بحث علامة السفياني (الجزء الثالث والعشرون) والأخير

سر اجتياح جيش السفياني بغداد والكوفة

اختلف الفضلاء والباحثون في شأن اجتياح جيش السفياني لمدينة بغداد والنجف الاشرف بين من يثبت ومن ينفي ذلك الاجتياح، وبقي المنتظرون في دوامة ذلك الاختلاف، إذ ان أسئلة عديدة تدور في أذهان الكثير من المنتظرين لم يجدوا لها إجابات شافية بين طيات الكتب والأبحاث المتخصصة بالقضية المهدوية، وبين أروقة المواقع الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولكثرة ما ترددت مثل هذه الأسئلة علينا وجدنا ان نجيب عليها بتفصيل حيث سنطرح الأسئلة التالية ونجيب عليها:
هل سيحتل جيش السفياني بغداد والكوفة وهل سيرتكب مجازره؟
وهل سيبدو لله تعالى في ذلك فيما يمحو ويثبت؟
وما هو موقف الجيش العراقي والحشد الشعبي تجاه جيش الاحتلال السفياني؟

بدءً وبعد التوكل على الله تعالى، نكاد نجزم بأن جيش السفياني سوف يدخل بغداد والنجف ولن يردعه رادع ولن يمحو الله تعالى ذلك.
وسوف نبين لكم سبب رؤيتنا بعدم وقوع البداء وهو على خمسة أمور:

الأمر الأول:
علينا ان نعي جيدا ان الجيش العراقي والحشد الشعبي المبارك خاضا بالأمس معارك غيرمتكافئة أو ما يمكن تسميتها بمعارك غير مكتملة النطاق، ونقول ذلك من اجل التنبيه الشديد الى الخطر الذي يحيق بالعراق والذي سيؤدي الى اجتياح جيش السفياني لبغداد والنجف.

المعارك المكتملة النطاق هي تلك المعارك التي يمتلك فيها العدو الغطاء الجوي، ومن الجلي ان جميع معاركنا مع داعش لم يستخدم فيها العدو سلاح الجو، بل وزيادة على ذلك اننا لم نزهد بسلاح الجو في قتالنا للعدو، بل كان سلاح الجو هو الفيصل في حسم المعارك، ولولا سلاح الجو لما استطعنا ان نحقق كل تلك الانتصارات وبتلك الفترات الوجيزة.

هنا تكمن المشكلة، فالقوات العراقية والحشد الشعبي لا يعرفون النصر الا بوجود سلاح جو صديق وفقدان سلاح الجو لدى العدو، مما أدى ذلك الى خلق فوبيا لدى مقاتلينا ضد سلاح الجو، فتراهم كلما حصل حادث قصف طائرة أمريكية، او حتى عراقية عن طريق الخطأ في بعض الأحيان على القوات العراقية؛ تجد حالة من النفور والتذمر الشديد والتهديد بالانسحاب، بل ان فصائل المقاومة العراقية التي كانت تقاتل في سوريا قررت الانسحاب بشكل كامل عندما قرر أوباما آنذاك قصف قوات الحكومة السورية والقوات الموالية لها.

عندما يأتي جيش السفياني الذي يمتلك غطاءً جوياً وطيارين متمرسين، بينما لا يمتلك سلاح الجو العراقي سوى بعض الطائرات القديمة الطراز وطيارين غير متمرسين، فمن الواضح ان سلاح الجو العراقي لن يصمد امام سلاح الجو السوري، ولن تصمد قواتنا الأمنية امام القصف الجوي العنيف لطيران الجيش السوري، والذي يعتمد مبدأ الأرض المحروقة، سيما مع غياب الرأي العام العالمي على أثر الحرب العالمية وذلك ما حكت عنه الروايات الشريفة من قيام جيش السفياني بقتل اعداد كبيرة من النواصب في سوريا، واستخدامه لأسلحة محرمة دولياً هناك، وفي المنطقة الغربية من العراق يقوم بسحق العشائر هناك بلا رحمة، وقيامه بقتل 60 الفاً من أهالي جنوب النجف وغرب الديوانية في ساعات قليلة من النهار!

الأمر الثاني:
هو عنصر المباغتة حيث ان جيش السفياني ستكون حركته موالفة لسياسات الحكومة العراقية بحكم قتال العدو المشترك والمتمثل بالنواصب، وكذلك تعاطف الشارع الشيعي مع جيش السفياني الذي يعمل على سحق النواصب في سوريا وغرب العراق وتخليص الشيعة من خطرهم والاخذ بثاراتهم وطرد الجيش التركي من سوريا، ولن يشكل جيش السفياني خطراً متوقعا لدى الحكومة العراقية حتى يصل مشارف بغداد، بل حتى يقرر اجتياح بغداد وحينها لن يتمكن جيش الدولة من الصمود بوجهه بسبب زخم الانتصارات وارتفاع الروح المعنوية لدى جيش السفياني وكذلك بسبب عنصر المباغتة.

الأمر الثالث:
السفياني يحتل بغداد على أساس إقامة مشروع سياسي ذو طابع قومي لتوحيد سوريا والعراق بوجه المد الناصبي، ولتصبح الدولة الجديدة دولة قوية وفاعلة في مضمار توازنات القوى الإقليمية، لذا سيجد الكثير من القيادات العراقية من أصحاب المشاريع السياسية وأصحاب المطامع بغيتهم فيه، من اجل ملأ الفراغ السياسي الحاصل في العراق آنذاك، ومع قيام جيش السفياني بسحق النواصب في مناطق شرق سوريا وغرب العراق وطرده للأتراك واسقاطه لحكومة بغداد التي يصفها الكثير بالفاشلة والفاسدة، سيلاقي السفياني تعاطفا كبيرا من قبل الشارع الشيعي مما سيكون له الأثر البالغ في توجيه دفة القرارات والمتبنيات والمشاريع السياسية لما بعد سقوط العملية السياسية في بغداد، والرضوخ الى الواقع الجديد.
لذا فإن ما سنشهده آنذاك يتلخص فيما يلي:

1- انهيار المنظومة الأمنية العراقية.
2- اسقاط حكومة بغداد على يد جيش السفياني.
3- نهب مؤسسات الدولة في حالة شبيهة بما حصل عام 2003.
4- بعد احداث الحرب العالمية وتوقف او انخفاض تصدير النفط وتوقف رواتب الحشد سوف يتم حل كثير من فصائل الحشد الشعبي، وسوف نشهد اندثار الكثير من القوى السياسية الفاعلة حتى ان الروايات تحدثت عن وجود فقط ثلاث جهات سياسية فاعلة في الكوفة عند اقبال القائم عج.

5- انقسام رؤى الجهات السياسية العراقية وفصائلها المسلحة ما بين من يقبل بالمشروع السفياني بعنوانه مشروع سياسي لتوحيد سوريا والعراق وانشاء دولة قومية قوية تقف بوجه المد الناصبي، أو اتخاذ مبدأ الدبلوماسية مع السفياني بغية إيجاد الحلول للاحتلال السفياني! وبين من يتخذ موقف الحياد تشفيا بالحكومة العراقية والمرجعية الدينية وانتهازاً لحصول الفراغ السياسي والديني على أثر اسقاط حكومة بغداد واجتياح جيش السفياني للنجف ليقدم نفسه بديلا لملأ الفراغ الديني والسياسي على حد سواء، وبين من يبايع السفياني مبايعة النصرة ضد المنظومة الشيعية.

6- وجود بعض الفصائل المسلحة في بعض الثغور كمحافظة ديالى وسامراء وغيرها، مما يجعلها غير قادرة على المشاركة ضد جيش السفياني، مخافة استغلال ذلك الوضع من قبل النواصب.

الأمر الرابع:
حالة الغفلة او الانغماس في الذنوب، والتي يعيشها مجتمع الشيعة اليوم، من فساد أخلاقي، واكل للمال الحرام، حتى أصبح كثير من المتشيعة اليوم يكنزون الذهب والدولار، ويملكون العقارات الفارهة، يسرقون المال العام ويأخذون الرشا، ويستهينون بالثوابت الدينية، حتى أصبح المتقي بينهم ذليلا حقيرا، والفقير بينهم مهاناً، وأصبحت النساء تحكم الرجال وتلبس ما تشتهي من الملابس المبتذلة، حتى أصبحت العباءة الإسلامية عيبا لدى مجتمع الشيعة نفسه! يزوجون بناتهم للغني الفاسق ولا يزوجونهن للمؤمن الفقير، ولا تقبل النساء منهن بالفقير المتدين!

أما عن مواقع التواصل الاجتماعي وما يجري فيها فحدث ولا حرج، فقد أصبح الدين لعقا على السنة الكثير من المتشيعة، وهم يسيرون كالخراف خلف نعيق الجيوش الالكترونية وما تشتهي انفسهم، مجانبين لصوت العقل والحكمة، لذا نرى ان السياسي الفاسد ينتخب والنزيه يعير وينبذ، وتهاجم المرجعية بأشد عبارات الجحود والإساءة، وسرعان ما ستتحول تلك العبارات الكلامية الى دماء طاهرة تسيل في النجف الاشرف تحتملها رقاب لم تشارك في اسالتها، ولعل الشيعة لم يتعظوا من قول الصادق عليه السلام: اللهم العن امة قتلت الحسين بالألسن والعن امة سمعت بذلك فرضيت به.

الأمر الخامس:
تكالب قوى الاستكبار العالمي والصهيواعرابي على الجمهورية الإسلامية وتخلف الوعي الاجتماعي والعقائدي لدى كثير من الجهات المجتمعية والسياسية الشيعية، والتي تكشف لنا صورة عن اسباب تأخر رايتي اليماني والخراساني عن التصدي لجيش السفياني، لا سيما وقوع فتنة الدهماء، فتنة دهماء الناس، أي عوامهم ورعاعهم او ما تسمى بالتظاهرات الشعبية، واحسب انها ليست تظاهرات شعبية وانما هي تظاهرات شعبوية مسيسة تنفذ اجندات معادية، ومن مصاديقها تظاهرات الجوكر الأمريكي التي ملأت ساحات الذل والهوان في بغداد والناصرية والبصرة وغيرها من المحافظات آبان فتنة تشرين، والتي تركزت في الوسط الشيعي مستغلة جهل الناس وتخلف وعيهم واندفاع السذج منهم وراء العاطفة، وتنكرهم للقيم والأخلاق والأعراف العراقية والعقيدة الاسلامية والشيعية الخالصة والاصيلة، فتراهم قد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء الإنسانية والإسلامية والعرفية والأخلاقية، وارتكبوا كل ما تعف عنه النفس المحترمة، قتلا وتمثيلا وحرقا وتهجما وقذفا وتجاوزا على العقيدة والمقدسات وارتكابا للفواحش والفسوق، بل وجدوا في نتاج التمحيص والغربلة من يسندهم من جهات دينية وسياسية ومجتمعية بارزة قد سقطت في الفتنة، وجرفتها أمواج المد الشعبي الساذج والمغرر به، حيث فقدت بصيرتها وتماهى حلمها وحكمتها، وأصبحت مطية للفتنة وضرعا يحلب لها!

أمثال هؤلاء من أبناء الرفيقات واذناب السفارة الامريكية وعملاء الصهاينة، وقياداتهم المنحرفة، والمد الشعبي الذي ينعق خلف نعيقهم ويهر هرير الكلب لما يرمونه اليه من فضلات الأموال التي نهبوها، ناهيك عن بعض العشائر الجاحدة التي تقف خلف هؤلاء المجرمين، والتي ما ان سقط احد أبنائها صريعا حتى تراها تنتفض وتثور وتنفعل لديها حمية الجاهلية الأولى مطالبة بدم عثمانها، سوف يكون هؤلاء عقبة كأداء امام حركة رايات الهدى، وسرعان ما سيخرجون على القائم عج في الكوفة وواسط وديالى وغيرها بتظاهرات عارمة رافضين دولته الإسلامية، مطالبين بدولة تتيح لهم العهر والرذيلة وارتكاب الفواحش، وكل ما من شأنه هدم المجتمع الإسلامي الشيعي العلوي الحسيني المهدوي الأصيل.

خاتمة:

ما سيجري من اقتحام جيش السفياني لبغداد والنجف امر اشبه بالمحتوم، وستسيل دماء زكية على يد ذلك الجيش، وسوف تسبى نساء لم يكشف عنهن كف ولا قناع، وستقع جريرة ذلك على بعض الشيعة الذين لم يشاركوا جيش السفياني في فعاله تلك، ولكنهم اسسوا له بغفلتهم وفسادهم واتباعهم لبعض الجهات المتحزبة الفاسدة، واستهانتهم بأمر الله تعالى ودينه الحنيف، واغترارهم بالدنيا وزخرفها وزبرجها.

تلك الدماء الزكية سوف توقظ الشيعة من غفلتهم كما حصل مع التوابين بعد فاجعة الطف الأليمة، وستجعل عشائر الجنوب الاصيلة تنتفض بوجه جيش السفياني، وتناصر اليماني الموعود.

من ذلك يتضح لنا ان ما سيحصل من مآس في بغداد والنجف، قد لن يبدو لله تعالى فيه فالله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وما من بوادر أو دلالات على التغيير ترجى.

أضف تعليق