بحث علامة السفياني (الجزء السابع عشر)

الموقف الإيماني العملي من السفياني (ج2)

مواقع الصدام المباشر مع جيش السفياني.

ان الأوضاع العامة بعد سقوط الحكومة العراقية في بغداد، لا خوف فيها بالمحصلة على امن الشيعة، فالفتنة السفيانية لن تطول كثيراً وسرعان ما سيتم وأدها رغم المآس التي ستحصل، وكما بينته الروايات الشريفة، لكن ثمة تكتيكات عسكرية نوه اليها اهل البيت عليهم السلام، ينبغي على رجال الشيعة أن يعوها جيداً وأن يطبقوها حرفياً، منها: أن لا يتم التعامل مع جيش السفياني بذات الطريقة التي تم التعامل فيها مع الجماعات الإرهابية من النواصب، فجيش السفياني جيش دولة منظم ويمتلك إمكانات الجيوش من آليات عسكرية ثقيلة، وطائرات، وصواريخ، بينما لا تمتلك الجماعات الإرهابية تلك الإمكانات، سيما وأن الحكومة العراقية ستسقط على حين غرة في بغداد، فلا يجدي حينئذ مواجهة جيش السفياني بصورة فردية أو على شكل جماعات لا تمتلك مقومات الجيش الذي من الممكن له ان يصد زحف جيش السفياني.

فقد ورد في موثقة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السلام قال: (ألستم ترون أعداءكم يقتتلون في معاصي الله، ويقتل بعضهم بعضاً على الدنيا دونكم، وأنتم في بيوتكم آمنون في عزلة عنهم، وكفى بالسفياني نقمة لكم من عدوكم، وهو من العلامات لكم، مع أن الفاسق لو قد خرج لمكثتم شهراً أو شهرين بعد خروجه لم يكن عليكم منه بأس، حتى يقتل خلقاً كثيراً دونكم . فقال له بعض أصحابه: فكيف نصنع بالعيال إذا كان ذلك؟ فقال: يتغيب الرجال منكم عنه فإن خيفته وشرته فإنما هي على شيعتنا، فأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى . قيل إلى أين يخرج الرجال ويهربون منه ؟ قال: من أراد أن يخرج منهم إلى المدينة أو إلى مكة أو إلى بعض البلدان، ولكن عليكم بمكة فإنها مجمعكم، وإنما فتنته حمل امرأة تسعة أشهر، ولا يجوزها إن شاء الله تعالى) (1)

تتحدث الرواية في مطلعها عن قتال جيش السفياني للنواصب غرب العراق (ألستم ترون أعداءكم يقتتلون ..) فقد جاءت إرشادات أهل البيت عليهم السلام الى رجال الشيعة بالحذر في مواجهة جيش السفياني، بخلاف معارك الشيعة مع النواصب، ومن مصاديقهم اليوم (داعش) حيث يكون تكليف المؤمنين التصدي لهم واجتثاثهم، حيث يبدو أن القوة النوعية لجيش السفياني مضاف اليها عدم ناصبيته، وعدم قصده أذى الشيعة كطائفة، وعدم امكانية صد تقدمه بسهولة؛ هي الاسباب التي تجعل أهل البيت عليهم السلام يدعون شيعتهم الى الحذر من جيش السفياني والالتحاق برايات الهدى لتكوين قوة مكافئة لجيش السفياني، وقادرة على كسر شوكته وسحق جيشه.
جيش السفياني لا يستهدف النساء والأطفال كما تشير الرواية (فأما النساء فليس عليهن بأس إن شاء الله تعالى) وانما شره سيكون على الرجال الذين سيقفون بوجهه.
لماذا؟!
لأنه يبتغي ضم العراق الى سوريا وحكم البلدين، وليس هدفه إبادة أهل العراق سيما عوام الشيعة.
فالمتعين على رجال الشيعة سواء كانوا جماعات مسلحة أو أفراد؛ الحذر في مواجهة جيش السفياني عند دخوله للعراق وقبل احتلاله الكوفة، فالظروف الموضوعية سوف لن تكون مواتية للتصدي لجيش السفياني ما لم يتم الاعداد جيداً لذلك، وما يثير التفاتنا في هذا الصدد، هو ان اليماني الموعود الذي يعد الأكثر حنكة وخبرة وحكمة ومعرفة بالقضية المهدوية وحركة العلامات مضافاً اليه خبرته السياسية والأمنية، فإنه يقرر ان لا يتصدى لجيش السفياني الا بمعية جيش الخراساني (الجيش الإيراني) وتوفر الغطاء الجوي الذي يمهد ارض المعركة عادة لتقدم الجيوش البرية، لذا يتحتم على المجاهدين جماعات وافراد التوجه نحو جنوب العراق والالتحاق براية اليماني، من أجل جمع صفوف المجاهدين تحت تلك الراية والتخطيط لسحق جيش السفياني بمعية جيش الخراساني، وربما يكون التنسيق مع رايتي اليماني والخراساني هو افضل حل للتصدي لجيش السفياني، حتى لو كان القرار هو التصدي له في مناطق غرب بغداد او حتى في المنطقة الغربية من العراق، لذلك فإن من سيتصدى لجيش السفياني قبل دخوله بغداد من فصائل مجاهدة فإنها سوف تؤخذ على حين غرة، او انها تصدت هناك بتنسيق مع رايات الهدى، والله تعالى العالم بحقيقة الأمور.

وبهذا يقول الفاضل:
(تكليف المؤمنين هو عدم المواجهة العسكرية المباشرة معه-السفياني- اثناء هجومه وعدم تواجد الرجال في أراضي نفوذه ضمن الوقت المشار اليه تحديدا. وهذا التكليف مؤقت بوقت محدد، ولا يسري في كل الأوقات، ويخص المنتظرين من اهل بغداد والحلة والكوفة وسوادهما ومناطق بني قيس وهي الموصل والأنبار وتكريت وما يليها، وذلك لفترة ما قبل الانسحاب السفياني من الكوفة.
ومن ذلك الرواية الشريفة عن أبي حمزة الثمالي قال:
سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إذا سمعتم باختلاف الشام فيما بينهم فالهرب من الشام فان القتل بها والفتنة، قلت: إلى أي البلاد؟ فقال: إلى مكة، فإنها خير بلاد يهرب الناس إليها، قلت: فالكوفة؟ قال: الكوفة ماذا يلقون؟ يقتل الرجال على الأسامي والكنى. فالويل لمن كان في أطرافها، ماذا يمر عليهم من أذاهم، ويسبى بها رجال ونساء وأحسنهم حالا من يعبر الفرات، ومن لا يكون شاهدا بها، قال: فما ترى في سكان سوادها؟ فقال بيده يعني لا. ثم قال: الخروج منها خير من المقام فيها، قلت: كم يكون ذلك؟ قال: ساعة واحدة من نهار. (2)

وكما في رواية ابي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف نصنع إذا خرج السفياني؟ قال: تغيّب الرجال وجوهها منه، وليس على العيال بأس. (3)

لماذا حثت الروايات الشريفة على عدم التصدي لجيش السفياني الا تحت رايات الهدى؟!

وهنا يجيبنا الفاضل:
(الروايات الشريفة حرصت على حث المؤمنين على عدم مواجهة جيش السفياني مباشرة أبان قوة تمركز نيرانه، تريثا لتشتت هذه القوة إما من خلال إنتشارها وإما من خلال إدبارها، وكذا تحسبا لتعاظم وانتظام قوة نيران القوات الممهدة .. وفي تصوري إن حركة الحث على عدم المواجهة المباشرة بمعية الحث على نصرة اليماني الموعود تنطوي على مبدأ عسكري بديهي، وهو عدم مواجهة القوات المهاجمة بزخم معين إلا في حالة التكافؤ بين طرفي الميدان) (4)

تعاليم الأئمة صلوات الله عليهم خارطة الطريق لخلاص المؤمنين:

في هذا المجال سوف نتحدث عن سبب تفوق جيش السفياني على القوات العراقية:

وفي هذا الصدد يعقب الفاضل بقوله:
(ذكرت الروايات الشريفة إقبال 70 الفا من قوات السفياني وذلك في أقل الروايات، في وقت كانت هذه القوات قد حققت انتصارات عسكرية في طوال وقت هجومها من دمشق وحتى الكوفة، وبالتالي فإن قدراتها المعنوية كبيرة جداً، في مقابل انهيار واضح في المؤسسة العسكرية العراقية، وتدن كبير في المعنويات العامة للعراقيين نتيجة المجازر التي ارتكبت في المناطق التي داهمتها هذه القوات، وانهيار سلم القيادة الميدانية، إن لم نقل انعدامها بشكل تام، ومع ملاحظة عدم الانسجام السريع بين القواعد الممهدة مع راية اليماني الموعود رغم انه يتصدى للأمر بناء على التكليف الشرعي الملقى على عاتقه، خاصة وإن قرار الهجوم على الكوفة من قبل السفياني –في تصوري- يباغت الناس ممن لم يطلع على واقع الروايات وما تحدث به أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله تعالى عليهم، مما يجعل عملية التأهب لصد العدوان متخلفة مكانياً وزمانياً عن إدراك ما يمكن لجيش هذا الخبيث أن يلحقه من ألم وأذى في الكوفة.

ولعل هذه المباغتة في القرار هي التي تجعل الأحاديث الشريفة تتحدث عن تسابق الفحول وأفراس الرهان ما بين اليماني والسفياني من جهة، والخراساني والسفياني من جهة أخرى، وكل هذه العوامل تجعل عملية التصدي من قبل غير اليماني والخراساني مجرد عملية انتحار، وخطوة هي الى العاطفة أقرب منها الى العمل الذي يمكن ان يحقق الهدف المتوخى منه، ثم إن هذه الخطوة هي التي ستضاعف من رغبة الانتقام لدى جيش هذا الخبيث ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام، وهو ما يتبدى واضحاً من حركة انتقامها من سواد الكوفة اكثر من الكوفة نفسها، مع العلم أن هذا السواد سيتحرك انتقاماً لقتل احد الرموز الدينية في النجف الاشرف.

كما أن الروايات ذكرت عدة شخصيات برايات صغيرة تخرج لقتال السفياني فيُقتلون وأصحابهم، وهذا يؤكد نفس ما رمت اليه الروايات من عدم التصدي لجيش السفياني إبان هجومه، والتصدي له اثناء فراره من الكوفة .. لو قارنا ذلك الزخم والعنفوان في قوة جيش السفياني في الكوفة وسوادها، وبين الهزيمة النكراء التي سيلقاها على يد اليماني الموعود على بعد ليلتين من الكوفة (في منطقة اللطيفية ومحيطها) أي على ضواحي بغداد بعد هروبه من الكوفة، لوجدنا أن إتّباع تعاليم الأئمة صلوات الله عليهم كافية لخلاص المؤمنين من كثير من الأذى والألم فتأمل) (5)

المصادر:

(1) (البحار:52/141).
(2) بحار الأنوار52: 271
(3) سرور اهل الايمان :50
(4) كتاب علامات الظهور للشيخ جلال الدين الصغير ص 286
(5) المصدر السابق ص 287

أضف تعليق