هل ان المقصود بادعاء المشاهدة في الرواية هي المشاهدة المجردة أم السفارة؟
ورد في الرواية:
وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ،ألا فمن أدعى المشاهدة قبل ظهور السفياني…. الخ
هل المشاهدة هنا مقصود بيها ادعاء السفارة؟
وهل هنالك دليل عقلي على ان المراد بالمشاهدة هو السفارة؟
الجواب:
ان لفظ المشاهدة يتضمن معنيين وهما (المشاهدة العيانية المجردة و السفارة) والمراد بالمشاهدة هنا هي السفارة، اي بمعنى اللقاء بالامام المهدي عج ومشاهدته عياناً ونقل التوجيهات والتبليغات والأوامر من الامام المهدي عج الى الناس كما كان يفعل السفراء الاربعة في زمن الغيبة الصغرى، ومع اعتقادنا بعدم وجود سفارة في زمن الغيبة الكبرى، وهذا هو الفارق الاساسي بين الغيبة الكبرى والصغرى، فإنه لا سفارة الا بعد اعلان الظهور بالصيحة الجبرائيلية، وبهذا الصدد نقدم عدة ادلة على ذلك:
١- نقل عن كثير من العلماء والصالحين قصص مشاهدتهم العيانية للامام عج.
٢- من تشرف برؤية صاحب الامر عج كانوا على حالين:
الاول: الذين لم يعرفوا الامام عج الا بعد ذهابه عنهم.
الثاني: الذين عرفوا الامام عج وامرهم بعدم التحدث بهذا الامر وهم العلماء، وكان هنالك من حضر اللقاء معهم من خواصهم وامروهم بعدم التحدث بذلك الا بعد وفاتهم.
٣- الرواية لم تتحدث عن المشاهدة بما هي مشاهدة، وانما تحدث عن (ادعاء المشاهدة) والادعاء هنا يعني نقل اخبار عن الامام المهدي عج، كما يدعي اليوم الدجالين والادعياء، ومنهم دجال البصرة، والمولوية دعاة ترك التقليد والدعوة الى طاعة سفرائهم المزعومين.
(وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر)
لاحظوا ان المدعي وصف بالكذاب المفتر، وهذه صفات الدجالين والادعياء، وليست صفات المؤمنين الموالين للمهدي عج.
٤- ان تكذيب ادعاء المشاهدة يكتنف في طياته على وجود آثار دجل وادعاء عمليين، فلو كان من رأى الامام عج لم ينقل عنه توجيهات او ارشادات او تصحيح لبعض الفتاوى الشرعية او الاحكام او الامور العقدية فلا يوجد اشكال عقلي في مسألة مشاهدة الامام عج المجردة، ولكن الاشكالية بطبيعة الحال متعلقة بنقل توجيهات وارشادات وفتاوى واحكام، وهذا اين نجده؟
نجده لدى الدجالين والادعياء اصحاب الاجندات والعملاء الذين يفترون على الامام عج ويستهدفون الوعي والبصيرة لدى المؤمنين ويستهدفون القيادة الدينية النائبة عن المعصوم في زمن الغيبة والمتمثلة بالمرجعية الدينية الرشيدة.
٥- فيما عدى ذلك كله فإن كشف التسديد من قبل الامام المهدي عج لبعض الفقهاء في الامور الواقعية والاخرى التي اتفق عليها الفقهاء العدول، كتواصل الامام عج مع الشيخ المفيد على سبيل المثال، حيث يوجد اجماع من قبل الفقهاء على عدالة الشيخ المفيد رضوان الله تعالى عليه، سيما وان ما صدر من الامام عج تجاه الشيخ المفيد كانت اموراً واقعية واخرى مجمع عليها من قبل الفقهاء العدول، والاجماع هنا حجة وهو بمثابة الحكم الواقعي، فلا اشكال في مشاهدة او تواصل الشيخ المفيد مع الامام عج، حتى لو كان الشيخ في دائرة الشك الطبيعي في غير المعصوم كائناً من كان.
٦- هنالك ضرورة لمشاهدة الامام عج في زمن الغيبة، وذلك لأجل تثبيت عقيدة الغيبة لدى المؤمنين، اذ ان طول الغيبة وانقطاء خبر المهدي عج عن الناس يولد حالة الريبة والتشكيك في عقيدة المهدي عج لدى المؤمنين، فكان لابد ان يتواصل الامام عج مباشرة مع بعض الناس خلال فترات متعاقبة خلال فترة الغيبة الكبرى، وتتناقل الناس اخبار تلك المشاهدات، ولكن دون ادعاء السفارة.
٧- تجدر الاشارة الى ان تكذيب الرواية للمشاهدة انما يكون بعد علامتي السفياني والصيحة، ومن المعلوم ان الفترة ما بين خروج السفياني والصيحة انما هي ١٥ شهراً فقط، فإن المراد بجمع علامتي السفياني والصيحة مع وجود فترة زمانية فيما بينهما، هو التأكيد على انه لا سفارة قبل الصيحة حتى وان خرج السفياني، لأن انتهاء عصر الغيبة الكبرى يبدأ بيوم الظهور الشريف (يوم الصيحة) وحيث ان علامة خروج السفياني موقتة للظهور الشريف.
٨- ان اهم مؤديات السفارة هو توجيه وتهيئة القيادات الشيعية كمرجعية النجف الاشرف، والخراساني، واليماني واطلاعهم على خطة القيام الشريف وظروف ذلك القيام بحيث يؤدي كلٌّ منهم دوره المناط اليه ضمن تلك الخطة، بالاضافة الى خصوصية موضوع جمع الاصحاب الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وخمسون امرأة.
٩- انتفاء الحاجة الى السفارة قبل الصيحة (الظهور الشريف) اذ ورد في الرواية ان الممهدين للامام المهدي عج قبيل ظهوره الشريف قد نالوا من العقول والافهام والمعرفة (ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة) أي انهم يزاولون اعمال التمهيد للظهور الشريف بكل وعي واحترافية وفق اجتهاداتهم، وكأنهم يتلقون التوجيهات من الامام المهدي عج، أي كأنهم سفراء للامام عج في زمن الغيبة الكبرى التي لا سفارة فيها.
