لو كان فيكم منتظرٌ واحد..!

لو كان فيكم منتظر واحد..! (١)

عن عبد الله بن بكير قال: قال أبو الحسن عليه السلام:
يا ابن بكير إني لأقول لك قولا قد كانت آبائي (عليهم السلام) تقوله لو كان فيكم عدة أهل بدر لقام قائمنا.
مشكاة الانوار: ٦٣

ان العمل الميداني الممهد لقيام الامام الحجة عج يبتدئ بتثقيف الناس على القضية المهدوية ومن ثم جمعهم تحت مظلة الانتظار، وذلك ما يقتضي نشوء قيادات ميدانية تقود جموع المنتظرين.

تلك القيادات ليست مجرد ادارة لتلك الجموع، وانما هي من تقوم بصناعة تلك الجموع ، بحيث يكون كل فرد من اصحاب الامام الحجة ال ٣١٣ هو قائد صانع للجموع المنتظرة.

ان حديثنا عن الاصحاب ال ٣١٣ هو ما يفترض ان يكون، فالاصحاب ال ٣١٣ هم القيادات الميدانية المنتظرة الممهدة.

وكل شاب وكهل من الشيعة هو منافس في مضمار نشوء القيادات الميدانية الذين سيكونون فيما بعد من خاصة انصار القائم عج واعوانه.

فمن سره ان يكون منهم فليعمل.

فلو كان فيكم منتظر واحد، لأصبح اثنين وثلاثة وعشرة، وكل واحد منهم يصبح عشرة، وهكذا تتوالى الجموع الممهدة، فيصبح الرجل الواحد ٣١٣ رجلاً، وتصبح المرأة الواحدة ٥٠ امرأة، وتصبح الجموع (عقداً) ١٠ الاف، وتصبح العقود (حلقة) ١٠٠ الف، وتصبح الحلقات ملاييناً من الأنصار الذين يكون على عاتقهم اقامة دولة العدل الإلهي تحت راية الامام القائم عج.

لو كان فيكم منتظر واحد..! (٢)

لو كان فيكم فرد منتظر ممهد واحد فقط، وتمكن هذا المنتظر من استقطاب منتظر آخر ممهد من أهله او أقاربه أو أصدقائه لأصبحت أعداد المنتظرين الممهدين مضاعفة، فالفرد يصبح اثنين، والعشرة تصبح عشرين، والمائة تصبح مائتين، والالف يصبحون الفين، والخمسة وثلاثون الفاً يصبحون سبعين الفاً في ركب راية اليماني الموعود!

وهذا ما سيحصل بالفعل وليس كما يظن البعض بأن اعداد المنتظرين سوف تبقى قليلة!
غاية ما هنالك انك انت هل ستكون في عداد الممهدين ام في عداد المهملين المتواكلين الخاذلين؟!

كلنا ندعي الانتظار ثم نعجز عن تكليفنا باستقطاب منتظر واحد!

ان الذي يستقطب منتظراً وأكثر، يترتب عليه ان يعلّم الآخرين فن الاستقطاب من خلال مشاركة تجربته!
فالاول يستقطب الثاني والثاني يستقطب الثالث وهكذا حتى تصبح شبكة عنكبوتية انتظارية تنسج شباكها في المجتمع وتوجهه نحو التمهيد للظهور الشريف.

في المستوى الافقي يصنع القيادات الميدانية انفسهم ويساعد بعضهم البعض على تعلم فن القيادة.
وفي المستوى العمودي يصنع كل قائد من القيادات الميدانية جمعاً للمنتظرين في منطقته او محافظته او على مستوى عدة محافظات، وكل حسب سعته ومقدرته.

هكذا تتشكل الجموع المنتظرة بقياداتها الميدانية ويبرز اصحاب القائم ال ٣١٣ رجلاً و ٥٠ امرأة، وتكون لهم قدم السبق في انطلاقة اكبر مشروع الهي عرفته البشرية.

وذلك فيما لو كان فيكم منتظر واحد..!

لو كان فيكم منتظر واحد..! (٣)

البعض من الاخوة المنتظرين والاخوات المنتظرات يرى في نفسه انه اقل شأناً من أن يكون من المنتظرين الممهدين للامام الحجة عج، وأصغر من ان يكون احد اصحابه المقربين!

وهذا ليس من باب التواضع فالتواضع مطلوب على اي حال، بل هو من باب عدم اكتشاف النفس، ومن باب اساءة الظن بالله عز وجل، ومن باب الجهل بحقيقة الايمان العملي والذي رفع موسى ذلك الطفل الذي القي في اليم، وحط فرعون في عمق البحر!
والذي رفع يوسف نبياً وعزيزاً لمصر، بعد ان القي في غيابة الجب لتلتقطه بعض السيارة، فيباع في مصر لامرأة العزيز بثمن بخس دراهم معدودات وكانوا فيه من الزاهدين.
ثم ليلبث في السجن سنين عدداً، ثم ليذكره صاحبه في السجن عند ربه، ثم يري الله فرعون مصر رؤيا عجز عن تأويلها اصحاب الكهنوت، لتكون تلك الرؤيا باباً نحو سلم السمو والترقي اليوسفي!
حتى أصبح عزيز مصر وسجد له الشمس والقمر واثني عشر من الكواكب مسلمين!

ان الذين يبذلون جهدهم في سبيل التمهيد لصاحب الامر عج فإن الله تعالى عز وجل كفيل بأن يهديهم الى سبله ويوفقهم في مساعيهم ويمهد لهم الطريق!

لو شاء الله جل وعلا لمهد لوليه الحجة عج ولمكنه من الارض في طرفة عين، ولكن هب انك تمهد لوليه، فيمهد الله تعالى لك طريق التمهيد!

اتحسب انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الاكبرُ؟

ما بين الافراط والتفريط، ما بين الاهمال والغرور، قد يضيع جهد الانسان المنتظر.

لو كان فيكم منتظر واحد عارفاً بقدر نفسه بلا افراط ولا تفريط فإنه يكون مثالاً وقدوة لغيره من المنتظرين، ويكون قائداً صانعاً للجموع المنتظرة.

لو كان فيكم منتظر واحد..! (٤)

كونك انساناً مؤمناً منتظراً فحذار ان تستغفل!
حذار ان يسرقك الوقت!
الوقت كالسيف اذا لم تقطعه، قطع طريق انتظارك!

الوقت كالوحش على قارعة الطريق!
او كسيطرة وهمية لجماعة من الارهابيين!

الوقت كفيل بأن يقضي على احلامك وآمالك، وقد ينهي طريق انتظارك ويدمر اهدافك وغاياتك!

الوقت كفيل بأن يجعلك تُستبدل!

قال الإمام علي صلوات الله عليه: (من تساوى يوماه فهو مغبون، ومن كان أمسه أفضل من يومه فهو ملعون، ومن لم يرى الزيادة في دينه فهو إلى النقصان، و من كان إلى النقصان فالموت خير له)

بعض من يدعي الانتظار الموت خير له!

نعم ليس عليك هدى الناس، فالله تعالى عز وجل هو يهدي من يشاء.
ولكن… على كل انسان منتظر ان يؤدي واجبه تجاه الامة وتجاه قضية امامه الغائب المنتظر.

كل يوم يمر على الانسان المؤمن المنتظر له فيه حياة وله فيه جهاد وله فيه انتظار وتمهيد، له فيه دعوة الى امامه المنتظر عج!

كل يوم يمر يقتطع جزءً ولو يسيراً من عمر الانسان الانتظاري، لكنه في الوقت ذاته يجعله يقترب أكثر من أيام الظهورِ وقيامِ النور.

الوقت سلاح ذو حدين لذلك امرنا الله تعالى بأن نسبح له في اطراف كل يوم.

فإن كان الله تعالى يريد منا ان نذكره صباحاً ومساء، وان كان الامام الحجة عج يبكي الامام الحسين عليه السلام صباحاً ومساء، وان كنا قد امرنا ان نرتقب ظهور إمامنا المهدي عج صباحاً ومساء.

علينا اذن ان نسعى حثيثاً لأن نعرف الناس بقضية امامنا المظلوم صباحاً ومساء.

وعلينا ان لا ندخر جهداً في اغتنام الفرص فإنها كما قال الأمير صلوات الله عليه (تمر مر السحاب)

وعلينا ان نكون على قدر المسؤولية، وان لم نكن كذلك فعلينا ان نمكن انفسنا وان نكون.

ورد في الحديث الشريف:
عن أبي عمارة حمزة بن الطيار، قال:
” سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو لم يبق في الأرض إلا اثنان لكان الثاني منهما الحجة “

فلو كان فيكم منتظر واحد لكان هو الاول!

لو كان فيكم منتظر واحد..! (٥)

قال احد الملوك لأحد الغافلين: اختر اثمن الجائزتين؛ اما ان نعطيك ديناراً واحداً نضاعفه لك في كل يوم، الى ثلاثين يوماً، أو ان تأخذ ستة وثلاثون ألف ألف دينار (٣٦ مليون دينار)
ولكنك ان اخترت اقل الجائزتين طردناك من مملكتنا وصادرنا جميع ما تملك!

قبل الغافل الرهان… واختار ال ٣٦ مليوناً!

لم يكن ذلك الغافل مستعداً فكرياً… فوقع في غيابة جهله!
لم يكن مهيئاً ذهنياً… فأستعجل هلاكه!
لم تكن حساباته دقيقة… فضاعت ايامه!
لم يكن مبالياً… ففاتته الفرص!
لم يكن مجتهداً… فاستغفلته احلامه!

كان لذلك الغافل صديقاً من المؤمنين دخل في الرهان معه، لكنه اختار الدينار المضاعف!
فلما ان مر ٢٠ يوماً لم يبلغ الا نصف المليون!
فأخذ الغافل يسخر من صاحبه المؤمن!
وحتى اليوم السادس والعشرين لم يبلغ المؤمن ال ٣٦ مليوناً!

لكنه في اليوم السابع والعشرين بلغ ٦٦ مليوناً ونيف!

كانت اربعة أيام فقط من الثلاثين يوماً قد حسمت الموقف، فرفعت المؤمن واطاحت بالغافل!

وكانت تلك الأيام الاربعة هي اثقل عند الغافل حتى من شعور الجلاء من الوطن، وخسرانه كل ما يملك!

وفي اليوم الثلاثين بلغت جائزة المؤمن ٥٣٦ مليوناً!
أي أكثر من جائزة الغافل بنصف مليار دينار!

هكذا ينظر الغافلون الى مجتمع المنتظرين اليوم، على انه مجتمع قليل العدد، يسير المؤونة، وتناسوا انه سيكون في الغد وقبيل الظهور ٧٠ الفاً تحت راية الهدى اليمانية! وخلف السبعين الفاً من الرجال المقاتلين مجتمع يمثل ملايين الناس!

لذا على كل انسان منتظر ان يكون واسع الفكر بعيد النظر!
وان يكون واعياً نبهاً غير غافل ولا مستغفل!
وان لا يستهين بمجتمع المنتظرين اليوم، فإنه قد يكون غداً من المبعدين المستبدلين!

فلو كان فيكم منتظر واحد فطناً غير مغرور ولا متواكل، لفاز بالجائزة الكبرى ولأصبح من أنصار القائم عج واعوانه ومقوية سلطانه.