معايير النجاح والفشل في الحياة

معايير النجاح والفشل في الحياة

هنالك عدة معايير للنجاح والفشل في الحياة، فيقال لذلك الشخص انه ناجح ولغيره انه فاشل، وتلك المعايير بعضها دنيوية والبعض الاخر منها اخروية.

المعايير الدنيوية هي عادة ما تكون عرفية، وتتعلق بالمال والوجاهة والكاريزما وجمال الهيئة والمظاهر وقدرة الخطابة وكل ما هو سطحي.

اما المعايير الاخروية فهي معايير شرعية الهية، تتعلق بالايمان والتقوى والقيم الاخلاقية.

كان علي بن ابي طالب صلوات الله عليه سيد الناجحين، بيد انه نحي عن خلافة المسلمين ٢٥ سنة!
كان علياً فقيراً، ولو اراد ان يكنز المال كما فعل الثلاثة من قبله لفعل، لكنه كان يخاف… من الله عز وجل، والخوف سمة لا تناسب الناجحين!

كان عليا ذا صيت شائع فهو ابن قريش سادة العرب، لكن ارادة الظلم والجور صيرته مجهولا مغمورا لمدة ٢٥ سنة، ولم تكن له وجاهة طيلة تلك العقود! ومن المعلوم عرفا ان الوجاهة من صفات النجاح!
اذ لم يترك الحق للامام علي عليه السلام من صديق!

الانسان الناجح وفق العرف يكون داهية في السياسة، ونتائج افعاله مكللة بالنجاح والفوز والظفر، بيد ان عليا ما كان ليدخل في صراع الا خرج منه مهزوما وان حقق فيه الانتصار، فما كسبه في حرب الجمل خسره في صفين وما كسبه في النهروان خسره في صلح معاوية وعرصات كربلاء!

الى اليوم يتشدق المتخرصون بوسم علي بن ابي طالب بالفشل السياسي، لان معايير العرف تعد الغدر والفجور والدهاء الشيطاني من صفات الشخصية الناجحة!

(والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولولا كراهية الغدر كنت من أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة)

ان المعيار الحقيقي للنجاح ان تعلم ان الدنيا دار ممر، وانها دار امتحان وبلاء، وان الناجي منها من اطاع ربه وخالف هواه، ورضي بما قسمه الله له، واقام فرائضه، وتمسك بعقيدته، وجاهد نفسه بامواله وعياله وبنفسه في سبيل الله عز وجل، ونبذ المال الحرام وادى ما عليه من الحقوق الشرعية، وجانب اهل الدنيا، وحافظ على عزة نفسه ولم يذلها.

يقول الامام الصادق عليه السلام في وصف اصحاب القائم عج ال ٣١٣ (اولئك هم شيعتنا الخفيض عيشهم المنتقلة دارهم الذين اذا حضروا لم يعدوا وان غابوا لم يفتقدوا وان مرضوا لم يعادوا واذا خطبوا لم يزوجوا، اولئك الصامتون الذين لا يجاوز صوتهم آذانهم، لا يهرون هرير الكلاب ولا يطمعون طمع الغراب)
اذن هم ثلة من الشباب المغمورين اجتماعيا، من الشباب الفقراء، الذين لا ترى لهم مجتمعاتهم اي وجاهة ولا هم من اصحاب الاموال او حتى من اصحاب الكاريزما او الخطاب الاجتماعي او السياسي، فهم ليسوا ممن جعلهم الله تعالى اكثر مالا واعز نفرا، وليسوا اصحاب لسان فصيح لكي يعجبك قولهم في الحياة الدنيا!

في نقاش لي مع احد الاشخاص العلمانيين يقول:

ان علي بن ابي طالب لم يكن يفهم في السياسة لذلك غلبه دهاء معاوية وعمر بن العاص فهو مثال للقيادي السياسي الفاشل (حاشاه)

فاطمة الزهراء كانت فاشلة حاشاها، فقد تزوجت في عمر صغير وكسر ظلعها لمطالبتها بحقوق دنيوية ولو انها كانت حكيمة وصبرت لبقيت على قيد الحياة ولنالت مقام زوجة الخليفة في زمان خلافة علي بن ابي طالب!

يقول ان الحسن (عليه السلام) فشل في السياسة!

والحسين هلك في طلب الحكم ولو انه صبر ٣ سنوات لبقي حتى موت يزيد ولنال الخلافة دون اهدار قطرة دم!

تلك هي معايير النجاح لدى الناس!

ان تكون ذو اموال وجاه لتكون ناجحا!
والحقيقة ان هذه الامور هي التي تسد ثغرات فشل الفاشلين ليس الا!

ان تكون اهدافك الدنيوية كلها متحققة ولو على حساب عقيدتك وقيمك ودينك!

ان الله تعالى لم يهبك المظهر الجميل او اللسان الفصيح او العقل المفكر فأنت انسان فاشل وفق معاييرهم!

قال احد الطغاة لأسير من العلويين: يا صاحب اللحية العفنة النتنة!

فأجابه العلوي: ان كانت لحيتي هذه تدخلني الجنة فهي خير من ملكك!

قتل اشقى الاخرين ابن ملجم لعنه الله الامام علي عليه السلام ففرح الخوارج وفرح بني امية وفرح كثير من قريش وبقية قبائل العرب، وعدوا ذلك نصرا عظيما لهم، وفشلا لعلي عليه السلام!

لكان ذلك المطبور رأسه الذي قارب من فقد حياته، كان يردد (فزت ورب الكعبة)
اذن ورب الكعبة هو صادق وهو الفائز واعدائه هم الخاسرون وهم الفاشلون.

أضف تعليق