المحاضرة الخامسة
2- الفتن الأمنية:
هي اشد أنواع الفتن والتي تعم مجتمع المنتظرين، ولها حالات متعددة منها:
معارك مجتمع المؤمنين مع الأعداء كالنواصب والقوميين وقوى الاستكبار العالمي وغيرهم.
ومنها معارك جهات الضلال فيما بينهم كالاحتلال الصدامي للكويت، او حرب أمريكا على صدام، وكذلك الحرب العالمية المرتقبة.
ومنها الصراعات بين أبناء المذهب كصراع بعض التيارات والأحزاب والفصائل المسلحة الدينية والسياسية، والتي قد تتطور حتى تصل الى حالة الاقتتال فيما بينهم.
3- الفتن السياسية:
تأتي الفتن السياسية بالمرتبة الثانية من حيث الشدة ومنها:
الفتن السياسية التي تحصل بين الدول والحكومات على المستوى الدولي او الاقليمي وهنا يكون الانسان المؤمن المنتظر اقل عرضة للابتلاء بمثل تلك الفتن الا ان تنعكس تلك الفتن على مجتمع المؤمنين في بعض الحالات.
والفتن التي تحصل بين الأحزاب السياسية المتصارعة على السلطة في البلد الواحد، وتلك الفتن هي التي تكون في معرض ابتلاء الانسان المؤمن المنتظر.
4- الفتن الاجتماعية:
تتعدد الفتن الاجتماعية بتعدد قضايا المكون البشري من جماعات وقبائل وأسر وأفراد، كالخلافات المناطقية والعشائرية والاسرية، وخلافات الافراد، وفتنة الزوجة
والأولاد، وفتنة الأموال، وفتنة أصحاب السوء وسواها.
تنقسم الفتن الاجتماعية الى قسمين:
القسم الأول: الفتن الجماعية.
هذه الفتن تنشأ عادة بسبب عوامل متعددة أهمها التعصب.
التعصب المناطقي والتعصب القبلي والتعصب الاسري، هي أمور ناشئة عن طبيعة البيئة التي تحيا فيها تلك المجتمعات، والتي تشكل عامل ممانعة ومقاومة ضد التحضر، حيث تنشأ الأجيال في نفس تلك البيئة وتكتسب ذات الصفات والاخلاقيات وتتوارثها حتى تصبح كأنها متجذرة وراسخة في الجينات البشرية لتلك المجتمعات.
والحل هنا يكمن في كيفية العمل على معالجة تلك الإشكالات من خلال نشر التحضر في تلك المجتمعات، حيث يخرج بعض افرادها ليقوم بثورة تحضرية من خلال السفر الى خارج تلك المناطق والتعلم، سيما التعليم العالي، والعمل الجهيد على نشر ما تعلمه من الحضارة في مجتمعه، اذ ان من واجب الانسان الذي يشعر بانسانيته وهدفية حياته ان يعمل عمل المجاهد في سبيل الله عز وجل من اجل رفع صفة التعصب في مجتمعه وبيئته، اذ ان صفة التعصب هي مفتاح الفتن الاجتماعية، والتي ان لم يسعى افراد المجتمع المتعلمين والواعين الى التخفيض منها على اقل تقدير، فإنهم لن يسلموا منها وسيأتي اليوم الذي يكتوون بنيران فتنتها ان عاجلاً او آجلا.
وبالطبع ان التحضر الذي نتحدث عنه هنا ينبغي ان لا يتعارض او يتقاطع مع العقيدة الحقة، وانما هو تحضر في طول العقيدة والدين والمذهب الشريف، وهو التحضر الإسلامي أو العقيدة الحضارية، والتي ينبثق منها المجتمع المؤمن المتحضر الخالي من منغصات الجهل والظلام والرجعية.