المحاضرة الثامنة
هذا وقد ذكرت الأحاديث الشريفة والروايات صفات للبنت الصالحة التي ينبغي على المؤمن ان يبحث عنها، فيما ورد عن النبي والباقر والصادق صلوات الله عليهم: اظفر بذات الدين تربت يداك.
فعن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : من تزوج امرأة لا يتزوجها إلا لجمالها لم ير فيها ما يحب ، ومن تزوجها لمالها لا يتزوجها إلا له وكله الله إليه ، فعليكم بذات الدين.
وفي رواية (وإذا تزوجها لدينها رزقه الله المال والجمال)
كما ورد عنهم صلوات الله عليهم انه إذا لم تتوفر ذات الدين فعليكم بذات الحسب والحياء والأخلاق … وهو أضعف الايمان.
اما تلك النسوة الكاسيات العاريات، المظهرات لزينتهن، المتعطرات بالعطور ذات الرائحة الفواحة امام الأجانب، اللاتي يبحثن عن الموضة وما ضاق من الملابس، وموضات الحجاب، ويضعن مساحيق التجميل بصورة بارزة، ويجعلن من شعورهن كأسنمة البخت، فلا تقربوهن ولا تفكروا في الزواج منهن، فإنهن من جنود الشيطان، لأنهن وهبن أنفسهن للشيطان.
وللمتفحص في الشؤون الاجتماعية يجد ان مثل تلك النسوة، يكن في العادة أدوات للظالمين وأصحاب النوايا السيئة، في افساد المجتمعات وتحقيق المكاسب السياسية الضيقة، وفي نشر الفتن، ففي اتباعهن لأهوائهن في الأمور الشخصية كالملبس وسواه آثاره العملية على المجتمع، اذ يؤدي ذلك الى الفتن والفساد وربما إراقة الدماء، شأنه كشأن الكثير من الأمور التي شجبها الشارع المقدس، وبين آثارها الاجتماعية والسياسية ونحوها.
في المقابل فإن على الاسر المؤمنة عدم الجاء الشباب المؤمن الى الزواج من تلك النسوة الملعونات اضطراراً، فحينما يتقدم الشاب المؤمن الخلوق لخطبة ابنتك المؤمنة لا ترفضه لمجرد كونه فقيراً او ما الى ذلك من الأسباب التافهة، لأنك ستكون حينها شريكا في تلك الآثار العملية المترتبة على مثل فعلك.
فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إذا جاءكم من ترضون خُلقه ودينه فزوّجوه اِلاّ تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير.
وكذلك حينما ترفض البنت المؤمنة الشاب المؤمن لكونه فقير الحال او غير جميل او لأسباب أخرى تافهة، فعليها ان تعلم ان ثمة خلل ما في ايمانها، وإنها ربما تكون قد تأثرت بثقافة تلك النسوة الملعونات وان لم تكن قد فعلت كأفعالهن من اظهار الزينة والاستهانة بالحجاب الصحيح، لكنها قد اتبعت هواها في تقليد ثقافة تلك النسوة في اختيار الزوج وفق معايير غير دينية، كالغنى والجمال والمركز الاجتماعي والشهرة وغيرها من زخارف الحياة الدنيا.
كما ورد في وصف المرأة الصالحة والمرأة الطالحة:
ما روي عن ابي عبد الله عليه السلام: إنما المرأة قلادة فانظر ما تتقلد وليس للمرأة خطر لا لصالحتهن ولا لطالحتهن، وأما صالحتهن فليس خطرها الذهب والفضة، هي خير من الذهب والفضة، وأما طالحتهن فليس خطرها التراب، التراب خير منها.
معاني الأخبار – الشيخ الصدوق – الصفحة١٤٤
المراد بأن المرأة قلادة، ان القلادة تطوق عنق الرجل، فيكون رهين اخلاق تلك الزوجة، فإما ان تحفظ كرامته واما ان تطيح بسمعته وهيبته، فالقلادة ظاهرة للعيان، لذا على الانسان المؤمن ان يحسن الاختيار.
وذكرت الرواية ان احدى صفات الانسانة المؤمنة التي تصلح ان تكون كفؤ المؤمن، ان تفكيرها ليس مادياً، فهي لا تبحث عن الزوج الغني ولا عن الحياة الرغيدة، بالإضافة الى صفة التدين لديها، فتلك البنت ذات التفكير المادي التي تبحث عن المال والجمال في الزوج هي أرخص من التراب، بينما المرأة (المتدينة) التي لا يخطر على بالها الأمور المادية فهي أغلى من الجواهر.
وهنالك الكثير من الروايات في هذا الصدد من قبيل رواية خضراء الدمن ورواية الحث على اختيار النطفة فإن العرق دساس، ورواية الحث على نكاح الكفؤ، وروايات عديدة في هذا الصدد لا يسع المجال لذكرها، ويرجع فيها الى كتب وسائل الشيعة للحر العاملي ومعاني الاخبار للشيخ الصدوق والكافي للشيخ الكليني وابواب النكاح في الرسائل العملية للمراجع العظام.
عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إياكم وخضراء الدمن، قيل: يا رسول الله ومن خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء.
فقه الرضا: ص٣٠
ذلك هو الفارق بين المرأة المؤمنة الصالحة، وبين المرأة المبتذلة الطالحة، فالمرأة الصالحة محتشمة في كل شيء، في حديثها وفي ملبسها وفي جميع حركاتها وسكناتها، فهي لا تظهر زينتها امام الغرباء ولا تبحث عن الموضة المبتذلة، وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي تجدها ملتزمة ومحتاطة في طبيعة منشوراتها وتعليقاتها وحديثها مع الاخرين وفي نوعية الصورة التي تضعها في صفحتها، فهي تعي ان كل شيء يبدر منها يمثل حقيقة شخصيتها، والتي ينبغي ان تكون متناغمة مع ايمانها والتزامها، وعلاوة على ذلك فإنها امرأة قنوعة لا تغتر بالأموال والجاه والشهرة والجواهر، فتلك من صفات المرأة الطالحة التي تعف عنها وتأنف ان تكون مثلها.
اما المرأة الطالحة فتجدها تبحث عن الموضة، مظهرة لزينتها متبرجة امام الغرباء، تفوح منها رائحة عطرة، غير ملتزمة بحشمة الملبس ولا حشمة الكلام ميالة نحو الهوى مميلة لغيرها من النساء والرجال! تعف عنها نفوس الرجال المؤمنين، فهي ملعونة لديهم، لا يأبه لها الشارع المقدس ان لم تتزوج ولم تنجب، فهي في كلا الحالتين تكون وبالا على المجتمع المؤمن.
بعد ذلك كله، اين تجد الانسانة المنتظرة نفسها، هل هي من النساء الصالحات؟ فلتعلم حينئذ انها على الطريق الصحيح، ام أنها من النساء الطالحات، فلو علمت حينئذ انها على الطريق الخاطئ فعليها ان تبادر لإصلاح نفسها، ومجانبة هواها، فإن امر الامام المهدي عج صعب مستصعب، بحاجة الى مزيد من الجد والاجتهاد في اصلاح النفس ونبذ الهوى والالتزام بتعاليم الشريعة المقدسة.