الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٤)

الاستراتيجيات الأخيرة المعادية للقوى الشيعية قبيل القيام الشريف (ج٤)

استهداف هيئة الحشد الشعبي.

ذكرنا في الأجزاء السابقة من المقال وفي معرض توقعاتنا لأحداث عام ٢٠٢١ ان الحشد الشعبي وفصائل المقاومة التي تمثله سوف تتعرض لمؤامرة كبيرة، وهذا الأمر ليس بخاف عن المراقب للشأن السياسي الدولي والإقليمي والداخلي على حد سواء، وذلك لاتفاق الآفاق الثلاثة المعادية على ضرورة انهاء هيئة الحشد الشعبي والتي تمثل عدة امور:

الأمر الأول: تمثل هيئة الحشد الشعبي الغطاء القانوني لفصائل المقاومة المدعومة من الجمهورية الإسلامية.

وذلك يعني ان مساعي الأعداء تسير باتجاه ضرب الهيئة سياسياً وامنياً، من خلال خطط متعددة تبدأ بادراج قيادات بارزة في هيئة الحشد الشعبي على لائحة عقوبات الخزانة الامريكية ولائحة الإرهاب الدولي، مروراً بالاغتيالات، والى حل هيئة الحشد، وبالتالي رفع الغطاء القانوني عن فصائل المقاومة.

الأمر الثاني: تمثل هيئة الحشد الشعبي جدار الصد الاستراتيجي القانوني لأي مشروع امريكي في العراق يروم الاضرار بالجمهورية الإسلامية.

الأمر الثالث: تمثل هيئة الحشد الشعبي أحد أذرع محور المقاومة المناوئ للعدو الصهيو… امري…كي – الخليجي.

بالإضافة الى حزب الله في لبنان، وبشارالاسد والمقاومة في سوريا، والحوثيون في اليمن، والحرس الثوري في إيران، فإن هيئة الحشد الشعبي تمثل آخر جناح عسكري للمحور لم يتم تصنيفه كجماعة إرهابية، بينما تم تصنيف جميع الاذرع البقية كجماعات إرهابية.

ما هي المشكلة التي تواجه أمريكا في تصنيف هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية؟

لماذا لم تصنف الولايات المتحدة هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية؟

بالرغم من ان الامريكان صنفوا حديثا جماعة أنصار الله الحوثيين كجماعة إرهابية، بيد ان تصنيف هيئة الحشد الشعبي كجماعة إرهابية لم يكن حتى الآن على لائحة اجندات العدو.

نعم ربما تقوم الولايات المتحدة بذلك مستقبلا، بيد ان ما تقوم به على ارض الواقع اليوم لا يدل عليه اطلاقاً، حيث ان ادراج رئيس الهيئة على لائحة العقوبات وادراج رئيس اركان الحشد على لائحة الإرهاب، لا يشيران الى توجه الولايات المتحدة نحو تصنيف هيئة الحشد الشعبي كمنظمة إرهابية.

هذه المعطيات تشير الى ان ثمة مشروع معادي خاص بالحشد الشعبي تتبناه مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة، ولهذا المشروع عدة اجندات:

اولاً: ادراج بعض قادة هيئة الحشد الشعبي السياسيين على لائحة عقوبات الخزانة الامريكية.

ثانياً: ادراج بعض قادة هيئة الحشد الشعبي الأمنيين على لائحة الإرهاب الدولي.

ثالثاً: اغتيال قيادات الفصائل المقاومة المنضوية تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي.

رابعاً: العمل على شطر الهيئة الى حشد عراقي وحشد إيراني الولاء، ومحاولة ضم كافة فصائل الحشد الى مؤسسة الجيش العراقي الرسمي من اجل تماهي العقيدة لديهم، والتضييق على حشد الفصائل المقاومة بغية حل هيئة الحشد الشعبي لأن حشد الفصائل المقاومة يمثلون عصبها.

خامساً: العمل على احداث انشقاقات داخل فصائل المقاومة من خلال كسب وتحييد بعض قيادات الحشد التابعة لتلك الفصائل وبعض قياداتها السياسية، والزج بالفصائل المقاومة في دوامات الصراعات الداخلية.

على هذه الأسس فإن شخصية مثل الخال ستكون في جدول أولويات الاغتيال بعد ادراجها على لائحة الإرهاب.

لكن ثمة تساؤل بخصوص شخصيتين مهمتين تعدان في مقدمة سلم أولويات الاستهداف الأمريكي وهما الخزعلي والعامري.
ما الذي يعده الامريكان لهاتين الشخصيتين؟

قد يتم ادراج فصيلي بدر والعصائب على لائحة الإرهاب الدولي، لكن الغايات من جراء ذلك قد تكون مختلفة، فالخزعلي بحكم توجهاته قد يكون في معرض الاغتيال (لا سمح الله) اما العامري فبحكم الظروف الموضوعية سوف يتم الضغط عليه لدفعه باتجاه الانحياز نحو التحالف مع حشد العتبات.

كلّاً من بدر والعصائب ستكونان في معرض الانشقاقات مستقبلاً، فالعصائب من الممكن ان تنشق الى شقين وبدر الى ثلاثة، وبالتالي محاولة اضعاف الفصيلين.

بالطبع قد يسبق استهداف العامري والخزعلي استهدافات شكلية لبعض القيادات الثانوية وذلك من اجل التمويه على الاجندات الحقيقية التي تستهدف بدر والعصائب، لكن بالنتيجة فإن تلك الاجندات من المرجح ان يتم تنفيذها قريبا قبيل الانتخابات المقبلة!

تعقيبا على ما اوردناه في مقالات سابقة عن استراتيجيات الصراع بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، فإن استهداف هيئة الحشد الشعبي يعد استهدافا متعدد الغايات، فمن خلال استهداف الهيئة يتم استهداف السورين الثالث والرابع من الاسوار الإستراتيجية الإيرانية، حيث ان استهداف هيئة الحشد الشعبي هو استهداف لمحور المقاومة واستهداف للعملية السياسية في العراق واستهداف للمقاومة الإسلامية.

كتب بتاريخ ١٦-١-٢٠٢٠

أضف تعليق