بحث علامة السفياني (الجزء الخامس)

قبيلة بني كلب في صدر الإسلام:

يقول الباحث المحقق روكس بن زايد العزيزي: كان بنو كلب في زمن من الازمان هولاً من الاهوال، فعليهم كان يعتمد بنو أمية في الدفاع عن ملكهم، وقد صاهرهم معاوية بن ابي سفيان ليضمن ولائهم.
ويقول مصطفى مراد الدباغ (وفي الاسلام كانت الرياسة لبني بحدل من كلب) ولما ولي معاوية الخلافة تزوج (ميسون بنت بحدل بن انيف الكلبية) وامها سدة بنت أسيد. وهي ام ولده يزيد.

في عصر الجاهلية كانت قبيلة بني كلب تعبد الأوثان ومن ثم دخلت الدين المسيحي بعد بعثة النبي عيسى عليه السلام، وفي صدر الإسلام اسلمت تلك القبيلة على يد رسول الله صلى الله عليه وآله.

في شعبان من السنة السادسة للهجرة أرسل رسول الله (ص) سرية عبد الرحمن بن عوف الى دومة الجندل وقال له (إن اطاعوك فتزوج ابنة ملكهم، فأسلم القوم) فتزوج عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الاصبغ، وهي ام ابي سلمة وكان ابوها راسهم وملكهم.

وفي السنة الثامنة من الهجرة خرج عمرو بن كعب الغفاري بسرية مكونة من خمسة عشر رجلاً حتى انتهى الى ذات اطلاح فوجد جمعاً كبيراً فدعاهم الى الاسلام فأبو ان يجيبوا وقتلوا اصحاب عمرو جميعاً وتحامل حتى بلغ المدينة.
قال الواقدي وذات اطلاح من ناحية الشام وكانوا من قضاعة ورأسهم رجل يقال له سدوس.

وفي سنة 9 من الهجرة سنة غزوة تبوك وعندما كان رسول الله (ص) في تبوك دعا خالد بن الوليد فبعثه الى اكيدر دومة وهو اكيدر بن عبد الملك رجل من كنده كان ملكاً عليها وكان نصرانيا.

عهد الخلفاء الثلاثة:

في مطلع سنة 12 هـ شباط سنة 633م، أقر ابو بكر خطة الفتح العامة التي تتضمن الهجوم على الفرس في العراق والدفاع تجاهـ الروم في الديار الشامية فبعث خالد بن الوليد الى الشام.
ومضى خالد حتى نزل على اهل دومة وعليهم الجودي بن ربيعة ووديعة الكلبي وابن رومانس الكلبي وابن الايهم وابن الحدرجان فجعل خالد دومة بينه وبين عسكر عياض ودارت بينهم معارك فهزم الجودي ووديعه على يد خالد وهزم عياض من يليه وخلع خالد حصن الباب واقتحموا عليهم فقتلوا المقاتلة وسبوا الشرخ ودعا بالأسرى فضرب اعناقهم الا اسارى كلب فإن عاصم وبني تميم قالوا قد أمناهم فأطلقهم خالد ثم أقام خالد بدومة الجندل ورد الاقرع الى الانبار. (1)
في سنة 13 هـ أمر ابو بكر عنه خالد بن الوليد بالمسيرة الى الشام من العراق فسار خالد فلما وصل قراقر وهو ماء لكلب اغار على اهلها.

في عهد الامويين:

بعد ان تزوج معاوية ميسون بنت بحدل الكلبي، نقلها معاوية من البادية واسكنها قصراً في دمشق وعلى الرغم من كل ما هيأ لها من اسباب النعيم فإنها ظلت تحن الى البادية حتى بعد ان ولدت ابنها يزيد.
وقد سمعها معاوية وهي تنشد هذا الابيات:

لبيت تخفق الأرواح فيه أحبُ إليّ من قصر منيف
ولبس عباءة وتقـرّ عيني أحبُ إليّ من لبس الشفوف
وكسيرة فـي كسر بيتـي أحبُ إليّ من أكـل الرغيـف
وأصوات الريـاح بكـل فـج أحبُ إليّ من نقـر الدفـوف
وكلب ينبـح الطـراق دونـي أحبُ إليّ من قـط أليـف
وبكر يتبع الأظعـان صعـب أحبُ إليّ من بعـل زفـوف
وخرق من بني عمي نحيـف أحبُ إليّ من علـج عنـوف
خشونة عيشتي في البدو أشهى إلي نفسي من العيش الطريف
فما أبغي سوى وطنـي بديـلا وما أبهاه مـن وطـن شريـف

ولله درها انها فضحت معاوية بابياتها تلك وأبدت صفاته الذميمة.

ولمـــا انهت كـلامها قال لها معاوية الحقي بأهلك فمضت الى قومها كلب وأرسل ابنها يزيد معها لأخواله بني كلب ليتعلم الخشونة والفروسية والاخلاق العربية البحتة بعيداً عن ترف المدينة وسكانها (لكنه لم يتعلم شيء منها) ولما شب استدعاه اليه الى مقر الخلافة دمـــشق وتولى الخلافة بعد وفاة ابيه معاوية سنة 60 هـ وكان من خاصته من اخواله الذين ساندوه في الوزارة: حسان بن مالك بن بحدل الكلبي واخرون.
وقد صاهر بني كلب ايضاً مروان بن الحكم صاحب مصر، وأمه كلبية هي ليلى بن زبان بن الاصبغ بن عمرو بن ثعلبه بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن كلب بن وبرة.

خلاصة:

من هنا يتضح أن قبيلة كلب هم أخوال يزيد بن معاوية بن ابي سفيان ومن بعده من بني امية، وقد كانوا عوناً لبني أمية في صراعاتهم كما سيتبين في الجزء اللاحق من البحث.

(1) (الطبـــــــري ج 2 خبر دومة الجندل ص 325).

أضف تعليق