٤–٨–٢٠٢٢
ازمة بيلوسي وتايوان والصراع الامريكي الصيني:
من الجلي انه وعقب كل ازمة اقتصادية وصراعات دولية، تقوم الدول بعدة إجراءات من شأنها معالجة الخلل في الاقتصاد ومحاولة كسب الصراعات سياسياً وامنياً، كذلك بعد ما مر به حلف الناتو من استهانة من قبل روسيا والصين وتركيا والسعودية، فإن الحلف بحاجة الى نشوب صراعات وحروب متعددة لغرض اثبات وجوده وإظهار قوته وإبراز هيمنته، وكذلك تسيير صفقات الأسلحة الامريكية، ورفد الاقتصاد، واشغال خصومه، روسيا والصين! هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الولايات المتحدة نراها قد أصرت على احداث ازمة مع الصين في تايوان، مؤخراً، تمثلت باصرار الولايات المتحدة على ايفاد رئيسة البرلمان الأمريكي (بيلوسي) الى تايوان التي تعد في الأعراف الدولية عبارة عن إقليم تابع الى دولة الصين الشعبية، لذا تعد تلك الزيارة إهانة وتقليل من شأن السيادة الصينية امام المجتمع الدولي، باعتبار ان الصين دولة تنافس في مضمار القطبية العالمية بمعية الولايات المتحدة وروسيا.
المهم لدينا هو البحث عن أسباب تزامن احداث كوسوفو، مع ازمة بيلوسي في تايوان، والإصرار الأمريكي على تأزيم العلاقات بين تايوان والصين، وفي الواقع فإن مثل هكذا تحركات تنبيء بأجندات تتعلق بأصل موضوع الخلاف في تايوان (صناعة اشباه الموصلات)
باختصار ولكي لا نطيل على القارئ الكريم، فإن أهمية تايوان العالمية، وقيمتها الاستراتيجية، تكمن في تقنية صناعة اشباه الموصلات (الرقائق الالكترونية الدقيقة)
من الواضح ان الولايات المتحدة والتي تسعى الى تنفيذ وبلورة مفهوم الاكتفاء الذاتي والذي عملت عليه طوال العقود المنصرمة، سيما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث سعت مؤخراً نحو الاكتفاء الذاتي في انتاج وتكرير النفط، وغيره من المجالات الصناعية، وكذلك السعي الى الاكتفاء الذاتي في اهم قطاع صناعي وهو قطاع صناعة (الرقائق الالكترونية الدقيقة) والتي تستخدم في الصناعات المعقدة والاستراتيجية، لذلك ترى الولايات المتحدة ضرورة نقل هذه التكنولوجيا (شركات، مصانع، خبراء) من تايوان وكوريا الجنوبية واليابان الى الولايات المتحدة، وذلك من خلال احداث توترات سياسية وامنية واقتصادية في تلك الدول، سيما تايوان من خلال تأليب الصين ضدها، وبالتالي تخريب صناعة تلك الرقائق اللكترونية في تايوان والدفع باتجاه هجرتها نحو الولايات المتحدة! وعندها تفقد تايوان قيمتها الجيواستراتيجية ويتم تسليمها الى الصين على طبق من ذهب، وحينها تستطيع الصين بصاروخ واحد القضاء التام على تايوان وافناء شعبها واحتلالها، عن طريق ضرب سد هوشان على سبيل المثال واغراق العاصمة التايوانية تايبيه ومدن ومناطق شرق تايوان باتجاه الصين، مما يسهل احتلالها، او ان تشن الصين حرباً مدمرة على تايوان وتنتهي باحتلالها وضمها الى الصين.
من ذلك كله علينا ان نعلم بأن خطوة الولايات المتحدة بايفاد بيلوسي الى الصين لا تستهدف اطلاقا تأجيج الخلافات والصدام مع الصين عسكرياً، وذلك ما لن يحصل على الاطلاق، بخلاف ما يتوقعه غالبية المحللين السياسيين.
واخيراً نعقب على ما تناقلته وكالات الانباء عن قيام الصين بإيقاف تصدير رمل السليكا الى تايوان، والذي يستخدم في صناعة اشباه الموصلات، بأنه اجراء في ظاهره يصب في مصلحة الولايات المتحدة، والتي كما أشرنا انها تهدف الى تخريب صناعة اشباه الموصلات في تايوان، ونقل التكنولوجيا والخبرات من تايوان الى الولايات المتحدة، بيد ان الصين ليست بغافلة عن مخططات واجندات الولايات المتحدة في تايوان، فلعل ما قامت به هو ضمن مخطط ردع وممانعة صينية لتلك المخططات الامريكية.
الصراع الأمريكي الصيني من الجانب الروائي والعلاماتي:
من الجاني الروائي والعلاماتي، اذ بالرغم من ضرورة هلاك الدول ذات الكتل السكانية الكبيرة، في الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، ليتحقق ما ذكرته الروايات من حتمية ذهاب ثلثا الناس قبل قيام القائم عج، بيد ان الروايات ذاتها التي تحدثت عن هرج الروم، لم تذكر حرباً ما بين الروم والصين، باعتبار ان الصين ليست من الروم، وبالتالي فإن علامة هرج الروم لا تشمل الصين، مع ان الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف والتي نسميها بالحرب العالمية الثالثة لاعتقادنا بقرب الظهور الشريف، تحدثت فيها الروايات عن حرب مدمرة ما بين الهند والسند (باكستان) تهلك فيها السند، وحرب أخرى ما بين الهند والصين تهلك فيها الهند، وأشارت الروايات الى هلاك الصين من الرمل، والرمل هنا قد يكون الرمل الطبيعي المعروف، وفيه إشارة الى التصحر الذي قد يصيب المجال الزراعي بمقتل، سيما وان المجال الزراعي هو المعول عليه أولا واخرا سيما بعد انهيار المجال الصناعي على اثر الحرب العالمية ودمار دول الصين والانهيار الاقتصادي العظيم مما قد يسبب ذلك مجاعة هائلة في الصين، وقد يكون المراد بالرمل ذلك النوع الصناعي من الرمل والمسمى بالسليكا، والذي يدخل في مجال صناعة اشباه الموصلات والذي قد تندلع على اثره حرب ما بين الغرب والصين مثلا غير ان الروايات لم تشير الى مثل هكذا حرب، وكذلك تحدثت الروايات عن هلاك يأجوج ومأجوج والذين هم (الصينيون) من النغف، والنغف هي ديدان صغيرة تتواجد في رؤوس الماشية، وربما تكون إشارة الى الفايروسات او الأوبئة التي ستضرب العالم على اثر مأساة الحرب العالمية! وبالطبع فإن هلاك الهند من الصين يعني ان للصين حصة في الضرر من تلك الحرب هي الأخرى تدخل في مجال الفناء بالإضافة الى الرمل والاوبئة والمجاعة.
هذا وسوف نتحدث عن أسباب زحف التصحر نحو الأراضي الزراعية الصينية والذي سيكون سريعاً جداً وخلال موسم واحد فقط، على أثر الحرب العالمية المرتقبة، وذلك في بحثنا القادم عن البيوح وركود الشمس وهلاك الصين.
مشروع مصانع الرقائق الالكترونية في الولايات المتحدة:
عزمت الولايات المتحدة مؤخراً على انشاء مصانع جديدة في ولاية اوهايو بالتعاون مع شركة انتل العالمية لصناعة الرقائق الالكترونية الدقيقة، وبكلفة اجمالية مقدارها (200 مليار دولار) لكن إتمام هذا المشروع بحاجة الى هجرة العقول والايدي الماهرة من علماء ومهندسين وفنيين متخصصين في هذا المجال الى الولايات المتحدة، ولن تكون تايوان الدولة الوحيدة في هذا المجال، بل ان دولا مثل كوريا الجنوبية واليابان لابد ان تدخل بقوة في دعم هذا المشروع الأمريكي الجديد، تعبيراً عن امتنانهم ورداً للجميل الأمريكي الذي قدم يوماً ما مصلحة النظام الدولي والذي يضم كوريا الجنوبية واليابان على حساب مصلحته الاقتصادية، والا فإن كوريا الجنوبية واليابان سيكون مصيرهما كمصير تايوان، حيث سيتم التضييق عليهم من خلال عدة مراحل متسلسلة، تبدأ بإيجاد بؤر توتر في الدول والمناطق التي تحد تلكما الدولتين، الى التحكم بمصادر الطاقة التي تمدهما كالنفط والغاز، الى السماح لكوريا الشمالية والصين وروسيا بالقيام بأعمال تثير مخاوف الدولتين، اذ من الممكن ان تغض أمريكا الطرف عن ممارسات او تصريحات لكوريا الشمالية او الصين او روسيا تهدد اليابان وكوريا الجنوبية، لتوصل لهما رسائل عدم طمأنة بغية اجبارهما على مساعدة الولايات المتحدة، وذلك قبل ان تصيب اليابان وكوريا الجنوبية عدوى دومينو الاستقلال عن هيمنة الولايات المتحدة!
ثمة عائق آخر يقف بوجه بايدن بخصوص اقامته لمصانع الرقائق الالكترونية الدقيقة، وهو ما تحدثنا عنه في محاضرات السياسة الاستراتيجية في جانب (المصالح الحيوية للولايات المتحدة) حيث أشرنا الى ان احد اهم المصالح الحيوية للأمريكان هي (سهولة الوصول الى مصادر الثروات) حيث يعد عدم ضمان الامداد مستقبلاً بالرقائق الالكترونية الاستراتيجية، من التهديدات المهمة للمصالح الحيوية الامريكية.
كذلك أشرنا في البين عن ان ثمة عوامل مؤثرة على صناعة القرار الأمريكي إضافة الى المصالح الحيوية، الا وهو (معارضة البرلمان) حيث بالرغم من إصرار بيلوسي على زيارة تايوان، والذي يعني محاولة استمالة البرلمان الأمريكي نحو القبول بمشروع الرقائق الالكترونية، الا ان خشية أعضاء البرلمان من الغضب الشعبي، سيما اتباع اليمين المتطرف الموالي للجمهوريين، قد يقف حائلاً دون تمكن البرلمان من الاتفاق على تعديل قانون الهجرة الى الولايات المتحدة! اذ ان ذلك سوف يؤثر على حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات القادمة! حينها يكون الحل الوحيد هو هجرة الشركات التايوانية الى الولايات المتحدة والتي لا تتقاطع مع قانون الهجرة.
