تعد علامة رجفة الشام احدى علامات الظهور الشريف، وقد ورد ذكرها في نسختين: أحداهما نقلها الشيخ النعماني في غيبته، والآخرى نقلها الشيخ الطوسي في غيبته:
النسخة الأولى:
عن المغيرة بن سعيد عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجلِ إلا عن آية من آيات الله قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين ، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة ، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر . فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي عليه السلام) (1)
النسخة الثانية:
عن الامام الباقر عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى قيل: ثم مه؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها حرستا فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس. (2)
ان طبيعة الحديث عن رجفة الشام والعلامات الملازمة لها، كعلامة النداء من السماء، والصوت من ناحية دمشق بالفتح والفرج، ودخول الرايات الصفر من مغرب الشام، والمائة ألف الذين يقتلون في الرجفة؛ انما هي أحاديث سياسية أمنية، يرافقها حديث عن البشارة الإلهية بالنصر والظفر للمؤمنين.
اختلاف الرمحان بالشام:
الرمح في اللغة يعني الجيش، واختلاف الرمحان في الشام يعني اختلاف جهتين متصارعتين في سوريا، ويراد بهما جيش الحكومة ومقاتلي المعارضة، وذلك ما يحصل على اثر اندلاع فتنة الشام، والتي تؤدي الى خراب الشام وما الى ذلك من احداث تستمر الى خروج السفياني.
ذلك الصراع بين الحكومة والمعارضة يسير في بادئ الأمر باتجاه غلبة المعارضة التي تمثل جهة النواصب وحواضنهم، ويكون الشيعة في بأس شديد مما يجري، إذ تكون صورة المستقبل لديهم ضبابية، بيد أن ثمة حدث يحصل أسمته الرواية بالرجفة يعمل على قلب المعادلة الأمنية لصالح الحكومة التي تكون آنذاك حليفة للشيعة.
ذلك الحدث هو الذي يجلي الصورة وتزول بسببه الضبابية، وتسير الأمور لصالح الشيعة.
لكن كيف؟
وصفت رجفة الشام بأنها آية من آيات الله تعالى أي بشارة للمؤمنين، يخبرهم الله تعالى على لسان اولياءه بأن لا يخافوا ولا يحزنوا فهم الأعلون لأنهم مؤمنين، والله تعالى يدافع عن المؤمنين، ومن ينصر الله تعالى فإن الله تعالى ناصره ومؤيده.
ما هي تلك الرجفة؟
الرجفة في اللغة تحتمل معنيين:
الأول: بمعنى الهزة الأرضية.
الثاني: تحشيد الجيوش للمعارك، حيث يقال رجف القوم، اذا انهدوا بالسلاح.
لعل كلا الامرين قد يحصلا، اذ ان التهديد الذي تتعرض له دمشق من قبل دولة مجاورة ومعادية، قد يتم تنجيزه بضربة صاروخية نوعية، مما يؤدي الى هزة أرضية ودخول الرايات الصفر ببراذينهم الشهب الى ساحة المعركة وقلبهم المعادلة العسكرية الميدانية، وقتل الله تعالى على أيديهم أكثر من مائة ألف من النواصب.
هل حصلت علامة رجفة الشام؟
في يوم 5-5-2013 وعلى اثر ضربة صاروخية إسرائيلية على منطقة جرمايا في جبل قاسيون، اندلع منها عمود من نار وقبة تشبه المشروم الناتج عن الانفجار النووي، وصوت مدوي سمعه كل اهل دمشق وكلٌ منهم يظن ان التفجير قبالة منزله، كما واحدث التفجير هزة أرضية بمقدار 4.3 بمقياس ريختر، كان ذلك الانفجار غريباً جداً، وقد اكد بعض الخبراء المختصين في الغرب ان تلك الضربة لا تعدو كونها قنبلة نووية فاشلة، او ذات يورانيوم منخفض التخصيب.
بالمحصلة ادى ذلك الحدث الى غضب الروس الذين كانوا قد ابرموا اتفاقية مع الامريكان حينها، تنص على عدم التعرض لقوات النظام السوري تعرضا مباشرا من قبل الغرب وحلفائهم ضمن استراتيجية توازنات القوى والمصالح بين الغرب وروسيا، بيد ان ما جرى من تعدي صهيوني حدى بالروس الى اعطاء الضوء الأخضر للإيرانيين وبالتالي حزب الله والمقاومة العراقية وسواهم الى دخول الميدان السوري تحت غطاء روسي، لذلك لم تستطع أمريكا الاعتراض ولا الإسرائيليين من منع حزب الله من الدخول الى الميدان السوري، وهو مما أغضب الرئيس أوباما كثيرا على الإسرائيليين بسبب فعلتهم المتهورة، وكانت قد مضت مشيئة الله تعالى في أن تنقلب المعادلة الأمنية والسياسية في سوريا لصالح الشيعة بسبب تلك الضربة ودخول حزب الله الى سوريا.
لقد نسب الله تعالى جهاد الرايات الصفر الى نفسه كعادته في نسبه جهاد اولياءه الى نفسه عز وجل، فحين انتصر جيش النبي محمد صلى الله عليه وآله في معركة الأحزاب، انزل الله تعالى عليه الآية الكريمة: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى. وهنا وصف الله عز وجل الرايات الصفر بأنهم آية من آيات الله، وبالفعل كان مجاهدو حزب الله آية من آيات النصر المبين لله تعالى، إذ لم يشهد التأريخ مثل ما جرى من معارك مباشرة بين أهل الحق وأهل الباطل، سيما مع النواصب وقتل تلك الاعداد الغفيرة منهم على ايدي شيعة علي عليه السلام، فكان دخول حزب الله الاغر رحمة للمؤمنين وعذابا على الكافرين.
تقول الرواية: فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر.
أي إذا حصل اختلاف الرمحان في الشام فأنظروا الى مجاهدي حزب الله وهم يدخلون الى الميدان الشامي من مغرب الشام وهي لبنان المقاومة والاباء والنصر، براياتهم الصفر ودباباتهم ومدرعاتهم ومعداتهم واسلحتهم القاذفة للشهب أي الصواريخ والمقذوفات التي تكون كالشهب عند اطلاقها وسقوطها على رؤوس الأعداء.
ويكون في تلك المعارك جزع أكبر وموت أحمر، فالجزع الأكبر هو قتال العدو الناصبي الاستئصالي، اذ ان تلك المعارك تمثل جزعاً أكبر لأن الخسارة والفشل فيها يعني استئصال الجميع مدنيين وعساكر، نساء وأطفالاً وشيوخا، إذ كان لابد فيها من النصر، فشارك فيها سيد النصر ومجاهدوه الاشاوس.
أما الموت الأحمر فهو القتل واسالة الدماء وليس أي قتل، فسمة تلك المعارك الاستئصال بين المتقاتلين فلا اسير ينجو ولا جريح، انما هو الموت الأحمر، فالاسير يقتل والجريح يقتل والقتل بالرمي بالرصاص والتفجير بالمتفجرات ونتيجته اسالة الدماء وتمزيق الاحشاء، وليس الامر كما يذهب اليه بعض الفضلاء من أن الجزع الأكبر هو استخدام السلاح النووي في الشام والموت الأحمر قرينه، في إشارة الى الحرب العالمية، فسياق الرواية يتحدث عن الشام، ولن تكون أي حرب عالمية في الشام بل الحرب العالمية تكون بين الروم انفسهم وبعيدة عن الشرق الأوسط، وان طالت بعض بلاد المسلمين كالحرب بين الهند وباكستان.
العلامات الملازمة للرجفة:
يبدو ان ثمة حدث بارز يحصل في سوريا، بعد اختلاف الرمحان في الشام، يؤدي الى حصول عدة احداث منها دخول حزب الله الى الميدان السوري.
ورد في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: يا جابر الزم الأرض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها، أولها: اختلاف بني العباس وما أراك تدرك ذلك، ولكن حدث به من بعدي عني، ومناد ينادي من السماء، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح، وتخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية، وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن.. (3)
وعن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: توقعوا الصوت يأتيكم بغتة من قبل دمشق (فيه) لكم فرج عظيم. (4)
ذلك الصوت الذي يأتي بالفتح والذي فيه فرج عظيم، هو ذاته الصوت الناجم عن الانفجار الكبير، إذ ان انجلاء ذلك الخوف والبأس تكون علامته صوت من قبل دمشق، ويسبق ذلك الصوت نداء من السماء عبارة عن تهديد من دولة عدوة مجاورة لسوريا، ويتنجز ذلك التهديد بضربة قوية تحدث صوتاً مدوياً يسمعه عامة اهل دمشق، واشير الى ذلك الصوت في روايات أخرى بالهدة والفزعة.
كما اشارت الروايات انها تحصل في زمن السفياني الثاني (٥) والسفياني الثاني هو الاصهب الذي يحكم الشام طوال فترة فتن الشام وحتى خروج السفياني الثالث الملعون.
أما ما ورد في ان الرجفة يقتل فيها أكثر من مائة ألف فالمراد هنا وكما يعرف عن معنى “يقتل فيها” في لسان العرب؛ أي يقتل بسببها وعلى أثرها، وهو جزء من البشارة بأن تلك الضربة ستؤدي الى رجفة الشام، ودخول المقاومة الشيعية الى الشام وعلى رأسهم حزب الله، وسيقتل على أيديهم وايدي حلفاءهم عشرات الآلاف من النواصب، وذلك هو الفتح والفرج العظيم.
للمزيد حول رجفة الشام راجع الرابط التالي:
http://www.sh-alsagheer.com/post/1105
المصادر:
(1) النعماني/305
(2) الشيخ الطوسي – ص 461
(3) غيبة النعماني: 279 ح 66
(4) غيبة النعماني: 279 ح 66
(٥) الملاحم والفتن – السيد ابن طاووس – ج ١ – الصفحة ١١١
