الصراع الكلبي القيسي:
تحدثت روايات الظهور الشريف عن صراعات تحصل قبيل ظهور الامام المهدي عج بين قبيلة بني كلب وقبيلة بني قيس، يكون فيها السفياني قائداً لبني كلب، وذلك الصراع ليس وليد عصر الظهور الشريف، وانما هو امتداد لصراع تأريخي، وفي بحثنا هذا سنتطرق الى ذلك الصراع بشيء من التفصيل.
ظهر التنافس في اوائل عهد الامويين بين قبيلة بني كلب القحطانية التي تربطها كما ذكرنا صلة قرابة بالمصاهرة مع الامويين وبين قبيلة بني قيس العدنانية التي كانت تغار منها ولهذا نشبت بعد موت يزيد بن معاوية حرب اهليه بين قيس وكلب، حيث انحازت قيس الى عبد الله بن الزبير وكلب الى مروان بن الحكم إثر مطالبة كل منهما بالخلافة، وقد انتصر الامويون بمساعدة كلب في معركة مرج راهط، وقُتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم يقتل مثلها في موطن قط.
وتلك العداوة بقيت بين قيس وكلب الى عهد قريب كما سنرى فيما بعد، وان تلك العداوة هزت الاسس التي ارتكزت عليها سلطة الامويين.
قبيلة بني كلب كانت من القبائل المقربة لدى الامويين وافرادها من جلساء خلفاء بني أمية، فذلك الابرش الكلبي الذي كان مصاحباً لهشام بن عبد الملك، فلما افضت لهشام الخلافة سجد كل من كان عنده من جلسائه ماعدا الابرش، فقال له هشام ما منعك ان تسجد يا أبرش؟ فقال ولم اسجد وانت اليوم معي ماشياً وغداً فوقي طائراً؟ قال: فإن طرت بك معي؟ قال: اتراك فاعلاً؟ قال نعم. قال: فالان طاب السجــود.
وقد استعمل هشام بن عبد الملك حنظلة بن صفوان الكلبي سنة 124 هـ على أفريقية، وفي سنة 125 هـ قدم ابو الخطار حسام بن ضرار الكلبي الاندلسي من قيس وقد قال شعراً وعرض فيه بيوم مرج راهط وما كان من بلاء كلب فيه مع مروان بن الحكم وقيام القيسيين مع الضحاك بن قيس الفهري على مروان ومن الشعر:
افادت بنو مروان قيساً دماءنا ….. وفي الله ان لم يعدلوا حكم عدل
كأنكم لم تشهدوا مرج راهط …… ولم تعلموا من كان ثم له الفضل
وقيناكم حر القنا بخورنا ………. وليس لكم خيل تعد ولا رجل
فلما بلغ شعره هشام بن عبد الملك سأل عنه فأعلم انه رجل من كلب فكتب الى حنظله بن صفوان الكلبي والي أفريقية ان يولي ابا الخطار الاندلس فولاه وسيره اليها.
كلب دُومة الجندل خلال العصر العباسي الأول (132-232هـ)
بعد سقوط دولة بني أمية واعتلاء العباسيين لعرش الخلافة الإسلامية:
كان آخر خلفاء بني أمية مروان بن محمد (127-132هـ) الذي خالف سلفه من بني أمية، فقام بتقريب القيسية منه، وتعصب لهم ضد اليمانية (ومنهم بنو كلب) فغدرت به القيسية وخذلته، عندما تيقنت بأن الأمر قد أدبر عنه وأن حكمه سيضيع؛ بل وهاجمت جيشه عندما واجه العباسيين.
وعندما هُزم هذا الخليفة أمام بني العباس في معركة نهر الزاب في شهر جمادى الآخرة سنة (132هـ/749م) هرب يبحث عن من يؤويه فلم يجد عند القيسية – الذين احتفى بهم- ذلك، مما اضطره للذهاب إلى مصر، حيث التقى به الجيش العباسي هناك في قرية بوصير وقتله يوم السابع والعشرين من ذي الحجة سنة (132هـ)
بل إن القيسية ضغطت على بني كلب في دمشق أثناء صمودها في وجه الجيش العباسي فأضعفت من مقاومتها، وجعلتها تسلم المدينة لهم في شهر رمضان سنة (132هـ)
رغم ذلك كله إلا أن كلا القبيلتين (القيسية واليمانية) فقدتا أهميتهما في العصر العباسي، الذي قرب خلفاؤه؛ مسلمي الفرس والترك والديلم والسلاجقة، وأهملوا العرب، بل واستبعدوهم في أمور الجيش والسياسة.
وهذا ما جعل تلك القبائل تُحس بالخطأ الذي وقعت فيه، وهو عدم مساندتها للخليفة الأموي مروان بن محمد في دفاعه عن مملكة الأمويين، ولذلك فإنهم أرادوا التعويض بالثورة على حكم بني العباس بغرض إضعافهم، ومن ثم إسقاط دولتهم.
وفعلاً فقد شهد العصر العباسي الأول ثورات كلبية عدة ساندت خلالها كلب دُومة الجندل أبناء عمومتهم كلب الشام، لكن الدولة العباسية الفتية تمكنت في النهاية من قمع تلك الثورات وإخمادها في زمن عزّ بني العباس، وهو عصرهم الأول.
خلاصة:
اتضح لدينا مما مر أن الصراع بين (بني كلب) والذين هم اليوم يحكمون سوريا، وبين (بني قيس) وهم العشائر السنية في مدن جنوب وجنوب شرق سوريا وغرب العراق؛ كان صراعاً تأريخياً بين القبيلتين، ونجد ان ذلك الصراع يتجدد بين الفينة والأخرى عبر العصور السالفة، حتى عصرنا الحاضر واندلاع فتنة الشام بين بني كلب الذين يحكمون سوريا، وبين بني قيس الذين خرجوا كمعارضة على حكومة الشام، بيد ان الصراع الأخير كان ذا صبغة طائفية، بين بني كلب الذي يعتنقون المذهب العلوي، وبين بني قيس الذين يعتنقون المذهب السني.
ملاحظة: البحث القادم سيسلط الضوء على ذلك الصراع التأريخي بين القبيلتين، ونشوء مفهوم السفياني المخلّص لدى كلب.

المعروف عن قبيلة كلب أنهم من قبل البعثة النبوية يعتنقون الديانة المسيحية وخير دليل إن السفياني في الروايات إنه عند أخواله ويأتي إلى الحكم متنصرا وفي عنقه الصليب وهم أخواله يزيد لعنه الله وهو من أشار عليه تولية عبيد الله بن زياد الملعون الذي يعرف جيداً عداوته لآل البيت عليهم السلام.فكيف بني كلب علوية المذهب
إعجابإعجاب
المعروف عن قبيلة كلب أنهم من قبل البعثة النبوية يعتنقون الديانة المسيحية وخير دليل إن السفياني في الروايات إنه عند أخواله ويأتي إلى الحكم متنصرا وفي عنقه الصليب وهم أخواله يزيد لعنه الله وهو من أشار عليه تولية عبيد الله بن زياد الملعون الذي يعرف جيداً عداوته لآل البيت عليهم السلام.فكيف بني كلب علوية المذهب
إعجابإعجاب