الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٣)
تحدثنا في مقال سابق عن استراتيجيات الصراع الأمريكي الإيراني واسوار المقاومة والممانعة، وتناولنا موضوع السور الرابع والذي يتضمن الاستراتيجيات المعادية المستقبلية وهي كالآتي:
1- استراتيجية الجوكر.
2- استراتيجية الاغتيالات النوعية.
3- استراتيجية التقسيم.
4- استراتيجية العداء التركي الاخواني.
5- استراتيجية التدخل السعودي الاستثماري في العراق.
6- استراتيجية السفياني.
7- استراتيجية الشيصباني.
كما تحدثنا في الجزء الثاني من مقالنا هذا عن أسباب توجه الأعداء نحو استراتيجية جديدة في التعامل بطرق متعددة مع القوى الشيعية بغية استمالتها واخضاعها وجعلها أدوات بيد الأعداء.
وقلنا انه بعد فشل بعض استراتيجيات الأعداء في كبح جماح الاستراتيجيات الموالية، وخيبة أملهم في المساس بالاسوار الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، عمدوا الى استراتيجية ضرب المجتمعات الموالية والقوى الشيعية من الداخل، وبالطرق والأساليب التي اشرنا اليها في الجزء الثاني من المقال، ونحن هنا بصدد الكشف عن هذه الاستراتيجية بالتفصيل.
بات الأعداء يعلمون جيداً ان استراتيجية الجوكر ماعادت فاعلة، اذ ان حجم التحديات الموجودة في الداخل العراقي اكبر من حجم الجوكر، سيما بعد افتضاح فتنة الجوكر ونبذها من قبل الجماهير العراقية، اذ فقدت تلك الفتنة اهم عناصر قوتها والمتمثل بالخوف الناشيء عن الاعمال العدائية التي قامت بها عصابات الجوكر، بعد تصدي التيار الصدري لهم!
على أثر ذلك اطلق الأعداء مشروعاً جديداً، وهو عبارة عن استراتيجية قديمة انتهجها الامريكان في التعامل مع القوى السياسية الشيعية، فبعد سقوط نظام البعث وإقامة العملية السياسية الديمقراطية، عمد الامريكان الى تمكين القيادات السياسية الشيعية من الحكم، ووهبت لهم السلطة والأموال والقوة العسكرية، وتركوا في صراع مع ذاتهم امام اغرائات السلطة والجاه والأموال، لتكون نتيجتهم المحتومة وقوع الكثير من تلك القيادات في مستنقع الفساد!
ذات الاستراتيجية يراد لها اليوم ان تطبق على التيار الصدري وبعض القوى الاخرى، مع بعض التعديلات في اهداف تلك الاستراتيجية، حيث يهدف الأعداء هذه المرة الى ضرب القوى الشيعية بعضها ببعض، اذ لم تفلح حركة الجوكر في إتمام تمزيق القوى الشيعية، كما ان حادثة اغتيال القادة الكبار في مطار بغداد أدت الى تكاتف القوى الشيعية بدلا من ضعفها وتشرذمها!
عدة احداث جرت في الفترة الأخيرة تكشف لنا عن تكتيكات سياسية جديدة للأعداء تنحو باتجاه تطبيق تلك الاستراتيجية، منها:
• توافق كبير بين حكومة الكاظمي والتيار الصدري.
• تعاضد حكومة الكاظمي والتيار الصدري على انهاء تظاهرات الجوكر.
• سعي الامريكان من خلال توجيه تظاهرات العراق الجوكرية نحو إقرار قانون الانتخابات الجديد والذي يمنح التيار الصدري حظوظا كبيرة في مقاعد البرلمان العراقي، مما سيجعله طامحاً نحو منصب رئيس الوزراء، اذ ليست أمريكا بغافلة عن هذه النتيجة بل هي قاصدة لذلك، وهي من خططت ومولت ووجهت مطالب المتظاهرين بهذا الاتجاه، وهي من جعلت التيار الصدري يقلب الطاولة على السيد عادل عبد المهدي، بعد ان كان عبد المهدي مرشح الفتح وسائرون!
كما لا يستبعد من سياسيي الجوكر وبعض الجهات السياسية الشيعية التي تم ارتهانها والهيمنة عليها من قبل الامريكان وجعلها داعمة أساسية لفتنة تشرين، دخولهم مع التيار الصدري في تحالف في الانتخابات القادمة.
ان هذه الاستراتيجية وهذا المنهج في التعامل مع القوى الشيعية من قبل أمريكا، يكشف لنا عن خطورة ما سيجري في المستقبل، حيث يسعى الامريكان الى ضرب الاستراتيجيات المقاومة والممانعة، عن طريق نصب افخاخ الجاه والسلطة والمال السياسي لتحويل بعض القوى من موالية الى معادية للقوى الشيعية المقاومة والممانعة.
هذا وكنا قد ذكرنا أربع استراتيجيات مقاومة وممانعة، تعد بمجملها السور الرابع للجمهورية الإسلامية، واذ من الطبيعي ان المنهج الجديد للامريكان سوف يستهدف هذه الاستراتيجيات الأربع وكالتالي:
1- استراتيجية محور المقاومة.
لو امعنا النظر في الاحداث التي جرت في الفترة القليلة الماضية لوجدنا ان التيار الصدري يمثل بحد ذاته تهديدا جدياً وقنبلة موقوتة بوجه فصائل المقاومة، بيد ان التيار الصدري لوحده لا يكفي لافشال استراتيجية محور المقاومة، فكان لابد للامريكان من استحداث استراتيجيات وتكتيكات جديدة واهداف مستجدة تخدم مشاريعهم الاستراتيجية المعادية للمحور.
من تلك التكتيكات والاهداف المتوقعة:
• ادراج بعض فصائل المقاومة في لائحة الإرهاب الدولي.
• فرض عقوبات اقتصادية على بعض قيادات المقاومة.
• اغراء بعض القيادات في بعض الفصائل بغية احداث انشقاقات داخل تلك الفصائل.
• التمكين عن طريق الدعم او التطويع عن طريق الحرب الناعمة والحرب النفسية لبعض قيادات الفصائل المقاومة لكي تتصدر المشهد الأمني وبالتالي ايقاعهم في فخاخ المسؤولية التي هي فوق مستوى امكاناتهم وطاقة تحملهم.
• اغتيال بعض قيادات الفصائل.
• اعتقال بعض قيادات الفصائل بتهم فساد مالي وبتهم اغتيال بعض الشخصيات المجتمعية وما الى ذلك من تهم جاهزة.
• دعم أحزاب وتيارات دينية وسياسية شيعية ضد محور المقاومة.
• تشويه سمعة فصائل المقاومة بشتى الطرق والأساليب الممكنة.
• السعي الى شيطنة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة بغية فصلهم عن الجماهير الشيعية، وبالتالي الاستفراد بهم والقضاء عليهم.
• من جانب آخر فإن تكتيك الانقلابات العسكرية سيكون حاضراً في سوريا من اجل تمكين حليفهم السفياني، والذي سوف ينقلب على الشيعة ويغرز خنجر الغدر في ظهر محور المقاومة.
2- استراتيجية الاتفاقية الصينية وطريق الحرير.
لاحظنا توجه التيار الصدري من خلال وزير النقل نحو إرساء عطاء مشروع ميناء الفاو على شركة دايو الكورية، بدلا من الشركة الصينية، ولعل التيار الصدري قد تلقى عمولة مالية كما تم تسريبه من جهات مطلعة على الصفقة بلغت ١٠٠ مليون دولار حسب بعض التسريبات، والهدف الأساس من ذلك بالطبع هو المماطلة والتعطيل وعدم انجاز هذا المشروع الكبير، لما يمثله ميناء الفاو من عصب مهم ومفصل استراتيجي في طريق الحرير، يمثل ثورة اقتصادية هائلة للصين ولمحور المقاومة على حساب أمريكا واوربا والكيان الصهيوني ودول الخليج.
3- استراتيجية التعاون العسكري مع روسيا.
هذه الاستراتيجية قد اسدل عليها الستار مع تنحية رئيس الوزراء السابق السيد عادل عبد المهدي.
4- استراتيجية الحشد الشعبي.
ان استحداث ما يسمى بحشد العتبات وفصله عن هيئة الحشد الشعبي وفصائل المقاومة، يعد خطوة أولى في طريق استهداف ليس الحشد الشعبي فقط كما هو ظاهر الامر، وانما استهداف اصل فتوى الجهاد الكفائي، من خلال تحجيم الفتوى وحصرها في تلك الفصائل الأربع، وكذلك تحجيم دور المرجعية وجعله دوراً متعلقا بنشاطات العتبات المقدسة الاقتصادية والجهادية، دون مقام المرجعية الذي يمثل عصب وروح التشيع!
اذ يخطط الأعداء الى استغلال النجاحات الكبيرة التي حققتها إدارة العتبات المقدسة من انشاء مشاريع زراعية وصناعية وانتاجية وصحية ورعاية اجتماعية وغيرها من المشاريع، من اجل استدراج إدارات العتبات والفصائل الحشدية التابعة لها عن طريق زجها في مستنقع السياسة، حيث يتخيل لادارات العتبات والفصائل التابعة لها انه بإمكانها تحقيق نجاحات مماثلة في المجال السياسي والأمني، وانها في غنى تام عن فصائل الحشد الأخرى وفصائل المقاومة الإسلامية المدعومة من الجمهورية الإسلامية، ناهيك عن ان قيادات تلك الفصائل وادارات العتبات قد مررت عليها فتنة تشرين على انها تظاهرات شعبية سلمية إصلاحية مطلبية، وان كانت قد شابتها بعض المظاهر السلبية غير السلمية من قبل عصابات الجوكر، لا كونها مشروعاً امريكياً جوكرياً بالأساس.
خلاصة القول ان المشروع الصهيوامريكي الجديد الذي يهدف الى ضرب محور المقاومة، ومحاولة هدم الأسوار الاستراتيجية الحامية للجمهورية الإسلامية، سيكون عبارة عن طرق وأساليب وتكتيكات مختلفة تؤدي الى اهداف متعددة غايتها تنفيذ استراتيجية ضرب القوى الشيعية من الداخل.
بالنتيجة فإن ما تحدثنا عنه في الأجزاء السابقة من المقال، من وجود حركات ملتوية على محور المقاومة، وعلى الجمهورية الإسلامية، ومن ثم على القائم عج، لهي نتاج ذلك الخبث الصهيوامريكي والشيطنة الخليجية، والانفس الأمارة بالسوء والقلوب الزائغة التي جانبت الهداية واتبعت سبيل الشيطان.
كتب بتاريخ ٢٢-١٢-٢٠٢٠
