني ان يجتاز الحدود البرية للحجاز من اجل الوصول الى العراق، وهذا ما لم تدل عليه الروايات بل دلت على خلافه كما اشرنا في النقطة (رابعاً) اعلاه.
وبذلك ينتفي هذا الممر.

2- الممر الجوي:
يحتاج ذلك الجيش الى جسر جوي يتكون من طائرات نقل واخرى حربية للحماية وثالثة للتزود بالوقود، وبالنتيجة فإن الجسور الجوية التي تنشأ عادة في الحروب تحتاج الى امكانات القوى العظمى، لذلك لم نر جسراً جويا مماثلا للجسر الجوي اليمني المفترض الا في الحروب التي تشنها الدول العظمى مثل امريكا وروسيا والصين، وبذلك ينتفي هذا الفرض وهذا الجانب.

3- الممر البحري:
وهذا الجانب يحتاج الى امكانات بحرية غير متوفرة الا للدول العظمى والكبرى ايضا ولا تتناسب مع قدرات اليمنيين اصلا، ناهيك عن طول المسافة بين اليمن والعراق بحريا والتي تصل الى 5000 كيلو متر وهي لا تتناسب ايضا مع وصف سباق افراس الرهان.

سابعاً: من الناحية الموضوعية فإن الحوثيين زيدية المذهب، والشيعة في اليمن اقلية لا يمثلون اي قوة ولا اقتدار مستقل بتاتاً.
بينما اليماني وصف بأنه :
اهدى الرايات.
يدعو الى صاحبكم
يدعو الى الحق والى طريق مستقيم.
يهدي الى الحق.
الملتوي عليه مستحق للنار.
اذا خرج حرم بيع السلاح (بمعنى تشخيص الحكم الشرعي كشبهة مصداقية لا حكمية، اي لا بنحو الافتاء)
اذا خرج اليماني فأنهض اليه.

هذه الصفات تدل دلالة قطعية على كون اليماني رجل دين شيعي جعفري اثني عشري مرجعي.

كما وصفته الروايات بأنه يقود راية مكونة من 70 الفاً من المؤمنين ويل لمن ناواهم، فهو بلا شك ولا ريب (قائد مجاهد) له باع في ميادين الجهاد.

كذلك وصفته الروايات بأنه يدخل في معركة اقليمية بمعية الجيش الايراني لقتال الجيش السوري المحتل، وذلك يدل دلالة قاطعة على كونه قائد سياسي من الطراز الاول، بحيث انه شق طريقه من بين عشرات الرايات العراقية، وعشرات القيادات العراقية، ليمثل الراية العراقية الوحيدة المستقلة التي تخوض تلك الحرب الاقليمية لتحرير العراق من الاحتلال السوري (السفياني)

خاتمة:
في الختام لابد لنا ان نقول بأن ما لدينا من ادلة، تشير اشارة قطعية على كون اليماني الموعود قائداً عراقياً دينياً وسياسياً وجهادياً، وشيعياً جعفرياً اثني عشرياً مرجعياً، وان خروجه من العراق، وان ميدان حركته داخل العراق، ولا علاقة لليمن به سوى كونه ينتمي الى قبيلة عراقية ذات أصول يمانية.
عند اجتياح جيش السفياني لبغداد والكوفة، يقود اليماني الموعود الحشد العشائري جنوب العراق ومن يلتحق برايته من المجاهدين من بقية الفصائل العراقية المجاهدة، للذود عن مرجعية النجف الاشرف ولتحرير النجف وبغداد من دنس جيش الطاغية القومي السوري المدعو بالسفياني، وتمهيد ارض العراق لاستقبال القائد المفدى الامام محمد بن الحسن العسكري المهدي الغائب المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.

رصد وتحليل الاحداث السياسية والعلاماتية (٤)

٦-٨-٢٠٢٢

سلسلة نظام الخرز (٣)

من العلامات المرتقبة ما ورد في الرواية:

عن الامام الباقر عليه السلام قال: يا أبا حمزة، لا يقوم القائم (عليه السلام) إلا على خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس وطاعون قبل ذلك، وسيف قاطع بين العرب، واختلاف شديد بين الناس، وتشتت في دينهم وتغير من حالهم حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا، وخروجه إذا خرج عن الإياس والقنوط.
فيا طوبى لمن أدركه وكان من أنصاره، والويل كل الويل لمن خالفه وخالف أمره وكان من أعدائه، ثم قال: يقوم بأمر جديد، وسنة جديدة، وقضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلا القتل، ولا يستتيب أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٣٨

علامة الطاعون:
ان من علامات الظهور الشريف (الطاعون) وهو أحد انواع الموت الأبيض، ومصداقه (فايروس كورونا)إذ اخبرتنا الرواية أعلاه بأن ما سيقع بعد الطاعون: خوف شديد وزلازل وفتنة وبلاء يصيب الناس…الخ.

ويكون تسلسل الاحداث كما يلي:
1- الطاعون.
2- خوف شديد.
3- زلازل.
4- فتنة.
5- بلاء يصيب الناس.
6- سيف قاطع بين العرب.
7- اختلاف شديد بين الناس.
8- تشتت في دين الناس.
9- تغير من حال الناس حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا.
10- الاياس والقنوط: (وخروجه إذا خرج عن الأياس والقنوط)

ان الخوف الشديد نتاج المشاكل والتوترات السياسية والأمنية والاقتصادية.

اما الزلازل، فقد تكون زلازل اجتماعية، وقد يكون المراد منها المعنى الحرفي وهي الزلازل الجيولوجية، اذ من المحتمل جداً ان تنكب المنطقة بعدة زلازل لم تعهد من قبل، ومنها ذلك الزلزال الذي قد يؤدي بخسف حرستا والجابية وسقوط جانب من الحائط الأيمن لمسجد دمشق، وكذلك مناطق أخرى.
وعادة ما يتوقع حصول زلازل تعقب الامطار الغزيرة والسيول، والتي جرت في منطقة دول الخليج مؤخراً.

وما يتعلق بالفتنة فإن الفتنة أتت هنا بصيغة المفرد المنكر، مما يعني انها فتنة واحدة شاملة مشخصة، وعادة ما تكون مثل هكذا فتنة من نوع الفتن السياسية، وعادة ما تندرج تحت عنوانها مجموعة من الفتن التي تسير على ذات الشاكلة، كمثال فتنة الدهماء، وحيث رأينا مثال ذلك فتنة تشرين وما تلاها من فتن التظاهرات التي قادتها عدة جهات سياسية داخلية.

وفيما يتعلق بالبلاء الذي يصيب الناس، فإن البلاء هو المحنة والاختبار الذي يصيب المؤمنين.

واما فيما يتعلق بالسيف القاطع بين العرب، فإن ثمة خلافات تقع بين حكومات الدول العربية تؤدي الى الاقتتال والقطيعة فيما بينهم. والاختلاف الشديد بين الناس، يشير الى غاية التمحيص والغربلة والتمييز واصطفاف الناس مع المحورين الاساسييبن، محور الحق ومحور الباطل. والتشتت في دين الناس، انما هو نتيجة الولائج والبطائن والصنمية وما الى ذلك من الانحيازات الخاطئة التي يختارها الانسان المؤمن، والتي لا تتناسب مع ايمانه، بيد انه يكون قاصداً ذلك او غافلاً مستغفلاً.

وتغير من حال الناس حتى يتمنى المتمني الموت صباحا ومساء من عظم ما يرى من كلب الناس، وأكل بعضهم بعضا.
ان تغير الناس من حال الى حال، يشير الى التغير نحو الأسوأ، حيث تتماهى بعض القيم والأعراف والثوابت الاجتماعية بفعل تلك الفتن والبلاءات والاختلافات والأزمات الاقتصادية والأمنية وسواها، حتى يتكالب الناس بعضهم على بعض، واكل بعضهم بعضا، وحتى يتمنى الانسان المؤمن الموت والخلاص.

في المرحلة الأخيرة يكون الاياس والقنوط: (وخروجه إذا خرج عن الأياس والقنوط) أي ييأس الناس من الخير ومن الفرج والخلاص مما يمرون به، حتى ينادي جبرائيل بالفرج، فتعود الفرحة والشعور بالاطمئنان والبشر، وحتى يقوم القائم عج ويدفع ذلك كله.

رصد وتحليل الاحداث السياسية والعلاماتية (٣)

٥٨٢٠٢٢

١البانيا الكبرى ونظرية الدومينو!

تعقيبا على حديثنا عن نظرية الدومينو والذي أشرنا فيه الى سعي كل من تركيا والسعودية نحو الاستقلال عن هيمنة الغرب، وانشاء كل من تركيا الكبرى والسعودية الكبرى، وبالفعل هذا ما يجري اليوم ويخطط لإنجازه مستقبلاً وبغض النظر عن كونه سيتحقق فعلا او لا!

ان سعي تلك الدول لانشاء دول لها كبرى لها فاعليتها المستقلة في المنطقة والعالم، وحسب نظرية الدومينو، انما هو تقليد لما قامت به كل من الصين وروسيا من التمرد على الهيمنة القطبية الأحادية التي كانت تمارسها الولايات المتحدة الامريكية على العالم، ومنافستها على القطبية العالمية، والسعي لتحقيق مصالحها دون الخشية والخوف من ردة فعل الامريكان كما كان يحصل من قبل، وكذلك تحرك روسيا لاحتلال أوكرانيا وضم مناطق شاسعة منها الى روسيا على غرار القرم!

البانيا الكبرى في منطقة البلقان، والتي نشاهد أثر الدومينو فيها قريباً من خلال ضمها لدولة كوسوفو وتأسيس الحلم الالباني (البانيا الكبرى)

ما جرى أمس من قيام حكومة كوسوفو بالتصريح بتفعيلها لقانون اسقاط الجنسية الصربية عن صرب كوسوفو في الإقليم الشمالي ذو الأغلبية الصربية والذي يضم 50 الفاً من الصرب، حيث مازال صرب كوسوفو يحتفظون بهويتهم وحتى ارقام مركباتهم مازالت صربية، منذ استقلال كوسوفو عام 2008 والى يومنا هذا!

في منطقة البلقان ثمة صراعات مجمدة، وإذا ما تجددت تلك الصراعات فإنها سوف تكون عبارة عن حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا، حيث ثمة صراعات تاريخية ما بين صربيا وكوسوفوا والبانيا وكرواتيا والبوسنة والهرسك!

تعد كوسوفو التي كانت جزء من صربيا ذات اغلبية سكان البانية، حيث ان قرابة 85% من سكانها من الالبان! الا انها بعد احداث التمرد للالبان التي جرت في كوسوفو عام 1997 – 1999 مما دعى الولايات المتحدة وحلف الناتو الى التدخل وخوض حرب ضد صربيا امتدت اكث من شهرين، وانتهى الامر الى تدخل مجلس الامن وانتهاء النزاع بتبني الأمم المتحدة بعثة لادارة محافظة كوسوفو حتى عام 2008 حيث أعلن البرلمان الكوسوفي استقلال دولة كوسوفو، وبناء على اتفاقية جرت في بروكسل تقوم صربيا بتطبيع العلاقات مع كوسوفو لكنها لا تعترف باستقلالها بشكل رسمي!

منطقة البلقان بالرغم من خمود صراعاتها، بيد انها مازالت ترقد على صفيح ساخن وجمر تحت الرماد، حيث مازال العالم ينظر بعين الريبة والخشية من تجدد صراعات البلقان، سيما تزامناً مع احداث روسيا وأوكرانيا، اذ كان يشار الى روسيا بأنها قد تثير صراعات البلقان لأجل الهاء الناتو عن معركتهم مع أوكرانيا، بالرغم من ان روسيا لا تمتلك حدودا مع صربيا ولا كوسوفو، لكن الملفت والغريب في الامر ان حلف الناتو وحكومة كوسوفو الموالية للغرب هم من يرغبون بإضرام الصراع! وذلك ما يدعونا الى التفكر ملياً في الاجندات المحتملة لحلف الناتو في المنطقة!

٢الامطار في غير اوانها والحر الشديد والشتاء النووي:


التطرف المناخي في العالم والذي القى بظلاله مؤخراً على بعض دول الخليج، كالجمهورية الإسلامية والامارات والبحرين وقطر، وما سببه مؤخراً من امطار غزيرة وفيضانات وسيول في فصل الصيف، كله يعود الى ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو ما يتطابق مع الإشارات الروائية العلاماتية من حصول امطار في غير اوانها، والبيوح (الحر الشديد) وذلك ما يدل على مدى اقترابنا من الظهور الشريف!

ثمة حديث عن الشتاء النووي الذي سيضرب العالم عقب الحرب العالمية الثالثة، والذي سوف تنخفض فيه درجات الحرارة في العالم الى 4 درجات تحت الصفر، حيث ستطلق الانفجارات النووية الاف الاطنان من الكاربون الذي سيملأ السماء والغلاف الجوي للأرض، وقد يحجب ضوء الشمس عدة سنين! وذلك ما سيؤدي الى انخفاض نسبي في درجات الحرارة، وستكون المناطق الأكثر تطرفا في الحرارة (كالعراق مثلا) اقل انخفاضاً في درجات الحرارة، مما يعني ان اشتداد الحرارة اليوم له فوائد جمة مستقبلية سيما بعد الحرب العالمية!
وهذا الامر أيضا سوف نتحدث عنه في بحثنا القادم عن البيوح وركود الشمس وهلاك الصين.

٣مقتل الظواهري من علامات الظهور الشريف:


من علامات الظهور الشريف التي تنبئ بقرب تحقق علامات أخرى ممهدة لخروج السفياني، كمثل علامة خسف حرستا وانفصال اكراد سوريا والحرب العالمية، هي علامات (خروج مصري ويماني وعلامة مقتل العباسي، وكلها تحصل قبل خروج السفياني) اذ قد شهدنا بالفعل مقتل شخصية كبيرة مثل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ذو الأصول اليمانية، وكذلك شهدنا مقتل أبو بكر البغدادي، واليوم نشهد مقتل المصري (الظواهري) وحيث ذهب بعض الفضلاء المهتمين بشؤون علامات ظهور الامام المهدي عج كالشيخ الكوراني على سبيل المثال، الى ان المصداق المحتمل للمصري واليماني الذين يخرجان قبل خروج السفياني، هما بن لادن والظواهري، والله تعالى العالم.

رصد وتحليل الاحداث السياسية والعلاماتية (٢)

٤٨٢٠٢٢

ازمة بيلوسي وتايوان والصراع الامريكي الصيني:

من الجلي انه وعقب كل ازمة اقتصادية وصراعات دولية، تقوم الدول بعدة إجراءات من شأنها معالجة الخلل في الاقتصاد ومحاولة كسب الصراعات سياسياً وامنياً، كذلك بعد ما مر به حلف الناتو من استهانة من قبل روسيا والصين وتركيا والسعودية، فإن الحلف بحاجة الى نشوب صراعات وحروب متعددة لغرض اثبات وجوده وإظهار قوته وإبراز هيمنته، وكذلك تسيير صفقات الأسلحة الامريكية، ورفد الاقتصاد، واشغال خصومه، روسيا والصين! هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة نراها قد أصرت على احداث ازمة مع الصين في تايوان، مؤخراً، تمثلت باصرار الولايات المتحدة على ايفاد رئيسة البرلمان الأمريكي (بيلوسي) الى تايوان التي تعد في الأعراف الدولية عبارة عن إقليم تابع الى دولة الصين الشعبية، لذا تعد تلك الزيارة إهانة وتقليل من شأن السيادة الصينية امام المجتمع الدولي، باعتبار ان الصين دولة تنافس في مضمار القطبية العالمية بمعية الولايات المتحدة وروسيا.

المهم لدينا هو البحث عن أسباب تزامن احداث كوسوفو، مع ازمة بيلوسي في تايوان، والإصرار الأمريكي على تأزيم العلاقات بين تايوان والصين، وفي الواقع فإن مثل هكذا تحركات تنبيء بأجندات تتعلق بأصل موضوع الخلاف في تايوان (صناعة اشباه الموصلات)

باختصار ولكي لا نطيل على القارئ الكريم، فإن أهمية تايوان العالمية، وقيمتها الاستراتيجية، تكمن في تقنية صناعة اشباه الموصلات (الرقائق الالكترونية الدقيقة)

من الواضح ان الولايات المتحدة والتي تسعى الى تنفيذ وبلورة مفهوم الاكتفاء الذاتي والذي عملت عليه طوال العقود المنصرمة، سيما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث سعت مؤخراً نحو الاكتفاء الذاتي في انتاج وتكرير النفط، وغيره من المجالات الصناعية، وكذلك السعي الى الاكتفاء الذاتي في اهم قطاع صناعي وهو قطاع صناعة (الرقائق الالكترونية الدقيقة) والتي تستخدم في الصناعات المعقدة والاستراتيجية، لذلك ترى الولايات المتحدة ضرورة نقل هذه التكنولوجيا (شركات، مصانع، خبراء) من تايوان وكوريا الجنوبية واليابان الى الولايات المتحدة، وذلك من خلال احداث توترات سياسية وامنية واقتصادية في تلك الدول، سيما تايوان من خلال تأليب الصين ضدها، وبالتالي تخريب صناعة تلك الرقائق اللكترونية في تايوان والدفع باتجاه هجرتها نحو الولايات المتحدة! وعندها تفقد تايوان قيمتها الجيواستراتيجية ويتم تسليمها الى الصين على طبق من ذهب، وحينها تستطيع الصين بصاروخ واحد القضاء التام على تايوان وافناء شعبها واحتلالها، عن طريق ضرب سد هوشان على سبيل المثال واغراق العاصمة التايوانية تايبيه ومدن ومناطق شرق تايوان باتجاه الصين، مما يسهل احتلالها، او ان تشن الصين حرباً مدمرة على تايوان وتنتهي باحتلالها وضمها الى الصين.

من ذلك كله علينا ان نعلم بأن خطوة الولايات المتحدة بايفاد بيلوسي الى الصين لا تستهدف اطلاقا تأجيج الخلافات والصدام مع الصين عسكرياً، وذلك ما لن يحصل على الاطلاق، بخلاف ما يتوقعه غالبية المحللين السياسيين.
واخيراً نعقب على ما تناقلته وكالات الانباء عن قيام الصين بإيقاف تصدير رمل السليكا الى تايوان، والذي يستخدم في صناعة اشباه الموصلات، بأنه اجراء في ظاهره يصب في مصلحة الولايات المتحدة، والتي كما أشرنا انها تهدف الى تخريب صناعة اشباه الموصلات في تايوان، ونقل التكنولوجيا والخبرات من تايوان الى الولايات المتحدة، بيد ان الصين ليست بغافلة عن مخططات واجندات الولايات المتحدة في تايوان، فلعل ما قامت به هو ضمن مخطط ردع وممانعة صينية لتلك المخططات الامريكية.

الصراع الأمريكي الصيني من الجانب الروائي والعلاماتي:


من الجاني الروائي والعلاماتي، اذ بالرغم من ضرورة هلاك الدول ذات الكتل السكانية الكبيرة، في الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، ليتحقق ما ذكرته الروايات من حتمية ذهاب ثلثا الناس قبل قيام القائم عج، بيد ان الروايات ذاتها التي تحدثت عن هرج الروم، لم تذكر حرباً ما بين الروم والصين، باعتبار ان الصين ليست من الروم، وبالتالي فإن علامة هرج الروم لا تشمل الصين، مع ان الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف والتي نسميها بالحرب العالمية الثالثة لاعتقادنا بقرب الظهور الشريف، تحدثت فيها الروايات عن حرب مدمرة ما بين الهند والسند (باكستان) تهلك فيها السند، وحرب أخرى ما بين الهند والصين تهلك فيها الهند، وأشارت الروايات الى هلاك الصين من الرمل، والرمل هنا قد يكون الرمل الطبيعي المعروف، وفيه إشارة الى التصحر الذي قد يصيب المجال الزراعي بمقتل، سيما وان المجال الزراعي هو المعول عليه أولا واخرا سيما بعد انهيار المجال الصناعي على اثر الحرب العالمية ودمار دول الصين والانهيار الاقتصادي العظيم مما قد يسبب ذلك مجاعة هائلة في الصين، وقد يكون المراد بالرمل ذلك النوع الصناعي من الرمل والمسمى بالسليكا، والذي يدخل في مجال صناعة اشباه الموصلات والذي قد تندلع على اثره حرب ما بين الغرب والصين مثلا غير ان الروايات لم تشير الى مثل هكذا حرب، وكذلك تحدثت الروايات عن هلاك يأجوج ومأجوج والذين هم (الصينيون) من النغف، والنغف هي ديدان صغيرة تتواجد في رؤوس الماشية، وربما تكون إشارة الى الفايروسات او الأوبئة التي ستضرب العالم على اثر مأساة الحرب العالمية! وبالطبع فإن هلاك الهند من الصين يعني ان للصين حصة في الضرر من تلك الحرب هي الأخرى تدخل في مجال الفناء بالإضافة الى الرمل والاوبئة والمجاعة.
هذا وسوف نتحدث عن أسباب زحف التصحر نحو الأراضي الزراعية الصينية والذي سيكون سريعاً جداً وخلال موسم واحد فقط، على أثر الحرب العالمية المرتقبة، وذلك في بحثنا القادم عن البيوح وركود الشمس وهلاك الصين.

مشروع مصانع الرقائق الالكترونية في الولايات المتحدة:


عزمت الولايات المتحدة مؤخراً على انشاء مصانع جديدة في ولاية اوهايو بالتعاون مع شركة انتل العالمية لصناعة الرقائق الالكترونية الدقيقة، وبكلفة اجمالية مقدارها (200 مليار دولار) لكن إتمام هذا المشروع بحاجة الى هجرة العقول والايدي الماهرة من علماء ومهندسين وفنيين متخصصين في هذا المجال الى الولايات المتحدة، ولن تكون تايوان الدولة الوحيدة في هذا المجال، بل ان دولا مثل كوريا الجنوبية واليابان لابد ان تدخل بقوة في دعم هذا المشروع الأمريكي الجديد، تعبيراً عن امتنانهم ورداً للجميل الأمريكي الذي قدم يوماً ما مصلحة النظام الدولي والذي يضم كوريا الجنوبية واليابان على حساب مصلحته الاقتصادية، والا فإن كوريا الجنوبية واليابان سيكون مصيرهما كمصير تايوان، حيث سيتم التضييق عليهم من خلال عدة مراحل متسلسلة، تبدأ بإيجاد بؤر توتر في الدول والمناطق التي تحد تلكما الدولتين، الى التحكم بمصادر الطاقة التي تمدهما كالنفط والغاز، الى السماح لكوريا الشمالية والصين وروسيا بالقيام بأعمال تثير مخاوف الدولتين، اذ من الممكن ان تغض أمريكا الطرف عن ممارسات او تصريحات لكوريا الشمالية او الصين او روسيا تهدد اليابان وكوريا الجنوبية، لتوصل لهما رسائل عدم طمأنة بغية اجبارهما على مساعدة الولايات المتحدة، وذلك قبل ان تصيب اليابان وكوريا الجنوبية عدوى دومينو الاستقلال عن هيمنة الولايات المتحدة!

ثمة عائق آخر يقف بوجه بايدن بخصوص اقامته لمصانع الرقائق الالكترونية الدقيقة، وهو ما تحدثنا عنه في محاضرات السياسة الاستراتيجية في جانب (المصالح الحيوية للولايات المتحدة) حيث أشرنا الى ان احد اهم المصالح الحيوية للأمريكان هي (سهولة الوصول الى مصادر الثروات) حيث يعد عدم ضمان الامداد مستقبلاً بالرقائق الالكترونية الاستراتيجية، من التهديدات المهمة للمصالح الحيوية الامريكية.
كذلك أشرنا في البين عن ان ثمة عوامل مؤثرة على صناعة القرار الأمريكي إضافة الى المصالح الحيوية، الا وهو (معارضة البرلمان) حيث بالرغم من إصرار بيلوسي على زيارة تايوان، والذي يعني محاولة استمالة البرلمان الأمريكي نحو القبول بمشروع الرقائق الالكترونية، الا ان خشية أعضاء البرلمان من الغضب الشعبي، سيما اتباع اليمين المتطرف الموالي للجمهوريين، قد يقف حائلاً دون تمكن البرلمان من الاتفاق على تعديل قانون الهجرة الى الولايات المتحدة! اذ ان ذلك سوف يؤثر على حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات القادمة! حينها يكون الحل الوحيد هو هجرة الشركات التايوانية الى الولايات المتحدة والتي لا تتقاطع مع قانون الهجرة.

رصد وتحليل الاحداث السياسية والعلاماتية (ج١)

٣٨٢٠٢٢

سلسلة علامات نظام الخرز (١)

عن عمار بن ياسر أنه قال: إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات، فإذا رأيتم فالزموا الأرض وكفوا حتى تجئ إماراتها.
فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، واستخلف بعده رجل صحيح (ضعيف) فيخلع بعد سنين (سنتين) من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض، وينادي مناد من سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق… ثم يسير (السفياني) إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويقتل رجلا من مسميهم. ثم يخرج المهدي على لوائه شعيب بن صالح، وإذا رأى أهل الشام قد اجتمع أمرها على ابن أبي سفيان فألحقوا بمكة، فعند ذلك تقتل النفس الزكية وأخوه بمكة ضيعة، فينادي مناد من السماء: أيها الناس إن أميركم فلان، وذلك هو المهدي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا.
الغيبة – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٤٨٣

ومن هذه الرواية نستطيع سرد تسلسل العلامات كالآتي:

دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان:
أي دولة الامام المهدي عج في آخر الزمان.

لها أمارات:
أي لها علامات.

علامة استثارة الروم والترك:
(فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش)

علامة موت الخليفة جامع الأموال:
(ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال)

علامة استخلاف الرجل الصحيح او الضعيف:
(واستخلف بعده رجل صحيح (ضعيف))

علامة خلع الرجل الضعيف من بعد بيعته:
(فيخلع بعد سنين (سنتين) من بيعته)

علامة هلاك ملكهم من حيث بدأ
(ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ)

علامة تخالف الترك والروم:
(ويتخالف الترك والروم)

علامة كثرة الحروب في الأرض:
(وتكثر الحروب في الأرض)

علامة نداء من على سور دمشق:
(وينادي مناد من سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب)

علامة هدم جانب من حائط مسجد دمشق:
(ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها)

علامة ارتفاع الرايات الثلاث في دمشق (الابقع والاصهب والسفياني:
(ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان)

علامة مسير السفياني الى الكوفة:
(ثم يسير (السفياني) إلى الكوفة)

علامة قتل جيش السفياني لأعوان ال محمد في الكوفة وقتل رجل من مسميهم:
(ثم يسير (السفياني) إلى الكوفة فيقتل أعوان آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ويقتل رجلا من مسميهم)

وفقا لما ورد من تسلسل للعلامات في الرواية أعلاه، فإننا اليوم في طور تخالف الترك والروم، وعلى اعتاب تحقق علامة كثرة الحروب في الأرض، اذ ان الصراعات الروسية الأوكرانية، والاذربيجانية الارمينية، وصراعات منطقة البلقان، وصراع الصين وتايوان، وصراعات أخرى تلوح في الأفق حتى بين الحلفاء، الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان!

على اثر كثرة الحروب في الأرض تتوتر الأوضاع الأمنية ما بين سوريا والكيان الصهيوني، وتحصل علامة خسف حرستا وهدم جانب من حائط مسجد دمشق، وما يليه من العلامات معلومة لدى الاخوة والاخوات المنتظرين الافاضل، فيما ورد في رواية جابر بن يزيد الجعفي عن الامام الباقر عليه السلام.

شعائر الحسين (عليه السلام) بين الجهل المركب والحضارة المغيبة. (ج١)

كما عودناكم دوماً ان حديثنا لن يكون يوما ما تقليدياً، وانما يكتنف في طياته ما هو جديد وفريد ومعزز للفكر وكل ما هو ذي صلة بالموضوعية وما هو منار بالهدى، وليس ذلك زهوا ولا تفاخراً وانما هو من باب (وإما بنعمة ربك فحدث)

حديثنا اليوم عن جانب من الشعائر الحسينية، التي يتعرض أصحابها للنقد والتوهين، والقذف بشتى أصناف التهم والشتائم، إن من قبل أعداء المذهب والمتصيدين بالماء العكر، او حتى من بعض الأوساط الموالية التي لم تستنير بهدي الحسين عليه السلام، أو إنها أصيبت بالغفلة واستدرجها ألق الحضارة الغربية الزائفة، وعنفوان وزبارج العصر الحديث (ما خلا الفتاوى الخاصة بمكان ما او زمان ما يقتضيها الشرع المقدس) متناسية عظم المصيبة التي أصابت الأمر الإلهي والإسلام الحنيف والحضارة الإنسانية، بقتل الحسين وأولاده وأصحابه وسبي نسائه، ولعمري إنها الطامة بعد الطامة منذ رفض ابليس السجود لآدم عليه السلام، وسم النبي المصطفى صلوات الله عليه، ومن بعد ذلك طامة بني ساعدة، واقصاء الإمامة، وكسر الضلع المقدس واسقاط الجنين المشرف واحراق دارها ولطمها على وجنتها وعضدها والكلام الجارح الذي كسر قلب الإسلام والإنسانية بقول الوزغ ابن الوزغ (وإن)
ثم طبر الولي وسم الزكي وما جرى من بعد ذلك من ويلات تتبعها ويلات، وفتن مقبلات مدبرات، وهنات من بعدها هنات، حتى عصرنا الحاضر، ثم يأتي من بعد ذلك من ينتقد قلامة ما يبذل وفضالة ما يقدم في سبيل كل تلك الجرائم العظام والحوادث الجسام، تماما كما لو ان رجلاً يرى طفلا له يغرق في النهر، وثمة من يقول لوالده لا ترمي بنفسك خشية ان تغرق، بل ارتدي النجادة الفلانية، واختار اللون الفلاني، او استقل القارب، او انتظر حتى تأتي النجدة …الخ
صه يا هذا بل ليرمي بنفسه الى الماء وكفى.

ولعل ثمة من يقول ان تلك الأفعال؛ سواء التطبير، أو السير على الجمر، أو التطين، أو الزحف بين الحرمين الطاهرين، أو لطم الصدور وجلد الظهور، أو ما الى ذلك من الشعائر التي يبذل فيها جهداً مؤذياً للنفس بأنها أفعال غير حضارية وان من يقوم بها هم جهلة الناس، وان آثار تلك الأفعال سلبية وتوهن المذهب الشريف، وتقلل من شأن المذهب أمام العالم المتحضر وأمام المخالفين والنواصب!

والآن تعالوا معي لنسبر أغوار تلك الشعائر من الجوانب العلمية والأمنية والسياسية والحضارية والاجتماعية.
لقد اثبت العلم التجريبي الحديث مصدقاً لسنن الإسلام المحمدي الشريف المتوافقة والمتناغمة مع فطرة الخليقة واصل التكوين، ان اسالة الدماء سواء بالصورة الطبية عن طريق التبرع بالدم أو عن طريق الجرح كالحجامة وسواها، له من الفوائد الصحية الجمة، والتي تكون كفيلة بإعادة تنشيط الدورة الدموية لدى الانسان وتفعيل حيوية الجسم والتخلص من المواد السامة في الدم، وينطبق الأمر في ذلك على بقية الشعائر، كالتطيين الذي بات من مكتشفات التجارب الطبية الحديثة جداً، حيث اثبت الطب الحديث ان قيام الأطفال باللعب بالطين يعد أمراً ايجابياً يعمل على زيادة المناعة لدى اجسامهم ضد الامراض المختلفة، ويعزز من حالة الاستقرار النفسي وتصريف الطاقة الزائدة لدى الطفل بأسلوب طبيعي، وزيادة معدلات الذكاء، حتى اصبح اللعب بالطين في البيئة الاعتيادية حصة مدرسية في بعض ارقى مدارس الأطفال في البلدان الغربية المتحضرة، وسوف يكون من بديهيات الحضارة في المستقبل القريب، ولا يقتصر ذلك على الأطفال بل ينجر الى مختلف الفئات السنية.

كما ان عملية اسالة الدماء الطوعية سواء من الهامة او الظهر، لها من الفوائد الجمة من الناحية التدريبية والتأهيلية العسكرية، فالذي يخشى القتال والجراح ونزف الدماء في الحروب، حينما يجرب التطبير سوف يجد ان ما كان يخشاه من الهون بمكان، ما من شأنه أن يفصل بين الحالة الاعتيادية والفوبيا من الدم والجراح والألم!
وذلك الأمر ينجر الى حالات الزحف التي يقوم بها بعض الشباب، فإن عملية الزحف بين الحرمين مثلا، هي مثال تدريبي عسكري قد يشق على الكثير من الجنود تأديته حينما يكون فرضا من فروض التدريب في الجندية، بينما يقوم هؤلاء الشباب الحسينيون بأداء ذلك التدريب طوعاً وطاعة لذلك القائد المفدى الذي قدم اعز ما يملك فدائاً لشيعته ومحبيه.

اما بشأن شعائر اللطم وجلد الظهور وما الى ذلك، فإن شعور الانسان الموالي بالذنب والتقصير تجاه العطاء الحسيني لشيعته ومواليه، وما أحاط بالنفس البشرية من رين ورجز وخمول وكسل وتوان تجاه المنهج التشريعي والحياتي الذي سنه دين الفطرة، فإن الدستور الإسلامي بدوره شرع العديد من الحدود التي قد تبلغ عشرات الجلدات بالسياط، ككفارة موضوعية علمية سايكولوجية، تهدف الى احداث صحوة في نفس الانسان الذي اقترف ذنباً ما، شريطة ان لم يؤدي ذلك الذنب الى خراب وفساد اجتماعي يقتضي الرجم أو القتل بشتى صنوفه أو الحبس الإصلاحي على أقل تقدير، وينجر ذلك الى الوقاية من تلك الاضرار الاجتماعية، كضرب المرأة التي قد نشزت عن زوجها بعد النصح والإرشاد والهجران في الفراش، وسائر أفعال التأنيب العاطفي والمشاعري، فلا يبقى في نهاية المطاف سوى عامل الضرب الذي قد يؤدي الى الصحوة لدى تلك الزوجة الغافلة التي استغفلها الشيطان واتبعت هوى نفسها واحاطت مخيلتها بهالة من مشاعر الظلامة والإضطهاد والجور الوهمية والتي قد تسول لها نفسها بذلك تبرير ما سوف يوسوس لها الشيطان لاحقاً من أفعال الفساد، والا فإن الطلاق سيكون الحل الأخير، وانما يكون الضرب خشية أن يقع من تلك المرأة أي فعل من أفعال التخريب والافساد الاجتماعي التي توجب الرجم أو القتل أو الطلاق، ويكون حينها الضرب أهون تلك الأمور.

اكتشف بعض علماء الغرب ان الجلد بالسياط، له من الفوائد والمزايا التي لا تكاد تحصى، حتى ان بعضهم افتتح مراكزاً للعلاج النفسي بواسطة الجلد الطوعي في دول اوربية يرتادها الكثيرون من الناس، بغية تحصيل العلاج النفسي العاجل، إذ يضاهي ذلك العلاج الطبيعي العديد من الجلسات الطبية في عيادات الأطباء النفسيين، والذي قد يكلف الكثير من الأموال وهدر الوقت والجهد الذي يبذله كل من الطبيب النفسي والمريض على حد سواء، ولعل تلك الظاهرة مازالت في طور الاستغراب لدى المجتمعات الغربية، بيد انها كغيرها من الممارسات التي تعاب على المسلمين، حتى من كثير من أبناء الإسلام انفسهم، ويعدونها رجعية ولا إنسانية وجهلية وتخلفية وما الى ذلك من نعوت؛ ستكون من اكتشافات العلم الحديث إن حاضراً او مستقبلاً، وآخرها ما اشرنا اليه من فوائد للطم على الصدر من رفع للمناعة الذاتية في جسم الانسان مما يجعل الجسم يفرز المضادات الحيوية ويفعل الخلايا العاملة على طرد فايروسات مثل فايروس كورونا.

ان الانسان يألف تعرضه للألم العلاجي وقد يبذل في سبيله الأموال والجهد والسفر بغية تحصيل العافية وقد يجري العديد من العمليات الجراحية، بينما لا يكلف نفسه عناء التفكير حتى، في تحصيل الوقاية اليسيرة، فما بالك بالوقاية مع الألم، وكما يقال (درهم وقاية خير من قنطار علاج) ولعل الكثير منا ينسب الخير الذي هو اليوم فيه لنصيحة تلقاها من والده او معلمه عن طريق صفعة كف او ضربة عصا او ما الى ذلك، جعلته ينتفض على واقعه وينفض عن نفسه غبار الغفلة.

بالطبع نحن لا ندعو الى العنف، مع التذكير بأن العنف بصورة عامة ليس أمراً سلبيا كما يظنه الكثيرون، بل ان العنف السلبي هو ذلك المصحوب بمشاعر سلبية كالضغينة والانتقام والتشفي وما الى ذلك، والا فإن عصا المعلم المصلح ليست كعصا المعلم المفسد او عصا العابث والغاضب، لا يستويان.

اذن حينما يتطوع الانسان الحسيني لجلد نفسه او لطم صدره، انما يزيل عن نفسه كافة ادران الغفلة، ويصبح كما يعبر عنه؛ انساناً آخراً، غير الذي كان عليه، وما هو مطلوب منه لإلتماس ذلك، هو استشعار حالة الصحوة النفسية، والشحن الايماني، شريطة ان تكون حركاته خلال أدائه تلك الشعائر غير نمطية وغير باهتة، لذلك حينما تختار موكبا ما من مواكب العزاء للمشاركة فأنتخب أشدها صخباً، واستذكر قول المعصوم صلوات الله عليه: فعلى الأطائب من أهل بيت محمّد وعلي صلى الله عليهما وآلهما ، فليبك الباكون ، وإياهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتذرف الدموع ، وليصرخ الصارخون ، ويضجَّ الضاجون ، ويعجَّ العاجون.
وحسبي أنه لولا شفقتهم صلوات الله عليهم على اشياعهم ومواليهم وخشية الافراط في ذلك، لزادوا فيه (ويثج الثاجون) والثج هو جرح الرأس، أي التطبير، فلو ان التطبير كان شعيرة منصوصة لزاد الموالي عن حد التطبير الى الهلاك، فلعله لم ينص على (الثج) لكي تكون ممارسة شعيرة التطبير وفق الحدود الطبيعية غير المؤدية الى الهلاك.

البكاء على الحسين لا يكفي لأنه نمطي، والندب لا يكفي وان اصطحب البكاء، وذرف الدموع هي حالة متقدمة من استثارة المشاعر ونتاج للبكاء المصاحب للندب، ومع ذلك لا يكفي حتى يبلغ الموالي مبلغ الخروج عن المألوف بالصراخ الذي هو عويل الثكالى في مجمع الناس، ثم الضجيج وهو ما بعد الصراخ والندب وذرف الدموع؛ فهو مصداق لقرع الطبول وترديد العزاء ولطم الصدور وطبر الهامات والضرب بالزناجيل، فالضجيج هو الصراخ عند الفزع، اما العجيج فهو اشتداد الصجيج الى حد الجزع.
وكما يقول أهل البيت عليهم السلام: كل الجزع مذموم الا الجزع على الحسين عليه السلام.

(أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام يفد عليه، فيسأله الإمام الصادق عليه السلام: كيف رأيت الناس عند قبر جدي الحسين؟ يريد أن يعرف الواقع الذي يحدث في زمانه، قال: رأيتهم بين قاصٍ يقص «أي: يقص قصة كربلاء» وبين نادب يندب «يقرأ الشعر ندبةً» وبين باكٍ يبكي، فقال: الحمد لله الذي جعل من شيعتنا من يفد علينا ويندبنا)

ولك ان تتصور مدى شمول تلك المعاني لكل مفردات الشعائر الحسينية القديمة منها والمستحدثة، الحضارية منها أو المتهمة بالرجعية والجهل والتخلف، والعوامل المشتركة فيها هو الاستثارة القصوى للمشاعر، وقصد المواساة، ولتكن كيفما تكن، تطبيراً او سيراً على الجمر، أو لطما للصدور، أو ضربا بالزناجير والسياط ونحوها، او التطيين أو الزحف …الخ.
والمهم في ذلك كله، ان تشمل الشعائر كافة مستويات البشر، والالتفات الى انها تتعدد بتعدد تلك المستويات، فلعل رجل الدين يكتفي منها بالمحاضرات الدينية، والمثقف بالتوعية والإرشاد، والانسان البسيط باستثارة العاطفة، وعلى الجميع القيام بأداء الأفعال التي تستصحب الألم والتي تذل النفوس في محضر العزيز، وأنعم بعز كالذي ينجم باذلال النفوس في محضر قدسه؟! وهكذا كلٌّ يعمل على شاكلته، على ان الأصل والفضل انما يكون في ماذا؟
في (البكاء والندب وذرف الدموع والصراخ والضجيج والعجيج، والثجيج)

بعد ذلك كله، ماذا نقول لأولئك الذين يستهدفون الشعائر الحسينية بغفلتهم او بجهلهم او بغرورهم؟

والى الموالين نقول: لا تستنقصوا من أي شعيرة أو فعل أو قول في سبيل قضية الإمام الحسين عليه السلام، سيما ما استصحب منها الجهد والألم والعناء (غير تلك الأفعال التي فيها طرب ورقص وما الى ذلك من أفعال هي الى الراحة والدعة اقرب منها الى الحزن والأذى والمواساة، من أمثال ما يسمى ب (الشور)) وسواها من الأفعال المسيئة التي تكون مفسدة للنفس الإنسانية، ويتم تمييزها من خلال امتهانها من قبل فئات منحرفة من الناس، وقد يتورط فيها بعض الأشخاص المهتدين، لكن ذلك لا يشرعنها اطلاقاً وتبقى ممارسات منبوذة، بخلاف شعائر التطبير والسير على الجمر والتطين والزحف والسير على الاقدام وركضة طويريج والضرب بالزناجيل وسواها، فإنها مصداق لقوله تعالى: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.
اذ ان تعظيم الشعائر هو أدائها مع التكلف من تعب وعناء وأذى نفسي، مع ما يستشعره الانسان المؤمن من فيوضات روحية وشحن ايماني، وتنقية للنفس والقلب من ادران الدنيا الدنية.

ختاماً لابد من الإشارة الى أمر غاية في الأهمية، وهي ان موضوع الشعائر الحسينية قد يدخل في الفقه الذي هو من مختصات الفقهاء العدول، وقد يختلف المراجع في الحكم على بعض الشعائر، فللمقلدين ان يتبع كل منهم فتوى الفقيه الذي يقلده، وفي حال حصل تباين واختلاف بين فتاوى الفقهاء، فلا ينبغي ان يكون ذلك مدعاة للاختلاف بين المؤمنين والتنابز فيما بينهم، كما ان حديثنا هذا ان كان يخالف فتاوى بعض الفقهاء في بعض الشعائر، فلا يعني بالضرورة اننا نعارض ونضاد ونرفض تلك الفتاوى، كلا اطلاقاً، وانما حديثنا موجه لبيان تبريرات تلك الشعائر من الناحية العلمية والمجتمعية والحضارية والموضوعية، اذ ان الطاعنين بالشعائر غالبيتهم من اتباع الدين الجديد (العلمانية) بجميع فروعها؛ الليبرالية الانحلالية، والالحادية، واللاادرية، والجهلية…الخ

اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد وآخر تابع له على ذلك، اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين وشايعت وبايعت وتابعت على قتله، اللهم العنهم جميعا.

بحث علامة السفياني (الجزء الحادي عشر)

معركة قرقيسياء

بعد قيام السفياني باسترجاع الكور الخمس في نهاية الأشهر الستة من خروجه، أي في شهر محرم من السنة الزوجية اللاحقة، يشرع السفياني بالتحرك نحو مناطق الشمال الشرقي من سوريا وهي الرقة ودير الزور والحسكة والقامشلي، ويقاتل الاتراك وبني قيس هناك، ويحرر تلك المناطق من الاحتلال التركي، في معركة قرقيسياء.
هذا وسميت تلك المعركة بمعركة قرقيسياء؛ لأنها تحدث في المنطقة السورية التأريخية الواقعة على مصب نهر الخابور في الفرات والمسماة قرقيسياء، واليوم هي تعرف بالبصيرة.

جاء في معنى كلمة قرقيسياء إشارة الى منطقة قرقيسياء السورية: (اسمها القديم اللاتيني كركيسيوم وتعني المعقل أو الحصن الدائري وإبان الفتح الإسلامي أصبح اسمها قرقيسيا، جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي 4/328: وقيل سميت بقرقيسيا بن طهمورث الملك. قال حمزة الأصبهاني: قرقيسيا معرب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لإرسال الخيل المسمى بالعربية الحلبة. وكثيرًا ما يجئ في الشعر مقصورًا) (١)

ورد ذكر معركة قرقيسياء في الروايات الشريفة، ففي الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال لميسر: (يا ميسر كم بينكم وبين قرقيسا؟ قلت: هي قريب على شاطئ الفرات فقال: أما إنه سيكون بها وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السماوات والأرض ولا يكون مثلها ما دامت السماوات والأرض مأدبة للطير تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء، يهلك فيها قيس ولا يدعى لها داعية) (٢)

وعن الإمام جعفر الصادق (ع) قوله: «إن لله مأدبة بقرقيسياء يطلع مطلع من السماء فينادي: يا طير السماء، ويا سباع الأرض، هلموا إلى الشبع من لحوم الجبارين» (٣)

وعن الإمام علي (ع) قال: «يظهر السفياني على الشام ثم يكون بينهم وقعة بقرقيسياء حتى يشبع طير السماء وسباع الأرض من جيفهم» (٤)

ان حديث الروايات أعلاه عن هلاك قيس والجبارين، انما هو حديث عن هلاك ثلاث فئات في معركة قرقيسياء:

الفئة الأولى: بني قيس.
وهم قبائل بني قيس في سوريا، وهم القبائل السنية المعارضة للنظام الحاكم، ويبدو ان ثمة نفير عام يحصل من قبل بني قيس ضد حكم السفياني، فيقتص منهم السفياني.

الفئة الثانية: المرواني.
المرواني هو أحد شخوص الظهور الشريف، وقد ورد ذكره في u]m روايات:
عن الإمام الرضا عليه السلام قال لمن زعم أنه هو المهدي: (قبل هذا الأمر السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح، فكيف يقول هذا هذا) (٥)
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قبل القائم خمس علامات: (السفياني واليماني والمرواني وشعيب بن صالح وكفّ تقول كذا وكذا) (٦)

في الروايتين أعلاه، تحدث الإمام الرضا والصادق عليهما السلام، عن شخصيات الظهور الرئيسية وعدّا المرواني أحداها.
والمرواني كما يبدو لنا انه قائد اكراد سوريا، حيث تنشب حرب في قرقيسياء بين اكراد سوريا والجماعات المتطرفة المدعومة من تركيا.
اما دلالة (المرواني) على اكراد سوريا، فإن حديث الروايات عن معركة تحصل في منطقة قرقيسياء المحاذية لمناطق اكراد سوريا، وذلك تزامناً مع نزول الترك جزيرة الرصافة في شمال شرق سوريا، وذلك بعد انفصال اكراد سوريا عن دمشق وبعد الحرب العالمية، وكذلك بدلالة قيام الدولة المروانية تأريخياً في تلك المنطقة (الدولة المروانية: دولة تاريخية انشأها رجل يدعى أبو علي مروان في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، في منطقة شمال شرق سوريا وجنوب الاناضول) (٧) ويعضد ذلك ما ورد في رواية عامية الحديث عن قتال ولد العباس للبربر أصحاب الرايات الصفر في معركة قرقيسياء، والبربر (اسم كان يطلق على شعبٌ الامازيغ وله لغته الخاصَّة، أكثره قبائل تسكُن الجبال في شماليّ إفريقية، أسلمتْ وشاركتْ في فتح الأندلس بقيادة أحد أبنائها طارق بن زياد، واختلطتْ بالعرب ومنها الأغالبة والمرابطون والموحِّدون) (٨) ويبدو ان المراد هنا هم اكراد سوريا لتشابه احوالهم مع أحوال البربر في المغرب العربي، من حيث سكناهم في الجبال ولغتهم الخاصة بهم والغير مفهومة من قبل العرب.

الفئة الثالثة: ولد العباس.
وهم الجماعات المتطرفة المدعومة من تركيا وغيرها، وهم المشار إليهم بالجبارين.

اما وصف معركة قرقيسياء بأنها (وقعة لم يكن مثلها منذ خلق الله تبارك وتعالى السماوات والأرض ولا يكون مثلها ما دامت السماوات والأرض مأدبة للطير تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء، يهلك فيها قيس ولا يدعى لها داعية)
فذلك لوصف شدة المعركة وقتل اعداد كبيرة من النواصب فيها، وان الاقتتال يكون بين أعداء الله أنفسهم، وبمعية المكان الجغرافي، وليس معنى ذلك انه لا تكون هنالك معركة اشد من معركة قرقيسياء، فالحربين العالميتين الأولى والثانية أدهى وامر، بل ان الحرب العالمية الثالثة التي تسبق قرقيسياء هي الأشد والاكبر منذ الازل والى الابد.

كما ورد في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي، قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام): يا جابر، الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف بني العباس، وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم صوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها هرج الروم، وسيقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة، وسيقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة، فتلك السنة – يا جابر – فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب، فأول أرض تخرب أرض الشام ثم يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات: راية الأصهب، وراية الأبقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون فيقتله السفياني ومن تبعه، ثم يقتل الأصهب، ثم لا يكون له همة إلا الإقبال نحو العراق، ويمر جيشه بقرقيسياء، فيقتتلون بها فيقتل بها من الجبارين مائة ألف، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألفا، فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا، فبينا هم كذلك إذ أقبلت رايات من قبل خراسان وتطوي المنازل طيا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم، ثم يخرج رجل من موالي أهل الكوفة في ضعفاء فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة، ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران (عليه السلام) (٩)

بعد استيلاء السفياني على الكور الخمس ينطلق نحو العراق فيمر بقرقيسياء، وتكون هنالك معركة ضارية بين اكراد سوريا وبين ولد العباس في قرقيسياء، فيدخل جيش السفياني تلك المعركة ويكون ضد ولد العباس، ومن خلفهم من الاتراك، وحواضنهم من بني قيس، فتهلك الجماعات الإرهابية وبني قيس ويتم طرد الاتراك.
لذلك يرى بعض الفضلاء ان هنالك معركتين في قرقيسياء، الأولى بين المرواني وولد العباس، والثانية بين السفياني وبني قيس وحلفائهم الأتراك.

جاء ذكر معركة قرقيسياء الأولى في الرواية عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال لي أبو جعفر الباقر (عليه السلام) إن لولد العباس والمرواني لوقعة بقرقيسا يشيب فيها الغلام الحزور، يرفع الله عنهم النصر، ويوحي إلى طير السماء وسباع الأرض اشبعي من لحوم الجبارين، ثم يخرج السفياني) (١٠)

وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان يخطب في الكوفة ويصف السفياني، فقام رجل فقال: ما اسمه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هو حرب بن عنبسة بن مرة بن كلب بن سلمة بن يزيد بن عثمان بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ملعون في السماء، ملعون في الارض، أشر خلق الله عزوجل أبا، وألعن خلق الله جدا، وأكثر خلق الله ظلما. قال: ثم يخرج إلى الغوطة، فما يبرح حتى يجتمع الناس إليه، وتتلاحق به أهل الضغائن، فيكون في خمسين ألفا، ثم يبعث إلى كلب فيأتيه منهم مثل السيل، ويكون في ذلك الوقت رجال البربر يقاتلون رجال الملك من ولد العباس، فيفاجئهم السفياني في عصائب أهل الشام، فتختلف الثلاث رايات رجال ولد العباس هم الترك والعجم، وراياتهم سوداء، وراية البربر صفراء وراية السفياني حمراء، فيقتتلون ببطن الاردن قتالا شديدا، فيقتل فيما بينهم ستون ألفا، فيغلب السفياني، وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل: والله ما كان يقال فيه إلا كذب، والله إنهم لكاذبون، لو يعلمون ما تلقى أمة محمد صلى الله عليه وسلم منه ما قالوا ذلك. فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر الفرات، وينزع الله من قلبه الرحمة، ثم يسير إلى الموضع المعروف بقرقيسيا، فيكون له بها وقعة عظيمة، ولا يبقى بلد إلا بلغه خبره، فيداخلهم من ذلك الجزع. (١١)

ان هذه الرواية تشير إشارات واضحة الى كون ولد العباس هم الجماعات المتطرفة المدعومة من قبل الترك، وان رجال البربر هم (أصحاب الرايات الصفر) والرايات الصفر في منطقة شمال شرق سوريا هم الاكراد، اذ ان الروايات المعتبرة حدثتنا عن نزول الترك الجزيرة بعد انفصال اكراد سوريا، وما نزولهم الجزيرة الا لقتال الاكراد.
بالإضافة الى ذلك فان عدد قتلى السفياني من الجبارين يقدر بعشرات الالاف، ويبدو لنا ان في الرواية تقديم وتأخير بلاغي، اذ ان العدل الموصوف به السفياني انما هو قبل مشاركته في معركة قرقيسياء، فإذا عبر الفرات نزع الله من قلبه الايمان، وهذه صفة الاجرام الذي يقوم به بحق مناوئيه في قرقيسياء.

ان ما يحدو بنا للحديث عن وقوع معركتين في قرقيسياء هو وجود تباين في الأحداث والأزمنة للمعركتين؛ فمعركة قرقيساء الثانية تقع بين السفياني والترك وبني قيس، بينما تقع معركة قرقيسيا الأولى بين ولد العباس والمرواني، كذلك فإن معركة قرقيسياء الثانية ينتصر فيها السفياني، بينما معركة قرقيسياء الاولى يرفع الله النصر عن الطرفين، كما ورد في الرواية الانفة الذكر.

كما ورد في الرواية عن عمار بن ياسر أنه قال: إن دولة أهل بيت نبيكم في آخر الزمان، ولها إمارات، فإذا رأيتم فالزموا الأرض وكفوا حتى تجئ إماراتها.
فإذا استثارت عليكم الروم والترك، وجهزت الجيوش، ومات خليفتكم الذي يجمع الأموال، واستخلف بعده رجل صحيح، فيخلع بعد سنين من بيعته، ويأتي هلاك ملكهم من حيث بدأ ويتخالف الترك والروم، وتكثر الحروب في الأرض، وينادي مناد من سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب، ويخسف بغربي مسجدها حتى يخر حائطها، ويظهر ثلاثة نفر بالشام كلهم يطلب الملك، رجل أبقع، ورجل أصهب، ورجل من أهل بيت أبي سفيان يخرج في كلب، ويحضر الناس بدمشق، ويخرج أهل الغرب إلى مصر، فإذا دخلوا فتلك إمارة السفياني، ويخرج قبل ذلك من يدعو لآل محمد عليهم السلام، وتنزل الترك الحيرة (الجزيرة) وتنزل الروم فلسطين، ويسبق عبد الله (عبد الله) حتى يلتقي جنودهما بقرقيسياء على النهر، ويكون قتال عظيم، ويسير صاحب المغرب فيقتل الرجال ويسبي النساء، ثم يرجع في قيس حتى ينزل الجزيرة السفياني.. (١٢)
تذكر لنا هذه الرواية أسماء قائدي الاكراد وولد العباس، وكل منهما اسمه (عبد الله)

وفي الرواية عن أرطاة قال (إذا اجتمع الترك والروم وخسف بقرية بدمشق وسقط طائفة من غربي مسجدها، رفع بالشام ثلاث رايات الأبقع والأصهب والسفياني، ويحصر بدمشق رجل فيقتل ومن معه، ويخرج رجلان من بني أبي سفيان فيكون الظفر للثاني، فإذا أقبلت مادة الأبقع من مصر ظهر السفياني بجيشه عليهم فيقتل الترك والروم بقرقيسيا حتى تشبع سباع الأرض من لحومهم) (١٣)

وفي حديث آخر «فعند ذلك تجتمع الترك والروم يقاتلون جميعا وترفع ثلاث رايات بالشام ثم يقاتلهم السفياني حتى يبلغ بهم قرقيسيا» (١٤)

ان هاتين الروايتين عاميتان وهما تتحدثان عن مشاركة الروم في معركة قرقيسياء، بيد ان ذلك لم يرد في الروايات المعتبرة، بل ان حديث الروايات المعتبرة عن أحوال الروم ما بعد الحرب العالمية، لا يدل على وجود عسكري لهم في سوريا بل المنطقة برمتها، ما خلا نزول مارقة الروم الرملة، أي رملة فلسطين.
اما حديث الروايات عن مأدبة للطير تشبع منها سباع الأرض وطيور السماء، فلعل المراد بسباع الأرض (الدبابات وسائر الأسلحة الأرضية) وطيور السماء (الطائرات والصواريخ) او ان المراد حيوانات الأرض المفترسة والطيور الجارحة، وعلى وجه العموم فإن المقصود بها هو كثرة القتلى من أعداء الشيعة، حتى تمتليء ارض المعركة بالجثث وتبقى ملقاة على الأرض فترة من الزمن.

خاتمة:
من خلال التدقيق نجد ان معركة قرقيسياء الأولى تقع بعد خروج السفياني، وتمتد الى وقت تملكه الكور الخمس وتوجهه نحو قرقيسياء، وهناك تندلع معركة قرقيسياء الثانية بين جيش السفياني والأتراك وبني قيس، ووفق المستلزمات الموضوعية، قد تستمر معركة قرقيسياء الثانية الى قرابة شهرين، ينتصر فيها جيش السفياني ويلحق باعدائه ايما هزيمة، ويسحق فيها بني قيس حتى لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك، ثم يرسل السفياني جيشاً الى العراق.


المصادر:
1- ويكبيديا الموسوعة الحرة (قرقيسياء)
2- الكافي – الشيخ الكليني – ج ٨ – الصفحة ٢٩٥
3- كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٨٥
4- كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ١٨٣
5- (البحار:52/233 )
6- دلائل الإمامة: 257.
7- ويكبيديا الموسوعة الحرة (المروانيون)
8- ويكبيديا الموسوعة الحرة (بربر)
9- كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٢٨٧
10- كتاب الغيبة – محمد بن إبراهيم النعماني – ج ١ – الصفحة ٣١٣
11- عقد الدرر ج1 ص158
12- الغيبة – الشيخ الطوسي – ج ١ – الصفحة ٤6٣
13- كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي- ص 170
14- كتاب الفتن- نعيم بن حماد المروزي- ص 128

بحث علامة السفياني (الجزء العاشر)

السفياني في الشام:

حدثتنا الروايات الشريفة ان السفياني يقبل من بلاد الروم (أوربا) التي كان منفياً فيها ويدخل الى سوريا، ويخرج من الوادي اليابس (مدينة درعا) في شهر رجب وفي البين سيناريوهين محتملين لخروج السفياني:

الأول: عندما تتاح للسفياني الظروف بعد الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف، يقدم الى سوريا وينزل الأردن، ومن الأردن يدخل درعا السورية، حيث يخرج هناك في شهر رجب.

الثاني: ان يقدم السفياني من بلاد الروم الى سوريا، ويمكث فيها فترة من الزمن تحت حكم الاصهب، ومن ثم يخرج من درعا بعد الانقلاب على الاصهب.

وبطبيعة الحال فإن هنالك عدة سيناريوهات أخرى محتملة تجنبنا التعرض لها في بحثنا هذا، واكتفينا بالسيناريوهين أعلاه بما يناسب المقام.

ورد في الرواية عن بشر بن غالب قال: (يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً في عنقه صليب وهو صاحب القوم) (1)

تتحدث هذه الرواية عن رجل يدين بدين الغرب، وهو العلمانية (الديانة الصليبية الحديثة) وليس الديانة المسيحية، حيث اننا نلحظ بوضوح ان الغرب اعادها جاهلية كالتي كانت قبل النبي عيسى عليه السلام، فالسفياني اذن هو رجل علماني قومي فاشي.

وفي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ومن المحتوم خروج السفياني في رجب) (2)

بعد احداث رجفة الشام ودخول الرايات الصفر الى سوريا، ومن ثم بعد ذلك بمدة يخسف بحرستا ومنطقة الجابية ويسقط الجانب الأيمن من مسجد دمشق، ومن بعده انفصال أكراد سوريا عن دمشق، عندها تحدث الحرب العالمية وهي من العلامات الحتمية، وبعدها يدخل الجيش التركي ويحتل المناطق الكردية السورية، وتنزل مارقة الروم الرملة، وبعدها يخرج السفياني من درعا، وهنالك يكون في استقباله جمع من الضباط والجنود السوريين كما في الرواية التالية:

عن محمد بن جعفر بن علي قال: السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق من واد يقال له وادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود. (3)

وفي رواية أخرى: بداية حركته من قرية من غرب الشام يقال لها أندرا في سبعة نفر. (4)

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر الجدري. إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان، حتى يأتي أرض قرار ومعين فيستوي على منبرها) (5)

وقد ورد في تفسير الربوة ذات القرار والمعين المذكورة في القرآن الكريم، أنها دمشق.
ومن الجلي ان الوادي اليابس الذي هو من ناحية دمشق كما في الرواية أعلاه، فهو بلا شك ولا ريب مدينة درعا السورية.

مدة حكم السفياني:

عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (السفياني من المحتوم، وخروجه من أوله إلى آخره خمسة عشر شهراً، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس، ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً) (6)

وسوف نبين تفاصيل الخمسة عشر شهرا، والمدة الكلية لبقاء السفياني والتي تطول الى ثلاثة سنين ونصف كما في الأثر التالي:

عن سليمان بن عيسى قال (بلغني أن السفياني يملك ثلاث سنين ونصف) (7)

ومع ان هذا الأثر عامي لا يمكن الاستناد اليه في معرفة مدة حكم السفياني بدقة، بيد ان الحسابات الرياضية للاحداث من خروج السفياني في رجب الى قيام الامام المهدي عج والتي تقدر بقرابة سنة، ومن ثم قتال الامام القائم عج 8 اشهر في الحجاز حتى يقبل الى العراق وهناك يقاتل الزيدية والبترية ومنافقي الكوفة وخوارج رميلة الدسكرة ثم يفتح أفغانستان، ومن ثم يذهب الى سوريا لقتال السفياني، او انه يذهب لفتح تركيا ثم سوريا كما في بعض الروايات، وعموما عند حساب الفترات التقريبية التي يقضيها الامام عج بعد قيامه وحتى فتح سوريا والتي تقدر تقريبا بسنتين، فتكون حينئذ الفترة الكلية لملك السفياني من اول جلوسه على عرش دمشق وحتى فتح سوريا قريبة مما أشار اليه الأثر أعلاه.
فالسفياني يقاتل في سوريا ستة أشهر منذ خروجه في رجب من سنة وتر حتى يملك الكور الخمس، فاذا استوى على منبر دمشق، أي حكم سوريا، خرج في شهر محرم من السنة اللاحقة الى قرقيسياء.

قتال السفياني في سوريا:

عند خروج السفياني في سوريا يقاتل المجاميع الناصبية الإرهابية (الرايات السود، واهل المغرب) وسائر المجاميع المسلحة المعارضة السورية، وجماعة الابقع والاصهب، فيقضي على الأبقع وأتباعه ثم يلقي القبض على الأصهب ويقتله.

ورد في الرواية: فأول ارض تخرب ارض الشام (ثم) يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه (تبعه) ثم يقتل الاصهب. (8)

الأبقع:

البقع في الالوان اختلافها، ويقال: بقعان الشام لخدمهم، وقال الفيروز آبادي: بقعان الشام خدمهم وعبيدهم لبياضهم وحمرتهم، ويقال للرجل الذي يولي في الارض جاحدا اهلها بالأبقع. (9)

يتضح من اوصاف الابقع أنه شخص معارض للحاكم الاصهب، ولا توجد أي قرائن أخرى تبين هوية الابقع.

وفي الرواية (فإذا أقبلت مادة الأبقع من مصر ظهر السفياني بجيشه عليهم) (10)

الرواية عامية، فإذا صحت، قد يكون ثمة دعم للأبقع من دولة مصر، او ان المراد بمصر هي مدينة سورية تمثل معقل الابقع او انصاره.

الاصهب:

الاصهب في اللغة هو الابيض المشوب بحمرة، وتقال للشديد والجَلِد، كما يقال للظليم، أصهب البلد اي جلده، والظليم كثير الظلم وتقال للرجل الطويل. (11)
والاصهب من اسماء الأسد. (12)
فالأصهب هو الابيض اللون المشوب بحمرة، وطويل القامة، وكثير الظلم، ومن أسماء الأسد.

والاصهب كما سنبينه في الأجزاء اللاحقة من البحث وكما اشارت الروايات، هو السفياني الثاني، وهو الحاكم الذي يحكم دمشق طيلة فترة فتنة الشام حتى خروج السفياني الثالث الملعون.

العمليات العسكرية:

يقاتل السفياني في سوريا المجاميع الإرهابية الناصبية والمعارضة ستة أشهر كما في الرواية آنفة الذكر، حتى يعيد تجميع محافظات سوريا المفككة (الكور الخمس) تحت حكمه.

اما محافظتا الحسكة والقامشلي الشماليتين، فتكونان تحت الاحتلال التركي فقد ورد في الرواية: عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها أولها اختلاف ولد فلان، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها مرج الروم، وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة.. (١٣)

تخبرنا الرواية ان مارقة في سوريا تمرق من ناحية الترك – اي من قبل الترك – وجهة الترك من سوريا هي الحسكة والقامشلي وهي المناطق الكردستانية السورية، ومعنى انها تمرق أي المروق السياسي بخروجهم عن سلطة دمشق وهي سلطة الحاكم الاصهب، ويعقب هذا الانفصال الكردي اقبال الجيش التركي حتى ينزلون الجزيرة، والجزيرة تضم مناطق من مدينتي الحسكة والقامشلي وصولا الى مدينتي الرقة ودير الزور، وتشمل وادي نهر الخابور السوري، أي اننا سوف نشهد غضباً تركيا على استقلال منطقة اكراد سوريا، يجعل الاتراك يتحركون عسكرياً لغرض احتلال المنطقة الكردية السورية.

المصادر:
(1) غيبة الطوسي ص278
(2) البحار:52/ 249
(3) مخطوطة ابن حماد ص75
(4) مخطوطة ابن حماد ص74
(5) (البحار:52/205)
(6) البحار:52/ 248
(7) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ١٦٥
(8) الغيبة للنعماني ص149
(9) راجع الصحاح والقاموس المحيط
(10) كتاب الفتن لابن حماد ج1 ص170
(11) انظر تهذيب اللغة 361:4- 362 واساس البلاغة: 260
(12) المعجم الرائد
(13) الاختصاص للشيخ المفيد ص 255:

بحث علامة السفياني (الجزء التاسع)

هذا هو السفياني:

عطفاً على ما اوردناه في الجزء السابق من البحث، فإن ثمة إشارات تأخذ بنا نحو تشخيص هوية السفياني، وتلك الإشارات ضمّنها أهل البيت عليهم السلام في مروياتهم، وقد تمكنا من التوصل الى مجموعة منها نوردها لكم:

1- رمزية السفياني كما في الرواية: (عثمان وابوه عنبسة)

ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة ، وحش الوجه ، ضخم الهامة ، بوجهه أثر الجدري. إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان. حتى يأتي أرض قرار ومعين فيستوي على منبرها) (1)

اشارت الرواية أعلاه الى ان اسم السفياني هو عثمان وابوه عنبسة، وبطبيعة الحال فإن هذا الاسم هو اسم رمزي، وبالامكان تفكيك هذه الرمزية من خلال اتباع بعض الأساليب المنهجية لتحليل روايات العلامات وفك رموز شيفراتها، وإذ ان الحديث عن اسم عثمان انما هو إشارة الى أشهر شخصية تاريخية معروفة بإسم عثمان، حيث ان منهجية اهل البيت صلوات الله عليهم في صياغة روايات العلامات، تتبع أسلوب القياس على شخصيات تأريخية، اذن فالمراد بعثمان هنا هو عثمان بن عفان الخليفة الثالث، ولهذا قد يكون في ذلك اشارة الى ان السفياني هو ثالث حاكم يحكم سوريا من نمط حكم معين او من اسرة تحكم سوريا في آخر الزمان، مما يعني وجود حاكمين قبله، ويعضد هذا الاحتمال الرواية الواردة في فتن ابن حماد عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَفِي وِلايَةِ السُّفْيَانِيِّ الثَّانِي وَخُرُوجِهِ عَلامَةٌ تُرَى فِي السَّمَاءِ. (٢)

وفي الرواية عن أرطأة بن المنذر عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: في زمان السفياني الثاني تكون الهدة حتى يظن كل قوم أنه قد خرب ما يليهم. (٣)

تشير الروايات أعلاه الى انه في زمن حكم السفياني الثاني تكون الهدة، اذاً فالحاكم الاصهب هو السفياني الثاني، والسفياني الثالث هو السفياني الموعود.

اما معنى اسم ابيه (عنبسة) فالعنبس من اسماء الاسد وإذا خصصت باسم قلت: عنبسة.
وهذا يعني ان عنبسة هو اسم ابي السفياني، والمرجح ان يكون اسم الاسرة التي ينتسب اليها السفيانيون الثلاثة.
حيث أن السفياني لن يُعرف بلقب (السفياني) عند خروجه.

2- السفياني يرتبط بعلاقة مصاهرة مع عبد الله حاكم الحجاز في زمان الظهور الشريف:

صفة أخرى نستفيدها من رمزية اسم السفياني (عثمان بن عنبسة) اذ ان ثمة شخصية تأريخية من آل ابي سفيان اسمه عثمان بن عنبسة، وبطبيعة الحال فإن اهل البيت عليهم السلام وكما اشرنا آنفاً انهم في صياغتهم لمرويات الظهور الشريف يقومون بالقياس على شخصيات تأريخية، لغرض قياس صفات تلك الشخصيات التأريخية على صفات شخصيات الظهور الشريف، فعثمان بن عنبسة هو رجل من آل ابي سفيان، كان مرشحاً لخلافة معاوية بن يزيد بن معاوية بن ابي سفيان في الشام، الا انه رفض الخلافة بسبب خلاف آل مروان مع خاله عبد الله ابن الزبير لأنه كان يميل الى خاله ابن الزبير.
وهذه الرمزية قد تدل على وجود علاقة مصاهرة بين السفياني الملعون وبين حاكم الحجاز عبد الله صاحب ضمانة الامام الصادق عليه السلام.

3- السفياني رجل علماني ملحد:

ورد في الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس، أشقر أحمر أزرق، لم يعبد الله قط، لم ير مكة ولا المدينة، يقول يا رب ثاري والنار) (٤)

يستفاد من الرواية عدة امور منها:
1- ان عبارة لم ير مكة ولا المدينة لم تأتي منفردة في سياق الكلام، وانما جاءت تحت عنوان خبث السفياني فكونه لم ير مكة ولا المدينة هو تصور لا ينفك عن خبثه.

2- لكون السفياني صهر عبد الله آل فلان ملك الحجاز يجعلنا نجزم بأن السفياني قد رأى مكة والمدينة او أحدهما على اقل تقدير، فلابد انه حضر العيد لمعايدة الملك عبد الله وما الى ذلك من المناسبات، فلعله قد زار مكة والمدينة، لكنه لم يرهما بعين الاعتبار.

3- ان تحديد مكة والمدينة في الرواية اشارة الى الاعمال العبادية في المدينتين المقدستين ويعضد هذا الرأي سبق العبارة (لم ير مكة ولا المدينة قط) بعبارة (لم يعبد الله قط) اذن عبارة لم ير مكة ولا المدينة) تعني انه بالرغم من كونه صهر الملك عبد الله، وربما بالرغم من زيارته لمكة والمدينة وتأديته للحج او العمرة، الا انه خبيث لم يزر مكة والمدينة رغبة منه ولم يؤدي الحج والعمرة رغبة بالعبادة لأنه لم يقصد عبادة الله قط، فهو يؤدي الحج والعمرة صوريا من اجل الرياء السياسي، واثناء قيامه بتأدية تلك العبادات لا ينوي تأديتها قربة لله تعالى، لأن السفياني ملحد.
اذن فالرواية تريد ان تخبرنا بمدى خبث السفياني، وكونه رجل علماني ملحد، وليس كونه رأى مكة والمدينة او لا.

4- للسفياني ثأر في سوريا:

في الرواية آنفا: (يقول -اي السفياني- يارب ثأري والنار)
هذه الرواية تخبرنا بأن للسفياني ثأر في سوريا، وهذا الثأر بطبيعة الحال يكون مع من اخرجه من سوريا وغمطه حقه او امتيازات كان يتمتع بها، وذلك الثأر لا ريب مع حاكم سوريا الاصهب، فيكون اندفاعه لإسقاط الاصهب، واعتلاء منصة السلطة، مما يعني انه كان يتمتع بمنصب عال في السلطة السورية قبل ان يقوم حاكم سوريا بابعاده عن الحكم، وتجريده من صلاحياته، مما دعاه الى النزوح الى بلاد الروم كما تشير الرواية التي تتحدث عن اقبال السفياني من بلاد الروم قبيل خروجه، او ان الحاكم ذاته قام بنفيه اليها، فيعود لينتقم من حاكم سوريا او خليفته الأصهب.

5- السفياني من بني كلب:

اشرنا في الأجزاء السابقة من البحث الى ان اخوال السفياني هم بني كلب، كذلك فإن أبيه ظاهراً من بني كلب، بيد أن نسب السفياني الحقيقي يعود الى ابي سفيان.

كما لا يخفى وقوف اخواله من كلب معه في حركته ومعاركه كما دلت الروايات، والمهم في هذه الصفة هو معرفة ان السفياني من قبيلة بني كلب السورية ظاهرا.

6- وصف السفياني بالفاسق:

عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم منه بأس، حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم ..) (٥)

لقد وصف السفياني في الرواية أعلاه بالفاسق، وهذا الوصف لا ينطبق بطبيعة الحال على النواصب المعروفين اليوم بالوهابية، بل ان وصفهم أكبر من ذلك فالرواية آنفة الذكر (وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم ….) تخبرنا ان مشكلة السفياني مع المنتظرين لن تتمثل في كونه من النواصب المعروفين بالوهابية، فهو يقوم بالقضاء على الجماعات التكفيرية وجماعة الاخوان المسلمين (عدوكم) وهو كما يعبر عنه اليوم بأنه (رجل علماني) ولكي لا نجور على العلمانيين، فأن السفياني بالإضافة الى كونه رجل علماني فهو طاغية.

7- قوم الاصهب هم ذاتهم قوم السفياني:

ورد في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي عن الامام الباقر عليه السلام: فأول ارض تخرب ارض الشام (ثم) يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه (تبعه) ثم يقتل الاصهب. (٦)

تخبرنا هذه الرواية ان السفياني يقوم بتصفية الابقع واتباعه، ثم يقوم بقتل الاصهب، لكنه لا يقتل اتباع الأصهب، وتلك اشارة الى ان اتباع الاصهب هم أنفسهم اتباع السفياني، وهذا يؤكد ما توصلنا اليه انفا من ان الاصهب والسفياني من نفس القوم فكلاهما من قبيلة كلب وكلاهما من أسرة (عنبسة)

8- السفياني كان قائدا كبيرا في الحكومة السورية:

عن محمد بن جعفر بن علي قال: (يخرج – السفياني – من ناحية مدينة دمشق من واد يقال له وادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود، يعرفون في لوائه النصر يسيرون بين يديه على ثلاثين ميلا، لا يرى ذلك العلم احد الا انهزم. (٧)

بهذا يقول احد الفضلاء تعقيباً على مضمون هذه الرواية:
((مما يعني ان -السفياني- يأتي ولديه اتفاق مسبق مع هؤلاء السبعة ومن بينهم قائد كبير في الجيش واللواء المعقود هو اللواء الذي اديت له الطاعة والحديث عن الثلاثين ميلا اشارة لحجم القوة العسكرية التي تنصاع له والسبعة المشار إليهم هم القادة السياسيين او الاجتماعيين وليسوا مجرد اشخاص عاديين.
وهذه الرواية تؤكد ما تطرقنا اليه من انه كان قبل مجيئه الى الشام ضمن قادته ولكن لسبب ما ابعد عنها والا ما رأينا هذا الاستعداد له من قبل هؤلاء القادة اذ من المعلوم ان ثمة ما يدعوهم لكي يؤدوا الطاعة له وبالطريقة التي عرضت لها الرواية المتقدمة فاذ ما كانوا من القادة العسكريين الكبار فانه سيكون بموضع اعلى منهم بحيث يدينون له بالولاء وبهذه الطريقة التي يأتي بها قائد عسكري كبير هو المشار اليه بصاحب اللواء المعقود ليقدم له الولاء والطاعة)) (٨)

9- السفياني يملك كور الشام الخمس:

في رواية عبد الله بن ابي منصور البجلي قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن اسم السفياني؟ فقال: وما تصنع باسمه إذا ملك كور الشام الخمس: دمشق وحمص وفلسطين والاردن وقنسرين فتوقعوا بعد ذلك الفرج. (٩)

وفي رواية هشام بن سالم عن الامام الصادق عليه السلام قوله: (اذا استولى السفياني على الكور الخمس فعدوا له تسعة اشهر وزعم هشام ان الكور الخمس: دمشق وفلسطين والاردن وحمص وحلب) (١٠)

يقول الفاضل تعقيباً على مضمون هاتين الروايتين:
((ان المقصود بالكور الخمس محافظات الشام وهي عين اجناد الشام في ذلك الوقت وتخرج منها محافظتي الحسكة ودير الزور الواقعة اساسا بيد الاتراك.
ان قنسرين التاريخية هي حلب وحماة وادلب الحالية، والمراد بالأردن هي مدينة درعا ومحيطها اذ من المسلم انها كانت تحسب تاريخيا على الاردن ضمن اقليم حوران، وبذا يكون المراد بفلسطين جزؤها من الاراضي السورية ولعل المقصود هو محافظة القنيطرة الحالية ومناطق الجنوب السوري)) (11)

ان هذه الكور الخمس هي المدن التي يستولي عليها السفياني ولا يعني انه لا يملك غيرها لأنه من الممكن ان تكون مواطن اخرى تحت سيطرته وهي الحاضنة له وهو لا يحتاج الى دخولها عنوة والاستيلاء عليها، لذلك نحد ان الروايات اهملت ذكر بعض مدن سوريا مثل مدينة اللاذقية ومناطق الساحل السوري، والتي لم تذكر ضمن الكور التي يسيطر عليها السفياني بالقوة، فالسفياني لابد ان يتحرك من موضع يعتمد عليه في حركته، ومنطقة اللاذقية ومحيطها فيها مضارب بني كلب، اما مناطق شمال شرق سوريا فهي بيد الاكراد.

بطبيعة الحال فإن الجغرافيا السياسية لسوريا تتألف من ثلاث مناطق:
١- اللاذقية ومناطق الساحل السوري.
وهذه مناطق كلبية صرفة.
٢- الكور الخمس.
وهذه الكور ستكون متنازع عليها.
٣- مناطق شمال شرق سوريا (الرقة ودير الزور والحسكة والقامشلي)
وهذه المناطق ستكون بيد الاكراد.

المصادر:
(1) (البحار:52/205)
(٢) الفتن لنعيم بن حماد ص١٥٩ وقريب منها في ص1٣٠
(٣) الفتن لنعيم بن حماد ص١٢٧ وقريب منها في ص١٨٦ والملاحم والفتن – السيد ابن طاووس – ج ١ – الصفحة ١١١
(٤) (البحار:52/354)
(٥) (البحار:52/141)
(٦) الغيبة للنعماني ص149
(٧) مخطوطة ابن حماد ص75
(٨) كتاب علامات الظهور الشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص٢٤٣
(٩) (كمال الدين وتمام النعمة : 651)
(١٠) غيبة النعماني : 316 ب18 ح13
(11) علامات الظهور للشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص244

بحث علامة السفياني (الجزء الثامن)

من هو السفياني:

بعد ان قدمنا في الأجزاء السابقة من البحث وقلنا ان السفياني هو رجل، وانه ليس فكراً او جماعة او جهة كما يرى البعض، بل هو شخص بعينه، له حركة سياسية وامنية داخل سوريا، ولا ريب ان حركة كتلك تستلزم توفر كافة الأدوات اللازمة للحركة، من زعامة سياسية وقواعد شعبية ذات صبغة قومية او وطنية او أيديولوجية وما الى ذلك.

ثمة تساؤلات في البين ينبغي الإجابة عليها:

من هو السفياني؟
والجواب: لا ريب انه رجل سوري.
ولكن من أي الجهات السورية هو؟
هل هو وهابي أم علوي أم شيعي أم سني؟
هل هو من داعش أم من حزب البعث، أم من القاعدة، او غيرها؟!
هل هو عربي أم كردي؟
هل هو قومي ام إسلامي متطرف؟!

كل هذه الأسئلة واسئلة أخرى تطرح في ميدان البحث العلمي، وعادة لا تجد لها إجابات شافية، وذلك لكثرة الأبحاث المطروحة في الساحة العلمية، واختلاف آراء الباحثين في هذا الشأن.

لذا وبكل بساطة ويسر وبلا اطناب نقول: ان السفياني ليس ناصبياً على الإطلاق، وليس سنياً، كذلك هو ليس عراقياً كما يظنه البعض، وانما السفياني هو رجل قومي فاشي سوري الأصل والنشأة.

كما رأينا في الأجزاء السابقة من البحث ان السفياني كمصطلح هو عبارة عن مفهومٌ له عدة مصاديق تأريخية، والسفياني الموعود في آخر الزمان قبيل ظهور الامام المهدي عج، هو رجل سوري الهوية يعود نسبه الى آل ابي سفيان، يقوم بقيادة قبيلة بني كلب، ويخوض معاركاً شرسة ضد قبيلة بني قيس، امتداداً للصراعات التاريخية بين قبيلتي كلب وقيس، فقد كان بنو كلب يلقبون سفيانيهم بـ (السفياني المنتظر ومهدي الأمة) وكانوا كلما مروا بضائقة سياسية وأمنية تمنوا سفيانياً ينقذهم، وبالفعل يحدث ذلك.

وهذا القياس مع الفارق بالطبع، اذ انه وصف روائي مطابق لواقع الحال في سوريا قبيل الظهور الشريف، ولكي نفهم ذلك الواقع علينا ان نأخذ بنظر الاعتبار اختلاف الظروف المعاصرة عن الظروف التاريخية.

السفياني الموعود أحد تلك المصاديق السفيانية المتعددة تأريخياً، لكن كما يبدوا ان السفياني الملعون لن يُعرف بنسبه الى آل ابي سفيان، لان التأريخ المعاصر لم يشهد لآل ابي سفيان امتداداً طبيعياً، فالسفياني ظاهراً من بني كلب، لكن نسبه الحقيقي يعود الى آل ابي سفيان، فالمدار ظاهرا تعلق السفياني بقيادة كلب.
اما المرويات فتخبرنا عن ان كلب هم اخوال السفياني، كما ان المستفاد من المرويات ان قبيلة كلب تحكم سوريا قبل خروج السفياني، حيث ان من يحكم سوريا قبل السفياني هما رجلان من آل ابي سفيان، يمثلان كلب وثالثهما السفياني الموعود.

ففي الاخبار المروية أن إسم والد السفياني أو لقبه (عنبسة) وقد يكون اسم الأسرة الحاكمة لسوريا ومنها السفياني الثالث الموعود، بعد حكم رجلين قبله من نفس الاسرة.

وفي المرويات اشارة الى وجود علاقة مصاهرة بين السفياني وعبد الله آل فلان ملك الحجاز، وتلك العلاقة تتضح في رمزية عثمان بن عنبسة التي وسم بها السفياني، حيث ان عثمان بن عنبسة كشخصية تأريخية تم القياس عليها، كان يرتبط بعبد الله بن الزبير بعلاقة مصاهرة، فعبد الله بن الزبير هو خال عثمان بن عنبسة السفياني، وكان مقدراً لعثمان بن عنبسة أن يقاتل أخواله، بيد أنه رفض قتالهم لوده لهم، بالرغم من كونه مرشحاً لخلافة معاوية بن يزيد بن معاوية بن ابي سفيان، لكن عثمان بن عنبسة رفض الخلافة وانحاز الى اخواله.

وبالرغم من تطور احوال السياسة وابتداع الانظمة السياسية الحديثة، والتطور التكنولوجي الذي غير نمط حياة المجتمعات جذريا، والتغيرات الديموغرافية التي جرت على مر الزمان؛ الا ان صراع بني كلب وبني قيس لم ينتهي، ويبدو ان سبب ذلك يعود الى طبيعة القبيلتين في عصر الظهور الشريف، وانتماءاتهما الطائفية والقومية، وكالآتي:

1- وجود بني كلب في رأس الهرم السياسي في حكمها للشام في زمان خروج السفياني وبني قيس يخرجون لخلع الحاكم الكلبي (السفياني الثاني) او الاصهب.

2- الوئام الواضح بين قبيلة كلب والشيعة على المستوى السياسي والأمني، حيث ان المرويات تخبرنا عن كون بني قيس عدو مشترك للشيعة وكلب.

3- مع ذلك الوئام بين الشيعة وبني كلب، فإن ثمة عداء واضح لبني قيس مع الشيعة، كون بني قيس جلهم من المخالفين وحواضن النواصب.

4- ان بني كلب اليوم يعتنقون المذهب العلوي، وبني قيس ما بين نواصب وحواضن للنواصب، وهذه القرينة تشير الى وضوح عنصر الطائفية والقومية السياسية في الصراع القائم، وبالرغم من كون بني قيس قد خرجوا في أصل حركتهم لخلع حاكمهم الاصهب – السفياني الثاني- الا أن الدافع الى الخلاف؛ أصله طائفي وسياسي كما يبدو.

خلاصة:
يتضح مما مر ان السفياني كلبي الانتماء القبلي، وسفياني النسب، وعلوي الطائفة، وهو من بني عنبسة، والسفياني الملعون عدو للسفياني الاول والثاني بالرغم من كونه منهم وهو منفي الى اوربا (بلاد الروم) بسببهما.

تنويه: هذا الجزء هو مقدمة لما سيأتي من تعريف السفياني وحركته، لذلك كانت المقدمة مختصرة وبدون ذكر الأدلة الروائية، وذلك لأننا سوف نستشهد بالأدلة الروائية في القادم من أجزاء البحث ان شاء الله.

بحث علامة السفياني (الجزء السابع)

ظهور مفهوم السفياني لدى بني كلب

الثورات الكلبية خلال العصر العباسي الأول:

ذلك الصراع هو ما نستطيع تسميته بـ (الصراع الكلبي العباسي)، ويتجلى هذا الصراع من خلال دعم الكلبيين للثورات السفيانية المناهضة لبني العباس، فبعد القضاء على بني أمية من قبل بني العباس، عاد آل أبي سفيان للظهور من جديد من خلال بوابة أخوالهم (بني كلب) حتى أصبح آل أبي سفيان مخلّصي بني كلب، ووصل الأمر بهم أن يسمون السفياني منهم بـ (السفياني المنتظر، ومهدي الأمة)

كان أول ظهور للسفياني المنتظر [كما أسمته كلب] في بلاد الشام مع بداية الخلافة العباسية، وذلك من خلال الثورة التي قام بها أهل قنسرين بزعامة ابن الورد مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي (القيسي)

ويُرجع المؤرخون أسباب هذه الثورة إلى إساءة بعض قادة عبد الله بن علي [العباسي] إلى أبناء مسلمة بن عبد الملك [الأموي] الأمر الذي أثار كلب قنسرين ضد العباسيين.

والحقيقة أنها لا تعدو كونها محاولة من محاولات الاسترجاع الأموية لحكمهم السالف، وقد انضم إليها كلب حمص وتدمر في حوالي أربعين ألفاً بزعامة أبي محمد زياد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأعلن الثائرون أن زياد بن عبد الله هو (السفياني المنتظر)

وفي هذه الثورة تحالف الكلبيون مع القيسيين؛ وهي أول مرة تتحد فيها كلب وقيس معاً، وهو نوع من الأسى والحزن العربي على ما كان لتلك القبائل من سلطة ونفوذ أيام بني أمية مقارنةً بالعصر العباسي الذي استبعدوا فيه.

وعلى الرغم من تلك الأعداد الهائلة التي انضمت إلى تلك الثورة؛ إلا أنها فشلت، حيث استطاع الجيش العباسي أن يهزم أهل الشام في مرج الأخرم [بنواحي سلمية] ويتمكن من قتل أبو الورد مع خمس مئة من أهل بيته وقومه، فهرب أبو محمد السفياني ومن معه من بني كلب إلى تدمر، ثم لحق أبو محمد بأرض الحجاز، وهناك عرف مكانه زياد بن عبيد الله الحارثي (عامل أبو جعفر المنصور) فقتله.

ويرجع فشل هذه الثورة إلى أن العباسيين كانوا – في ذلك الوقت- قد سيطروا على معظم بلاد الشام وانتشرت جنودهم هناك، مما سهل عليهم القضاء على أي ثورة تقوم ضدهم.
وما كاد الجيش العباسي ينتهي من ثورة أهل قنسرين وأتباعهم من بني كلب حتى قامت ثورة سفياني آخر: هو العباس بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان، الذي كانت ثورته في حلب.

ولم تذكر المصادر- التي اطلعت عليها- سبباً واضحاُ لهذه الثورة، لكن من اسمها يتبين لنا أنها ثورة أموية تهدف إلى عودة الحكم السالف، ولكن هذه الثورة كسابقتها لم تنجح، فقد سار إلى هذا الثائر السفياني في وقت واحد عبيد الله بن علي من دمشق، ومقاتل بن حكيم العكي من الرقة، حيث أرسله أبو جعفر المنصور، فهَزم العكي السفيانيَ، قبل أن يصل إليه عبد الله بن علي وجيشه.

ويبدو أن بني كلب لم ييأسوا من البحث عن ذلك السفياني الذي- يعتقدون أنه- سيعيد إليهم مجدهم الضائع، حتى أصبح ذلك السفياني أسطورة بني كلب في ذلك الوقت.

بعد مرور فترة من الزمن ظهر في عهد الخليفة الأمين العباسي (193- 198هـ) أحد السفيانيين سنة (195هـ/ 810م) ويدعى علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية، ويلقب بـ (أبي العميطر) وكان دائماً يفتخر قائلاً: ” أنا ابن شيخي صفين ” يعني علياً ومعاوية، إذ أنه كان يُنسب لبني أمية من جهة أبيه، ولآل علي بن أبي طالب من جهة أمه.

استغل أبو العميطر فرصة انشغال الخليفة الأمين بحربه مع أخيه المأمون، فدعا لنفسه بالخلافة، وسُمي بالخليفة، وكان عمره في ذلك الوقت تسعين عاماً، وكان أغلب من معه هم من بني كلب الذين دعوا الناس في أسواق دمشق قائلين: قوموا بايعوا مهدي الله.

أما القيسية فقد وقفوا منه موقفاً عدائياً، فكان نتيجة هذا الموقف: نهب دورهم وحرقها، وقتل عدد كبير منهم.
وقد قوي أمر ثورة أبي العميطر في بلاد الشام، وأعانه في ثورته الخطاب بن وجه الفلس (مولى بني أمية) الذي تغلب على صيدا وبايعه أهل حمص وقنسرين وكل أهل السواحل عدا القيسية منهم.

وكان الهدف الأول لهذه الثورة: هو القضاء على حكم العباسيين في بلاد الشام، ومما يؤكد ذلك لنا ما قام به أبو العميطر تجاه عامل الخليفة الأمين العباسي بدمشق وهو (سليمان بن أبي جعفر المنصور) حيث طرده من الشام كله.

وهدفها الثاني: هو القضاء على أي معارضة من جانب عرب الشام وخاصة القيسيين، ويتضح لنا ذلك من خلال الكتاب الذي أرسله أبو العميطر إلى محمد بن صالح بن بيهس الكلابي (القيسي) يدعوه فيه إلى طاعته، لكنه لم يفعل، مما جعل أبي العميطر يخرج إلى قرية الحرجلة القيسية ويقتل من بها من بني سليم، ويقوم بنهبها وسلبها، فما كان من قيسيي دمشق إلا أن اجتمعوا على ابن بيهس الكلابي وهاجموا جيش أبي العميطر الذي كان يقوده يزيد بن هشام في اثني عشر ألفاً، فهزموه.

وبذلك قوي أمر ابن بيهس (القيسي) وضعف أمر أبو العميطر (السفياني) هو ومن معه من بني كلب وحُصر بدمشق لفترة، ثم لم يلبث أن انضم إليه جمع من أهل الشام الذين دخل بهم الحرب – مرة أخرى- ضد ابن بيهس وأتباعه من القيسية، فاشتبك جيش أبي العميطر مرتين مع جيش ابن بيهس، كانت نتيجتهما انتصار القيسية فيهما واستيلائهم على بلاد الشام.

وعندما اشتد الصراع بين الأمين والمأمون حول الخلافة، أرسل الأمين عبد الملك بن صالح إلى الشام والجزيرة والياً عليهما سنة (196هـ/ 811م) وكلفه بتكوين جيش من عرب الشام ليحاربوا معه المأمون الذي كان يكره عرب الشام، فانضم إلى هذا الجيش بعض بني كلب من الذين وقعوا في خلاف مع أبي العميطر الذي أساء معاملتهم، ولكن هذا الجيش الذي كان يتألف من العرب والخراسانيين لم يكن متماسكاً بالشكل الذي يُعتمد عليه، فقد كان من جنسيات مختلفة، ولهذا سرعان ما وقع الخلاف بين العرب والخراسانيين، مما أدى إلى عودة بني كلب إلى بلادهم وهم نادمون على مناصرتهم لبني العباس.
يدلنا على ذلك قول رجل منهم وهو ينادي عشيرته للانسحاب من جيش العباسيين: يا معشر كلب، إنها الراية السوداء، والله ما ولت ولا عدلت، ولا ذلَّ ناصرها ولا ضعف وليُّها، وإنكم لتعرفون مواقع سيوف أهل خراسان في رقابكم، وآثار أسنتهم في صدوركم، فاعتزلوا الشر قبل أن يعظم.

في عهد الخليفة المأمون (198هـ- 218هـ) قامت فتنة جديدة لرجل من بني أمية يدعى (سعيد بن خالد الأموي) الذي كان يقيم في قرية الغدين بحوران، وقد ادعى هذا الأموي الخلافة وتعصبت له بنو كلب، وكان هدفها هو محاربة الخلافة العباسية والقضاء عليها من أجل عودة الحكم الأموي، لكنه لم يُقدر لهذه الثورة النجاح، فقد أرسل لها ابن بيهس أخاه يحيى بن صالح للقضاء عليها، والذي استطاع تشتيتهم وتفريق شملهم.

أما في عهد الخليفة المعتصم العباسي (218هـ- 227هـ) فقد قامت ثورة أموية أخرى ضد الخلافة العباسية وسياستها، حيث أثار الخليفة المعتصم عرب الشام بإدخاله عنصر الترك في الجيش العباسي واستبعاده العرب من ذلك، حيث أرسل عدداً منهم إلى الشام كولاة وقادة له هناك، فثار سنة (226هـ/840م) وقيل: (227هـ/841) أبو حرب اليماني في فلسطين، ولُقِّب بـ (المبرقع) لأنه كان دائماً متلثم.

وتُرجع الروايات التاريخية سبب ثورة اليماني تلك إلى اعتداء أحد جنود الخلافة العباسية على أهل بيته، فخرج هذا الرجل إلى جبال الأردن هارباً بعد أن قَتَلَ ذلك الجندي العباسي.
فزعم أنه من بني أمية، وأظهر الزهد والورع فاستجاب له جماعة من رؤساء كلب دُومة الجندل واليمانية، الذين لقبوا أبو حرب بـ ( السفياني ) وانضمت له أعداد كبيرة من كلب الشام فقوي أمره واستولى على الشام، فلما أرسل إليه الخليفة المعتصم العباسي قائده رجاء بن أيوب الحضاري من أجل محاربته وإنهاء أمره، وجده في عدد كبير من الأتباع، فلم يدخل معه في حرب.

وعندما تولى الخلافة الخليفة الواثق العباسي (227-232هـ) اشتد أمر هذا السفياني، فخشي الخليفة الواثق من استفحال أمره، فأرسل إليه – مرة أخرى – رجاء بن أيوب في جيش استطاع به إخماد هذه الثورة وأسر أبي حرب، الذي حمله معه إلى الخليفة الواثق في سامراء.

كان السبب في فشل تلك الثورات- الكلبية الأموية- عائدٌ إلى أن العباسيين كانوا في أوج قوتهم أما الأمويون وأتباعهم من بني كلب، فكانوا في فترات ضعفهم وقلة عددهم وتمزقهم، هذا بالإضافة إلى أنهم كانوا في صراع دائم مع القيسية، فزاد ذلك من ضعفهم.

خلاصة:
بعد هذا السرد المفصل لتاريخ قبيلة بني كلب وصراعها مع قبيلة قيس، وتبيان مفهوم السفياني في الاحداث التاريخية، يتبين لنا ان السفياني كلبي الانتماء القبلي وسفياني النسب، وانه لا يوجد امتداد طبيعي لآل أبي سفيان الا ضمن قبيلة بني كلب، حيث تماهى نسب الامويون في قبيلة اخوالهم بني كلب واندرس ولم يعد له اثر حتى قبيل قيام القائم عج، حيث يعود بنو كلب لحكم الشام بقيادة بني عنبسة الكلبي ظاهراً السفياني أصلاً ونسباً.

بحث علامة السفياني (الجزء السادس)

الصراع الكلبي القيسي:

تحدثت روايات الظهور الشريف عن صراعات تحصل قبيل ظهور الامام المهدي عج بين قبيلة بني كلب وقبيلة بني قيس، يكون فيها السفياني قائداً لبني كلب، وذلك الصراع ليس وليد عصر الظهور الشريف، وانما هو امتداد لصراع تأريخي، وفي بحثنا هذا سنتطرق الى ذلك الصراع بشيء من التفصيل.

ظهر التنافس في اوائل عهد الامويين بين قبيلة بني كلب القحطانية التي تربطها كما ذكرنا صلة قرابة بالمصاهرة مع الامويين وبين قبيلة بني قيس العدنانية التي كانت تغار منها ولهذا نشبت بعد موت يزيد بن معاوية حرب اهليه بين قيس وكلب، حيث انحازت قيس الى عبد الله بن الزبير وكلب الى مروان بن الحكم إثر مطالبة كل منهما بالخلافة، وقد انتصر الامويون بمساعدة كلب في معركة مرج راهط، وقُتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم يقتل مثلها في موطن قط.

وتلك العداوة بقيت بين قيس وكلب الى عهد قريب كما سنرى فيما بعد، وان تلك العداوة هزت الاسس التي ارتكزت عليها سلطة الامويين.

قبيلة بني كلب كانت من القبائل المقربة لدى الامويين وافرادها من جلساء خلفاء بني أمية، فذلك الابرش الكلبي الذي كان مصاحباً لهشام بن عبد الملك، فلما افضت لهشام الخلافة سجد كل من كان عنده من جلسائه ماعدا الابرش، فقال له هشام ما منعك ان تسجد يا أبرش؟ فقال ولم اسجد وانت اليوم معي ماشياً وغداً فوقي طائراً؟ قال: فإن طرت بك معي؟ قال: اتراك فاعلاً؟ قال نعم. قال: فالان طاب السجــود.

وقد استعمل هشام بن عبد الملك حنظلة بن صفوان الكلبي سنة 124 هـ على أفريقية، وفي سنة 125 هـ قدم ابو الخطار حسام بن ضرار الكلبي الاندلسي من قيس وقد قال شعراً وعرض فيه بيوم مرج راهط وما كان من بلاء كلب فيه مع مروان بن الحكم وقيام القيسيين مع الضحاك بن قيس الفهري على مروان ومن الشعر:

افادت بنو مروان قيساً دماءنا ….. وفي الله ان لم يعدلوا حكم عدل
كأنكم لم تشهدوا مرج راهط …… ولم تعلموا من كان ثم له الفضل
وقيناكم حر القنا بخورنا ………. وليس لكم خيل تعد ولا رجل
فلما بلغ شعره هشام بن عبد الملك سأل عنه فأعلم انه رجل من كلب فكتب الى حنظله بن صفوان الكلبي والي أفريقية ان يولي ابا الخطار الاندلس فولاه وسيره اليها.

كلب دُومة الجندل خلال العصر العباسي الأول (132-232هـ)

بعد سقوط دولة بني أمية واعتلاء العباسيين لعرش الخلافة الإسلامية:
كان آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد (127-132هـ) الذي خالف سلفه من بني أمية، فقام بتقريب القيسية منه، وتعصب لهم ضد اليمانية (ومنهم بنو كلب) فغدرت به القيسية وخذلته، عندما تيقنت بأن الأمر قد أدبر عنه وأن حكمه سيضيع؛ بل وهاجمت جيشه عندما واجه العباسيين.

وعندما هُزم هذا الخليفة أمام بني العباس في معركة نهر الزاب في شهر جمادى الآخرة سنة (132هـ/749م) هرب يبحث عن من يؤويه فلم يجد عند القيسية – الذين احتفى بهم- ذلك، مما اضطره للذهاب إلى مصر، حيث التقى به الجيش العباسي هناك في قرية بوصير وقتله يوم السابع والعشرين من ذي الحجة سنة (132هـ)

بل إن القيسية ضغطت على بني كلب في دمشق أثناء صمودها في وجه الجيش العباسي فأضعفت من مقاومتها، وجعلتها تسلم المدينة لهم في شهر رمضان سنة (132هـ)

رغم ذلك كله إلا أن كلا القبيلتين (القيسية واليمانية) فقدتا أهميتهما في العصر العباسي، الذي قرب خلفاؤه؛ مسلمي الفرس والترك والديلم والسلاجقة، وأهملوا العرب، بل واستبعدوهم في أمور الجيش والسياسة.

وهذا ما جعل تلك القبائل تُحس بالخطأ الذي وقعت فيه، وهو عدم مساندتها للخليفة الأموي مروان بن محمد في دفاعه عن مملكة الأمويين، ولذلك فإنهم أرادوا التعويض بالثورة على حكم بني العباس بغرض إضعافهم، ومن ثم إسقاط دولتهم.

وفعلاً فقد شهد العصر العباسي الأول ثورات كلبية عدة ساندت خلالها كلب دُومة الجندل أبناء عمومتهم كلب الشام، لكن الدولة العباسية الفتية تمكنت في النهاية من قمع تلك الثورات وإخمادها في زمن عزّ بني العباس، وهو عصرهم الأول.

خلاصة:

اتضح لدينا مما مر أن الصراع بين (بني كلب) والذين هم اليوم يحكمون سوريا، وبين (بني قيس) وهم العشائر السنية في مدن جنوب وجنوب شرق سوريا وغرب العراق؛ كان صراعاً تأريخياً بين القبيلتين، ونجد ان ذلك الصراع يتجدد بين الفينة والأخرى عبر العصور السالفة، حتى عصرنا الحاضر واندلاع فتنة الشام بين بني كلب الذين يحكمون سوريا، وبين بني قيس الذين خرجوا كمعارضة على حكومة الشام، بيد ان الصراع الأخير كان ذا صبغة طائفية، بين بني كلب الذي يعتنقون المذهب العلوي، وبين بني قيس الذين يعتنقون المذهب السني.

ملاحظة: البحث القادم سيسلط الضوء على ذلك الصراع التأريخي بين القبيلتين، ونشوء مفهوم السفياني المخلّص لدى كلب.

بحث علامة السفياني (الجزء الخامس)

قبيلة بني كلب في صدر الإسلام:

يقول الباحث المحقق روكس بن زايد العزيزي: كان بنو كلب في زمن من الازمان هولاً من الاهوال، فعليهم كان يعتمد بنو أمية في الدفاع عن ملكهم، وقد صاهرهم معاوية بن ابي سفيان ليضمن ولائهم.
ويقول مصطفى مراد الدباغ (وفي الاسلام كانت الرياسة لبني بحدل من كلب) ولما ولي معاوية الخلافة تزوج (ميسون بنت بحدل بن انيف الكلبية) وامها سدة بنت أسيد. وهي ام ولده يزيد.

في عصر الجاهلية كانت قبيلة بني كلب تعبد الأوثان ومن ثم دخلت الدين المسيحي بعد بعثة النبي عيسى عليه السلام، وفي صدر الإسلام اسلمت تلك القبيلة على يد رسول الله صلى الله عليه وآله.

في شعبان من السنة السادسة للهجرة أرسل رسول الله (ص) سرية عبد الرحمن بن عوف الى دومة الجندل وقال له (إن اطاعوك فتزوج ابنة ملكهم، فأسلم القوم) فتزوج عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الاصبغ، وهي ام ابي سلمة وكان ابوها راسهم وملكهم.

وفي السنة الثامنة من الهجرة خرج عمرو بن كعب الغفاري بسرية مكونة من خمسة عشر رجلاً حتى انتهى الى ذات اطلاح فوجد جمعاً كبيراً فدعاهم الى الاسلام فأبو ان يجيبوا وقتلوا اصحاب عمرو جميعاً وتحامل حتى بلغ المدينة.
قال الواقدي وذات اطلاح من ناحية الشام وكانوا من قضاعة ورأسهم رجل يقال له سدوس.

وفي سنة 9 من الهجرة سنة غزوة تبوك وعندما كان رسول الله (ص) في تبوك دعا خالد بن الوليد فبعثه الى اكيدر دومة وهو اكيدر بن عبد الملك رجل من كنده كان ملكاً عليها وكان نصرانيا.

عهد الخلفاء الثلاثة:

في مطلع سنة 12 هـ شباط سنة 633م، أقر ابو بكر خطة الفتح العامة التي تتضمن الهجوم على الفرس في العراق والدفاع تجاهـ الروم في الديار الشامية فبعث خالد بن الوليد الى الشام.
ومضى خالد حتى نزل على اهل دومة وعليهم الجودي بن ربيعة ووديعة الكلبي وابن رومانس الكلبي وابن الايهم وابن الحدرجان فجعل خالد دومة بينه وبين عسكر عياض ودارت بينهم معارك فهزم الجودي ووديعه على يد خالد وهزم عياض من يليه وخلع خالد حصن الباب واقتحموا عليهم فقتلوا المقاتلة وسبوا الشرخ ودعا بالأسرى فضرب اعناقهم الا اسارى كلب فإن عاصم وبني تميم قالوا قد أمناهم فأطلقهم خالد ثم أقام خالد بدومة الجندل ورد الاقرع الى الانبار. (1)
في سنة 13 هـ أمر ابو بكر عنه خالد بن الوليد بالمسيرة الى الشام من العراق فسار خالد فلما وصل قراقر وهو ماء لكلب اغار على اهلها.

في عهد الامويين:

بعد ان تزوج معاوية ميسون بنت بحدل الكلبي، نقلها معاوية من البادية واسكنها قصراً في دمشق وعلى الرغم من كل ما هيأ لها من اسباب النعيم فإنها ظلت تحن الى البادية حتى بعد ان ولدت ابنها يزيد.
وقد سمعها معاوية وهي تنشد هذا الابيات:

لبيت تخفق الأرواح فيه أحبُ إليّ من قصر منيف
ولبس عباءة وتقـرّ عيني أحبُ إليّ من لبس الشفوف
وكسيرة فـي كسر بيتـي أحبُ إليّ من أكـل الرغيـف
وأصوات الريـاح بكـل فـج أحبُ إليّ من نقـر الدفـوف
وكلب ينبـح الطـراق دونـي أحبُ إليّ من قـط أليـف
وبكر يتبع الأظعـان صعـب أحبُ إليّ من بعـل زفـوف
وخرق من بني عمي نحيـف أحبُ إليّ من علـج عنـوف
خشونة عيشتي في البدو أشهى إلي نفسي من العيش الطريف
فما أبغي سوى وطنـي بديـلا وما أبهاه مـن وطـن شريـف

ولله درها انها فضحت معاوية بابياتها تلك وأبدت صفاته الذميمة.

ولمـــا انهت كـلامها قال لها معاوية الحقي بأهلك فمضت الى قومها كلب وأرسل ابنها يزيد معها لأخواله بني كلب ليتعلم الخشونة والفروسية والاخلاق العربية البحتة بعيداً عن ترف المدينة وسكانها (لكنه لم يتعلم شيء منها) ولما شب استدعاه اليه الى مقر الخلافة دمـــشق وتولى الخلافة بعد وفاة ابيه معاوية سنة 60 هـ وكان من خاصته من اخواله الذين ساندوه في الوزارة: حسان بن مالك بن بحدل الكلبي واخرون.
وقد صاهر بني كلب ايضاً مروان بن الحكم صاحب مصر، وأمه كلبية هي ليلى بن زبان بن الاصبغ بن عمرو بن ثعلبه بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن كلب بن وبرة.

خلاصة:

من هنا يتضح أن قبيلة كلب هم أخوال يزيد بن معاوية بن ابي سفيان ومن بعده من بني امية، وقد كانوا عوناً لبني أمية في صراعاتهم كما سيتبين في الجزء اللاحق من البحث.

(1) (الطبـــــــري ج 2 خبر دومة الجندل ص 325).

بحث علامة السفياني (الجزء الرابع)

تأريخ قبيلة بني كلب (أخوال السفياني)

لمن يرغب في التعرف على قبيلة بني كلب أخوال السفياني ونشوء مفهوم السفياني تأريخياً، تعالوا معنا لنسبر أغوار التأريخ:

قبيلة بني كلب في العصــور القديـــمة:

اضطرت قبيلة قضاعة تحت تأثير العوامل المختلفة الى ترك ديارها الأصلية في اليمن وذلك في القرن الميلادي الثالث، والهجرة الى انحاء اخرى من بلاد العرب، وقد اختلف في سبب هجرتهم هل بسبب ضيق سبل المعاش أو الرغبة في الغزو والفتح، ولكن الثابت ان بطونا كثيرة من قضاعة انتقلت من اليمن وتفرقت، فاستقر في الحجاز جهينة وبلى وانتقلت تنوخ من الأزد من قضاعة وسكنت بين نجد والحسا ثم انتقلت الى العراق فالشام حيث لاتزال بقايا منها موجودة الى يومنا هذا ومنها ( سليح ) التي كانت معروفة بإسم الجضاعمة في الشام ومنها كلب التي انشأت دولة مستقلة لها في دومة الجندل حتى تبوك وتيماء. (1)

نسب كلب:

يرجع نسب قبيلة كلب الى كلب بن وبرة بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة بن مالك بن عمر بن مرّه بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. (2)

دومة الجندل عاصمة كلب قبل الاسلام:

(في معجم البلدان دومة الجندل بضم اوله وفتحه، وقد جاء في حديث الواقدي دوماء الجندل من اعمال المدينة، سميت بدوم بن اسماعيل بن ابراهيم، وقال الزجاجي دومان بن اسماعيل، وقيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دُمــا.
وقال ابن الكلبي: دوماء بن اسماعيل حتى نزل موضع دومة وبني به حصنـا فقيل دوماء ونسب الحصن اليه وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال ابو سعد: دومة الجندل في غائط من الارض خمسة فراسخ، ومن قبل مغربه عين تثج فتسقى ما به من النخل والزرع وحصنها مارد وسميت دومة الجندل لأنها حصنها مبني بالجندل.
وقال ابو عبيد السكوني دومة الجندل حصنً وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طي كانت به بنو كنانة من كلب، قال: ودومة من القريات من وادي القرى الى تيماء أربع ليالي والقريات: دومة وسكاكا وذو القارة فأما دومة فعليها سور يتحصن فيه وفي داخل السور حصن منيع يقال له مارد) (3)

وفي بلوغ الأرب لمحمود شكري الالوسي كان رجل اسمه الاكيدر في بلدة قرب عين التمر في العراق تسمى (دومة) وكان يزور اخوالاً له من بني كلب في أطراف الشام فبينما هو يسير في بعض الطريق اذ ظهرت له مدينه منهدمه لم يبق منها الا بعض حيطانها وكانت مبنيه بأرض تسمى ارض الجندل فأعاد الكيدر بناءها وغرس فيها الشجر وسماها (دومة الجندل) تفرقه بينها وبين (دومة العراق) وكان بنو كلب ينزلونها ومنهم زهير بن جناب الكلبي وهو القائل في غزوهم لبني بكر وتغلب على ماء الحنى:

اين الفرار من حــذر الـــمو……….ت واذ تتقون بالأسلاب
اذ أسـرنا مــهلهلاً واخـــــاه ………وابن عمرو في القيد وابن شهاب
وسبينا من تغلب كل بيضاء………..رقود الضحى برود الرضاب

ومنهم زهير بن شريك الكلبي وهو القائل لأسماء زوجته:

الا اصبحت اسماء في الخمر تعذل .. وتزعم أني بالسفاه موكل
فقلت لـــها كـــفى عــتابك نصطبح .. والا فبيني فالتغرب أمثل …(4)

هذا وقد اصبحت دومة الجندل من اسواق العرب في الجاهلية كانوا ينزلونها اول يوم من ربيع الاول وكان اكيدر يرعى الناس ويقوم بأمرهم الى نصف الشهر وربما غلب على السوق بنو كلب فيعيشوهم ويتولى امرهم يومئذ بعض رؤساء بني كلب فتقوم سوقهم الى اخر الشهر (5)

ود صنم كلب:

ورد في سورة نوح عليه السلام قول الله تعالى:

(وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (6)

وجاء في تاريخ الاسلام (من معبودات العرب الوثنين سواع بأرض ينبع)
وقد قام بنو لحيان على سدانته واتخذت قبيلة كلب بدومة الجندل ودا. (7)

ود اسم (إله) القمر في الديانات المعينية القديمة ومعناه الحب وكان هذا
(الاله) يلقب بالأب ولقد ورد اسمه في النقوش المعينية والسبئية بمفرده وفي تركيب اسماء الافراد وقد اقيمت باسمه بعض المعابد في الجوف.
وقد وصف مالك بن حارث وداً عندما سأل بقوله: (صف لي وداً حتى كأني أنظر اليه)
فقال: كان تمثال رجل كأعظم ما يكون من الرجال قد زبر أي نقش عليه حلتان متزر بحله مرتد بأخرى عليه سيف قد تقلده وقد تنكب قوساً وبين يديه حربه فيها لوء وقصعة فيها نبل يعني جعبة. (8)

ومما يذكر انه كان لبني كلب صنم اسمه (ودّ) في دومة الجندل مثل ما كان لبقية العرب اصنام كاللات والعزى حيث ذكروا ان (ودّ) كان لبني وبره بدومة الجندل وسدنته بنو الفرافضة بن الاحوص بن كلب .. (9)

خلاصة:
ان قبيلة بني كلب في عصر الجاهلية قبل الميلاد انشأت دولة مستقلة لها في دومة الجندل والتي تضم غالبية بقاع الشام وبعض بقاع العراق والحجاز حتى تبوك وتيماء.
وان قبيلة بني كلب كانت تعبد صنماً اسمه ود، كرمز للمقاتلين الاشداء المخلّصين المنقذين!
فلما جاء النبي عيسى عليه السلام آمنوا به كونه هو المنقذ، وعوضا عن عبادة ذلك الرمز الصنمي المصنوع من الحجارة، أخذوا يعبدون رب ذلك النبي الذي يمثل رمزا حيا للفتوة والشجاعة والخلاص من القهر والظلم.

وكانت مضارب بني كلب تمثل مركز تجارة للعرب، وعصب اقتصاد المنطقة، وامور أخرى سنذكرها في الأجزاء التالية لمناسبة المقام.

(1) (فؤاد حمزة قلب جزيرة العرب طـ1388 ص 236 – 241 بتصرف)
(2) (سبائك الذهب)
(3) (ياقوت الحموي معجم البلدان م 2 ص 487 بيروت 1984 م).
(4) (السيد محمد شكري الألوسى البغدادي بلوغ الارب في معرفة احوال العرب طـ2 جـ1 ص 211)
(5) (المصدر السابق ص265)
(6) القرآن الكريم
(7) تاريخ الاسلام حسن ابراهيم حسن ج1
(8) الموسوعة العربية الميسرة ج2
(9) ابي محمد بن احمد بن حزم الاندلسي جمهرة انساب العرب طـ 1 ص 492

بحث علامة السفياني (الجزء الثالث)

السفياني واخواله بني كلب في الروايات الشريفة:

تحدثت الروايات الشريفة عن تعلق شخصية السفياني بقيادة قبيلة بني كلب، وذلك من الأمور التي أكدت عليها الروايات الإمامية والعامية على حد سواء، حيث ذكرت بعض الروايات ان بني كلب هم أخوال السفياني، بالرغم من كون السفياني ظاهراً من بني كلب، لكن أصله يعود الى آل ابي سفيان، وان معرفة أهل البيت عليهم السلام بذلك الأصل، هو ما دعاهم الى القول بأن بني كلب هم أخوال السفياني لدقة كلامهم صلوات الله عليهم.

فالسفياني هو مخلّص قبيلة بني كلب، وهو سفيانيهم المنتظر، بل هو مهديهم! كما سنبينه لاحقاً عندما نعرض لتأريخ قبيلة بني كلب وصراعهم التأريخي مع قبائل بني قيس.

البحث الروائي:

ورد في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في حديث طويل.. و يبعث السفياني بعثاً إلى المدينة ، فينفر المهدي منها إلى مكة ، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة ، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه ، حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران ، قال وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء يا بيداء ابيدي بالقوم ، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم ، وهم من كلب و فيهم نزلت هذه الآية (يَا اَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) (1) (2).

تحدثت الرواية أعلاه عن الناجين من الخسف بجيش السفياني وهما ثلاثة رجال من كلب.

وفي الرواية عن الاصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (.. وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كَلَب، وإثني عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة والمدينة، أميرها رجل من بني أمية يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال، لا ترد له راية حتى ينزل بالمدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع اليه ناس من الشيعة، ثم يعود إلى مكة في جيش أميره من غطفان، إذا توسط القاع الأبيض خسف به فلا ينجو إلا رجلان يحول الله وجهيهما إلى قفاهما ليكونا آية لمن خلفهما) (3)

وتحدثت هذه الرواية عن قائد جيش السفياني الذي يرسله الى العراق وهو من كلب.

وجاء في الرواية عن محمد بن الحسن النقاش المقري في تفسيره قال (… في السفياني، وذلك أنه يخرج من الوادي اليابس في أخواله، وأخواله من كلب، يخطبون على منابر الشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الايمان من قلوبهم، فتجوز حتى ينتهوا إلى جبل الذهب، فيقاتلون قتالا شديدا فيقتل السفياني سبعين ألف رجل، عليهم السيوف المحلاة، والمناطق المفضضة، ثم يدخل الكوفة…) (4)
تؤكد هذه الرواية قضية انتساب السفياني الى بني كلب وكونهم أخواله، كما تشير الرواية بصورة صريحة الى حكم بني كلب أخوال وقوم السفياني للشام في آخر الزمان المتصل بخروج السفياني، والشام هنا هي دولة سوريا.

وجاء في الرواية عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم: ( وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب ، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك، حتى ينزل دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفا، فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، فعند ذلك يخرج دابة من المشرق يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم. ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج رأيه هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم …) (5)

وهنا تحدثت الرواية عن ثلاثين الفاً من كلب يبايعون السفياني، مما يعني ان جل أنصار السفياني هم من بني كلب.

كما ورد في إحدى رسائل أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية جاء فيها: (وإن رجلاً من ولدك مشومٌ ملعون، جلفٌ جاف، منكوسُ القلب، فظٌّ غليظ، قد نزع الله من قلبه الرحمة والرأفة، أخواله كلب، كأني أنظر إليه، ولو شئت لسميته ووصفته وابن كم هو، يبعث جيشاً إلى المدينة فيدخلونها فيسرفون في القتل والفواحش، ويهرب منهم رجل زكي نقي، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته) (6)

وهذه الرسالة تؤكد كذلك على ان السفياني سيكون من قبيلة كلب أخواله.

كما ورد في الرواية: فيقول (أي المهدي) أخرجوا إلى ابن عمي حتى أكلمه، فيخرج إليه فيكلمه، فيسلم إليه الأمر ويبايعه، فإذا رجع السفياني إلى أصحابه ندمته كلب فيرجع ليستقيله فيقيله، ثم يعبئ جيوشه لقتاله، فيهزمه ويهزم الله على يديه الروم. (7)

يتضح من الرواية ان بني كلب هم قوم السفياني وهم اصحابه واعوانه وانصاره.

وفي الرواية: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتّى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع له قيس فيقتلها، حتّى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحَرَم، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جُنداً من جُنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمَن معه حتّى إذا جاز ببيداء من الأرض حسف بهم، فلا ينجو منهم إلاّ المخبر عنهم. (8)

وهذه الرواية تؤكد على ان عامة اتباع السفياني هم من بني كلب.

وفي الرواية: ثم يسير –أي المهدي- حتى يأتي العذراء والسفياني يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا وهو يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويخرج أناس كانوا مع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى السفياني، ويُقتل يومئذ السفياني ومن معه، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يُقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها. (9)

وتؤكد هذه الرواية على ان قوم السفياني هم كلب، بقرينة الغنائم الكلبية على اثر معارك الامام عج مع جيش السفياني.

وفي الرواية عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة … إلى أن يقول لأصحابه سيروا إلى هذا الطاغية، فيدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) فيعطيه السفياني من البيعة سلماً، فيقول له كلب ما هذا؟ ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً …فيقول: ما أصنع فيقولون: استقيله! فيستقيله، ثم يقول له القائم صلى الله عليه: خذ حذرك، فإنني اديت إليك، وأنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم، ويُأخذ السفياني أسيراً، فينطلق به يذبحه بيده …الخبر. (10)

خاتمة:

تدل الروايات اعلاه على ان بني كلب هم قوم السفياني وأصحابه وأنصاره، وهم عماد حركته، وأركان دولته، لذا ومن الطبيعي على كل باحث فطن ان يبحث في جذور قبيلة بني كلب وامتداداتهم، وطبيعة العلاقة بين ال ابي سفيان وبني كلب، كي يتمكن من فك رموز قضية السفياني، وهذا ما سنشرع به ان شاء الله تعالى في الأجزاء التالية من البحث.

(1) سورة النساء (47)
(2) غيبة النعماني ص187، بحار الأنوار ج52 ص238
(3) بحار الأنوار ج52 ص273، إلزام الناصب ج2 ص119، بشارة الإسلام ص58
(4) عقد الدرر: 77
(5) التذكرة للقرطبي ص241
(6) كتاب سليم بن قيس الهلالي – تحقيق محمد باقر الأنصاري ص309
(7) مخطوطة ابن حماد: ص97
(8) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر (عج)، ص: 109.
(9) البحار ج 52 ص 224، إلزام الناصب ص 176.
(10) بحار الانوار 52 / 344 وبشارة الإسلام ص 305

بحث علامة السفياني (الجزء الثاني)

السفياني من المحتوم الذي لا بداء فيه

السفياني هو أحد علامات الظهور الحتمية، فقد ورد في حتمية السفياني العديد من الروايات الشريفة، بيد ان بعض الروايات الاخرى التي تكلمت عن السفياني؛ بدى لبعض الفضلاء والباحثين انها تقلل من شأن حتميته كالرواية التي تخبرنا بإمكانية البداء فيه، والتي لابد من تأويل مرادها لغرض رفع التعارض فيما بينها وبين الروايات الأخرى التي تثبت قطعاً عدم إمكانية البداء في اصل علامة السفياني، ناهيك عن سفسطة بعض ارباب الجهل والمتطفلين على البحث العلمي، الذين شرقوا وغربوا بشأن علامة السفياني، كمثل ذلك الشخص الذي ادعى ان السفياني هو الرئيس الأمريكي السابق أوباما، وافرد بحثا مطولاً قام فيه بلي عنق الروايات واخضاعها كي تنطبق شخصية السفياني على اوباما، فلما أفل نجم أوباما قال: ان السفياني هو ترامب، فلما قرر ترامب سحب قواته من سوريا، قال: لا سفياني، ولدعم رأيه الأخير أورد نصا عاميا ورد عن اليهودي كعب الاحبار، ومع ذلك قام ذلك الشخص بتحريف النص وأضاف اليه عبارة (لا سفياني ولا خسف)
وهذا هو النص:
(عن كعب قال لا يزال للناس مدة حتى يقرع الرأس فإذا قرع الرأس يعني الشام هلك الناس قيل لكعب وما قرع الرأس قال الشام يخرب) (١)
هذه رواية كعب الاحبار ينقلها نعيم بن حماد في فتنه، وليس فيها عبارة (لا سفياني ولا خسف) مع ان النص عامي وينقله يهودي ومن الواضح سقوط النص عن الدلالة.
وسنبين من خلال بحثنا ان السفياني محتوم لابد منه وعدم وجود أي وجه للبداء فيه.

حتمية السفياني:


عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (قبل قيام القائم خمس علامات محتومات: اليماني، والسفياني، والصيحة، وقتل النفس الزكية، والخسف بالبيداء) (٢)

اذاً فالسفياني هو أحد خمس علامات محتومات فيهن توقيت لظهور القائم عج وهن العلامات اللاتي يتصلن بالقيام الشريف.

وعن الامام الصادق عليه السلام قوله:
(من الأمرِ محتومٌ ومنه ليس بمحتوم ومن المحتوم خروج السفياني في رجب) (٣)

لم تذكر هذه الرواية مسألة حتمية علامة السفياني فحسب؛ بل تعرضت الى تفاصيلها بذكرها لحتمية خروج السفياني في رجب، مما يعني انها تجاوزت القطع بحتمية السفياني الى حتمية توقيت خروجه أيضا.
كذلك فأن علامة الخسف بجيش السفياني والتي تعد من العلامات الحتمية، هي الأخرى تؤكد حتمية السفياني.

كما ورد في الرواية عن الامام السجاد عليه السلام: إن أمر القائم حتم من الله، وأمر السفياني حتم من الله، ولا يكون قائم إلا بسفياني) (٤)

وهذه الرواية بالإضافة الى اخبارها بحتمية السفياني؛ فأنها تخبرنا بضرورة وجود السفياني كركن من اركان قضية الظهور الشريف، وكشخصية اساسية في انجاز التخطيط الالهي في الملحمة الاخيرة بين الايمان والمتمثل بالمهدي عج وبين الالحاد والوثنية المتمثلين بالسفياني، فلولا الظلام ما عُرف النور.

الامور الموقوفة والامور المحتومة:


ورد في غيبة النعماني عن الباقر عليه السلام قوله:
(إنّ من الأمور أموراً موقوفة وأموراً محتومة وإنّ السفياني من المحتوم الذي لا بدَّ منه) (٥)

ان هذه الرواية تصنف العلامات والاحداث الى صنفين:
1- الامور الموقوفة.
2- الامور المحتومة.

وتؤكد الرواية إنّ السفياني من المحتوم الذي لا بدَّ منه.
واللابدية هنا تأكيد على الحتم ترتقي به الى مقام الشرطية.

وفي الرواية عن عبد الملك بن أعين، قال: ” كنت عند أبي جعفر(عليه السلام) فجرى ذكر القائم (عليه السلام)، فقلت له: أرجو أن يكون عاجلا ولا يكون سفياني، فقال: لا والله إنه لمن المحتوم الذى لابد منه ” (٦)

تعريف الموقوف والمحتوم:


ورد في الرواية عن الامام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ) قال: (إنّهما أجلان أجل محتوم وأجل موقوف)
فقال له حمران: ما المحتوم؟
قال عليه السلام: (الذي لا يكون غيره)
قال: ما الموقوف؟
قال عليه السلام: (الذي لله فيه المشيئة)
قال حمران: إني لأرجو أن يكون السفياني من الموقوف.
فقال أبو جعفر عليه السلام: (لا والله إنّه لمن المحتوم) (٧)

وجاء في تفسير العلامة الطباطبائي للآية أعلاه :(فهذا الأجل أجلٌ محفوظ في اُمِّ الكتاب وليس من الأجل الموجود في لوح المحو والإثبات الذي يمكن أن يتخلّف بتخلّف شرائطه) (٨)

الموقوف : كما في تعريف الامام الباقر عليه السلام (الذي لله فيه المشيئة)
ان هذه المشيئة هي المشيئة الالهية الحكيمة وليست مشيئة عبثية حاشا لله، فهي تجري في مجرى السنن الالهية التي قضاها الله تعالى في خلقه.

المحتوم : كما في تعريف الامام الباقر عليه السلام (الذي لا يكون غيره)
فالمحتوم هو جزء ضروري من قضية الظهور الشريف، فلا يمكن ان تتم القضية في حال فقده، إذ ان وجود عدة علامات محتومات يفضي الى وجود فلسفة معينة في التخطيط الالهي لواقعة الظهور الشريف، وبفقدان أحد المحتومات يتغير سيناريو التخطيط الالهي لواقعة الظهور الشريف.
وبالعودة الى شرح العلامة الطباطبائي؛ فأن المحتوم هو الاجل المحفوظ في ام الكتاب والذي لا يمكن ان تتخلف شرائطه لذلك هو حتمي التحقق، فشرائط المحتوم حسب منطق العلامة الطباطبائي حتمية كحتمية مشروطها.

اذن لدينا وصف لعلامة السفياني بأنه (محتوم) (محتوم لابد منه) (حتم من الله) (لا يكون غيره) (لا قائم بلا سفياني)

امكانية البداء في المحتوم :


ورد في الرواية عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال:
كنّا عند أبي جعفر محمّد بن علي الرضا عليه السلام فجرى ذكر السفياني وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم، فقلت لأبي جعفر عليه السلام: هل يبدو لله في المحتوم؟
قال: (نعم)
قلنا له: فنخاف أن يبدو لله في القائم؟
فقال: (إنّ القائِمَ مِنَ الميعَاد وَالله لا يُخْلِفُ المِيعَادَ) (٩)

ان ظاهر هذه الرواية يتعارض مع الرواية أعلاه والتي تحدثت عن ان المحتوم (هو الذي لا يكون غيره) وانه (لا يخضع للمشيئة الإلهية بالبداء) وايضاً يتعارض مع الروايات التي تؤكد ضرورة تحقق علامة السفياني، وكذلك يتعارض ظاهر هذه الرواية مع ما ذهب اليه العلامة الطباطبائي، من كون المحتوم هو الاجل المحفوظ في ام الكتاب والذي لا يمكن ان تتخلف شرائطه.
لرفع التعارض نقول بأن البداء في الرواية أعلاه ان صح فهو بداء جزئي أي البداء في بعض تفاصيل العلامة لا اصل العلامة، فالسفياني حتم لابد منه ولا يكون غيره، لكن تفاصيل حركته من الممكن ان يطرأ عليها البداء.
وبذلك ينتفي احتمال البداء في اصل علامة السفياني وينتفي معه احتمال البداء في جميع العلامات الحتمية الأخرى.

بقي ان نؤكد على ان تفاصيل المحتوم انما هي أمور موقوفة، فالسفياني خروجه من المحتوم، وخروجه في رجب من المحتوم، ولعبه دور الظالم المتسلط السائر بالظلم والجور، في مقابل الامام الحجة عج الداعي الى القسط والعدل، هو أيضا من المحتوم.
بل ودخوله الى مكة والمدينة أيضا من المحتوم، لتعلق ذلك بعلامة الخسف بجيش السفياني المحتومة.
اما بقية تحركات جيشه ومجازره التي يرتكبها، فهي ليست محتومة، وذلك لأنها تدخل ضمن اطار سنة (المحو والاثبات)
فلو تناولنا الاجزاء المهمة من حركة السفياني وهي:
1- دخول جيش السفياني الى العراق.
2- ارسال السفياني جيشاً الى مكة عقب حركة النفس الزكية عند الكعبة المشرفة.
حيث ان هذين المكانين هما اهم الاماكن التي ينبغي تمهيد الارض فيهما للظهور الشريف، فالعراق سيكون مقر اقامة الامام عج بعد ظهوره ومركز انطلاقته للفتوحات، أي ان العراق سوف يكون عاصمة دولة العدل الإلهي، اما مكة المكرمة فإنها محل الظهور الشريف.

اما العراق فاليماني والخراساني سيكونان مقتدرين في الانتصار على جيش السفياني وتحطيم وحداته العسكرية وتمهيد ارض العراق لاستقبال القائد المفدى، فالبداء هنا مكفول بعزم المجاهدين ان تمكنوا من ردع جيش السفياني قبل دخوله بغداد والكوفة، فلابد من بقاء باب البداء مفتوحاً والا اصبح الامر جبراً وبطل العمل.

اما مكة المكرمة فإن السفياني وبعد حركة النفس الزكية يرسل جيشه الى المدينة ثم مكة، وهنا يكون حدث دخول جيش السفياني الى مكة مفروغا منه، فليس هنالك من رادع لجيشه من الوصول الى مكة، لذلك تقتضي الضرورة بالتدخل الالهي بالبداء في ذلك الحدث، فيأمر الله تعالى جبرائيل عليه السلام بالخسف بجيش السفياني بين المدينة ومكة المشرفة، حفاظا على حياة بقيته في أرضه (عج)

السفياني اذن من المحتوم، وانه حتم من الله، وهو حتم لابد منه، ولا يكون قائم إلا بسفياني، والسفياني لا يكون غيره، وخروج السفياني في رجب حتمي هو الآخر، والخسف بجيشه بين مكة والمدينة أيضا من المحتوم، كما اكدت الروايات الشريفة على ذلك، انما بعض تفاصيل حركته ومجازره ليست بمحتومة.

خلاصة :


مما مضى من البحث نستطيع ان نؤكد ما يلي:

1- ان شرائط السفياني لا يمكن ان تتخلف عنه، فالسفياني خارج لا محالة.
2- ان الاحداث المرتبطة بحركة السفياني والتي لا تعد كشروط من شرائط تحقق خروج السفياني هي ليست حتمية اي انها موقوفة، وهي تخضع كما هو حال الموقوف من الاحداث الى امكانية تخلف او عدم تخلف شرائطها، وذلك على خلاف الاحداث والعلامات التي تعد شرائط لتحقق خروج السفياني.

بقي ان انوه الى امر مهم وهو في تصوري ان الامل منعدم في تخلف الاحداث الموقوفة المرافقة لحركة جيش السفياني في العراق وذلك لامرين:
1- عدم وجود داع للتدخل الالهي في ترجيح عدم تحققها لتواجد رايتا اليماني والخراساني.

٢- لما يعيشه المجتمع الشيعي من مصائب ونكبات ودسائس ومؤامرات مما يجعله غافلا عن مثل هذه الامور وفاقدا للعزم على التحرك لترجيح كفة تخلف الاحداث المؤسفة، حيث ان هذه الأمور قد تقيد من تحركات رايتي اليماني والخراساني الى حد ما قد يتمكن معه جيش السفياني من الولوج الى بغداد والكوفة، لكن بالنتيجة نحن موعودون بنصر رايات الهدى وسحق جيش السفياني في نهاية المطاف، وتحرير ارض العراق وتمهيدها لإستقبال القائد المفدى روحي وارواح العالمين لتراب مقدمه الفدا.
وهذا الامر يعني بالمجمل احتمالية تحقق غالبية العلامات والاحداث غير الحتمية كما وردت في الروايات.
والله تعالى العالم بحقيقة الامور.

المصادر:


(١) الفتن لنعيم بن حماد: رقم الحديث (668)
(٢) (البحار: 52 /204)
(٣) غيبة النعماني: 417/ باب 18/ ح 3.
(٤) (البحار:53/182)
(٥) غيبة النعماني: 416/ باب 18/ ح 6.
(٦) غيبة النعماني ب18 ص301
(٧) غيبة النعماني ب 18 ص301 والبحار الأنوار 52: 249/ ح 133.
(٨) تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي قدس سره 7: 6، في تفسير قوله تعالى: (ثُمَّ قَضَى …) الآية.
(٩) غيبة النعماني: 421/ باب 18/ ح 10