اغتيال العالم محسن زاده في ميزان الصراع الأمريكي الإيراني.
ذكرنا في مقالنا السابق ان البروفيسور محسن فخري زاده هو داينمو البرنامج النووي الإيراني، ومن الملاحظ ان حادثة اغتيال الشهيد محسن زاده، جائت مزدوجة، أي انها موجهة نحو شخصية لها مدخلية في الاسوار الثلاثة للجمهورية الإسلامية، فهو ضابط في الحرس الثوري، وهو عالم نووي، وهو من المؤسسين للقيام الإيراني.
ان اغتيال هكذا شخصية هي رسالة الى محور المقاومة، بأن يد الصهيوامريكية طائلة وانها سوف تستهدف ثلاث جهات:
الأولى: قيادات القيام الإيراني.
الثانية: قيادات فصائل المقاومة ومقراتها.
الثالثة: ضرب مفاعلات الطاقة النووية.
ان هذا المنحى الجديد للعدو الصهيوامريكي، يبين وبجلاء حجم الخسائر الاستراتيجية التي تلقاها في مقابل مكاسب محور المقاومة، اذ ان الكي هو آخر الدواء!
في المقابل فإن الصهيوامريكية استخدمت تقنية نوعية في استهداف الشهيد زاده، وذلك ما سيعقد مشهد الصراع، حيث من الواضح ان الأعداء يعملون على استدراج الجمهورية الإسلامية نحو ميدان قد لا يجيد الايرانيون النزال فيه، وهو ميدان سباق الهيمنة التقنية النوعية.
ما الذي جرى؟
سوف اتلو لكم سيناريو اغتيال السيد محسن زاده:
الشهيد زاده يمر بسيارته الخاصة مع سائقه وحمايته في شارع آب سرد في منطقة دماوند شمال طهران.
تمر من امام سيارة السيد زاده سيارة نيسان بيك آب بيضاء اللون مزودة بنظام القيادة الذاتي المتحكم به من قبل الأقمار الصناعية.
وفي الخلف منظومة آلية مؤتمتة ومرتبطة بالقمر الصناعي أيضا او يتم التحكم بها عن بعد، تتألف من سلاح الي مزود بكاتم صوت، والسيارة مفخخة بالكامل ومن ضمنها السلاح الالي.
السيارة المعادية تسير وفق توجيه القمر الصناعي ذاتيا بدون سائق، وتقوم باطلاق النيران من السلاح الالي في مؤخرة السيارة باتجاه سيارة السيد زاده، وكأن ما حصل عبارة عن تجسيد واقعي للعبة قتال حربية، والسلاح الاوتوماتيكي هو اقرب ما يكون الى روبوت.
الشهيد لا يعلم ما جرى سوى حصول أصوات في مقدمة سيارته ظناً منه انه قد حصل عطل ما في السيارة، مما استدعاه للتوقف والنزول هو وحمايته لمعرفة ما حصل.
بعد نزوله يقوم السلاح الالي باطلاق النار على الشهيد وحمايته ويرديهم صرعى.
وهنا تثار عدة تساؤلات:
كيف أدخلت منظومة التحكم بالاقمار الصناعية الى داخل الجمهورية الإسلامية، ام انها تم تصنيعها في الداخل الإيراني؟!
وكيف تم ربطها في السيارة وايصالها بالقمر الصناعي؟
وكيف تم تصنيع السلاح الالي وتزويده بكاتم للصوت وربطه بمنظومة مؤتمتة او ذات تحكم عن بعد؟
وكيف تم تفخيخ السيارة والسلاح الالي؟ ومن اين اتى الفريق المنفذ بكل هذه المواد والأدوات؟ وأين تمت عملية التفخيخ؟!
كما يبدو ان التخطيط لهذه العملية قد استغرق فترة طويلة، وربما يكون ثمة خبراء تقنيين من المعارضة او منافقي خلق قد شاركوا في العملية مع المخابرات الامريكية اوالبريطانية!
ان العملية تضمنت أيضاً جانباً استخبارياً دقيقاً، حيث تم تعيين مكان سيارة الشهيد ومتابعتها بدقة، وارسال السيارة المعادية خلفها، والقمر الصناعي الذي كان يتحكم من خلاله بالسيارة المعادية!
ان هذه التقنية التي استخدمت في حادثة الاغتيال بالغة الخطورة، فهي وان كانت تحتاج الى جهود كبيرة والى عدة فرق تقنية واستخبارية وعسكرية، بيد انها اثبتت نجاحها وعجز الأجهزة الاستخبارية الإيرانية عن رصدها، والحيلولة دون وقوع الجريمة المأساوية!
من الواضح صعوبة كشف مثل هكذا منظومة ذات تقنيات متطورة وتدار من قبل مخابرات دولية، ولكن في المقابل لابد للجانب الإيراني من الرد السريع في غضون بضعة أيام، وان يكون الرد بضربات صاروخية من خلال اليمن للسعودية او الامارات، او تنفيذ عملية استخبارية دقيقة، او ان تستهدف مناطق مؤثرة في الصراع الاستراتيجي مع العدو، كالكيان الصهيوني او المصالح الغربية في المنطقة.
بخلاف ذلك سوف تزداد احداث الاغتيالات لبعض قيادات محور المقاومة، وسوف تستخدم هذه التقنية نظراً لدقتها وعدم إمكانية كشف الجهة التي تقف ورائها، أي عدم إيجاد أي دليل على الجريمة يدين الجاني اممياً!
ان استخدام العدو لتقنيات متطورة ومعقدة في عمليات الاغتيال، يفضي الى استراتيجية جديدة، وكلما ضاق وسع الجمهورية الإسلامية في التصدي بالمثل لإستراتيجيات العدو، فإن خيار الإيرانيين في حمل السلاح على العواتق وخوض معارك فاصلة مع العدو المجرم، سوف يكون امراً لا محيص عنه.
مما يعني ذلك ان الأعداء سوف يضيقون الخناق على الجمهورية الإسلامية، حيث سوف تتفاقم احداث الاغتيالات واستهداف منشآت ومواقع إيرانية مهمة.
في نهاية المطاف تبقى متغيرات الاحداث هي الحاكمة على التكتيكات والخطط البديلة والاهداف والاستراتيجيات في ميدان الصراع بين الامريكان والجمهورية الإسلامية، ولا يسعنا سوى الترقب ورصد الاحداث الآنية واسقاطها على رقعة الشطرنج الاستراتيجية، لكي نتوصل دائما الى تحليلات دقيقة تكشف لنا خارطة الميدان وتعطينا استشرافاً لأحداث الصراع.
كتب بتاريخ ٢-١٢-٢٠٢٠
