ما اهي اهمية متابعة علامات الظهور في قبال معرفتنا بعقيدتنا وديننا وامتنا؟
سيد احنه ندرس ونستمع ونحلل علامات الظهور…
لكن معرفتنا بعقيدتنا وديننا وامتنا قليل، فقد ثبت ذلك في ظلامة الحسن عليه السلام، إلى اليوم الامام الحسن عليه السلام مضلوم من شيعته واشكالهم على إمامته وما مرحلته الا تمهيد ل ثورة الحسين فهل نهيأ انفسنا لثورة القائم عج أو نشكل عليه لما يقتلعه من الظلم والفساد؟
لقد غيب عنا معرفتنا بالامامة ما لها وما عليها واصبح همنا تحقق العلامات واذا اراد الله قد تتحقق كل العلامات في يوم واحد، ولاغلو ولا انتظار.
وأرجو أن تتقبلوا رأى الحقير المتواضع وجزاكم الله على جهودكم ..فوالله أحيانا النقاشات كانت تفتح لنا باب للتفكر والوعي واكرر اعتذاري هذا ما اعتقده ولكم ان تنيرونا اذا أخطأنا؟
الجواب:
حياكم الله وبياكم
موضوع التمهيد للظهور الشريف له جانبين:
الجانب الاول:
هو جانب التمهيد العام للظهور الشريف، وهو التمهيد السياسي والعقائدي والامني والاقتصادي…الخ على مستوى الدول والشعوب، وعلى مستوى التشيع والعالم الاسلامي ، وعلى مستوى تمهيد الارض كل الارض للقائم عج، ويشمل هذا الصنف من التمهيد كافة امور الدين والعقيدة واداء التكاليف الشرعية الفقهية.
وهنا تضطلع المرجعيات الدينية في هذا الجانب من التمهيد، لا سيما مرجعية ولاية الفقيه الظافرة في الجمهورية الاسلامية، فالدور الذي تلعبه ولاية الفقيه في هذا الجانب لا يخفي الغربال ضياء الشمس عنه.
ثم مرجعية النجف الأشرف العزيزة، والتي لها الدور الابرز في نشر التشيع في العالم، وفي العراق ومن الجانب الامني حيث كانت فتوى الجهاد الكفائي والتي تشترك في انجاحها الجمهورية الاسلامية التي خططت ومولت وسلحت ودربت وقادت معارك الانتصار على داعش، وهذه الفتوى المباركة اوجدت قاعدة شعبية مجاهدة في العراق سوف تكون نواة راية اليماني الموعود الممهدة بالتمهيد المباشر للقائم عج.
الحوزات العلمية والمرجعيات الدينية والفضلاء وادارات العتبات المقدسة وكافة المؤسسات والمدارس الدينية الثقافية والمراكز التخصصية والروابط الدينية ونحوها، لم يبدر منها أي تقصير تجاه التبليغ الديني والعقائدي، حيث تم انشاء المئات من المدارس الدينية والمراكز التخصصية، وألفت عشرات الالاف من الكتب والدراسات والكراسات والكتيبات والابحاث، والقيت ما لا يحصى من المحاضرات المرئية والصوتية من على المنابر والقنوات الفضائية ومواقع التواصل، واقيمت ما لا يحصى من الندوات والمهرجانات والبرامج الدينية، وهكذا الاحتفالات المتعلقة بالمناسبات الدينية والزيارات المليونية …الخ
كل هذه النشاطات لا تدع العذر لأحد لكي يقول: لم يصلني الدين او اي قضية من قضايا الدين، فاليوم بمجرد نقرة زر واحدة في الكوكل على سبيل المثال، سوف تظهر لنا العديد من الابحاث التخصصية في كافة المجالات. م
ما اريد قوله: انني كباحث مختص بالشأن المهدوي، لا يسعني ان اتصدى لكافة جوانب الدين والعقيدة، اذ لا يكلف الله نفساً الا وسعها، فلكم ان تغترفوا من بحور الكتب والدراسات والابحاث ما تشاؤون فهي متاحة ومتوفرة بكثرة، ومنابعها عديدة، ومشاربها مترعة، واذواقها مختلفة.
اما بشأن علامات الظهور فهي احدى جوانب الدين والعقيدة الكتعلقة بالقضية المهدوية، ولا يمكن انكار اهميتها عطفاً على اهمية الجوانب الاخرى من الدين، فجميع جوانب الدين مطلوبة، وعلامات الظهور تمثل اهمية كبيرة من ناحية كونها دلالات على طريق الانتظار للامام المهدي عج وظهوره الشريف، وكونها تمثل منهجاً تربوياً لمجتمع الانتظار، في ايجاد الشعائر المهدوية، وتنشأة المجتمع مهدوياً، وتطبيعه على عملية الانتظار، والتهيئة والاستعداد والتمهيد للظهور الشريف، وهنا تكمن اهمية الجانب الثاني من التمهيد للظهور الشريف.
الجانب الثاني:
هو التمهيد المباشر للظهور الشريف، وهذا التمهيد كالجانب الاول اقرته عشرات الالاف من الروايات الشريفة الواردة عن اهل بيت العصمة والطهارة، تلك الروايات ضمخت بدماء اهل البيت عليهم السلام واصحابهم الاوفياء، وحفظت ونقلت بعرق جبين الاصحاب وسهر الليالي ومسيل دمائهم ودموع الثكالى والم الفقد والتهجير القسري والسجون وما الى ذلك من التضحيات الجسام التي قدمها اهل البيت عليهم السلام واصحابهم وعوائلهم، سيما وان روايات علامات الظهور الشريف انما هي روايات سياسية غالباً، ولها مدخلية في واضحة وجلية في تهديد خلافة بني أمية وخلافة بني العباس.
لو لاحظنا الروايات الشريفة لوجدنا انها تتحدث عن تفاصيل دقيقة تتضمن اسماء واماكن جغرافية وتوقيتات زمنية وادوات نقل ومعارك وحروب وعمليات اغتيال وعمليات اعدام وعمليات سلب ونهب واسر وسبي وكثير من التفاصيل التي لا يسع المجال ولا المقام ولا التكليف ولا حتى الظروف الموضوعية للمرجعيات الدينية ان تتصدى لتحليل هذه الروايات العلاماتية وتحديد قرائنها ودلالاتها ورسم خارطة احداث الظهور الشريف والعمل بمقتضاها.
لذلك حدثتنا الروايات عن شخصية اليماني الموعود الذي سيكون اهدى الرايات، وهو الداعي الى المهدي عج والدال عليه، وهو الداعي الى الحق والى صراط مستقيم، وهو من يلتوي عليه مستحق للنار، وكذلك اصحاب القائم عج الثلاثمائة وثلاثة عشر وخمسون امرأة الذين سيكون لهم الدور الاساس في القيام بأعباء ومهام انطلاقة ثورة القائم عج يوم العاشر من المحرم، وهؤلاء جلهم من الشباب، والشباب رغم انه شباب مرجعي وولائي لا شك ولا ريب، بيد انهم ليسوا من المراجع ولا الفضلاء الكبار وانما هم تم اختيارهم من الشباب المنتظرين بما يناسب الادوار التي ستوكل بهم، وهذه الادوار من الواضح والجلي انها من ادوار جانب التمهيد المباشر.
بالنتيجة يتضح لنا ان جانب التمهيد المباشر، انما هو جانب لا يقل اهمية عن جانب التمهيد العام.
