بحث علامة السفياني (الجزء العاشر)

السفياني في الشام:

حدثتنا الروايات الشريفة ان السفياني يقبل من بلاد الروم (أوربا) التي كان منفياً فيها ويدخل الى سوريا، ويخرج من الوادي اليابس (مدينة درعا) في شهر رجب وفي البين سيناريوهين محتملين لخروج السفياني:

الأول: عندما تتاح للسفياني الظروف بعد الحرب العالمية الثالثة والسابقة للظهور الشريف، يقدم الى سوريا وينزل الأردن، ومن الأردن يدخل درعا السورية، حيث يخرج هناك في شهر رجب.

الثاني: ان يقدم السفياني من بلاد الروم الى سوريا، ويمكث فيها فترة من الزمن تحت حكم الاصهب، ومن ثم يخرج من درعا بعد الانقلاب على الاصهب.

وبطبيعة الحال فإن هنالك عدة سيناريوهات أخرى محتملة تجنبنا التعرض لها في بحثنا هذا، واكتفينا بالسيناريوهين أعلاه بما يناسب المقام.

ورد في الرواية عن بشر بن غالب قال: (يقبل السفياني من بلاد الروم متنصراً في عنقه صليب وهو صاحب القوم) (1)

تتحدث هذه الرواية عن رجل يدين بدين الغرب، وهو العلمانية (الديانة الصليبية الحديثة) وليس الديانة المسيحية، حيث اننا نلحظ بوضوح ان الغرب اعادها جاهلية كالتي كانت قبل النبي عيسى عليه السلام، فالسفياني اذن هو رجل علماني قومي فاشي.

وفي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (ومن المحتوم خروج السفياني في رجب) (2)

بعد احداث رجفة الشام ودخول الرايات الصفر الى سوريا، ومن ثم بعد ذلك بمدة يخسف بحرستا ومنطقة الجابية ويسقط الجانب الأيمن من مسجد دمشق، ومن بعده انفصال أكراد سوريا عن دمشق، عندها تحدث الحرب العالمية وهي من العلامات الحتمية، وبعدها يدخل الجيش التركي ويحتل المناطق الكردية السورية، وتنزل مارقة الروم الرملة، وبعدها يخرج السفياني من درعا، وهنالك يكون في استقباله جمع من الضباط والجنود السوريين كما في الرواية التالية:

عن محمد بن جعفر بن علي قال: السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان، رجل ضخم الهامة، بوجهه آثار جدري، وبعينه نكتة بياض، يخرج من ناحية مدينة دمشق من واد يقال له وادي اليابس، يخرج في سبعة نفر، مع رجل منهم لواء معقود. (3)

وفي رواية أخرى: بداية حركته من قرية من غرب الشام يقال لها أندرا في سبعة نفر. (4)

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس، وهو رجل ربعة، وحش الوجه، ضخم الهامة، بوجهه أثر الجدري. إذا رأيته حسبته أعور، اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان، حتى يأتي أرض قرار ومعين فيستوي على منبرها) (5)

وقد ورد في تفسير الربوة ذات القرار والمعين المذكورة في القرآن الكريم، أنها دمشق.
ومن الجلي ان الوادي اليابس الذي هو من ناحية دمشق كما في الرواية أعلاه، فهو بلا شك ولا ريب مدينة درعا السورية.

مدة حكم السفياني:

عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (السفياني من المحتوم، وخروجه من أوله إلى آخره خمسة عشر شهراً، ستة أشهر يقاتل فيها، فإذا ملك الكور الخمس، ملك تسعة أشهر ولم يزد عليها يوماً) (6)

وسوف نبين تفاصيل الخمسة عشر شهرا، والمدة الكلية لبقاء السفياني والتي تطول الى ثلاثة سنين ونصف كما في الأثر التالي:

عن سليمان بن عيسى قال (بلغني أن السفياني يملك ثلاث سنين ونصف) (7)

ومع ان هذا الأثر عامي لا يمكن الاستناد اليه في معرفة مدة حكم السفياني بدقة، بيد ان الحسابات الرياضية للاحداث من خروج السفياني في رجب الى قيام الامام المهدي عج والتي تقدر بقرابة سنة، ومن ثم قتال الامام القائم عج 8 اشهر في الحجاز حتى يقبل الى العراق وهناك يقاتل الزيدية والبترية ومنافقي الكوفة وخوارج رميلة الدسكرة ثم يفتح أفغانستان، ومن ثم يذهب الى سوريا لقتال السفياني، او انه يذهب لفتح تركيا ثم سوريا كما في بعض الروايات، وعموما عند حساب الفترات التقريبية التي يقضيها الامام عج بعد قيامه وحتى فتح سوريا والتي تقدر تقريبا بسنتين، فتكون حينئذ الفترة الكلية لملك السفياني من اول جلوسه على عرش دمشق وحتى فتح سوريا قريبة مما أشار اليه الأثر أعلاه.
فالسفياني يقاتل في سوريا ستة أشهر منذ خروجه في رجب من سنة وتر حتى يملك الكور الخمس، فاذا استوى على منبر دمشق، أي حكم سوريا، خرج في شهر محرم من السنة اللاحقة الى قرقيسياء.

قتال السفياني في سوريا:

عند خروج السفياني في سوريا يقاتل المجاميع الناصبية الإرهابية (الرايات السود، واهل المغرب) وسائر المجاميع المسلحة المعارضة السورية، وجماعة الابقع والاصهب، فيقضي على الأبقع وأتباعه ثم يلقي القبض على الأصهب ويقتله.

ورد في الرواية: فأول ارض تخرب ارض الشام (ثم) يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات، راية الاصهب، وراية الابقع، وراية السفياني، فيلتقي السفياني بالأبقع فيقتتلون، فيقتله السفياني ومن معه (تبعه) ثم يقتل الاصهب. (8)

الأبقع:

البقع في الالوان اختلافها، ويقال: بقعان الشام لخدمهم، وقال الفيروز آبادي: بقعان الشام خدمهم وعبيدهم لبياضهم وحمرتهم، ويقال للرجل الذي يولي في الارض جاحدا اهلها بالأبقع. (9)

يتضح من اوصاف الابقع أنه شخص معارض للحاكم الاصهب، ولا توجد أي قرائن أخرى تبين هوية الابقع.

وفي الرواية (فإذا أقبلت مادة الأبقع من مصر ظهر السفياني بجيشه عليهم) (10)

الرواية عامية، فإذا صحت، قد يكون ثمة دعم للأبقع من دولة مصر، او ان المراد بمصر هي مدينة سورية تمثل معقل الابقع او انصاره.

الاصهب:

الاصهب في اللغة هو الابيض المشوب بحمرة، وتقال للشديد والجَلِد، كما يقال للظليم، أصهب البلد اي جلده، والظليم كثير الظلم وتقال للرجل الطويل. (11)
والاصهب من اسماء الأسد. (12)
فالأصهب هو الابيض اللون المشوب بحمرة، وطويل القامة، وكثير الظلم، ومن أسماء الأسد.

والاصهب كما سنبينه في الأجزاء اللاحقة من البحث وكما اشارت الروايات، هو السفياني الثاني، وهو الحاكم الذي يحكم دمشق طيلة فترة فتنة الشام حتى خروج السفياني الثالث الملعون.

العمليات العسكرية:

يقاتل السفياني في سوريا المجاميع الإرهابية الناصبية والمعارضة ستة أشهر كما في الرواية آنفة الذكر، حتى يعيد تجميع محافظات سوريا المفككة (الكور الخمس) تحت حكمه.

اما محافظتا الحسكة والقامشلي الشماليتين، فتكونان تحت الاحتلال التركي فقد ورد في الرواية: عن جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا جابر إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها أولها اختلاف ولد فلان، ومارقة تمرق من ناحية الترك، ويعقبها مرج الروم، وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة.. (١٣)

تخبرنا الرواية ان مارقة في سوريا تمرق من ناحية الترك – اي من قبل الترك – وجهة الترك من سوريا هي الحسكة والقامشلي وهي المناطق الكردستانية السورية، ومعنى انها تمرق أي المروق السياسي بخروجهم عن سلطة دمشق وهي سلطة الحاكم الاصهب، ويعقب هذا الانفصال الكردي اقبال الجيش التركي حتى ينزلون الجزيرة، والجزيرة تضم مناطق من مدينتي الحسكة والقامشلي وصولا الى مدينتي الرقة ودير الزور، وتشمل وادي نهر الخابور السوري، أي اننا سوف نشهد غضباً تركيا على استقلال منطقة اكراد سوريا، يجعل الاتراك يتحركون عسكرياً لغرض احتلال المنطقة الكردية السورية.

المصادر:
(1) غيبة الطوسي ص278
(2) البحار:52/ 249
(3) مخطوطة ابن حماد ص75
(4) مخطوطة ابن حماد ص74
(5) (البحار:52/205)
(6) البحار:52/ 248
(7) كتاب الفتن – نعيم بن حماد المروزي – الصفحة ١٦٥
(8) الغيبة للنعماني ص149
(9) راجع الصحاح والقاموس المحيط
(10) كتاب الفتن لابن حماد ج1 ص170
(11) انظر تهذيب اللغة 361:4- 362 واساس البلاغة: 260
(12) المعجم الرائد
(13) الاختصاص للشيخ المفيد ص 255:

أضف تعليق