بحث علامة السفياني (الجزء الرابع)

تأريخ قبيلة بني كلب (أخوال السفياني)

لمن يرغب في التعرف على قبيلة بني كلب أخوال السفياني ونشوء مفهوم السفياني تأريخياً، تعالوا معنا لنسبر أغوار التأريخ:

قبيلة بني كلب في العصــور القديـــمة:

اضطرت قبيلة قضاعة تحت تأثير العوامل المختلفة الى ترك ديارها الأصلية في اليمن وذلك في القرن الميلادي الثالث، والهجرة الى انحاء اخرى من بلاد العرب، وقد اختلف في سبب هجرتهم هل بسبب ضيق سبل المعاش أو الرغبة في الغزو والفتح، ولكن الثابت ان بطونا كثيرة من قضاعة انتقلت من اليمن وتفرقت، فاستقر في الحجاز جهينة وبلى وانتقلت تنوخ من الأزد من قضاعة وسكنت بين نجد والحسا ثم انتقلت الى العراق فالشام حيث لاتزال بقايا منها موجودة الى يومنا هذا ومنها ( سليح ) التي كانت معروفة بإسم الجضاعمة في الشام ومنها كلب التي انشأت دولة مستقلة لها في دومة الجندل حتى تبوك وتيماء. (1)

نسب كلب:

يرجع نسب قبيلة كلب الى كلب بن وبرة بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة بن مالك بن عمر بن مرّه بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. (2)

دومة الجندل عاصمة كلب قبل الاسلام:

(في معجم البلدان دومة الجندل بضم اوله وفتحه، وقد جاء في حديث الواقدي دوماء الجندل من اعمال المدينة، سميت بدوم بن اسماعيل بن ابراهيم، وقال الزجاجي دومان بن اسماعيل، وقيل: كان لإسماعيل ولد اسمه دُمــا.
وقال ابن الكلبي: دوماء بن اسماعيل حتى نزل موضع دومة وبني به حصنـا فقيل دوماء ونسب الحصن اليه وهي على سبع مراحل من دمشق بينها وبين مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وقال ابو سعد: دومة الجندل في غائط من الارض خمسة فراسخ، ومن قبل مغربه عين تثج فتسقى ما به من النخل والزرع وحصنها مارد وسميت دومة الجندل لأنها حصنها مبني بالجندل.
وقال ابو عبيد السكوني دومة الجندل حصنً وقرى بين الشام والمدينة قرب جبلي طي كانت به بنو كنانة من كلب، قال: ودومة من القريات من وادي القرى الى تيماء أربع ليالي والقريات: دومة وسكاكا وذو القارة فأما دومة فعليها سور يتحصن فيه وفي داخل السور حصن منيع يقال له مارد) (3)

وفي بلوغ الأرب لمحمود شكري الالوسي كان رجل اسمه الاكيدر في بلدة قرب عين التمر في العراق تسمى (دومة) وكان يزور اخوالاً له من بني كلب في أطراف الشام فبينما هو يسير في بعض الطريق اذ ظهرت له مدينه منهدمه لم يبق منها الا بعض حيطانها وكانت مبنيه بأرض تسمى ارض الجندل فأعاد الكيدر بناءها وغرس فيها الشجر وسماها (دومة الجندل) تفرقه بينها وبين (دومة العراق) وكان بنو كلب ينزلونها ومنهم زهير بن جناب الكلبي وهو القائل في غزوهم لبني بكر وتغلب على ماء الحنى:

اين الفرار من حــذر الـــمو……….ت واذ تتقون بالأسلاب
اذ أسـرنا مــهلهلاً واخـــــاه ………وابن عمرو في القيد وابن شهاب
وسبينا من تغلب كل بيضاء………..رقود الضحى برود الرضاب

ومنهم زهير بن شريك الكلبي وهو القائل لأسماء زوجته:

الا اصبحت اسماء في الخمر تعذل .. وتزعم أني بالسفاه موكل
فقلت لـــها كـــفى عــتابك نصطبح .. والا فبيني فالتغرب أمثل …(4)

هذا وقد اصبحت دومة الجندل من اسواق العرب في الجاهلية كانوا ينزلونها اول يوم من ربيع الاول وكان اكيدر يرعى الناس ويقوم بأمرهم الى نصف الشهر وربما غلب على السوق بنو كلب فيعيشوهم ويتولى امرهم يومئذ بعض رؤساء بني كلب فتقوم سوقهم الى اخر الشهر (5)

ود صنم كلب:

ورد في سورة نوح عليه السلام قول الله تعالى:

(وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (6)

وجاء في تاريخ الاسلام (من معبودات العرب الوثنين سواع بأرض ينبع)
وقد قام بنو لحيان على سدانته واتخذت قبيلة كلب بدومة الجندل ودا. (7)

ود اسم (إله) القمر في الديانات المعينية القديمة ومعناه الحب وكان هذا
(الاله) يلقب بالأب ولقد ورد اسمه في النقوش المعينية والسبئية بمفرده وفي تركيب اسماء الافراد وقد اقيمت باسمه بعض المعابد في الجوف.
وقد وصف مالك بن حارث وداً عندما سأل بقوله: (صف لي وداً حتى كأني أنظر اليه)
فقال: كان تمثال رجل كأعظم ما يكون من الرجال قد زبر أي نقش عليه حلتان متزر بحله مرتد بأخرى عليه سيف قد تقلده وقد تنكب قوساً وبين يديه حربه فيها لوء وقصعة فيها نبل يعني جعبة. (8)

ومما يذكر انه كان لبني كلب صنم اسمه (ودّ) في دومة الجندل مثل ما كان لبقية العرب اصنام كاللات والعزى حيث ذكروا ان (ودّ) كان لبني وبره بدومة الجندل وسدنته بنو الفرافضة بن الاحوص بن كلب .. (9)

خلاصة:
ان قبيلة بني كلب في عصر الجاهلية قبل الميلاد انشأت دولة مستقلة لها في دومة الجندل والتي تضم غالبية بقاع الشام وبعض بقاع العراق والحجاز حتى تبوك وتيماء.
وان قبيلة بني كلب كانت تعبد صنماً اسمه ود، كرمز للمقاتلين الاشداء المخلّصين المنقذين!
فلما جاء النبي عيسى عليه السلام آمنوا به كونه هو المنقذ، وعوضا عن عبادة ذلك الرمز الصنمي المصنوع من الحجارة، أخذوا يعبدون رب ذلك النبي الذي يمثل رمزا حيا للفتوة والشجاعة والخلاص من القهر والظلم.

وكانت مضارب بني كلب تمثل مركز تجارة للعرب، وعصب اقتصاد المنطقة، وامور أخرى سنذكرها في الأجزاء التالية لمناسبة المقام.

(1) (فؤاد حمزة قلب جزيرة العرب طـ1388 ص 236 – 241 بتصرف)
(2) (سبائك الذهب)
(3) (ياقوت الحموي معجم البلدان م 2 ص 487 بيروت 1984 م).
(4) (السيد محمد شكري الألوسى البغدادي بلوغ الارب في معرفة احوال العرب طـ2 جـ1 ص 211)
(5) (المصدر السابق ص265)
(6) القرآن الكريم
(7) تاريخ الاسلام حسن ابراهيم حسن ج1
(8) الموسوعة العربية الميسرة ج2
(9) ابي محمد بن احمد بن حزم الاندلسي جمهرة انساب العرب طـ 1 ص 492

أضف تعليق