منهاج الحكمة في درء الفتنة

المحاضرة التاسعة

استدراج المرأة نحو الفتنة

تحدثنا آنفاً عن حالة الانحراف التدريجي وقلنا: انه على مشارف بركة المعاصي حافة حادة تطل على منزلق عميق نحو تلك البركة، وتسمى تلك الحافة (الحمى) وكما يقال: من حام حول الحمى كاد ان يقع، ونصور ذلك كالستارة على نافذة مفتوحة بلا حاجز، فمن ساقه الفضول لاستراق النظر من تلك النافذة بمجرد ان يمسك تلك الستارة يقع من النافذة!

لذلك نحن نحث دوما المرأة المؤمنة المنتظرة على ان تكون في قمة الالتزام الديني والاحتشام، وعلى ارتداء العبائة الإسلامية.

فالعبائة الإسلامية تمثل الصفة القياسية للمرأة المتدينة المؤمنة المنتظرة.

لماذا يراد للمرأة المؤمنة ان تتخلى عن العبائة الإسلامية؟

لكي تقترب أكثر من الانزلاق في هاوية المعاصي!

لذلك اوجد لها الأعداء ما يسمى بالجبة الإسلامية، وتعددت أنواع تلك الجبة ما بين الواسعة والضيقة (المخصرة) والشفافة وغيرها، وهو منفذ شيطاني للنزول تدريجيا نحو ما يسمى (التنورة والقميص الساترة) ومن ثم (البنطلون والقميص) وهكذا يكون التدرج باتجاه ذلك المنزلق الخطير الذي يوقع المرأة المؤمنة في بركة المعاصي تدريجيا ودون ان تشعر بذلك!

ان الأعداء في البدء استغلوا منفذ الاهواء النفسية لدى المرأة ووسوسة الشيطان ليمرروا مكيدتهم، حتى بمرور الزمن وتعاقب الأجيال أصبح الامر معتادا لدى النساء وأصبحت العبائة الإسلامية غريبة، حيث انتقلت النساء من طور الحجاب الآمن ومساحة الزهد والتقوى والورع، الى مسافة المنتصف ما بين تلك المسافة الآمنة المستقرة وما بين بركة المعاصي!

يقول أحد العارفين في تأويل قوله النبي صلى الله عليه واله: أيّة امرأة تطيّبت ثمّ خرجت من بيتها، فهي تلُعن حتّى ترجع إلى بيتها متى رجعت.

مستدرك سفينة البحار: ج4.

(لما في فعلها المذكور من تبرج وجاذبية للرجال الأجانب يفضي إلى الافتتان وشيوع الفحشاء وسقوط القيم والمبادئ تدريجياً)

ويقول الشاعر: فتحجبي بنت العفاف ترفعا … عن أعين الفساق في النظرات

إن الحجاب وقاية الأعراض من … سفه السفور وذلة اللذات.

كما مر علينا حديث (كاسيات عاريات) فهو من نتاج السقوط التدريجي، وهو ما يؤدي بهن للانتقال من مرحلة الى مرحلة أخرى شيئا فشيء.

روي عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول : تظهر في آخر الزمان واقتراب الساعة ـ وهو شرّ الأزمنة ـ نسوة كاشفات عاريات ، متبرّجات، خارجات من الدين ، داخلات في الفتن ، مائلات إلى الشهوات ، مسرعات إلى اللذّات ، مستحلّات للمحرّمات ، في جهنّم خالدات.

غير مكترثات بقوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ سورة النور (31)

قال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ سورة الكهف (7)

بعض النساء يعانين من اهمال الزوج لهن او معاملته القاسية لهن او خيانته لهن، في جميع تلك الأحوال قد يكون الزوج هو المخطئ، ولكن في بعض الأحيان تكون الزوجة هي السبب!

الزوجة غير مهتمة بزوجها، او انها لا تهتم بأثر غيرته على حالته النفسية، فهي تخرج امامه متبرجة وترتدي الملابس التي لا يرضى لها ارتدائها وتعيش حياة اجتماعية لا يراها صحيحة ففيها شيء من الانفتاح والتحدث مع الغرباء، وكل ذلك مما يثير غيرة وحنق الزوج فيترجم مشاعره بأفعال لا تراها الزوجة الا افعالا غريبة ومستهجنة! فخيانة الرجال لزوجاتهم امر مستهجن، ولكن ماذا لو كان الزوج يرى مجرد حديث زوجته مع رجل أجنبي خيانة؟!

نعم ان ردود فعل الزوج النابعة من غيرة الرجولة او الغيرة الايمانية تجعله امام امرين، اما ان يتصرف بتلك التصرفات حتى انه قد يخرج عن طوره في بعض الأحيان ويلتجيء الى الخيانة بداع الانتقام، وقد يلتجيء الى الطلاق!