بحث علامة السفياني (الجزء الثاني عشر)

السفياني في العراق (المنطقة الغربية)

بعد انتصار جيش السفياني في معركة قرقيسيا يتجه نحو العراق، حيث يستمر في قتال ولد العباس من الجماعات الإرهابية وحواضنهم من امتداد قبائل بني قيس في المدن الغربية من العراق (الموصل وتكريت والأنبار) حيث يدخل من محورين:
المحور الأول: من جهة القامشلي، باتجاه الموصل وما يليها من المدن التي توصل الى تكريت.
والمحور الثاني: من قرقيسياء الى البو كمال ثم القائم وما يليها من المدن الفراتية العراقية.

ففي الرواية عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: … ثم لا يكون همه – اي السفياني – إلا الإقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسا فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبارين، ويبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألف رجل فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبيا. (1)

يمر السفياني بمدن الموصل وصلاح الدين والانبار، فتخرج له قبائل تلك المناطق، والتي تسمى (قبائل بني قيس) لان عامة تلك القبائل تعود الى بني قيس وهم قبائل (الدليم، الجبور، العزة، العبيد، الكبيسات، الجميلات، الجورانيين، الكرطان، الكرويين، الداينيين، الكميعات، الجنابات، شمر، القيسيين …الخ). ومع تلك القبائل من هرب إليهم من المعارضة السورية من قيسيي سوريا، وبقية المجاميع الإرهابية.

في جزرة الموصل وتكريت، ثمة كيان سياسي ناشئ بقيادة شخصية تدعوها الروايات (عوف السلمي) وذلك قبل خروج السفياني، ومقرّه (مدينة تكريت)

فقد ورد في الرواية: عن حذلم بن بشير عن الإمام زين العابدين عليه السلام قال: (قلت لعلي بن الحسين عليه السلام صف لي خروج المهدي وعرفني دلائله وعلاماته فقال: يكون قبل خروجه خروج رجل يقال له عوف السلمي بأرض الجزيرة، ويكون مأواه تكريت وقتله بمسجد دمشق. (2)

وبهذا السياق يقول الفاضل:
(أرض الجزيرة هنا الجزيرة العراقية، وما لا ريب فيه أن أسم الرجل رمزي، لكن لكون بني سلمة وسُليم في تلك المنطقة هم عشائر الجبور الحالية وما أكثرهم، ولذلك فإن أغلب الظن أن عوفاً هذا سيكون منهم، ومن في المنطقة هنا غالبيتهم من قيس عيلان، أو طيء القحطانية، ومن قوله عليه السلام “بأرض الجزيرة ومأواه تكريت” يبدو أن الرجل من جنوب الموصل ولربما من الشرقاط، أو مما يليها من جنوب الموصل وشمال تكريت لأنها أحد المعاقل الرئيسية للجبور، أما مأواه فلأن مقره السياسي والإداري سيكون في تكريت، ومن خلال طبيعة اختصاص المعركة ببني قيس، يبدو أن هذا الكيان السياسي، له نمط من الاستقلالية عن بغداد العاصمة العراقية، أما أن يكون على شكل محافظة واسعة الصلاحيات، أو عبارة عن وجود له نمط الفيدرالية، أو الكونفيدرالية، وهذا الكيان يتخذ شكله قبل خروج السفياني) (3)

لماذا يقتحم السفياني العراق؟
ثمة أسباب جوهرية تستدعي السفياني الى إحتلال العراق، سوف نتطرق لها بالتفصيل في بحث لاحق.
ويقول الفاضل:
(إن معركة السفياني مع بني قيس العراقيين ستنجر الى توسع معاركه مع بقية العشائر، وهو أمر طبيعي، لان إقتحامه الحدود العراقية سيفتح له شهيته بإتجاه أي منطقة يمكنه إخضاعها وتأمين ما فيها من مصالح له ولجيشه، أو لأن الفلول المنهزمين من معركة قرقيسياء، تلتحق بما خلفها من الحدود العراقية، ولهذا ستشمل معاركه بداية محافظات الأنبار وتكريت والموصل لاحقاً، لان الجبور سيستهدفون في المحافظتين الأوليين كحال أولاد عمومتهم في دير الزور وما يليها من الجبور، مما قد يجر ذلك جبور الموصل أيضاً وعددهم كبير فيها، ولعل هذا هو الذي يفسر إمتداد المعارك معهم لاحقاً، الى مناطق نهر الدجيل، كما في أحدى الروايات، والمقصود هنا المنطقة الممتدة من سامراء وحتى الطارمية شمال بغداد، وتشمل الضلوعية ويثرب والزيدان وزوبع) (4)

هذا وتستمر معارك جيش السفياني مع القيسيين حتى مشارف بغداد، وبهذا يقول الفاضل:
(على أي حال ستكون معركته –السفياني- اللاحقة هي في إمتدادات هذه المناطق، ووقعته الكبيرة ستكون بين الدجيل وعقرقوف على وفق معطيات بعض الروايات، ففي الرواية عن ابن مسعود، عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال:
إذا عبر السفياني الفرات، وبلغ موضعاً يقال له عقرقوفا محا الله تعالى الإيمان من قلبه، فيقتل بها الى نهر يقال له الدجيل سبعين الفاً مقلدين سيوفاً محلاة، وما سواهم أكثر فيظهرون على بيت الذهب، فيقتلون المقاتلة والأبطال، ويبقرون بطون النساء يقولون لعلها حبلى بغلام، وتستغيث نسوة من قريش على شط الدجلة الى المارة من أهل السفن يطلبن اليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن الى الناس، فلا يحملوهن بغضاً لبني هاشم.
وبعيداً عن التفاصيل ودقتها، فإن الواقعة في هذه المناطق أشبه بالطبيعية، فهي امتداد لمناطق حلفاء بني قيس، وتنتشر فيها كل العشائر الموجودة في الانبار وتكريت والموصل، ولهذا فهي إمتداد طبيعي لتلك من الناحية الاجتماعية والطائفية، وهي أيضاً بوابة بغداد الغربية، ومن الناحية العسكرية لايمكن لأي جيش يفكر بالتقدم باتجاه بغداد من تلك الناحية من دون أن ينتهي الى إحتلال قاعدة بلد الجوية وهي في تلك المنطقة بالذات) (5)

معارك السفياني في المنطقة الغربية ستكون بين أعداء الشيعة القوميين (جيش السفياني) وبين أعداء الشيعة العقديين (النواصب) من الإرهابيين الأجانب والعراقيين وحواضنهم من تلك العشائر، وأن جيش الملعون السفياني سيقتص من النواصب لعنة الله عليهم أجمعين، على ان تلك المعارك قد تتضرر فيها بعض مناطق بلد والدجيل الشيعية بصورة عرضية.

وبهذا يقول الفاضل:
( في هذه المعارك بأجمعها تشير تلك الروايات الى انها ستكون بين الظلمة أنفسهم، لا بل تبشر: أن عدو الله- السفياني- سيكفي المؤمنين من أعداء كثيرين لهم، فلقد جاء في موثقة محمد بن مسلم قوله في حديث: سمعت أبا جعفر الباقر عليه السلام يقول: ألستم ترون أعدائكم يقتتلون في معاص الله، ويقتل بعضهم بعضا على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهرا أو شهرين بعد خروجه، لم يكن عليكم بأس حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم.

ويلحظ في هذه الرواية ما فيها من تأكيد من أن السفياني لن يكون ناصبياً، بل أنه سيكون شديداً على النواصب، فقوله صلوات الله عليه: “وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم”، ما فيه تأكيد على إن مشكلته مع المنتظرين، لن تتمثل في كونه ناصبياً، ويؤكد ذلك ما في قوله صلوات الله عليه: “مع أن الفاسق” إذ أن من الواضح أن ذلك الوصف لا علاقة له بالناصبي، فالناصبي ليس فاسقاً، وإنما أعظم من ذلك، فتأمل!) (6)

بعد انتهاء هذه المعارك في غرب العراق والتي تستمر قرابة شهرين، يصل جيش السفياني الى مشارف بغداد ويتوقف عند ذلك، ليقرر بعدها اقتحام بغداد.

المصادر:

(1) الإختصاص للشيخ المفيد ص 255:
(2) البحار:52/213
(3) علامات الظهور/ الشيخ جلال الدين الصغير ص256
(4) المصدر السابق ص257
(5) المصدر السابق ص257-258
(6) المصدر السابق ص258

أضف تعليق