بحث علامة السفياني (الجزء الثامن)

من هو السفياني:

بعد ان قدمنا في الأجزاء السابقة من البحث وقلنا ان السفياني هو رجل، وانه ليس فكراً او جماعة او جهة كما يرى البعض، بل هو شخص بعينه، له حركة سياسية وامنية داخل سوريا، ولا ريب ان حركة كتلك تستلزم توفر كافة الأدوات اللازمة للحركة، من زعامة سياسية وقواعد شعبية ذات صبغة قومية او وطنية او أيديولوجية وما الى ذلك.

ثمة تساؤلات في البين ينبغي الإجابة عليها:

من هو السفياني؟
والجواب: لا ريب انه رجل سوري.
ولكن من أي الجهات السورية هو؟
هل هو وهابي أم علوي أم شيعي أم سني؟
هل هو من داعش أم من حزب البعث، أم من القاعدة، او غيرها؟!
هل هو عربي أم كردي؟
هل هو قومي ام إسلامي متطرف؟!

كل هذه الأسئلة واسئلة أخرى تطرح في ميدان البحث العلمي، وعادة لا تجد لها إجابات شافية، وذلك لكثرة الأبحاث المطروحة في الساحة العلمية، واختلاف آراء الباحثين في هذا الشأن.

لذا وبكل بساطة ويسر وبلا اطناب نقول: ان السفياني ليس ناصبياً على الإطلاق، وليس سنياً، كذلك هو ليس عراقياً كما يظنه البعض، وانما السفياني هو رجل قومي فاشي سوري الأصل والنشأة.

كما رأينا في الأجزاء السابقة من البحث ان السفياني كمصطلح هو عبارة عن مفهومٌ له عدة مصاديق تأريخية، والسفياني الموعود في آخر الزمان قبيل ظهور الامام المهدي عج، هو رجل سوري الهوية يعود نسبه الى آل ابي سفيان، يقوم بقيادة قبيلة بني كلب، ويخوض معاركاً شرسة ضد قبيلة بني قيس، امتداداً للصراعات التاريخية بين قبيلتي كلب وقيس، فقد كان بنو كلب يلقبون سفيانيهم بـ (السفياني المنتظر ومهدي الأمة) وكانوا كلما مروا بضائقة سياسية وأمنية تمنوا سفيانياً ينقذهم، وبالفعل يحدث ذلك.

وهذا القياس مع الفارق بالطبع، اذ انه وصف روائي مطابق لواقع الحال في سوريا قبيل الظهور الشريف، ولكي نفهم ذلك الواقع علينا ان نأخذ بنظر الاعتبار اختلاف الظروف المعاصرة عن الظروف التاريخية.

السفياني الموعود أحد تلك المصاديق السفيانية المتعددة تأريخياً، لكن كما يبدوا ان السفياني الملعون لن يُعرف بنسبه الى آل ابي سفيان، لان التأريخ المعاصر لم يشهد لآل ابي سفيان امتداداً طبيعياً، فالسفياني ظاهراً من بني كلب، لكن نسبه الحقيقي يعود الى آل ابي سفيان، فالمدار ظاهرا تعلق السفياني بقيادة كلب.
اما المرويات فتخبرنا عن ان كلب هم اخوال السفياني، كما ان المستفاد من المرويات ان قبيلة كلب تحكم سوريا قبل خروج السفياني، حيث ان من يحكم سوريا قبل السفياني هما رجلان من آل ابي سفيان، يمثلان كلب وثالثهما السفياني الموعود.

ففي الاخبار المروية أن إسم والد السفياني أو لقبه (عنبسة) وقد يكون اسم الأسرة الحاكمة لسوريا ومنها السفياني الثالث الموعود، بعد حكم رجلين قبله من نفس الاسرة.

وفي المرويات اشارة الى وجود علاقة مصاهرة بين السفياني وعبد الله آل فلان ملك الحجاز، وتلك العلاقة تتضح في رمزية عثمان بن عنبسة التي وسم بها السفياني، حيث ان عثمان بن عنبسة كشخصية تأريخية تم القياس عليها، كان يرتبط بعبد الله بن الزبير بعلاقة مصاهرة، فعبد الله بن الزبير هو خال عثمان بن عنبسة السفياني، وكان مقدراً لعثمان بن عنبسة أن يقاتل أخواله، بيد أنه رفض قتالهم لوده لهم، بالرغم من كونه مرشحاً لخلافة معاوية بن يزيد بن معاوية بن ابي سفيان، لكن عثمان بن عنبسة رفض الخلافة وانحاز الى اخواله.

وبالرغم من تطور احوال السياسة وابتداع الانظمة السياسية الحديثة، والتطور التكنولوجي الذي غير نمط حياة المجتمعات جذريا، والتغيرات الديموغرافية التي جرت على مر الزمان؛ الا ان صراع بني كلب وبني قيس لم ينتهي، ويبدو ان سبب ذلك يعود الى طبيعة القبيلتين في عصر الظهور الشريف، وانتماءاتهما الطائفية والقومية، وكالآتي:

1- وجود بني كلب في رأس الهرم السياسي في حكمها للشام في زمان خروج السفياني وبني قيس يخرجون لخلع الحاكم الكلبي (السفياني الثاني) او الاصهب.

2- الوئام الواضح بين قبيلة كلب والشيعة على المستوى السياسي والأمني، حيث ان المرويات تخبرنا عن كون بني قيس عدو مشترك للشيعة وكلب.

3- مع ذلك الوئام بين الشيعة وبني كلب، فإن ثمة عداء واضح لبني قيس مع الشيعة، كون بني قيس جلهم من المخالفين وحواضن النواصب.

4- ان بني كلب اليوم يعتنقون المذهب العلوي، وبني قيس ما بين نواصب وحواضن للنواصب، وهذه القرينة تشير الى وضوح عنصر الطائفية والقومية السياسية في الصراع القائم، وبالرغم من كون بني قيس قد خرجوا في أصل حركتهم لخلع حاكمهم الاصهب – السفياني الثاني- الا أن الدافع الى الخلاف؛ أصله طائفي وسياسي كما يبدو.

خلاصة:
يتضح مما مر ان السفياني كلبي الانتماء القبلي، وسفياني النسب، وعلوي الطائفة، وهو من بني عنبسة، والسفياني الملعون عدو للسفياني الاول والثاني بالرغم من كونه منهم وهو منفي الى اوربا (بلاد الروم) بسببهما.

تنويه: هذا الجزء هو مقدمة لما سيأتي من تعريف السفياني وحركته، لذلك كانت المقدمة مختصرة وبدون ذكر الأدلة الروائية، وذلك لأننا سوف نستشهد بالأدلة الروائية في القادم من أجزاء البحث ان شاء الله.

أضف تعليق