المحاضرة الثانية عشر
10- فتنة حب الدنيا واتباع الشهوات واتباع خطوات الشيطان.
حب الدنيا واتباع الشهوات هي رأس الخطايا النفسية، اذ ان ذلك يؤدي الى افتتان الانسان المسلم وابتعاده عن الدين، فحب المال يؤدي به الى السرقة والرشوة واكل حقوق الاخرين، وشهوة الفرج والبطن تؤدي به الى الرذيلة، الاستماع الى الغناء وحضور جلسات الطرب وشرب الخمر كل تلك من الموبقات، امتلاك العقارات والسيارات الحديثة والمنازل الفارهة والأموال الطائلة مدعاة للتجبر واشغال الانسان عن ذكر الله عز وجل، حب السلطة والجاه والرئاسة واتخاذ البطائن والولائج من المهلكات.
قال تعالى ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾
سورة آل عمران (14)
شخصيات كبيرة في صدر الإسلام انحرفت عن الدين باتباعها لشهواتها، وقاتلت اهل الحق ونافستهم على امامة المسلمين!
فقد ورد في الخطبة الشقشقيّة: “فَلَمَّا نَهَضْتُ بِالْأَمْرِ نَكَثَتْ طَائِفَةٌ وَمَرَقَتْ أُخْرَى وَقَسَطَ آخَرُونَ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا الله سُبْحَانَهُ يَقُولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾
بَلَى وَالله لَقَدْ سَمِعُوهَا وَوَعَوْهَا وَلَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا.
ان اتباع خطوات الشيطان من الخطايا العظيمة، اذ ان عمل الشيطان هو الوسوسة، فإن كنت تقوم بعمل مماثل لعمل الشيطان أصبحت شيطانا!
لا سلطان للشيطان على أحد من الخلق الا من ماثله وشاكله، فالشيطان في حقيقته معيارا للخطيئة، والنفس الإنسانية هي واجهة تلك الخطايا.
ان الانسان حينما يتصرف كتصرفات الشياطين يصبح شيطانا انسيا، فعمل الشيطان يتجسد في ارتكاب الانسان للذنوب والمعاصي بكافة اشكالها، فإن أصبح الانسان مصدرا لتحقيق تلك الذنوب والمعاصي للآخرين، أصبح شيطانا من شياطين الانس!
احكم نفسك وروضها على الاخلاق السامية، توصد بذلك بوابة الشيطان، ولا يكون للشيطان عليك سبيلا.
ما لم تفعل ذلك غدوت غرضا للشيطان وفتنت نفسك ايما افتتان!
نحن واقعا لا نرى ابليس ولا نسمع له صوتا ولا نشعر به بأي حاسة من حواسنا الخمس، كما اننا نعلم انه ليس لإبليس قوى خارقة، فقط هي واجهة النفس، فالشيطان يتعامل مع النفس، فمتى ما كانت النفس صالحة كان الشيطان ابعد عنها، وكلما كانت النفس طالحة كانت غرضا للشيطان والعياذ بالله.
﴿ يا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ الأعراف الاية 9