السفياني واخواله بني كلب في الروايات الشريفة:
تحدثت الروايات الشريفة عن تعلق شخصية السفياني بقيادة قبيلة بني كلب، وذلك من الأمور التي أكدت عليها الروايات الإمامية والعامية على حد سواء، حيث ذكرت بعض الروايات ان بني كلب هم أخوال السفياني، بالرغم من كون السفياني ظاهراً من بني كلب، لكن أصله يعود الى آل ابي سفيان، وان معرفة أهل البيت عليهم السلام بذلك الأصل، هو ما دعاهم الى القول بأن بني كلب هم أخوال السفياني لدقة كلامهم صلوات الله عليهم.
فالسفياني هو مخلّص قبيلة بني كلب، وهو سفيانيهم المنتظر، بل هو مهديهم! كما سنبينه لاحقاً عندما نعرض لتأريخ قبيلة بني كلب وصراعهم التأريخي مع قبائل بني قيس.
البحث الروائي:
ورد في الرواية عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) في حديث طويل.. و يبعث السفياني بعثاً إلى المدينة ، فينفر المهدي منها إلى مكة ، فيبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج إلى مكة ، فيبعث جيشاً على أثره فلا يدركه ، حتى يدخل مكة خائفاً يترقب على سنة موسى بن عمران ، قال وينزل أمير جيش السفياني البيداء ، فينادي مناد من السماء يا بيداء ابيدي بالقوم ، فيخسف بهم فلا يفلت منهم إلا ثلاثة نفر يحول الله وجوههم إلى أقفيتهم ، وهم من كلب و فيهم نزلت هذه الآية (يَا اَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا) (1) (2).
تحدثت الرواية أعلاه عن الناجين من الخسف بجيش السفياني وهما ثلاثة رجال من كلب.
وفي الرواية عن الاصبغ بن نباته قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: (.. وخروج السفياني براية حمراء، أميرها رجل من بني كَلَب، وإثني عشر ألف عنان من خيل السفياني تتوجه إلى مكة والمدينة، أميرها رجل من بني أمية يقال له خزيمة، أطمس العين الشمال، على عينه ظفرة غليظة يتمثل بالرجال، لا ترد له راية حتى ينزل بالمدينة في دار يقال لها: دار أبي الحسن الأموي، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع اليه ناس من الشيعة، ثم يعود إلى مكة في جيش أميره من غطفان، إذا توسط القاع الأبيض خسف به فلا ينجو إلا رجلان يحول الله وجهيهما إلى قفاهما ليكونا آية لمن خلفهما) (3)
وتحدثت هذه الرواية عن قائد جيش السفياني الذي يرسله الى العراق وهو من كلب.
وجاء في الرواية عن محمد بن الحسن النقاش المقري في تفسيره قال (… في السفياني، وذلك أنه يخرج من الوادي اليابس في أخواله، وأخواله من كلب، يخطبون على منابر الشام، فإذا بلغوا عين التمر محا الله تعالى الايمان من قلوبهم، فتجوز حتى ينتهوا إلى جبل الذهب، فيقاتلون قتالا شديدا فيقتل السفياني سبعين ألف رجل، عليهم السيوف المحلاة، والمناطق المفضضة، ثم يدخل الكوفة…) (4)
تؤكد هذه الرواية قضية انتساب السفياني الى بني كلب وكونهم أخواله، كما تشير الرواية بصورة صريحة الى حكم بني كلب أخوال وقوم السفياني للشام في آخر الزمان المتصل بخروج السفياني، والشام هنا هي دولة سوريا.
وجاء في الرواية عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم: ( وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب ، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك، حتى ينزل دمشق، فلا يأتي عليه شهر حتى يبايعه من كلب ثلاثون ألفا، فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وجيشا إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل في المدينة الملعونة والبقعة الخبيثة، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف، ويبقرون بها أكثر من مائة امرأة، ويقتلون بها ثلاثمائة كبش من بني العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخربون ما حولها، فعند ذلك يخرج دابة من المشرق يقودها رجل من بني تميم يقال له شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من سبي أهل الكوفة ويقتلهم. ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج رأيه هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش منها على مسيرة ليلتين، فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم …) (5)
وهنا تحدثت الرواية عن ثلاثين الفاً من كلب يبايعون السفياني، مما يعني ان جل أنصار السفياني هم من بني كلب.
كما ورد في إحدى رسائل أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية جاء فيها: (وإن رجلاً من ولدك مشومٌ ملعون، جلفٌ جاف، منكوسُ القلب، فظٌّ غليظ، قد نزع الله من قلبه الرحمة والرأفة، أخواله كلب، كأني أنظر إليه، ولو شئت لسميته ووصفته وابن كم هو، يبعث جيشاً إلى المدينة فيدخلونها فيسرفون في القتل والفواحش، ويهرب منهم رجل زكي نقي، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، وإني لأعرف اسمه وابن كم هو يومئذ وعلامته) (6)
وهذه الرسالة تؤكد كذلك على ان السفياني سيكون من قبيلة كلب أخواله.
كما ورد في الرواية: فيقول (أي المهدي) أخرجوا إلى ابن عمي حتى أكلمه، فيخرج إليه فيكلمه، فيسلم إليه الأمر ويبايعه، فإذا رجع السفياني إلى أصحابه ندمته كلب فيرجع ليستقيله فيقيله، ثم يعبئ جيوشه لقتاله، فيهزمه ويهزم الله على يديه الروم. (7)
يتضح من الرواية ان بني كلب هم قوم السفياني وهم اصحابه واعوانه وانصاره.
وفي الرواية: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتّى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع له قيس فيقتلها، حتّى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحَرَم، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جُنداً من جُنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمَن معه حتّى إذا جاز ببيداء من الأرض حسف بهم، فلا ينجو منهم إلاّ المخبر عنهم. (8)
وهذه الرواية تؤكد على ان عامة اتباع السفياني هم من بني كلب.
وفي الرواية: ثم يسير –أي المهدي- حتى يأتي العذراء والسفياني يومئذ بوادي الرملة، حتى إذا التقوا وهو يوم الأبدال يخرج أناس كانوا مع السفياني من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويخرج أناس كانوا مع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى السفياني، ويُقتل يومئذ السفياني ومن معه، والخائب يومئذ من خاب من غنيمة كلب، ثم يُقبل إلى الكوفة فيكون منزله بها. (9)
وتؤكد هذه الرواية على ان قوم السفياني هم كلب، بقرينة الغنائم الكلبية على اثر معارك الامام عج مع جيش السفياني.
وفي الرواية عن أبي جعفر عليه السلام قال: يكون لصاحب هذا الأمر غيبة … إلى أن يقول لأصحابه سيروا إلى هذا الطاغية، فيدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه (ص) فيعطيه السفياني من البيعة سلماً، فيقول له كلب ما هذا؟ ما صنعت؟ والله ما نبايعك على هذا أبداً …فيقول: ما أصنع فيقولون: استقيله! فيستقيله، ثم يقول له القائم صلى الله عليه: خذ حذرك، فإنني اديت إليك، وأنا مقاتلك، فيصبح فيقاتلهم، فيمنحه الله أكتافهم، ويُأخذ السفياني أسيراً، فينطلق به يذبحه بيده …الخبر. (10)
خاتمة:
تدل الروايات اعلاه على ان بني كلب هم قوم السفياني وأصحابه وأنصاره، وهم عماد حركته، وأركان دولته، لذا ومن الطبيعي على كل باحث فطن ان يبحث في جذور قبيلة بني كلب وامتداداتهم، وطبيعة العلاقة بين ال ابي سفيان وبني كلب، كي يتمكن من فك رموز قضية السفياني، وهذا ما سنشرع به ان شاء الله تعالى في الأجزاء التالية من البحث.
(1) سورة النساء (47)
(2) غيبة النعماني ص187، بحار الأنوار ج52 ص238
(3) بحار الأنوار ج52 ص273، إلزام الناصب ج2 ص119، بشارة الإسلام ص58
(4) عقد الدرر: 77
(5) التذكرة للقرطبي ص241
(6) كتاب سليم بن قيس الهلالي – تحقيق محمد باقر الأنصاري ص309
(7) مخطوطة ابن حماد: ص97
(8) عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر (عج)، ص: 109.
(9) البحار ج 52 ص 224، إلزام الناصب ص 176.
(10) بحار الانوار 52 / 344 وبشارة الإسلام ص 305
