المحاضرة السابعة
فتنة الزوجة (١)
لقد حث القرآن الكريم والأحاديث المعصومية على ضرورة واهمية الاختيار الصحيح للزوجة، وذلك باختيار الزوجة المتدينة الفاضلة، لان الانسان المؤمن عندما يتزوج فإنه يودع ماء وجهه وسمعته وجزء من دينه لدى زوجته، فبإمكانها ان تعلي من شأنه وتحفظ كرامته، وبإمكانها ان ترديه صريعا، نعم قد يحصل خطأ في الاختيار او تبدل في أحوال الزوجة بعد الزواج، لكنها تبقى حالات محدودة، والاصل هو حسن الاختيار.
نجد بعض الأنبياء والاوصياء قد ابتلوا بزوجات كن الد اعدائهم، كأزواج النبي نوح والنبي لوط والنبي موسى وبعض زوجات النبي محمد والامام الحسن والامام الجواد صلوات الله عليهم اجمعين، بيد ان تلك الحالات استثنائية لأنها تتعلق بأحوال الأنبياء والاوصياء وظروفهم الموضوعية.
قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10]
اما الانسان المؤمن فيقع عليه الاختيار الصحيح، والتركيز على المرأة المؤمنة العقائدية، وان يبحث عن تلك الفتاة المؤمنة المتدينة العقائدية ذات العبائة الإسلامية قصارى جهده، وان كان لابد في حال تقدمه في العمر او لأسباب أخرى موجبة، فعليه باختيار فتاة من اسرة ذات حسب يتفق معها قبل الخطبة على ان تلتزم بالحدود الشرعية والحجاب الإسلامي الشرعي، والا فيتحتم عليه البحث عن المرأة المؤمنة العقائدية ولو كلفه ذلك ان يجول البلدان في طلبها، ومن الله تعالى التوفيق.
ورد في الأحاديث الشريفة ما مضمونه ان الزواج احراز لنصف الدين، ولكن في المقابل ان سوء الاختيار قد يذهب بالنصف الثاني لا سمح الله!
أحد الاخوة المؤمنين تزوج من طبيبة، وتلك الطبيبة تبين انها علمانية، وكادت ان تصبح حياتهم جحيما لعدم الانسجام، ففكر في نفسه وخيرها بين الجنة والنار، لكنه مع شديد الأسف اختار جنة الدنيا، فوقع في الفتنة وترك تدينه واخذ ينال من المراجع والمعممين والمتدينين، ويتغزل بالدنيا وزخارفها ويقيم حفلات الطرب والمجون!
كل ذلك لأنه خشي ان يخسر جمال تلك الطبيبة وراتبها الشهري وخشي من مرارة تحمل دفع مؤخر الصداق وما سيقوله الناس عنه إذا ما أصبح مطلقا، وسواها من أمور الدنيا التي تصعب على أمثال ذلك الأخ ضعيف الشخصية!
لفرط جمالها وحبه لها ورغبة في تحسين وضعه المالي والاجتماعي ولحصول بعض المشاكل بينهما، وخشية من ان يخسر كل تلك “الامتيازات” قرر ان يترك التدين ويصبح علمانيا!
أحدهم توفيت زوجته، فخرج الى صحن الدار حاملا بندقيته ويرمي في السماء ليقتل (رب العالمين) لأنه اخذ حبيبته! هكذا يفعل حب الدنيا واتباع الهوى والشهوات!
وآخر فقد أخيه الأصغر فأصبح مولوياً!
وهنالك من فقد ولده او فقد امه وابيه فالقى باللائمة على رب العالمين!
هذا الحب المفرط للأب والام والزوجة والأطفال والأموال هو من مصارع الشيطان والعياذ بالله.
لا تقل إني سأتزوج فلانة لكي أصلحها، كن على يقين بأنها هي من ستجعلك على دينها!
ولا تغرك الأحاديث المثالية، فانت تخالف الفطرة البشرية، والشريعة السماوية، اذ ان طريق الانحراف ارض منحدرة زلقة، وطريق الهداية مرتفع شاهق لا يبلغ الا بشق الانفس، فهب إنك وتلك الفتاة احدكم يجر صاحبه نحو طريقه فمن الذي سينتصر في النهاية، لاريب اننا سنجدك في أسفل الوادي وفي مستنقع الرذيلة!
خيارات المرأة المنتظرة بين المرأة الصالحة والمرأة الطالحة
ورد عن النبي محمد صلوات الله عليه قال: صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا.
كتاب التاج: ج3 كتاب اللباس ص 179و289.
عندما عرج النبي محمد صلى الله عليه وآله رأى الجنة والنار، ورأى في النار أصناف من الناس منهم صنفين ذكرتهما الرواية أعلاه:
الصنف الأول:
زبانية الظالمين الذين تعهدوا خدمة الطغاة من الحكومات الجائرة بتعذيب المؤمنين، ولعل وصف سياط كأذناب البقر ينطبق على (الكيبلات والصوندات) التي يعذب بها جلاوزة الحكومات الطغيانية الحديثة معتقليهم.
ومثال على ذلك زبانية حزب البعث لعنهم الله، الذين كانوا يعتقلون المؤمنين والقيادات الدينية ويعذبونهم اشد أنواع العذاب.
هذا وقد قرن الحديث هؤلاء القوم، بثلة من النساء صفتهن انهن يرتدين الزينة، والزينة هي المكياج والملابس المجسمة للجسد والحلي وما الى ذلك مما تشتهي نفس المرأة اظهاره للغرباء، فوصفن بأنهن كاسيات عاريات، أي انهن كاسيات في الدنيا عاريات في الآخرة، لخلو قلوبهن من الايمان الحقيقي، والذي يظهر متجسداً في ابدائهن لزينتهن.
كما وصفن بأن على رؤوسهن كأسنمة البخت، أي ان طريقة تشكيل شعورهن تحت الخمار كسنام الجمل، وهذا الوصف يكون اما بلف شعر المرأة الى الخلف وتثبيته، او تثبيته بواسطة قطعة من البلاستك ونحوه (القراصة) والتي تعمل على إيقاف الشعر الى الخلف وبعد لبس الحجاب يبدو رأسها مع لفة الشعر او القراصة كأنه سنام البعير اجلكم الله!
يا ترى لماذا تكون طريقة تصفيف الشعر لدى المرأة مدعاة للعن؟
بالطبع فإن اللعن هنا ليس المراد به الدعاء عليهن باللعنة كما يرى البعض من ظاهر الحديث، وانما المراد عدم الزواج منهن.
ان طريقة التصفيف تكشف عن هوى المرأة ومزاجها، فالبنت التي تضع شعرها تحت خمارها وملابسها دون رفعه بالطريقة المذكورة، يدل ذلك على حيائها وبساطتها، بخلاف تلك التي تجعله مرتفعا كأنها تريد اظهار زينتها غير مكترثة بالحياء او الالتزام الديني.
وبالطبع فإن هذا الامر لوحده لا يمثل اس الموضوع، لانه مقترن باظهار سائر الزينة، وهي صفة الكاسيات العاريات، واللآتي وصفن بأنهن مائلات مميلات، أي انهن يملن مع اهوائهن، ويعرضن الرجال الى الميل نحو الشهوات.
فإذا ما اجتمعت تلك الصفات في امرأة، فلا تفكر في الزواج منها، ذلك انها لا تستحق الارتباط بانسان مؤمن ملتزم دينياً، فهي امرأة طالحة.