المحاضرة العاشرة
فتنة الاولاد وفتنة المال وفتنة صاحب السوء
فتنة الأولاد:
ان من اولادكم فتنة، أي بمعنى ان سوء التربية وعدم المداراة والعاطفة المنفلتة تجاه الأولاد قد يؤدي بهم الى ان يتملكون الاب ويحرفونه عن جادة الصواب بعد انحرافهم.
فقد ورد عن الامام علي عليه السلام (ما زال الزبير رجلا منا اهل البيت حتى نشأ ابنه المشؤوم عبد الله)
نهج البلاغة الحكمة 453
فتخيل ان الزبير كان شأنه كشأن سلمان المحمدي (منا أهل البيت) حتى سقط في فتنة ولده المشؤوم عبد الله بن الزبير.
فالابن الضال قد يبعدك عن الله عز وجل وعن سبيل الهداية، فعليك ان تحسن تربية الأولاد كما تحرص على دنياك ومعيشتك، فإن بقائك الاخروي خير من بقائك الدنيوي!
ذلك الرجل الذي خاض في حب الدنيا حتى شغاف رأسه، فلما ابتلي بفقد ولده الوحيد كفر بالله عز وجل، ثم أنكر ولاية علي بن ابي طالب!
حقيقة ان كل حب لا يكون لله وفي سبيل الله والدين والعقيدة، هو حب مزيف، لا يعدو كونه طفقة مشاعرية اشبه بالفيضان الهادر الذي لا يبقي ولا يذر!
ورد عن رسول الله صلى الله عليه (واله) وسلم أنه قال: “الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ”
في زماننا المعاصر امثلة عديدة، كذلك الذي مات ولده الوحيد في حادث سير فنقم من المرجعية وذهب ليتبع احدى جماعات الدجالين!
قال تعالى (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم) الأنفال: ٢٨
وقال عز وجل (إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم) التغابن: ١٥
فتنة الأموال:
الأموال تجعل الانسان مقتدرا، فإن كان بلا دين أو كان ايمانه ضعيفاً، او ترك نفسه فريسة للمال، احاله المال دار البوار وسوء العاقبة، فالإنسان بطبيعته البشرية المجردة ان شعر بالغنى والاقتدار تكون نفسه أقرب الى الطغيان، فقد تصل به المواصيل ان تقول له نفسه: انك لست بحاجة الى رب العالمين، أو انك لست بحاجة الى الامام الحجة عج وظهوره، او انك لست بحاجة الى تقليد المرجعية، او ان بإمكانك شراء الناس وشراء الاعراض، وانك أفضل من اهل الدين والايمان!
قال لي أحد المقاولين الفاسدين ذات يوم: انت تتحدث عن الامام المهدي عج، لكنه إذا خرج سيحتاج الي واظن انه سيدعوني لنصرته، اما انت فلا حاجة له بك، لأنني املك الأموال!
فأبتسمت وقلت له: لا اعلم ان كان الامام عج سيقبل بي او لا، لكن انت هل تظن ان الامام عج بحاجة الى اموالك الحرام؟!
فسكت ولم ينبس ببنت شفة، واخذ يفكر مليا في نفسه، وكأنه كان في غفلة!
قلت له: أصلح نفسك وسيبعث لك الامام عج لنصرته ولكن قبل ذلك اشك في انه سيلتفت اليك!
(فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن) الفجر: ١٥، 16
قد يظن المرء انه إذا افتقر فإنه محروم من رحمة الله عز وجل، وانه إذا اغتنى فإن الله تعالى يحبه!
هذا المقياس المادي غير صحيح اطلاقاً، انما يبتلي الله عز وجل الانسان بالخير والشر، أي بالغنى والفقر، وليس صاحب الغنى بأحسن حال من صاحب الفقر، انما يبتلي الله جل وعلا كلاً وفق ما يطيقه وما به اصلاح حاله، وهنالك من يمدهم الله في طغيانهم يعمهون.
فتنة صحبة الاشرار.
من سبل النجاة من الفتن هي مصاحبة الاخيار والابرار من المؤمنين، وتجنب أصحاب السوء، فإن المثال السابق ذاته ينطبق في هذه الحالة، اما المنزلق السحيق او المرتفع الشاهق!
بعض اصحاب السوء افعالهم كأفعال الشياطين، لا تشاهدهم الا كمشاهدتك للشياطين، فتلك هي حقيقتهم المتجسدة لو رفع عنك الغطاء!
اذن عليك بمرافقة ومصاحبة الصالحين واهل الاستقامة والرشاد، وتجنب اهل الاهواء وأبناء الدنيا!
وقد صنف اهل البيت عليهم السلام فيما تمكنا من جمعه اثنان واربعون صنفا من أصحاب السوء:
1- الاحمق
2- الكذاب
3- الفاجر
4- البخيل
5- الضال المضل
6- الفاسق
7- القاطع لرحمه
8- الكافر
9- الشرير
10- الجبان
11- المتكلف
12- الزاهد فيك
13- صاحب البدع
14- النمام
15- الخائن
16- المرائي
17- الظلوم
18- متبع العيوب
19- المائق
20- المرتاب
21- المثبط عن الخير
22- المداهن
23- سباب المؤمنين
24- مزين المعصية
25- الخاذل
26- الجاهل
27- الغني المترف
28- السفيه
29- الجافي
30- الحاسد
31- العدو
32- الافاك
33- شارب الخمر
34- المتكبر
35- الماجن
36- المنافق
37- الفتان
38- المفتتن
39- المغتاب
40- الغشاش
41- الزاني
42- المرأة
يقول العارف السيد عادل العلوي:
لا تنتظر من صديقک أن يحمل الصفات الحميدة، بل كن أنت الذي تحمل هذه الصفات له، فكن له كما تريد أن يكون لک، فإنّ من يزرع الجميل يحصد جميلا، كمن يزرع الحنطة فإنّه يحصد الحنطة. والدنيا دار مكافأة، وكما تعطي تأخذ، وكما تتعامل مع الناس يتعاملون معک، فلنبدأ بأنفسنا أوّلا، ثمّ نسأل الله سبحانه التوفيق والتسديد، وأن يجعلنا للمتّقين إمامآ.