خسوفات الشام هي من العلامات التي تحصل في الوضع الشامي (السوري) خلال احداث فتنة الشام التي تنتهي بخروج السفياني، وهي ثلاثة خسوفات: خسف حرستا، وخسف الجابية، وهدم جدار مسجد دمشق، وتوجد عدة تفسيرات لحوادث الخسف تلك، منها ان تكون نتيجة زلزال جيولوجي يمتد تأثيره المدمر على مسافة عدة كيلومترات من مدينة حرستا الى الجابية مروراً بمسجد دمشق، حيث ان المناطق الثلاثة تقع على خط واحد، ويتسبب ذلك الزلزال بخسف في منطقة حرستا، وخسف بمنطقة الجابية، وسقوط جانب من الجهة اليمنى لحائط مسجد دمشق (المسجد الأموي) هذا فيما لو حصلت تلك الخسوفات في وقت واحد نتيجة ذلك الزلزال المفترض.
كما قد يكون سبب تلك الخسوفات حصول تفجيرات او قصف لتلك المناطق، سيما وأن العديد من مناطق دمشق، وبالخصوص منطقة حرستا، توجد تحتها شبكة انفاق عملاقة قامت بحفرها الجماعات الإرهابية أبان سيطرتها على المدينة، وقد تكون أسباب الخسوفات متعددة وليست سبباً واحداً، سيما لو حصلت تلك الخسوفات الثلاث في أوقات مختلفة، كما قد تكون هنالك اسباباً أخرى نجهلها، والله تعالى العالم.
تقع منطقة حرستا في شمال دمشق، وفي الجانب الآخر منطقة الجابية مقابل سوق الحميدية، والتي تقع على بعد 10 كيلومترات من منطقة حرستا، أما مسجد دمشق، وهو المسجد الأموي، فيقع قريباً من الجابية.
تحدثنا فيما سبق عن تسلسل الأحداث العلاماتية في رواية جابر بن يزيد الجعفي (رض) وقلنا ان الرواية بينت وبوضوح تسلسل حصول العلامات كالآتي:
1- (خسف حرستا والجابية وسقوط جانب من مسجد دمشق)
2- الانفصال الكردي السوري عن دمشق (مارقة تمرق من ناحية الترك)
3- الحرب العالمية (هرج الروم)
4- الدخول التركي الى سورية (نزول الترك او اخوان الترك الجزيرة)
5- ورود جيش غربي الى إسرائيل لحمايتها (نزول مارقة الروم الرملة) أي رملة فلسطين.
6- خروج السفياني.
بذلك تكون احداث خسوفات دمشق هي الأقرب الينا زمانياً من بقية العلامات المذكورة في التسلسل أعلاه، والتي تنتهي الى خروج السفياني.
حديث الخسوفات الشامية في الروايات الشريفة:
———————————————-
ورد في الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال:
(إذا اختلف الرمحان بالشام، لم تنجل إلا عن آية من آيات الله. قيل: وما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: رجفة تكون بالشام، يهلك فيها أكثر من مائة ألف، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين. فإذا كان ذلك، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة، والرايات الصفر، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الاكباد من الوادي اليابس، حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي) (١)
وعن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا جابر إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها: أولها اختلاف ولد فلان ، وما أراك تدرك ذلك ولكن حدث به بعدي ، ومناد ينادي من السماء ، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح ، ويخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجابية وتسقط طائفة من مسجد دمشق الأيمن ، ومارقة تمرق من ناحية الترك ، و يعقبها مرج الروم ، وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، وستقبل مارقة الروم حتى تنزل الرملة ، فتلك السنة يا جابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب فأول أرض المغرب تخرب الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات راية الأصهب وراية الأبقع ، وراية السفياني. (٢)
في الروايتين أعلاه ورد ذكر خسف حرستا وخسف الجابية وسقوط طائفة من مسجد دمشق الأيمن، ووفق الخارطة الجغرافية فإن الأماكن الثلاثة تقع على خط واحد مما يجعل بعض الباحثين يرجح حدوث زلزال في تلك المنطقة يؤدي الى خسف في حرستا وخسف في الجابية وسقوط جانب من مسجد دمشق كما اشارت الروايات الشريفة.
كما ان هنالك إشارة روائية قد يستفاد منها حدوث الخسف بسبب زلزال جيولوجي:
فيما روي عن محمد بن الحنفية قال:
يدخل أوائل أهل المغرب مسجد دمشق فبينا هم ينظرون في أعاجيبه إذ رجفت الأرض فانقعر غربي مسجدها ويخسف بقرية يقال لها حرستا ثم يخرج عند ذلك السفياني فيقتلهم .. الخبر. (٣)
يرى احد الفضلاء في معرض استقصائه لأسباب تلك الخسوفات: (ان الخط الزلزالي يسير بخط مستقيم بين المناطق الثلاث، وحجم التدمير الذي يحدثه، يطال على ما يبدو مناطق بإمتداد لا يقل عن عشرة كيلومترات هي حدود المسافة بين الجابية وحرستا وفي خط الازاحة الجوي) (٤)
بالرغم من ان حديث الرواية أعلاه عن رجفة في الأرض، الا انه ليس من الضروري ان تكون تلك الرجفة ناتجة عن زلزال جيولوجي، وانما قد تكون هزة أرضية ناتجة عن انفجار ضخم كالقنابل الفراغية او القنابل النووية التكتيكية ونحوها، كما حصل في عام ٢٠١٣ حيث حصلت هزة أرضية في دمشق بمقدار ٤,٣ بمقياس ريختر على اثر الضربة الإسرائيلية لجبل قاسيون.
اما حديث الرواية عن دخول أوائل اهل المغرب الى مسجد دمشق وتطلعهم في أعاجيبه، فهو حديث غزو اهل المغرب لدمشق وبلوغ طلائعهم مسجد دمشق، وقد يكون المراد بأهل المغرب، الجماعات الإرهابية الاخوانية الموالية لتركيا، كجبهة النصرة وسواها، والله تعالى العالم.
خسوفات الشام وأختلاف الرايات السود:
————————————
أشارت إحدى الروايات الى علامة سابقة لحصول خسوفات دمشق، فيما ورد في الرواية عن الإمام علي عليه السلام أنه قال: إذا اختلف أصحاب الرايات السود بينهم كان خسف قرية بأرم يقال لها حرستا وخروج الرايات الثلاث بالشام عندها. (٥)
هذه الرواية من روايات العامة فإذا صحت فإنها تشير الى معارك تحصل بين الرايات السود (داعش والنصرة وغيرها) يعقبه خسف حرستا، وخروج رايات الشام الثلاثة (السفياني والأصهب والأبقع) مما يعني ذلك أن اختلاف الرايات السود فيما بينها، هو علامة لحصول خسف حرستا.
خاتمة:
——-
وفق المعطيات الروائية فإن احداث خسوفات دمشق هي من علامات الظهور المؤكدة، وإنها قد تكون من آثار زلزال مدمر يضرب العاصمة السورية دمشق، او نتيجة مجموعة احداث متفرقة في أوقات مختلفة بعضها جيولوجية وبعضها عسكرية.
كما يجدر التنبيه والإلتفات الى إن خسوفات دمشق هي العلامات الشامية الأقرب الينا، ويتبعها انفصال اكراد سوريا عن المركز ومن ثم الحرب العالمية ومن ثم دخول الجيش التركي الى سوريا حتى يصل الفرات عند مدينة دير الزور، ونزول مارقة الروم رملة فلسطين، ومن ثم خروج السفياني.
———————————–
(١) (غيبة النعماني: 305)
(٢) الإختصاص للشيخ المفيد/ ص 255
(٣) الفتن ص150
(٤) علامات الظهور / الشيخ جلال الدين الصغير ج2 ص203
(٥) الفتن/ نعيم بن حماد/ رقم الحديث 595

تابع الصفحة الثانية من البحث في الاسفل 👇👇👇