تحدثنا في السنين السابقة عن الدور الذي ستقوم به الجمهورية الإسلامية في تحسين العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال بحثنا الموسوم (خروج شعيب بن صالح وتوطئته سلطان المهدي عج) والذي تم نشره في صفحتنا في الفيسبوك عام ٢٠١٧ حيث سوف ننشر رابط البحث في اسفل المقال.
جرى يوم امس الجمعة المصادف ١٠ آذار ٢٠٢٣ توقيع ورقة تفاهمات جرت بين الجانب الإيراني والجانب السعودي برعاية الجانب الصيني في بكين، بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية الإيرانية السعودية، وذلك بعد انقطاع تلك العلاقات لفترة دامت سبعة سنوات منذ شهر كانون الثاني من عام ٢٠١٦ على اثر اقتحام المتظاهرين الايرانيين للسفارة السعودية عقيب اعدام السعودية للشيخ نمر النمر.
ان لهذه التفاهمات اثرها على واقع التمهيد لظهور الامام المهدي عج، فإذا ما صحت رؤيتنا لمستقبل الاحداث في خصوص هذا الشأن، وفق احدى اطروحاتنا المتعلقة بالظروف الموضوعية للظهور والقيام الشريف؛ فإن هذا التوافق بين البلدين سوف يستمر او يتجدد حتى الظهور الشريف.
ما هي علاقة استئناف العلاقات الدبلوماسية الإيرانية السعودية بالظهور الشريف؟
للإجابة على هذا التساؤل ينبغي اولاً ان نلقي نظرة استشرافية على الظروف الموضوعية للظهور والقيام الشريف (الظهور: يعني اعلان الظهور الفعلي للامام المهدي عج وانتهاء الغيبة الكبرى، وذلك في ليلة ٢٣ رمضان ليلة النداء الجبرائيلي المعلن لظهور الامام المهدي عج، والقيام الشريف يكون بعد ثلاثة اشهر ونصف من الظهور، وبالتحديد يوم العاشر من المحرم من السنة اللاحقة، حيث يخرج الامام المهدي عج بثورة شعبية حجازية لاسقاط نظام بني فلان في الحجاز وإعلان الحكم الإسلامي المستند الى الشريعة الإسلامية المتمثلة بتحكيم كتاب الله وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم)
ان ما تحدثت به الروايات الشريفة من احداث ما بعد الصيحة وإعلان القيام الشريف للامام المهدي عج، اشارت الى ان حركة الامام عج آنذاك سوف تكون وفق دعوة إسلامية عامة لجميع المسلمين دون تمييز بين المذاهب والفرق الاسلامية، على سنة وسيرة جده المصطفى صلى الله عليه وآله، باعتبار ان الدعوة المهدوية هي امتداد للرسالة الإسلامية المحمدية باتساعها وشموليتها، وحيث أن الثقافة المهدوية جرى ارسائها تأريخياً في الموروث الإسلامي للمذهب السني والشيعي على حد سواء، اذ ان عقيدة المهدي (محمد بن الحسن المهدي) هي عقيدة مشتركة لدى المذهبين الإسلاميين السني والشيعي، حيث يتم تعريف الامام المهدي عج في الموروث الروائي للمذهب السني؛ على ان اسمه محمد وانه من ذرية الامام الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام، ولقبه المهدي، وانه يولد في آخر الزمان ويخرج كقائد وداعية إسلامي حجازي يجمع الامة الإسلامية تحت خيمة الدين الإسلامي المحمدي، اذ بالمحصلة سيكون المهدي عج معرفاً لدى اتباع المذهب السني بأنه (محمد بن الحسن المهدي) اما في الموروث الروائي الشيعي الجعفري الاثني عشري فإن الامام المهدي عج يتم تعريفه بأنه الامام الثاني عشر من أئمة اهل البيت صلوات الله عليهم وانه ولد عام ٢٥٥ للهجرة وغاب غيبته الكبرى عام ٣٢٩ للهجرة ومازال غائباً حتى ظهوره في آخر الزمان، واسمه محمد بن الحسن العسكري المهدي، فبالمحصلة يكون اسم المهدي عج لدى الشيعة (محمد بن الحسن المهدي) وهو اسم مطابق من حيث الظاهر مع الاسم الشائع لدى المذهب السني.
تحدثنا الروايات الشريفة عن الظروف الموضوعية لقيام الامام المهدي عج في الحجاز، فبعد ما يجري على اثر الحرب العالمية السابقة للظهور الشريف، والتي سوف تنهار فيها بعض الدول العظمى وتضعف بعض الدول العظمى الأخرى، حيث يقتل ثلث سكان تلك الدول بالموت الاحمر على اثر استخدم اشد الأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية الفتاكة واهمها السلاح النووي، وتشارك في تلك الحرب الطاحنة كافة الدول ذات الكتل السكانية الكبيرة كالولايات المتحدة واوربا وروسيا وباكستان والهند والصين والكوريتين وغيرهم، وبعد توقف تلك الحرب يموت ثلث آخر جراء مخلفات الاشعاعات النووية وآثار الأسلحة البايلوجية والكيمياوية والمجاعة التي ستحصل على اثر تلك الحرب والشتاء النووي المتوقع حدوثه، وكذلك انتشار الأوبئة الفتاكة، وسوف تكون منطقة غرب اسيا وشمال افريقيا بمنأى عن تلك الحرب العالمية، لكن سوف تطالها الاثار الاقتصادية ونحوها.
على أثر تلك الحرب العالمية، ترفع الدول العظمى ايديها عن طغاة الخليج، ويحصل ما تحدثت عنه الروايات الشريفة من اختلاف بين بني فلان حكام الحجاز، حيث يقوم امير منهم بقتل ١٥ اميراً من بني فلان أولاد عمومته، او ١٥ كبشاً من العرب كما ورد في بعض الروايات، وبالتالي تقع الفتنة بين افراد الاسرة الحاكمة للحجاز وتنقطع أواصر الثقة فيما بينهم نهائياً، ويذهب ملك السنين ويأتي ملك الشهور والأيام وتضيق الحلقة، حتى انهم يقومون بعقد مجلس حكم كما يبدو ويتم تنصيب امير في اول النهار وقتله وخلعه في آخر النهار، وتنتقل الفتنة الى القبائل الموالية للامراء وتقتتل تلك القبائل في ما بينها في مكة المكرمة، حتى تبلغ الدماء جمرة العقبة كما في رواية، وهناك يموت آخر ملك من بني فلان، فتشتد الفتنة وتبلغ ذروتها ولا يجدون حينئذ منها مخرجاً، وعند ذلك تقع الصيحة الجبرائيلية فتهرع علماء السنة والشيعة في الحجاز للبحث عن الامام المهدي عج، فيتواصل الامام المهدي عج مع تلك القيادات التواقة الى الخلاص، ويثبت لهم الامام بأنه هو المهدي عج، ويرتب معهم للانطلاق بثورة شعبية يوم العاشر من المحرم، ويقدم الامام المهدي عج نفسه للناس كداعية إسلامي يدعو الناس الى كتاب الله وسنة نبيه على سيرة جده المصطفى صلى الله عليه واله وسلم، حيث يجمع له اؤلئك القادة ١٠ الاف ثائر من اهل الحجاز، ويجتمع له أصحابه ال ٣١٣ رجلاً وخمسون امرأة، وتنطلق الثورة الشعبية الحجازية بقيادة المهدي محمد بن الحسن، وكما هو حال الثورات الشعبية المعاصرة، تخرج الجماهير الى الشارع وتعمل على الاستيلاء على مراكز الشرطة والابنية الحكومية ومعسكرات الجيش ومقرات الحكم المحلية، وتسيطر على المدن تباعاً وتعلن عن تنصيب امراء للمدن المحررة، حتى بلوغ العاصمة الرياض واسقاط الحكم الجائر المتهريء، وإعلان الدولة الحجازية الاسلامية، وذلك في شهر رمضان المبارك، بعد ٨ اشهر من انطلاق الثورة في صبيحة يوم الحادي عشر من المحرم من سنة القيام الشريف.
ان من معالم تلك الثورة المهدوية المباركة انها تكون ثورة شعبية داخلية، يشارك فيها المسلمون شيعة وسنة على حد سواء، ولن يشارك فيها أي طرف خارجي كي لا يتم تشويه سمعة الثورة وعدها ثورة طائفية بعيدة عن روح الإسلام والدعوة المحمدية التي يجيء بها المهدي عج، وبالتالي تتحول الى حركة شيعية طائفية تستنفر في قبالها الطائفة السنية بقيادة الوهابية لافشال ثورة الامام المهدي عج، لا سمح الله.
بعد انتصار ثورة ذلك الداعية الإسلامي (الامام المهدي عج) تبعث له الجمهورية الإسلامية بالبيعة، وذلك ما سيعد نصراً مؤزراً للإسلام وفق وجهة نظر السنة، حيث استطاع ذلك القائد الحجازي الإسلامي الجديد ان يخطو باتجاه توحيد الامة الإسلامية واخضاعه لاكبر قوة شيعية في المنطقة والعالم، وهي الجمهورية الإسلامية، ومن ثم يتوجه الامام المهدي عج الى العراق ويخضع العراق وشيعة العراق طوعاً وكرهاً، وتبايعه مرجعية النجف الاشرف واتباعها ويتم تسليم قيادة النجف الاشرف الى الامام عج، ويقاتل عصاة البترية وسواهم من المنحرفين في الكوفة ورميلة الدسكرة ونحوهما، فيملأ نفوس السنة زهواً وتفاخراً بقائدهم الرباني الجديد، الذي أعاد للكتاب والسنة الإلهية المحمدية ألقها وازدهارها وبعث في جسدها الحياة من جديد في اشد مراحل وعصور البشرية شدة، وهكذا تسود حالة التماهي الشعبية تحت خيمة تلك الدولة المباركة ويتم فتح أفغانستان ومن بعد ذلك فتح تركيا، وتحرير سوريا والقضاء على النظام الطاغوتي السفياني في سوريا، وهكذا حتى اسقاط الكيان الصهيوني ومحاصرة اوربا.
في تلك الاثناء يعلن الامام القائم عج دعوته الى الاحتكام الى كتاب الله وسنة نبيه وولاية علي بن ابي طالب والبراءة من اعدائه، ويخوض مرحلة تمحيص الامة الإسلامية ويعيدها الى مسار الامامة الربانية طوعاً وكرهاً، حتى تستتب له الأمور تدريجياً، ويظهر النبي عيسى عليه السلام وتبدأ مسيرة فتح أمريكا واوربا وإخضاع كافة دول وشعوب العالم لسطوة وسلطة دولة العدل الإلهي.
خاتمة:
ان ما يجري اليوم من استئناف العلاقات الدلوماسية الإيرانية السعودية، انما يصب في مصلحة التمهيد للظهور الشريف، وهو متوافق مع الخطة الإلهية المهدوية الاستراتيجية للقيام الشريف، ولا عجب ان يقوم الإيرانيون بهذا الدور الذي ينم عن وعي وادراك منقطع النظير بمتطلبات المرحلة وانعكاس ذلك على التمهيد للظهور الشريف، حيث ينطبق على القيادة الإيرانية المظفرة ما ورد في الرواية الشريفة، بأن اهل زمان غيبة الامام المهدي عج القائلين بإمامته هم خير اهل كل زمان، لأنهم امتلكوا من العقول والافهام والمعرفة ما كانت لديهم الغيبة بمنزلة الظهور، أي انهم اصبحوا سفراء الغيبة الكبرى، فهم سفراء بلا سفارة، اذ لا سفارة في زمن الغيبة الكبرى، لكن ما تمتلكه القيادة الإسلامية الايرانية من مستوى عال من الوعي والادراك، يجعلهم يؤدون ادوارهم في التمهيد للظهور الشريف بدقة متناهية، وكأن الامام المهدي عج هو من كلفهم بالقيام بتلك الاعمال، في الوقت الذي يقومون بها باجتهادهم وفقاً لخبرتهم وحكمتهم وحنكتهم السياسية والعقائدية.
كما تجدر الإشارة الى حصول انشقاق من احد ضباط الجيش السعودي من الوهابية، وهربه الى خارج السعودية، كذلك هروب احد مشايخ الدين الوهابية من السعودية ولجوئه الى احدى الدول الاوربية، وهذه بشارة خير ان شاء الله سيما مع تزامن هذه الاحداث مع جلسة بكين والتفاهمات التي جرت على مستوى مستشاري الأمن القومي للجمهورية الإسلامية والمملكة السعودية وعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث ان ثمة نقمة وهابية على السلطة السعودية نتيجة سياسة الانفتاح التي انتهجها بن سلمان في ما اسماها برؤية ٢٠٢٠ – ٢٠٣٠ ذات النهج العلماني.
هكذا سوف يتوج العمل الدبلوماسي الإيراني اليوم، بفتوحات الامام المهدي عج في المستقبل القريب ان شاء الله تعالى.
ملاحظة: حرصنا قدر الإمكان على الاختصار وعدم الاسهاب والاطناب في الحديث، ولأجل الاطلاع على التفاصيل المسندة بالادلة الروائية والتحليلات التفصيلية، بالإمكان مراجعة أبحاث علامة الخراساني، وشعيب بن صالح بجزئيه، لا سيما الجزء الثاني الذي سوف نورد رابطه في ادناه، وكذلك ما سيتم نشره مستقبلاً من الأبحاث والاطروحات المتعلقة بمرحلة الثلاثة اشهر ونصف ما بين الظهور والقيام المهدوية وكذلك مرحلة انطلاق الثورة المهدوية وما بعد القيام الشريف.
وفقكم الله وسدد خطاكم
خادم المنتظرين أبو شعيب العسكري.
رابط بحث الخراساني في مدونتنا على الويب:
رابط بحث (خروج شعيب بن صالح وتوطئته سلطان المهدي عج) في صفحتنا في الفيسبوك:
