منهاج الحكمة في درء الفتنة

المحاضرة الثالثة عشر

لا تكن شيطاناً ولا تكوني شيطانة..!

قال تعالى: شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} سورة الأنعام (112)

هنالك شياطين من الناس كما ان هنالك شياطين من الجن، ونرى ان الآية الكريمة قدمت شياطين الانس على شياطين الجن.

ما معنى شياطين الانس وشياطين الجن؟

الانس: ما يؤنس به، أي ما يستشعر بالحواس البشرية (العين والاذن)

الجن: ما خفي عن الحواس البشرية (مخلوقات العالم الآخر) ذات الاجسام اللطيفة (التي لا ترى بالعين ولا يسمع لها صوت)

ما هو عمل شيطان الجن؟

ان عمل شيطان الجن هو الوسوسة.

والوسوسة هي الهمس في الاذن والصوت الخفي.

اذن عمل ابليس وزبانيته هو القاء الكلام الخفي في نفس الانسان لأن ابليس لعنه الله ليس من عالم الانس كي يهمس في الاذن.

وما هو عمل شيطان الانس؟

عمل شيطان الانس هو الوسوسة ايضاً.

والوسوسة هنا بالنسبة الى شياطين الانس لها تجسيد واقعي من خلال واسطة الأذن، فإذا ما أردت ان تقنع شخصاً ما فعليك ان توسوس له، أي تتكلم معه بالهمس لا الصوت العالي، فإن النفس البشرية تأنس للهمس وكذلك العقل الباطن للإنسان يأنس للهمس، بينما تجد النفس تنفر من الصوت العالي وصوت الغاضب.

هكذا يعمل شياطين البشر بالهمس في اذان الشخص لتمرير ما يبتغون تمريره من دسائس، لذلك تجد ان خصومك في العمل يغمزونك عند رب العمل من خلال الهمس في الاذن، وهكذا تفعل بعض النساء مع اقرانهن حينما يردن تمرير كيدهن، إذ تجدهن احداهما تهمس للأخرى!

المهم لدينا في ذلك كله هو معرفة آثار الوسوسة لشياطين الانس، وخير معين لنا في ذلك هو القرآن الكريم.

قال تعالى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)

ماذا يفعل شياطين الانس هنا؟

يتعلمون ما يفرقون به بين المرء وزوجه.

نرى في مجتمعاتنا العديد من النساء والرجال وان كثر ذلك عند النساء، يعملون على التفريق بين المرء وزوجته، فتأتي ام الزوجة او اختها او صديقتها، فتملأ رأسها بالأفكار الشيطانية، توسوس لها من خلال تمثيل مشهد تراجيدي عن المأساة التي تعيشها صاحبتها مع زوجها، في حين إنك تجد مأساة تلك المرأة الشيطانة أكبر من مأساة تلك المرأة المسكينة التي تعمل على تفريقها عن زوجها!

تقول المرأة الشيطانة للزوجة المسكينة:

دعيه انه كبير في السن!

تصرفاته غريبة!

ربما لديه انفصام في الشخصية!

انه لا يحبك ولا يهتم بك!

كيف تستطيعين العيش معه؟

انك خير منه وهو لا يستأهلك؟

زوجك ضعيف الشخصية!

انه فقير (فگر)

انه لا يهتم بمظهره!

عديم الذوق!

انه اصلع وعليه ان يزرع الشعر!

شعره قد غزاه الشيب فلماذا لا يصبغ شعره!

زوجي وعدني بأن نسافر الى الدولة الفلانية، فهل يستطيع زوجك فعل ذلك؟!

منزلكم متواضع (السبب الحالة المادية للزوج)

بإمكانكم الاقتراض وتحسين واقعكم المعيشي!

لماذا زوجك لا يبحث عن عمل آخر يدر عليه الأموال الكثيرة؟

هذه امثلة، وهكذا الاف العبارات التي قد تجعل بعض منها الزوجة تنفر من زوجها وتخرج عن طور قناعتها ورضاها، وقد تعمل على هدم بيتها بنفسها، وغالباً ما تأول الامور الى انحراف الزوجة او الانفصال والطلاق.

شياطين الانس في ساحات التظاهرات في العراق، يرفعون شعارات حق أريد بها باطل!

ويفعلون كل ما هو مسيس من شذوذ جنسي وزنا والتجاهر بالفسوق والقتل والتنكيل والتعذيب والتمثيل وحرق المنازل والمؤسسات وابتزاز الناس في المدن والمناطق الشيعية، وكل ذلك من أجل نقل صورة مغايرة عن الشيعة، والغاية هي تخريب الصورة الأخلاقية الجهادية لأبناء الحشد الشيعي، من اجل هدم ما بنته فتوى الجهاد المرجعي، وتماهي صور الانتصارات المتحققة على المشروع الداعشي الصهيوني، وبتمويل وتوجيه خليجي!

الأمثلة كثيرة لأفعال شياطين الأنس في المجال المجتمعي والسياسي والأمني والاقتصادي والثقافي وغيرها من المجالات، سيما المجال الإعلامي المكتظ بشياطين الانس الذين يوسوسون للناس في الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، فينفذون بذلك اجندات الأعداء وينطلي على الجهلة والسذج والغر من الناس ما يأفك أولئك الشياطين.